At-Tafsir al-Ma'thurAt‑Takwir · 81:15–23

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

At-Takwir 81:15–23

81:15–16Page 586

فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ ١٥

So I swear by the retreating stars -

ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ ١٦

Those that run [their courses] and disappear [i.e., set]

﴿فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ ۝١٥ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ ۝١٦﴾ - تفسير

٨١٧٣٠- عن أبي العَدَبَّس، قال: كُنّا عند عمر بن الخطاب، فأتاه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، ما الجواري الكُنّس؟ فطَعن عمر بمخْصَرة معه في عمامة الرجل، فألقاها عن رأسه، فقال عمر: أحَرُوريٌّ؟! والذي نفس عمر بن الخطاب بيده، لو وجدتك محلوقًا لأنحيتُ القمل عن رأسك[[عزاه السيوطي إلى أبي أحمد الحاكم في الكنى.]]. (١٥/٢٧٢)

٨١٧٣١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي ميسرة- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي بقر الوحش[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥١-٣٥٢، وابن سعد ٦/١٠٦، وابن جرير ٢٤/١٥٤-١٥٥، والطبراني (٩٠٦٣)، والحاكم ٢/٥١٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦٩)

٨١٧٣٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي إسحاق، عن رجل مِن مراد- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، قال: هي الكواكب تكنِس بالليل، وتخنِس بالنهار؛ فلا تُرى[[أخرجه آدم بن أبي إياس-كما في تفسير مجاهد ص٧٠٨-، وسعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/٦٩٤-، وابن جرير ٢٤/١٥٢ من طريق خالد بن عرعرة أيضًا، والحاكم ٢/٥١٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦٨)

٨١٧٣٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق الأصبغ بن نباتة- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، قال: خمسة أنجم: زُحَل، وعُطارِد، والمُشْتَري، وبَهْرام، والزُّهرة، ليس في الكواكب شيء يقطع المجرَّة غيرها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦٩)

٨١٧٣٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد- ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي الكواكب[[أخرجه ابن راهويه -كما في المطالب العالية (٤١٧٥)-، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٩٩١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

وقد ذكر ابن كثير ١٤/٢٦٨ هذا الأثر من طريق أبي كريب، عن وكيع، عن إسرائيل، عن سماك، عن خالد، عن علي، ثم قال: «وهذا إسناد جيد صحيح إلى خالد بن عرعرة، وهو السهمي الكوفي، قال أبو حاتم الرازي: روى عن علي، وروى عنه سماك والقاسم بن عوف الشيباني، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا».]]. (١٥/٢٧٠)

٨١٧٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الخُنَّس: نجوم تجري يقطعْنَ المجرَّة كما يقطع الفرس[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٦٨٦). وعزاه السيوطي إلى أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦٩)

٨١٧٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف- ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي الوحش، تَكنس لأنفسها في أصول الشجر تتوارى فيه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٠)

٨١٧٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، قال: الظِّباء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٧.]]. (١٥/٢٧٠)

٨١٧٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي النجوم السبعة: زُحَل، وبَهْرام، وعُطارِد، والمُشتري، والزُّهرة، والشمس، والقمر، خنوسها: رجوعها، وكنوسها: تغيّبها بالنهار[[أخرجه ابن مردويه -كما في فتح الباري ٨/٦٩٤- بلفظ: خمسة، والخطيب في كتاب النجوم ص١٤٠.]]٧٠٥٩. (١٥/٢٦٩)

٧٠٥٩ وجَّه ابنُ عطية (٨/٥٤٩) قول ابن عباس وما في معناه بقوله: «وذلك أنّ هذه الكواكب تَخْنِس في جريها، أي: تتقهقر فيما ترى العين، وهي جوارٍ في السماء».

٨١٧٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي البقر، تَكنس إلى الظل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٦٩)

٨١٧٤٠- عن عبد الله بن عباس: الخُنّس: البقر، و﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ قال: هي الظباء، ألم ترها إذا كانت في الظِّل كيف تَكنس بأعناقها ومدَّتْ نظرها؟[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧١)

٨١٧٤١- عن أبي ميسرة -من طريق ابن اسحاق الهمذاني- ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: بقر الوحش[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٠٨-، وابن جرير ٢٤/١٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧١)

٨١٧٤٢- عن أبي الشّعثاء جابر بن زيد، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي البقر، والظِّباء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧١)

٨١٧٤٣- عن الحجاج بن المنذر، قال: سألتُ أبا الشّعثاء عن الجواري الكُنّس. قال: هي البقر إذا كَنستْ كوانسها.= (ز)

٨١٧٤٤- قال يونس: قال لي عبد الله بن وهب: هي البقر إذا فرَّتْ مِن الذئاب، فذلك الذي أراد بقوله: كَنستْ كوانسها[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٨٥ (١٦٠)، وابن جرير ٢٤/١٥٥.]]. (ز)

٨١٧٤٥- عن سعيد بن جُبَير-من طريق جعفر- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، قال: الظِّباء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٧.]]. (ز)

٨١٧٤٦- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي بقر الوحش[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٦.]]. (ز)

٨١٧٤٧- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق المُغيرة-= (ز)

٨١٧٤٨- أنه سأل مجاهدًا عن قول الله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ﴾. قال: لا أدري. قال إبراهيم: ولم لا تدري؟ قال: إنكم تقولون عن علي: إنها النجوم. فقال: كذبوا. فقال مجاهد: هي بقر الوحش، والخُنّس الجواري حجرتها. فقال إبراهيم: هو كما قلت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج نحوه ابن جرير ٢٤/١٥٦ بروايات تختلف قليلًا.]]. (١٥/٢٧٠)

٨١٧٤٩- عن مجاهد بن جبر، ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، قال: لم أسمع فيها شيئًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧٠)

٨١٧٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، قال: النجوم تَخنس بالنهار[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧٠)

٨١٧٥١- عن مجاهد بن جبر، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي الظِّباء إذا كَنستْ كوانسها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧١)

٨١٧٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: كُنّا نقول: أظنه قال: الظباء= (ز)

٨١٧٥٣- حتى زعم سعيد بن جُبَير أنه سأل ابن عباس عنها، فأعاد عليه قراءتها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٧.]]. (ز)

٨١٧٥٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾: يعني: الظباء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٨.]]. (ز)

٨١٧٥٥- عن بكر بن عبد الله المُزنيّ -من طريق عوف- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي النجوم الدّراري التي تجري تستقبل المشرق[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧١)

٨١٧٥٦- عن الحسن البصري، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: البقر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧١)

٨١٧٥٧- عن الحسن البصري -من طريق جرير بن حازم- أنه سئل: يا أبا سعيد، ما ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾؟ قال: النجوم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٣.]]. (ز)

٨١٧٥٨- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ قال: هي النجوم تَخنس بالنهار، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ قال: سَيرهنّ إذا غِبن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٢، وابن جرير ٢٤/١٥٤.]]. (ز)

٨١٧٥٩- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، قال: هي الكواكب[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٠٨-.]]. (ز)

٨١٧٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ هي النجوم تبدو بالليل، وتخفى بالنهار؛ تَكنس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧٠)

٨١٧٦١- قال مقاتل بن سليمان: ثم أقسم الرّبُّ، فقال: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ يعني: أقسم ﴿بِالخُنَّسِ﴾ وهي خمس مِن الكواكب: بَهْرام، والزُّهرة، وزُحَل، والبرجهس -يعني: المُشتري-، وعُطارِد، والخُنّس التي خَنستْ بالنهار فلا تُرى، وظهرتْ بالليل فتُرى ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجوار: لأنهن يجرين في السماء، الكُنّس يعني: تتوارى كما تتوارى الظباء في كناسهن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠٢.]]. (ز)

٨١٧٦٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: النجوم الخُنّس؛ إنها تَخنس تتأخّر عن مطالعها، هي تتأخّر كلّ عام، لها في كلّ عام تأخر عن تعجيل ذلك الطلوع تخنس عنه. والكُنّس: تَكنس بالنهار فلا تُرى، والجواري: تجري بعد، فهذا الخُنّس الجوار الكُنّس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٤.]]٧٠٦٠. (ز)

٧٠٦٠ اختُلف في قوله: ﴿الخنس الجواري الكنس﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنها هي النجوم. الثاني: أنها بقر الوحش التي تَكنس في كناسها. الثالث: أنها الظباء.

وعلّق ابنُ القيم (٣/٢٥٧-٢٥٩ بتصرف) على القول الأول، فقال: «ومعنى تَخنس على هذا القول: تتأخّر عن البصر، وتتوارى عنه بإخفاء النهار لها. وفيه قول آخر: وهو أنّ خُنوسها رجوعها، وهي حركتها الشرقية، فإنّ لها حركتين، حركة بفعلها، وحركة بنفسها، فخُنوسها حركتها بنفسها راجعة، وعلى هذا فهو قسم بنوع من الكواكب، وهي السيارة. وهذا قول الفراء. وفيه قول ثالث: وهو أنّ خُنوسها وكُنوسها اختفاؤها وقت مغيبها، فتغيب في مواضعها التي تغيب فيها. وهذا قول الزجاج».

وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/١٥٨ بتصرف) كلا القولين مستندًا إلى اللغة، والعموم، فقال: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أقسم بأشياء تَخنس أحيانًا، أي: تغيب، وتجري أحيانًا وتَكنس أخرى، وكُنوسها: أن تأوي في مكانسها، والمكانس عند العرب: هي المواضع التي تأوي إليها بقر الوحش والظباء ... وأما الدلالة على أنّ الكناس قد يكون للظباء فقول أوس بن حجر:

ألم ترَ أنّ الله أنزلَ مُزْنَة وعُفْرُ الظِّباء في الكِناس تَقَمَّع

فالكناس في كلام العرب ما وصفت، وغير منكر أن يُستعار ذلك في المواضع التي تكون بها النجوم من السماء، فإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن في الآية دلالة على أنّ المراد بذلك النجوم دون البقر، ولا البقر دون الظباء؛ فالصواب أن يعمّ بذلك كل ما كانت صفته الخنوس أحيانًا والجري أخرى، والكنوس بآنات على ما وصف -جلّ ثناؤه- من صفتها".

ورجّح ابنُ القيم -مستندًا إلى الدلالة العقلية- القول الأول، فقال: «أقسم سبحانه بالنجوم في أحوالها الثلاثة؛ من طلوعها، وجريانها، وغروبها. هذا قول علي وابن عباس وعامة المفسرين وهو الصواب؛ إذ لما كان للنجوم حال ظهور وحال اختفاء وحال جريان وحال غروب أقسم سبحانه بها في أحوالها كلّها، ونبّه بخنوسها على حال ظهورها؛ لأنّ الخُنوس هو الاختفاء بعد الظهور، ولا يُقال لِما لا يزال مختفيًا أنه قد خنس، فذكر سبحانه جريانها وغروبها صريحًا وخُنوسها وظهورها، واكتفى من ذكر طلوعها بجريانها الذي مبدؤه الطلوع، فالطلوع أول جريانها. فتضمّن القسم طلوعها، وغروبها، وجريانها، واختفاءها، وذلك من آياته ودلائل ربوبيته». ثم انتقد -مستندًا إلى السياق، وظاهر القرآن، والدلالة العقلية، واللغة- القولين الآخرين من وجوه: الأول: أنّ هذه الأحوال في الكواكب السيارة أعظم آية وعبرة. الثاني: اشتراك أهل الأرض في معرفته بالمشاهدة والعيان. الثالث: أنّ البقر والظباء ليست لها حالة تختفي فيها عن العيان مطلقًا، بل لا تزال ظاهرة في الفلوات. الرابع: إنّ الذين فسّروا الآية بذلك قالوا ليس خنوسها من الاختفاء. قال الواحدي: هو من الخُنّس في الأنف، وهو تأخر الأرنبة وقِصر القصبة، والبقر والظباء أنوفهنّ خُنّس، ومعلوم أنّ هذا أمر خفيٌّ يحتاج إلى تأمل، وأكثر الناس لا يعرفونه، وآيات الرّبّ التي يُقسم بها لا تكون إلا ظاهرة جليّة يشترك في معرفتها الخلائق. الخامس: أنّ كُنوسها في أكنّتها ليس بأعظم من دخول الطير وسائر الحيوانات في بيته الذي يأوي فيه ولا أظهر منه حتى يتعين للقسم. السادس: أنه لو كان جمعًا للظبي لقال الخُنس بالتسكين؛ لأنه جمع أخنس، فهو كأحمر وحمر، ولو أريد به جمع بقرة خنساء لكان على وزن فعلاء أيضًا كحمراء وحمر، فلما جاء جمعه على فُعّل –بالتشديد- استحال أن يكون جمعًا لواحد من الظباء والبقر، وتعيّن أن يكون جمعًا لخانس؛ كشاهد وشهد، وصائم وصوم، وقائم وقوم، ونظائرها. السابع: أنّ اقتران القسم بالليل والصبح يدل على أنها النجوم، وإلا فليس باللائق اقتران البقر والغزلان والليل والصبح في قسم واحد. الثامن: أنّ الارتباط الذي بين النجوم التي هي هداية للسالكين، ورجوم للشياطين، وبين المُقسم عليه وهو القرآن الذي هو هدى للعالمين وزينة للقلوب وداحض لشبهات الشيطان أعظم من الارتباط الذي بين البقر والظباء والقرآن".

81:17Page 586

وَٱلَّيۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ ١٧

And by the night as it closes in1

﴿وَٱلَّیۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ ۝١٧﴾ - تفسير

٨١٧٦٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عبد الرحمن- أنه خرج حين طلع الفجر، فقال: نِعمَ ساعة الوتر هذه. ثم تلا: ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣/١٨ (٤٦٣٠، ٤٦٣١)، والطحاوي ١/٣٤٠، وابن جرير ٢٤/١٦٠، والطبراني في الأوسط (١٤٥١)، والحاكم ٢/٥١٦، والبيهقي في سننه ٢/٤٩٧. كما أخرجه الشافعي في كتاب الأم ٨/٤١١ بلفظ: أنّ عليًا ﵇ خرج حين ثوَّب المؤذن، فقال: أين السائل عن الوِتر؟ نِعْمَ ساعة الوتر هذه. ثم قرأ: ﴿والليل إذا عسعس الصبح إذا تنفس﴾.]]. (١٥/٢٧٣)

٨١٧٦٤- عن أبي ظَبْيان، قال: كنتُ أتبع علي بن أبي طالب ﵁ وهو خارج نحو المشرق، فاستقبل الفجر؛ فقرأ هذه الآية: ﴿والليل إذا عسعس﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٩.]]. (ز)

٨١٧٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾، قال: إذا أدبر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٥٩، وكذلك من طريق العَوفيّ، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٢)

٨١٧٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾، قال: إذا أقبل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٢.]]. (١٥/٢٧٣)

٨١٧٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾. قال: إقبال سواده. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول امرئ القيس:

عَسعَسَ حتى لو شاء ادَّنا كان له من ضوئِه مَقبَسُ؟[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٠/٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧) مطولًا.]]. (١٥/٢٧٣)

٨١٧٦٨- عن مجاهد بن جبر، ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾، قال: أظلم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧٢)

٨١٧٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾، قال: إقباله، ويُقال: إدباره[[تفسير مجاهد ص٧٠٨ بلفظ: إذا أدبر، وأخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧٢)

٨١٧٧٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: إذا أدبر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٠.]]. (ز)

٨١٧٧١- قال الحسن البصري: ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ إذا أظلم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٠٠-.]]. (ز)

٨١٧٧٢- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾، قال: إذا غشِيَ الناسَ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٢، وابن جرير ٢٤/١٦١.]]. (ز)

٨١٧٧٣- عن عطية العَوفيّ -من طريق الفضيل- ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾، قال: أشار بيده إلى المغرب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦١.]]. (ز)

٨١٧٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾، قال: إذا أدبر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٢، وابن جرير ٢٤/١٦٠، وكذلك من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧٢)

٨١٧٧٥- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾، قال: إذا ذهب. وفي قول الله: ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ [الضحى:٢]، قال: سجْوه: سكونه[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١٦ (٣٠).]]. (ز)

٨١٧٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾، يعني: إذا أظلم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠٢.]]. (ز)

٨١٧٧٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾، قال: ﴿عَسعس﴾: تولّى. وقال: تنفّس الصبح من هاهنا. وأشار إلى المشرق اطلاع الفجر[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦١.]]٧٠٦١. (ز)

٧٠٦١ اختُلف في قوله: ﴿والليل إذا عسعس﴾ على قولين: الأول: أدبر. الثاني: أقبل بظلامه.

وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/١٦١-١٦٢) -مستندًا إلى دلالة العقل واللغة- القول الأول، فقال: «وأولى التأويلين في ذلك بالصواب عندي قول مَن قال: معنى ذلك: إذا أدبر، وذلك لقوله: ﴿والصبح إذا تنفس﴾ فدلّ بذلك على أنّ القسم بالليل مدبرًا، وبالنهار مقبلًا، والعرب تقول: عَسعس الليل. وسعسع الليل: إذا أدبر، ولم يبق منه إلا اليسير».

وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٥٥٠).

وكذا ابنُ القيم (٣/٢٥٩-٢٦٠) مستندًا إلى السياق، وإلى ظاهر القرآن، فقال: «والأحسن أنْ يكون القَسم بانصرام الليل وإقبال النهار؛ فإنه عقيبه مِن غير فصل، فهذا أعظم في الدلالة والعبرة، بخلاف إقبال الليل وإقبال النهار، فإنه لم يُعرف القَسم في القرآن بهما، ولأنّ بينهما زمنًا طويلًا، فالآية في انصرام هذا ومجيء الآخر عقيبه بغير فصل أبلغ، فذكر سبحانه حالة ضعف هذا وإدباره، وحالة قوة هذا وتنفّسه، وإقباله يطرد ظلمة الليل بتنفّسه، فكلما تنفّس هرب الليل وأدبر بين يديه، وهذا هو القول».

ورجّح ابنُ كثير (١٤/٢٦٩-٢٧٠) -مستندًا إلى الدلالة العقلية، والنظائر- القول الثاني، فقال: «وعندي أنّ المراد بقوله: ﴿عسعس﴾ إذا أقبل، وإن كان يصحّ استعماله في الإدبار، لكن الإقبال هاهنا أنسب؛ كأنه أقسم تعالى بالليل وظلامه إذا أقبل، وبالفجر وضيائه إذا أشرق، كما قال: ﴿والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى﴾ [الليل:١-٢]، وقال: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى:١-٢]، وقال ﴿فالق الإصباح وجعل الليل سكنًا﴾ [الأنعام:٩٦]، وغير ذلك من الآيات». ثم قال: «وقال كثير من علماء الأصول: إنّ لفظة ﴿عسعس﴾ تُستعمل في الإقبال والإدبار على وجه الاشتراك، فعلى هذا يصح أن يراد كل منهما».

وبنحوه وجّهه ابنُ القيم.

81:18Page 586

وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨

And by the dawn when it breathes [i.e., stirs]

﴿وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ ۝١٨﴾ - تفسير

٨١٧٧٨- عن عبد الله بن عباس، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾، قال: إذا بدا النهارُ حين طلوع الفجر[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٢)

٨١٧٧٩- عن سعيد [بن جُبَير] -من طريق جعفر- ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾، قال: إذا نشأ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٢.]]. (ز)

٨١٧٨٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾، قال: إذا أضاء، وأقبل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]. (١٥/٢٧٢)

٨١٧٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ يعني: إذا أضاء لونُه، فأقسم الله تعالى بهؤلاء الآيات أنّ هذا القرآن ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠٢.]]. (ز)

81:19Page 586

إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ ١٩

[That] indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a word [conveyed by] a noble messenger [i.e., Gabriel]

﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولࣲ كَرِیمࣲ ۝١٩﴾ - تفسير

٨١٧٨٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾، قال: جبريل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٣)

٨١٧٨٣- عن عامرالشعبي -من طريق عطاء- ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾، قال: جبريل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٧.]]. (ز)

٨١٧٨٤- عن أبي صالح [باذام] – من طريق إسماعيل- ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾، قال: جبريل[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥٠٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٤)

٨١٧٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾، قال: هو جبريل[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٢، وابن جرير ٢٤/١٦٣، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٣)

٨١٧٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ على الله، يعني: جبريل ﵇، هو علَّم محمدًا ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠٢.]]٧٠٦٢. (ز)

٧٠٦٢ أفادت آثار السلف أنّ المراد بالرسول الكريم جبريل ﵇. وقد ذكره ابنُ عطية (٨/٥٥٠-٥٥١)، وذكر قولًا آخر أنه محمد ﷺ، ثم رجّح الأول بقوله: «والقول الأول أصح». ولم يذكر مستندًا.

81:20–21Page 586

ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ ٢٠

[Who is] possessed of power and with the Owner of the Throne, secure [in position],

مُّطَاعٖ ثَمَّ أَمِينٖ ٢١

Obeyed there [in the heavens] and trustworthy.

﴿ذِی قُوَّةٍ عِندَ ذِی ٱلۡعَرۡشِ مَكِینࣲ ۝٢٠ مُّطَاعࣲ ثَمَّ أَمِینࣲ ۝٢١﴾ - تفسير

٨١٧٨٧- عن معاوية بن قُرّة، قال: قال رسول الله ﷺ لجبريل: «ما أحسن ما أثنى عليك ربّك؛ ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾! فما كانت قوتك؟ وما كانت أمانتك؟». قال: أمّا قوتي فإني بُعثتُ إلى مدائن لوط، وهي أربع مدائن، وفي كلّ مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذّراري، فحملتُهم مِن الأرض السُّفلى حتى سمع أهلُ السماء أصوات الدجاج ونباح الكلاب، ثم هويتُ بهم، فقلبتهنّ، وأمّا أمانتي فلم أومر بشيء فعدوتُه إلى غيره[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٠/٣٢٥-٣٢٦، والواحدي في التفسير الوسيط ٤/٤٣١ (١٢٨٥)، من طريق المسيّب بن شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن معاوية بن قرة به.

وسنده شديد الضعف؛ فيه المسيّب بن شريك، وهو متروك. كما في الميزان ٤/١١٤.]]. (١٥/٢٧٤)

٨١٧٨٨- عن عبد الله بن عباس، قال: قال النبي ﷺ لجبريل ليلة أسري به: «اكشف عن النار». فكشف عنها، فنظر إليها، فذلك قوله: ﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٤)

٨١٧٨٩- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿أمِينٍ﴾ على الوحي[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٤)

٨١٧٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾، قال: يعني: جبريل[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٥.]]. (ز)

٨١٧٩١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾: يعني: جبريل ﵇[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٥.]]. (ز)

٨١٧٩٢- قال الحسن البصري: ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾ أمر الله أهل السماء بطاعة جبريل، كما أمر أهل الأرض أن يُطيعوا محمدًا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٠١-.]]. (ز)

٨١٧٩٣- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- ﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾، قال: أمين على سبعين حجابًا يدخلها بغير إذن[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٤، وأبو الشيخ في العظمة (٥٠٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٤)

٨١٧٩٤- عن ميمون بن مهران -من طريق معقل- ﴿مُطاعٍ ثَمَّ أمِينٍ﴾، قال: ذاكم جبريل ﵇[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٤.]]. (ز)

٨١٧٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: مطاع عند الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٥.]]. (ز)

٨١٧٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذِي قُوَّةٍ﴾ يعني: ذا بطش، وذلك أنّ النبي ﷺ حين بُعِث قال إبليس: مَن لهذا النبي الذي خرج مِن أرض تِهامة؟ فقال شيطان -واسمه: الأبيض- هو صاحب الأنبياء: أنا له. فأتى النبيَّ ﷺ، فوجده في بيت الصفا، فلما انصرف قام الأبيض في صورة جبريل ﷺ ليوحي إليه، فنزل جبريلُ ﵇، فقام بينه وبين النبي ﷺ، فدفعه جبريل ﷺ بيده دفعة هَيّنة، فوقع مِن مكة بأقصى الهند مِن فَرَقه، ﴿عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ﴾ يقول: جبريل ﵇ وجيهٌ عند الله، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾ يعني: هنالك في السموات، وذلك أنّ النبي ﷺ ليلة عُرج به إلى السموات رأى إبراهيم ﷺ وموسى ﵉، فصافحوه، وأداره جبريل على الملائكة في السموات، فاستبشروا به، وصافحوه، ورأى مالكًا خازن النار، فلم يُكلّمه، ولم يُسلّم عليه، فقال النبي ﷺ لجبريل ﵇: «مَن هذا؟». قال: هذا مالك، خازن جهنم، لم يَتكلّم قط، وهؤلاء النفر معه، فخزنة جهنم نُزعتْ منهم الرأفة والرحمة، وأُلقي عليهم العبوس والغضب على أهل جهنم، أما إنهم لو كلّموا أحدًا منذ خُلقوا لكلّموك؛ لكرامتك على الله ﷿. فقال النبي ﷺ: «قل له فليكشف عن بابٍ منها». فكشف عن مثل منخَر الثور منها، فتَخَلْخَلَتْ فجاءتْ بأمر عظيم، حسبت أنها الساعة حتى أهيل منها النبي ﷺ، فقال لجبريل: مُره فليردّها. فأمره جبريل ﵇، فأطاعه مالك ﵇، فردّها، فذلك قوله: ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾، ﴿أمِينٍ﴾ يُسمّى أمينًا لما استودعه ﷿ من أمْره في خَلْقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠٢-٦٠٤.]]. (ز)

81:22Page 586

وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجۡنُونٖ ٢٢

And your companion [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ) ] is not [at all] mad.1

﴿وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجۡنُونࣲ ۝٢٢﴾ - تفسير

٨١٧٩٧- عن عبد الله بن عباس، ﴿وما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾، قال: محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٤)

٨١٧٩٨- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- ﴿وما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾، قال: محمد ﷺ[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥٠٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٤)

٨١٧٩٩- عن ميمون بن مهران -من طريق معقل- ﴿وما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾، قال: ذاكم محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٥.]]. (ز)

٨١٨٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ يعني: النبي ﷺ، وذلك أنّ كفار مكة قالوا: إنّ محمدًا مجنون، وإنما تقوّله من تلقاء نفسه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/.٦٠٤]]٧٠٦٣. (ز)

٧٠٦٣ قال ابنُ عطية (٨/٥٥١): «وأجمع المفسرون على أنّ قوله: ﴿وما صاحبكم﴾ يراد به: محمد ﷺ».

81:23Page 586

وَلَقَدۡ رَءَاهُ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡمُبِينِ ٢٣

And he has already seen him [i.e., Gabriel] in the clear horizon.1

﴿وَلَقَدۡ رَءَاهُ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡمُبِینِ ۝٢٣﴾ - تفسير

٨١٨٠١- عن عبد الله بن مسعود، ﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾، قال: جبريل في رفرفٍ أخضر قد سَدّ الأُفُق[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وأبي نعيم في الدلائل.]]. (١٥/٢٧٥)

٨١٨٠٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرّ بن حُبَيش- ﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾، قال: رأى جبريلَ، له ستمائة جناح، قد سَدّ الأُفُق[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٢ بلفظ: خمسمائة جناح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٥/٢٧٥)

٨١٨٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- ﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾، قال: إنما عنى جبريل أنّ محمدًا رآه في صورته عند سِدرة المنتهى[[أخرجه الطبراني (١٢٥٦٥). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢٧٥)

٨١٨٠٤- عن عبد الله بن عباس، ﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾، قال: السماء السابعة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢٧٥)

٨١٨٠٥- عن أبي الأحوص -من طريق الوليد بن العيزار- ﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾، قال: رأى جبريلَ له ستمائة جناح في صورته[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٦.]]. (ز)

٨١٨٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾ الأعلى. قال: بأفق من نحو أجياد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٦.]]. (ز)

٨١٨٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾، قال: هو رسول الله ﷺ، رأى جبريل بالأُفُق، والأُفُق: الصبح[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٧٥)

٨١٨٠٨- عن عامر الشعبي -من طريق عطاء- قال: ما رأى جبريلُ النبيَّ ﷺ في صورته إلا مرة واحدة، وكان يأتيه في صورة رجل يُقال له: دِحية، فأتاه يوم رآه في صورته قد سَدّ الأُفُق كلّه، عليه سُندسٌ أخضر مُعلّق الدُّر؛ فذلك قول الله: ﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٠٩- بنحوه، وابن جرير ٢٤/١٦٧.]]. (ز)

٨١٨٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾، قال: كُنّا نحدّث: أنه الأُفُق الذي يجيء منه النهار. وفي لفظ: أنّ الأُفُق من حيث تطلع الشمس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٢، وابن جرير ٢٤/١٦٦، وكذلك من طريق سعيد بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٧٠٦٤. (١٥/٢٧٤)

٧٠٦٤ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٥١) قول قتادة، ثم علّق قائلًا: «وأيضًا فكلّ أُفُق فهو في غاية البيان».

٨١٨١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾، يعني: مِن قِبل المطلع، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ رأى جبريل ﵇ في صورته مِن قِبل المشرق بجبال مكة قد ملأ الأفق؛ رجلاه في الأرض، ورأسه في السماء، وجناح له مِن قِبل المشرق، وجناح له من قِبل المغرب، فغُشي على النبي ﷺ، فتحوّل جبريل ﵇ في صورة البشر، فقال: أنا جبريل. وجعل يمسح عن وجهه، ويقول: أنا أخوك؛ أنا جبريل. حتى أفاق، فقال المؤمنون: ما رأيناك منذ بُعثتَ أحسن منك اليوم. فقال النبي ﷺ: «أتاني جبريل ﵇ في صورته، فعلقني هذا مِن حُسنه»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٠٤.]]. (ز)

٨١٨١١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾، قال: رأى جبريلَ بالأُفُق المبين[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٦٦.]]٧٠٦٥. (ز)

٧٠٦٥ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/١٦٦) في قوله: ﴿بالأفق المبين﴾ غير قول عبد الرحمن بن زيد، وقول قتادة، ومجاهد.

﴿وَلَقَدۡ رَءَاهُ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡمُبِینِ ۝٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

٨١٨١٢- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ لجبريل: «إني أُحبّ أنْ أراك في صورتك التي تكون فيها في السماء». قال: لن تقوى على ذلك. قال: «بلى». قال: فأين تشاء أنْ أتخيّل لك؟ قال: «بالأبطح». قال: لا يسعني. قال: «فبمنى». قال: لا يسعني. قال: «فبعرفات». قال: ذلك بالحرى أن يسعني. فواعده، فخرج النبي ﷺ للوقت، فإذا هو بجبريل ﵇ قد أقبل من جبال عرفات بخشخشة[[الخشخشة: حركة لها صوت كصوت السلاح. النهاية (خشخش).]] وكلكلة، قد ملأ ما بين المشرق والمغرب، ورأسه في السماء، ورجلاه في الأرض، فلما رآه النبي ﷺ خَرّ مغشيًا عليه. قال: فتحوّل جبريل في صورته، فضمَّه إلى صدره. وقال: يا محمد، لا تَخفْ، فكيف لو رأيت إسرافيل ورأسه من تحت العرش ورجلاه في التخوم السابعة، وإنّ العرش لَعَلى كاهله، وإنّه لَيتضاءل أحيانًا مِن مخافة الله ﷿ حتى يصير مثل الوصع -يعني: العصفور-، حتى ما يحمل عرش ربّك إلا عظمته[[أخرجه الثعلبي ١٠/١٤٢، والبغوي ٨/٣٥٠-٣٥١، من طريق إسحاق بن بشر، عن ابن جُرَيْج، عن عكرمة بن خالد، ومقاتل، عن عكرمة، عن ابن عباس به.

سنده شديد الضعف؛ فيه إسحاق بن بشر أبو حذيفة البخاري، وهو متروك. الميزان ١/١٨٤.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском