At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Baqarah · 2:146–150

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:146–150

2:146Page 23

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤٦

Those to whom We gave the Scripture know him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] as they know their own sons. But indeed, a party of them conceal the truth while they know [it].

﴿ٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ یَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا یَعۡرِفُونَ أَبۡنَاۤءَهُمۡۖ﴾ - نزول الآية

٤٣٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾، يعني: اليهود؛ منهم: أبو ياسر ابن أخْطَب، وكعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، وسَلام بن صُورِيا، وكِنانَة بن أبي الحُقَيْق، ووَهْب بن يهوذا، وأبو نافع، فقالوا للنبي ﷺ: لِمَ تطوفون بالكعبة وإنما هي حجارة مبنية؟ فقال النبي ﷺ: «إنّكم لتعلمون أنّ الطواف بالبيت حق، فإنّه هو القبلة، مكتوبٌ في التوراة والإنجيل، ولكنكم تكتمون ما في كتاب الله من الحق، وتجحدونه». فقال ابن صُورِيّا: ما كتمنا شيئًا مِمّا في كتابنا. فأنزل الله ﷿: ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٧-١٤٨.]]. (ز)

﴿ٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ یَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا یَعۡرِفُونَ أَبۡنَاۤءَهُمۡۖ﴾ - تفسير الآية

٤٣٦٣- عن سلمان الفارسي -من طريق شُرَحْبِيلِ بن السِّمْط- قال: خرجتُ أبتغي الدِّينَ، فوقعتُ في الرهبان؛ بقايا أهل الكتاب، قال الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾. فكانوا يقولون: هذا زمانُ نَبِيٍّ قد أظَلَّ، يخرج من أرض العرب، له علامات، من ذلك شَأْمَةٌ مُدَوَّرةٌ بين كَتِفَيه؛ خاتم النبوة[[أخرجه الطبراني (٦١٨٠).]]. (٢/٣٢)

٤٣٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن مروان السدي، عن الكلبي، عن أبي صالح- قال: لَمّا قَدِم رسول الله ﷺ المدينة؛ قال عمرُ لعبد الله بن سَلام: لقد أنزل الله على نبيّه: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾، فكيف -يا عبد الله- هذه المعرفة؟ فقال عبد الله بن سَلام: يا عمر، لقد عرفتُه فيكم حين رأيتُه، كما أعرف ابني إذا رأيتُه مع الصبيان يلعب، وأنا أشدّ معرفةً بمحمّد منّي بِابْنِي. فقال عمر: وكيف ذاك؟ فقال: أشهد أنَّه رسولٌ حقٌّ من الله، وقد نعته الله في كتابنا، وما أدري ما تصنع النساء! فقال له عمر: وفقك الله، يا ابن سَلام، فقد صَدَقْتَ وأَصَبْتَ[[أخرجه الثعلبي في تفسيره ٢/١٣.]]. (٢/٣٢)

٤٣٦٥- عن محمد بن السائب الكلبي، نحوه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٨٦-، والثعلبي ٤/١٤٠.]]. (ز)

٤٣٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾، يعني بذلك: الكعبةَ البيتَ الحرام[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٠، وابن أبي حاتم ١/٢٥٥ (١٣٦٧).]]. (ز)

٤٣٦٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ قال: اليهود والنصارى ﴿يعرفونه﴾ أي: يعرفون رسولَ الله في كتابهم كما يعرفون أبناءهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٦، وابن جرير ٩/٧٩، وابن أبي حاتم ١/٢٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وينبّه إلى أن عبد الرزاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم أوردوا هذا التفسير عند قوله تعالى في سورة الأنعام ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ [٢٠]، بينما أورده السيوطي هنا، علمًا بأن ابن جرير لم يورد في تفسير آية سورة البقرة إلا قولًا واحدًا.]]٥٥١. (٢/٣١)

٥٥١ وجَّه ابنُ عطية (١/٣٧٨) معنى الآية على قول قتادة من طريق معمر، فقال: «أي: يعرفون صِدْقَه، ونُبُوَّتَه».

٤٣٦٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾، قال: يعرفون أنّ البيت الحرام هو القبلة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٠. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣١)

٤٣٦٩- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾: يعرفون الكعبة أنّها هي مِن قبلة الأنبياء، كما يعرفون أبناءهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٠، وابن أبي حاتم ١/٢٥٥.]]. (ز)

٤٣٧٠- عن الضحاك بن مُزاحِم، نحو ذلك[[عَلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٥.]]. (ز)

٤٣٧١- عن خُصَيْف بن عبد الرحمن -من طريق محمد بن سلمة- في قوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾، قال: هم اليهود والنصارى، يعرفون النبي ﷺ، وصفتُه في كتابهم، كما يعرفون أبناءهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٥.]]. (ز)

٤٣٧٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾، قال: عرفوا أنّ قبلة البيت الحرام هي قبلتهم التي أُمِرُوا بها، كما عرفوا أبناءهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٠، وابن أبي حاتم ١/٢٥٥.]]. (٢/٣١)

٤٣٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ يقول: أعطيناهم التوراة ﴿يعرفونه﴾ أي: يعرفون البيت الحرام أنّه القبلة ﴿كما يعرفون أبناءهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٨.]]. (ز)

٤٣٧٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه﴾، قال: زعموا أنّ بعض أهل المدينة من أهل الكتاب مِمَّن أسلم قال: واللهِ، لَنَحْنُ أعرفُ به مِنّا بأبنائنا؛ من أجل الصفة والنعت الذي نجده في كتابنا، وأما أبناؤنا فلا ندري ما أحدث النساء![[أخرجه ابن جرير ٩/١٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. ويُنَبَّه هنا أيضًا إلى أنّ ابن جرير أورد هذا التفسير عن ابن جريج عند قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ [٢٠]، بينما أورده السيوطي هنا. أمّا ابن جرير فقد أورد في تفسير آية البقرة عن ابن جُرَيْج الأثر التالي.]]. (٢/٣٢)

٤٣٧٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾، قال: القِبْلَةُ والبيتُ[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٠.]]. (ز)

٤٣٧٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾، قال: اليهودُ يعرفون أنها هي القبلة؛ مكة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٠.]]٥٥٢. (ز)

٥٥٢ لم يذكر ابنُ جرير (٢/٦٧٠) غيرَ هذا القول مِن أنَّ المقصود بقوله: ﴿يعرفونه﴾: يعرفون أنّ البيت الحرام هو قبلتهم.

﴿وَإِنَّ فَرِیقࣰا مِّنۡهُمۡ لَیَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ ۝١٤٦﴾ - تفسير

٤٣٧٧- عن أبي العالية، في قوله: ﴿وإن فريقًا منهم ليكتمون الحق﴾، يقول: يكتمون صفة محمد، وأمرَ القبلة[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن جرير.]]٥٥٣. (٢/٣٠)

٥٥٣ رَجَّح ابنُ جرير (٢/٦٧٢ بتصرف) ما قاله أبو العالية من أنّ الآية تشمل كِلا القولين المذكورين: كتمان اليهود والنصارى لأمر القبلة، ولأمر محمد، ولم يُخَصِّص واحدًا من هذين، حيث قال: «وذلك الحق هو القبلة التي وجه الله ﷿ إليها نبيه محمدًا ﷺ، فكتمتها اليهود والنصارى، فتوجّه بعضهم شرقًا، وبعضهم نحو بيت المقدس، ورفضوا ما أمرهم الله به، وكتموا مع ذلك أمر محمد ﷺ، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل». ولم يذكر مُسْتَنَدًا.

٤٣٧٨- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإن فريقًا منهم﴾ قال: أهل الكتاب ﴿ليكتمون الحق وهم يعلمون﴾ قال: يكتمون محمدًا، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل[[شطره الأول في تفسير مجاهد ص٢١٦، وأخرجه ابن جرير ٢/٦٧١-٦٧٢، وابن أبي حاتم ١/٢٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٢)

٤٣٧٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإنّ فريقًا منهم ليكتمون الحق وهُمْ يعلمون﴾: فكتموا محمدًا ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٢.]]. (ز)

٤٣٨٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وإن فريقا منهم ليكتمون الحق﴾، يعني: القبلة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٣، وابن أبي حاتم ١/٢٥٦.]]. (٢/٣١)

٤٣٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن فريقا منهم﴾ يعني: طائفة من هؤلاء الرؤوس ﴿ليكتمون الحق﴾ يعني: أمر القبلة، ﴿وهم يعلمون﴾ أنّ البيت هو القبلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٨.]]. (ز)

2:147Page 23

ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١٤٧

The truth is from your Lord, so never be among the doubters.

﴿ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِینَ ۝١٤٧﴾ - تفسير

٤٣٨٢- عن أبي العالية، قال: قال الله لنبيه: ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾. يقول: لا تكونَنَّ في شكٍّ -يا محمد- أنّ الكعبة هي قبلتك، وكانت قِبْلةً لأنبياء قبلك[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن جرير. وعند ابن جرير من قول الربيع كما في الأثر التالي.]]. (٢/٣٣)

٤٣٨٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٣، وابن أبي حاتم ١/٢٥٦ (١٣٧٣).]]. (ز)

٤٣٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الحقّ من ربك﴾ يا محمد أنّ القبلة التي ولَّيْناكَها هي القبلة، ﴿فلا﴾ يعني: لِئَلّا ﴿تكونن﴾ يا محمد ﴿من الممترين﴾ يعني: مِن الشّاكِّينَ أنّ البيت الحرام هو القبلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٨.]]. (ز)

٤٣٨٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾، قال: من الشّاكِّين، لا تَشُكَنَّ في ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٣.]]٥٥٤. (ز)

٥٥٤ اقتصر ابنُ جرير (٢/٦٧٤) على هذا القول، وذهب في توجيهه إلى أنّ الخطاب وإن كان للنبي ﷺ فإنه مراد به غيره، مستندًا في هذا إلى لغة العرب، فقال: «وذلك من الكلام الذي تُخْرِجه العربُ مخرج الأمر والنهي للمخاطب به، والمراد به غيره، كما قال -جلَّ ثناؤه-: ﴿يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين﴾ [الأحزاب:١]، ثم قال: ﴿واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا﴾ [الأحزاب:٢]، فخرج الكلام مخرج الأمر للنبي ﷺ والنهي له، والمراد به أصحابه المؤمنون به».

وقد ذكر ابنُ تيمية (١/٣٧٦) هذا التوجيه، وعَلَّق عليه بقوله: «ولكن بتقدير أن يكون الأمر كذلك فهو أيضًا مخاطب بهذا، وهو منهي عن هذا، فالله سبحانه قد نهاه عما حرّمه من الشرك والقول عليه بلا علم والظلم والفواحش، وبنهي الله له عن ذلك وطاعته لله في هذا استحق عظيم الثواب، ولولا النهي والطاعة لما استحق ذلك».

2:148Page 23

وَلِكُلّٖ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ أَيۡنَ مَا تَكُونُواْ يَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٤٨

For each [religious following] is a [prayer] direction toward which it faces. So race to [all that is] good. Wherever you may be, Allāh will bring you forth [for judgement] all together. Indeed, Allāh is over all things competent.

﴿وَلِكُلࣲّ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّیهَاۖ﴾ - قراءات

٤٣٨٦- عن عبد الله بن عباس أنّه كان يقرأ: ‹ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلّاها›[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.

في الأصل ﴿موليها﴾، وقراءة ابن عباس متواترة، قرأ بها ابن عامر. ينظر: النشر ٢/٢٢٣.]]٥٥٥. (٢/٣٤)

٥٥٥ وجّه ابنُ جرير (٢/٦٧٨) معنى الآية على هذه القراءة، فقال: «أنه موجه نحوها، ويكون الكل حينئذ غير مسمّى فاعله، ولو سمّي فاعله لكان الكلام: ولكل ذي ملة وجهة الله موليه إياها، بمعنى: مُوَجِّهه إليها».

وقال ابنُ كثير (٢/١٢٢): «وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى مرجعكم جميعًا﴾ [المائدة:٤٨]».

٤٣٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق شهر- أنه قرأ: (ولِكُلِّ وِجْهَةٍ هُوَ مُوَلِّيها) مضاف. قال: مُواجِهها. قال: صَلّوا نحو بيت المقدس مرّة، ونحو الكعبة مرّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٧.

وهي قراءة شاذة. ينظر: البحر المحيط ١/٦١١.]]٥٥٦. (٢/٣٣)

٥٥٦ انتَقَدَ ابنُ جرير (٢/٦٧٨) هذه القراءة لمخالفتها لغة العرب، فقال: «وذلك لحن، لا تجوز القراءة به؛ لأن ذلك إذا قرئ كذلك كان الخبر غير تام، وكان كلامًا لا معنى له، وذلك غير جائز أن يكون من الله».

وتَعَقَّبه ابنُ عطية (٢/٦٨٠) بقوله: «وحكى الطبريُّ أن قومًا قرؤوا: ﴿ولِكُلّ وِجْهَةٍ﴾ بإضافة ﴿كل﴾ إلى ﴿وجهة﴾، وخَطَّأها الطبري. وهي مُتَّجِهَة».

٤٣٨٨- عن منصور [بن المعتمر] -من طريق جرير- قال: نحن نقرؤها: (ولِكُلٍّ جَعَلْنا قِبْلَةً يَرْضَوْنَها)[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٧، وابن أبي داود في المصاحف ص٥٥.

وهي قراءة شاذة.]]. (٢/٣٤)

﴿وَلِكُلࣲّ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّیهَاۖ﴾ - تفسير الآية

٤٣٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾، يعني بذلك: أهل الأديان. يقول: لكلٍّ قبلةٌ يَرْضَوْنَها، ووَجْهُ الله حيث توجَّه المؤمنون، وذلك أن الله قال: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم﴾ [البقرة:١١٥][[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٥، وابن أبي حاتم ١/٢٥٦.]]. (٢/٣٣)

٤٣٩٠- عن أبي العالية: ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾، قال: لليهود وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها، وللنصارى وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها، فهداكم الله -أنتم أيتها الأمة- القِبلةَ التي هي القِبلةُ[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٢/٣٤)

٤٣٩١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي سِنان- في قوله: ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾، قال: لكل أهل دِينٍ قِبْلَةٌ يُصَلُّون إليها[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٢/٦٢٩ (٢٢٨). وعلّق ابن أبي حاتم ١/٢٥٦ نحوه.]]. (ز)

٤٣٩٢- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾، قال: لِكُلِّ صاحب مِلَّةٍ قبلةٌ، وهو مُسْتَقْبِلُها[[تفسير مجاهد ص٢١٦، وأخرجه ابن جرير ٢/٦٧٤، ٦٧٦. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٤)

٤٣٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿ولكل وجهة هو مولّيها﴾، قال: أمَرَ كُلَّ قوم أن يُصَلُّوا إلى الكعبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٧ (١٣٧٦).]]. (ز)

٤٣٩٤- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٧.]]. (ز)

٤٣٩٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾، قال: هي صلاتهم إلى بيت المقدس، وصلاتهم إلى الكعبة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦٢، وابن جرير ٢/٦٧٦، وابن أبي حاتم ١/٢٥٧. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]٥٥٧. (٢/٣٣)

٥٥٧ وجَّه ابنُ جرير (٢/٦٧٦) قولَ قتادة، فقال: «وتأويل قائلي هذه المقالة: ولِكُلِّ ناحيةٍ وجَّهَكَ إليها ربُّك -يا محمد- قبلةُ الله ﷿ مُوَلِّيها عباده».

٤٣٩٦- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: قوله: ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾. قال: كُلُّ أهل دين؛ اليهود والنصارى[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٥. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٦.]]. (ز)

٤٣٩٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾، يقول: لكلِّ قومٍ قِبْلَةٌ قد وُلُّوها[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٦، وابن أبي حاتم ١/٢٥٦.]]. (ز)

٤٣٩٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ولكل وجهة﴾ قال: وجْهٌ، ﴿ولكلٍّ وجهة هو موليها﴾؛ فلليهوديّ وجهة هو موليها، وللنصارى وجهة هو موليها، وهداكم الله ﷿أنتم أيها الأمَّة- للقِبلة التي هي قبلة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٥، ٦٧٧، وابن أبي حاتم ١/٢٥٦.]]. (ز)

٤٣٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾، يقول: لكُلِّ أهل ملةٍ قِبْلَةٌ هم مستقبلوها، يريدون بها الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٨.]]٥٥٨. (ز)

٥٥٨ لم يذكر ابنُ جرير (٢/٦٧٧-٦٧٨ بتصرف) في معنى قوله: ﴿هو موليها﴾ غير هذا القول.

ووجّهه بقوله: «ومعنى التولية ها هنا الإقبال، كما يقول القائل لغيره: انصرف إليّ، بمعنى: أقْبِل إليّ، ثم يقال: انصرف إلى الشيء بمعنى: أقبل إليه مُنصَرِفًا عن غيره. وكذلك يقال: ولّيت عنه: إذا أدبرت عنه، ثم يقال: ولّيت إليه بمعنى: أقبلت إليه مُوَلِّيًا عن غيره، فمعنى الكلام إذًا: ولكُلِّ أهلِ مِلَّةٍ وِجْهَةٌ، الكل منهم مُوَلُّوها وجوهَهم».

ورجّح ابنُ القيم (١/١٥٠) ما ذهب إليه ابنُ جرير من أنّ الضمير في ﴿موليها﴾ عائد على ﴿لكلٍّ﴾، وليس إلى الله ﷿.

ومنتقدًا (١/١٥٠-١٥٥ بتصرف) قولَ من قال: إنّ الضمير راجع إلى الله. مستندًا في ذلك إلى السياق، والدلالة العقلية، فقال: «وأصَحُّ القولين أنّ المعنى: هو مُتَوَجِّه إليها، أي: مُوَلِّيها وجهَه؛ فالضمير راجع إلى»كل«. وقيل: إلى الله، أي: الله مُوَلِّيها إيّاه وليس بشيء؛ لأن الله لم يُوَلِّ القبلة الباطلة أبدًا، ولا أمر النصارى باستقبال الشرق قط، بل هم تَوَلَّوا هذه القبلة من تلقاء أنفسهم، وولَّوْها وجوههم». ثم دَلَّل على صِحَّة القول الذي نصره بما مفاده الآتي: ١- أنّ قوله بعد ذلك: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ مُشْعِرٌ بصحة هذا القول، أي: إذا كان أهل الملل قد تولَّوا الجهات فاستبقوا أنتم الخيرات، وبادِروا إلى ما اختاره الله لكم، ورضيه وولاّكم إياه، ولا تَتَوَقَّفُوا فيه. ٢- أنّه لم يتقدم لاسمه تعالى ذِكْرٌ يعود الضمير عليه في الآية، وإن كان مذكورًا فيما قبلها ففي إعادة الضمير إليه تعالى دون ﴿كلٍّ﴾ رَدُّ الضمير إلى غير من هو أولى به، ومنعه من القريب منه اللاحق به. ٣- أنّه لو عاد الضمير عليه تعالى لقال: هو مُوَلِّيه إيّاها، هذا وجه الكلام كما قال تعالى: ﴿نوله ما تولى﴾ [النساء:١١٥]، فوجه الكلام أن يُقال: ولّاه القبلة. لا يقال: ولّى القبلة إيّاه".

٤٤٠٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وِجْهة﴾: قِبلة. ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾، قال: لليهود قبلة، وللنصارى قبلة، ولكم قبلة. يريد: المسلمين[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٥، ٦٧٧.]]٥٥٩. (ز)

٥٥٩ وجَّه ابنُ جرير (٢/٦٧٦) قولَ ابنِ زيد، وفي معناه قول ابن عباس، ومجاهد -من طريق ابن أبي نجيح-، وعطاء، والسُّدِّيّ، والربيع بن أنس، فقال: «فتأويل أهل هذه المقالة في هذه الآية: ولِكُلِّ أهل مِلَّةِ قبلةٌ هو مُسْتَقْبِلُها، ومُوَلٍّ وجهَه إليها».

﴿فَٱسۡتَبِقُوا۟ ٱلۡخَیۡرَ ٰ⁠تِۚ﴾ - تفسير

٤٤٠١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾، يقول: فسارعوا في الخيرات[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٧.]]. (٢/٣٤)

٤٤٠٢- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾، قال: فاستبقوا إلى الخيرات، واثْبُتوا على قِبلتِكم، فإنّها وجه الله التي وجَّه إليها مَن صَدَّق نبيه ﷺ وآمَنَ به[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٧ (١٣٨١).]]. (ز)

٤٤٠٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾، يقول: لا تُغْلَبَنَّ على قبلتكم[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٨٧-.]]. (٢/٣٤)

٤٤٠٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾، يقول: فسارِعوا في الخيرات[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٩. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٧.]]. (ز)

٤٤٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾، يقول: سارِعوا في الصالحات من الأعمال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٨.]]. (ز)

٤٤٠٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾، قال: الأعمال الصالحة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٠.]]. (٢/٣٤)

﴿أَیۡنَ مَا تَكُونُوا۟ یَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِیعًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ۝١٤٨﴾ - تفسير

٤٤٠٧- عن أبي العالِيَة -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٨.]]. (٢/٣٤)

٤٤٠٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي سِنان- في قوله: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾، يقول لهذه الأمة: ﴿أينما تكونوا يأت بكم الله جميعًا﴾، قال: البَرُّ والفاجر[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٢/٦٢٩ (٢٢٨)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٤٤٥ (٣٦٦٤٩)، وابن أبي حاتم ١/٢٥٧-٢٥٨.]]. (ز)

٤٤٠٩- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿أينما تكونوا﴾ قال: من الأرض ﴿يَأت بكم الله جميعًا﴾ يعني: يومَ القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٨، وأخرج ابن جرير ٢/٦٨٠ شطره الثاني.]]٥٦٠. (ز)

٥٦٠ لم يذكر ابنُ جرير (٢/٦٨٠) غير هذا القول.

٤٤١٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا﴾، يقول: أينما تكونوا يأت بكم الله جميعًا يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٠، وابن أبي حاتم ١/٢٥٨.]]. (ز)

٤٤١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أين ما تكونوا﴾ من الأرض أنتم وأهل الكتاب ﴿يأت بكم الله جميعا﴾ يوم القيامة، ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ من البعث وغيره قدير[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٨.]]. (ز)

2:149Page 23

وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٩

So from wherever you go out [for prayer, O Muḥammad], turn your face toward al-Masjid al-Ḥarām, and indeed, it is the truth from your Lord. And Allāh is not unaware of what you do.

﴿وَمِنۡ حَیۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ۝١٤٩﴾ - تفسير

٤٤١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن حيث خرجت﴾ يقول: ومن أين تَوَجَّهْتَ من الأرض ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ يقول: فحَوِّل وجهَك في الصلاة تِلْقاء المسجد الحرام، ﴿وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٨.]]. (ز)

2:150Page 23

وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥٠

And from wherever you go out [for prayer], turn your face toward al-Masjid al-Ḥarām. And wherever you [believers] may be, turn your faces toward it in order that the people will not have any argument against you, except for those of them who commit wrong; so fear them not but fear Me. And [it is] so I may complete My favor upon you and that you may be guided,

﴿وَمِنۡ حَیۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَیۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا﴾ - تفسير

٤٤١٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي سِنان الشَّيْبانِيِّ- ﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾، قال: كل قبلة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٨.]]. (ز)

٤٤١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ يعني: الحرم كله؛ فإنه مسجد كله، ﴿وحيث ما كنتم من الأرض فولّوا وجوهكم شطره﴾ يعني: فحَوِّلُوا وجوهكم تِلْقاءَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٩.]]. (ز)

﴿لِئَلَّا یَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَیۡكُمۡ حُجَّةٌ﴾ - تفسير

٤٤١٥- عن أبي العالِية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾، يعني به: أهل الكتاب حين قالوا: صُرِف محمد ﷺ إلى الكعبة. وقالوا: اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه. وكان حجتهم على النبي ﷺ عند انصرافه إلى البيت الحرام أن قالوا: سيرجع إلى ديننا، كما رجع إلى قبلتنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٨ (١٣٨٧).]]. (ز)

٤٤١٦- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق عيسى، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾، قال: حُجَّتُهم قولُهم: قد راجَعْتَ قبلتنا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٥. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٦)

٤٤١٧- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نَجِيح- ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾، يعني: على أُمَّةِ محمد ﷺ، وحجتُهم قولُهم: تركت قبلتنا[[تفسير مجاهد ص٢١٦.]]. (ز)

٤٤١٨- عن الضحاك بن مُزاحِم= (ز)

٤٤١٩- وعطاء بن أبي رباح، قالا: قد رجعتَ إلى قبلتنا[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٨.]]. (ز)

٤٤٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، مثل ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٨.]]. (ز)

٤٤٢١- وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثل ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٨.]]. (ز)

٤٤٢٢- عن الحسن البصري: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾ أخبره الله تعالى أنه لا يُحَوِّله عن الكعبة إلى غيرها أبدًا؛ فيحتج عليه بذلك محتجّون، كما احتجّ عليه مشركو العرب في قولهم: رغبتَ عن قبلة آبائك، ثُمَّ رجعتَ إليها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٨٧-.]]. (ز)

٤٤٢٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾، قال: يعني بذلك: أهل الكتاب، قالوا حين صُرِف نبي الله إلى الكعبة البيت الحرام: اشتاق الرجل إلى بيت أبيه، ودين قومه[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٥)

٤٤٢٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾، يعني بذلك: أهلَ الكتاب، قالوا حين صُرف نبيُّ الله ﷺ إلى الكعبة: اشتاق الرجلُ إلى بيت أبيه، ودين قومه[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٣، وابن أبي حاتم ١/٢٥٨.]]٥٦١. (ز)

٥٦١ لم يذكر ابنُ جرير (٢/٦٨٣) غير هذا القول، وبيّن حجة أهل الكتاب التي كانوا يحتجون بها على رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال: «قيل: إنهم كانوا يقولون: ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم نحن. وقولهم: يخالفنا محمد في ديننا ويَتَّبِع قبلتنا. فهي الحجة التي كانوا يحتجون بها على رسول الله ﷺ وأصحابه على وجه الخصومة منهم لهم، والتمويه منهم بها على الجهال وأهل الغباء من المشركين».

وبنحوه قال ابنُ كثير (١/٤٦٤).

وأما ابنُ عطية (١/٣٨٢) فقد رَجَّح العمومَ في الآية، حيث قال: «قوله: ﴿لِلنّاسِ﴾ عموم في اليهود والعرب وغيرهم». وانتقد قولَ من جعلها في اليهود خاصة، كما سيأتي في التعليق التالي.

٤٤٢٥- عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: ﴿لئلا يكونَ للناس﴾، قال: يعني: اليهود[[تفسير الثعلبي ٢/١٦، وتفسير البغوي ١/١٦٥.]]٥٦٢. (ز)

٥٦٢ انتَقَد ابنُ عطية (١/٣٨٢) قولَ أبي رَوْق، مُسْتَنِدًا إلى ظاهر الآية، فقال: «وقيل: المراد بالناس: اليهود، ثم استثنى كفار العرب. وقوله: ﴿مِنهُمْ﴾ يَرُدُّ هذا التأويل».

٤٤٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾ يعني: اليهود، [في] أنّ الكعبة هي القبلة، ولا حجّة لهم عليكم في انصرافكم إليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٩.]]. (ز)

﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مِنۡهُمۡ﴾ - نزول الآية

٤٤٢٧- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ-من طريق السدي،عن مُرَّة الهمداني-= (ز)

٤٤٢٨- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- قالوا: لَمّا صُرِف النبي ﷺ نحو الكعبة بعد صلاته إلى بيت المقدس؛ قال المشركون من أهل مكة: تحيَّر على محمد دينُه، فتَوَجَّه بقبلته إليكم، وعلم أنّكم أهدى مِنه سبيلًا، ويُوشك أن يَدْخُل في دينكم. فأنزل الله: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٦-٦٨٧، من طريق موسى بن هارون، عن عمرو بن حماد، عن أسباط بن نصر، عن السدي عنهم به.

وأسانيدها جيدة. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٢/٣٥)

﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مِنۡهُمۡ﴾ - تفسير الآية

٤٤٢٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾، يعني: مشركي قريش، يقول: إنهم سَيَحْتَجُّون عليكم بذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٩.]]. (٢/٣٦)

٤٤٣٠- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح-= (ز)

٤٤٣١- وقتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾، قالا: هم مشركو العرب، قالوا حين صُرفت القبلة إلى الكعبة: قد رجع إلى قبلتكم؛ فيُوشكُ أن يرجع إلى دينكم. قال الله: ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ واخْشَوْنِي﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦٢، وابن جرير ٢/٦٨٦. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر. وفي لفظ عن مجاهد عند ابن جرير ٢/٦٨٦: قوم محمد ﷺ.]]٥٦٣. (٢/٣٦)

٥٦٣ لم يذكر ابنُ جرير (٢/٦٨٥) غير هذا القول في المراد من قوله تعالى: ﴿إلا الذين ظلموا﴾. وذكر أنّ معنى الحجة على هذا القول: خصومةُ قريش وجدالُهم، فقال: «الحجة في هذا الموضع: الخصومةُ والجدالُ، ومعنى الكلام: لئلا يكون لأحد من الناس عليكم خصومة ودعوى باطل غير مشركي قريش، فإنّ لهم عليكم دعوى باطل، وخصومة بغير حق بقيلهم لكم: رجع محمد إلى قبلتنا، وسيرجع إلى ديننا. فذلك من قولهم، وأمانيهم الباطلة هي الحجة التي كانت لقريش على رسول الله ﷺ وأصحابه؛ ومن أجل ذلك استثنى الله -تعالى ذِكْرُه- الذين ظلموا من قريش من سائر الناس غيرهم، إذ نفى أن يكون لأحد منهم في قبلتهم التي وجههم إليها حجة».

وقد ذَهَبَ ابنُ عطية (١/٣٨٢) إلى أنّ قوله: ﴿إلا الذين ظلموا﴾ يدخل فيه اليهود وغيرهم ممن استهزأ بتولّي النبي وصحابته عن بيت المقدس إذا كان الاستثناء متصلًا، وأمّا إذا كان الاستثناء منقطعًا فيكون المعنيُّ بقوله: ﴿الذين ظلموا﴾: كفارَ قريش، حيث قال: «قالت فرقة: ﴿إلّا الَّذِينَ﴾ استثناء متصل، وهذا مع عموم لفظة الناس، والمعنى: أنّه لا حُجَّة لأحد عليكم إلا الحجة الداحضة للذين ظلموا، يعني: اليهود وغيرهم مِن كُلِّ مَن تكلم في النازلة في قولهم: ﴿ما ولّاهُمْ﴾ استهزاء، وفي قولهم: تحير محمد في دينه. وغير ذلك من الأقوال التي لم تنبعث إلا من عابد وثن، أو من يهودي، أو من منافق، وسمّاها تعالى حجّةً، وحكم بفسادها حين كانت من ظَلَمَة. وقالت طائفة: ﴿إلّا الَّذِينَ﴾ استثناء منقطع، وهذا مع كون الناس اليهودَ فقط، وقد ذكرنا ضعف هذا القول، والمعنى: لكن الذين ظلموا، يعني: كفار قريش في قولهم: رجع محمد إلى قبلتنا، وسيرجع إلى ديننا كله. ويدخل في ذلك كلُّ من تكلم في النازلة من غير اليهود».

٤٤٣٢- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق عبد الله بن كثير- قال: هم مشركو قريش، وحجتُهم: قولُهم: رجعت إلى قِبلتنا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٤، ٦٨٦. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٩.]]. (ز)

٤٤٣٣- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم﴾، يقول: لَن يحتج عليكم بذلك إلا ظالم، فولّوا وجوهكم شطره؛ لِئَلّا يحتج عليكم الظَّلَمة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٨٧-.]]. (ز)

٤٤٣٤- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: قوله: ﴿لئلا يَكون للناس عَليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم﴾. قال: قالت قريش لَمّا رَجَع إلى الكعبة وأُمِر بها: ما كان يستغني عنا، قد استقبل قبلتنا. فهي حُجَّتُهم، وهم الذين ظلموا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٤، ٦٨٧. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٩.]]. (ز)

٤٤٣٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾، قال: الذين ظلموا منهم مشركو قريش، إنهم سيحتجّون بذلك عليكم، واحتجّوا على نبي الله ﷺ بانصرافه إلى البيت الحرام، وقالوا: سيرجع محمد إلى ديننا، كما رجع إلى قبلتنا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٦)

٤٤٣٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٦، وابن أبي حاتم ١/٢٥٩ مختصرًا.]]. (ز)

٤٤٣٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: هم المشركون من أهل مكة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٤.]]. (ز)

٤٤٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾. يعني: من الناس، يعني: مشركي العرب، وذلك أنّ مشركي مكة قالوا: إنّ الكعبة هي القبلة، فما بال محمد تركها؟ وكانت لهم في ذلك حجة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٩.]]. (ز)

﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مِنۡهُمۡ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٤٣٩- قال الربيع: إنّ يهوديًّا خاصَم أبا العالية، فقال: إنّ موسى ﵇ كان يُصَلِّي إلى صخرة بيت المقدس. فقال أبو العالية: كان يُصلّي عند الصخرة إلى البيت الحرام. قال: قال: فبيني وبينك مسجدُ صالح؛ فإنّه نَحَتَه من الجبل. قال أبو العالية: قد صَلَّيْتُ فيه، وقِبلتُه إلى البيت الحرام[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٩٠.]]. (ز)

﴿فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِی﴾ - تفسير

٤٤٤٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فلا تخشوْهم واخشوْني﴾، يقول: لا تخشوا أن أرُدَّكم في دينهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٦، وابن أبي حاتم ١/٢٥٩.]]٥٦٤. (ز)

٥٦٤ لم يذكر ابنُ جرير ٢/٦٩٠-٦٩١ غيرَ هذا القول.

٤٤٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا تخشوهم﴾ أن يكون لهم عليكم حجة في شيء غيرها، ﴿واخشوني﴾ في تَرْك أمري في أمْرِ القبلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٩.]]. (ز)

﴿وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِی عَلَیۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ۝١٥٠﴾ - تفسير الآية

٤٤٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولأتم نعمتي عليكم﴾ في انصرافكم إلى الكعبة، وهي القبلة، ﴿ولعلكم﴾ ولكي ﴿تهتدون﴾ من الضلالة؛ فإن الصلاة قِبَل بيت المقدس بعد ما نُسِخَت الصلاة إليه ضلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٩.]]. (ز)

﴿وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِی عَلَیۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ۝١٥٠﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٤٤٣- عن علي بن أبي طالب: تمامُ النِّعْمَةِ الموتُ على الإسلام[[تفسير البغوي ١/١٦٦.]]. (ز)

٤٤٤٤- عن سعيد بن جبير: لا يَتِمُّ نِعْمَةٌ على مسلم إلا أن يدخله الله الجنة[[تفسير البغوي ١/١٦٦.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском