At-Tafsir al-Ma'thurMaryam · 19:15–19

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Maryam 19:15–19

19:15Page 306

وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا ١٥

And peace be upon him the day he was born and the day he dies and the day he is raised alive.

﴿وَسَلَـٰمٌ عَلَیۡهِ یَوۡمَ وُلِدَ وَیَوۡمَ یَمُوتُ وَیَوۡمَ یُبۡعَثُ حَیࣰّا ۝١٥﴾ - تفسير

٤٦٢٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل وجويبر عن الضحاك - في قوله: ﴿وسلام عليه﴾ يعني: حين سلم الله عليه، ﴿يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا﴾[[أخرجه ابن عساكر ٦٤/١٦٩-١٧٣. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (١٠/٢٥)

٤٦٢٩٣- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إنّ عيسى ويحيى التقيا، فقال يحيى لعيسى: استغفِر لي؛ أنت خيرٌ مِنِّي. فقال له عيسى: بل أنت خير مِنِّي؛ سلَّم الله عليك، وسلَّمت أنا على نفسي. فعرف -واللهِ- فضلها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٢١٨ وعقّب عليه بقوله: يعني: قول الله تعالى في يحيى: ﴿وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا﴾، وقال عيسى: ﴿قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا (٣٠) وجعلني مباركا أين ما كنت﴾ إلى قوله: ﴿والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا﴾، وأخرجه أيضًا عبد الرزاق في تفسيره ٢/٤، وأحمد في الزهد ص٧٦، وابن جرير ١٥/٤٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠)

٤٦٢٩٤- عن السُّدِّيّ: ﴿وسلام عليه يوم ولد﴾ يعني: حين ولد، ﴿ويوم يموت﴾ يعني: وحين يموت، ﴿ويوم يبعث حيا﴾ يوم القيامة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٢١٨.]]. (ز)

٤٦٢٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسلام عليه﴾ يعني: على يحيى ﵇ ﴿يوم ولد﴾ يعني: حين وُلِد، مثل قوله سبحانه: ﴿في كتاب الله يوم خلق السماوات﴾ [التوبة:٣٦]، يعني: حين خلق السموات، قال عيسى ﷺ: ﴿ويوم أموت ويوم أبعث حيا﴾[[في المطبوع: ﴿ويوم يموت ويوم يبعث حيا﴾.]] [مريم:٣٣] يعني: حين أموت، وحين أبعث، ﴿وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا﴾ يعني: حين يُبعَث بعد الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٢٢.]]. (ز)

٤٦٢٩٦- عن سفيان بن عيينة -من طريق صَدَقَةُ بن الفضل- قال: أوْحَشُ ما يكون الخلقُ في ثلاثة مواطن: يوم يُولَد فيرى نفسه خارجًا مِمّا كان فيه، ويوم يموت فيرى قومًا لم يكن عاينهم، ويوم يُبْعَث فيرى نفسه في محشر عظيم. قال: فأكرم الله فيها يحيى بن زكريا، فخصَّه بالسلام عليه، فقال: ﴿وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٨٢.]]٤١٣٩. (ز)

٤١٣٩ ذكر ابنُ جرير (١٥/٤٨١-٤٨٢) أنّ السلام بمعنى: الأمان، وساق أثر ابن عيينة، وأثر الحسن البصري السابق.

ورجَّح ابنُ عطية (٦/١٥) أنّه التحية المعروفة، فقال: «والأظهر عندي أنّها التحية المتعارفة، فهي أشرف وأشبه من الأمان؛ لأنّ الأمان مُتَحَصِّل له بنفي العصيان، وهي أقلّ درجاته، وإنما الشرف في أن سلّم الله عليه وحيّاه في المواطن التي الإنسان فيها في غاية الضعف والحاجة وقلة الحيلة والفقر إلى الله وعظيم الهول». ثم علَّق (٦/١٥-١٦) على ما أورده ابن جرير في أثر الحسن، فقال: «قال أبي ﵁: انتزع بعض العلماء من هذه الآية في التسليم فضل عيسى بأن قال: إدْلاله في التسليم على نفسه ومكانته من الله التي اقتضت ذلك حين قرَّر وحكى في محكم التنزيل أعظم في المنزلة مِن أن يُسلّم عليه ﵇. ولكلٍّ وجْه».

﴿وَسَلَـٰمٌ عَلَیۡهِ یَوۡمَ وُلِدَ وَیَوۡمَ یَمُوتُ وَیَوۡمَ یُبۡعَثُ حَیࣰّا ۝١٥﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٦٢٩٧- عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: قال ⟨مالك:⟩{تت} بلغني: أنّ عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا ﵉ ابنا خالة، وكان حملهما جميعًا معًا. فبلغني: أن أمَّ يحيى قالت لمريم: إنِّي أرى أنّ ما في بطني يسجد لِما في بطنك. قال مالك: أُرى ذلك لتفضيل الله عيسى؛ لأنّ الله جعله يُحْيِي الموتى، ويُبْرِئ الأكْمَهَ والأبرص، ولم يكن ليحيى عيشة إلا عُشْب الأرض، وإن كان لَيبكي من خشية الله، حتى لو كان على خَدِّه القارَ لأذابه، ولقد كان الدمع اتخذ في خَدِّه مَجْرًى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

وقد أورد السيوطي ١٠/٣١-٣٨ آثارًا كثيرة عن فضائل يحيى ﵇ وبعض أخباره.]]. (١٠/٢٨)

19:16Page 306

وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا ١٦

And mention, [O Muḥammad], in the Book [the story of] Mary, when she withdrew from her family to a place toward the east.

﴿وَٱذۡكُرۡ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ مَرۡیَمَ﴾ - تفسير

٤٦٢٩٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يقول: اذكر لأهل مكة أمر مريم[[علقه يحيى بن سلام ١/٢١٨.]]. (ز)

٤٦٢٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكر﴾ لأهل مكة ﴿في الكتاب مريم﴾ يعني: في القرآن ابنة عمران بن ماثان، ويعقوب بن ماثان، مِن نسل سليمان بن داود ﵈[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٢٣.]]. (ز)

٤٦٣٠٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿واذكر في الكتاب مريم﴾، يقول للنبي: أي: اقرأه عليهم، يعني: أمر مريم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢١٨.]]. (ز)

﴿إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانࣰا شَرۡقِیࣰّا ۝١٦﴾ - تفسير

٤٦٣٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿انتبذت من أهلها مكانا شرقيا﴾، قال: مكانًا أظَلَّتها الشمس؛ أن يراها أحدٌ منهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٨)

٤٦٣٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- قال: إنِّي لَأَعْلَمُ خَلْقِ اللهِ لِأَيِّ شيء اتخذت النصارى المشرقَ قِبلَةً؛ لقول الله: فـ﴿انتبذت من أهلها مكانا شرقيا﴾، فاتخذوا ميلاد عيسى قبلة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤٣، ١٥/٤٨٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٧٨ مختصًرا، وابن أبي حاتم ٥/١٦١١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٣٩)

٤٦٣٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس، عن أبيه- قال: إنّ أهل الكتاب كُتِب عليهم الصلاة إلى البيت والحج إليه، وما صرفهم عنه إلا قيل ربك: ﴿إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا﴾. قال: خرجت منهم مكانًا شرقِيًّا، فصلُّوا قبل مطلع الشمس[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٨٣-٤٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٠)

٤٦٣٠٤- قال الحسن البصري: اتّخذت النصارى المشرق قبلة لأنّ مريم انتبذت مكانًا شرقيًّا [[تفسير الثعلبي ٦/٢٠٩، وتفسير البغوي ٥/٢٢٣ بنحوه.]]. (ز)

٤٦٣٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إذا انتبذت﴾ أي: انفردت ﴿من أهلها مكانا شرقيا﴾ قال: قِبَل المشرق، شاسِعًا مُتَنَحِّيًا[[أخرج أوله يحيى بن سلام ١/٢١٨، وعبد الرزاق ٢/٦، وابن جرير ١٥/٤٨٣-٤٨٤، وبعضه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وقد وقع في مطبوعة الدر وبعض المصادر: منتحيًا بدل متنحيًا.]]. (١٠/٣٩)

٤٦٣٠٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: خرجت مريم إلى جانب المحراب لِحَيضٍ أصابها، وهو قوله: فـ﴿انتبذت من أهلها مكانا شرقيا﴾ في شَرْقِيِّ المحراب[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٨٣.]]٤١٤٠. (ز)

٤١٤٠ ساق ابنُ عطية (٦/١٦) هذا القول، ثم ذكر قولًا آخر بأنها انتبذت لتعبد الله، ورجَّحه مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا أحسن، وذلك أن مريم كانت وقْفًا على سدانة المتَعَبد وخدمته والعبادة فيه، فتَنَحَّت من الناس لذلك».

٤٦٣٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ انتبذت﴾ يعني: إذ انفردت ﴿من أهلها مكانا شرقيا﴾ فجلست فى المشرقة؛ لأنه كان الشتاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٢٣.]]. (ز)

19:17Page 306

فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا ١٧

And she took, in seclusion from them, a screen. Then We sent to her Our Angel [i.e., Gabriel], and he represented himself to her as a well-proportioned man.

﴿فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابࣰا فَأَرۡسَلۡنَاۤ إِلَیۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرࣰا سَوِیࣰّا ۝١٧﴾ - سياق القصة

٤٦٣٠٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-= (ز)

٤٦٣٠٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك- قالا: خرجت مريم إلى جانب المحراب لِحَيض أصابها، فلمّا طهرت إذ هي برَجُلٍ معها، ﴿فتمثل لها بشرا﴾، ففزعت، وقالت: ﴿إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾. فخرجت وعليها جلبابها، فأخذ بكُمِّها، فنفخ في جيب دِرْعِها، وكان مشقوقًا مِن قُدّامِها، فدخلت النفخة صدرها، فحملت، فأتتها أختُها امرأةُ زكريا ليلةً تزورها، فلمّا فتحت لها الباب التزمتها، فقالت امرأة زكريا: يا مريم، أُشْعِرْتُ أنِّي حبلى. قالت مريم: أُشْعِرْتُ أيضًا أنِّي حُبْلى. فقالت امرأة زكريا: فإنِّي وجدتُ ما في بطني يسجد للذي في بطنك. فذاك قوله: ﴿مصدقا بكلمة من الله﴾. فولدت امرأةُ زكريا يحيى، ولَمّا بلغ أن تضع مريمُ خرجت إلى جانب المحراب، ﴿فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت﴾ استحياءً من الناس: ﴿يا ليتني مت قبل هذا﴾ الآية، ﴿فناداها﴾ جبريل ﴿من تحتها أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا * وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا﴾. فهزَّتْهُ، فأجرى لها في المحراب نهرًا -والسَّرِيُّ: النهر-، فتساقطت النخلة رطبًا جنِيًّا، فلما ولدته ذهب الشيطان، فأخبر بني إسرائيل: أنّ مريم ولدت. فلما أرادوها على الكلام أشارت إلى عيسى، فتكلَّم، فقال: ﴿إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا﴾. فلمّا وُلِد لم يبق في الأرض صنمٌ يُعْبَد من دون الله إلا خرَّ -وقع ساجدًا- لوجهه[[أخرجه الحاكم ٢/٥٩٣، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٧٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٧٠/٨٦.]]٤١٤١. (١٠/٤١)

٤١٤١ انتقد ابنُ عطية (٦/٢١) ما رُوِي من قصص حمل عيسى ﵇، فقال: «وفي هذا كله ضَعْف».

٤٦٣١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير- قال: لَمّا بلغت مريم، فبينما هي في بيتها مُتَفَضِّلة[[أي: لابسة الثياب التي يلبسها الإنسان في البيت للراحة مِن قميص ونحوه، دون ثياب التصرف والثياب التي يلقى بها الناس. لسان العرب (فضل).]] إذ دخل عليها رجلٌ بغير إذن، فخشيت أن يكون دخل عليها لِيَغْتالَها، فقالت: ﴿إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا قال كذلك قال ربك﴾. فجعل جبريل يردد ذلك عليها، وتقول: ﴿أنى يكون لي غلام﴾. وتَغَفَّلَها جبريل، فنفخ في جَيْب دِرْعِها، ونهض عنها، واستمرَّ بها حملُها، فقالت: إن خَرَجْتُ نحو المغرب فالقوم يصلون نحو المغرب، ولكن أخْرُجُ نحو المشرق حيث لا يراني أحد. فخَرَجَتْ نحو المشرق، فبينما هي تمشي إذ فجأها المخاض، فنظرت هل تجد شيئًا تستر به، فلم ترَ إلا جِذْعَ النخلة، فقالت: أستترُ بهذا الجذع مِن الناس. وكان تحت الجذع نهر يجري، فانضمَّت إلى النخلة، فلمّا وضَعَتْهُ خَرَّ كل شيء يعبد من دون الله في مشارق الأرض ومغاربها ساجدًا لوجهه، وفزع إبليس، فخرج، فصعد، فلم ير شيئًا ينكره، وأتى المشرق فلم ير شيئًا يُنكره، ودخل الأرض فلم ير شيئًا يُنكره، وجعل لا يصبر، فأتى المغرب لينظر، فلم ير شيئًا ينكره، فبينا هو يطوف إذ مَرَّ بالنخلة، فإذا هو بامرأة معها غلام قد ولدته، وإذا بالملائكة قد أحْدَقُوا بها وبابنها وبالنخلة، فقال: ههنا حَدَث الأمر. فمال إليهم، فقال: أيُّ شيء هذا الذي حدث؟ فكلَّمَتْه الملائكة، فقالوا: نبيٌّ وُلِد بغير ذَكَر. قال: نبيٌّ وُلِد بغير ذَكَر! قالوا: نعم. قال: أما -واللهِ- لَأُضِلَّنَّ به أكثر العالمين. أضلَّ اليهود فكفروا به، وأضلَّ النصارى فقالوا: هو ابن الله. قال: وناداها مَلَك مِن تحتها: ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾. قال إبليس: ما حَمِلَتْ أُنثى إلا بعلمي، ولا وضعته إلا على كَفِّي، ليس هذا الغلام، لم أعلم به حين حَمَلَتْهُ أمه، ولم أعلم به حين وضعته[[أخرجه ابن عساكر ٧٠/٨١-٨٣.]]. (١٠/٤٠)

٤٦٣١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿واذكر في الكتاب مريم﴾ يقول: قُصَّ ذكرَها على اليهود والنصارى ومشركي العرب ﴿إذا انتبذت﴾ يعني: خرجت ﴿من أهلها مكانا شرقيا﴾ قال: كانت خرجت من بيت المقدس مما يلي المشرق، ﴿فاتخذت من دونهم حجابا﴾ وذلك أنّ الله لَمّا أراد أن يبتدئها بالكرامة، ويُبَشِّرها بعيسى، وكانت قد اغتسلت من المحيض، فتَشَرَّفت، وجعلت بينها وبين قومها ﴿حجابا﴾ يعني: جبلًا، فكان الجبل بين مجلسها وبين بيت المقدس، ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾ يعني: جبريل، ﴿فتمثل لها بشرا﴾ في صورة الآدميين، ﴿سويا﴾ يعني: مُعْتَدِلًا، شابًّا، أبيض الوجه، جَعْدًا قَطَطًا[[والقطط: الشديد الجعودة، وقيل: الحسن الجعودة. وجعودة الشعر: عدم انبساطه واسترساله. النهاية ٤/٨١.]]، حين اخضرَّ شاربُه، فلما نظرت إليه قائمًا بين يديها ﴿قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾، وذلك أنها شبَّهته بشابٍّ كان يراها ونشأ معها، يُقال له: يوسف، من بني إسرائيل، وكان مِن خَدَمِ بيت المقدس، فخافت أن يكون الشيطان قد استَزَلَّه، فمِن ثَمَّ قالت: ﴿إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾ يعني: إن كنتَ تخاف الله. ﴿قال﴾ جبريلُ وتَبَسَّم: ﴿إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا﴾ يعني: لله مطيعًا، من غير بشر. ﴿قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر﴾ يعني: زوجًا، ﴿ولم أك بغيا﴾ أي: مُومِسَة. ﴿قال﴾ جبريل: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿قال ربك هو علي هين﴾ يعني: خَلْقُه مِن غير بشر، ﴿ولنجعله آية للناس﴾ يعني: عِبرة، والناس هنا: للمؤمنين خاصة، ﴿ورحمة منا﴾ لِمَن صدَّق بأنه رسول الله، ﴿وكان أمرا مقضيا﴾ يعني: كائنًا أن يكون مِن غير بشر. فَدَنا جبريلُ، فنفخ في جيبها، فدخلت النفخةُ جَوْفَها، فاحتملت كما تحمل النساء في الرَّحِم والمشِيمَة، ووضعته كما تضع النساء، فأصابها العَطَش، فأجرى الله لها جدولًا من الأردن، فذلك قوله: ﴿قد جعل ربك من تحتك سريا﴾. والسَّرِيُّ: الجدول. وحمل الجذِعُ من ساعته ﴿رطبا جنيا﴾، ﴿فناداها من تحتها﴾ جبريل: ﴿وهزي إليك بجذع النخلة﴾. لم يكن على رأسها سعف، وكانت قد يبست منذ دهر طويل، فأحياها الله لها، وحملت، فذلك قوله: ﴿تساقط عليك رطبا جنيا﴾ يعني: طريًّا بغباره، ﴿فكلي﴾ مِن الرُّطَب، ﴿واشربي﴾ من الجدول، ﴿وقري عينا﴾ بولدك. فقالت: فكيف بي إذا سألوني: من أين هذا؟ قال لها جبريل: ﴿فإما ترين﴾ يعني: فإذا رأيت ﴿من البشر أحدا﴾ فأَعْنَتَكِ في أمرك؛ ﴿فقولي إني نذرت للرحمن صوما﴾ يعني: صمتًا في أمر عيسى، ﴿فلن أكلم اليوم إنسيا﴾ في أمره، حتى يكون هو الذي يُعَبِّر عنِّي وعن نفسه. قال: ففقدوا مريم مِن محرابها، فسألوا يوسف، فقال: لا عِلْمَ لي بها، وإنّ مفتاح محرابها مع زكريا. فطلبوا زكريا، وفتحوا الباب وليست فيه، فاتهموه، فأخذوه، ووَبَّخوه، فقال رجل: إنِّي رأيتها في موضع كذا. فخرجوا في طلبها، فسمعوا صوت عقعق[[العقعق: طائر ذو لونين أبيض وأسود، طويل الذنب، من نوع الغربان. النهاية ٣/٢٧٦.]] في رأس الجذع الذي مريم مِن تحته، فانطلقوا إليه، فذلك قول الله: ﴿فأتت به قومها تحمله﴾.

قال ابن عباس: لَمّا رأت بأنّ قومها قد أقبلوا إليها احتملت الولد إليهم حتى تلقتهم به، فذلك قوله: ﴿فأتت به قومها تحمله﴾ أي: لا تخاف رِيبة ولا تُهمة، فلما نظروا إليها شقَّ أبوها مدرعته، وجعل التراب على رأسه، وإخوتها، وآل زكريا، فـ﴿قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا﴾ يعني: عظيمًا، ﴿يا أخت هرون﴾ كانت من آل هارون، ﴿ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا﴾ يعني: زانية، فأنّى أتيتِ هذا الأمر مع هذا الأخ الصالح، والأب الصالح، والأم الصالحة؟! ﴿فأشارت إليه﴾ تقول لهم: أن كلِّموه، فإنه سيخبركم، فـ﴿إني نذرت للرحمن صوما﴾ أن لا أكلمكم في أمره، فإنّه سيُعَبِّر عَنِّي، ويكون لكم آية وعبرة. ﴿قالوا﴾: يا عجبنا، ﴿كيف نكلم من كان في المهد صبيا﴾؟! يعني: مَن هو في الخِرَقِ طفلًا لا ينطق! إذ أنطقه الله، فعبَّر عن أُمِّه، وكان عبرة لهم، فقال: ﴿إني عبد الله﴾. فلما أن قالها ابتدأ يحيى، وهو ابن ثلاث سنين، فكان أولَ مَن صدق به، فقال: إنِّي أشهد أنك عبد الله ورسوله. لتصديق قول الله: ﴿مصدقا بكلمة من الله﴾ [آل عمران:٣٩]. فقال عيسى: ﴿آتاني الكتاب وجعلني نبيا﴾ إليكم، ﴿وجعلني مباركا أينما كنت﴾.

قال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ: «البركة التي جعلها الله لعيسى أنّه كان مُعَلِّمًا مُؤَدِّبًا حيثما توجه». ﴿وأوصاني بالصلاة والزكاة﴾ يعني: وأمرني، ﴿وبرا بوالدتي﴾ فلا أعُقُّها.

قال ابن عباس: حين قال: ﴿وبرا بوالدتي﴾ قال زكريا: الله أكبر. فأخذه، فضَمَّه إلى صدره، فعلموا أنّه خُلِق مِن غير بشر، ﴿ولم يجعلني جبارا شقيا﴾ يعني: مُتَعَظِّمًا سفّاكًا للدم، ﴿والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا﴾. يقول الله: ﴿ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون﴾ يعني: يَشُكُّون. يقوله لليهود، ثم أمسك عيسى عن الكلام حتى بلغ مبلغ الناس[[أخرج ابن عساكر في تاريخه بعضه مفرقًا ٤٧/٣٤٨-٣٤٩، ٧٠/٩٥-٩٦، وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (١٠/٤٢)

٤٦٣١٢- عن نوف البِكاليّ -من طريق أبي عمران الجَوْنِيِّ- قال: كانت مريم ﵍ فتاة بتولًا، وكان زكريا زوج أختها كفلها، فكانت معه، فكان يدخل عليها يُسَلِّمُ عليها، فتُقَرِّبُ إليه فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، فدخل عليها زكريا مرَّة، فقرَّبت إليه بعض ما كانت تُقَرِّب، ﴿قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب هنالك دعا زكريا ربه﴾ إلى قوله: ﴿آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا زمرا﴾ [آل عمران:٣٧-٤١]. قال: يُخْتَمُ على لسانك فلا تكلِّمُ الناس ﴿ثلاث ليال سويا﴾: صحيحًا. ﴿فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم﴾ كتب لهم ﴿أن سبحوا بكرة وعشيا﴾. قال: فبينما هي جالسة في منزلها إذا رجل قائم بين يديها قد هَتَكَ الحُجُبَ، فلمّا رأته قالت: ﴿إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾. قال: فلما ذكرت الرحمن فزع جبريل ﵇، قال: ﴿إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا﴾ إلى قوله: ﴿وكان أمر مقضيا﴾. فنفخ في جيبها جبريلُ، فحملت، حتى إذا أثْقَلَتْ وجِعَتْ ما توجع النساء، وكانت في بيت النبوة، فاستحيت، وهربت حياءً مِن قومها، فأخذت نحو المشرق، وخرج قومها في طلبها، فجعلوا يسألون: رأيتم فتاة كذا وكذا؟ فلا يخبرهم أحد، وأخذها ﴿المخاض إلى جذع النخلة﴾ فتساندت إلى النخلة، قالت: ﴿يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا﴾ قال: حيضة من حيضة، ﴿فناداها من تحتها﴾ قال: جبريل مِن أقصى الوادي: ﴿أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا﴾ قال: جدولًا، ﴿وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا﴾. فلمّا قال لها جبريلُ اشتدَّ ظهرها، وطابت نفسها، فقطعت سَرَرَه[[سَرَرَه: ما يقطع من النقرة التي في وسط بطن الوليد، وهي السُّرة. لسان العرب (سرر).]]، ولفَّته في خِرْقَة، وحملته، فلقي قومها راعي بقر وهم في طلبها، قالوا: يا راعي، هل رأيت فتاة كذا وكذا؟ قال: لا، ولكن رأيت الليلة مِن بقري شيئًا لم أره منها قطُّ فيما خلا. قال: وما رأيتها منها؟ قال: رأيتها باتت سُجَّدًا نحو هذا الوادي. فانطلقوا حيث وصف لهم، فلما رأتهم مريم جلست، وجعلت تُرضِع عيسى، فجاؤوا حتى وقفوا عليها، فقالوا: ﴿يا مريم لقد جئت شيئا فريا﴾ قال: أمرًا عظيمًا، ﴿فأشارت إليه﴾ أن كلِّموه، فعجبوا منها، ﴿قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبي﴾؟! والمهد: حِجْرُها. فلما قالوا ذلك ترك عيسى ثديَها، واتَّكأ على يساره، ثم تكلم، ﴿قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا﴾. قال: واختلف الناس فيه[[عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد. وأخرج آخره ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٢٢٦-، كما أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧٠/٨٥ نحوه.]]. (١٠/٤٦)

﴿فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابࣰا﴾ - تفسير

٤٦٣١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قال: جعلت بينها وبين قومها حجابًا، يعني: جبلًا. فكان الجبل بين مجلسها وبين بيت المقدس[[أخرج ابن عساكر في تاريخه بعضه مفرقًا ٤٧/٣٤٨-٣٤٩، ٧٠/٩٥-٩٦، وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.]]. (١٠/٤٢)

٤٦٣١٤- قال عبد الله بن عباس: سِتْرًا[[تفسير الثعلبي ٦/٢٠٩، وتفسير البغوي ٥/٢٢٣.]]. (ز)

٤٦٣١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فاتخذت من دونهم حجابا﴾ مِن الجدران[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٨٥.]]. (ز)

٤٦٣١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتخذت من دونهم حجابا﴾، يعني: جبلًا، فجعلت الجبل بينها وبينهم، فلم يرها أحد منهم، كقوله في ص [٣٢]: ﴿حتى توارت بالحجاب﴾، يعني: الجبل، وهو دون «ق» بمسيرة سنة، والشمس تغرب من ورائه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٢٣. وفي تفسير الثعلبي ٦/٢٠٩، وتفسير البغوي ٥/٢٢٣ نحو أوله مختصرًا منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)

﴿فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابࣰا﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٦٣١٧- عن ابن عباس أنّه قال لعمر بن الخطاب: بِمَ استحب النَّصارى الحُجُب على مذابحهم؟ قال: إنما يستحب النصارى الحجب على مذابحهم ومناسكهم لقول الله: ﴿فاتخذت من دونهم حجابا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٨)

﴿فَأَرۡسَلۡنَاۤ إِلَیۡهَا رُوحَنَا﴾ - تفسير

٤٦٣١٨- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: إنّ روح عيسى ﵇ مِن جُمْلَة الأرواح التي أُخِذ عليها العهدُ في زمان آدم، ﴿فتمثل لها بشرا سويا﴾ قال: تَمَثَّل لها روح عيسى في صورة بشر، ﴿فحملته﴾ قال: حملت الذي خاطبها، دخل في فِيها[[أخرجه الحاكم ٢/٣٧٣ مطولًا، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٨٥)، وابن عساكر ٤٧/٣٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩)

٤٦٣١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾، يعني: جبريل[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤٧/٣٤٨-٣٤٩. وعزاه السيوطي في الدر إلى إسحاق بن بشر. وتقدم بتمامه مطولًا في سياق القصة.]]. (١٠/٤٢)

٤٦٣٢٠- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾ الآية، قال: نفخ جبريلُ في دِرْعِها، فبلغت حيث شاء الله[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٩)

٤٦٣٢١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾: يعني: جبريل[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٧٨.]]. (ز)

٤٦٣٢٢- قال عكرمة مولى ابن عباس: إنّ مريم الصدِّيقة كانت تكون في المسجد ما دامت طاهرًا، فإذا حاضت تحوَّلَتْ إلى بيت خالتها، حتى إذا طهرت عادت إلى المسجد، فبينا هي تغتسل مِن الحيض إذ عرض لها جبريلُ ﵇ في صورة شابٍّ أمرد، وضِيء الوجه، جعد الشعر، سَوِيِّ الخَلْق، فذلك قوله: ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾يعني جبريل ﵇[[تفسير الثعلبي ٦/٢٠٩، وتفسير البغوي ٥/٢٢٣.]]. (ز)

٤٦٣٢٣- عن عطاء بن يسار: أنّ جبريل أتاها في صورة رجل، فكشف الحجاب، فلمّا رأته تَعَوَّذَتْ منه، فنفخ في صَنِفَةِ دِرْعِها[[صَنِفَةِ درعها: طرفه وزاويته. لسان العرب (صنف).]]، فبلغت، فذُكِر ذلك في المدينة، فهُجِر زكريا وتُرِك، وكان قبل ذلك يُسْتَفْتى، ويأتيه الناس، حتى إنّ كان لَيُسَلِّم على الرجل فما يُكَلِّمه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩)

٤٦٣٢٤- عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾، قال: بعث الله إليها ملَكًا، فنفخ في جيبها، فدخل في الفَرْج[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٨)

٤٦٣٢٥- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: أرسل الله جبريلَ إلى مريم، دخل في فيها[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٨٦.]]. (ز)

٤٦٣٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾، قال: جبريل[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٢١٩، وابن جرير ١٥/٤٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩)

٤٦٣٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا طَهُرَت -يعني: مريم- مِن حيضها، إذا هي برجل معها، وهو قوله: ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾، وهو جبريل[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٨٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٢١٩.]]. (ز)

٤٦٣٢٨- قال محمد بن السائب الكلبي: كان زكريا كَفِل مريم، وكانت أختُها تحته، وكانت تكون في المحراب، فلمّا أدركت كانت إذا حاضت أخرجها إلى منزلِهِ إلى أختها، فإذا طهرت رجعت إلى المحراب. فطَهُرَت مرة، فلما فرغت مِن غُسْلِها قعدت في مشرقة في ناحية الدار، وعلَّقت عليها ثوبًا سترةً، فجاء جبريل إليها في ذلك الموضع، فلمّا رأته ﴿قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾[[علقه يحيى بن سلام ١/٢١٩.]]. (ز)

٤٦٣٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾، يعني: جبريل ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٢٣.]]. (ز)

٤٦٣٣٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾، قال: جبريل[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٨٦.]]. (ز)

٤٦٣٣١- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾: يعني: جبريل[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢١٨.]]٤١٤٢. (ز)

٤١٤٢ اختُلِف في الروح الذي تمثل لمريم؛ فقال قوم: هو جبريل. وقال غيرهم: عيسى.

ورجَّح ابنُ كثير (٩/٢٢٦) مستندًا إلى دلالة القرآن القولَ الأولَ الذي قاله قتادة، والضحاك، ومجاهد، والسدي، وابن جريج، ووهب بن منبه، فقال: «وهذا الذي قالوه هو ظاهر القرآن؛ فإنّه تعالى قد قال في الآية الأخرى: ﴿نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين﴾ [الشعراء:١٩٣-١٩٤]».

وانتقد (٩/٢٢٦) القولَ الثاني الذي قاله أبي، فقال: «وهذا في غاية الغرابة والنكارة، وكأنه إسرائيلي».

وذكر ابنُ عطية (٦/١٦-١٧) أنّ مَن قال بالقول الأول قَدَّر الكلام: فتمثل هو لها. ومن قال بالثاني قدَّر الكلام: فتمثل المَلَك لها.

﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرࣰا سَوِیࣰّا ۝١٧﴾ - تفسير

٤٦٣٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا بلغت مريم، فبينا هي في بيتها مُتَفَضِّلة إذ دخل عليها رجلٌ بغير إذن، فخشيت أن يكون دخل عليها ليغتالها، فقالت: ﴿إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾[[أخرجه ابن عساكر ٧٠/٨١-٨٣ من طريق داود بن أبي هند.]]. (١٠/٤٠)

٤٦٣٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿فتمثل لها بشرا﴾ في صورة الآدَمِيِّين، ﴿سويا﴾ يعني: مُعْتَدِلًا، شابًّا، أبيض الوجه، جعدًا قَطَطًا، حين اخْضَرَّ شاربُه[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤٧/٣٤٨-٣٤٩. وعزاه السيوطي في الدر إلى إسحاق بن بشر. وتقدم بتمامه مطولًا في سياق القصة.]]. (١٠/٤٢)

٤٦٣٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: أرسل إليها -فيما يذكر- جبريل في صورة آدم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٨٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٢١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (ز)

٤٦٣٣٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فتمثل لها بشرا سويا﴾، يعني: سَوِيّ الخَلْق، بشرًا في صورة البشر وخلْقِهم[[علقه يحيى بن سلام ١/٢١٩.]]. (ز)

٤٦٣٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتمثل لها بشرا سويا﴾، يعني: إنسانًا سَوِيًّا، يعني: سويَّ الخَلْق، على صورة شابٍّ أمْرَد، جعد الرأس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٢٣.]]. (ز)

19:18Page 306

قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا ١٨

She said, "Indeed, I seek refuge in the Most Merciful from you, [so leave me], if you should be fearing of Allāh."

﴿قَالَتۡ إِنِّیۤ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِیࣰّا ۝١٨﴾ - تفسير

٤٦٣٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك-: لَمّا نَظَرَتْ إليه قائمًا بين يديها قالت: ﴿إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾. وذلك أنّها شَبَّهته بشابٍّ كان يراها، ونشأ معها، يقال له: يوسف، مِن بني إسرائيل، وكان مِن خَدَم بيت المقدس، فخافت أن يكون الشيطانُ قد اسْتَزَلَّه، فمِن ثَمَّ قالت: ﴿إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾. يعني: إن كنت تخاف الله[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤٧/٣٤٨-٣٤٩. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر. وتقدم بتمامه مطولًا في سياق القصة.]]. (١٠/٤٢)

٤٦٣٣٨- عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق عاصم بن أبي النجود- في قوله: ﴿قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾، قال: لقد عَلِمَتْ مريمُ أنّ التَّقِيَّ ذو نُهْيَة[[ذو نُهْية: ذو عقل وانتهاء عن فعل القبيح. الفتح ٦/٤٧٩.]][[أخرجه عبد بن حميد -كما في فتح الباري ٦/٤٧٩، والتغليق ٤/٣٧-، وابن جرير ١٥/٤٨٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٧٩، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٣٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٠)

٤٦٣٣٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾، قال: إنما خَشِيَتْ أن يكون إنما يريدها عن نفسها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٠)

٤٦٣٤٠- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عمَّن لا يتَّهم- ﴿قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾: ولا ترى إلا أنّه رجل من بني آدم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٨٧.]]٤١٤٣. (ز)

٤١٤٣ ذكر ابنُ عطية (٦/١٧) عن وهب أنه «رجل فاجر، كان في ذلك الزمن في قومها، فلمّا رأته مُتَسَوِّرًا عليها ظَنَّتْهُ إيّاه؛ فاستعاذت بالرحمن منه». وقال: «حكى هذا مكيٌّ وغيرُه». ثم انتقده مستندًا إلى عدم الدليل، فقال: «وهو ضعيف ذاهب مع التخرُّص».

وانتقده ابنُ تيمية (٤/٢٧٥)، فقال: «وما يقوله بعض الجهال ... فهو نوع مِن الهذيان، وهو من الكذب الظاهر الذي لا يقوله إلا جاهل».

٤٦٣٤١- قال الحسن البصري: أي: إن كنت تقيًّا له فاجتنبني[[علقه يحيى بن سلام ١/٢١٩.]]. (ز)

٤٦٣٤٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فتمثل لها بشرا سويا﴾ فلمّا رأته فَزِعت منه، وقالت: ﴿إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٨٧.]]. (ز)

٤٦٣٤٣- قال مقاتل بن سليمان: فلما رأته حسبته إنسانًا، ﴿قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾، يعني: مُخْلِصًا لله ﷿ تَعَبُّدَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٢٣.]]. (ز)

٤٦٣٤٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا﴾، قال: خَشِيَتْ أن يكون إنّما يريدها على نفسها[[أخرجه ابن جرير ١٥/٤٨٦.]]. (ز)

19:19Page 306

قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا ١٩

He said, "I am only the messenger of your Lord to give you [news of] a pure boy [i.e., son]."

﴿قَالَ إِنَّمَاۤ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمࣰا زَكِیࣰّا ۝١٩﴾ - قراءات

٤٦٣٤٥- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿لِأَهَبَ لَكِ﴾ مهموزة بالألف، وفي قراءة عبد الله: ‹لِيَهَبَ لَكِ› بالياء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

و﴿لِأَهَبَ لَكِ﴾ قراءة العشرة ما عدا أبا عمرو، ويعقوب، وورشًا؛ فإنهم قرؤوا: ‹ليَهَبَ لَكِ› بالياء بدل الهمزة. انظر: النشر ٢/٣١٧، والإتحاف ص٣٧٦.]]٤١٤٤. (١٠/٥٠)

٤١٤٤ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿لأهب﴾؛ فقرأ قوم: ﴿لأهب﴾، وقرا آخرون: ‹ليَهَبَ›. وذكر ابنُ جرير (١٥/٤٨٨) أنّ الأولى على الحكاية، والثانية بمعنى: ليهب الله لك.

وبنحوه ابنُ عطية (٦/١٧).

ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٤٨٨) القراءة الأولى بالألف دون الياء مستندًا إلى رسم المصحف، والإجماع، فقال: «لأنّ ذلك كذلك في مصاحف المسلمين، وعليه قراءة قديمهم وحديثهم، غير أبي عمرو، وغير جائز خلافهم فيما أجمعوا عليه، ولا سائغ لأحد خلاف مصاحفهم».

وذكر ابنُ كثير (٩/٢٢٧) أن كلتا القراءتين لها وجه حسن، ومعنى صحيح، وأنّ كلًّا منهما تستلزم الأخرى.

﴿قَالَ إِنَّمَاۤ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمࣰا زَكِیࣰّا ۝١٩﴾ - تفسير الآية

٤٦٣٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك-: قال جبريل وتبسم: ﴿إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا﴾، يعني: لله مطيعًا، مِن غير بشر[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤٧/٣٤٨-٣٤٩. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر. وتقدم بتمامه مطولًا في سياق القصة.]]. (١٠/٤٢)

٤٦٣٤٧- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما﴾: زعموا نَفَخَ في جيب دِرْعِها وكُمِّها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٥٠)

٤٦٣٤٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿غلاما زكيا﴾، قال: صالِحًا[[عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٠)

٤٦٣٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ جبريل ﵇: ﴿إنما أنا رسول ربك لاهب لك﴾ بأمر الله ﷿ ﴿غلاما زكيا﴾ يعني: مُخْلِصًا، يقول: صالحًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٢٣.]]. (ز)

٤٦٣٥٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا﴾، أي: صالحًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢١٩.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском