At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Fajr 89:27–30
89:27–28Page 594
يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ ٢٧
[To the righteous it will be said], "O reassured soul,
ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ ٢٨
Return to your Lord, well-pleased and pleasing [to Him],
﴿یَـٰۤأَیَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَىِٕنَّةُ ٢٧ ٱرۡجِعِیۤ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِیَةࣰ مَّرۡضِیَّةࣰ ٢٨﴾ - قراءات
٨٣١٧٦- عن أبي شيخ الهُنائين، قال: في قراءة أُبَيِّ [بن كعب]: (يَآ أيَّتُها النَّفْسُ الآمِنَةُ المُطْمَئِنَّةُ)، وقال الكلبي: إنّ الآمنة في هذا الموضع يعني به: المؤمنة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٩٥.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٧٤.]]. (١٥/٤٢٨)
﴿یَـٰۤأَیَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَىِٕنَّةُ ٢٧ ٱرۡجِعِیۤ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِیَةࣰ مَّرۡضِیَّةࣰ ٢٨﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٨٣١٧٧- عن أبي بكر الصديق -من طريق سليم بن أبي عامر- قال: قرأتُ عند رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾، فقلتُ: ما أحسن هذا، يا رسول الله! فقال: «يا أبا بكر، أما إنّ المَلَك سيقولها لك عند الموت»[[أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/١٠٩-١١٠.]]. (١٥/٤٢٧)
٨٣١٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ قال: المؤمنة، ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ﴾ يقول: إلى جسدك. قال: نزلت هذه الآية وأبو بكر جالس، فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذا! فقال: «أما إنّه سيُقال لك هذا»[[أخرجه الضياء في المختارة ١٠/١٢٤-١٢٥ (١٢٤)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٠٠-٤٠١-، من طريق أبي سعيد أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن عثمان الدشتكي، قال: حدثني أبي [عبد الرحمن بن عبد الله]، ثنا أبي [عبد الله بن سعد]، عن أبيه [سعد بن عثمان]، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ عبد الله بن سعد الدشتكي، وأبوه سعد بن عثمان: مجهولان. تنظر ترجمتهما في تهذيب التهذيب لابن حجر ٣/٣١٥، ٥/٢٠٦.]]. (١٥/٤٢٦)
٨٣١٧٩- عن سعيد بن جُبَير، قال: قُرئتْ عند النبي ﷺ: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾، فقال أبو بكر: إنّ هذا لَحَسن! فقال رسول الله ﷺ: «أما إنّ المَلَك سيقولها لك عند الموت»[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٩٦، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٢٣-، وأبو نعيم في الحلية ٤/٢٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه مرسلًا.]]. (١٥/٤٢٦)
٨٣١٨٠- عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «مَن يشتري بئر رُومة نَستَعذِب بها، غَفر الله له». فاشتراها عثمان، فقال النبي ﷺ: «هل لك أن تجعلها سقاية للناس!». قال: نعم. فأنزل الله في عثمان بن عفان: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، من طريق جويبر، عن الضَّحّاك، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٥/٤٢٧)
٨٣١٨١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾، قال: نزلت في عثمان بن عفان[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٢٧)
٨٣١٨٢- عن ابن بُرَيْدة -من طريق صالح بن حيّان- في هذه الآية: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾، قال: نفس حمزة بن عبد المطّلب نزلت فيه يوم استُشهد يوم أُحُد، ثم لم تزل نفسه عند ربّ العالمين في أجواف طير خضر، مكرّمة مشرّفة على مَن عنده، حتّى يردها الله ﷿ إلى حمزة في دَعَة وسكون وكرامة[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٠٥.]]. (ز)
٨٣١٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فادْخُلِي فِي عِبادِي﴾ نزلت هذه الآية في خُبيب بن عدي الذي صلبه أهلُ مكة، وجعلوا وجهه نحو المدينة، فقال: اللهم، إن كان لي عندك خير فحَوِّل وجهي نحو قِبلتها. فحَوَّل الله ﷿ وجهه نحو هذه القِبلة مِن غير أن يُحوّله أحد، فلم يستطع أن يُحوّله عنها أحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٩٢.]]. (ز)
٨٣١٨٤- عن بُرَيْدة بن الحصيب الأسلمي، في قوله: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾، قال: يعني: نفس حمزة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٢٧)
٨٣١٨٥- عن عبد الله بن عباس، ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾، قال: هو النبيُّ ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٥/٤٢٧)
٨٣١٨٦- عن عبد الله بن عباس-من طريق علي- ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾، قال: المُصدِّقة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤٢٧)
٨٣١٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾، قال: المُخبِتة إلى الله[[تفسير مجاهد ص٧٢٨، وأخرجه ابن جرير ٢٤/٣٩٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١٥/٤٢٩)
٨٣١٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾، قال: التي أيقنتْ بأنّ الله ربها، وضربتْ لأمر الله جأشًا[[أي: قرّت يقينًا واطمأنت. تهذيب اللغة (جشو).]][[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٩٤-٣٩٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٢٨)
٨٣١٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يأيتها النفس المطمئنة﴾، قال: الراضية بقضاء الله الذي قدّر الله، فعلمتْ أنّ ما أصابها لم يكن ليُخطئها، وأنّ ما أخطأها لم يكن ليُصيبها[[أخرجه الواحدي في الوسيط ٤/٤٨٧.]]. (ز)
٨٣١٩٠- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ الآية، قال: إنّ الله إذا أراد قبض روح عبده المؤمن اطمأنت النفسُ إلى الله، واطمأنّ اللهُ إليها، ورضيتْ عن الله، و﵂، أمر بقبْضها فأدخلها الجنة، وجعلها مِن عباده الصالحين[[علقه البخاري في صحيحه ٦/١٦٩. ووصله ابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٧، وفتح الباري ٨/٧٠٣-.]]. (١٥/٤٢٩)
٨٣١٩١- عن الحسن البصري= (ز)
٨٣١٩٢- وقتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾، قالا: المُطمئنّة إلى ما قال الله، والمُصدِّقة بما قال الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٢، وابن جرير ٢٤/٣٩٣-٣٩٤.]]. (١٥/٤٣٠)
٨٣١٩٣- قال عطية العَوفيّ: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ الراضية بقضاء الله تعالى[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٠٢، وتفسير البغوي ٨/٤٢٣.]]. (ز)
٨٣١٩٤- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في الآية، قال: إنّ المؤمن إذا مات رأى منزله من الجنة، فيقول تبارك وتعالى: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ عندي، ﴿ارْجِعِي﴾ إلى جسدكِ الذي خرجتِ منه ﴿راضِيَةً﴾ ما رأيتِ مِن ثوابي، مرضيًّا عنكِ، حتى يسألكِ منكر ونكير[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤٣٠)
٨٣١٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾، قال: هذا المؤمن، اطمأنّ إلى ما وعد الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٩٣.]]. (١٥/٤٣٠)
٨٣١٩٦- عن زيد بن أسلم -من طريق أسامة بن زيد- ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ الآية، قال: بُشِّرتْ بالجنة عند الموت، وعند البعث، ويوم الجمع[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٠)
٨٣١٩٧- قال المسيّب: سمعت الكلبي= (ز)
٨٣١٩٨- وأبا روق يقولان: هي التي يُبَيِّض اللهُ وجهها، ويعطيها كتابها بيمينها، فعند ذلك تطمئن[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٠٢.]]. (ز)
٨٣١٩٩- عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق حيّان-: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ الآمنة مِن عذاب الله تعالى[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٠٣، وتفسير البغوي ٨/٤٢٣.]]. (ز)
٨٣٢٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾، يعني: المطمئنة بالإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٩٢.]]. (ز)
﴿ٱرۡجِعِیۤ إِلَىٰ رَبِّكِ﴾ - تفسير
٨٣٢٠١- عن عبد الله بن عباس-من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ﴾، قال: تُردّ الأرواح يوم القيامة في الأجساد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٩٧.]]. (١٥/٤٢٨)
٨٣٢٠٢- عن سعيد بن جُبَير، قال: يسيل وادٍ مِن أصل العرش، فتَنبتُ فيه كلُّ دابةٍ على وجه الأرض، ثم تطير الأرواح، فتؤمر أن تدخل الأجساد، فهو قوله: ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٢٨)
٨٣٢٠٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ﴾، قال: إلى جسدكِ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٣٠)
٨٣٢٠٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿فادْخُلِي فِي عِبادِي وادْخُلِي جَنَّتِي﴾: يأمر الله الأرواح يوم القيامة أن ترجع إلى الأجساد، فيأتون الله كما خلقهم أول مرة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٩٧.]]. (ز)
٨٣٢٠٥- عن عكرمة مولى عبد الله بن عباس -من طريق سليمان التيميّ- ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾: إلى الجسد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٩٧.]]. (ز)
٨٣٢٠٦- قال الحسن البصري: ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ﴾ ارجعي إلى ثواب ربّكِ وكرامته[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٠٤، وتفسير البغوي ٨/٤٢٤.]]. (ز)
٨٣٢٠٧- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في الآية، قال: ﴿ارْجِعِي﴾ إلى جسدكِ الذي خرجتِ منه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤٣٠)
٨٣٢٠٨- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ﴾ قال: هذا عند الموت، رجوعها إلى ربّها خروجها من الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قيل لها: ﴿فادْخُلِي فِي عِبادِي وادْخُلِي جَنَّتِي﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٩٦-٣٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٧١٧١. (١٥/٤٢٩)
٧١٧١ اختُلف في معنى: ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: ارجعي إلى ربّكِ عند الموت في الدنيا. الثاني: ارجعي إلى جسدكِ عند البعث يوم القيامة، والرّبّ هنا: صاحبها. الثالث: ارجعي إلى ثواب ربّكِ في الآخرة.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٣٩٧-٣٩٨) القول الثاني مستندًا إلى السياق، وهو قول ابن عباس، والضَّحّاك، ومحمد بن كعب، وعلَّل ذلك بقوله: «لدلالة قوله: ﴿فادْخُلِي فِي عِبادِي وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ على صحة ذلك، وأنّ دخولها الجنة إنما هو يومئذٍ لا قبل ذلك».
ونقل ابنُ عطية (٨/٦١٦) قولين آخرين، ووجَّههما، فقال: «قال بعض العلماء: هذا النداء هو الآن للمؤمنين، كما ذكر الله تعالى حال الكافرين، قال: يا مؤمنون، دُوموا وجدُّوا حتى ترجعوا راضين مَرْضِيِّين، فالنفس -على هذا- اسم الجنس... وقال آخرون: هذا النداء إنما هو في الموقف عندما يُنطَلق بأهل النار إلى النار، فنداءُ النفوس -على هذا- إنما هو نداء أرباب النفوس مع النفوس، ومعنى ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ﴾ -على هذا-: إلى رحمة ربك».
ورجَّح ابنُ القيم (٣/٣٠٠) مستندًا إلى الدلالة العقلية «أنّ هذا القول يُقال لها عند الخروج من الدنيا، ويوم القيامة. فإنّ أول بعثها عند مفارقتها الدنيا، وحينئذٍ فهي في الرفيق الأعلى إن كانت مطمئنة إلى الله وفي جنته كما دلّتْ عليه الأحاديث الصحيحة، فإذا كان يوم القيامة قيل لها ذلك، وحينئذ فيكون تمام الرجوع إلى الله، ودخول الجنة، فأول ذلك عند الموت، وتمامه ونهايته يوم القيامة، فلا اختلاف في الحقيقة».
ورجَّح ابنُ كثير (١٤/٣٥٠) القول الأول مستندًا إلى النظائر، وانتقد ترجيح ابن جرير قائلًا: «واختاره -أي: القول الثاني- ابن جرير، وهو غريب، والظاهر الأول؛ لقوله: ﴿ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق﴾ [الأنعام:٦٢]، ﴿وأن مردنا إلى الله﴾ [غافر:٤٣] أي: إلى حكمه والوقوف بين يديه».
﴿رَاضِیَةࣰ مَّرۡضِیَّةࣰ ٢٨﴾ - تفسير
٨٣٢٠٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً﴾ قال: بما أُعطيتْ مِن الثواب، ﴿مَرْضِيَّةً﴾ عنها بعملها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٢٩)
٨٣٢١٠- قال الحسن البصري: ﴿راضِيَةً﴾ عن الله بما أعدّ لك، ﴿مَرْضِيَّةً﴾ رضي عنكِ ربّكِ[[تفسير البغوي ٨/٤٢٤.]]. (ز)
٨٣٢١١- عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في الآية، قال: ﴿راضِيَةً﴾ ما رأيتِ من ثوابي، مرضيًّا عنكِ؛ حتى يسألكِ منكر ونكير[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤٣٠)
٨٣٢١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً﴾ لعملك، ﴿مَرْضِيَّةً﴾ بما أعطاكِ الله ﷿ مِن الخير والجزاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٩٢.]]. (ز)
89:29–30Page 594
فَٱدۡخُلِي فِي عِبَٰدِي ٢٩
And enter among My [righteous] servants
وَٱدۡخُلِي جَنَّتِي ٣٠
And enter My Paradise."
﴿فَٱدۡخُلِی فِی عِبَـٰدِی ٢٩ وَٱدۡخُلِی جَنَّتِی ٣٠﴾ - قراءات
٨٣٢١٣- عن أبي شيخ الهنائي، قال: في قراءة أُبَيِّ [بن كعب]: (فادْخُلِي فِي عَبْدِي)[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٩٩.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، وعكرمة، والضحاك، وغيرهم. انظر: المحتسب ٢/٣٦٠، ومختصر ابن خالويه ص١٧٤.]]. (١٥/٤٢٨)
٨٣٢١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سليمان بن قتّة- أنه قرأها: (فادْخُلِي فِي عَبْدِي) على التوحيد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٩٩.]]٧١٧٢. (١٥/٤٢٨)
٧١٧٢ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿فادْخُلِي فِي عِبادِي﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿فادْخُلِي فِي عِبادِي﴾ بإثبات الألف. الثانية: (فادْخُلِي فِي عَبْدِي) بحذف الألف.
ووجَّه ابنُ عطية (٨/٦١٦) القراءة الثانية بقوله: «فالنفس -على هذا- ليست باسم الجنس، وإنما خاطب مفردة». ثم علَّق عليها بقوله: «وتحتمل قراءة (عَبْدِي) أن يكون»العبد«اسم جنس، جعل عباده كالشيء الواحد دلالة على الالتحام، كما قال عليه الصلاة والسلام: «وهم يدٌ على مَن سواهم»».
ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٤٠٠) القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع الحجّة مِن القرأة عليها.
﴿فَٱدۡخُلِی فِی عِبَـٰدِی ٢٩ وَٱدۡخُلِی جَنَّتِی ٣٠﴾ - تفسير الآية
٨٣٢١٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فادْخُلِي فِي عِبادِي﴾: المؤمنين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٢٩)
٨٣٢١٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق محمد بن مزاحم- ﴿فادْخُلِي فِي عِبادِي﴾ قال: في طاعتي، ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ قال: في رحمتي[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٩٨.]]. (ز)
٨٣٢١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فادْخُلِي فِي عِبادِي﴾ قال: ادخلي في الصالحين، ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٩٨.]]. (١٥/٤٣٠)
٨٣٢١٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿فادْخُلِي فِي عِبادِي﴾، قال: مع عبادي[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٣٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٣٠)
٨٣٢١٩- عن محمد بن كعب القُرَظيّ= (ز)
٨٣٢٢٠- ومقاتل: أن في الآيتين تقديم وتأخير[[تفسير الثعلبي ١٠/٢٠٤.]]. (ز)
٨٣٢٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فادْخُلِي فِي عِبادِي﴾ يعني: في رحمتي، ﴿وادْخُلِي﴾ من رحمتي في ﴿جَنَّتِي﴾. نظيرها في ﴿طس﴾ النمل [١٩] قول سليمان بن داود ﵉: ﴿وأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصّالِحِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٩٢.]]٧١٧٣. (ز)
٧١٧٣ زاد ابنُ جرير (٢٤/٣٩٨) في معنى: ﴿فادْخُلِي فِي عِبادِي﴾ نقلًا عن أهل العربية قولين آخرين، فقال: «وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يوجِّه معنى قوله: ﴿فادْخُلِي فِي عِبادِي﴾ إلى: فادخلي في حزبي. وكان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يتأوَّل ذلك: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ بالإيمان، والمصدِّقة بالثواب والبعث ﴿ارْجِعِي﴾، تقول لهم الملائكة إذا أُعطُوا كُتبهم بأيمانهم: ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ﴾ إلى ما أعدَّ الله لكِ من الثواب. قال: وقد يكون أن تقول لهم هذا القولَ ينْوون: ارجِعوا من الدنيا إلى هذا المرجع، قال: وأنتَ تقول للرجل: ممن أنتَ؟ فيقول: مُضَريٌّ. فتقولُ: كن تميميًّا أو قيسيًّا، أي: أنتَ من أحد هذين. فتكون»كن«صلة، كذلك الرجوع يكون صلة؛ لأنه قد صار إلى القيامة، فكان الأمر بمعنى الخبر، كأنه قال: أيَّتُها النفس، أنتِ راضيةٌ مرضيةٌ».
﴿فَٱدۡخُلِی فِی عِبَـٰدِی ٢٩ وَٱدۡخُلِی جَنَّتِی ٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآيات
٨٣٢٢٢- عن أبي أُمامة، أنّ رسول الله ﷺ قال لرجل: «قل: اللهم، إني أسألك نفسًا مطمئنة، تؤمن بلقائك، وترضى بقضائك، وتقنع بعطائك»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٩٩ (٧٤٩٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٥/٨٠-٨١ (٣٨٧٣)، ٦٩/١٥٨ (٩٣٤٢).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/١٨٠ (١٧٤٠٦): «رواه الطبراني، وفيه مَن لم أعرفه». وقال المناوي في التيسير ٢/١٩٨: «وفيه مجاهيل».]]. (١٥/٤٢٩)
٨٣٢٢٣- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عبد الرحمن بن السليماني- قال: إذا تُوفّي العبد المؤمن أرسَل الله سبحانه مَلَكَيْن، وأرسل إليه تحفة مِن الجنّة، فيقال لها: اخرجي -أيتها النفس- المطمئنة، اخرجي إلى روح وريحان وربٍّ عنك راضٍ غير غضبان. فتخرج كأطيب ريح مسك وجَده أحدٌ في نفسه قطّ، والملائكة على أرجاء السماء، فيقولون: قد جاء من الأرض روح طيّبة ونسمة طيّبة. فلا يمرّ بباب إلّا فُتح له، ولا مَلَكٌ إلّا صلّى عليه، حتّى يُؤتى به الرحمن، ثمّ تسجد الملائكة، ثمّ يقولون: ربّنا، هذا عبدك فلان تَوفّيته، كان يعبدك لا يُشرك بك شيئًا. فيقول: مُروه فليسجد. فتسجد النّسمة، ثمّ يُدعى ميكائيل، فيقول: اذهب بهذه، فاجعلها مع أنفس المؤمنين حتّى أسألك عنها يوم القيامة. ثمّ يؤمر، فيوسّع عليه قبره سبعين ذراعًا عرضه، وسبعين ذراعًا طوله، وينبذ له فيه الريحان، وإن كان معه شيء من القرآن كفاه نوره، وإن لم يكن معه جُعل له نورًا مثل الشمس في قبره، ويكون مثله كمثل العروس، لا يُوقظه إلّا أحبّ أهله إليه، فيقوم من نومته كأنّه لم يشبع منها، وإذا تُوفّي الكافر أرسل الله ﷾ مَلَكَيْن، وأرسل قطعة من بجاد أنتن وأخشن مِن كلّ خشن، فيقال: أيّها النفس الخبيثة، اخرجي إلى حميم وعذاب أليم، وربّ عليك غضبان[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢٠٣-٢٠٤، وتفسير البغوي ٨/٤٢٤.]]. (ز)
٨٣٢٢٤- عن سعيد بن جُبَير، قال: مات ابن عباس بالطائف، فجاء طير لم نَر على خِلْقته، فدخل نَعْشه، ثم لم يُر خارجًا منه، فلمّا دُفن تُليتْ هذه الآية على شَفير القبر لا يُدرى مَن تلاها: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فادْخُلِي فِي عِبادِي وادْخُلِي جَنَّتِي﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤٢٣-، والطبراني (١٠٥٨١).]]. (١٥/٤٣٠)
٨٣٢٢٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، مثله[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.]]. (١٥/٤٣١)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences