At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
At-Tawbah 9:84–90
9:84Page 200
وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٖ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدٗا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦٓۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُواْ وَهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨٤
And do not pray [the funeral prayer, O Muḥammad], over any of them who has died - ever - or stand at his grave. Indeed, they disbelieved in Allāh and His Messenger and died while they were defiantly disobedient.
﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰۤ أَحَدࣲ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدࣰا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦۤۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُوا۟ وَهُمۡ فَـٰسِقُونَ ٨٤﴾ - نزول الآية
٣٣٢٠٠- عن عمر بن الخطاب -من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس- قال: لَمّا مَرِض عبدُ الله بن أُبَيِّ بن سلول مَرَضَه الذي ماتَ فيه؛ عادَه رسول الله ﷺ، فلمّا ماتَ صلّى عليه، وقامَ على قبره. قال: فواللهِ، إن مَكَثْنا إلا لياليَ حتّى نزَلت: ﴿ولا تصلِّ على أحدٍ منهُم مات أبدًا﴾ الآية[[أخرجه أبو طاهر المخلص في المخلصيات ٢/١١٩ (١١٧٠)، من طريق ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عمر به.
إسناده جيد، وأصله في صحيح البخاري ٢/١٢١ (١٣٦٦)، ٦/٨٥ (٤٦٧١) من طريق الزهري به.]]. (٧/٤٧٨)
٣٣٢٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة- قال: سمعتُ عمر يقول: لَمّا تُوُفِّي عبد الله بن أُبَيٍّ دُعِيَ رسولُ الله ﷺ للصلاة عليه، فقام عليه، فلمّا وقَف قلتُ: أعَلى عدوِّ الله عبدِ الله بن أُبَيٍّ القائلِ كذا وكذا، والقائلِ كذا وكذا؟! أُعَدِّدُ أيامَه، ورسولُ الله ﷺ يَتَبَسَّمُ، حتى إذا أكْثَرْتُ قال: «يا عمرُ، أخِّرْ عني، إنِّي قد خُيِّرْتُ؛ قد قِيلَ لي: ﴿استغفرْ لهُم أو لا تستغفرْ لهُم إن تستغفر لهم سبعين مرةً﴾. فلو أعْلَمُ أنِّي إن زِدتُ على السبعين غُفِر له لَزِدتُ عليها». ثُمَّ صلّى عليه رسولُ الله ﷺ، ومشى معه حتى قام على قبره، حتى فرَغ منه، فعَجِبتُ لي ولِجَراءتي على رسول الله ﷺ، واللهُ ورسولُه أعْلَمُ، فواللهِ، ما كان إلا يسيرًا حتى نَزَلَتْ هاتان الآيتان: ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهُم ماتَ أبدًا ولا تقُمْ على قبرهِ﴾. فما صلّى رسولُ الله ﷺ على منافقٍ بعدَه حتى قبَضه الله ﷿[[أخرجه البخاري ٢/٩٧ (١٣٦٦)، ٦/٦٨ (٤٦٧١) دون قوله: فما صلّى رسول الله ﷺ بعده على منافق ... إلخ، وابن جرير ١١/٦١٢-٦١٣، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٣ (١٠٥٠٧)، ٦/١٨٥٧-١٨٥٨ (١٠٢٠٧).]]. (٧/٤٧٠)
٣٣٢٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّ عبدَ الله بن عبد الله بن أُبَيٍّ قال له أبوه: أي بُنَيَّ، اطلُبْ لي ثوبًا مِن ثياب النبيِّ، فكَفِّنِّي فيه، ومُرْه فليُصَلِّ عَلَيَّ. قال: فأتاه، فقال: يا رسولَ الله، قد عرَفْتَ شَرَفَ عبدِ الله، وهو يطلُبُ إليك ثوبًا مِن ثيابك نُكَفِّنُه فيه، وتُصَلِّي عليه. فقال عمرُ: يا رسول الله، أتُصلِّي عليه وقد نَهاك الله أن تُصَلِّيَ عليه؟ فقال: «أين؟». فقال:﴿استغفرْ لهُم أو لا تستغفرْ لهُم إن تستغفرْ لهم سبعينَ مرةً فلن يغفرَ اللهُ لهمْ﴾. قال: «فإنِّي سأزِيدُ على سبعين». فأنزَل الله ﷿: ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهم مات أبدًا ولا تقمْ على قبرهِ﴾ الآية. قال: فأرسَل إلى عمرَ، فأخبرَه بذلك، وأنزَل الله: ﴿سواءٌ عليهم أستغفرتَ لهم أم لم تستغفر لهم﴾ [المنافقون:٦][[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/١٦ (٥٦٦٢)، والبيهقي في دلائل النبوة ٥/٢٨٨، من طريق بشر بن السري، حدثنا رباح بن معروف المكي، عن سالم بن عجلان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
إسناده جيد.]]. (٧/٤٧٧)
٣٣٢٠٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لَمّا تُوُفِّي عبد الله بنُ أبيِّ بنُ سلولٍ أتى ابنُه عبدُ الله رسولَ الله ﷺ، فسألَه أن يُعْطِيَه قميصَه ليُكَفِّنَه فيه، فأعْطاه، ثم سأله أن يُصَلِّيَ عليه، فقام رسول الله ﷺ لِيُصَلِّيَ عليه، فقام عمر بن الخطاب فأخَذ ثَوبَه، فقال: يا رسول الله، أتُصَلِّي عليه وقد نَهاك الله أن تصليَ على المنافقين؟! قال: «إنّ ربِّي خَيَّرني، وقال: ﴿استغفرْ لهُمْ أو لا تستغفر لهُمْ إن تستغفرْ لهم سبعينَ مرةً فلن يغفر الله لهم﴾. وسأزِيدُ على السبعين». فقال: إنّه منافقٌ! فصلّى عليه؛ فأنزَل الله تعالى: ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهُم ماتَ أبدًا ولا تقمْ على قبرهِ﴾. فترَك الصلاةَ عليهم[[أخرجه البخاري ٢/٧٦ (١٢٦٩)، ٦/٦٧ (٤٦٧٠)، ٦/٦٨ (٤٦٧٢)، ٧/١٤٣ (٥٧٩٦)، ومسلم ٤/١٨٦٥ (٢٤٠٠)، ٤/٢١٤١ (٢٧٧٤)، وابن جرير ١١/٦١١، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٧ (١٠٢٠٦).]]. (٧/٤٧٧)
٣٣٢٠٤- عن جابر بن عبد الله -من طريق عمرو- قال: أتى النبيُّ ﷺ عبدَ الله بن أبي بعد ما أُدْخِل في قبره، فأُمِر به فأُخْرِج، ووُضِع على ركبتيه، ونَفَثَ عليه مِن رِيقِه، وألبسه قميصَه، والله أعلم[[أخرجه البخاري (١٢٧٠، ١٣٥٠، ٣٠٠٨، ٥٧٩٥)، ومسلم (٢٧٧٣/٢)، وابن جرير ١١/٦٠٩.]]. (ز)
٣٣٢٠٥- عن جابر بن عبد الله -من طريق عامر الشعبي- قال: ماتَ رأسُ المنافقين بالمدينة، فأوصى أن يُصَلِّيَ عليه النبيُّ ﷺ، وأن يُكَفِّنَه في قميصِه، فجاء ابنُه إلى رسول الله ﷺ، فقال: إنّ أبي أوصى أن يُكَفَّنَ في قميصِك. فصلّى عليه، وألبَسه قميصَه، وقامَ على قبرِه؛ فأنزَل اللهُ: ﴿ولا تصلِّ على أحدٍ منهُم مات أبدًا ولا تقُم على قبرهِ﴾[[أخرجه ابن ماجه ٢/٤٨٤ (١٥٢٤)، وابن جرير ١١/٦١١-٦١٢، من طُرُق، عن يحيى بن سعيد، عن مجالد بن سعيد الهمداني، عن الشعبي، عن جابر به.
قال ابن كثير في تفسيره ٤/١٩٥: «هذا إسناد لا بأس به، وما قبله شاهد له».]]. (٧/٤٧٨)
٣٣٢٠٦- عن أنس بن مالك -من طريق يزيد الرَّقاشِيِّ أنّ رسول الله ﷺ أراد أن يُصَلِّيَ على عبد الله بن أُبَيٍّ، فأخَذ جبريلُ ﵇ بثوبِه، فقال: ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهُم ماتَ أبدًا ولا تقُم على قبرهِ﴾[[أخرجه أبو يعلى ٧/١٤٤-١٤٥ (٤١١٢)، وأبو نعيم في صفة النفاق ص٥٤ (١٩)، وابن جرير ١١/٦١٢.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٦٨٤ (١٢٣٠): «رواه يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك، ويزيد هذا تكلموا فيه بأنواع، أصحُّها أنه ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٤٢ (٤٢٢٤): «رواه أبو يعلى، وفيه يزيد الرقاشي، وفيه كلام، وقد وُثِّق». وقال ابنُ كثير ٧/٢٦٠: «ورواه الحافظ أبو يعلى في مسنده، من حديث يزيد الرقاشي، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٤/٦٩٨-٦٩٩ (٣٦٢٢): «هذا حديث ضعيف، وقد خالف فيه يزيد مع ضعفه ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄ أنّه صلّى عليه، وأنّ الآية إنما نزلت بعد ذلك».]]٣٠١٥. (٧/٤٧٨)
٣٠١٥ انتَقَدَ ابنُ عطية (٤/٣٧٨) مستندًا إلى السُّنَّة هذا الأثرَ، فقال: «وتظاهرت الروايات أنّ رسول الله ﷺ صلّى عليه، وأن الآية نزلت بعد ذلك».
٣٣٢٠٧- قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا﴾: ذُكِر لنا: أنّه مات منافقٌ، فكفَّنه نبيُّ الله في قميصه، وصلّى عليه، ودلّاه في قبره؛ فأنزل الله ﷿ هذه الآية فيه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٢٤-٢٢٥-.]]. (ز)
٣٣٢٠٨- عن قتادة بن دعامة، قال: وقَفَ نبيُّ الله ﷺ على عبد الله بن أُبَيٍّ، فدَعاه، فأغْلَظ له، وتناوَل لِحْيَة النبيِّ ﷺ، فقال أبو أيوب: كُفَّ يَدَك عن لحية رسول الله ﷺ، فواللهِ، لئن أذِن لأضَعَنَّ فيك السلاحَ. وإنّه مَرِض، فأرسَل إلى نبيِّ الله ﷺ يَدْعُوه، فدَعا بقميصِه، فقال عمرُ: واللهِ، ما هو بأهلٍ أن تأتيَه. قال: «بلى». فأتاه، فقال: «أهْلَكَتْكَ مُوادَّتُك اليهودَ». قال: إنما دَعَوْتُك لِتستَغْفرَ لي، ولم أدْعُك لتُؤَنِّبَني. قال: أعْطِني قميصَك لأُكَفَّنَ فيه. فأعْطاه، ونَفَث في جلده، ونزَل في قبره؛ فأنزَل الله: ﴿ولا تصلِّ على أحدٍ منهُم ماتَ أبدًا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٧٩)
٣٣٢٠٩- قال مقاتل بن سليمان: طَلَب إلى النبي ﷺ أن يُصَلِّي على أبيه، فأراد النبيُّ ﷺ أن يفعل؛ فنزلت فيه: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُمْ﴾ يعني: من المنافقين ﴿ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ﴾ يعنى: بتوحيد الله، ﴿و﴾ كفروا بـ﴿رَسُولِهِ﴾ بأنّه ليس برسول، ﴿وماتُوا وهُمْ فاسِقُونَ﴾. فانصرف النبيُّ ﷺ، فلم يُصَلِّ عليه، وأمر أصحابه فصَلوا عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٨.]]. (ز)
﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰۤ أَحَدࣲ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدࣰا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦۤۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُوا۟ وَهُمۡ فَـٰسِقُونَ ٨٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٣٢١٠- عن جابر بن عبد الله، قال: لما كان يوم بدر أُتي بأسارى، وأُتي بالعباس ولم يكن عليه ثوبٌ، فنظر النبي ﷺ له قميصًا، فوجدوا قميص عبد الله بن أُبَيّ يَقْدِرُ[[قَدَرْتُ عليه الثوب قَدْرًا فانْقَدَر، أي: جاء على المِقدار. لسان العرب (قدر).]] عليه، فكساه النبي ﷺ إياه، فلذلك نزع النبيُّ ﷺ قميصه الذي ألبسه. قال ابن عيينة:كانت له عند النبي ﷺ يد فأحب أن يكافئه[[أخرجه البخاري ٤/٦٠ (٣٠٠٨).]]. (ز)
9:85Page 200
وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَأَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٨٥
And let not their wealth and their children impress you. Allāh only intends to punish them through them in this world and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.
﴿وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَ ٰلُهُمۡ وَأَوۡلَـٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا یُرِیدُ ٱللَّهُ أَن یُعَذِّبَهُم بِهَا فِی ٱلدُّنۡیَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَـٰفِرُونَ ٨٥﴾ - نزول الآية
٣٣٢١١- عن قتادة بن دعامة، قال: وقَفَ نبيُّ اللهِ ﷺ على عبد الله بن أُبَيٍّ، فدَعاه، فأغْلَظ له، وتناوَل لحية النبيِّ ﷺ، فقال أبو أيوب: كُفَّ يَدَك عن لحية رسول الله ﷺ، فواللهِ، لَئِن أذِن لأضَعَنَّ فيك السلاحَ. وإنّه مَرِض، فأرسَل إلى نبيِّ الله ﷺ يَدْعُوه، فدَعا بقميصِه، فقال عمرُ: واللهِ، ما هو بأهلٍ أن تأتيَه. قال: «بلى». فأتاه، فقال: «أهْلَكَتْك مُوادَّتُك اليهودَ». قال: إنّما دَعَوْتُك لِتستَغْفرَ لي، ولم أدْعُك لتُؤَنِّبَني. قال: أعْطِني قميصَك لأُكَفَّنَ فيه. فأعْطاه، ونَفَث في جلده، ونزَل في قبره؛ فأنزَل الله: ﴿ولا تصلِّ على أحدٍ منهُم ماتَ أبدًا﴾ الآية. قال: فذكَروا القميص. قال: «وما يُغْنِي عنه قميصي، واللهِ، إني لأرجو أن يُسْلِمَ به أكثرُ مِن ألفٍ مِن بني الخزرج». فأنزل الله: ﴿ولا تُعْجبك أموالهُم وأولادهُم﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٠١٦. (٧/٤٧٩)
٣٠١٦ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٧٩) أنّ هناك من قال: إنّه بسبب رغبة ابن سلول الاستغفار والتوبة مِن رسول الله ﷺ أسلم ألفُ رجل من الخزرج. وانتقده مستندًا لواقع الحال، فقال: «وهذا ضعيف، قاله من لم يعرف عِدَّة الأنصار».
﴿وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَ ٰلُهُمۡ وَأَوۡلَـٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا یُرِیدُ ٱللَّهُ أَن یُعَذِّبَهُم بِهَا فِی ٱلدُّنۡیَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَـٰفِرُونَ ٨٥﴾ - تفسير الآية
٣٣٢١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها﴾ في الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٨.]]. (ز)
٣٣٢١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: مِن مَقاديم الكلام، ﴿ولا تعجبك أموالهم﴾ في الدنيا وأولادهم، ﴿إنما يريد الله أن يعذبهم بها﴾ أي: في الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٨.]]. (ز)
٣٣٢١٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان-: ﴿وتزهق أنفسهم﴾ في الحياة الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١١/٦١٥.]]. (ز)
٣٣٢١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُعْجِبْكَ أمْوالُهُمْ وأَوْلادُهُمْ إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وتَزْهَقَ﴾ يقول: وتَذْهَب ﴿أنْفُسُهُمْ﴾ كفارًا، يعني: يموتون على الكفر، فذلك قوله: ﴿وهُمْ كافِرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٨.]]. (ز)
٣٣٢١٦- عن سفيان -من طريق محمد بن يوسف الفريابي- في قوله: ﴿وتزهق أنفسهم﴾ في الدنيا، وهم كافرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٨.]]٣٠١٧. (ز)
٣٠١٧ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٧٩) أنّ الخطاب للنبي ﷺ والمراد أُمَّته، إذ هو بإجماعٍ مِمَّن لا تفتِنه زخارفُ الدنيا. ثم قال: «ويحتمل أن يكون معنى الآية: ولا تعجبك أيها الإنسان. والمراد الجنس، ووجه تكريرها تأكيد هذا المعنى وإيضاحه؛ لأنّ الناس كانوا يفتنون بصلاح حال المنافقين في دنياهم».
9:86Page 200
وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٨٦
And when a sūrah was revealed [enjoining them] to believe in Allāh and to fight with His Messenger, those of wealth among them asked your permission [to stay back] and said, "Leave us to be with them who sit [at home]."
﴿وَإِذَاۤ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَجَـٰهِدُوا۟ مَعَ رَسُولِهِ﴾ - تفسير
٣٣٢١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ يعنى: براءة٣٠١٨، فيها ﴿أنْ آمِنُوا بِاللَّهِ﴾ يعني: أن صدِّقوا بالله وبتوحيده ﴿وجاهِدُوا﴾ العدوَّ ﴿مَعَ رَسُولِهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٨.]]٣٠١٩. (ز)
٣٠١٨ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٨٠) أنّ البعض قال بأنّ السورة المشار إليها هي براءة. ثم قال: «ويحتمل أن يكون إلى كل سورة فيها الأمرُ بالإيمان، والجهادِ مع الرسول».
٣٠١٩ قال ابنُ عطية (٤/٣٨٠): «و﴿أنْ﴾ في قوله: ﴿أنْ آمِنُوا﴾ يحتمل أن تكون مفسرة بمعنى: أي، فهي على هذا لا موضع لها، ويحتمل أن يكون التقدير: بأن، فهي في موضع نصب».
﴿ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُو۟لُوا۟ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُوا۟ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَـٰعِدِینَ ٨٦﴾ - تفسير
٣٣٢١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أُولُوا الطولِ﴾، قال: أهلُ الغِنى[[أخرجه ابن جرير ١١/٦١٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٨ من طريق الضحاك. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٧/٤٧٩)
٣٣٢١٩- عن قتادة بن دعامة، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٨.]]. (ز)
٣٣٢٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اسْتَأْذَنَكَ﴾ يا محمد ﴿أُولُوا الطَّوْلِ مِنهُمْ﴾ يعني: أهل السَّعَة من المال منهم، يعني: من المنافقين، ﴿وقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ القاعِدِينَ﴾ يعني: مع المتخَلِّفين عن الغَزْوِ، منهم جَدُّ بن قيس، ومُعَتِّب بن قُشَيْر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٨.]]. (ز)
٣٣٢٢١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول منهم﴾: كان منهم عبد الله بن أُبَيٍّ، والجَدُّ بن قَيْس، فنعى اللهُ ذلك عليهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٦١٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٩.]]. (ز)
9:87Page 201
رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٨٧
They were satisfied to be with those who stay behind, and their hearts were sealed over, so they do not understand.
﴿رَضُوا۟ بِأَن یَكُونُوا۟ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ﴾ - تفسير
٣٣٢٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿رضُوا بأن يكونُوا مع الخوالفِ﴾، قال: مع النساءِ[[أخرجه ابن جرير ١١/٦١٧، وابن أبي حاتم ٦/١٨٥٩ من طريق الضحاك. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٧/٤٧٩)
٣٣٢٢٣- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٣٣٢٢٤- وأبي مالك غزوان الغفاري، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٩.]]. (ز)
٣٣٢٢٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿مع الخوالف﴾، قال: مع النساء[[أخرجه ابن جرير ١١/٦١٧.]]. (ز)
٣٣٢٢٦- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿رضوا بأن يكونوا مع الخوالف﴾، قال: النِّساء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٦، وابن جرير ١١/٦١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٩.]]. (ز)
٣٣٢٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-، مثله[[تفسير مجاهد ص٣٧٣، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥/٢٦٦ (١٠٢٩)، وابن جرير ١١/٦١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٩.]]. (ز)
٣٣٢٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿رضوا بأن يكوُنُوا مع الخوالفِ﴾، أي: النساء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٦، وابن جرير ١١/٦١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٨٠)
٣٣٢٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿رضُوا بأن يكُونُوا معَ الخوالف﴾، قال: رَضُوا بأن يَقْعُدوا كما قَعَدتِ النساءُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٩.]]. (٧/٤٨٠)
٣٣٢٣٠- عن شِمْرِ بن عطية -من طريق حفص- ﴿رضوا بأن يكونوا مع الخوالف﴾، قال: النساء[[أخرجه ابن جرير ١١/٦١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٩.]]. (ز)
٣٣٢٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ﴾، يعني: مع النساء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٨.]]. (ز)
٣٣٢٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿رضوا بأن يكونوا مع الخوالف﴾، قال: مع النساء[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٢١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٩.]]٣٠٢٠. (ز)
٣٠٢٠ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٨٠) أنّ هذا قول جمهور المفسرين، ثم نقل أنّ أبا جعفر النحاس قال: يُقال للرجل الذي لا خير فيه: خالِفة. وعلَّق عليه بقوله: «فهذا جمعه بحسب اللفظ، والمراد: أخِسَّة الناس وأخلافهم. ثم قال: وقال النضر بن شميل في كتاب النقاش: الخوالف: مَن لا خير فيه. وقالت فرقة: الخوالف: جمع خالف، فهو جارٍ مجرى فوارس ونواكس وهوالك».
﴿وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا یَفۡقَهُونَ ٨٧﴾ - تفسير
٣٣٢٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وطُبعَ على قُلُوبهم﴾، أي: بأعمالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٨٠)
٣٣٢٣٤- عن سعيد بن أبي سعيد المقبري -من طريق أبي معشر- في قول الله ﷿: ﴿وطبع على قلوبهم﴾، قال: خُتِم على قلوبهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٥٩.]]. (ز)
٣٣٢٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وطُبِعَ﴾ يعني: وخُتِم ﴿عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ بالكُفْر، ﴿فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ﴾ التوحيدَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٨.]]. (ز)
﴿وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا یَفۡقَهُونَ ٨٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٣٢٣٦- عن سعد بن أبي وقاصٍ: أنّ عليَّ بن أبي طالب خرج مع النبيِّ ﷺ حتى جاء ثَنِيَّة الوداع يريدُ تبوك، وعليٌّ يبكي ويقولُ: تُخَلِّفُني مع الخَوالِفِ؟ فقال رسول الله ﷺ: «ألا تَرْضى أن تكونَ مِنِّي بمنزلة هارون مِن موسى، إلا النُّبُوَّة»[[أخرجه البخاري ٥/١٩ (٣٧٠٦)، ٦/٣ (٤٤١٦)، ومسلم ٤/١٨٧٠-١٨٧١ (٢٤٠٤)، وأحمد ٣/٦٦-٦٧ (١٤٦٣) واللفظ له.]]. (٧/٤٨٠)
9:88Page 201
لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡخَيۡرَٰتُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨٨
But the Messenger and those who believed with him fought with their wealth and their lives. Those will have [all that is] good and it is those who are the successful.
﴿لَـٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ جَـٰهَدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ﴾ - تفسير
٣٣٢٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا﴾ العدوَّ ﴿بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ﴾ في سبيل الله، يعني: في طاعة الله، ﴿وأُولئِكَ لَهُمُ الخَيْراتُ وأُولئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٨-١٨٩.]]. (ز)
﴿وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمُ ٱلۡخَیۡرَ ٰتُۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨٨﴾ - تفسير
٣٣٢٣٨- قال عبد الله بن عباس: إنّ الخير لا يعلم معناه إلا الله، كما قال -جَلَّ ذِكْرُه-: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾ [السجدة:١٧][[تفسير البغوي ٤/٨٣.]]. (ز)
٣٣٢٣٩- قال الحسن البصري: ﴿وأولئك لهم الخيرات﴾: يعني: النساء الحِسان؛ مثل قوله: ﴿فيهن خيرات حسان﴾ [الرحمن:٧٠][[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٢٥-.]]. (ز)
9:89Page 201
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٨٩
Allāh has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide eternally. That is the great attainment.
﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ ذَ ٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ ٨٩﴾ - تفسير
٣٣٢٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون، ﴿ذَلِكَ﴾ الثوابُ الذي ذُكِر هو ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٩.]]. (ز)
9:90Page 201
وَجَآءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٠
And those with excuses among the bedouins came to be permitted [to remain], and they who had lied1 to Allāh and His Messenger sat [at home]. There will strike those who disbelieved among them a painful punishment.
﴿وَجَاۤءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِیُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِینَ كَذَبُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَیُصِیبُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ٩٠﴾ - قراءات
٣٣٢٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّه كان يقرؤُها: ‹وجَآءَ المُعْذِرُونَ› خفيفةً[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٢٠، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦٠.
‹المُعْذِرُونَ› بالتخفيف قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿المُعَذِّرُونَ﴾ بالتشديد. انظر: النشر ٢/٢٨٠، والإتحاف ص٣٠٦.]]. (٧/٤٨٠)
٣٣٢٤٢- قرأ مجاهد بن جبر -من طريق حميد-: ‹وجَآءَ المُعْذِرُونَ› مُخَفَّفة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٥/٢٦٧، وابن جرير ١١/٦٢٢.]]. (ز)
٣٣٢٤٣- كان قتادة بن دعامة -من طريق الحسين- يقرأ: (وجَآءَ المُعَذَّرُونَ مِنَ الأَعْرابِ)، قال: اعتذروا بالكذب[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٢١.
قراءة قتادة (المُعَذَّرُونَ) بفتح الذال مُشَدَّدة قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٥٩.]]٣٠٢١. (ز)
٣٠٢١ ذكر ابنُ جرير (١١/٦٢١-٦٢٢) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «فقد أخبر من ذكرنا مِن هؤلاء: أنّ هؤلاء القوم إنما كانوا أهل اعتذار بالباطل لا بالحق، فغير جائز أن يوصفوا بالإعذار، إلا أن يوصفوا بأنهم أعْذَرُوا في الاعتذار بالباطل. فأمّا بالحق -على ما قاله مَن حكينا قوله من هؤلاء- فغيرُ جائز أن يوصَفوا به».
وعلَّق ابنُ عطية (٤/٣٨٢-٣٨٣) على هذا القول بقوله: «وكلُّ هذه الفرقة قرأ: ﴿المعذّرون﴾ بشد الذال، فمنهم مَن قال: أصله: المعتذرون، نقلت حركة التاء إلى العين، وأدغمت التاء في الذال، والمعنى: معتذرون بكذب، ومنهم من قال: هو من التعذير، أي: الذين يعذرون الغزو ويدفعون في وجه الشرع». ثم قال: «فالآية إلى آخرها في هذا القول إنما وصَفَت صنفًا واحدًا في الكفر ينقسم إلى أعرابيٍّ وحضريٍّ».
٣٣٢٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم- قال: مَن قرَأها: ‹وجَآءَ المُعْذِرُونَ مِنَ الأَعْرابِ› خفيفةً قال: بنو مُقَرِّنٍ. ومَن قرَأها: ﴿وجَآءَ المُعَذِّرُونَ﴾ قال: الذين لهم عُذْرٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٠.]]٣٠٢٢. (٧/٤٨١)
٣٠٢٢ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿المعذرون﴾؛ فقرأ قوم: ﴿المعذِّرون﴾. وقرأ آخرون: ‹المُعْذِرُونَ› بالتخفيف.
ورجَّح ابنُ جرير (١١/٦٢٠-٦٢١) مستندًا إلى اللغة قراءةَ التشديد، فقال: «فإن قال قائلٌ: فكيف قيل: ﴿وجاء المعذّرون﴾ وقد علمت أنّ المُعذِّر في كلام العرب إنما هو الذي يُعذِّر في الأمر، فلا يبالغ فيه ولا يُحْكمه، وليست هذه صفة هؤلاء، وإنما صفتهم أنهم كانوا قد اجتهدوا في طلب ما ينهضون به مع رسول الله ﷺ إلى عدوِّهم، وحرصوا على ذلك، فلم يجدوا إليه سبيلًا، فهم بأن يوصفوا بأنهم قد أعذروا أولى وأحقُّ منهم بأن يوصفوا بأنهم عذروا. وإذا وُصِفوا بذلك فالصواب في ذلك من القراءة ما قرأه ابن عباس ... ‹وجَآءَ المُعْذِرُونَ› مخففة ... قيل: إنّ معنى ذلك على غير ما ذهبت إليه، وإن معناه: وجاء المعتذرون من الأعراب، ولكن التاء لما جاورت الذال أدغمت فيها، فصيرتا ذالًا مُشَدَّدة لتقارب مخرج إحداهما من الأخرى، كما قيل: يذّكرون في يتذكرون، ويذّكر في يتذكر. وخَرَجت العين مِن المعذرين إلى الفتح؛ لأن حركة التاء من المعتذرين -وهي الفتحة- نقلت إليها، فحرّكت بما كانت به محركة، والعرب قد تُوَجه في معنى الاعتذار إلى الإعذار، فتقول: قد اعتذر فلان في كذا، يعني: أعذر».
﴿وَجَاۤءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِیُؤۡذَنَ لَهُمۡ﴾ - تفسير
٣٣٢٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿وجآء المعذرون من الأعراب﴾، قال: هم أهلُ الأعذار. وكان يقرؤُها: ‹وجَآءَ المُعْذِرُونَ› خفيفةً[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٢٠، وابن أبي حاتم ٦/١٨٦٠.]]. (٧/٤٨٠)
٣٣٢٤٦- عن عبد الله بن عباس أنّه كان يقرأُ: ‹وجَآءَ المُعْذِرُونَ مِنَ الأَعْرابِ›، ويقول: لَعَن الله المُعذِرين[[أخرجه ابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٣٢١.]]. (٧/٤٨٠)
٣٣٢٤٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وجآء المُعذرون من الأعرابِ﴾، يعني: أهل العُذْرِ منهم ﴿ليؤذن لهم﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤٨٠)
٣٣٢٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وجاء المعذرون من الأعراب﴾، قال: نَفَرٌ مِن بني غِفار جاءوا فاعتذروا، فلم يَعْذُرْهُمُ اللهُ[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٢١.]]. (ز)
٣٣٢٤٩- قرأ مجاهد بن جبر -من طريق حميد-: ‹وجَآءَ المُعْذِرُونَ› مخففة، وقال: هم أهل العذر[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٢٢.]]٣٠٢٣. (ز)
٣٠٢٣ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٨٢) أنّ بعض قائلي هذا القول قرأ: ﴿المعذّرون﴾ بشد الذال، وأنهم قالوا: وأصله: المتعذرون، فقُلِبَت التاء ذالًا وأدغمت. ثم قال: «ويحتمل المتعذرون في هذا القول معنيين: أحدهما: المتعذرون بأعذار حق. والآخر: أن يكون الذين قد بلغوا عذرهم من الاجتهاد في طلب الغزو معك فلم يقدروا». وذكر أنّ الآية على هذا القول وصفت صنفين: مؤمنًا، وكافرًا.
٣٣٢٥٠- قال الضحاك بن مزاحم: هم رهطُ عامر بن الطفيل جاؤوا إلى رسول الله ﷺ يوم تبوك دِفاعًا عن أنفسهم، فقالوا: يا نبيَّ الله، إن نحن غزونا معك تُغِيرُ أعرابُ طَيءٍ على حلائِلنا وأولادنا ومواشينا. فقال لهم رسول الله ﷺ: «قد أنبأني الله مِن أخباركم، وسَيُغْنِيني اللهُ عنكم»[[أورده الثعلبي ٥/٨٠، والبغوي ٤/٨٣.]]. (ز)
٣٣٢٥١- عن الحسن البصري -من طريق يونس- أنّه كان يقرأُ: ﴿وجاءَ المعذِّرونَ﴾، قال: اعتَذَروا بشيءٍ ليس بحَقٍّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٠.]]. (٧/٤٨١)
٣٣٢٥٢- كان قتادة بن دعامة -من طريق الحسين- يقرأ: (وجَآءَ المُعَذَّرُونَ مِنَ الأَعْرابِ). قال: اعتذروا بالكذب[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٢١.]]. (ز)
٣٣٢٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم- قال: مَن قرَأها: ‹وجَآءَ المُعْذِرُونَ مِنَ الأَعْرابِ› خفيفةً قال: بنو مُقَرِّنٍ. ومَن قرَأها: ﴿وجآء المُعَذِرُونَ﴾ قال: الذين لهم عذرٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٠.]]. (٧/٤٨١)
٣٣٢٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرابِ﴾ إلى النبي ﷺ ﴿لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ القعود، وهم خمسون رجلًا، منهم أبو الخواص الأعرابي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٩.]]٣٠٢٤. (ز)
٣٠٢٤ اختلف في صفة هؤلاء القوم الذين وصفهم الله بأنهم جاءوا رسول الله ﷺ معذرين. فقال قوم: هم المعتذرون بحق اعتذروا به فعُذروا، وهو قول من قرأ بالتخفيف. وقال آخرون: هم المقصرون المعتذرون بالكذب، وهو قول من قرأ بالتشديد.
ورجَّح ابنُ جرير (١١/٦٢٢) القولَ الثاني الذي قاله قتادة، والحسن، ومجاهد من طريق ابن جُرَيج، استنادًا لِما رجَّحه من قراءة التشديد، والدلالة العقلية، فقال: «الذي عليه من القراءة قراءُ الأمصار التشديد في الذال، ... ففي ذلك دليلٌ على صِحَّة تأويل مَن تَأَوَّله بمعنى: الاعتذار؛ لأنّ القوم الذين وُصِفوا بذلك لم يكلفوا أمرًا عذروا فيه، وإنما كانوا فرقتين إمّا مجتهد طائع وإمّا منافق فاسق لأمر الله مخالف، فليس في الفريقين موصوف بالتعذير في الشخوص مع رسول الله ﷺ، وإنما هو معذر مبالغ، أو معتذر». وذكر قولًا آخر، فقال: «وقد كان بعضهم يقول: إنّما جاءوا معذرين غير جادين، يعرضون ما لا يريدون فعله». وعلَّق عليه بقوله: «فمن وجهه إلى هذا التأويل فلا كلفة في ذلك، غير أنِّي لا أعلم أحدًا مِن أهل العلم بتأويل القرآن وجَّه تأويله إلى ذلك، فأستحب القول به».
ورجَّح ابنُ كثير (٧/٢٦٣) مستندًا إلى السياق القول الأول، فقال: «وهذا القول هو الأظهر في معنى الآية؛ لأنه قال بعد هذا: ﴿وقعد الذين كذبوا الله ورسوله﴾ أي: لم يأتوا فيعتذروا».
وعلق عليه ابنُ عطية (٤/٣٨٣) بقوله: «وقوله: ﴿مِنهُمْ﴾ يريد: أنّ المعذرين كانوا مؤمنين، ويرجحه بعض الترجيح. فتأمَّله».
٣٣٢٥٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق يحيى بن زكريا- في قوله: ﴿وجاء المعذرونَ من الأعراب﴾، قال: ذُكِر لي: أنّهم نَفَرٌ مِن بني غِفارٍ جاءوا فاعتذَروا، منهم خُفافُ بنُ إيماءَ بنِ رَحَضَةَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣٠٢٥. (٧/٤٨١)
٣٠٢٥ علَّق ابنُ عطية (٤/٣٨٣) على قول ابن إسحاق بقوله: «وهذا يقتضي أنهم مؤمنون».
﴿وَقَعَدَ ٱلَّذِینَ كَذَبُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَیُصِیبُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ٩٠﴾ - تفسير
٣٣٢٥٦- قال أبو عمرو بن العلاء: كِلا الفريقين كان مُسِيئًا؛ قومٌ تكلَّفوا عُذرًا بالباطل، وهم الذين عناهم الله تعالى بقوله: ﴿وجاء المعذرون﴾، وقومٌ تَخَلَّفوا عن غير تَكَلُّفٍ عُذْرٍ، فقعدوا جُرْأَةً على الله تعالى، وهم المنافقون، فأوعدهم الله بقوله: ﴿سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم﴾[[تفسير البغوي ٤/٨٣-٨٤.]]. (ز)
٣٣٢٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَعَدَ﴾ عن الغزوِ ﴿الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ﴾ يعنى: بتوحيد الله، وكذبوا بـرسوله أنّه ليس برسول، ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ﴾ يعني: المنافقين ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجِيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٨٩.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences