At-Tafsir al-Ma'thurHud · 11:82–84

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Hud 11:82–84

11:82Page 231

فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ ٨٢

So when Our command came, We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of layered hard clay, [which were]

﴿فَلَمَّا جَاۤءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَـٰلِیَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهَا حِجَارَةࣰ مِّن سِجِّیلࣲ﴾ - تفسير

٣٦١٠٦- عن حذيفة بن اليمان -من طريق قتادة- قال: لَمّا أُرسلت الرُّسُل إلى قوم لوط ليُهْلِكوهم قيل لهم: لا تُهْلِكوا قوم لوط حتى يشهد عليهم لوطٌ ثلاثَ مرات. وكان طريقُهم على إبراهيم خليل الرحمن، قال: ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط﴾. وكانت مجادلتُه إيّاهم قال: أرأيتُم إن كان فيها خمسون مِن المؤمنين أتُهلكونهم؟ قالوا: لا. قال: فأربعون؟ قالوا: لا. حتى انتهى إلى عشرة أو خمسة. قال: فأَتَوْا لوطًا وهو في أرضٍ له يعمل فيها، فحسِبَهم ضيفانًا، فأقبل حتى أمسى إلى أهله، فمشَوا معه، فالتَفَتَ إليهم، فقال: ما ترون ما يصنع هؤلاء؟ قالوا: وما يصنعون؟ قال: ما مِن الناس أحدٌ شرٌّ منهم. فمشَوا معه، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فانتهى بهم إلى أهله، فانطلقت عجوزُ السوء امرأتُه، فأتت قومَه، فقالت: لقد تضيَّف لوطٌ الليلةَ قومًا ما رأيت قطُّ أحسنَ ولا أطيبَ ريحًا منهم. فأقبلوا إليه يُهرعون، فدافَعوه بالباب حتى كادوا يغلبون عليه، فقال مَلَكَ بجناحه، فَسفَقه[[السَّفْق: لغة في الصَّفْق، وسَفَقَ الباب أي أغلقه. لسان العرب (سفق).]] دونهم، وعلا الإجّارَ[[الإجّار: السطح الذي ليس حواليه ما يرد الساقط عنه. النهاية (أجر).]]، وعَلَوا معه، فجعل يقول: ﴿هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله﴾ إلى قوله: ﴿أو ءاوي إلى ركن شديد﴾. فقالوا: ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾. فذلك حين عَلِم أنّهم رسل الله، وقال مَلَك بجناحه، فما غُشِي تلك الليلةَ بجناحِه إلا عَمِي، فباتوا بشرِّ ليلةٍ عُمْيًا ينتظرون العذاب، فاستأذن جبريل ﵇ في هلاكهم، فأُذِن له، فاحتمل الأرضَ التي كانوا عليها، وأَهْوى بها، حتى سمع أهلُ سماء الدنيا ضُغاءَ كلابهم، وأوقد تحتَهم نارًا، ثم قَلَبَها بهم، فسمعت امرأتُه الوَجْبَةَ[[الوجبة: السَّقْطة مع الهَدَّة. النهاية (وجب).]] وهي معهم، فالتَفَتَتْ، فأصابها العذابُ، وتُبِعت سُفّارُهم[[قوم سُفّار: ذوو سفر. تاج العروس (سفر).]] بالحجارة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٧، وابن جرير ١٢/٤٩٥، ٥١٨، وفي التاريخ ١/٢٨٩، ٢٩٩، ٣٠٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١١٤)

٣٦١٠٧- عن جندب بن سفيان -من طريق الأسود بن قيس- قال: فخَرَجَ مَلَك مِن الملائكة، فقال: كونوا عُمْيًا. حتى إذا أصبحوا حمل أرضَهم على جناحه، فمضى بها، ثُمَّ قَلَبَها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٦.]]. (ز)

٣٦١٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا جاءت رسلُ اللهِ لوطًا ﵇ ظَنَّ أنّهم ضِيفانٌ لقوه، فأدناهم حتى أقعدهم قريبًا، وجاء ببناته، وهُنَّ ثلاثة، فأقْعَدَهُنَّ بين ضيفانه وبين قومه، فجاءه قومه يُهرَعون إليه، فلمّا رآهم قال: ﴿هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي﴾. قالوا: ﴿ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد﴾. قال: ﴿لو أن لي بكم قوة أو ءاوي إلى ركن شديد﴾. فالتفت إليه جبريل ﵇، فقال: ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾. فلمّا دَنَوْا طَمَسَ أعينَهم، فانطلقوا عُميًا يركب بعضهم بعضًا، حتى إذا خرجوا إلى الذين بالباب قالوا: جئناكم مِن عند أسْحَرِ الناس. ثم رُفِعَتْ في جوف الليل، حتى إنّهم لَيَسْمَعون صوت الطير في جوِّ السماء، ثم قُلبت عليهم، فمَن أصابته الائتِفاكة أهلكته، ومَن خرج منها أتبَعَته حيث كان حجرًا فقتلته، فارتحل ببناته، حتى بلغ مكان كذا مِن الشام ماتت ابنتُه الكبرى، فخرجت عندها عينٌ، ثم انطلق حيث شاء الله أن يبلغ فماتت الصغرى، فخرجت عندها عين، فما بقي مِنهُنَّ إلا الوُسْطى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٤-٢٠٦٥، والحاكم ٢/٣٤٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١١٦)

٣٦١٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: أغْلَقَ لوطٌ على ضيفه الباب، فجاءوا، فكسروا الباب، ودخلوا، فطمس جبريلُ أعينَهم، فذهبت أبصارهم، قالوا: يا لوط، جِئْتَنا بسَحَرَة. فتَوَعَّدوه، فأوجس في نفسه خيفة، قال: يذهب هؤلاء ويَذَرُوني؟ قال جبريل: لا تخف؛ إنّا رُسُل ربك، إن موعدَهم الصبح. قال لوط: الساعةَ. قال جبريل: أليس الصبح بقريب؟! قال: الساعةَ. فرُفِعت حتى سَمِع أهلُ السماء الدنيا نبيح الكلاب، ثم أُقلِبت، ورُمُوا بالحجارة[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات (١٥٠).]]. (٨/١١٧)

٣٦١١٠- عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن رباح- ﴿وأمطرنا عليها حجارة من سجيل﴾، قال: هي على أهل نواديهم، وعلى دعاتهم، وعلى مسافريهم، فلم ينفلت منهم أحد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٨.]]. (ز)

٣٦١١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها﴾، قال: لَمّا أصبحوا غدا جبريلُ على قريتهم، ففَتَقَها مِن أركانها، ثم أدخل جناحه، ثم حملها على خَوافِي[[الخوافي: الريش الصغار التي في جناح الطائر، ضد القوادم، واحدتها خافية. النهاية (خفا).]] جناحيه بما فيها، ثُمَّ صعد بها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم، ثم قلبها، فكان أول ما سقط منها سُرادِقُها[[السرادق: هو كل ما أحاط بشيء من حائط أو مضرب أو خباء. النهاية (سردق).]]، فلم يُصِب قومًا ما أصابهم؛ إنّ الله طمَس على أعينهم، ثم قلب قريتهم، وأمطر عليهم حجارة مِن سِجِّيل[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣٤-٥٣٥، وفي التاريخ ١/٣٠٥.]]. (٨/١٢٠)

٣٦١١٢- عن الحسن البصري: أنّ جبريل ﵇ اجْتَثَّ مدينةَ قوم لوط مِن الأرض، ثم رفعها بجناحه حتى بلغ بها حيث شاء الله، ثم جعل عاليها سافلها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٨/١٢١)

٣٦١١٣- عن وهب بن مُنَبِّه: أنّ جبريل قَلَعَ الأرض يوم قوم لوط، حتى سمع أهلَ السماء نباح الكلاب، وأصوات الدِّياك، وأمطر اللهُ عليهم الكبريتَ والنارَ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٨/١٢١)

٣٦١١٤- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: ... فمسح أحدهُم أعينَهم بجناحيه، فطَمَس أبصارَهم، فقالوا: سُحِرْنا، انصرِفوا بنا حتى نرجع إليه. فكان مِن أمرهم ما قد قَصَّ اللهُ تعالى في كتابه، فأدخل ميكائيل -وهو صاحب العذاب- جناحَه حتى بلغ أسفل الأرض، فقَلَبَها، ونزلت حجارةٌ من السماء فتَتَبَّعَتْ مَن لم يكن منهم في القرية حيث كانوا، فأهلكهم الله، ونَجّى لوطًا وأهله، إلا امرأته[[أخرجه ابن جرير في تفسيره ١٢/٥٢٠، وفي تاريخه ١/٣٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/٩٣)

٣٦١١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ جبريل ﵇ أخذ بعُرْوَتِها الوسطى، ثم ألْوى بها إلى جَوِّ السماء حتى سمعت الملائكة ضواغي كلابهم، ثم دَمَّر بعضَها على بعض، ثم أتبع شُذّانَ القومِ صخرًا. قال: وهي ثلاث قرى، فيها من العدد ما شاء الله أن يكون من الكثرة، ذُكِر لنا: أنّه كان مِنها أربعة آلاف ألف، وهي سدوم؛ قرية بين المدينة والشام[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٢)

٣٦١١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ جبريل ﵇ أخذ بعُرْوَتها الوسطى، ثم ألْوى بها إلى جَوِّ السماء حتى سمعت الملائكة ضواغي كلابهم، ثم دَمَّر بعضها على بعض، ثم أتبع شُذّانَ القوم صخرًا. قال: وهي ثلاث قرى يُقال لها: سدوم. وهي بين المدينة والشام. قال: وذُكِر لنا: أنّه كان فيها أربعة آلاف ألف. وذُكِر لنا: أنّ إبراهيم ﵇ كان يُشرف، يقول: سدوم؛ يومٌ ما لَكِ![[ذكر محققو تفسير ابن جرير أنها جاءت في تاريخ المصنف: يومًا هالك.]][[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣٥.]]. (ز)

٣٦١١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: بلغنا: أنّ جبريل ﵇ لَمّا أصبح نَشَر جناحَه، فانتَسَفَ به أرضَهم بما فيها مِن قصورها، ودوابِّها، وحجارتها، وشجرها وجميع ما فيها، فضمَّها في جناحه، فحَواها وطواها في جوف جناحه، ثم صعد بها إلى السماء الدنيا، حتى سمع سكان السماء أصوات الناس والكلاب، وكانوا أربعة آلاف ألف، ثم قلبها فأرسلها إلى الأرض منكوسة، دَمْدَم بعضَها على بعض، فجعل عاليها سافلها، ثم أتبعها حجارة مِن سِجِّيل[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٨ مختصرًا، وابن جرير ١٢/٥٣٦.]]. (ز)

٣٦١١٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا أصبحوا -يعني: قوم لوط- نزل جبريل فاقتلع الأرض مِن سبع أرَضِين، فحملها حتى بلغ السماء الدنيا، حتى سمع أهلُ السماء نباحَ كلابهم وأصوات ديوكهم، ثم قلبها، فقتلهم، فذلك حين يقول: ﴿والمؤتفكة أهوى﴾ [النجم:٥٣]: المنقلبة حين أهوى بها جبريل الأرض، فاقتلعها بجناحه، فمَن لم يَمُتْ حين أسقط الأرضَ أمطر الله عليه وهو تحت الأرض الحجارة، ومَن كان منهم شاذًّا في الأرض، وهو قول الله ﷿: ﴿فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل﴾ [الحجر:٧٤]. ثُمَّ تَتَبَّعهم في القرى، فكان الرجل يأتيه الحجر فيقتله، وذلك قول الله تعالى: ﴿وأمطرنا عليها حجارة من سجيل﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٦٥ (١٥١)-، وابن جرير ١٢/٥٣٦.]]. (٨/١٢٠)

٣٦١١٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا أصبحوا نزل جبريل ﵇، فاقتلع الأرض مِن سبع أرَضِين، فحملها حتى بلغ السماء الدنيا، ثم أهوى بها جبريل إلى الأرض[[أخرجه ابن جرير في التفسير ١٢/٥٣٦، وفي التاريخ ١/٣٠٦.]]. (٨/١٢٠)

٣٦١٢٠- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ يعني: قولنا في نزول العذاب ﴿جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها﴾ يعني: الخسف، ﴿وأَمْطَرْنا عَلَيْها﴾ يعني: على أهلها مَن كان خارِجًا مِن المدائن الأربع ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٣.]]. (ز)

﴿حِجَارَةࣰ مِّن سِجِّیلࣲ﴾ - تفسير

٣٦١٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: هي بالفارسية: سَنك وكِل؛ حجر وطين[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٧٣، وابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٦٥ (١٥١)-، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٨/١٢٢)

٣٦١٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: حجارة فيها طين[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٧ بلفظ: طين في حجارة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٨/١٢٣)

٣٦١٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: مِن طين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٢)

٣٦١٢٤- عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٨.]]. (ز)

٣٦١٢٥- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: فارسية أُعْرِبَت؛ سَنك وكِل[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٦.]]. (ز)

٣٦١٢٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: ﴿سجيل﴾ فارسية ونبطية: سج إيل[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٨.]]. (ز)

٣٦١٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن نَجِيح- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: بالفارسية أوَّلها حجارة، وآخرها طين[[تفسير مجاهد ص٣٩٠، وأخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٦، ٥٣٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٢٢)

٣٦١٢٨- وروي عن سعيد بن جبير= (ز)

٣٦١٢٩- ومطر الوراق= (ز)

٣٦١٣٠- وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٨.]]. (ز)

٣٦١٣١- عن مجاهد بن جبر: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: هي كلمة أعجمية عُرِّبت؛ سِنك وكِل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٨/١٢٢)

٣٦١٣٢- قال الضحاك بن مزاحم: يعني: الآجر[[تفسير البغوي ٤/١٩٤.]]. (ز)

٣٦١٣٣- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٣٦١٣٤- وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قالا: مِن طين منضود[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٩، ٢/٣٩٦، وابن جرير ١٢/٥٢٦، ٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠٢- عن قتادة. وعلَّق ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٨ نحوه عن عكرمة.]]. (٨/١٢٣)

٣٦١٣٥- قال عكرمة مولى ابن عباس: هو بحر مُعَلَّق في الهواء بين الأرض والسماء، مِنهُ أُنزِل الحجارة[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (ز)

٣٦١٣٦- عن الحسن البصري أنّه قال: كان أصلُ الحجارة طينًا، فشُدِّدَت[[علقه ابن جرير ١٢/٥٢٩.]]. (ز)

٣٦١٣٧- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: ﴿سجيل﴾ بالفارسية: سِنك وكِل[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٦.]]. (ز)

٣٦١٣٨- عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابِط الجمحي -من طريق إسرائيل- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: هي بالفارسية[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٧٣.]]. (٨/١٢٤)

٣٦١٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾، يعني: حجارة خالطها الطِّين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٣.]]. (ز)

٣٦١٤٠- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿سجيل﴾، قال: فيها طين[[تفسير سفيان الثوري ص١٣٢.]]. (ز)

٣٦١٤١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قال: السماء الدنيا. والسماء الدنيا اسمها: سِجِّيل[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٧، ٢٤/٦٣٥.]]٣٢٦٥. (٨/١٢٣)

٣٢٦٥ اختلف في معنى: ﴿سِجِّيلٍ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أنها لفظة غير عربية استعملها العرب، ومعناها: طين. الثاني: أنها اسم السماء الدنيا. ونقل ابنُ جرير أقوالًا أخرى عن أهل العربية منها: الثالث: أنّها مِن الحجارة الصلب الشديد. الرابع: أنّها مِن قول القائل: أسْجَلْتُه: أرسلته، أي: مُرسَلَةٌ عليهم. الخامس: أنها مِن سَجَلْتُ له سَجْلًا مِن العطاء، أي: مُنِحوا ذلك البلاء فأُعْطُوه. السادس: أنها مِن السِّجِلِّ؛ لأنّه كان فيها عَلَمٌ كالكتاب. السابع: طينٌ يُطبَخ كما يُطبَخ الآجُرُّ.

ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٥٢٨) القول الأول، وهو قول ابن عباس وما في معناه، فقال: «والصوابُ مِن القول في ذلك عندنا ما قاله المفسرون، وهو أنّها مِن طين، وبذلك وصفها الله ﷿ في كتابه في موضع آخر، وذلك قوله: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن طِينٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ [الذاريات:٣٣-٣٤]».

وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٤/٦٢٧) إلّا أنّه بيَّن أن من قال به ذهب إلى أنّ أصله مِن طين، وأن الحجارة التي رُمُوا بها كانت كالآجُرّ المطبوخ، وأن هذا معنى قول الحسن، فقال: «وهذا قول يشبه، وهو الصواب الذي عليه الجمهور». ونقل عن فرقة قولًا ذَكَر أنّه يمكن ردُّه للقول الذي رجحه، وهو أن معنى: ﴿سِجِّيلٍ﴾: حَجَر مخلوطٌ بطين، أي: حَجَر وطين.

ثم علَّق (٤/٦٢٧-٦٢٨) عليه بقوله: «لأنّ الآجُرَّ وما جرى مجراه يمكن أن يُقال فيه: حجر وطين؛ لأنّه قد أخذ مِن كل واحد بحظِّه، وهي مِن طين مِن حيث هو أصلها، ومن حجر من حيث صلبت».

وانتقد ابنُ عطية (٤/٦٢٦) القول الثاني مستندًا إلى دلالة ألفاظ الآية قائلًا: «وهذا ضعيف، ويَرُدُّه وصفه بـ﴿منضود﴾»، وانتقد (٤/٦٢٧) القول الرابع والسادس أيضًا.

﴿مَّنضُودࣲ ۝٨٢﴾ - تفسير

٣٦١٤٢- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿منضود﴾: مُتَتابِع، يتبع بعضها بعضًا[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٤، وتفسير البغوي ٤/١٩٤.]]. (ز)

٣٦١٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- ﴿منضود﴾: مختّمة[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٦٥ (١٥١)-.]]. (ز)

٣٦١٤٤- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٣٦١٤٥- وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قالا: مِن طين منضود، مصفوفة مسوَّمة مُطَوَّقة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٩، ٢/٣٩٦، وابن جرير ١٢/٥٢٦، ٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٣)

٣٦١٤٦- قال قتادة بن دعامة: ﴿منضود﴾، أي: بعضه على بعض[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠٣-.]]. (ز)

٣٦١٤٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿منضود﴾، قال: قد نُضِد بعضه على بعض[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٢٦٦. (٨/١٢٣)

٣٢٦٦ اختُلِف في معنى: ﴿مَنضُودٍ﴾ في هذه الآية على ثلاثة أقوال: الأول: يتبع بعضه بعضًا. الثاني: مصفوف. الثالث: نُضِدَ بعضه على بعض.

ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٥٣٠) مستندًا إلى دلالة اللغة القول الثالث، وهو قول الربيع، وعلَّل ذلك بأن «قوله: ﴿مَنضُودٍ﴾ من نعت ﴿سِجِّيل﴾، لا مِن نعت الحجارة، وإنما أُمْطِر القوم حجارة من طين، صفة ذلك الطين أنه نُضِد بعضه إلى بعض، فصُيِّر حجارة، ولم يُمطَروا الطين، فيكون موصوفًا بأنّه تتابع على القوم بمجيئه. وإنما كان جائزًا أن يكون على ما تأوَّله هذا المتأوِّل لو كان التنزيل بالنصب منضودةً، فيكون من نعت الحجارة حينئذٍ».

٣٦١٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَنضُودٍ﴾، يعني: مُلزق الحجر بالطين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٣.]]. (ز)

٣٦١٤٩- عن أبي بكر بن عبد الله الهذلي -من طريق حجاج- قال: أمّا قوله: ﴿منضود﴾ فإنّها في السماء منضودة مُعَدَّة، وهي مِن عِدَةِ الله التي أعَدَّ للظَّلَمَة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٢٩.]]. (ز)

11:83Page 231

مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ ٨٣

Marked from your Lord. And it [i.e., Allāh's punishment] is not from the wrongdoers [very] far.

﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ﴾ - تفسير

٣٦١٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿مسومة﴾، قال: التسويم: بياضٌ في حُمْرَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٢)

٣٦١٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿مسومة﴾، قال: مُعَلَّمة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٧٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٨/١٢٢)

٣٦١٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مسومة﴾، قال: مُعَلَّمة[[تفسير مجاهد ص٣٩٠، وأخرجه ابن جرير ١٢/٥٣٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٨/١٢٢)

٣٦١٥٣- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٣٦١٥٤- وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿حجارة من سجيل﴾، قالا: مِن طين منضود، مصفوفة، مُسَوَّمة، مُطَوَّقة، بها نَضْحٌ[[النضح: ما بقي له أثر. لسان العرب (نضح).]] مِن حُمْرَة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٩، ٢/٣٩٦، وابن جرير ١٢/٥٢٦، ٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وفي تفسير البغوي ٤/١٩٤ عنهما: عليها خطوط حمر على هيئة الجزع.]]. (٨/١٢٣)

٣٦١٥٥- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿مسومة﴾: كانت مختومةً عليها أمثال الخواتيم[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٤ بلفظ: مختومة، وتفسير البغوي ٤/١٩٤.]]. (ز)

٣٦١٥٦- قال الحسن البصري: ﴿مسومة عند ربك﴾، عليها سِيما أنّها ليست مِن حجارة الدنيا، وأنها من حجارة العذاب. قال: وتلك السِّيما على الحَجَر منها مثل الخاتم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣٠٣-.]]. (ز)

٣٦١٥٧- عن مطر الورّاق -من طريق ابن شَوْذَب- في قوله: ﴿مسومة عند ربك﴾: منطقة[[كذا في مطبوعة المصدر.]] بِحُمْرَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٩.]]. (ز)

٣٦١٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿مسومة﴾، قال: المُسَوَّمة: المُخَتَّمة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣١.]]. (ز)

٣٦١٥٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿مسومة﴾، قال: عليها سِيما خطوط غُبْر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣١، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٣)

٣٦١٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُسَوَّمَةً﴾ يعني: مُعَلَّمة ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يعني: جاءت مِن عند الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٣.]]. (ز)

٣٦١٦١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: حجارة مُسَوَّمة لا تُشاكِل حجارةَ الأرض[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٣)

﴿وَمَا هِیَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ بِبَعِیدࣲ ۝٨٣﴾ - تفسير

٣٦١٦٢- قال أنس بن مالك: سأل رسولُ الله ﷺ جبريلَ ﵇ عن قوله تعالى: ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾. قال: يعني بها: ظالمي أمتك، ما مِن ظالم منهم إلا هو يعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة[[أورده الثعلبي ٥/١٨٤.

قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٢/١٤٨ (٦١٤): «غريب، وذكره الثعلبي عن أنس من غير سند». وقال المناوي في الفتح السماوي ٢/٧٢٠ (٦٠٨): «قال الولي العراقي: ذكره الثعلبي بغير إسناد، ولم أقف له على إسناد».]]. (ز)

٣٦١٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- ﴿وما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾، قال: مِن ظالمي العرب إن لم يُؤْمِنوا بكلام محمد ﵇. قال: والتَفَتَتِ امرأةُ لوط فأصابها حجر، فقتلها[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٦٥ (١٥١)-.]]. (ز)

٣٦١٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾، قال: يُرهِب بها قُرَيشًا أن يصيبهم ما أصابَ القومُ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣٢، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٣٢٦٧. (٨/١٢٤)

٣٢٦٧ اختُلِف في المراد بـ﴿الظالمين﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أنّ المراد به: كفار قريش. الثاني: أنّه عام في كل ظالم.

ورجَّح ابنُ عطية (٤/٦٢٨) مستندًا إلى السُّنَّة القول الثاني، فقال: «وهذا هو الأصح؛ لأنّه رُوِي عن النبي ﷺ أنّه قال: «سيكون في أمتي خَسْف، ومَسْخ، وقَذْف بالحجارة». وقد ورد أيضًا حديث: «إنّ هذه الأمة بِمَنجاةٍ من ذلك»».

وذكر قولين في عود الضمير في ﴿وما هِيَ﴾: الأول: أنّه عائد إلى الحجارة. الثاني: أنّه عائد إلى المدن. ثم علَّق على الثاني منهما بقوله: «ويكون المعنى: الإعلام بأن هذه البلاد قريبة من مكة». ثم رجَّح قائلًا: «والأول أبْيَن».

٣٦١٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق إسحاق بن بشر- أنّه سُئِل: هل بقي مِن قوم لوطٍ أحدٌ؟ قال: لا، إلا رجلٌ بقي أربعين يومًا، كان تاجرًا بمكة، فجاءه حجرٌ ليصيبه في الحرم، فقامت إليه ملائكةُ الحرم، فقالوا للحجر: ارجِع مِن حيث جئت؛ فإنّ الرجل في حرم الله. فرجع الحجرُ، فوقف خارجًا مِن الحرم أربعين يومًا بين السماء والأرض، حتى قضى الرجلُ تجارته، فلما خرج أصابه الحجرُ خارجًا مِن الحرم. يقول الله: ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾، يعني: مِن ظالمي هذه الأمة ببعيد[[أخرجه ابن عساكر ٥٠/٣٢٦. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (٨/١٢٤)

٣٦١٦٦- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٣٦١٦٧- وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾: لم يبرأ منها ظالم بعدهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٩، ٢/٣٩٦، وابن جرير ١٢/٥٣٢-٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٣)

٣٦١٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق ابن شَوْذَب- ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾، قال: مِن ظالمي هذه الأُمَّة. ثم يقول: واللهِ، ما أجار اللهُ منها ظالِمًا بعدُ[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٥)

٣٦١٦٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾، يقول: مِن ظَلَمَةِ العرب؛ إن لم يؤمنوا فيُعذَّبوا بها[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣٣، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٠.]]. (٨/١٢٤)

٣٦١٧٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾، قال: لم يَبْرَأْ منها ظالمٌ بعدَهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٠.]]. (ز)

٣٦١٧١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: كلُّ ظالم -فيما سمِعنا- قد جُعِل بحذائه حجر ينتظر متى يُؤْمَر أن يقع به، فخوَّف الظَّلَمَة، فقال: ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٤)

٣٦١٧٢- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ لأنّها قريب مِن الظالمين، يعني: من مشركي مكة؛ فإنّها تكون قريبًا، يخوفهم منها، وسيكون ذلك في آخر الزمان، يعني: ما هي ببعيد؛ لأنها قريب منهم، والبعيد ما ليس بكائن، فذلك قوله: ﴿إنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (٦) ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج:٦-٧] يعني: كائِنًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٣.]]. (ز)

٣٦١٧٣- عن أبي بكر بن عبد الله الهذلي -من طريق حجاج- قال: يقول: وما هي مِن ظَلَمَةِ أُمَّتِك ببعيد، فلا يأمنها منهم ظالم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣٣.]]. (ز)

٣٦١٧٤- عن أبي خالد الأحمر، قال: أدْرَكْتُ مشيخةً مِن العرب -أُراه قال: مِن بني تميم- إذا رأوا الظالم قالوا: اتَّقِ الحِجارة. تصديقًا لقول الله ﷿: ﴿وما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٦٥ (١٥٢)-.]]. (ز)

﴿وَمَا هِیَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ بِبَعِیدࣲ ۝٨٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣٦١٧٥- عن محمد بن المنكدر، ويزيد بن حفصة، وصفوان بن سليم: أنّ خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق أنّه قد وجد رجلًا في بعض نواحي العرب يُنكَح كما تُنكَح المرأة، وقامت عليه بذلك البيِّنة. فاستشار أبو بكر أصحاب رسول الله ﷺ، فقال علي بن أبي طالب: إنّ هذا ذَنبٌ لم يَعْصِ اللهُ به أُمَّةً مِن الأمم إلا أُمَّةٌ واحدة، فصنع الله بها ما قد علمتم، أرى أن تحرقه بالنار. فاجتمع أصحاب النبيِّ ﷺ على أن يحرقوه بالنار، فكتب أبو بكر إلى خالد: أن احرقه بالنار. ثم حرَقهم ابنُ الزبير في إمارته، ثم حرقهم هشام بن عبد الملك[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (١٤٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٣٨٩)، وفي السنن ٨/٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١٢٥)

٣٦١٧٦- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: أول ما اتُّهِم بالأمر القبيح -يعني: عمل قوم لوط- على عهد عمر اتُّهِم به رجلٌ، فأمر عمرُ بعض شباب قريشٍ ألّا يُجالِسُوه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١٠.]]. (ز)

٣٦١٧٧- عن أبي الجلد جيلان بن فروة -من طريق السدي- قال: رأيتُ امرأةَ لوطٍ قد مُسِخت حَجَرًا، تحيض عند رأس كلِّ شهر[[أخرجه ابن عدي ١/٢٠٤، وابن عساكر ٥٠/٣٢٦-٣٢٧.]]. (٨/١٢٠)

٣٦١٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: مَن عَمِل عَمَل قومِ لوط رُجِم إن كان مُحْصَنًا، وإن كان بِكْرًا جُلِد مائة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٩.]]. (ز)

٣٦١٧٩- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- قال: يُرْجَم إن كان مُحْصَنًا، ويُجْلَد إن كان بِكْرًا، ويُغَلَّظ عليه في الحبس والنفي[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٠٩.]]. (ز)

٣٦١٨٠- عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن الرأي، قال: عَذَّب اللهُ قوم لوط فرماهم بحجارة مِن سجيل، فلا تُرفع تلك العقوبة عمَّن عمِل عَمَل قومِ لوط[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٨/١٢٥)

11:84Page 231

۞ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ ٨٤

And to Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. And do not decrease from the measure and the scale. Indeed, I see you in prosperity, but indeed, I fear for you the punishment of an all-encompassing Day.

﴿وَإِلَىٰ مَدۡیَنَ أَخَاهُمۡ شُعَیۡبࣰاۚ قَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُۥۖ﴾ - تفسير

٣٦١٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾، قال: إنّ الله قد بعث شعيبًا إلى مَدْيَن، وإلى أصحاب الأَيْكَة، هي الغَيْضَة[[الغيضة: الشجر المُلْتَفّ. لسان العرب (غيض).]] مِن الشَّجَر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٠.]]٣٢٦٨. (ز)

٣٢٦٨ نقل ابنُ عطية (٤/٦٢٨-٦٢٩) قولًا بأنّ مدين: هي بقعة. ثم وجَّهه بقوله: «فالتقدير على هذا: وإلى أهل مدين. كما قال: ﴿وسْئَلِ القَرْيَةَ﴾ [يوسف:٨٢]».

٣٦١٨٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وإلى مَدْيَنَ﴾ وهو ابن إبراهيم خليل الرحمن، وشعيب بن نُوَيْب بن مدين بن إبراهيم، ﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهُمْ﴾ يعني: أرسلنا أخاهم شعيبًا، وليس بأخيهم في الدين، ولكن في النَّسَب، ﴿قال يا قوم اعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله، ﴿ما لكم من إله غيره﴾ يقول: ليس لكم ربٌّ غيرُه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٣-٢٩٤.]]٣٢٦٩. (ز)

٣٢٦٩ أفاد قولُ مقاتلٍ أمرين: الأول: أنّ مدين هو ولد إبراهيم الخليل ﵇، وهو ما ذكره ابنُ عطية (٤/٦٢٩) عن النقاش، ثم انتقده قائلًا: «وهذا بعيد». الثاني: أنّ شعيبًا عربيٌّ إذ هو مِن نسل إبراهيم، وهو ما انتقده ابنُ عطية (٤/٦٢٩) مستندًا لدلالة التاريخ، فقال: «فكيف يجتمع هذا وليس للعرب اتصالٌ بإبراهيم إلا مِن جهة إسماعيل فقط؟!».

﴿وَلَا تَنقُصُوا۟ ٱلۡمِكۡیَالَ وَٱلۡمِیزَانَۖ﴾ - تفسير

٣٦١٨٣- عن خلف بن حوشب -من طريق يزيد بن عطاء- قال: هلك قومُ شُعَيْبٍ مِن شعيرة إلى شعيرة؛ كانوا يأخذون بالرَّزينة، ويُعْطُون بالخفيفة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٧٠.]]. (٨/١٣١)

٣٦١٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَنْقُصُوا المِكْيالَ والمِيزانَ﴾ إذا كِلْتُم ووَزَنتُم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٤.]]. (ز)

﴿إِنِّیۤ أَرَىٰكُم بِخَیۡرࣲ وَإِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمࣲ مُّحِیطࣲ ۝٨٤﴾ - تفسير

٣٦١٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق زياد بن عمرو- في قوله: ﴿إني أراكم بخير﴾ قال: رُخْص السِّعر، ﴿وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط﴾ قال: غَلاء السِّعر[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٢٦)

٣٦١٨٦- قال عبد الله بن عباس: مُوسِرِين، في نِعْمَة[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٦، وتفسير البغوي ٤/١٩٥.]]. (ز)

٣٦١٨٧- قال مجاهد بن جبر: خِصْبٌ وسَعَة[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٦، وتفسير البغوي ٤/١٩٥.]]. (ز)

٣٦١٨٨- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: رَغَد العَيْش، وكثرة المال[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٦.]]. (ز)

٣٦١٨٩- قال الحسن البصري -من طريق أبي عامر الخزاز- ﴿إنِّي أراكُمْ بِخَيْرٍ﴾: الغِنى، ورُخْص السِّعْر[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٦.]]. (ز)

٣٦١٩٠- عن أبي صالح باذام، في قول الله تعالى: ﴿إنِّي أراكُمْ بِخَيْرٍ﴾ رُخْص الأسعار، ﴿وإنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ قال: جُور السُّلطان[[علَّقه الرافعي في تاريخ قزوين ٢/٢٢٠.]]. (ز)

٣٦١٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إني أراكم بخير﴾، قال: يعني: خير الدنيا، وزينتها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣١١، وابن جرير ١٢/٥٣٩.]]. (ز)

٣٦١٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إني أراكم بخير﴾: أبْصَر عليهم قِشْرًا مِن قِشْرِ الدنيا وزينتها[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٧١.]]. (ز)

٣٦١٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنِّي أراكُمْ بِخَيْرٍ﴾ يعني: مُوسِرِين في نعمة، ﴿وإنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ﴾ في الدنيا ﴿عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ يعني: أحاط بهم العذاب، فلم ينجُ منهم أحدٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٤.»]]. (ز)

٣٦١٩٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إني أراكم بخير﴾، قال: في دنياكم، كما قال الله تعالى: ﴿إن ترك خيرا﴾ [البقرة:١٨٠]، سمّاه: خيرًا؛ لأنّ الناس يُسَمُّون المالَ: خيرًا[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٣٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٧١ من طريق أصبغ بن الفرج.]]٣٢٧٠. (ز)

٣٢٧٠ اختُلِف في المراد بـ«الخير» في قوله تعالى: ﴿إنِّي أراكُمْ بِخَيْرٍ﴾ على قولين: الأول: أنّ ذلك الخير هو رخص الأسعار. الثاني: أنّه المال، وزينة الدنيا.

ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٥٣٩-٥٤٠) مستندًا إلى دلالة العموم اشتمال معنى الآية على كل معاني الخير، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب: ما أخبر الله عن شعيب ﵇ أنه قال لقومه، وذلك قوله: ﴿إنِّي أراكُمْ بِخَيْرٍ﴾ يعني: بخير الدنيا. وقد يدخل في خير الدُّنيا: المال، وزينة الحياة الدنيا، ورُخْصُ السعر، ولا دلالة على أنّه عنى بقِيلِه ذلك بعضَ خيرات الدنيا دون بعض، فذلك على كلِّ معاني خيرات الدنيا التي ذكر أهلُ العلم أنهم كانوا أوتوها».

ونقل ابنُ عطية (٤/٦٢٩) القول الأول ثم وجَّهه بقوله: «وينظر هذا التأويل إلى قول النبي ﷺ: «ما نقص قومٌ المكيالَ والميزانَ إلا ارتفع عنهم الرِّزْقُ»». ونقل قولًا آخر، وهو أنّ قوله: ﴿بِخَيْرٍ﴾ عامٌّ في جميع نعم الله تعالى، ثم علَّق بقوله: «وجميع ما قيل في لفظ»خير«منحصر فيما قلناه».

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском