At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Isra · 17:102–107

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Isra 17:102–107

17:102Page 292

قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَآ أَنزَلَ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورٗا ١٠٢

[Moses] said, "You have already known that none has sent down these [signs] except the Lord of the heavens and the earth as evidence, and indeed I think,1 O Pharaoh, that you are destroyed."

﴿قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَاۤ أَنزَلَ هَـٰۤؤُلَاۤءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَاۤىِٕرَ وَإِنِّی لَأَظُنُّكَ یَـٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورࣰا ۝١٠٢﴾ - قراءات

٤٤٠٩٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق أشعث، عمَّن حدَّثه- أنّه كان يقرأ: ‹لَقَدْ عَلِمْتُ› بالرفع ...[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها الكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ بتاء الخطاب. انظر: النشر ٢/٣٠٩، والإتحاف ص٣٦٢.]]٣٩٣٦. (٩/٤٥٥)

٣٩٣٦ ذكر ابنُ جرير (١٥/١٠٦) قراءة علي، وعلّق عليها بقوله: «ومن قرأ ذلك على هذه القراءة فإنه ينبغي أن يكون على مذهبه تأويل قوله: ﴿إني لأظنك يا موسى مسحورا﴾ [الإسراء:١٠١] إني لأظنك قد سحرت، فترى أنك تتكلم بصواب وليس بصواب. وهذا وجه من التأويل».

وبنحوه ابنُ عطية (٥/٥٥٢)، قال: «وتتقوى هذه القراءة لمن تأول ﴿مَسْحُورًا﴾ على بابه».

ثم انتقدها ابنُ جرير مستندًا لمخالفتها قراءة قراء الأمصار، ورجّح قراءة الفتح، فقال: «غير أن القراءة التي عليها قراء الأمصار خلافها، وغير جائز عندنا خلاف الحجة فيما جاءت به من القراءة مجمعة عليه. وبعد، فإنّ الله -تعالى ذكره- قد أخبر عن فرعون وقومه أنهم جحدوا ما جاءهم به موسى من الآيات التسع مع علمهم بأنها من عند الله بقوله: ﴿وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قومًا فاسقين فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا﴾ [النمل:١٣]، فأخبر -جلَّ ثناؤه- أنهم قالوا: هي سحر مع علمهم واستيقان أنفسهم بأنها من عند الله، فكذلك قوله: ﴿لقد علمت﴾ إنما هو خبر من موسى لفرعون بأنه عالم بأنها آيات من عند الله. وقد ذكر عن ابن عباس أنه احتج في ذلك بمثل الذي ذكرنا من الحجة ...».

ورجّحها ابنُ القيم (٢/١٥٥-١٥٦) مستندًا إلى المعنى بقوله: «وقراءة الجمهور أحسن وأوضح وأفخم معنى، وبها تقوم الدلالة، ويتم الإلزام بتحقق كفر فرعون وعناده، ويشهد لها قوله تعالى إخبارًا عنه وعن قومه: ﴿فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين * وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عقابة المفسدين﴾، فأخبر سبحانه أن تكذيبهم وكفرهم كان عن يقين- وهو أقوى العلم - ظلمًا منهم وعلوًا لا جهلًا».

وعلى هذه القراءة ففى الآية احتمالين على ما ذكر ابنُ عطية (٥/٥٥٣): الأول: أن هذا خبر من موسى ﵇ بعلم فرعون، وأنه كفر عنادًا. الثاني: أن ذلك مبالغة في توبيخ فرعون، أي: «أنت بحال من يعلم هذا، وهي من الوضوح بحيث تعلمها، ولم يكن ذلك على جهة الخبر عن علم فرعون».

٤٤١٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه قرأ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ بالنصب ...[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٠٧. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٥٥)

﴿قَالَ لَقَدۡ عَلِمۡتَ﴾ - تفسير

٤٤١٠١- عن علي بن أبي طالب -من طريق أشعث، عمَّن حدَّثه- أنه كان يقرأُ: ‹لَقَدْ عَلِمْتُ› بالرفع. قال عليٌّ: واللهِ، ما عَلِم عدُّو الله، ولكنَّ موسى هو الذي عَلِم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٥٥)

٤٤١٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنه قرأ: ﴿لقدْ علمتَ﴾ بالنصب، يعني: فرعونَ. ثم تلا: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم﴾ [النمل:١٤][[أخرجه ابن جرير ١٥/١٠٧. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٥٥)

٤٤١٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ﴾ موسى لفرعون: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ يا فرعون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٣.]]. (ز)

﴿مَاۤ أَنزَلَ هَـٰۤؤُلَاۤءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ بَصَاۤىِٕرَ﴾ - تفسير

٤٤١٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما أنْزَلَ هؤُلاءِ﴾ هؤلاء الآيات التسع ﴿إلّا رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ بَصائِرَ﴾ يعني: تبصرة وتذكرة، ولن يقدر أحد على أن يأتي أحد بآية واحدة مثل هذه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٣.]]. (ز)

٤٤١٠٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء﴾ يعني: الآيات ﴿إلا رب السموات والأرض بصائر﴾ حُجَج[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٥.]]. (ز)

﴿وَإِنِّی لَأَظُنُّكَ یَـٰفِرۡعَوۡنُ مَثۡبُورࣰا ۝١٠٢﴾ - تفسير

٤٤١٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿مثبورًا﴾، قال: ملعونًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٠٨-١٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٥٦)

٤٤١٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٠٩.]]. (٩/٤٥٦)

٤٤١٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ميمون بن مهران- ﴿مثبورا﴾، قال: قليل العقل[[عزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب، وابن مردويه.]]. (٩/٤٥٦)

٤٤١٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿مثبورا﴾، قال: مغلوبًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٠٩.]]. (ز)

٤٤١١٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿مثبورا﴾. قال: ملعونًا، محبوسًا عن الخير. قال: وهل تَعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ عبد الله بن الزِّبَعْرى يقولُ:

إذ أتاني الشَّيطانُ في سنةِ النَّوْ م ومَن مالَ ميْلهُ مثْبُورُ؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٠-٧١-.]]. (٩/٤٥٦)

٤٤١١١- عن أنس بن مالك، أنّه سُئل عن قول الله تعالى: ﴿وإني لأظنُّك يا فرعونُ مثبورًا﴾. قال: مخالفًا. وقال: الأنبياءُ أكرمُ مِن أن تَلعَنَ أو تَسُبَّ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في ذمِّ الغضب.]]. (٩/٤٥٥)

٤٤١١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿مثبورا﴾، أي: هالكًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٠٩. وفي تفسير مجاهد ص١٠٩: مُهْلَكًا. وأخرج يحيى بن سلام ١/١٦٦ عند تفسير هذه الآية عن مجاهد -من طريق أبي يحيى- قال: محسورًا، أي: يدعو بالحسرة والثبور في النار. ففسر ﴿مثبورا﴾ بـ:محسورًا. ثم بيَّن معنى: محسورًا.]]. (ز)

٤٤١١٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿إني لأظنك يا فرعون مثبورا﴾، قال: مغلوبًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٠٩.]]. (ز)

٤٤١١٤- عن الحسن البصري -من طريق حوشب- في قوله: ﴿إني لأظنك يا فرعون مثبورا﴾، قال: مُعَذَّبًا[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٣/٩٥٤ (٢٠٢٧).]]. (ز)

٤٤١١٥- عن عطية العوفي -من طريق عيسى بن موسى- ﴿إني لأظنك يا فرعون مثبورا﴾، قال: مُبَدِّلًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٠.]]. (ز)

٤٤١١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإني لأظنك يا فرعون مثبورا﴾، أي: هالِكًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦٦ من طريق سعيد بلفظ: مهلكًا، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٩١ من طريق معمر بلفظ: مهلكًا، وابن جرير ١٥/١١٠.]]. (ز)

٤٤١١٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿مثبورا﴾: ملعونًا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٦.]]. (ز)

٤٤١١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنِّي لَأَظُنُّكَ﴾ يعني: لأحسبك ﴿يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ يعني: ملعونًا. اسمه: فيطوس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٣.]]. (ز)

٤٤١١٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإني لأظنك يا فرعون مثبورا﴾، قال: الإنسانُ إذا لم يكن له عقلٌ فما ينفعه؟ يعني: إذا لم يكن له عقلٌ ينتفع به في دينه ومعاشه دَعَتْهُ العرب مثبورًا. قال: أظنك ليس لك عقل، يا فرعون. قال: بينا هو يخافه ولا ينطق لساني أن أقول هذا لفرعون[[كذا في المصدر.]]، فلما شرح الله صدره اجترأ أن يقول له فوق ما أمره الله[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٠-١١١.]]. (ز)

٤٤١٢٠- قال يحيى بن سلّام: الدعاء بالويل والهلاك، قال: ﴿دعوا هنالك ثبورا﴾ [الفرقان:١٣]: ويلًا، وهلاكًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٦.]]٣٩٣٧. (ز)

٣٩٣٧ في معنى ﴿مثبورا﴾ خمسة أقوال: الأول: ملعونًا ممنوعًا عن الخير. الثاني: هالكًا. الثالث: مخبولًا لا عقل له. الرابع: مبدلًا. الخامس: مغلوبًا.

وقد رجّح ابنُ جرير (١٥/١٠٨) مستندًا إلى أقوال السلف، ولغة العرب القول الأول بقوله: "وقوله: ﴿وإني لأظنك يا فرعون مثبورا﴾، يقول: إني لأظنك -يا فرعون- ملعونًا ممنوعًا من الخير. والعرب تقول: ما ثبرك عن هذا الأمر، أي: ما منعك منه، وما صدك عنه؟ وثبره الله فهو يثبُره ويثبِره لغتان، ورجل مثبور: محبوس عن الخيرات هالك، ومنه قول الشاعر:

إذ أجاري الشيطان في سنن الغي ... ومن مال ميله مثبور

وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل".

ولم يذكر ابنُ كثير (٩/٨٩) من هذه الأقوال سوى القول الأول والثاني والخامس، ثم علّق على القول الثاني بقوله: «والهالك -كما قال مجاهد- يشمل هذا كله».

17:103Page 292

فَأَرَادَ أَن يَسۡتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ فَأَغۡرَقۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِيعٗا ١٠٣

So he intended to drive them from the land, but We drowned him and those with him all together.

﴿فَأَرَادَ أَن یَسۡتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير

٤٤١٢١- تفسير الحسن البصري: يقتلهم؛ يخرجهم منها بالقتل[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٦.]]. (ز)

٤٤١٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَرادَ أنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾، يعني: أن يخرجهم من أرض مصر. مثل قوله سبحانه: ﴿وإنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنها﴾ [الإسراء:٧٦]، يعني: أرض المدينة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٣.]]. (ز)

٤٤١٢٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فأراد أن يستفزهم﴾ أن يخرجهم ﴿من الأرض﴾ أرض مصر[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٦.]]٣٩٣٨. (ز)

٣٩٣٨ قال ابنُ عطية (٥/٥٥٤): «و﴿الأَرْضِ﴾: أرض مصر، وقد تقدم أنه متى ذكرت الأرض عمومًا فإنما يراد بها ما يناسب القصة المتكلم فيها، وقد يحسن عمومها في بعض القصص».

17:104Page 292

وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا ١٠٤

And We said after him [i.e., Pharaoh] to the Children of Israel, "Dwell in the land, and when there comes the promise [i.e., appointment] of the Hereafter, We will bring you forth in [one] gathering."

﴿فَأَغۡرَقۡنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِیعࣰا ۝١٠٣ وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ٱسۡكُنُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ﴾ - تفسير

٤٤١٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَغْرَقْناهُ ومَن مَعَهُ جَمِيعًا﴾ من الجنود، ﴿وقُلْنا مِن بَعْدِهِ﴾ يعني: من بعد فرعون ﴿لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ وهم سبعون ألفًا مِن وراء نهر الصين معهم التوراة: ﴿اسْكُنُوا الأَرْضَ﴾ وذلك مِن بعد موسى، ومِن بعد يوشع بن نون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٣.]]. (ز)

﴿فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ﴾ - تفسير

٤٤١٢٥- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة﴾، يعني: مجيء عيسى بن مريم من السماء[[تفسير الثعلبي ٦/١٤٠، وتفسير البغوي ٥/١٣٥.]]. (ز)

٤٤١٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ﴾، يعني: ميقات الآخرة، يعني: يوم القيامة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٤.]]. (ز)

٤٤١٢٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة﴾ القيامة[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٦.]]. (ز)

﴿جِئۡنَا بِكُمۡ﴾ - تفسير

٤٤١٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿جِئْنا بِكُمْ﴾، وبقوم موسى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٤.]]. (ز)

٤٤١٢٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿جئنا بكم﴾، يعني: بني إسرائيل، وفرعون وقومه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٦.]]. (ز)

﴿لَفِیفࣰا ۝١٠٤﴾ - تفسير

٤٤١٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفيِّ- ﴿لفيفًا﴾، قال: جميعًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٢.]]. (٩/٤٥٦)

٤٤١٣١- عن كعب الأحبار -من طريق أبي المثنى الأملوكي- في قوله تعالى: ﴿فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفًا﴾ الآية، قال: سبطان من أسباط بني إسرائيل، يقتلون يوم الملحمة العظمى، فينصرون الإسلام وأهله. ثم قرأ كعبٌ: ﴿وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفًا﴾ الآية[[أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ٢/٤٨٧.]]. (ز)

٤٤١٣٢- عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور- ﴿جئنا بكم لفيفا﴾، قال: مِن كُلِّ قوم[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٢.]]. (ز)

٤٤١٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿جئنا بكم لفيفا﴾: جميعًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٢. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٧.]]. (ز)

٤٤١٣٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿جئنا بكم لفيفا﴾، يعني: جميعًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٣.]]. (ز)

٤٤١٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿جئنا بكم لفيفا﴾، أي: جميعًا؛ أولكم وآخركم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩١ من طريق معمر، وابن جرير ١٥/١١٢.]]. (ز)

٤٤١٣٦- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿جئنا بكم لفيفا﴾، أي: النُزّاع مِن كل قوم، من هاهنا ومن هاهنا لُفُّوا جميعًا[[تفسير الثعلبي ٦/١٤٠، وتفسير البغوي ٥/١٣٥.]]. (ز)

٤٤١٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَفِيفًا﴾، يعني: جميعًا، فهم وراء الصين، فساروا من بيت المقدس في سنة ونصف سنة؛ ستة آلاف فرسخ، وبينهم وبين الناس نهر مِن رمل يجري، اسمه: أردف، يجمد كل سبت، وذلك أنّ بني إسرائيل قتلوا الأنبياء، وعبدوا الأوثان، فقال المؤمنون منهم: اللهم، فرِّق بيننا وبينهم. فضرب الله ﷿ سربًا في الأرض من بيت المقدس إلى وراء الصين، فجعلوا يسيرون فيه، يفتح أمامهم، ويسد خلفهم، وجعل لهم عمودًا من نار؛ فأنزل الله ﷿ عليهم المن والسلوى، كل ذلك في المسير، وهم الذين ذكرهم الله ﷿ في الأعراف: ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾. فلما أُسْرِي بالنبي ﷺ تلك الليلة أتاهم، فعلَّمهم الأذان، والصلاة، وسورًا من القرآن، فأسلموا، فهم القوم المؤمنون ليست لهم ذنوب، وهم يجامعون نساءهم بالليل، وأتاهم جبريل ﵇ مع النبي ﷺ، فسلموا عليه قبل أن يسلم عليهم، فقالوا للنبي ﷺ: لولا الخطايا التي في أُمَّتك لصافحتهم الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٤.]]٣٩٣٩. (ز)

٣٩٣٩ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿لفيفا﴾ على قولين: الأول: مختلطين. الثاني: جميعًا.

وقد رجح ابنُ جرير (١٥/١١١) القول الأول مستندًا إلى اللغة، فقال: «﴿فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا﴾، يقول: فإذا جاءت الساعة -وهي وعد الآخرة- جئنا بكم لفيفًا، يقول: حشرناكم من قبوركم إلى موقف القيامة لفيفًا، أي: مختلطين قد التف بعضكم على بعض، لا تتعارفون، ولا ينحاز أحد منكم إلى قبيلته وحَيِّه، من قولك: لففت الجيوش، إذا ضربت بعضها ببعض، فاختلط الجميع، وكذلك كل شيء خلط بشيء فقد لفَّ به».

17:105Page 293

وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ١٠٥

And with the truth We have sent it [i.e., the Qur’ān] down, and with the truth it has descended. And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.

﴿وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَـٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ﴾ - تفسير

٤٤١٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبِالحَقِّ أنْزَلْناهُ﴾ لما كذب كفار مكة يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وبِالحَقِّ أنْزَلْناهُ﴾ مِن اللوح المحفوظ، يعني: القرآن على محمد ﷺ، ﴿وبِالحَقِّ نَزَلَ﴾ به جبريل ﵇، لم يُنزِله باطلًا لغير شيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٤.]]. (ز)

٤٤١٣٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وبالحق أنزلناه﴾ القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٧.]]. (ز)

﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ إِلَّا مُبَشِّرࣰا وَنَذِیرࣰا ۝١٠٥﴾ - تفسير

٤٤١٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا مُبَشِّرًا﴾ بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾ من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٤.]]. (ز)

٤٤١٤١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما أرسلناك إلا مبشرا﴾ بالجنة، ﴿ونذيرا﴾ تنذر الناس[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٧.]]. (ز)

17:106Page 293

وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا ١٠٦

And [it is] a Qur’ān which We have separated [by intervals] that you might recite it to the people over a prolonged period. And We have sent it down progressively.

﴿وَقُرۡءَانࣰا فَرَقۡنَـٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثࣲ وَنَزَّلۡنَـٰهُ تَنزِیلࣰا ۝١٠٦﴾ - قراءات

٤٤١٤٢- عن أُبيِّ بن كعب -من طريق أبي العالية- أنّه قرأ: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ مخفَّفًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.

وهي قراءة العشرة.]]. (٩/٤٥٨)

٤٤١٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي العالية- أنه قرأ: (وقُرْآنًا فَرَّقْناهُ) مثقَّلة[[أخرجه النسائي (٧٩٨٩، ٧٩٩٠)، وابن جرير ١٥/١١٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٩ (١٥١٢٧)، والحاكم ٢/٣٦٨، والبيهقي ٧/١٣١-١٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن مردويه.

وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أُبَيٍّ، وابن عباس، ومجاهد، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨١، والمحتسب ٢/٢٣.]]. (٩/٤٥٦، ٤٥٨)

٤٤١٤٤- عن أبي رجاء، قال: تلا الحسن [البصري]: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلى النّاسِ عَلى مُكْثٍ ونَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا﴾ ... فقلت: يا أبا سعيد، (وقُرْآنًا فَرَّقْناهُ). فثقلها أبو رجاء. فقال الحسن: ليس (فَرَّقْناهُ) ولكن ﴿فَرَقْناهُ﴾. فقرأ الحسن مخففة ...[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٨.]]. (ز)

٤٤١٤٥- عن الحسن بن دينار: أنه كان يقرأها مثقلة: (فَرَّقْناهُ)[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٧.]]٣٩٤٠. (ز)

٣٩٤٠ ذكر ابنُ جرير (١٥/١١٣) قراءتي التخفيف والتثقيل، ووجّههما، فقال: «قرأته عامة قراء الأمصار: ﴿فرقناه﴾ بتخفيف الراء مِن فرقناه، بمعنى: أحكمناه وفصلناه وبيناه. وذكر عن ابن عباس أنه كان يقرؤه بتشديد الراء (فَرَّقْناهُ) بمعنى: نزلناه شيئًا بعد شيء، آية بعد آية، وقصة بعد قصة».

وبنحوه ابنُ عطية (٥/٥٥٥)، وكذا ابنُ كثير (٩/٩٠-٩١).

وزاد ابنُ عطية معلِّقًا على قراءة التثقيل، ومستندًا إلى السياق: «ويتناسق هذا المعنى مع قوله: ﴿لِتَقْرَأَهُ عَلى النّاسِ عَلى مُكْثٍ﴾، وهذا كان مما أراد الله من نزوله بأسباب تقع في الأرض من أقوال وأفعال في أزمان محدودة معينة».

ثم رجّح ابنُ جرير (١٥/١١٤) مستندًا لإجماع الحجة قراءة التخفيف بقوله: «وأولى القراءتين بالصواب عندنا القراءةُ الأولى؛ لأنها القراءة التي عليها الحجة مجمعة، ولا يجوز خلافها فيما كانت عليه مجمعة من أمر الدين والقرآن». ثم وجّه معنى الآية عليها، فقال: «فإذا كان ذلك أولى القراءتين بالصواب فتأويل الكلام: وما أرسلناك إلا مبشرًا ونذيرًا، وفصلناه قرآنًا، وبيناه وأحكمناه؛ لتقرأه على الناس على مكث. وبنحو الذي قلنا في ذلك من التأويل قال جماعة من أهل التأويل».

﴿وَقُرۡءَانࣰا فَرَقۡنَـٰهُ﴾ - تفسير

٤٤١٤٦- عن أبيِّ بن كعب -من طريق أبي العالية- أنه قرأ: ﴿وقرآنًا فرقناه﴾ مخفَّفًا، يعني: بيَّنّاه[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٤٥٨)

٤٤١٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه قرأ: (وقرآنا فرَّقناه) مثقَّلة، قال: أُنزل القرآنُ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر من رمضان جملةً واحدةً، فكان المشركون إذا أحدَثوا شيئًا أحدث الله لهم جوابًا، ففرَّقه الله في عشرين سنةً[[أخرجه النسائي (٧٩٨٩، ٧٩٩٠)، وابن جرير ١٥/١١٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٩ (١٥١٢٧)، والحاكم ٢/٣٦٨، والبيهقي ٧/١٣١-١٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٤٥٦)

٤٤١٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي العالية- أنّه قرأها مُثَقَّلةً، يقولُ: أُنزِل آيةً آيةً[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (٩/٤٥٨)

٤٤١٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عليٍّ- ﴿وقرآنًا فرقناه﴾، قال: فصَّلناه[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٤، ١١٧، ١٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٤٥٨)

٤٤١٥٠- عن الحسن البصري -من طريق داود- أنه قرأ: ﴿وقرآنا فرقناه﴾ خفَّفها: فرق الله به بين الحق والباطل[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٥.]]. (ز)

٤٤١٥١- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿فرقناه﴾، أي: أحكمناه[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢/٣٥٢.]]. (ز)

٤٤١٥٢- عن أبي رجاء، قال: تلا الحسن البصري: ﴿وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا﴾. قال: كان الله -تبارك وتعالى- يُنزِل هذا القرآن بعضه قبل بعض، لِما علِم أنه سيكون ويحدُث في الناس. لقد ذُكر لنا: أنه كان بين أوله وآخره ثماني عشرة سنة. قال: فسألته يومًا على سُخْطَةٍ، فقلت: يا أبا سعيد، (وقُرْآنًا فَرَّقْناهُ). فثقلها أبو رجاء، فقال الحسن: ليس (فَرَّقْناهُ)، ولكن ﴿فرَقناه﴾. فقرأ الحسن مخففة. قلت: مَن يحدِّثك هذا، يا أبا سعيد؟ أصحاب محمد؟ قال: فَمَن يحدِّثُنيه؟! قال: أنزل عليه بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة ثماني سنين، وبالمدينة عشر سنين[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٨.]]٣٩٤١. (ز)

٣٩٤١ انتقد ابنُ عطية (٥/٥٥٥) هذا القول عن الحسن مستندًا إلى عدم ثبوته، ودلالة العقل، فقال: «وهذا قول يختل؛ لا يصح عن الحسن».

٤٤١٥٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقُرآنًا فرقناهُ﴾ الآية، قال: لم يُنزَّل في ليلة ولا ليلتين، ولا شهر ولا شهرين، ولا سنة ولا سنتين، كان بين أوَّلِه وآخره عشرون سنةً، وما شاء الله من ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٨، وابن الضريس (١٢٥)، وأخرج عبد الرزاق ١/٣٩١ نحوه من طريق معمر، وكذا ابن جرير ١٥/١١٥.]]. (٩/٤٥٩)

٤٤١٥٤- عن الحسن بن دينار: أنه كان يقرأها مثقلة: (فَرَّقْناهُ). قال: فرَّقه الله؛ فأنزله يومًا بعد يوم، وشهرًا بعد شهر، وعامًا بعد عام، حتى بلغ به ما أراد[[علَّقه يحيى بن سلام ١/١٦٧.]]. (ز)

٤٤١٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ﴾ يعني: قطَّعناه؛ يعني: فرقناه بين أوله وآخره عشرون سنة تترى، لم نُنَزِّله جملة واحدة، مثلها في الفرقان [٣٢]: ﴿لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٥.]]. (ز)

٤٤١٥٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقرآنا فرقناه﴾، قال: فرَّقه؛ لم ينزله جميعًا. وقرأ: ﴿وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة﴾ حتى بلغ: ﴿وأحسن تفسيرا﴾ [الفرقان:٣٢-٣٣] ينقض عليهم ما يأتون به[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٦.]]. (ز)

٤٤١٥٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا﴾، أنزله الله في ثلاث وعشرين سنة. ﴿وقرآنا فرقناه﴾ مَن قرأها بالتخفيف قال: فرق فيه بين الحق والباطل، والحلال والحرام[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٧.]]. (ز)

﴿وَقُرۡءَانࣰا فَرَقۡنَـٰهُ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٤١٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: نزل القرآن جملةً واحدةً من عند الله من اللَّوح المحفوظ إلى السَّفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا، فنجَّمَته السَّفَرةُ على جبريل عشرين ليلةً، ونجَّمه جبريلُ على النَّبِيِّ ﷺ عشرين سنة، فقال المشركون: لولا نُزِّل عليه القرآنُ جملةً واحدةً. فقال الله: ﴿كذلك لنثبت به فؤادك﴾ [الفرقان:٣٢]، أي: أنزَلناه عليك مُتفرِّقًا ليكونَ عندَك جوابُ ما يسألونك عنه، ولو أنزَلْناه عليك جملةً واحدةً ثم سألوك لم يَكن عندَك جوابُ ما يسألونَك عنه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، ومحمد بن نصر، وابن الأنباريِّ في المصاحف.]]. (٩/٤٥٧)

٤٤١٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أنزل القرآنُ جملةً واحدةً حتى وضع في بيت العزَّة في السماء الدنيا، ونزَّله جبريلُ على محمدٍ ﷺ بجوابِ كلامِ العبادِ وأعمالهم[[أخرجه البزار (٢٢٩٠ - كشف)، والطبراني (١٢٣٨٢).]]. (٩/٤٥٧)

٤٤١٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نزل القرآن إلى السماء الدنيا جملة واحدة ليلة القدر، ثم جعل بعد ذلك ينزل نجومًا؛ ثلاث آيات، وأربع، وخمس آيات، وأقل من ذلك، وأكثر. ثم تلا هذه الآية: ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم﴾ [الواقعة:٧٥][[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٦٧.]]. (ز)

٤٤١٦١- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: كان يُقال: أُنزل القرآن على نبيِّ الله ﷺ ثمان سنين بمكة، وعشرًا بعدما هاجر.= (ز)

٤٤١٦٢- وكان قتادة يقولُ: عشرٌ بمكةَ، وعشرٌ بالمدينةِ[[أخرجه ابن الضريس (١٢٦).]]. (٩/٤٥٩)

﴿لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثࣲ﴾ - تفسير

٤٤١٦٣- عن عبد الله بن عباس: ﴿على مُكثٍ﴾: بأمدٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (٩/٤٥٨)

٤٤١٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿لتقرأه على الناس على مكث﴾، يقول: على تأييد[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٧.]]. (ز)

٤٤١٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿على مُكثٍ﴾: في تَرَسُّلٍ[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٧. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٥٨)

٤٤١٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لتقرأه على الناس على مكث﴾، يعني: في ترتيل[[تفسير مجاهد ص٤٤٣.]]. (ز)

٤٤١٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبيد- قوله: ﴿لتقرأه على الناس على مكث﴾: على تُؤَدَة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩١، وابن جرير ١٥/١١٨.]]. (ز)

٤٤١٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لـــِـــــــــ﴾كي ﴿تَقْرَأَهُ عَلى النّاسِ عَلى مُكْثٍ﴾، يعني: على ترتيل للحفظة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٥.]]. (ز)

٤٤١٦٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿لتقرأه على الناس على مكث﴾، قال: في ترسُّل[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٧.]]. (ز)

٤٤١٧٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لتقرأه على الناس على مكث﴾، قال: التفسير الذي قال الله: ﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾ [المزمل:٤] تفسيره[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٧.]]. (ز)

﴿لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثࣲ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٤١٧١- عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي العالية- قال: تعلَّموا القرآنَ خمسَ آياتٍ خمسَ آياتٍ؛ فإن جبريلَ كان ينزلُ بالقرآن على النبي ﷺ خمسًا خمسًا[[أخرجه البيهقي في الشعب (١٩٥٩).]]. (٩/٤٥٨)

٤٤١٧٢- من طريق أبي نَضْرة، قال: كان أبو سعيد الخدريُّ يُعَلِّمنا القرآنَ خمسَ آياتٍ بالغداةِ، وخمس آياتٍ بالعشيِّ، ويخبرُ أن جبريل نزل بالقرآن خمس آياتٍ خمس آياتٍ[[أخرجه ابن عساكر ٢٠/٣٩١.]]. (٩/٤٥٨)

٤٤١٧٣- عن عبيد المُكْتِبِ، قال: قلت لمجاهد بن جبر: رجل قرأ البقرة وآل عمران، وآخر قرأ البقرة، وركوعهما وسجودهما واحد، أيهما أفضل؟ قال: الذي قرأ البقرة. وقرأ: ﴿وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٦/٥٤ (٨٨٢٧)، ١٥/٥١٧ (٣٠٧٨٥)، وابن جرير ١٥/١١٦، والآجري في أخلاق أهل القرآن ص١٧٠ (٩٠).]]. (ز)

﴿وَنَزَّلۡنَـٰهُ تَنزِیلࣰا ۝١٠٦﴾ - تفسير

٤٤١٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله تعالى: ﴿ونزلناه تنزيلا﴾، قال: بعضه على إثْرِ بعض[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩١.]]. (ز)

٤٤١٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا﴾ في ترسُّلٍ؛ آيات ثم بعد آيات، يعني: القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٥.]]. (ز)

17:107Page 293

قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦٓ إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ ١٠٧

Say, "Believe in it or do not believe." Indeed, those who were given knowledge before it1 - when it is recited to them, they fall upon their faces in prostration,

﴿قُلۡ ءَامِنُوا۟ بِهِۦۤ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوۤا۟ۚ﴾ - تفسير

٤٤١٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة: ﴿آمِنُوا بِهِ﴾ يعني: القرآن، ﴿أوْ لا تُؤْمِنُوا﴾ يقول: صدِّقوا بالقرآن أو لا تُصَدقوا به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٥.]]. (ز)

٤٤١٧٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قل آمنوا به﴾ يعني: القرآن، يقول: قل للمشركين، ﴿أو لا تؤمنوا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٧.]]٣٩٤٢. (ز)

٣٩٤٢ ذكر ابنُ عطية (٥/٥٥٦-٥٥٧ بتصرف) في الآية احتمالين: الأول: أن يكون ذلك تحقيرًا لهم، والمعنى: «أنكم لستم بحجة، فسواء علينا آمنتم أم كفرتم، وإنما ضرّ ذلك على أنفسكم». الثاني: أن ذلك وعيد من الله لهم دون التحقير، والمعنى: «فسترون ما تجازون به».

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦۤ﴾ - تفسير

٤٤١٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: ﴿إنّ الَّذين أوتُوا العلمَ من قبله﴾ هم ناسٌ من أهل الكتاب، حين سمعوا ما أنزل الله على محمد ﷺ قالوا: ﴿سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٢١.]]. (٩/٤٥٩)

٤٤١٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ بالتوراة ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ يعني: مِن قبل هذا القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٥.]]. (ز)

٤٤١٨٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من قبله﴾: مِن قبل النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٥٩)

٤٤١٨١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن الذين أوتوا العلم من قبله﴾ قبل القرآن، يعني: المؤمنين من أهل الكتاب[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٧.]]٣٩٤٣. (ز)

٣٩٤٣ أفادت الآثارُ أنّ المراد بالذين أوتوا العلم: هم ناس من أهل الكتاب. وزاد ابنُ عطية (٥/٥٥٦) قولين آخرين: أحدهما: هم ورقة بن نوفل، وزيد بن عمرو بن نفيل، ومن جرى مجراهما. ثانيهما: أن المراد بـ﴿الذين أوتوا العلم من قبله﴾: محمد ﷺ.

﴿إِذَا یُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ﴾ - تفسير

٤٤١٨٢- عن مجاهد بن جبر، ﴿إذا يُتلى عليهم﴾، قال: كتابُهم[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وعند ابن جرير ١٥/١٢١ عن ابن جريج كما سيأتي.]]. (٩/٤٥٩)

٤٤١٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا يُتْلى عَلَيْهِمْ﴾ يعني: القرآن، يعني: عبد الله بن سلام وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٥.]]. (ز)

٤٤١٨٤- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿إذا يتلى عليهم﴾: كتابهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٢١.]]. (ز)

٤٤١٨٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إذا يُتلى عليهم﴾ ما أنزل عليهم من عند الله[[أخرجه ابن جرير ١٥/١٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٤٥٩)

٤٤١٨٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إذا يتلى عليهم﴾ القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٦٧.]]٣٩٤٤. (ز)

٣٩٤٤ في هاء الكناية في قوله تعالى: ﴿من قبله﴾ قولان: أحدهما: أنها ترجع إلى القرآن، والمعنى: من قبل نزوله. والثاني: أنها ترجع إلى رسول الله ﷺ. وبحسب هذا الخلاف اختُلف كذلك في قوله: ﴿يتلى عليهم﴾؛ فعلى القول الأول يكون المراد بـ﴿إذا يتلى عليهم﴾: القرآن. وعلى القول الثاني يكون المراد به: ما أنزل إليهم من عند الله.

وقد رجّح ابنُ جرير (١٥/١٢٢) مستندًا إلى السياق عود الضمير من قوله: ﴿من قبله﴾ على القرآن، وأنه هو الذي يتلى عليهم، وعلل ذلك بقوله: «وإنما قلنا: عنى بقوله: ﴿إذا يتلى عليهم﴾ القرآن؛ لأنه في سياق ذكر القرآن، لم يَجْرِ لغيره من الكتب ذِكْرٌ فيصرف الكلام إليه، ولذلك جعلت الهاء التي في قوله: ﴿من قبله﴾ مِن ذكر القرآن؛ لأن الكلام بذكره جرى قبله، وذلك قوله: ﴿وقرآنا فرقناه﴾ وما بعده في سياق الخبر عنه، فلذلك وجبت صحة ما قلنا؛ إذ لم يأت بخلاف ما قلنا فيه حجة يجب التسليم لها».

﴿یَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ سُجَّدࣰا ۝١٠٧﴾ - تفسير

٤٤١٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عليٍّ- ﴿يخرُّونَ للأَذقانِ﴾، يقول: للوجوهِ[[أخرجه ابن جرير ١٥/١١٤، ١١٧، ١٢٠. وعلَّقه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير - عقب باب: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ ٤/١٧٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٣٩٤٥. (٩/٤٥٨)

٣٩٤٥ وجّه ابنُ عطية (٥/٥٥٦) قول ابن عباس، فقال: «وقوله: ﴿لِلْأَذْقانِ﴾ أي: لناحيتها، وهذا كما تقول: تساقط لليد والفم، أي: لناحيتهما، وعليهما قال ابن عباس: المعنى للوجوه».

٤٤١٨٨- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿يخرون للأذقان﴾، قال: لِلِّحى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩٢، وابن جرير ١٥/١٢٠.]]. (ز)

٤٤١٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يخرون للأذقان سجدا﴾، أي: للوجوه[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٣٩٢ من طريق معمر، وابن جرير ١٥/١٢٠. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٦٧.]]. (ز)

٤٤١٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ﴾ يعني: يقعون لوجوههم ﴿سُجَّدًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٥٥.]]٣٩٤٦. (ز)

٣٩٤٦ اختلف السلف في المراد بالأذقان على قولين: الأول: أنها الوجوه. الثاني: أنها اللحى. وهو قول الحسن.

وقد رجّح ابنُ جرير (١٥/١٢٠) مستندًا إلى اللغة القول الثاني، فقال: «والأذقان في كلام العرب: جمع ذقن، وهو مجمع اللحيين. وإذ كان ذلك كذلك فالذي قال الحسن في ذلك أشبه بظاهر التنزيل».

وبنحوه ابنُ عطية (٥/٥٥٦).

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском