At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Ash-Shams 91:9–15
﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ٩﴾ - تفسير
٨٣٥٠١- عن عبد الله بن عباس، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآية: «أفلحتْ نفسٌ زَكّاها الله، وخابتْ نفسٌ خيّبها الله مِن كلّ خير»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/٤١٢-، والواحدي في التفسير الوسيط ٤/٤٩٨ (١٣٦٤) كلاهما من طريق جويبر، عن الضَّحّاك، عن ابن عباس. وأورده الديلمي في الفردوس ٣/٢١١ (٤٦٠٠).
قال ابن كثير: «وجويبر هذا هو ابن سعيد، متروك الحديث، والضَّحّاك لم يلق ابن عباس».]]. (١٥/٤٦١)
٨٣٥٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾، يقول: قد أفلح مَن زَكّى اللهُ نفسَه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٣. وعزاه السيوطي إلى خشيش في الاستقامة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٧١٩٢. (١٥/٤٦١)
٧١٩٢ اختُلف في فاعل «زكّى» على قولين: الأول: أن يكون هو الله تعالى. الثاني: أن يكون الإنسان وعليه تقع ﴿مَن﴾.
ووجَّه ابنُ عطية (٨/٦٢٩) القول الأول بقوله: «كأنه تعالى قال: قد أفلحت الفرقة أو الطائفة التي زَكّاها الله تعالى، و﴿مَن﴾ تقع على جمع أو أفراد». ووجَّه القول الثاني بقوله: «كأنه تعالى قال: قد أفلح مَن زكّى نفسه، أي: اكتسب الزكاء الذي قد خَلَقه الله تعالى له». ثم ذكر حديث سعيد بن أبي هلال السابق، ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا الحديث يُقوِّي أنّ المُزكِّي هو الله تعالى».
وذكر ابنُ تيمية (٧/٢٤) معنى الاحتمال الأول، فقال: «وقيل: قد أفلحتْ نفسٌ زَكّاها الله، وقد خابتْ نفس دسّاها الله. وهذا قول الفراء والزّجّاج، وكذلك ذكره الوالبي عن ابن عباس». ثم انتقده -مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية- قائلًا: «وهو منقطع، وليس هو مراد من الآية، بل المراد بها الأول[يقصد القول بأن فاعل زكى هو الإنسان] قطعًا لفظًا ومعنى. أما اللفظ فقوله: ﴿مَن زَكّاها﴾ اسم موصول، ولا بُدّ فيه مِن عائد على ﴿مَن﴾، فإذا قيل: قد أفلح الشخص الذي زَكّاها. كان ضمير الشخص في ﴿زَكّاها﴾ يعود على ﴿مَن﴾، وهذا وجه الكلام الذي لا ريب في صحته، كما يقال: قد أفلح مَن اتقى الله، وقد أفلح مَن أطاع ربه، وقد أفلح مَن خاف منه. وأمّا إذا كان المعنى: قد أفلح مَن زَكّاه الله. لم يبق في الجملة ضمير يعود على ﴿مَن﴾، فإنّ الضمير على هذا يعود على الله، وليس هو ﴿مَن﴾، وضمير المفعول يعود على النفس المتقدّمة، فلا يعود على ﴿مَن﴾ لا ضمير الفاعل ولا المفعول، فتخلو الصلة من عائد، وهذا لا يجوز. نعم، لو قيل: قد أفلح مَن زَكّى الله نفسه، أو مَن زَكّاها الله له، ونحو ذلك صحّ الكلام، وخفاء هذا على مَن قال به مِن النحاة عجب. وهو لم يقل: قد أفلحتْ نفس زَكّاها. فإنه هنا كانت تكون زَكّاها صفة لنفس لا صلة، بل قال: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾، فالجملة صلة لـ﴿مَن﴾ لا صفة لها. ولا قال أيضًا: قد أفلحتْ النفس التي زَكّاها. فإنه لو قيل ذلك وجعل في ﴿زكاها﴾ ضمير يعود على اسم الله صحّ. فإذا تكلّفوا وقالوا: التقدير ﴿قد أفلح مَن زَكّاها﴾ هي النفس التي زَكّاها. وقالوا: في زَكّى ضمير المفعول يعود على ﴿مَن﴾، وهي تصلح للمذكر والمؤنث، والواحد والعدد، فالضمير عائد على معناها المؤنث، وتأنيثها غير حقيقي، ولهذا قيل: ﴿قد أفلح﴾، ولم يقل: قد أفلحتْ، قيل لهم: هذا مع أنه خروج مِن اللغة الفصيحة فإنما يصح إذا دل الكلام على ذلك في مثل: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للهِ ورَسُولِهِ وتَعْمَلْ صالِحًا﴾ [الأحزاب:٣١]، فإنّ قوله: ﴿منكن﴾ دلَّ على أنّ المراد: النساء، فقيل:»تعمل«، وكذا قوله: ﴿ومِنهُمْ مَن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ [يونس:٤٢] ونحو ذلك، وأمّا هنا فليس في لفظ ﴿مَن﴾ وما بعدها ما يدل على أنّ المراد به النفس المؤنثة، فإنه لم يقل: قد أفلحتْ، ولا قال: قد أفلح من النفوس مَن زَكّاها، وقد تقدّمها قوله: ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ [الشمس:٧-٨]، ثم قال: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾، فتقدّم ما يصح عود ضمير المؤنث إليه، ولم يتقدّم دليل على عوده إلى غير ذلك، فلا يجوز أن يُراد بالكلام ما ليس فيه دليل على إرادته؛ فإنّ مثل هذا مما يصان كلام الله عنه، فلو قُدِّر احتمال عود ضمير ﴿زكاها﴾ إلى»نفس«وإلى ﴿مَن﴾ مع أنّ لفظ ﴿من﴾ لا دليل يوجب عوده عليه لكان إعادته إلى المؤنث أولى من إعادته إلى ما يحتمل التذكير والتأنيث، وهو في التذكير أظهر لعدم دلالته على التأنيث، فإنّ الكلام إذا احتمل معنيين وجب حمله على أظهرهما، ومَن تكلّف غير ذلك فقد خرج عن كلام العرب المعروف، والقرآن مُنَزّه عن ذلك، والعدول عما يدُلُّ عليه ظاهر الكلام إلى ما لا يدل عليه بلا دليل لا يجوز ألبتة، فكيف إذا كان نصًّا من جهة المعنى؟! فقد أخبر الله أنه يلهم التقوى والفجور، ولبسط هذا موضع آخر. والمقصود هنا أمر الناس بتزكية أنفسهم، والتحذير من تدسيتها، كقوله: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾، فلو قُدِّر أنّ المعنى: قد أفلح مَن زَكّى الله نفسه لم يكن فيه أمر لهم ولا نهي؛ ولا ترغيب ولا ترهيب. والقرآن إذا أمر أو نهى لا يذكر مجرد القدر، فلا يقول: مَن جعله الله مؤمنًا. بل يقول: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون:١]، ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ [الأعلى:١٤]، إذ ذكر مجرد القدر في هذا يناقض المقصود، ولا يليق هذا بأضعف الناس عقلًا؛ فكيف بكلام الله؟! ألا ترى أنه في مقام الأمر والنهي والترغيب والترهيب يذكر ما يناسبه من الوعد والوعيد، والمدح والذم، وإنما يذكر القدر عند بيان نعمه عليهم: إمّا بما ليس من أفعالهم، وإما بإنعامه بالإيمان والعمل الصالح، ويذكره في سياق قدرته ومشيئته، وأمّا في معرض الأمر فلا يذكره إلا عند النِّعم. كقوله: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُهُ ما زَكى﴾ الآية [النور:٢١]، فهذا مناسب. وقوله: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ [الأعلى:١٤]، وهذه الآية من جنس الثانية لا الأولى».
ورجَّح ابنُ القيم (٣/٣١٠) -مستندًا إلى النظائر، ودلالة العقل- الاحتمال الثاني، فقال: «هذا القول هو الصحيح، وهو نظير قوله: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ [الأعلى:١٤]، وهو سبحانه إذا ذكر الفلاح علّقه بفعل المفلح، كقوله: ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون:١] إلى آخر الآيات». ثم ذكر حُجّة أصحاب الاحتمال الأول، فقال: «قال أرباب هذا القول: قد أقسم الله بهذه الأشياء التي ذكرها لأنها تدل على وحدانيته، وعلى فلاح من طهّره، وخسارة مَن خذله، حتى لا يظن أحد أنه هو الذي يتولى تطهير نفسه وإهلاكها بالمعصية من غير قدرٍ سابق، وقضاء متقدم. قالوا: وهذا أبلغ في التوحيد الذي سيقت له هذه السورة، قالوا: ويدل عليه قوله: ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾، قالوا: ويشهد له حديث نافع، عن ابن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة أنها قالت: انتبهت نفسي ليلة، فوجدتُ رسول الله وهو يقول: «ربِّ، أعطِ نفسي تقواها، وزَكِّها أنت خير مَن زَكّاها، أنت وليّها ومولاها». قالوا: فهذا الدعاء هو تأويل الآية، بدليل الحديث الآخر: أنّ النبي كان إذا قرأ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ وقف، ثم قال: «اللهم، آتِ نفسي تقواها، أنت وليّها ومولاها، وزَكِّها أنت خير مَن زَكّاها». قالوا: وفي هذا ما يبيّن أنّ الأمر كلّه له سبحانه، فإنه هو خالق النفس ومُلهِمها الفجور والتقوى، وهو مُزكِّيها ومُدسِّيها، فليس للعبد في الأمر شيء، ولا هو مالك من أمر نفسه شيئًا». ثم انتقدهم قائلًا: «هذا القول وإن كان جائزًا في العربية، حاملًا للضمير المنصوب على معنى ﴿مَن﴾ وإن كان لفظها مذكرًا، كما في قوله: ﴿ومِنهُمْ مَن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ﴾ [يونس:٤٢] جمع الضمير وإن كان لفظ ﴿من﴾ مفردًا حملًا على نظمها، فهذا إنما يحسن حيث لا يقع لبس في مفسر الضمائر، وههنا قد تقدم لفظ ﴿من﴾، والضمير المرفوع في ﴿زَكّاها﴾ يستحقه لفظًا ومعنًى، فهو أولى به، ثم يعود الضمير المنصوب على النفس التي هي أولى به لفظًا ومعنًى، فهذا هو النظم الطبيعي الذي يقتضيه سياق الكلام ووضعه، وأمّا عود الضمير الذي يلي ﴿من﴾ على الموصول السابق، وهو قوله: ﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾، وإخلاء جاره الملاصق له وهو ﴿من﴾، ثم عود الضمير المنصوب وهو مؤنث على ﴿من﴾ ولفظه مذكر دون النفس المؤنثة؛ فهذا يجوز لو لم يكن للكلام محمل غيره أحسن منه، فأمّا إذا كان سياق الكلام ونظمه يقتضي خلافه، ولم تدع الضرورة إليه؛ فالحمل عليه ممتنع. قالوا: والقول الذي ذكرناه أرجح من جهة المعنى لوجوه: أحدها: أن فيه إشارة إلى ما تقدّم مِن تعليق الفلاح على فعل العبد واختياره كما هي طريقة القرآن. الثاني: أنّ فيه زيادة فائدة، وهي إثبات فعل العبد وكسبه وما يثاب وما يعاقب عليه، وفي قوله: ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ إثبات القضاء والقدر السابق، فتضمّنت الآيتان هذين الأصلين العظيمين، وهما كثيرًا ما يقترنان في القرآن؛ كقوله: ﴿إنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ وما يَذْكُرُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [المدثر:٥٤-٥٦]، وقوله: ﴿لِمَن شاءَ مِنكُمْ أنْ يَسْتَقِيمَ وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ [التكوير:٢٨-٢٩] فتضمّنت الآيتان الرد على القدرية والجبرية. الثالث: أنّ قولنا يستلزم قولكم دون العكس، فإنّ العبد إذا زَكّى نفسه ودسّاها فإنما يزُكِّيها بعد تزكية الله لها بتوفيقه وإعانته، وإنما يُدسِّيها بعد تدسية الله لها بخذلانه والتخلية بينه وبين نفسه، بخلاف ما إذا كان المعنى على القدر السابق المحض لم يبق للكسب وفعل العبد ههنا ذكر ألبتة».
٨٣٥٠٣- عن سعيد بن جُبَير= (ز)
٨٣٥٠٤- وعكرمة مولى بن عباس -من طريق خُصَيف- قال: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾، قال: مَن أصلحها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٣.]]. (ز)
٨٣٥٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾، قال: أصلحها[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٩، ٥/١٩٠-، وابن جرير ٢٤/٤٤٣، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٢٩٤-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٧-٤٥٨)
٨٣٥٠٦- عن الحسن البصري، في الآية: قد أفلح مَن َزكّى نفسه وأصلحها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٦١)
٨٣٥٠٧- عن أبي صالح [باذام] -من طريق محمد بن السّائِب- قال: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ أفلحت نفسٌ زكاها اللهُ[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢١٤.]]. (ز)
٨٣٥٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قَدْ أفْلَحَ﴾ قال: وقع القسم ههنا ﴿مَن زَكّاها﴾ قال: مَن عمِل خيرًا فزكّاها بطاعة الله[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٨)
٨٣٥٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾، قال: قد أفلح مَن زَكّى نفسه بعملٍ صالح[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٦، وابن جرير ٢٤/٤٤٤.]]. (ز)
٨٣٥١٠- عن الربيع بن أنس، في الآية: يقول: أفلح مَن زَكّى نفسه بالعمل الصالح[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٦١)
٨٣٥١١- عن محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآية، قال: أفلح مَن زَكّاه الله، وخاب مَن دسّاه الله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٦٠)
٨٣٥١٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم الرّبُّ نفسه، فقال: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾، يعني: قد أسعدها الله، يعني: أصلحها الله تعالى، فإنه مَن أصلحه الله فقد أفلح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١١.]]. (ز)
٨٣٥١٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾، يقول: قد أفلح مَن زَكّى اللهُ نفسَه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٤.]]. (ز)
﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا ١٠﴾ - تفسير
٨٣٥١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾، يقول: قد خاب مَن دسَّ اللهُ نفسَه فأضلَّه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٥، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٦-. وعزاه السيوطي إلى خشيش في الاستقامة، وابن المنذر.]]. (١٥/٤٦١)
٨٣٥١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾، قال: أغواها[[أخرجه الحاكم ٢/٥٢٤.]]. (١٥/٤٥٥)
٨٣٥١٦- عن عبد الله بن عباس: ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾، يعني: مكَر بها[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٦١)
٨٣٥١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ-: ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾، يعني: تكذيبها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٥.]]. (ز)
٨٣٥١٨- عن سعيد بن جُبَير -من طريق خُصَيف- في قوله: ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾، قال: أغواها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٦.]]. (ز)
٨٣٥١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾، قال: أغواها[[تفسير مجاهد ص٧٣٣، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٩، ٥/١٩٠-، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٢٩٤-، وابن جرير ٢٤/٤٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٧)
٨٣٥٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف- في قوله: ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾، قال: أضلَّها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٦.]]. (ز)
٨٣٥٢١- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿مَن دَسّاها﴾، قال: مَن خسرها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٦١)
٨٣٥٢٢- عن الحسن البصري، في الآية: وخاب مَن أهلكها وأضلَّها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٦١)
٨٣٥٢٣- عن أبي صالح [باذام] -من طريق محمد بن السّائِب- قال: ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ وخابتْ نفسٌ أفسدها اللهُ ﷿[[أخرجه الثعلبي ١٠/٢١٤.]]. (ز)
٨٣٥٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾، قال: من أثَّمها وأفجرها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧٦، وابن جرير ٢٤/٤٤٦، وكذلك من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٨-٤٥٩)
٨٣٥٢٥- عن الربيع بن أنس، في الآية: وخاب مَن دسّى نفسه بالعمل السيء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٥/٤٦١)
٨٣٥٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾، يعني: وقد هلك مَن أشقاه اللهُ ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١١.]]. (ز)
٨٣٥٢٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقَدْ خابَ﴾، يقول: وقد خاب مَن دسّى اللهُ نفسَه[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٦.]]. (ز)
٨٣٥٢٨- قال يحيى بن سلّام: هذا كلّه قَسمٌ من أول السورة إلى هذا الموضع: ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾[[تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٣٨.]]. (ز)
91:11Page 595
كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِطَغۡوَىٰهَآ ١١
Thamūd denied [their prophet] by reason of their transgression,
﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِطَغۡوَىٰهَاۤ ١١﴾ - تفسير
٨٣٥٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾، قال: اسم العذاب الذي جاءها: الطغوى، فقال: كذَّبتْ ثمود بعذابها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٧.]]٧١٩٣. (١٥/٤٦٢)
٧١٩٣ علَّق ابنُ عطية (٨/٦٣٠) على قول ابن عباس بقوله: «ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى: ﴿فَأَمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ﴾ [الحاقة:٥]».
٨٣٥٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾، قال: بمعصيتها[[تفسير مجاهد ص٧٣٣، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٩، ٥/١٩٠-، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٢٩٤-، وابن جرير ٢٤/٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٧-٤٥٨)
٨٣٥٣١- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق محمد بن رفاعة- أنه قال: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾، قال: بأجمعها[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٥ (٤)، ٢/١٤٧ (٢٩٨)-، وابن جرير ٢٤/٤٤٨.]]٧١٩٤. (ز)
٧١٩٤ ذكر ابنُ كثير (١٤/٣٦٩) في معنى الآية: أنّ الله تعالى يخبر «عن ثمود: أنهم كذَّبوا رسولهم بسبب ما كانوا عليه من الطغيان والبغي». ثم نقل قول محمد بن كعب، ثم علَّق بقوله: «والأول أولى، قاله مجاهد وقتادة وغيرهما».
٨٣٥٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ قال: بالطغيان[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٨)
٨٣٥٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر ثمود فقال: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾، يعني: الطغيان والشقاء حملها على التكذيب؛ لأنه طغى عليهم الشقاء مرتين؛ مرة بما كذّبوا الله ﷿ وعموا عن الإيمان به، والأخرى حين عقروا الناقة، فذلك قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١١.]]. (ز)
٨٣٥٣٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾، قال: بطغيانهم وبمعصيتهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٧.]]. (ز)
﴿إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا ١٢﴾ - تفسير
٨٣٥٣٥- عن عبد الله بن زَمعة، قال: خطب رسول الله ﷺ، فذكر الناقة، وذكر الذي عقرها، فقال: ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾، قال: «انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهْطه، مثل أبي زَمعة»[[أخرجه البخاري ٤/١٤٨ (٣٣٧٧)، ٦/١٦٩-١٧٠ (٤٩٤٢)، ومسلم ٤/٢١٩١ (٢٨٥٥)، وابن جرير ٢٤/٤٤٨، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٤ (٨٦٧٧)، والثعلبي ١٠/٢١٤-٢١٥.]]. (١٥/٤٦٢)
٨٣٥٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾، قال: أحيمر ثمود[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٨)
﴿إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا ١٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٣٥٣٧- عن عمّار بن ياسر، قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: «ألا أحدِّثك بأشقى الناس؟». قال: بلى. قال: «رجلان؛ أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك على هذا». يعني: قَرنه «حتى تبتلّ منه هذه» يعني: لحيته[[أخرجه أحمد ٣٠/٢٥٦-٢٥٧ (١٨٣٢١)، والنسائي في الكبرى ٧/٤٦٤ (٨٤٨٥)، والحاكم ٣/١٥١ (٤٦٧٩)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١٤-. وفي أسانيدهم يزيد بن محمد بن خثيم المحاربي، ومحمد بن خثيم.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه الزيادة، إنما اتفقا على حديث أبي حازم، عن سهل بن سعد: «قم أبا تراب»». وقال الهيثمي في المجمع ٩/١٣٦ (١٤٧٧٥): «رواه أحمد والطبراني، والبزار باختصار، ورجال الجميع موثقون، إلا أنّ التابعي لم يسمع من عمّار». وقال المناوي في التيسير ١/٣٩٥: «ورواته ثقات، لكن فيه انقطاع». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٣٢٥ (١٧٤٣): «وهو وهم فاحش منهما، الحاكم والذهبي؛ فإنّ محمد بن خيثم ويزيد بن محمد بن خيثم لم يخرج لهما مسلم شيئًا، بل ولا أحد من بقية الستة، إلا النسائي في الكتاب السابق الخصائص، وفيهما جهالة، فإنّ الأول منهما لم يرو عنه غير القُرَظيّ، والآخر غير ابن إسحاق ... لكن للحديث شواهد من حديث صُهيب وجابر بن سَمُرة وعلي بأسانيد فيها ضعف غير حديث علي، فإسناده حسن كما قال الهيثمي».]]. (١٥/٤٦٢)
٨٣٥٣٨- عن صُهيب= (ز)
٨٣٥٣٩- وجابر بن سَمُرة، مثله[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٣٨ (٧٣١١)، والبغوي في معجم الصحابة ٣/٣٤٧-٣٤٨ (١٢٨٨) من حديث صُهيب، وأخرجه الطبراني في الكبير ٢/٢٤٧ (٢٠٣٧)، والخطيب في تاريخ بغداد ١/٤٦٢ (٦٨) من حديث جابر.
قال الهيثمي في المجمع ٩/١٣٦ (١٤٧٧٦) في حديث صُهيب: «رواه الطبراني، وأبو يعلى، وفيه رشدين بن سعد وقد وُثِّق، وبقية رجاله ثقات». وقال في حديث جابر ٩/١٣٦ (١٤٧٧٧): «رواه الطبراني، وفيه ناصح بن عبد الله، وهو متروك».]]. (١٥/٤٦٣)
91:13Page 595
فَقَالَ لَهُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡيَٰهَا ١٣
And the messenger of Allāh [i.e., Ṣāliḥ] said to them, "[Do not harm] the she-camel of Allāh or [prevent her from] her drink."
﴿فَقَالَ لَهُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡیَـٰهَا ١٣﴾ - تفسير
٨٣٥٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وسُقْياها﴾، قال: يقول الله: خلّوا بينها وبين قَسْمِ الله الذي قَسَم لها مِن هذا الماء[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٨)
٨٣٥٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وسُقْياها﴾، يعني بالرسول: [صالحًا] ﷺ، وهو بيّن لهم أمر الناقة، وشُربها، وما يفعل الله ﷿ بهم إن كذَّبوا وعقروا الناقة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١٢.]]. (ز)
91:14Page 595
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَيۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا ١٤
But they denied him and hamstrung1 her. So their Lord brought down upon them destruction for their sin and made it equal [upon all of them].
﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَیۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا ١٤﴾ - تفسير
٨٣٥٤٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي هلال- يقول: لَمّا عقروا الناقة طلبوا فَصِيلها، فصار في قارة الجبل، فقطع الله قلوبهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٥٠.]]. (ز)
٨٣٥٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ﴾، قال: ذُكر لنا: أنه أبى أن يَعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم، وذَكَرهم وأنثاهم، فلما اشترك القوم في عقْرها دَمدم عليهم ربّهم بذنبهم فسوّاها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٨)
٨٣٥٤٤- قال عطاء= (ز)
٨٣٥٤٥- ومقاتل: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ فدمّر عليهم ربّهم فأهلكهم[[تفسير البغوي ٨/٤٤٠.]]. (ز)
٨٣٥٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ بما جاء به، ﴿فَعَقَرُوها﴾ يعني: قتلوا الناقة، فحلّ بهم العذاب، قال: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ﴾ يقول: إنما كان بذنبهم بذلك أنهم لما عقروا الناقة ابتعد الفصيل حتى صعد على جبل، فصاح ثلاث مرات: يا صالح، قُتلت أيم. وفزع أهل المدينة كلّهم إلى صالح، فقالوا: ما حيلتنا؟ قال: حيلتكم أن تأخذوا الفصيل، فعسى الله أن يَكُفّ عنكم العذاب في شأن الفصيل. فلما صعدوا الجبل ليأخذوه فرّ مِن بين أيديهم، وتوارى فلم يُر، وغاب، قالوا: يا صالح، ما يفعل الله بنا؟ قال: كم مِن صيحة صاح الفصيل؟ قالوا: ثلاث مرات. قال: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ ذلك وعد﴾ الذي صاح الفصيل ﴿غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود:٦٥]. يقول: إنه لا يكذب فيه. قالوا: وما علامة ذلك، يا صالح؟ قال: إنكم تصفرّ وجوهكم يوم الثاني، وتسودّ وجوهكم يوم الثالث. قال: ثم يأتيكم العذاب يوم الرابع. فلما أن كان اليوم الأول اصفرّتْ وجوه القوم فلم يُصدّقوا، وقالوا: إنما هذه الصّفرة من الخوف والفرَق. فلما كان اليوم الثاني احمرّتْ وجوههم واستيقنوا بالعذاب، ثم إنهم عمدوا فحفروا لأنفسهم قبورًا، وتحنّطوا بالمرّ والصبر، [وتكفنوا] بالأنطاع، فلما أن كان اليوم الثالث اسودّتْ وجوههم حتى لم يَعرف بعضهم بعضًا من شدة السواد والتغيّر، فلما أن كان اليوم الرابع أصبحوا فدخلوا حفرهم، فلما أشرقت الشمس وارتفع النهار لم يأتهم العذاب، فظنوا أنّ الله يرحمهم، وخرجوا من قبورهم، ودَعَوا بعضهم بعضًا، إذ نزل جبريل ﵇، فسَدَّ ضوء الشمس، حتى دخلوا في قبورهم، فصاح بهم جبريل ﵇، فلما عاينوا جبريل ﵇ ونظروا إلى ضوء الشمس شدّوا حتى دخلوا في قبورهم فناموا، فصاح بهم جبريل صيحة: أن قوموا عليكم لعنة الله. فسالتْ أرواحهم مِن أجسادهم، وزُلزلتْ بيوتهم حتى وقعتْ على قبورهم إلى يوم القيامة، فأصبحوا كأن لم يكن بمدينتهم شيء، فذلك قوله: ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ [الأعراف:٩٢]، وذلك قوله: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها﴾ يعني: فسوّى بيوتهم على قبورهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١٢-٧١٤.]]. (ز)
٨٣٥٤٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها﴾ سوّى عليها بالعذاب[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٩-١٥٠.]]. (ز)
﴿وَلَا یَخَافُ عُقۡبَـٰهَا ١٥﴾ - تفسير
٨٣٥٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾، قال: لا يخاف الله من أحد تَبِعَةً[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٥١، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٥٦-. وعزاه السيوطي إلى خشيش في الاستقامة، وابن المنذر، بلفظ: لا يخاف من أحد تابعةً.]]. (١٥/٤٦١)
٨٣٥٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾، قال: اللهُ لا يخاف عُقباها[[تفسير مجاهد ص٧٣٣، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٦٩، ٥/١٩٠-، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٢٩٤-، وابن جرير ٢٤/٤٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٧)
٨٣٥٥٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي روق- ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾، قال: لم يَخفِ الذي عقرها عُقباها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٥٢.]]. (١٥/٤٦٣)
٨٣٥٥١- عن بكر بن عبد الله المزني -من طريق أبي سليمان- في قوله: ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾، قال: لا يخاف اللهُ التَّبِعةَ[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٥٢.]]. (ز)
٨٣٥٥٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾، قال: ذاك ربّنا، لا يخاف منهم تَبِعةً بما صنع بهم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٦٣)
٨٣٥٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾، يقول: لا يخاف تَبِعتها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٥٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٥٨)
٨٣٥٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾، قال: لم يَخفِ الذي عقرها عاقبة ما صنع[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٤٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٤٦٣)
٨٣٥٥٥- عن محمد بن السّائِب الكلبي، نحوه[[تفسير البغوي ٨/٤٤١.]]. (ز)
٨٣٥٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ قال في التقديم: ﴿إذِ انْبَعَثَ أشْقاها﴾، ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ عاقرُ الناقة مِن الله ﷿، وإنما كان أصحاب الشراب تسعة نفرٍ؛ منهم قُدار بن قديرة، وهو عاقر الناقة، وسالف، وجدع، وقيل، وحريل، وهذيل، وجمال بن مالك، وحبابة بن أذاذ، وجميل بن جواد، فذلك قوله تعالى: ﴿وكانَ فِي المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ [النمل:٤٨][[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٧١٤. وجاء عقبه: «قال أبو صالح [الدنداني]: بعض هؤلاء المسمين يوافق تسمية عاقري الناقة في سورة النمل، وهذا قول قوم، وأولئك قول قوم آخرين».]]. (ز)
٨٣٥٥٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا يخاف عقباها﴾ التبعة، فينتصر لهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٤٩-١٥٠.]]٧١٩٥. (ز)
٧١٩٥ اختُلف في معنى: ﴿ولا يَخافُ عُقْباها﴾ على قولين: الأول: لا يخافُ اللهُ تَبِعَةَ دَمْدَمَتِهِ عليهم. وهو قول ابن عباس، ومجاهد وما في معناه. الثاني: لم يَخَفِ الذي عقرها عُقْباها. وهو قول الضَّحّاك، والسُّدِّيّ، ومقاتل.
وعلَّق ابنُ عطية (٨/٦٣٠) على القول الأول بقوله: «وفي هذا المعنى احتقار للقوم، وتعفية لأثرهم». ووجَّه (٨/٦٣١) القول الثاني بقوله: «كأنه تعالى قال: انبعث لعَقْرها وهو لا يخاف عُقْبى فعله؛ لكفره وطغيانه».
ورجَّح ابنُ كثير (١٤/٣٧٠) القول الأول مستندًا إلى السياق، فقال: «والقول الأول أولى؛ لدلالة السياق عليه».
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences