At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Fajr · 89:5–13

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Fajr 89:5–13

89:5Page 593

هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ ٥

Is there [not] in [all] that an oath [sufficient] for one of perception?1

﴿هَلۡ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ قَسَمࣱ لِّذِی حِجۡرٍ ۝٥﴾ - تفسير

٨٣٠٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي نصر- في قوله: ﴿قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾، قال: لذي حِجًا وعقل ونُهى[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٨٨، وابن جرير ٢٤/٣٥٩، كذلك من طريق أبي ظَبْيان، عن أبيه، وعلي، وعطية بنحوه، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٧٤٥). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٧١٥٦. (١٥/٤٠٨)

٧١٥٦ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٣٦٠) في معنى: ﴿لِذِي حِجْرٍ﴾ سوى قول ابن عباس من طريق أبي نصر، وما في معناه.

٨٣٠٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لِذِي حِجْرٍ﴾، قال: لذي عَقْل[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٨٩، والبيهقي (٤٦٥٢)، وابن جرير ٢٤/٣٥٩ -٣٦٠ من طريق هلال، وأبي يحيى أيضًا. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٠٩)

٨٣٠٠٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عاصم-= (ز)

٨٣٠٠٥- والضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٤٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٠٩)

٨٣٠٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-= (ز)

٨٣٠٠٧- والربيع بن أنس، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٠، وابن جرير ٢٤/٣٦٠ عن قتادة.]]. (١٥/٤٠٩)

٨٣٠٠٨- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري، ﴿لِذِي حِجْرٍ﴾، قال: سِتْر من الناس[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٠٩)

٨٣٠٠٩- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿لِذِي حِجْرٍ﴾، قال: لذي حِلم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٦٠، وكذلك من طريق قتادة، وعبد الرزاق ٢/٣٧٠ من طريق معمر بلفظ: لذي لب. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٠٩)

٨٣٠١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لِذِي حِجْرٍ﴾، قال: لذي لُبٍّ، قال الحارث بن ثعلبة:

وكيف رجائي أنْ أتوب وإنما يُرجّى مِن الفتيان مَن كان ذا حِجر[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]. (١٥/٤٠٩)

٨٣٠١١- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- ﴿قسم لذي حجر﴾، قال: لذي نُهى، وحِلم، وحياء[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٥.]]. (ز)

٨٣٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾، يعني: إنّ في ذلك القَسم كفاية لذي اللُّبّ، يعني: ذا عقل، فيعرف عِظَم هذا القَسم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٨٧.]]. (ز)

٨٣٠١٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾، قال: لذي عقل. وقرأ: ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة:١٦٤]، و﴿لِأُولِي الأَلْبابِ﴾ [آل عمران:١٩٠]، وهم الذين عاتبهم الله. وقال: العقل واللُّبّ واحد، إلا أنه يفترق في كلام العرب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٦٠.]]. (ز)

89:6–7Page 593

أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ٦

Have you not considered how your Lord dealt with ʿAad -

إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ ٧

[With] Iram1 - who had lofty pillars,2

﴿أَلَمۡ تَرَ كَیۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ۝٦ إِرَمَ﴾ - تفسير

٨٣٠١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إرَمَ﴾، قال: يعني بالإرَم: الهالك، ألا تَرى أنك تقول: أرِم بنو فلان[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٦٣.]]. (١٥/٤١٠)

٨٣٠١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مكحول- قال: ... ومَن أراد أن ينظر إلى إرَم فليأتِ نهرًا في حفر دمشق يقال له: برَدى ...[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢/٤١١.]]. (ز)

٨٣٠١٦- عن خالد بن معدان، في قول الله تعالى: ﴿لم يخلق مثلها في البلاد﴾ [الفجر:٨]، قال: يعني: دمشق[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١/٢١٦.]]. (ز)

٨٣٠١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بِعادٍ إرَمَ﴾، قال: القديمة[[تفسير مجاهد ص٥٠٣، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٦، وفتح الباري ٨/٧٠١-، وابن جرير ٢٤/٣٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤١٠)

٨٣٠١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- في قوله: ﴿إرَمَ﴾، قال: أُمّة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧٠٢-، وابن جرير ٢٤/٣٦٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤١٠)

٨٣٠١٩- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: ﴿إرَم﴾ هي دمشق[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧٠٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤١١)

٨٣٠٢٠- عن سعيد بن المسيّب -من طريق محمد بن إسحاق، عمن يخبره-، مثله[[أخرجه ابن عساكر ١/٢١٧.]]. (١٥/٤١١)

٨٣٠٢١- عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ -من طريق ابن أبي ذئب-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٦١-٣٦٢، وابن عساكر ١/٢١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤١١)

٨٣٠٢٢- عن خالد الربعي، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤١١)

٨٣٠٢٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: الإرَم: الهلاك، ألا تَرى أنه يقال: أرِم بنو فلان، أي: هلكوا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٦٤، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧٠٢-. ونقل السيوطي عقب هذا الأثر قول الحافظ ابن حجر: «هذا التفسير على قراءة شاذة (أرَّم) بفتحتين وتشديد الراء، على أنه فعل ماض، و(ذات) بفتح التاء، مفعول، أي: أهلك الله ذات العماد». وينظر: الفتح ٨/٧٠٢.]]. (١٥/٤١٢)

٨٣٠٢٤- عن شَهْر بن حَوْشَب، (أرَمَّ)، قال: رمّهم رمًّا فجعلهم رِممًا[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧٠٢-.]]. (١٥/٤١٢)

٨٣٠٢٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: كُنّا نُحدَّث أنّ إرَم قبيلة من عاد، كان يقال لهم: ذات العماد، كانوا أهل عمود[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٠، وابن جرير ٢٤/٣٦٢-٣٦٣، ٣٦٦، ومن طريق سعيد أيضًا، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧٠٢- مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤١٠)

٨٣٠٢٦- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي صخر- قال: ﴿إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾ إرَم هي الإسكندرية[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٢٥-١٢٦ (٢٤٩)، وابن جرير ٢٤/٣٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤١٢)

٨٣٠٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿بِعادٍ إرَمَ﴾، قال: عاد بن إرَم، نَسبَهم إلى أبيهم الأكبر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤١٠)

٨٣٠٢٨- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿إرَمَ﴾ هو الذي يجتمع إليه نَسب عاد وثمود وأهل الجزيرة، كان يقال: عاد إرَم، وثمود إرَم، فأهلك الله عادًا ثم ثمود، وبقي أهل السواد والجزيرة، وكانوا أهل عمد وخيام وماشية سيّارة في الربيع، فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم، وكانوا أهل جنان وزروع، ومنازلهم بوادي القرى[[تفسير البغوي ٨/٤١٨.]]. (ز)

٨٣٠٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ يعني: بقوم هود، وإنما سمّاهم: قوم هود؛ لأنّ أباهم كان اسمه ابن سمل بن لملك بن سام بن نوح، مثل ما تقول العرب: ربيعة، ومُضر، وخُزاعة، وسليم، وكذلك عاد وثمود إرَم، وهي قبيلة من قبائلهم اسمها: إرَم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٨٧.]]. (ز)

٨٣٠٣٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إرَمَ﴾: يقول الله: ﴿بِعادٍ إرَمَ﴾، أي: إنّ عاد بن إرَم بن عوص بن سام بن نوح[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٦٣.]]. (ز)

٨٣٠٣١- عن مالك بن أنس -من طريق أشهب بن عبد العزيز- قال: يقال: إنّ ﴿إرم ذات العماد﴾ دمشق[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١/٢١٨.]]. (ز)

٨٣٠٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾، قال: هي عاد[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٦٣ (٣٤٤).]]٧١٥٧. (ز)

٧١٥٧ اختُلف في معنى: ﴿إرَمَ﴾ على أقوال: الأول: أنها اسم بلدة، واختُلف في تعيينها على قولين: أحدهما: الإسكندرية. ثانيهما: دمشق. الثاني: عُنِيَ بها: أُمّة. الثالث: القديمة. الرابع: أنها قبيلة من عاد. الخامس: هو جَدُّ عادٍ. السادس: الهالك.

وعلَّق ابنُ كثير (١٤/٣٤٣) على القول الرابع -وهو قول قتادة، والسُّدِّيّ- بقوله: «وهذا قول حسن جيد قوي».

وذكر ابنُ جرير (٢٤/٣٦٤) -مستندًا إلى اللغة- أنّ الصواب «أن يقال: إنّ إرَم إمّا اسم بلدةٍ كانت عاد تسكنها، فلذلك رُدَّتْ على عادَ على الإتباع لها، ولم تُجْرَ مِن أجل ذلك، وإمّا اسم قبيلة فلم تُجْرَ أيضًا كما لا تُجْرى أسماء القبائل كتميم وبكر وما أشبه ذلك إذا أرادوا به قبيلةً».

وانتقده ابنُ كثير (١٤/٣٤٥) -مستندًا إلى السياق- قائلًا: «وقول ابن جرير: يحتمل أن يكون المراد بقوله: ﴿إرم﴾ قبيلة أو بلدة كانت عاد تسكنها فلذلك لم تُصرف. فيه نظر؛ لأنّ المراد من السياق إنما هو الإخبار عن القبيلة، ولهذا قال بعده: ﴿وثَمُودَ الذيْنَ جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِ﴾، يعني: يقطعون الصخر بالوادي».

ورجَّح ابنُ جرير -مستندًا إلى القراءات- القول الرابع، وهو قول قتادة، فقال: «وأشبه الأقوال فيه بالصواب عندي: أنها اسمُ قبيلةٍ من عاد، ولذلك جاءت القراءة بتَرْك إضافة عاد إليها، وتَرْكِ إجرائها، كما يقال: ألم تَر ما فعل ربّك بتميم نهشل. فتُرِك نهشل -وهي قبيلةٌ- فتُرِك إجراؤها لذلك، وهي في موضع خفضٍ بالرَّد على تميمَ، ولو كانت»إرم«اسمَ بلدة أو اسمَ جدٍّ لعادٍ لجاءت القراءة بإضافة عادَ إليها، كما يقال: هذا عمرو زبيد، وحاتم طيئ، وأعشى هَمْدان، ولكنها اسم قبيلةٍ منها فيما أرى كما قال قتادة، والله أعلم، فلذلك أجمعت القرأة فيها على ترك الإضافة وترك الإجراء».

وانتقد ابنُ جرير (٢٤/٣٦٤) القول الثالث -وهو قول مجاهد- -مستندًا إلى اللغة- بأنه «قولٌ لا معنى له؛ لأنّ ذلك لو كان معناه لكان مخفوضًا بالتنوين، وفي تَرْك الإجراء الدليل على أنه ليس بنعتٍ ولا صفةٍ».

وانتقد ابنُ عطية (٨/٦٠٧) مَن عيَّن البلدة بالإسكندرية أو دمشق قائلًا: «وهذان القولان ضعيفان».

ووافقه ابنُ كثير (١٤/٣٤٤) -مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية- فقال: «ومَن زعم أنّ المراد بقوله: ﴿إرم ذات العماد﴾ مدينة إمّا دمشق، كما رُوي عن سعيد بن المسيّب، وعكرمة، أو إسكندرية كما روي عن القُرَظيّ أو غيرهما، ففيه نظر، فإنه كيف يلتئم الكلام على هذا: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾ إن جُعل ذلك بدلًا أو عطف بيان، فإنه لا يتسق الكلام حينئذ. ثم المراد إنما هو الإخبار عن إهلاك القبيلة المُسمّاة بعاد، وما أحلّ الله بهم من بأسه الذي لا يُردُّ، لا أنّ المراد الإخبار عن مدينة أو إقليم».

﴿ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ ۝٧﴾ - تفسير

٨٣٠٣٣- عن المقدام بن معدِيكرِب، عن النبي ﷺ، أنه ذكر إرَم ذات العماد، فقال: «كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيحملها على كاهله، فيُلقيها على أيِّ حيٍّ أراد، فيهلكهم»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٣٩٥-، والثعلبي ١٠/١٩٦.

قال الشوكاني في فتح القدير ٥/٥٣٣: «وفي إسناده رجل مجهول؛ لأنّ معاوية بن صالح رواه عمّن حدّثه عن المقدام».]]. (١٥/٤١١)

٨٣٠٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾: يعني: طولهم مثل العماد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٦٥.]]. (١٥/٤١٠)

٨٣٠٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾، قال: أهل عمود، لا يُقيمُون[[تفسير مجاهد ص٥٠٣، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٦، وفتح الباري ٨/٧٠١-، وابن جرير ٢٤/٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤١٠)

٨٣٠٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- في قوله: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾، قال: كان لها جسم في السماء[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧٠٢-، وابن جرير ٢٤/٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤١٠)

٨٣٠٣٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد-: (ذاتَ العِمادِ) ذات الشدة والقوة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٦٦، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧٠٢-.]]. (١٥/٤١٢)

٨٣٠٣٨- قال الحسن البصري: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ ذات البناء الرفيع[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٢٧-.]]. (ز)

٨٣٠٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ذاتِ العِمادِ﴾، قال: ذُكر لنا: أنهم كانوا أهل عمود، لا يقيمون؛ سيّارة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٦٥.]]. (ز)

٨٣٠٤٠- قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ وسُمّوا ذات العماد لهذا؛ لأنهم كانوا أهل عمد سيارة[[تفسير البغوي ٨/٤١٨.]]. (ز)

٨٣٠٤١- قال محمد بن السّائِب الكلبي: كان طول الرجل منهم أربعمائة ذراع[[تفسير الثعلبي ١٠/١٩٦.]]. (ز)

٨٣٠٤٢- قال مقاتل: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ كان طول أحدهم اثني عشر ذراعًا[[تفسير الثعلبي ١٠/١٩٦، وتفسير البغوي ٨/٤١٨.]]. (ز)

٨٣٠٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾، يعني: ذات الأساطين، وهي أساطين الرهبانيين التي تكون في الفيافي والرّمال، فشبّه الله ﷿ طولهم إذ كانوا قيامًا في البريّة بأنه مثل العماد، وكان طول أحدهم ثمانية عشر ذراعًا، ويقال: اثني عشر ذراعًا في السماء، مثل أعظم أسطوانة تكون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٨٧-٦٨٨.]]. (ز)

٨٣٠٤٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾، قال: عاد قوم هود، بَنَوها وعملوها حين كانوا في الأحقاف[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٦٦.]]٧١٥٨. (ز)

٧١٥٨ اختُلف في معنى: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: ذات الطُّول، وقالوا: كانوا طوال الأجسام. الثاني: ذات العماد؛ لأنهم كانوا أهل خيام وأعمدة، ينتجعون الغيوث. الثالث: لبناءٍ بناه بعضهم، فشيَّد عمده ورفع بناءه. الرابع: ذات القوة والشدة.

ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٣٦٦-٣٦٧) القول الثاني، وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وقول قتادة، ومحمد بن السّائِب الكلبي، وانتقد القول الثالث مستندًا إلى الأغلب من لغة العرب، فقال معلِّلًا: «لأنّ المعروف في كلام العرب من العماد: ما عُمِد به الخيام من الخشب، أو السواري التي يُحمَل عليها البناء، ولا يُعلَم بناءٌ كان لهم بالعماد بخبر صحيح، بل وجَّه بعض أهل التأويل قوله: ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ إلى أنه عُنِيَ به طول أجسامهم، وبعضهم إلى أنه عُنِيَ به عمادُ خيامهم، فأمّا عماد البنيان فلا نعلم كبير أحدٍ من أهل التأويل وجَّهَه إليه، وتأويل القرآن إنما يوجَّه إلى الأعرف الأغلب الأشهر من معانيه -ما وُجِد إلى ذلك سبيلٌ- دون الأنكر».

وذكر ابنُ عطية (٨/٦٠٨) أنّ مَن «قال:»إرَمَ مدينة«قال: العماد أعمدة الحجارة التي بُنيتْ بها. وقيل: القصور العالية والأبراج، يقال لها: عماد. ومَن قال:»إرَمَ قبيلة«قال: العِمادِ إمّا أعمدة أبْنِيَتِهم، وإمّا أعمدة بيوتهم التي يرحلون بها؛ لأنهم كانوا أهل عمود ينتجعون البلاد. قاله مقاتل وجماعة».

﴿ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ ۝٧﴾ - آثار متعلقة بالآية

٨٣٠٤٥- عن ثور بن زيد الدّيلميِّ، قال: قرأتُ كتابًا: أنا شدادُ بن عاد، أنا الذي رفعتُ العماد، وأنا الذي سدَدْتُ بذراعي بطنَ وادٍ، وأنا الذي كنَزتُ كنزًا في البحر على تسعِ أذرُعٍ لا يُخرِجُه إلا أمة محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في الموفَّقِيّات.]]. (٦/٤٤٩)

89:8Page 593

ٱلَّتِي لَمۡ يُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِي ٱلۡبِلَٰدِ ٨

The likes of whom had never been created in the land?

﴿ٱلَّتِی لَمۡ یُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِی ٱلۡبِلَـٰدِ ۝٨﴾ - تفسير

٨٣٠٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي البِلادِ﴾، قال: ذُكر لنا: أنهم كانوا اثني عشر ذراعًا طولًا في السماء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٦٧، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧٠٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٥/٤١٠)

٨٣٠٤٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٦٨.]]. (ز)

٨٣٠٤٨- قال محمد بن السّائِب الكلبي: إرَم هو الذي يجتمع إليه نَسب عاد وثمود وأهل السواد وأهل الجزيرة، كان يقال: عاد إرَم، وثمود إرَم. فأهلك الله سبحانه عادًا، ثم ثمود، وبقي أهل السواد وأهل الجزيرة، وكانوا أهل عمد وخيام وماشية في الربيع، فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم، فكانوا أهل جنان وزروع، ومنازلهم كانت بوادي القرى، وهي التي يقول الله سبحانه: ﴿لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي البِلادِ﴾[[تفسير الثعلبي ١٠/١٩٦.]]. (ز)

٨٣٠٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي البِلادِ﴾، يقول: ما خَلَق الله ﷿ مثل قوم عاد في الآدميين، ولا مثل إرَم في قوم عاد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٨٨.]]. (ز)

٨٣٠٥٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها﴾ مثل تلك الأعماد ﴿فِي البِلادِ﴾، قال: وكذلك في الأحقاف في حَضرمَوت، ثَمَّ كانت عاد. قال: وثَمَّ أحقاف الرمل كما قال الله -جلّ ثناؤه-، الأحقاف من الرّمل: رمال أمثال الجبال، تكون مُظلَّة مُجوّفة[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٦٦.]]٧١٥٩. (ز)

٧١٥٩ اختُلف في المشار إليه بقوله تعالى: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي البِلادِ﴾ على قولين: الأول: أنّ الإشارة إلى عاد أو تلك القبيلة، والمعنى: لم يُخلق مثلها في الطُّول والقوة. الثاني: الإشارة إلى المدينة، والمعنى: لم يُخلق مثل الأعمدة في البلاد، وقالوا: التي لم يُخلق مثلها من صفة ذات العماد، والهاء التي في ﴿مثلُها﴾ إنما هي من ذكر ﴿ذات العماد﴾.

ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٣٦٨) القول الأول، وانتقد القول الثاني -وهو قول ابن زيد- مستندًا إلى اللغة، والواقع، فقال: «وهذا قولٌ لا وجْه له؛ لأنّ ﴿العِمادِ﴾ واحدٌ مذكر، و﴿التي﴾ للأنثى، ولا يوصف المذكر بالتي، ولو كان ذلك من صفة ﴿العِمادِ﴾ لقيل: الذي لم يُخلَق مثله في البلاد، وإن جُعِلت ﴿التي﴾ لإرمَ، وجُعِلت الهاء عائدةً في قوله: ﴿مِثْلُها﴾ عليها، وقيل: هي دمشق أو الإسكندرية؛ فإنّ بلاد عادٍ هي التي وصفها الله في كتابه، فقال: ﴿واذْكُرْ أخا عادٍ إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقافِ﴾ [الأحقاف:٢١]، والأحقاف: هي جمع حِقْفٍ، وهو ما انعطف من الرّمل وانحنى، وليست الإسكندريةُ ولا دمشقُ من بلاد الرّمال، بل ذلك الشِّحْرُ من بلاد حَضرمَوت، وما والاها».

ووافقه ابنُ كثير (١٤/٣٤٣)، فقال: «وهذا القول هو الصواب، وقول ابن زيد ومَن ذهب مذهبه ضعيف؛ لأنه لو كان أراد ذلك لقال: التي لم يعمل مثلها في البلاد، وإنما قال: ﴿لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾».

89:9Page 593

وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ ٩

And [with] Thamūd, who carved out the rocks in the valley?

﴿وَثَمُودَ ٱلَّذِینَ جَابُوا۟ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ ۝٩﴾ - تفسير

٨٣٠٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِ﴾، قال: خَرقوها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤١٢)

٨٣٠٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِ﴾، قال: كانوا ينحتون مِن الجبال بيوتًا[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٦٩ بنحوه.]]. (١٥/٤١٣)

٨٣٠٥٣- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿جابُوا الصَّخْرَ﴾. قال: نقّبوا الحجارة في الجبال، فاتخذوها بيوتًا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول أُميّة:

وشقَّ أبصارنا كيما نعيش بها وجابَ للسمع أصماخًا وآذانا؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/١٠٢-.]]. (١٥/٤١٣)

٨٣٠٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿جابُوا الصَّخْرَ﴾، قال: خَرقوا الجبال، فجعلوها بيوتًا[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٦، وفتح الباري ٨/٧٠٢-، وابن جرير ٢٤/٣٦٩ بلفظ: جابوا الجبال .... وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤١٣)

٨٣٠٥٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِ﴾، يقول: قدُّوا الحجارةَ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٧٠.]]. (ز)

٨٣٠٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِ﴾، قال: ثَقبوا الصخر؛ نَحتوا الصخر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٠، وابن جرير ٢٤/٣٦٩-٣٧٠ بنحوه، كذلك من طريق سعيد.]]. (ز)

٨٣٠٥٧- عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- ﴿جابوا الصخر بالواد﴾، قال: نَقبوا الصخر بيوتًا[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٦.]]. (ز)

٨٣٠٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وثَمُودَ﴾ وهو أبوهم، وبذلك سمّاهم، وهم قوم صالح ﴿الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِ﴾ يقول: الذين نَقبوا الصخر بالوادي، وذلك أنهم كانوا يعمدون إلى أعظم جبل، فيَثقبونه، فيجعلونه بيتًا، ويجعلون بابه منها، وغلْقه منها، فذلك قوله: ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ [الشعراء:١٤٩][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٨٨.]]. (ز)

٨٣٠٥٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِ﴾: ضربوا البيوت والمساكن في الصخر في الجبال، حتى جعلوا فيها مساكن، جابوا: جوَّبوها، تجوّبوا البيوت في الجبال؛ قال قائل:

ألا كلّ شيء -ما خلا الله- بائد كما باد حي من شَنيفٍ ومارد

هم ضربوا في كلّ صلّاء صَعْدة بأيدٍ شداد أيّدات السواعد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٧٠.]]٧١٦٠. (ز)

٧١٦٠ ذكر ابنُ عطية (٨/٦٠٨) أنّ «الوادي: ما بين الجبلين وإن لم يكن فيه ماءٌ. هذا قول كثير من المفسرين في معنى ﴿جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِ﴾». ثم نقل عن الثعلبي أنّ المراد: «بوادي القرى». ونقل عن قوم أنّ «المعنى: جابوا واديهم، وجلبوا ماءهم في صخر شقُّوه». ثم علَّق بقوله: «وهذا فعل ذي القوة والآمال».

89:10Page 593

وَفِرۡعَوۡنَ ذِي ٱلۡأَوۡتَادِ ١٠

And [with] Pharaoh, owner of the stakes?1

﴿وَفِرۡعَوۡنَ ذِی ٱلۡأَوۡتَادِ ۝١٠﴾ - تفسير

٨٣٠٦٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي رافع- في قوله: ﴿ذِي الأَوْتادِ﴾، قال: وتَّد فرعون لأمرأته أربعة أوتاد، ثم جعل على ظهرها رحًا عظيمة حتى ماتت[[أخرجه الحاكم ٢/٥٢٢-٥٢٣.]]. (١٥/٤١٣)

٨٣٠٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ﴾، قال: الأوتاد: الجنود الذين يُشدِّدون له أمره[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٧١ بنحوه.]]. (١٥/٤١٣)

٨٣٠٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير-: أنه كانت له مظالٌّ يُلعب له تحتها، وأوتاد كانت تُضرب له[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧١، وابن جرير ٢٤/٣٧١-٣٧٢، كلاهما عن قتادة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤١٤)

٨٣٠٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق إسحاق بن بشر، عن ابن سمعان، عن عطاء- أنّ فرعون إنما سُمّي ﴿ذي الأوتاد﴾ لأنه كانت امرأة -وهي امرأة خازن فرعون حزبيل، وكان مؤمنًا كتم إيمانه مائة سنة، وكانت امرأته ماشطة بنت فرعون- فبينما هي ذات يوم تمشط رأس بنت فرعون إذ سقط المشط من يدها، فقالت: تعس مَن كفر بالله. فقالت بنت فرعون: وهل لك مِن إلهٍ غير أبي؟ فقالت: إلهي وإله أبيك وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له. فقامت، فدخلت على أبيها وهي تبكي، فقال: ما يبكيك؟ قالت: الماشطة امرأة خازنك تزعم أنّ إلهك وإلهها وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له. فأرسَل إليها، فسألها عن ذلك، فقالت: صدقتْ. فقال لها: ويحكِ، اكفري بإلهكِ وأقِرِّي بأني إلهكِ. قالت: لا أفعل. فمدَّها بين أربعة أوتاد، ثم أرسَل عليها الحيّات والعقارب، وقال لها: اكفري بإلهكِ، وإلا عذّبتُك بهذا العذاب شهرين. فقالت له: ولو عذَّبتني سبعين شهرًا ما كفرتُ بالله. وكان لها ابنتان، فجاء بابنتها الكبرى، فذبحها على قُربٍ منها، وقال لها: اكفري بالله، وإلا ذبحتُ الصغرى على قلبكِ. وكانت رضيعًا، فقالتْ: لو ذبحتَ مَن على وجه الأرض على فِيَّ ما كفرتُ بالله ﷿. فأتى بابنتها الصغرى، فلما أُضجعتْ على صدرها وأرادوا ذبحها جزعت المرأة، فأطلق الله لسان ابنتها، فتكلّمتْ، وهي مِن الأربعة الذين تَكلّموا أطفالًا، وقالت: يا أُمّاه، لا تجزعي؛ فإنّ الله قد بنى لكِ بيتًا في الجنة، اصبري فإنّك تُفْضِين إلى رحمة الله وكرامته. فذُبحتْ، فلم تلبث أن ماتتْ، فأسكنها الله الجنة. قال: وبعث في طلب زوجها حزبيل، فلم يقدروا عليه، فقيل لفرعون: إنّه قد رُئِي في موضع كذا وكذا في جبل كذا. فبعث رجلين في طلبه، فانتهيا إليه وهو يُصلّي، ويليه صفوف من الوحوش خلفه يُصلُّون، فلمّا رأيا ذلك انصرفا، فقال حزبيل: اللهم، إنّك تعلم أنّي كتمتُ إيماني مائة سنة، ولم يظهر عَلَيَّ أحد، فأيّما هذان الرجلين كتم عليَّ فاهدِه إلى دينك، وأَعْطِه مِن الدنيا سُؤْلَه، وأيّما هذين الرجلين أظهر عليَّ فعجِّل عقوبته في الدنيا، واجعل مصيره في الآخرة إلى النار. فانصرف الرجلان إلى فرعون، فأمّا أحدهما فاعتبر وآمن، وأمّا الآخر فأخبر فرعون بالقصة على رؤوس الملأ، فقال له فرعون: وهل كان معك غيرك؟ قال: نعم، فلان. فدعا به، فقال: أحقٌّ ما يقول هذا؟ قال: لا، ما رأيتُ مما قال شيئًا. فأعطاه فرعون وأجزل، وأمّا الآخر فقتله، ثم صلبه. قال: وكان فرعون قد تزوج امرأة مِن نساء بني إسرائيل يقال لها: آسية بنت مزاحم، فرأتْ ما صنع فرعونُ بالماشطة، فقالت: وكيف يسعني أنْ أصبر على ما يأتي به فرعون، وأنا مسلمة وهو كافر؟ فبينما هي كذلك تُؤامِر نفسها إذ دخل عليها فرعون، فجلس قريبًا منها، فقالت: يا فرعون، أنتَ شرُّ الخَلْق وأخبثهم، عمدتَ إلى الماشطة فقتلتَها! قال: فلعلّ بك الجنون الذي كان بها؟ قالت: ما بي مِن جنون، وإنّ إلهي وإلهها وإلهك وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له. فمزَّق عليها ثيابها، وضربها، وأرسَل إلى أبويها فدعاهما، فقال لهما: ألا تريان أنّ الجنون الذي كان بالماشطة أصابها؟ قالت: أعوذ بالله مِن ذلك، إني أشهد أنّ ربي وربَّك وربّ السماوات والأرض واحدٌ لا شريك له. فقال لها أبوها: يا آسية، ألستِ مِن خير نساء العماليق، وزوجكِ إله العماليق؟ قالت: أعوذ بالله مِن ذلك، إن كان ما يقول حقًّا فقولا له أن يتوّجني تاجًا تكون الشمس أمامه، والقمر خلفه، والكواكب حوله. فقال لهما فرعون: اخرجا عني. فمدَّها بين أربعة أوتاد يُعذّبها، ففتح الله لها بابًا إلى الجنة ليهون عليها ما يصنع بها فرعون، فعند ذلك قالت: ﴿رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين﴾ [التحريم:١١]. فقبض الله روحها، وأسكنها الجنة[[أخرجه الثعلبي ١٠/١٩٨، والبغوي ٨/٤١٩.]]. (ز)

٨٣٠٦٤- عن أبي رافع -من طريق ثابت البُناني- قال: وتَّد فرعونُ لامرأته أربعةَ أوتاد، ثم جعل على ظهرها رحًا عظيمة حتى ماتت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧١، وابن جرير ٢٤/٣٧٢.]]. (ز)

٨٣٠٦٥- عن سعيد بن جُبَير -من طريق محمود- ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ﴾، قال: كان يجعل رِجلًا هنا ورِجلًا هنا، ويَدًا هنا ويَدًا هنا، بالأوتاد[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٧٢.]]. (١٥/٤١٤)

٨٣٠٦٦- عن سعيد بن جُبَير -من طريق رجل- قال: إنما سُمّي فرعون: ذا الأوتاد؛ لأنه كان يُبنى له المنابر يَذبح عليها الناس[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٧٢-٣٧٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤١٤)

٨٣٠٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ﴾، قال: كان يَتِد الناس بالأوتاد[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٦، وفتح الباري ٨/٧٠٢-، وابن جرير ٢٤/٣٧١-٣٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤١٣)

٨٣٠٦٨- عن الحسن البصري، قال: كان يُعَذِّب بالأوتاد[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤١٤)

٨٣٠٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: ذي البناء، كانت مظالّ يُلعب له تحتها، وأوتاد تُضرب له[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧١، وابن جرير ٢٤/٣٧١-٣٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرج نحوه ابن جرير ٢٤/٣٧١ من طريق سعيد.]]. (١٥/٤١٤)

٨٣٠٧٠- قال قتادة بن دعامة: ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ﴾ كان إذا غضب على أحد أوتد له في الأرض أربعة أوتاد على يديه ورجليه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٢٧-١٢٨-.]]. (ز)

٨٣٠٧١- قال محمد بن كعب القُرَظيّ: يعني: ذا البناء المحكم[[تفسير الثعلبي ١٠/١٩٨.]]. (ز)

٨٣٠٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: كان فرعون إذا أراد أن يقتل أحدًا ربطه بأربعة أوتاد على صخرة، ثم أرسَل عليه صخرة مِن فوقه، فشَدخه، وهو ينظر إليها، قد رُبِط بكلّ وتد منها قائمة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤١٤)

٨٣٠٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ﴾ ذكر فرعون، واسمه: مصعب بن جبر، ويقال: الوليد بن مصعب، وذلك أنه أوثق الماشطة على أربع قوائم مستلقية، ثم سرَّح عليها الحيّات والعقارب، فلم يزلنَ يلسعنها ويلدغنها، ويدخلون مِن قُبُلها ويخرجون مِن فِيها، حتى ذابت كما يذوب الرصاص؛ لأنها تكلّمتْ بالتوحيد، وذلك أنها كانتْ تمشط هيجل بنت فرعون، فوقع المشط من يدها، فقالت: باسم الله، وخيبة لمن كفر بالله. فقالت ابنة فرعون: وأي إله هذا الذي تذكرين؟ قالت: إله موسى. فذهبتْ، فأخبرتْ أباها، فكان مِن أمرها ما كان. يقول: إنه أوثق امرأة على أربع قوائم مِن أجل أنها عرفتني[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٨٨-٦٨٩.]]٧١٦١. (ز)

٧١٦١ اختُلف في معنى: ﴿ذِي الأَوْتادِ﴾، ولم قيل لفرعون كذلك؟ على أقوال: الأول: ذي الجنود الذين يقوُّون له أمره؛ فالأوتاد في هذا الموضع: الجنود. الثاني: قيل له ذلك لأنه كان يوتد الناس بالأوتاد. الثالث: ذي البناء المحكم. الرابع: كانت مظالَّ وملاعب يُلعَب له تحتها. الخامس: قيل له ذلك لأنه كان يُعذِّب الناس بالأوتاد. السادس: قيل له ذلك لأنه كان له بنيان يُعذِّب الناس عليه.

ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٣٧٣) -مستندًا إلى الأعرف من لغة العرب- القول الثاني، فقال: «عُنِيَ بذلك: الأوتاد التي توتد، من خشب كانت أو حديد؛ لأنّ ذلك هو المعروف من معاني الأوتاد، ووُصِف بذلك لأنه إمّا أن يكون كان يُعذِّب الناس بها، كما قال أبو رافعٍ وسعيد بن جُبَير، وإمّا أن يكون كان يُلْعَبُ له بها».

89:11–12Page 593

ٱلَّذِينَ طَغَوۡاْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ١١

[All of] whom oppressed within the lands

فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ ١٢

And increased therein the corruption.

﴿ٱلَّذِینَ طَغَوۡا۟ فِی ٱلۡبِلَـٰدِ ۝١١ فَأَكۡثَرُوا۟ فِیهَا ٱلۡفَسَادَ ۝١٢﴾ - تفسير

٨٣٠٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فَأَكْثَرُوا فِيها الفَسادَ﴾، قال: بالمعاصي[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤١٤)

٨٣٠٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي البِلادِ﴾ يعني: الذين عملوا فيها بالمعاصي، ﴿فَأَكْثَرُوا فِيها الفَسادَ﴾ يقول: فأكثروا فيها المعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٨٩.]]. (ز)

89:13Page 593

فَصَبَّ عَلَيۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ ١٣

So your Lord poured upon them a scourge of punishment.

﴿فَصَبَّ عَلَیۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ ۝١٣﴾ - تفسير

٨٣٠٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾، قال: ما عُذّبوا به[[تفسير مجاهد ص٥٠٤، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٦، وفتح الباري ٨/٧٠٢-، وابن جرير ٢٤/٣٧٤. وعلقه البخاري ٤/١٨٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤١٣)

٨٣٠٧٧- عن قتادة بن دعامة، قال: كلّ شيء عذّب اللهُ به فهو سَوْط عذاب[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٧٠٢-.]]. (١٥/٤١٥)

٨٣٠٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾، قال: وجَع عذاب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٥/٤١٤)

٨٣٠٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾، يعني: نِقمته، وكانت نِقمته عذابًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٦٨٩.]]. (ز)

٨٣٠٨٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾، قال: العذاب الذي عذَّبهم به سمّاه: سَوْط عذاب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٧٤.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском