At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Mutaffifin · 83:7–16

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Mutaffifin 83:7–16

83:7–8Page 588

كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٖ ٧

No! Indeed, the record of the wicked is in sijjeen.

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّينٞ ٨

And what can make you know what is sijjeen?

﴿كَلَّاۤ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِی سِجِّینࣲ ۝٧ وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّینࣱ ۝٨﴾ - تفسير

٨١٩٩٦- عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: «سِجِّين: الأرض السابعة السُّفلى»[[أخرجه مجاعة بن الزُّبير في جزء من حديثه ص٤١ (٤)، من طريق الحسن عن عائشة. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

وسنده ضعيف؛ فيه مجاعة بن الزُّبير، ضعفه الدارقطني. الميزان ٣/٤٣٧.]]. (١٥/٢٩٥)

٨١٩٩٧- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «الفلقُ: جُبٌّ في جهنمَ مُغَطًّى، وأمّا سِجِّين فمفتوح»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٦، والثعلبي ١٠/١٥٢.

قال ابن كثير في تفسيره ٨/٥٣٥: «حديث مرفوع منكر ...، إسناده غريب، ولا يصح رفعه». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٣١ (٤٠٢٩): «منكر».]]. (١٥/٢٩٤)

٨١٩٩٨- عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿سِجِّين﴾ أسفل سبع أرضين، و﴿عِلِّيّون﴾ في السماء السابعة تحت العرش»[[أخرجه الثعلبي ١٠/١٥٤، والواحدي في التفسير الوسيط ٤/٤٤٣ (١٣٠١) كلاهما مختصرًا، والبغوي في تفسيره ٨/٣٦٣ واللفظ له، من طريق إسماعيل بن عيسى، عن المسيّب، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء به.

قال ابن القيم في تهذيب السنن ٩/٢٣: «وقد أعلّه أبو حاتم بن حبان بأن قال: زاذان لم يسمعه من البراء ... وهذه العلّة فاسدة، فإنّ زاذان قال: سمعتُ البراء بن عازب يقول -فذكره-، ذكره أبو عوانة الإسفراييني في صحيحه، وأعلّه ابن حزم بضعف المنهال بن عمرو. وهذه علّة فاسدة؛ فإنّ المنهال ثقة صدوق. وقد صحّحه أبو نعيم وغيره».]]. (ز)

٨١٩٩٩- عن البراء بن عازب، أنّ رسول الله ﷺ قال: وذَكَر نَفْس الفاجر، وأنه يُصعد بها إلى السماء، قال: «فيَصعدون بها، فلا يمُرُّون بها على ملإٍ مِن الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟». قال: «فيقولون: فلان. بأقبح أسمائه التي كان يُسمّى بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيَستفتحون له، فلا يُفتح له». ثم قرأ رسول الله ﷺ: «﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أبْوابُ السَّماءِ ولا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِياطِ﴾ [الأعراف:٤٠] فيقول الله: اكتبوا كتابه في أسفل الأرض؛ في سِجِّين؛ في الأرض السُّفلى»[[أخرجه أحمد ٣٠/٤٩٩-٥٠٧ (١٨٥٣٤، ١٨٥٣٥، ١٨٥٣٦) مطولًا، وابن جرير ٢٤/١٩٧ واللفظ له، من طريق منهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب به.

قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/١٩٧ (٥٣٩٦): «هذا الحديث حديث حسن، رواته مُحتجٌّ بهم في الصحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٤٩-٥٠ (٤٢٦٦): «رجاله رجال الصحيح».]]. (ز)

٨٢٠٠٠- عن جابر بن عبد الله، قال: حدَّثني رسول الله ﷺ: أنّ المَلَك يرفع العمل للعبد، يرى أنّ في يده منه سرورًا، حتى ينتهي إلى الميقات الذي وصفه الله له، فيضع العمل فيه، فيناديه الجبّار مِن فوقه: ارْمِ بما معك في سِجِّين. وسِجِّين الأرض السابعة، فيقول المَلك: ما رفعتُ إليك إلا حقًّا. فيقول: صدقتَ، ارْمِ بما معك في سِجِّين[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٢٩٥)

٨٢٠٠١- عن البراء بن عازب -من طريق زاذان أبي عمرو- قال: ﴿سِجِّين﴾ الأرض السُّفلى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٦-١٩٧.]]. (ز)

٨٢٠٠٢- عن عبد الله بن عباس، قال: سِجِّين: أسفل الأرضين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٩٤)

٨٢٠٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، يقول: أعمالهم في كتابٍ في الأرض السُّفلى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٤.]]. (ز)

٨٢٠٠٤- قال عبد الله بن عباس: سألتُ كعبًا عن قوله: ﴿إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾. فقال: حجر أسود تحت الأرض السابعة، تُكتب فيه أرواح الكفار[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٠٧-.]]. (ز)

٨٢٠٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق شِمْر بن عطية- أنه جاء إلى كعب الأحبار، وسأله عن قوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾. قال: إنّ روح الفاجر يُصعد بها إلى السماء، فتأبى السماء أن تَقبلها، فيُهبط بها إلى الأرض، فتأبى الأرض أن تَقبلها، فيُدخل بها تحت سبع أرضين، حتى يُنتهى بها إلى سِجِّين، وهو خدُّ إبليس، فيُخرج لها مِن تحت خدّ إبليس كتاب، فيُختم، ويوضع تحت خدّ إبليس لهلاكه للحساب، فذلك قوله تعالى: ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّين كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾، وقوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيّين﴾ [المُطفِّفين:١٨]. قال: إنّ روح المؤمن إذا قُبِضَت عُرِج بها إلى السماء، فتنفتح لها أبواب السماء، وتلقاه الملائكةُ بالبشرى حتى يُنتهى بها إلى العرش، وتَعرج الملائكة، فيُخرج لها من تحت العرش رقٌّ، فيُرقم، ويُختم، ويوضع تحت العرش لمعرفة النجاة للحساب يوم القيامة، ويشهد الملائكة المُقرَّبون، فذلك قوله: ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيّون كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المُطفِّفين:١٩-٢٠][[أخرجه ابن المبارك (١٢٢٣ - زوائد الحسين)، وعبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٢٩ (٦٢)، وابن جرير ٢٤/١٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٩٢)

٨٢٠٠٦- عن هلال بن يساف قال: كُنّا جلوسًا إلى كعب أنا وربيع بن خُثيم، وخالد بن عرعرة، ورهط من أصحابنا، فأقبل ابن عباس، فجلس إلى جنب كعب، فقال: يا كعب، أخبرني عن ﴿سِجِّين﴾، فقال كعب: أمّا سِجِّين: فإنها الأرض السابعة السُّفلى، وفيها أرواح الكفار تحت خدّ إبليس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٣، ١٩٤.]]. (ز)

٨٢٠٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق خالد بن عرعرة- أنه سأل كعبًا عن قوله: ﴿إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾ الآية. قال: إنّ العبد الكافر يحضره الموت، ويحضره رسل الله، فإذا جاءت ساعته قبضوا نفسَه، فدفعوه إلى ملائكة العذاب، فأرَوه ما شاء الله أن يُروه مِن الشر، ثم هبطوا به إلى الأرض السُّفلى، وهي سِجِّين، وهي آخر سلطان إبليس، فأثبتوا كتابه فيها. وسأله عن: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾ [النجم:١٤]. فقال: هي سِدرة نابتة في السماء السابعة، ثم عَلَتْ، فانتهى علمُ الخلائق إلى ما دونها. و﴿عِنْدَها جَنَّةُ المَأْوى﴾ [النجم:١٥]. قال: جنة الشهداء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٣)

٨٢٠٠٨- عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: تحت خدِّ إبليس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٦.]]. (ز)

٨٢٠٠٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: تحت الأرض السُّفلى، فيها أرواح الكفار وأعمالهم أعمال السوء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٩٤)

٨٢٠١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء وعيسى، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: عملهم في الأرض السابعة لا يصعد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٩٤)

٨٢٠١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق يحيى بن سليم، عن ابن أبي نجيح- قال: سِجِّين: صخرة تحت الأرض السابعة في جهنم، تُقلب، فيُجعل كتابُ الفاجر تحتها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة، والمحاملي في أماليه.]]. (١٥/٢٩٤)

٨٢٠١٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿لَفِي سِجِّين﴾: في الأرض السُّفلى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٥.]]. (ز)

٨٢٠١٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿لَفِي سِجِّين﴾، قال: لَفي خسار[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٩٥)

٨٢٠١٤- عن مغيث بن سُمَيٍّ -من طريق مجاهد- ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: تحت الأرض السُّفلى[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٩٤)

٨٢٠١٥- قال وهْب بن مُنَبِّه: ﴿لَفِي سِجِّين﴾ هي آخر سلطان إبليس[[تفسير الثعلبي ١٠/١٥٢، وتفسير البغوي ٨/٣٦٤.]]. (ز)

٨٢٠١٦- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في الآية، قال: قد رَقَم اللهُ على الفُجّار ما هم عاملون في سِجِّين، فهو أسفل، والفُجّار منتهون إلى ما قد رَقَم الله عليهم، ورَقَم على الأبرار ما هم عاملون في عِلِّيّين، وهو فوق، فهم منتهون إلى ما قد رَقَم الله عليهم[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٩٣)

٨٢٠١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: هو أسفل الأرض السابعة. قال قتادة: ذُكر لنا: أنّ عبد الله بن عمرو كان يقول: الأرض السُّفلى فيها أرواح الكفار وأعمالهم أعمال السَّوْء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٥ من طريق معمر دون ذكر كلام ابن عمرو، وأخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٤-١٩٥، كما أخرجه بألفاظ مختلفة متقاربة من طريق سعيد، ومعمر، وأبي هلال. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٩٤)

٨٢٠١٨- قال عطاء الخُراسانيّ: ﴿لَفِي سِجِّين﴾ هي الأرض السُّفلى، وفيها إبليس وذرّيته[[تفسير الثعلبي ١٠/١٥٢، وتفسير البغوي ٨/٣٦٤.]]. (ز)

٨٢٠١٩- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿لَفِي سِجِّين﴾ هي صخرة تحت الأرض السابعة السُّفلى، خضراء، خضرة السموات منها، يُجعل كتاب الفُجّار تحتها[[تفسير الثعلبي ١٠/١٥٢، وتفسير البغوي ٨/٣٦٤.]]. (ز)

٨٢٠٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّفهم أيضًا، فقال: ﴿كَلّا﴾ وهي وعيد مثل ما يقول الإنسان: واللهِ. يحلف بربّه، والله ﷿ لا يقول: والله. ولكنه يقول: كلا، ﴿إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾ يعني: أعمال المشركين مكتوبة، مختومة بالشر، موضوعة تحت الأرض السُّفلى، تحت خدّ إبليس؛ لأنه أطاعه، وعصى ربّه، فذلك قوله: ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّين﴾ تعظيمًا لها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٢.]]. (ز)

٨٢٠٢١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لَفِي سِجِّين﴾ قال: بلغني: أنّ ﴿سِجِّين﴾ الأرض السُّفلى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٩٥)

٨٢٠٢٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: يقال سِجِّين: الأرض السافلة، وسِجِّين: بالسماء الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٥.]]٧٠٨٠. (ز)

٧٠٨٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٥٥٩) في المراد بالكتاب احتمالين، فقال: «وكتابهم يراد به: الذي فيه تحصيل أمرهم وأفعالهم. ويحتمل عندي أن يكون المعنى: وعدادُهم وكتاب كونهم هو في سِجِّين، أي: هنالك كتبوا في الأزل».

٨٢٠٢٣- عن فرقد، ﴿كَلّا إنَّ كِتابَ الفُجّارِ لَفِي سِجِّين﴾، قال: الأرض السابعة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٧٠٨١. (١٥/٢٩٤)

٧٠٨١ اختُلف في قوله: ﴿سِجِّين﴾ على أقوال: الأول: الأرض السابعة السُّفلى. الثاني: خدّ إبليس، ومنتهى سلطانه. الثالث: جُبٌّ في جهنم مفتوح. الرابع: أنها عبارة عن الخسار.

وقد علّق ابنُ عطية (٨/٥٥٩) على القول الرابع بقوله: «كما تقول: بلغ فلان الحضيض؛ إذا صار في غاية الخمول».

وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/١٩٦-١٩٧) -مستندًا إلى السنة، وآثار السلف- القول الأول.

وذكر ابنُ كثير (١٤/٢٨٤) اختلاف السلف فيه، ثم قال -مستندًا إلى دلالة الواقع، والنظائر-: «والصحيح أنّ»سِجِّينا«مأخوذ من السجن، وهو الضيق، فإنّ المخلوقات كلّ ما تسافل منها ضاق، وكلّ ما تعالى منها اتسع، فإنّ الأفلاك السبعة كلّ واحد منها أوسع وأعلى مِن الذي دونه، وكذلك الأرضون كلّ واحدة أوسع من التي دونها، حتى ينتهي السفول المطلق والمحل الأضيق إلى المركز في وسط الأرض السابعة. ولما كان مصير الفُجّار إلى جهنم وهي أسفل السافلين، كما قال تعالى: ﴿ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [التين:٥-٦]، وقال هاهنا: ﴿كلا إن كتاب الفجار لفي سِجِّين وما أدراك ما سِجِّين﴾ وهو يجمع الضِّيق والسُّفول».

﴿كَلَّاۤ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِی سِجِّینࣲ ۝٧ وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّینࣱ ۝٨﴾ - آثار متعلقة بالآية

٨٢٠٢٤- عن ضمرة بن حبيب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الملائكةَ يرفعون أعمال العبدِ مِن عباد الله، يَستكثرونه، ويُزكُّونه، حتى يبلغوا به حيث يشاء الله مِن سلطانه، فيُوحي اللهُ إليهم: إنكم حفظةٌ على عمل عبدي، وأنا رقيبٌ على ما في نفسه، إنّ عبدي هذا لم يُخْلِص لي عمله؛ فاجعلوه في سِجِّين. ويَصعدون بعمل العبد، يَستقلّونه، ويَحتقرونه، حتى يبلغوا به إلى حيث شاء الله مِن سلطانه، فيوحي الله إليهم: إنكم حفظةٌ على عمل عبدي، وأنا رقيبٌ على ما في نفسه، إنّ عبدي هذا أخلص لي عملَه؛ فاجعلوه في عِلِّيّين»[[أخرجه ابن المبارك (٤٥٢).]]. (١٥/٣٠٤)

٨٢٠٢٥- عن عبد الله بن كعب بن مالك، قال: لما حضرتْ كعبًا الوفاة أتتْه أُمّ بشر بنت البراء، فقالت: إن لقيتَ ابني فأقْرِئْه مِنِّي السلام. فقال: غفر الله لكِ، يا أُمّ بشر، نحن أشْغل من ذلك. فقالتْ: أما سمعتَ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ نَسمة المؤمن تسرح في الجنة حيث شاءتْ، وإنّ نَسمة الكافر في سِجِّين»؟ قال: بلى. قالت: فهو ذلك[[أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (ت: العدوي) ٢/٤١١ (١٥٦٩)، والبيهقي في البعث والنشور ص١٥٣ (٢٠٥). وأخرجه ابن ماجه ٢/٤٤٠ (١٤٤٩)، والنسائي ٤/١٠٨ (٢٠٧٣) بنحوه، من طريق الزُّهريّ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه به.

وسنده صحيح.]]. (١٥/٢٩٦)

٨٢٠٢٦- عن سعيد بن المسيّب، قال: التقى سلمان وعبد الله بن سلام، فقال أحدهما لصاحبه: إن مِتَّ قبلي فالقَني، فأخبِرني بما صنع بك ربّك، وإن أنا مِتُّ قبلك لقيتُك، فأخبرتُك. فقال عبد الله: كيف هذا؟ أوَيكون هذا؟ قال: نعم، إنّ أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض، تذهب حيث شاءت، ونفس الكافر في سِجِّين[[أخرجه ابن المبارك (٤٢٩).]]. (١٥/٢٩٦)

83:9Page 588

كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ ٩

It is [their destination1 recorded in] a register inscribed.

﴿كِتَـٰبࣱ مَّرۡقُومࣱ ۝٩﴾ - تفسير

٨٢٠٢٧- عن كعب الأحبار -من طريق القاسم بن عوف- في قوله: ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾، قال: المرقوم: المكتوب[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧١١-.]]. (ز)

٨٢٠٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾، قال: مكتوب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٦، وابن جرير ٢٤/١٩٨ كلاهما بلفظ: كتاب مكتوب. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٩٤)

٨٢٠٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾، قال: رُقم لهم بِشَرٍّ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٩٥)

٨٢٠٣٠- قال مقاتل: ﴿مَرْقُومٌ﴾ رُقِمَ عليه بِشَرٍّ، كأنه أُعْلِم بعلامة يُعرف بها أنه كافر[[تفسير البغوي ٨/٣٦٤-٣٦٥.]]. (ز)

٨٢٠٣١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿مَرْقُومٌ﴾، قال: مكتوب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٩٥)

٨٢٠٣٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾، قال: المرقوم: المكتوب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٨.]]. (ز)

83:10–11Page 588

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٠

Woe, that Day, to the deniers,

ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ١١

Who deny the Day of Recompense.

﴿وَیۡلࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ۝١٠ ٱلَّذِینَ یُكَذِّبُونَ بِیَوۡمِ ٱلدِّینِ ۝١١﴾ - تفسير

٨٢٠٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ووعَّدهم أيضًا، فقال: ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ بالبعث، ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ يعني: بيوم الحساب، الذي فيه جزاء الأعمال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٢.]]. (ز)

٨٢٠٣٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾، قال: أهل الشّرك يُكذِّبون بالدِّين. وقرأ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ﴾ إلى آخر الآية [سبأ:٧][[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٨.]]. (ز)

83:12–13Page 588

وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢

And none deny it except every sinful transgressor.

إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣

When Our verses are recited to him, he says, "Legends of the former peoples."

﴿وَمَا یُكَذِّبُ بِهِۦۤ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِیمٍ ۝١٢ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِ ءَایَـٰتُنَا قَالَ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ۝١٣﴾ - نزول الآية

٨٢٠٣٥- قال مقاتل بن سليمان: نزلت هذه الآية في النّضر بن الحارث بن علقمة، قدم الحيرة، فكتب حديث رستم و[إسفنديار]، فلما قدم قال: ما يُحَدِّثكم محمد؟ قالوا: حدَّثنا عن القرون الأولى. قال: وأنا أُحَدِّثكم بمثل ما يُحَدِّثكم به محمد أيضًا. فأنزل الله ﷿ فيه: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾ [لقمان:٦]، فذلك قوله: ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٢-٦٢٣.]]. (ز)

﴿وَمَا یُكَذِّبُ بِهِۦۤ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِیمٍ ۝١٢ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِ ءَایَـٰتُنَا قَالَ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ۝١٣﴾ - تفسير الآية

٨٢٠٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾: قال الله: ﴿وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُلُّ مُعْتَدٍ أثِيمٍ﴾ أي: بيوم الدين، إلا كلّ معتدٍ في قوله، أثيم بربّه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩٩.]]٧٠٨٢. (ز)

٧٠٨٢ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/١٩٩) غير قول قتادة.

٨٢٠٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يُكَذِّبُ بِهِ﴾ بالحساب ﴿إلّا كُلُّ مُعْتَدٍ﴾ يقول: معتدٍ بربّه حيث شكّ في نعمته، وتعبّد غيره فهو المعتدي ﴿أثِيمٍ﴾ قلبه، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا﴾ يعني: القرآن ﴿قالَ أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ يعني به: كتاب الأولين، مثل كتاب رستم و[إسفنديار][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٢-٦٢٣.]]. (ز)

83:14Page 588

كـَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٤

No! Rather, the stain has covered their hearts of that which they were earning.1

﴿كَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ۝١٤﴾ - تفسير

٨٢٠٣٨- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ العبد إذا أذنب ذنبًا نُكِتَتْ في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب ونزع واستغفر صُقِل قلبُه، وإنْ عاد زادتْ حتى تعلو قلبه، فذلك الرّان الذي ذكر الله في القرآن: ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾»[[أخرجه أحمد ١٣/٣٣٣-٣٣٤ (٧٩٥٢)، وابن ماجه ٥/٣١٦-٣١٧ (٤٢٤٤)، والترمذي ٥/٥٢٦-٥٢٧ (٣٦٢٤)، وابن حبان ٣/٢١٠ (٩٣٠)، ٧/٢٧ (٢٧٨٧)، والحاكم ١/٤٥ (٦)، ٢/٥٦٢ (٣٩٠٨)، وابن جرير ١/٢٦٧، ٢٤/٢٠٠، من طريق محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به.

قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح». وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن عساكر في معجمه ١/٧٦ (٧٤): «هذا حديث حسن».]]. (١٥/٢٩٦)

٨٢٠٣٩- عن بعض الصحابة، أنه سمع النبي ﷺ يقول: «مَن قتل مؤمنًا اسوَدَّ سُدُسُ قلبِه، فإن قتل اثنين اسوَدَّ ثُلُثُ قلبِه، وإن قتل ثلاثة رِين على قلبه فلم يبالِ بما قَتل؛ فذلك قوله: ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٩٧)

٨٢٠٤٠- عن أبي المُجِير، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربع خصال مُفسِدة للقلوب: مجاراة الأحمق؛ فإن جاريتَه كنتَ مثله، وإنْ سكتَّ عنه سلمتَ منه، وكثرة الذنوب مفسدة القلوب، وقد قال الله: ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، والخَلوة بالنساء والاستمتاع منهن والعمل برأيهن، ومجالسة الموتى». قيل: وما الموتى، يا رسول الله؟ قال: «كلُّ غنيٍّ قد أبطره غناه»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠١)

٨٢٠٤١- عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ أنه كان يقول: «لن تنفَكُّوا بخيرٍ ما استغنى أهلُ بَدْوكم عن أهل حَضركم، ولَتسوقنَّهم السُّنون والسناتُ حتى يكونوا معكم في الديار، ولا تمتنعوا منهم لكثرة مَن يسير عليكم منهم». قال: «يقولون: طالما جُعنا وشَبِعتم، وطالما شَقِينا ونَعِمتم، فواسُونا اليوم. ولتَسْتصعِبنّ بكم الأرض حتى يَغبط أهلُ حَضركم أهلَ بَدْوكم، ولتميلنَّ بكم الأرضُ مَيْلة يَهلك منها مَن هلك، ويبقى من بقي، حتى تُعتق الرقاب، ثم تهدأ بكم الأرض بعد ذلك حتى يندم المُعتِقون، ثم تميل بكم الأرض ميلة أخرى فيَهلك فيها مَن هلك، ويبقى من بقي، يقولون: ربنا نُعتِق، ربنا نُعتق. فيُكذّبهم الله: كذبتم، كذبتم، أنا أُعتِق. قال: وليُبْتلينّ أخريات هذه الأُمّة بالرجف، فإن تابوا تاب الله عليهم، وإنْ عادوا عاد الله عليهم الرجف والقذف والخذف والمسخ والخسف والصواعق، فإذا قيل: هلك الناس، هلك الناس. فقد هلكوا، ولن يُعذّب الله أُمّةً حتى تُعذَر». قالوا: وما عذرها؟ قال: «يعترفون بالذنوب ولا يتوبون، ولتطمئن القلوب بما فيها مِن بِرِّها وفجورها كما تطمئن الشجرة بما فيها، حتى لا يستطيع محسن يزداد إحسانًا، ولا يستطيع مُسِيء استعتابًا. قال الله: ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾»[[أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (١٧٠٨)، والحاكم ٤/٥٥٣ (٨٥٤٨) بنحوه، وفي إسناده سعيد بن سنان.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «سعيد متهم ساقط».]]. (١٥/٢٩٨)

٨٢٠٤٢- عن حُذيفة بن اليمان، قال: القلب هكذا مثل الكفّ، فيُذنب الذّنب، فيَنقبض منه، ثم يُذنب الذّنب، فيَنقبض حتى يجتمع، فإذا اجتمع طُبع عليه، فإذا سمع خيرًا دخل في أذنيه حتى يأتِيَ القلبَ، فلا يجد فيه مدخلًا؛ فذلك قوله: ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ الآية[[أخرجه البيهقي (٧٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١٥/٢٩٧)

٨٢٠٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿رانَ﴾، قال: طُبع[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٢-٢٠٣، وبنحوه من طريق عطية. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٢٩٩)

٨٢٠٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، قال: أُثْبِتَتْ على قلبه الخطايا حتى غمرَتْه[[تفسير مجاهد ص٧١١، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٢ بلفظ: انبثَّتْ، بدل: أثبتت. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٩٩)

٨٢٠٤٥- عن مجاهد بن جبر، قال: الرّان: الطابع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٩٩)

٨٢٠٤٦- عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: كانوا يرون أنّ الرّين هو الطبع[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٧٠٩). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٥/٢٩٩)

٨٢٠٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، قال: يعمل الذنب، فيحيط بالقلب، فكلمّا عمل ارتفعتْ، حتى يغشى القلب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٠)

٨٢٠٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- قال: الرّان أيسر مِن الطبع، والطبع أيسر من الأقفال، والأقفال أشدّ ذلك كلّه[[أخرجه ابن جرير ١/٢٦٦، والبيهقي (٧٢١٠).]]. (١٥/٣٠٠)

٨٢٠٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- قال: القلب مثل الكفّ، فإذا أذنب الذّنب قبض أصبعًا، حتى يقبض أصابعه كلّها، وإنّ أصحابنا يُرَون أنه الرّان[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠١-٢٠٢.]]. (ز)

٨٢٠٥٠- عن الحسن البصري -من طريق سفيان- ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، قال: الذّنب على الذّنب، ثم الذّنب على الذّنب، حتى يغمر القلب فيموت[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠١، ومن طريق خليد، وأبي رجاء أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠٠)

٨٢٠٥١- عن إبراهيم التيميّ، في قوله: ﴿كَلّا بَلْ رانَ﴾ الآية، قال: إذا عمل الرجلُ الذّنبَ نُكِت في قلبه نكتة سوداء، ثم يعمل الذّنب بعد ذلك فيُنكت في قلبه نكتة سوداء، ثم كذلك حتى يسودّ قلبه، فإذا ارتاح العبد قال: يُيسّر له عمل صالح فيذهب من السواد بعضه، ثم يُيسّر له عمل صالح أيضًا فيذهب من السواد بعضه، ثم يُيسّر له أيضًا عمل صالح فيذهب مِن السواد بعضه، ثم كذلك حتى يذهب السواد كلّه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٢٩٧)

٨٢٠٥٢- عن عطاء -من طريق طلحة- ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، قال: غشيتْ على قلوبهم فهَوتْ بها، فلا يفزعون، ولا يتحاشون[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٣.]]. (ز)

٨٢٠٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، قال: أعمال السَّوْء؛ ذنب على ذنب حتى مات قلبه واسْوَدّ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٦ من طريق معمر، وابن جرير ٢٤/٢٠٣-٢٠٤ من طريق معمر أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٢٩٩)

٨٢٠٥٤- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله: ﴿كلا بل ران على قلوبهم﴾، قال: طُبِع على قلوبهم[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٠.]]. (ز)

٨٢٠٥٥- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ طُبع على قلوبهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٠٧-.]]. (ز)

٨٢٠٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم وعدهم، فقال: ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، يقول: طَبعنا على قلوبهم، فهم لا يُبصرون إلى مساوئهم فيُقْلِعون عنها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٣.]]. (ز)

٨٢٠٥٧- عن إبراهيم بن أدهم -من طريق إبراهيم بن بشار- أنه سمعه يقول: قلب المؤمن أبيض نقيٌّ مجلّى مثل المرآة، فلا يأتيه الشيطان مِن ناحية مِن النواحي بشيء من المعاصي إلا نَظر إليه كما ينظر إلى وجهه في المرآة، فإذا أذنب ذنبًا نُكت في قلبه نكتةٌ سوداء، فإنْ تاب من ذنبه مُحيت النكتة من قلبه وانجلى، وإن لم يتب وعاود أيضًا، وتتابعت الذّنوب، ذنبٌ بعدَ ذنبٍ؛ نُكِت في قلبه نكتةٌ نكتةٌ حتى يسْوَدَّ القلب، وهو قول الله ﷿: ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، قال: الذّنب بعد الذّنب، حتى يسودّ القلب، فما أبطأ ما تنجع في هذا القلب المواعظ! فإن تاب إلى الله تعالى قَبِله اللهُ، وانجلى عن قلبه كجلي المرآة[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٢/٤٩٣ (٦٨١٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/٢٩٧.]]. (ز)

٨٢٠٥٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، قال: غَلب على قلوبهم ذنوبهم، فلا يخلص إليها معها خير[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٤.]]. (ز)

﴿كَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ۝١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية

٨٢٠٥٩- عن حذيفة بن اليمان -من طريق ربعي بن حراش- قال: إنّ الفتنة تُعرض على القلب كما تُعرض الحصير، فمَن أُشربها قلبه كانت في قلبه نكتة سوداء، ومَن أنكرها قلبه كانت في قلبه نكتة بيضاء، حتى يصير الناسُ أو يكونوا على قلبين؛ قلبٌ أبيض مثل الصفا لا تضرّه فتنة أبدًا، وقلب منكوس أسود مِرْبادّ، لا يَعرف معروفًا، ولا يُنكر منكرًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٥٦.]]. (ز)

٨٢٠٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- قال: كانوا يرون أنّ القلب مثل الكفّ؛ فيُذنب الذّنب فيَنقبض منه، ثم يُذنب الذّنب فيَنقبض، حتى يُختم عليه، ويسمع الخير فلا يجد له مَساغًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٢ بنحوه.]]. (١٥/٣٠٠)

٨٢٠٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: نُبِّئت: أنّ الذّنوب على القلب تحفّ به من نواحيه حتى تلتقي عليه، فالتقاؤها عليه الطبعُ[[أخرجه ابن جرير ١/٢٦٦، والبيهقي (٧٢١٠).]]. (١٥/٣٠٠)

٨٢٠٦٢- قال بكر بن عبد الله المُزني: إنّ العبد إذا أصاب الذّنب صار في قلبه كوخزة الإبرة، ثم إذا أذنب ثانيًا صار كذلك، فإذا كثرت الذّنوب صار القلب كالمنخل أو كالغربال[[تفسير الثعلبي ١٠/١٥٣.]]. (ز)

83:15Page 588

كـَلَّآ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ ١٥

No! Indeed, from their Lord, that Day, they will be partitioned.1

﴿كَلَّاۤ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ یَوۡمَىِٕذࣲ لَّمَحۡجُوبُونَ ۝١٥﴾ - تفسير

٨٢٠٦٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿كَلا﴾، يريد: لا يُصَدِّقون[[تفسير البغوي ٨/٣٦٥.]]. (ز)

٨٢٠٦٤- عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- في قوله: ﴿كَلّا إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾، قال: يكشف الحجاب، فينظر إليه المؤمنون كلَّ يوم غدوة وعشية. أو كلامًا هذا معناه[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧١١-٧١٢-، وابن جرير ٢٤/٢٠٥.]]. (ز)

٨٢٠٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق خليد- ﴿كَلّا إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾: هو ألا يَنظر إليهم، ولا يُزكّيهم، ولهم عذاب أليم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٤.]]. (ز)

٨٢٠٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم أوعدهم، فقال: ﴿كَلّا إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ لأنّ أهل الجنة يرونه عيانًا لا يحجبهم عنه، ويُكلّمهم، وأما الكافر فإنه يقام خلف الحجاب؛ فلا يُكلّمهم الله تعالى، ولا يَنظر إليهم، ولا يزُكّيهم، حتى يأمر بهم إلى النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٣.]]. (ز)

٨٢٠٦٧- عن أبي حفص، يقول: سمعتُ مالك بن أنس يقول: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة:٢٢-٢٣]، قوم يقولون إلى ثوابه. قال مالك: كذبوا، فأين هم عن قول الله تعالى: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾![[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٦/٣٢٦.]]. (ز)

٨٢٠٦٨- عن عبد الله بن المبارك -من طريق نعيم بن حماد- أنه سمعه يقول: ما حَجب الله ﷿ أحدًا عنه إلا عذّبه. ثم قرأ: ﴿إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إنَّهُمْ لَصالُو الجَحِيمِ ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾، قال: بالرؤية[[أخرجه الإمام ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة ٦/٣٩٠ (٣٤٠).]]. (ز)

٨٢٠٦٩- عن أبي مُلَيكة الذِّماريّ -من طريق نِمران أبي الحسن الذماري- في قوله: ﴿كَلّا إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾، قال: المنّان، والمختال، والذي يقطع يمينه بالكذب ليأكل أموال الناس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٣٠١)

٨٢٠٧٠- عن أبي هرم، قال: قال الشافعي: في كتاب الله تعالى: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ دلالة على أنّ أولياءَه يرونه على صفته[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٩/١١٧.]]٧٠٨٣. (ز)

٧٠٨٣ ذكر ابنُ كثير (١٤/٢٨٧) قول الشافعي، ثم علّق قائلًا: «وهذا الذي قاله الإمام الشافعي ﵀ في غاية الحُسن، وهو استدلال بمفهوم هذه الآية، كما دل عليه منطوق قوله: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة:٢٢-٢٣]، وكما دلت على ذلك الأحاديث الصحاح المتواترة في رؤية المؤمنين ربهم ﷿ في الدار الآخرة رؤية بالأبصار في عرصات القيامة، وفي روضات الجنان الفاخرة».

٨٢٠٧١- عن الربيع بن سليمان، قال: كنتُ عند الشافعيِّ، فأتتْه رقعة مِن الصعيد فيها مسألة: ما يقول الشيخ في قول الله تعالى: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾؟ قال الشافعي: إذا حُجِب الكفار بالسّخط دليلٌ على أنّ المؤمن غير محجوب في الرضا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/٤٥٨، وأخرج نحوه في رواية أخرى ٥١/٣١٣ بلفظ: علمنا بذلك أنّ قومًا غير محجوبين، ينظرون إليه، لا يُضامون في رؤيته كما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: «ترون ربكم يوم القيامة كما ترون الشمس، لا تُضامون في رؤيتها».]]٧٠٨٤. (ز)

٧٠٨٤ اختُلف في قوله: ﴿إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ على قولين: الأول: محجوبون عن كرامته. الثاني: محجوبون عن رؤيته.

وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤/٢٠٥-٢٠٦) العموم؛ لعدم الدليل على التخصيص، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أخبر عن هؤلاء القوم أنهم عن رؤيته محجوبون. ويحتمل أن يكون مرادًا به: الحجاب عن كرامته. وأن يكون مرادًا به: الحجاب عن ذلك كلّه، ولا دلالة في الآية تدل على أنه مراد بذلك الحجاب عن معنى منه دون معنى، ولا خبر به عن رسول الله ﷺ قامت حجّته. فالصواب أن يقال: هم محجوبون عن رؤيته، وعن كرامته؛ إذ كان الخبر عامًّا، لا دلالة على خصوصه».

وقال ابنُ عطية (٨/٥٦١ بتصرف يسير) معلّقًا على القولين: «فمَن قال بالرؤية -وهم أهل السنة- قال: إنّ هؤلاء لا يرون ربّهم، فهم محجوبون عنه، واحتجَّ بهذه الآية مالك بن أنس عن مسألة الرؤية من جهة دليل الخطاب، وإلا فلو حجب الرؤية عن الكلّ لما أغنى هذا التخصص ... ومَن قال بألاَّ رؤية -وهو قول المعتزلة- قال في هذه الآية: إنهم محجوبون عن رحمة ربّهم وغفرانه».

83:16Page 588

ثُمَّ إِنَّهُمۡ لَصَالُواْ ٱلۡجَحِيمِ ١٦

Then indeed, they will [enter and] burn in Hellfire.

﴿ثُمَّ إِنَّهُمۡ لَصَالُوا۟ ٱلۡجَحِیمِ ۝١٦﴾ - تفسير

٨٢٠٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إنَّهُمْ﴾ يعني: إذا حُجِبوا عن ربهم ﴿لَصالُوا الجَحِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٢٣.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском