At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Kahf · 18:48–51

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Kahf 18:48–51

18:48Page 299

وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ بَلۡ زَعَمۡتُمۡ أَلَّن نَّجۡعَلَ لَكُم مَّوۡعِدٗا ٤٨

And they will be presented before your Lord in rows, [and He will say], "You have certainly come to Us just as We created you the first time. But you claimed that We would never make for you an appointment."

﴿وَعُرِضُوا۟ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفࣰّا﴾ - تفسير

٤٥٠٨١- عن معاذ بن جبل، أن النبي ﷺ قال: «إنّ الله ينادي يوم القيامة: يا عبادي، أنا الله لا إله إلا أنا، أرحم الراحمين، وأحكم الحاكمين، وأسرع الحاسبين، أحضِروا حجتكم، ويسِّروا جوابًا؛ فإنّكم مسؤولون محاسبون. يا ملائكتي، أقيموا عبادي صفوفًا على أطراف أنامل أقدامهم للحساب»[[أخرجه ابن منده في كتاب التوحيد -كما في التذكرة للقرطبي ص٦١٦-.]]. (٩/٥٦٢)

٤٥٠٨٢- قال عبد الله بن قيس: يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات؛ فأما العرضتان فجدال ومعاذير، وأما العرضة الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه، وآخذ بشماله. ورفعه بعضهم عن أبي موسى[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ٢/١١٧، والبغوي في شرح السنة ١٥/١٤٣-١٤٤ (٤٣٢٨)، وابن جرير ٢٣/٢٣٠ موقوفًا. وأخرجه أحمد ٣٢/٤٨٦ (١٩٧١٥)، وابن ماجه ٥/٣٤٢-٣٤٣ (٤٢٧٧)، وابن أبي حاتم ١٠/٣٣٧١ (١٨٩٧١) مرفوعًا.

قال الترمذي في السنن ٤/٤٢٤ (٣٥٩٤): «ولا يصح هذا الحديث من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي موسى». وقال الدارقطني في العلل ٧/٢٥١ (١٣٣١): «والموقوف هو الصحيح». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٥٤ (١٣٥١): «هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ الحسن لم يسمع من أبي موسى».]]. (ز)

٤٥٠٨٣- عن عامر الشعبي، قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه ذات يوم: «يسُرُّكم أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «يسُرُّكم أن تكونوا شَطْرَ أهل الجنة؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فقال: الناس يوم القيامة عشرون ومائة صف، وأنتم منها ثمانون صفًّا»[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ٢/١١٣، وابن أبي شيبة ٦/٣١٥ (٣١٧١٢)، ويحيى بن سلام ١/١٨٩، واللفظ له.]]. (ز)

٤٥٠٨٤- قال إسماعيل السدي: ﴿صفًا﴾، يعني: جميعًا[[علقه يحيى بن سلام ١/١٨٩.]]. (ز)

٤٥٠٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعرضوا على ربك صفا﴾، يعني: جميعًا. نظيرها في طه [٦٤]: ﴿ثم ائتوا صفًا﴾، يعني: جميعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٨.]]. (ز)

٤٥٠٨٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وعرضوا على ربك صفا﴾: صفوفًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٨٩.]]. (ز)

﴿لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا كَمَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ﴾ - تفسير

٤٥٠٨٧- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «تُحشرون حُفاةً، عُراةً، غُرْلًا». قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: «الأمر أشدُّ مِن أن يهمهم ذاك»[[أخرجه البخاري ٨/١٠٩-١١٠ (٦٥٢٧)، ومسلم ٤/٢١٩٤ (٢٨٥٩)، والبغوي في تفسيره ٥/١٧٧.]]. (ز)

٤٥٠٨٨- عن عبد الله بن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «إنّكم محشورون حُفاةً عُراةً غُرلًا». ثم قرأ: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين﴾ [الأنبياء:١٠٤]. «وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، وإنّ ناسًا من أصحابي يُؤخَذ بهم ذات الشمال، فأقول: أصحابي أصحابي. فيقول: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتَهم. فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم﴾ إلى قوله: ﴿العزيز الحكيم﴾» [المائدة: ١١٧-١١٨][[أخرجه البخاري ٤/١٣٩ (٣٣٤٩)، ٤/١٦٨ (٣٤٤٧)، ٦/٥٥ (٤٦٢٥)، ٦/٩٧ (٤٧٤٠)، ٨/١٠٩ (٦٥٢٦)، ومسلم ٤/٢١٩٤ (٢٨٦٠)، وابن أبي حاتم ٤/١٢٥٤ (٧٠٥٦)، والبغوي في تفسيره ٥/١٧٦.]]. (ز)

٤٥٠٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد جئتمونا﴾ فُرادى ليس معكم من دنياكم شيء، ﴿كما خلقناكم أول مرة﴾ حين وُلِدوا وليس لهم شيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٨.]]. (ز)

٤٥٠٩٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة﴾ حُفاةً عُراة غُرْلًا، أي: غُلْفًا غير مُخَتَّنين[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٠.]]. (ز)

﴿بَلۡ زَعَمۡتُمۡ أَلَّن نَّجۡعَلَ لَكُم مَّوۡعِدࣰا ۝٤٨﴾ - تفسير

٤٥٠٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل زعمتم﴾ في الدنيا ﴿أن لن نجعل لكم موعدا﴾ يعني: ميقاتًا في الآخرة تُبْعَثون فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٨.]]. (ز)

٤٥٠٩٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿بل زعمتم﴾ يقول للمشركين ﴿ألن نجعل لكم موعدا﴾ أن لن تبعثوا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٠.]]. (ز)

18:49Page 299

وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا ٤٩

And the record [of deeds] will be placed [open], and you will see the criminals fearful of that within it, and they will say, "Oh, woe to us! What is this book that leaves nothing small or great except that it has enumerated it?" And they will find what they did present [before them]. And your Lord does injustice to no one.

﴿وَوُضِعَ ٱلۡكِتَـٰبُ﴾ - تفسير

٤٥٠٩٣- عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، قال: «يُخْرَج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين: ديوان فيه العمل الصالح، وديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه النِّعَم من الله عليه»[[أخرجه البزار ١٣/٩٩ (٦٤٦٢).

قال ابن كثير في تفسيره ٤/٥١٢: «غريب، وسنده ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٥٧ (١٨٤٣٤): «وفيه صالح المري، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٤٣٤ (٦٦٩٨): «ضعيف جدًّا».]]. (٩/٥٦٣)

٤٥٠٩٤- عن إسماعيل بن عبد الرحمن، عن رجل من بني أسد، قال: قال عمر لكعب: ويحك، يا كعب، حدِّثنا حديثًا من حديث الآخرة. قال: نعم، يا أمير المؤمنين، إذا كان يوم القيامة رُفِع اللوح المحفوظ، ولم يبق أحدٌ مِن الخلائق إلا وهو ينظر إلى عمله فيه. قال: ثم يُؤتى بالصُّحِف التي فيها أعمال العباد، قال: فتنشر حول العرش، فذلك قوله: ﴿ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه* ويقولون: يا ولتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾. قال الأسدي: الصغيرة: ما دون الشرك. والكبيرة: الشرك ﴿إلا أحصاها﴾. قال كعب: ثم يُدعى المؤمن، فيعطى كتابه بيمينه، فينظر فيه، فحسناته باديات للناس، وهو يقرأ سيئاته؛ لكي لا يقول: كانت لي حسنات فلم تذكر. فأحبَّ الله أن يُرِيَه عمله كله، حتى إذا استَنفَضَ[[أي: نظر جميع ما فيه. النهاية (نفض).]] ما في الكتاب وجد في آخر ذلك كله أنه مغفور، وأنك من أهل الجنة، فعند ذلك يُقبِل إلى أصحابه، ثم يقول: ﴿هاؤم اقرءوا كتابيه * إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾ [الحاقة:١٩-٢٠]، ثم يدعى الكافر فيُعطى كتابه بشماله، ثم يُلَفُّ فيجعل من وراء ظهره، ويُلْوى عنقُه، فذلك قوله: ﴿وأما من أوتي كتابه وراء ظهره﴾ [الانشقاق:١٠] ينظر في كتابه، فسيئاته باديات للناس، وينظر في حسناته؛ لكي لا يقول: أفأُثاب على السيئات[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/٥١٩.]]. (ز)

٤٥٠٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووضع الكتاب﴾ بما كانوا عملوا في الدنيا بأيديهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٩.]]. (ز)

٤٥٠٩٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ووضع الكتاب﴾ ما كانت تكتب عليهم الملائكة في الدنيا من أعمالهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩١.]]. (ز)

﴿فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِینَ مُشۡفِقِینَ مِمَّا فِیهِ﴾ - تفسير

٤٥٠٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فترى المجرمين مشفقين مما فيه﴾ من المعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٩.]]. (ز)

٤٥٠٩٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿فترى المجرمين﴾ المشركين ﴿مشفقين﴾ أي: خائفين[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩١.]]. (ز)

﴿وَیَقُولُونَ یَـٰوَیۡلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلۡكِتَـٰبِ لَا یُغَادِرُ﴾ - تفسير

٤٥٠٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون ياويلتنا﴾ دَعَوْا بالويل، ﴿ما لهذا الكتاب لا يغادر﴾ يعني: لا يُبقِي سيئةً ﴿صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٩.]]. (ز)

﴿لَا یُغَادِرُ صَغِیرَةࣰ وَلَا كَبِیرَةً﴾ - تفسير

٤٥١٠٠- عن سعد بن جنادة، قال: لَمّا فرغ رسولُ الله ﷺ مِن غزو حنين نزلنا قَفْرًا مِن الأرض ليس فيه شيء، فقال النبي ﷺ: «اجمعوا، مَن وجد عودًا فليأتِ به، ومَن وجد عظمًا أو شيئًا فليأت به». قال: فما كان إلا ساعة حتى جعلناه ركامًا، فقال النبي ﷺ: «أترون هذا؟ فكذلك تجتمع الذنوبُ على الرجل منكم كما جمعتم هذا، فليتق الله رجلٌ، لا يذنب صغيرة ولا كبيرة، فإنها مُحْصاةٌ عليه»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٦/٥٢ (٥٤٨٥).

قال الهيثمي في المجمع ١٠/١٩٠ (١٧٤٦٣): «رواه الطبراني، وفيه نفيع أبو داود، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٨٨٤ (٦٨٧٩): «ضعيف».]]. (٩/٥٦٣)

٤٥١٠١- عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إياكِ ومُحَقِّراتِ الذنوب، فإنّ لها من الله طالبًا»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٥٦٤)

٤٥١٠٢- عن أبي حازم، قال: لا أعلمه إلا عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إيّاكم ومحقراتِ الذنوب، فإنما مَثَل محقرات الذنوب مَثَل قومٍ نزلوا بطنَ وادٍ، فجاء هذا بعُود، وجاء هذا بعود، فأنضجوا خُبزَهم، وإنّ مُحَقِّرات الذنوب لَمُوبِقات»[[أخرجه أحمد ٤٠/٤٧٧-٤٧٨ (٢٤٤١٥)، ٤٢/٩٦ (٢٥١٧٧)، والدارمي ٢/٣٩٢ (٢٦٢٦)، وأخرجه ابن ماجه ٥/٣١٥ (٤٢٤٣)، وابن حبان ١٢/٣٧٩ (٥٥٦٨) بلفظ: «الأعمال» بدل «الذنوب».

قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٤٥: «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٥٢١ (٢٧٣١): «رجاله رجال مسلم، غير ابن بانك -بفتح النون-، وهو ثقة».]]. (ز)

٤٥١٠٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾، قال: الصغيرة: التَّبَسُّم. والكبيرة: الضحك[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٩/٥٦٤)

٤٥١٠٤- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: الصغيرة: التبسم بالاستهزاء بالمؤمنين. والكبيرة: القهقهة بذلك[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (١٥٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦٤)

٤٥١٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الزيّال بن عمرو- ﴿لا يغادر صغيرة﴾، قال: الضَّحِك[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٨٤.]]. (ز)

٤٥١٠٦- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة﴾، قال: الصغيرة: اللَّمَم، واللَّمْس، والقبلة. والكبيرة: الزِّنا[[تفسير الثعلبي ٦/١٧٥، وتفسير البغوي ٥/١٧٧.]]. (ز)

٤٥١٠٧- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ويقولون يا ويلتنا﴾ الآية، قال: اشتكى القوم كما تسمعون الإحصاء، ولم يشتك أحدٌ ظلمًا، فإيّاكم والمحقراتِ من الذنوب، فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦٤)

٤٥١٠٨- عن محمد بن عبد الرحمن [ابن أبي ليلى] -من طريق ابنته حمّادة- يقول في هذه الآية في قول الله ﷿: ﴿مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾، قال: الصغيرة: الضحك[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٨٤.]]٤٠٢٨. (ز)

٤٠٢٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٥/٢٨٤-٢٨٥) في معنى: ﴿لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً﴾ سوى قول ابن عباس من طريق الزيّال بن عمرو، ومحمد بن عبدالرحمن.

ووجَّه ابنُ عطية (٥/٦١٧) قول ابن عباس قائلًا: «وهذا مثال».

٤٥١٠٩- عن سفيان الثوري، قال: في قوله: ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾، قال: الصغيرة: التبسُّم. والكبيرة: القهقهة. يُقال له: فيمَ تبسمت يوم كذا وكذا؟[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/٢٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وعند ابن أبي حاتم ٧/٢٣٦٦: قال: سُئِلوا حتى عن التبسم. فقيل: فيم تبسمت يوم كذا وكذا؟.]]. (ز) (٩/٥٦٥)

﴿إِلَّاۤ أَحۡصَىٰهَاۚ﴾ - تفسير

٤٥١١٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إلا أحصاها﴾، قال: علمها[[تفسير الثعلبي ٦/١٧٥.]]. (ز)

٤٥١١١- عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿إلا أحصاها﴾، قال: كتبها وأثبتها[[تفسير الثعلبي ٦/١٧٥، وتفسير البغوي ٥/١٧٧.]]. (ز)

٤٥١١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا أحصاها﴾، يعني: إلا أحصى الكُتّابُ السيئات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٩.]]. (ز)

٤٥١١٣- عن مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿إلا أحصاها﴾، قال: حفِظها[[تفسير الثعلبي ٦/١٧٥، وتفسير البغوي ٥/١٧٧.]]. (ز)

﴿وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرࣰاۗ﴾ - تفسير

٤٥١١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووجدوا ما عملوا﴾ يعني: تَعَجَّل له عملُه كله ﴿حاضرا﴾ لا يغادر منه شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٩.]]. (ز)

٤٥١١٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ووجدوا ما عملوا حاضرا﴾ في كتبهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩١.]]. (ز)

﴿وَلَا یَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدࣰا ۝٤٩﴾ - تفسير

٤٥١١٦- قال الضحاك بن مزاحم= (ز)

٤٥١١٧- ومحمد بن السائب الكلبي: لا يأخذُ أحدًا بجُرمٍ لم يعملْه، ولا يوزر ذنْب أحدٍ على غيره[[تفسير الثعلبي (ط دار التفسير) ١٧/١٦٨، وتفسير البغوي ٥/١٧٨؛ عن الضحاك دون الكلبي.]]. (ز)

٤٥١١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يظلم ربك أحدا﴾ في عمله الذي عمِل حتى يجزيه به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٩.]]. (ز)

18:50Page 299

وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلٗا ٥٠

And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except for Iblees. He was of the jinn and departed from [i.e., disobeyed] the command of his Lord. Then will you take him and his descendants as allies other than Me while they are enemies to you? Wretched it is for the wrongdoers as an exchange.

﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ﴾ - تفسير

٤٥١١٩- عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: اختلف عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود في إبليس، فقال أحدهما: كان مِن سبط مِن الملائكة يُقال لهم: الجن[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١٣٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥٦٥)

٤٥١٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق صالح مولى التوأمة، وشَريك بن أبي نَمر أحدهما أو كلاهما- قال: إنّ من الملائكة قبيلة يُقال لهم: الجن، فكان إبليس منهم، وكان يسوس ما بين السماء والأرض، فعصى، فسخط الله عليه، فمسخه الله شيطانًا رجيمًا، لعنه الله ممسوخًا. قال: وإذا كانت خطيئة الرجل في كِبْر فلا تَرْجُهْ، وإذا كانت خطيئته في معصيةٍ فارجُهْ، وكانت خطيئةُ آدم في معصية، وخطيئة إبليس في كِبْر[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٧، ٥٤١، ١٥/٢٨٨، وأبو الشيخ في العظمة (١١٣١)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٤٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥٦٥)

٤٥١٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾، قال: كان خازِن الجِنان، فسمي بالَجنّان[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٩٠.]]. (٩/٥٦٥)

٤٥١٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إنّ إبليس كان مِن أشرف الملائكة وأكرمهم قبيلة، وكان خازِنًا على الجنان، وكان له سلطان السماء الدنيا، وكان له مجمع البحرين -بحر الروم وفارس، أحدهما قِبَل المشرق، والآخر قبل المغرب-، وسلطان الأرض، وكان مما سولت له نفسه مع قضاء الله أنّه يرى أنّ له بذلك عظمةً وشرفًا على أهل السماء، فوقع في نفسه من ذلك كِبْرٌ لم يعلم به أحدٌ إلا الله، فلما كان السجود حين أمر الله أن يسجد لآدم استخرج الله كبره عند السجود، فلعنه إلى يوم القيامة، و﴿كان من الجن﴾. قال عبد الله بن عباس: إنما سمي بالجنّان؛ لأنه كان خازنًا عليها.= (ز)

٤٥١٢٣- قال ابن جريج: كما يقال للرجل: مكي، ومدني، وكوفي، وبصري[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٧، ١٥/٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥٦٥)

٤٥١٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: كان إبليسُ قبل أن يركب المعصية من الملائكة، اسمه: عزازيل، وكان مِن سُكّان الأرض، وكان مِن أشد الملائكة اجتهادًا، وأكثرهم عِلْمًا، فذلك هو الذي دعاه إلى الكِبْر، وكان مِن حيٍّ يُسَمَّون: جِنًّا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٨٦.]]. (ز)

٤٥١٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: كان إبليسُ مِن حيٍّ مِن أحياء الملائكة يُقال لهم: الجن. خُلِقوا مِن نار السموم مِن بين الملائكة، وكان اسمه: الحارث. قال: وكان خازِنًا مِن خُزّان الجنة. قال: وخُلِقت الملائكة مِن نور غير هذا الحي. قال: وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن مِن مارجٍ مِن نار، وهو لسان النارِ الذي يكون في طرفها إذا التهبت[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٨٦.]]. (ز)

٤٥١٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان إبليسُ مِن خُزّان الجنة، وكان يدبر أمر سماء الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٨٧.]]. (ز)

٤٥١٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾، قال: كان مِن قبيلٍ مِن الملائكة يُقال لهم: الجن.= (ز)

٤٥١٢٨- وكان ابن عباس يقول: لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود، وكان على خزانة السماء الدنيا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩١، وعبد الرزاق ١/٤٠٤، وابن جرير ١/٥٣٨، ١٥/٢٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦٦)

٤٥١٢٩- عن نوف البِكاليِّ، قال: كان إبليسُ رئيسَ سماء الدنيا[[أخرجه أبو الشيخ (١١٣٩).]]. (٩/٥٦٨)

٤٥١٣٠- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: كان إبليسُ رئيسَ ملائكة سماء الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦٧)

٤٥١٣١- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿كان من الجن﴾، قال: مِن خَزَنة الجِنان[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦٧)

٤٥١٣٢- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿كان من الجن﴾، قال: هم حيٌّ مِن الملائكة، لم يزالوا يصوغون حلي أهل الجنة حتى تقوم الساعة[[أخرجه ابن الأنباري في كتاب الأضداد (٢٢٣)، وأبو الشيخ (١١٤٧) من وجه آخر. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦٧)

٤٥١٣٣- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿كان من الجن﴾، قال: مِن الجنّانين الذين يعملون في الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٨٩، والبيهقي في الشعب (١٤٨).]]. (٩/٥٦٧)

٤٥١٣٤- عن سعيد بن جبير، قال: لَمّا لُعِن إبليسُ تغيَّرَتْ صورتُه عن صورة الملائكة، فجزِع لذلك، فَرَنَّ رَنَّةً، فكُلُّ رنَّةٍ في الدنيا إلى يوم القيامة منها[[أخرجه أبو الشيخ (١١٣٣).]]. (٩/٥٦٨)

٤٥١٣٥- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: ما كان إبليسُ مِن الملائكة طَرْفَة عين، وإنّه لَأصل الجنِّ، كما أنّ آدم أصل الإنس[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٩-٥٤٠، ١٥/٢٨٩، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٢٣٧، وأبو الشيخ في العظمة (١١٤٠، ١١٥٦).]]. (٩/٥٦٦)

٤٥١٣٦- عن الحسن البصري، قال: قاتل الله أقوامًا زعموا أنّ إبليس كان من الملائكة، والله يقول: ﴿كان من الجن﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦٦)

٤٥١٣٧- قال الحسن البصري: قوله: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن﴾، وهو أوَّلُ الجن، كما أنّ آدم مِن الإنس، وهو أول الإنس[[علقه يحيى بن سلام١/١٩١.]]. (ز)

٤٥١٣٨- عن قتادة، قال: كان الحسن يقول في قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾: ألجأه إلى نسبه، فقال الله: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني﴾ الآية. وهم يتوالدون كما يتوالد بنو آدم[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩١ بلفظ: أنحاه الله إلى نسبه، وابن جرير ١/٥٤٠، ١٥/٢٨٨.]]. (ز)

٤٥١٣٩- عن شهر بن حوشب -من طريق سوار بن الجعد- قال: كان إبليس من الجن الذين طَرَدَتهم الملائكةُ، فأسَرَه بعضُ الملائكة، فذهب به إلى السماء[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤٠، ١٥/٢٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦٨)

٤٥١٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- يقول: جَنَّ عن طاعة ربه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩١، وابن جرير ١/٥٣٨، ١٥/٢٨٨، وأبو الشيخ في العظمة (١١٣٢).]]. (٩/٥٦٨)

٤٥١٤١- عن محمد ابن شهاب الزهري، في قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾، قال: إبليس أبو الجن، كما أن آدم أبو الإنس، وآدم من الإنس وهو أبوهم، وإبليس من الجن وهو أبوهم، وقد تبين للناس ذلك حين قال الله: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني﴾[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١٠٠). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦٧)

٤٥١٤٢- عن سعد بن مسعود، قال: كانت الملائكة تقاتل الجنَّ، فسُبي إبليس وكان صغيرًا، فكان مع الملائكة، فتَعَبَّد معها[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤٠-٥٤١.]]. (٩/٥٦٧)

٤٥١٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قلنا للملائكة﴾ يعني: وقد قلنا للملائكة: ﴿اسجدوا لآدم فسجدوا﴾، ثم استثنى، فقال: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾ وهو حيٌّ من الملائكة، يُقال لهم: الجن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٩.]]٤٠٢٩. (ز)

٤٠٢٩ أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في جنس إبليس: فقيل: هو من الملائكة. وقيل: هو من الجن.

وذكر ابنُ عطية (٥/٦١٨) أنّ وجه التعبير عن الملائكة بالجن على القول الأول مِن حيث إنهم مستترون، وأنها صفة تعم الملائكة والشياطين، ثم وجَّه الاستثناء على القول الأول بأنّه متصل، وعلى الثاني بأنّه منقطع، ثم بيَّن أنه لا خلاف أن إبليس كان من الملائكة في المعنى؛ إذ كان مُتَصَرِّفًا بالأمر والنهي مُرْسَلًا، والملك مشتق من المألكة، وهي الرسالة، فهو في عداد الملائكة يتناوله قول ﴿اسْجُدُوا﴾.

وعلَّق ابنُ كثير (٩/١٥٥) على الآثار الواردة في معنى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إبْلِيسَ كانَ مِنَ الجِنِّ﴾ قائلًا: «وقد رُوي في هذا آثار كثيرة عن السلف، وغالبها من الإسرائيليات التي تنقل لينظر فيها، والله أعلم بحال كثير منها، ومنها ما قد يقطع بكذبه لمخالفته للحق الذي بأيدينا، وفي القرآن غنية عن كل ما عداه من الأخبار المتقدمة؛ لأنها لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان، وقد وضع فيها أشياء كثيرة، وليس لهم من الحفاظ المتقنين الذين ينفون عنها تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، كما لهذه الأمة من الأئمة والعلماء، والسادة الأتقياء».

﴿فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦۤۗ﴾ - تفسير

٤٥١٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ففسق عن أمر ربه﴾، قال: في السجود لآدم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦٨)

٤٥١٤٥- تفسير مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد- قال: ﴿ففسق عن أمر ربه﴾: عصى أمرَ ربه عن السجود لآدم، فكفر واستكبر[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩١.]]. (ز)

٤٥١٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ففسق عن أمر ربه﴾، يعني: فعصى تكبُّرًا عن أمر ربه حين أمره بالسجود لآدم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٩.]]٤٠٣٠. (ز)

٤٠٣٠ ذكر ابنُ عطية (٥/٦١٩) في قوله تعالى: ﴿عَنْ أمْرِ رَبِّهِ﴾ عدة احتمالات، ووجَّهها، فقال: «يحتمل أن يريد: خرج عن أمر ربه إيّاه، أي: فارقه، كما يفعل الخارج عن طريق واحد، أي: منه. ويحتمل أن يريد: فخرج عن الطاعة بعد أمر ربه بها، و»عَن«قد تجيء بمعنى»بَعْد«في مواضع كثيرة، كقولك: أطعمته عن جوع، ونحوه، فكأن المعنى: فسق بسبب أمر ربه بأن يطيع. ويحتمل أن يريد: فخرج بأمر ربه، أي: مشيئته ذلك له، ويعبر عن المشيئة بالأمر إذ هي أحد الأمور، وهذا كما تقول: فعلت ذلك عن أمرك. أي: بجدك، وبحسب مرادك».

﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّیَّتَهُۥۤ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِی وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ﴾ - تفسير

٤٥١٤٧- عن أبي بُردَة، قال: كان أبو موسى الأشعري إذا قرأ: ﴿يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم﴾ [الانفطار:٦] قال: يعني: الجهل. وإذا قرأ: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو﴾ بكى[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٥/٢٢-٢٣ (١٨٩٨).]]. (ز)

٤٥١٤٨- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾، قال: ولد إبليس خمسة: ثبر، والأعور، وزَلَنبور، ومِسْوَط، وداسم؛ فمسوط صاحب الصخب، والأعور وداسم لا أدري ما يعملان، والثبر صاحب المصائب، وزَلَنبور الذي يُفَرِّق بين الناس، ويُبَصِّر الرجلَ عيوب أهله[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٦٩)

٤٥١٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾، قال: باض إبليسُ خمس بيضات: زَلَنبور، وداسم، وثبر، ومِسْوَط، والأعور؛ فأما الأعور فصاحب الزِّنا، وأما ثبر فصاحب المصائب، وأما مِسْوَط فصاحب أخبار الكذب يُلقيها على أفواه الناس ولا يجدون لها أصلًا، وأما داسم فهو صاحب البيوت، إذا دخل الرجل بيتَه ولم يُسَلِّم دخل معه، وإذا أكل ولم يُسَمِّ أكل معه، ويريه من متاع البيت ما لا يحصى موضعه، وأما زَلَنبور فهو صاحب الأسواق، ويضع رايته في كل سوق بين السماء والأرض[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٩٢، وأبو الشيخ (١١٤٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]٤٠٣١. (٩/٥٦٩)

٤٠٣١ علّق ابنُ عطية (٥/٦٢٠) على هذا الأثر بقوله: «وهذا وما جانسه مما لم يأت به سندٌ صحيح، فلذلك اختصرته، وقد طوَّل النقاش في هذا المعنى، وجلب حكايات تبعد من الصحة، فتركتها إيجازًا، ولم يمر بي في هذا صحيح، إلا ما في كتاب مسلم من أنّ للوضوء والوسوسة شيطانًا يسمى: خِنزَب. وذكر الترمذي أن للوضوء شيطانًا يسمى: الولهان. والله أعلم بتفاصيل هذه الأمور لا رب غيره».

٤٥١٥٠- عن عامر الشعبي -من طريق مُجالِد- قال: إنِّي لَجالِس يومًا إذ أقبل حَمّالٌ معه دنٌّ[[الدن: وعاء ضخم للخمر ونحوها. المعجم الوسيط (دنن).]] حتى وضعه، ثم جاءني، فقال: أنت الشعبي؟ قلت: نعم. قال: أخبِرني عن إبليس، هل له زوجة؟ قلت: إنّ ذاك العرسَ ما شهدتُه. قال: ثم ذكرتُ قول الله تعالى: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾، قال: فعلمتُ أنّه لا يكون إلا من زوجة. قال: فأخذ دنَّه ثم انطلق، فرأيت أنه مُختاري[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٥/٤١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر دون ذكر ما يتعلق بالآية وما بعدها.]]. (٩/٥٦٨) (ز)

٤٥١٥١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾، قال: هم أولاده، يتوالدون كما يتوالد بنو آدم، وهم أكثر عددًا[[أخرجه أبو الشيخ (١١٤٨). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٠)

٤٥١٥٢- قال مقاتل بن سليمان: قال الله ﷿: ﴿أفتتخذونه﴾ يعني: إبليس ﴿وذريته﴾ يعني: الشياطين ﴿أولياء من دوني﴾ يعني: آلهة من دوني، ﴿وهم لكم عدو﴾ يعني: إبليس والشياطين لكم -معشرَ بني آدم- عدوٌّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٩.]]. (ز)

٤٥١٥٣- عن سفيان، قال: باض إبليس خمس بيضات، فذريته مِن ذلك. قال: وبلغني: أنه يجتمع على مؤمن واحد أكثرُ مِن ربيعةَ ومُضَر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٠)

٤٥١٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو﴾: وهو أبو الجِنِّ، كما آدم أبو الإنس. وقال: قال الله لإبليس: إنِّي لا أذرأ لآدم ذرية إلا ذَرَأْتُ لك مثلها. فليس مِن ولد آدم أحد إلا له شيطان قد قُرِن به[[أخرجه ابن جرير ١٥/٢٩٣.]]. (ز)

٤٥١٥٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾، يعني: الشياطين الذين دعوهم إلى الشرك[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩١.]]. (ز)

﴿بِئۡسَ لِلظَّـٰلِمِینَ بَدَلࣰا ۝٥٠﴾ - تفسير

٤٥١٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بئس للظالمين بدلا﴾، قال: بئسما استبدلوا بعبادة ربهم إذ أطاعوا إبليس[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٠)

٤٥١٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بئس للظالمين﴾ يعني: المشركين ﴿بدلا﴾ يقول: بئس ما استبدلوا بعبادة الله ﷿ عبادة إبليس، فبئس البدلُ هذا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٩.]]. (ز)

18:51Page 299

۞ مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا ٥١

I did not make them witness to the creation of the heavens and the earth or to the creation of themselves, and I would not have taken the misguiders as assistants.

﴿مَّاۤ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ﴾ - تفسير

٤٥١٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم﴾، قال: يقول: ما أشهدتُ الشياطينَ الذين اتخذتُم معي هذا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٠)

٤٥١٥٩- قال محمد بن السائب الكلبي: يعني: الملائكة[[تفسير الثعلبي ٦/١٧٧، وتفسير البغوي ٥/١٨٠.]]. (ز)

٤٥١٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما أشهدتهم﴾ يعني: ما أحضرتُهم ﴿خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم﴾ يعني: إبليس وذريته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٩.]]. (ز)

٤٥١٦١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم﴾، وذلك أنّ المشركين قالوا: إنّ الملائكة بنات الله. وقال في آية أخرى: ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم﴾ [الزخرف:١٩]. أي: ما أشهدتهم شيئًا من ذلك، فمِن أين ادَّعوا أنّ الملائكة بنات الله؟![[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٢.]]٤٠٣٢. (ز)

٤٠٣٢ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٢٠-٦٢١) أن الضمير في قوله: ﴿ما أشهدتهم﴾ يحتمل أمرين: أحدهما: أن يعود على الكفار، وعلى الناس بالجملة، فتتضمن الآية الرد على طوائف المنجمين وأهل الطبائع، والمتحكمين من الأطباء وسواهم من كل من مُتَخَرِّص في هذه الأشياء. وثانيهما: أن يعود على ذرية إبليس، فتكون الآية متضمنة تحقيرهم. ثم قال معلِّقًا: «والقول الأول أعظم فائدة، وأقول: إن الغرض المقصود أولًا بالآية هم إبليس وذريته، وبهذا الوجه يتَّجه الرد على الطوائف المذكورة، وعلى الكُهّان والعرب المصدقين لهم والمعظمين للجن حين يقولون: أعوذ بعزيز هذا الوادي. إذ الجميع من هذه الفِرق متعلقون بإبليس وذريته، وهم أضلوا الجميع، فهم المراد الأول بالمضلِّين، وتندرج هذه الطوائف في معناهم».

﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّینَ عَضُدࣰا ۝٥١﴾ - تفسير

٤٥١٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- في قوله: ﴿وما كنت متخذ المضلين عضدا﴾، قال: ما كنتُ لِأُوليَ المُضلين[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٩٢ بلفظ: ما كنت لأتولى المضلين. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٥٧٠)

٤٥١٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وما كنت متخذ المضلين عضدا﴾، قال: أعوانًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٠٤، وابن جرير ١٥/٢٩٥، ومن طريق سعيد أيضًا. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/١٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٠)

٤٥١٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما كنت متخذ المضلين﴾ قال: الشياطين ﴿عضدا﴾ قال: ولا اتخذتهم عضدًا على شيء عضَّدوني عليه فأعانوني[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٧٠)

٤٥١٦٥- قال مقاتل بن سليمان: قال تعالى: ﴿وما كنت متخذ المضلين﴾ الذين أضَلُّوا بني آدم وذريتَه ﴿عضدا﴾ يعني: عِزًّا وعونًا فيما خلقتُ مِن خلق السموات والأرض ومِن خلقهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٨٩.]]. (ز)

٤٥١٦٦- قال يحيى بن سلّام: سمعتُ مَن يقول: المضلون: الشياطين[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٩٢.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском