At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Baqarah · 2:15–17

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:15–17

2:15Page 3

ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٥

[But] Allāh mocks them and prolongs them in their transgression [while] they wander blindly.

﴿ٱللَّهُ یَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ﴾ - تفسير

٦٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾، قال: يسخر بهم للنِّقْمَة منهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣١٧، وابن أبي حاتم ١/٤٨ (١٤٣).]]٦٦. (١/١٦٥)

٦٦ ذكر ابنُ جرير (١/٣١٥-٣١٧ بتصرف) عدة أقوال في بيان معنى استهزاء الله بالمنافقين، ولم يُسْنِد منها غيرَ قول ابن عباس، ورجَّح معنى قول ابن عباس مُستندًا إلى كلامِ العربِ، وقولِ ابنِ عبّاس، فقال: «والصواب في ذلك من القول والتأويل عندنا: أنّ معنى الاستهزاء في كلام العرب: إظهارُ المستهزِئ للمستهزَأِ به من القول والفعل ما يُرضيه ظاهرًا، وهو بذلك من قِيله وفِعْله به مُورِثه مَساءة باطنًا، فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله -جَلَّ ثناؤُه- قد جعل لأهل النفاق في الدنيا من الأحكام أحكام المسلمين، حتى ظنُّوا في الآخرة إذْ حُشِرُوا في عِداد من كانوا في عِدادهم في الدنيا أنّهم وارِدُون موْرِدَهم، والله -جل جلاله- مُعِدٌّ لهم من أليم عقابه؛ كان معلومًا أنه -جلَّ ثناؤه- بذلك من فعلِه بهم مستهزئًا، وبهم ساخرًا».

وقد نقل ابنُ كثير (١/٢٩٣) ترجيحه، ثم علَّق بقوله: «ثم شَرَع ابن جرير يُوَجِّه هذا القول وينصره؛ لأن المكر والخداع والسخرية على وجه اللعب والعبث منتفٍ عن الله ﷿ بالإجماع، وأما على وجه الانتقام والمقابلة بالعدل والمجازاة فلا يمتنع ذلك».

ونقل ابن عطية (١/١٢٨، ١٢٩) في معنى الاستهزاء قولين آخرين: الأول: «هي تسمية العقوبة باسم الذنب»، ونسبه لجمهور العلماء. والثاني: «استهزاؤه بهم هو استدراجهم من حيث لا يعلمون»، ولم ينسبه، ووجَّهه بقوله: «وذلك أنهم بدرور نِعَم الله الدنيوية عليهم يظنون أنه راض عنهم، وهو تعالى قد حتَّم عذابهم، فهذا على تأمل البشر كأنه استهزاء».

٦١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ في الآخرة، يفتح لهم بابًا في جهنم من الجنة، ثم يقال لهم: تعالَوا. فيُقْبِلون يَسْبَحُون في النار، والمؤمنون على الأرائك -وهي السُّرُر في الحِجال[[الحِجال: بيت كالقبّة يُستر بالثياب، ويكون له أزرار كبار. لسان العرب (حجل).]]- ينظرون إليهم، فإذا انتهوا إلى الباب سُدَّ عنهم، فضحك المؤمنون منهم، فذلك قول الله: ﴿الله يستهزىء بهم﴾ في الآخرة، ويضحك المؤمنون منهم حين غُلِّقَت دونهم الأبواب، فذلك قوله: ﴿فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون﴾ [المطففين:٣٤][[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٨).]]. (١/١٦٥)

٦١١- قال عبد الله بن عباس – من طريق عطاء-: هو أن الله تعالى إذا قَسَم النور يوم القيامة للجواز على الصراط أعطى المنافقين مع المؤمنين نورًا، حتى إذا ساروا على الصراط طفئ نورهم. قال: فذلك قوله: ﴿الله يستهزئ بهم﴾، حيث يعطيهم ما لا يتم، ولا ينتفعون به[[علَّقه الواحدي في الوسيط ١/٩١.]]. (ز)

٦١٢- وقال الحسن [البصري]: معناه: الله يُظْهِر المؤمنين على نفاقهم[[تفسير الثعلبي ١/١٥٧، وتفسير البغوي ١/٦٨.]]. (ز)

٦١٣- عن أبي صالح [باذام] -من طريق الكَلْبِيِّ- في قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾، قال: يُقال لأهل النار وهم في النار: اخرجوا. وتفتح لهم أبواب النار، فإذا رأوها قد فُتِحَت أقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك، فإذا انتهَوا إلى أبوابها غلقت دونهم، فذلك قوله: ﴿الله يستهزئ بهم﴾، ويضحك منهم المؤمنون حين غُلِّقت دونهم، فذلك قوله: ﴿فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون﴾ [المطففين:٣٤-٣٥][[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٥٦ (٢٥٤)-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/١٦٨)

٦١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ في الآخرة، إذا ضُرِب بينهم وبين المؤمنين بسور له باب على الصراط، فيبقون في الظُّلْمَة، حتّى يُقال لهم: ﴿ارْجِعُوا وراءَكُمْ فالتَمِسُوا نُورًا﴾ [الحديد:١٣]. فهذا من الاستهزاء بهم، ثُمَّ قال سبحانه: ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩١.]]. (ز)

﴿ٱللَّهُ یَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦١٥- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُجاء بالمستهزئين يوم القيامة، يفتح لهم باب من أبواب الجنة، فيُدْعَون ليَدْخُلوا، فيجيئون، فإذا بَلَغُوا البابَ أُغْلِق، فيرجعون، ثم يُدْعَون ليدخلوا، فيجيئون، فإذا بلغوا الباب أُغْلِق، فيرجعون، ثم يُدْعَون ليدخلوا، فيجيئون، فإذا بلغوا الباب أُغْلِق، فيرجعون، ثم يُدْعَون، حتى إنهم يُدْعَوْن فلا يجيئون من اليأس»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت ص١٦٨-١٦٩ (٢٨٥) مرسلًا. وأورده ابن أبي زمنين في تفسيره ١/١٢٣.]]. (ز)

﴿وَیَمُدُّهُمۡ﴾ - تفسير

٦١٦- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٦٨)

٦١٧- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾: يُمْلِي لهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣١٨. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز)

٦١٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿ويمدهم في طغيانهم يعمهون﴾، يعني: يترددون. يقول: زادهم ضلالةً إلى ضلالتهم، وعمًى إلى عماهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٨.]]. (ز)

٦١٩- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ويمدهم﴾، قال: يزيدهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣١٩، وابن أبي حاتم ١/٤٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/١٦٩)

٦٢٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾، يقول: يُمْلِي لهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٨.]]٦٧. (ز)

٦٧ أورد ابن جرير (١/٣١٩-٣٢٠) قولًا عن بعض نحاة البصرة: أنّ معنى ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾: يَمُدُّ لهم، ثم انتقده، ورجَّح عليه الآثار الواردة هنا عن السلف؛ مستندًا إلى النظائر، وجَمَع بين قول ابن عباس وابن مسعود وناس من الصحابة والسدي، وبين قول مجاهد، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بالصواب في قوله: ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾: أن يكون بمعنى: يزيدهم، على وجه الإملاء والترك لهم في عُتوِّهم وتمردهم، كما وصف ربُّنا أنه فعل بنظرائهم في قوله: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ وأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ ونَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام:١١٠]، يعني: نَذَرُهم ونتركهم فيه، ونُمْلِي لهم ليزدادوا إثمًا إلى إثمهم».

٦٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾: ويَلِجُّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩١.

ويَلِجُّهم أي: يجعلهم يتمادون في طغيانهم، لأن اللجَّ هو التمادي. القاموس المحيط (لجج).]]٦٨. (ز)

٦٨ نقل ابن عطية (١/١٣٠) عن بعض اللغويين أن معنى: ﴿ويَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ﴾ «أي: يمهلهم ويلجُّهم»، ثم علَّق عليه بقوله: «فتحتمل اللفظة أن تكون من المد الذي هو المطل والتطويل، كما فسر: ﴿في عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ [الهمزة:٩]. ويحتمل أن تكون هي معنى الزيادة في نفس الطغيان».

﴿فِی طُغۡیَـٰنِهِمۡ﴾ - تفسير

٦٢٢- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (ز)

٦٢٣- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿في طغيانهم﴾: في كفرهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢١. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (١/١٦٨)

٦٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ويمدهم في طغيانهم﴾، قال: في كفرهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢١، وابن أبي حاتم ١/٤٩.]]. (١/١٦٥)

٦٢٥- عن إسماعيل السدي-من طريق أسباط-، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٩.]]. (ز)

٦٢٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ويمدهم في طغيانهم﴾، يعني: في ضلالتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٨.]]. (ز)

٦٢٧- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿في طغيانهم﴾، يعني: في ضلالتهم[[تفسير مجاهد ص١٩٦.]]. (ز)

٦٢٨- عن قتادة -من طريق سعيد- ﴿في طغيانهم﴾: في ضلالتهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢١، وابن أبي حاتم ١/٤٩.]]. (ز)

٦٢٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿في طغيانهم﴾: في ضلالتهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢١، وابن أبي حاتم ١/٤٩.]]. (ز)

٦٣٠- عن مقاتل بن سليمان: ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾، يعني: في ضلالتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩١.]]. (ز)

٦٣١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿في طغيانهم﴾، قال: طغيانهم: كفرهم وضلالتهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢٢.]]. (ز)

﴿یَعۡمَهُونَ ۝١٥﴾ - تفسير

٦٣٢- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٦٨)

٦٣٣- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿يَعْمَهُون﴾: يَتَمادَوْن في كفرهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢٣. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز)

٦٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿يَعْمَهُون﴾، قال: يترددون[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢١، وابن أبي حاتم ١/٤٩.]]. (١/١٦٥)

٦٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يَعْمَهُون﴾، قال: يتمادَوْن[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢٣، وابن أبي حاتم ١/٤٩.]]. (١/١٦٨)

٦٣٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، كذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٩.]]. (ز)

٦٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿يعمهون﴾، قال: المُتَلَدِّد[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢٣.

المتلدد: المتلفت يمينًا وشمالًا، والمتحير المتبلد. لسان العرب (لدد).]]. (ز)

٦٣٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله ﷿: ﴿يَعْمَهُون﴾. قال: يَلْعَبُون، ويَتَرَدَّدُون. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر:

أُراني قد عَمِهْتُ وشاب رأسي وهذا اللِّعْبُ شَيْنٌ بالكبير[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/١٠٣-.]]. (١/١٦٨)

٦٣٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿يعمهون﴾، يعني: يتردَّدون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٨-٤٩.]]. (ز)

٦٤٠- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ، كذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٤٩.]]. (ز)

٦٤١- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿في طغيانهم يعمهون﴾، يعني: يترددون. يقول: زادهم الله ضلالة إلى ضلالتهم، وعمًى إلى عماهم[[تفسير مجاهد ص١٩٦، وأخرجه ابن جرير ١/٣٢٤ مختصرًا. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٤٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر بلفظ: يلعبون، ويترددون في الضلالة.]]. (١/١٦٩)

٦٤٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿يعمهون﴾، قال: يَتَرَدَّدون[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢٤، وابن أبي حاتم ١/٤٩.]]. (ز)

٦٤٣- عن سليمان الأعمش -من طريق سفيان- ﴿في طغيانهم يعمهون﴾، قال: يلعبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٩.]]. (ز)

٦٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْمَهُونَ﴾: يترددون. ثُمَّ نعتهم فقال سبحانه: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩١.]]. (ز)

2:16Page 3

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٦

Those are the ones who have purchased error [in exchange] for guidance, so their transaction has brought no profit, nor were they guided.

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ ٱشۡتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ - تفسير

٦٤٥- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (ز)

٦٤٦- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾، يقول: أخذوا الضلالة، وتركوا الهدى[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢٥. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]٦٩. (١/١٦٩)

٦٩ وجَّه ابنُ جرير (١/٣٢٦) هذا الأثر بقوله: «فكأن الذين قالوا في تأويل ذلك: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، وجَّهوا معنى الشراء إلى أنه أخذ المشترِي المشترى مكان الثمن المشترى به، فكذلك المنافق والكافر، قد أخذا مكان الإيمان الكفر، فكان ذلك منهما شراءً للكفر والضلالة اللذَيْن أخَذاهما بتركهما ما تركا من الهدى، وكان الهدى الذي تركاه هو الثمن الذي جعلاه عِوَضًا من الضلالة التي أخذاها».

وقد رجَّح ابنُ جرير (١/٣٢٦) مُسْتَنِدًا إلى المعنى المعروف للشراء في لغة العرب قولَ ابن عباس، وابن مسعود أنّ معنى ﴿اشتروا الضلالة بالهدى﴾: أخذوا الضلالة، وتركوا الهدى، بقوله: «وذلك أن كل كافر بالله فإنه مستبدل بالإيمان كفرًا، باكتسابه الكفر الذي وُجِد منه بدلًا من الإيمان الذي أُمِرَ به، أوَما تسمعُ الله -جلَّ ثناؤُه- يقول فيمن اكتسب كفرًا به مكان الإيمان به وبرسوله: ﴿ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل﴾ [البقرة:١٠٨]! وذلك هو معنى الشراء؛ لأن كل مُشْتَرٍ شيئًا فإنّما يستبدل مكان الذي يؤخذ منه من البدل آخر بديلًا منه. فكذلك المنافق والكافر استبدلا بالهدى الضلالة والنفاق، فأضَلَّهما الله، وسلبهما نور الهدى، فترك جميعهم في ظلمات لا يبصرون». وسيأتي أثر السدي بنفس قولهما.

٦٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾، قال: الكفر بالإيمان[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٢-، وابن جرير ١/٣٢٥، وابن أبي حاتم ١/٤٩.]]. (١/١٦٩)

٦٤٨- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾، قال: آمنوا ثم كفروا[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢٦، وابن أبي حاتم ١/٥٠ (١٥٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٦٩)

٦٤٩- عن الحسن البصري: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: اختاروا الضلالة على الهدى[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٤-.]]. (ز)

٦٥٠- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾، قال: اسْتَحَبُّوا الضلالة على الهدى[[أخرجه ابن جرير ١/٣٢٥ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ١/٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]٧٠. (١/١٦٩)

٧٠ ذكر ابنُ جرير (١/٣٢٦-٣٢٧) أنّ القائلين بذلك القول وجَّهوا معنى الشراء إلى معنى الاختيار، فقال عن قائليه: «فإنهم لما وجدوا الله -جل ثناؤه- قد وصف الكفار في موضع آخر، فنسبهم إلى استحبابهم الكفر على الهدى، فقال: ﴿وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى﴾ [فصلت:١٧]؛ صرفوا قوله: ﴿اشتروا الضلالة بالهدى﴾ إلى ذلك، وقالوا: قد تدخل الباء مكان على، وعلى مكان الباء، كما يقال: مررت بفلان، ومررت على فلان، بمعنى واحد ...، فكان تأويل الآية على معنى هؤلاء: أولئك الذين اختاروا الضلالة على الهدى. وأُراهم وجَّهوا معنى قول الله -جل ثناؤه-: ﴿اشتروا﴾ إلى معنى: اختاروا؛ لأن العرب تقول: اشتريت كذا على كذا، يعنون اخترته عليه».

ثم انتقده ابنُ جرير (١/٣٢٨) مستندًا إلى مخالفته المعنى الأعرفَ والأشهرَ للشِّراء، مع دلالةِ السّياقِ على خلافِه، فقال: «وهذا، وإن كان وجهًا من التأويل، فلست له بمختار؛ لأن الله -جل ثناؤه- قال: ﴿فما ربحت تجارتهم﴾، فدلَّ بذلك على أن معنى قوله: ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ معنى الشراء الذي يتعارفه الناس، من استبدال شيء مكان شيء، وأخذ عوض على عوض».

علَّق ابن عطية (١/١٣١) على قول قتادة بقوله: «كما قال تعالى: ﴿فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ [فصلت:١٧]». ونقل قولين آخرين: الأول: «الشراء هنا استعارة وتشبيه، لما تركوا الهدى وهو معرض ووقعوا بدله في الضلالة، واختاروها، شُبِّهوا بمن اشتروا». ثم علَّق عليه بقوله: «فكأنهم دفعوا في الضلالة هداهم، إذ كان لهم أخذه». والثاني: «الآية فيمن كان آمن من المنافقين، ثم ارتد في باطنه وعقده». ثم علَّق عليه بقوله: «ويقرب الشراء من الحقيقة على هذا».

٦٥١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾، يقول: أخذوا الضلالة، وتركوا الهدى[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٠.]]٧١. (ز)

٧١ جمع ابنُ كثير (١/٢٩٥) بين آثار السلف الواردة هنا بقوله: «وحاصل قول المفسرين: أنّ المنافقين عدلوا عن الهدى إلى الضلال، واعتاضوا عن الهدى بالضلالة، وهو معنى قوله تعالى: ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾، أي: بذلوا الهُدى ثمنًا للضلالة، وسواء في ذلك مَن كان منهم قد حصل له الإيمان ثم رجع عنه إلى الكفر،كما قال تعالى فيهم: ﴿ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم﴾ [المنافقون:٣]، أو أنهم استحبوا الضلالة على الهدى، كما يكون حال فريق آخر منهم، فإنهم أنواع وأقسام».

٦٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾، وذلك أنّ اليهود وجدوا نعت محمد النبي ﷺ في التوراة قبل أن يُبْعث، فآمَنُوا به، وظَنُّوا أنه من ولَد إسحاق ﵇، فلما بُعِث محمد ﷺ من العرب من ولد إسماعيل ﵇ كفروا به حَسَدًا، واشتروا الضلالة بالهدى، يقول: باعوا الهدى الذي كانوا فيه من الإيمان بمحمد ﷺ قبل أن يُبْعث؛ بالضلالة التي دخلوا فيها بعد ما بُعث؛ من تكذيبهم بمحمد ﷺ، فبِئْس التجارة، فذلك قوله سبحانه: ﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ من الضلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩١.]]. (ز)

﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُوا۟ مُهۡتَدِینَ ۝١٦﴾ - تفسير

٦٥٣- عن قتادة -من طريق سعيد- ﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾، قال: قد -والله- رأيْتُموهم، خرجوا من الهدى إلى الضلالة، ومن الجماعة إلى الفرقة، ومن الأمن إلى الخوف، ومن السُّنَّة إلى البدعة[[أخرجه ابن جرير ١/٣٣٠، وابن أبي حاتم ١/٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٧٢. (١/١٦٩)

٧٢ نقل ابن عطية (١/١٣١) في معنى: ﴿وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ ثلاثة أقوال، فقال: «قيل: المعنى في شرائهم هذا. وقيل: على الإطلاق. وقيل: في سابق علم الله». ثم علَّق عليها بقوله: «وكل هذا يحتمله اللفظ».

٦٥٤- قال سفيان الثوري: كلكم تاجر، فلينظر امرؤٌ ما تجارتُه؟ قال الله: ﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ﴾، وقال: ﴿هل أدّلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم﴾ [الصف:١٠][[تفسير الثعلبي ١/١٥٩.]]. (ز)

2:17Page 4

مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ ١٧

Their example is that of one who kindled a fire, but when it illuminated what was around him, Allāh took away their light and left them in darkness [so] they could not see.

﴿مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِی ٱسۡتَوۡقَدَ نَارࣰا﴾ - تفسير

٦٥٥- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٧١)

٦٥٦- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآية، قال: إنّ أُناسًا دخلوا في الإسلام مَقْدَمَ النبي ﷺ المدينة، ثم إنهم نافقوا، فكان مَثَلُهم كمَثَل رجل كان في ظُلْمة، فأوقد نارًا، فأضاءت له ما حوله من قَذًى أو أذًى، فأبصره حتى عرف ما يتَّقِي، فبينا هو كذلك إذ طُفِئَت ناره، فأقبل لا يدري ما يَتَّقي من أذى، فكذلك المنافق، كان في ظلمة الشرك، فأسلم فعرف الحلال من الحرام، والخير من الشر، فبينا هو كذلك إذ كفر، فصار لا يعرف الحلال من الحرام، ولا الخير من الشر؛ فهم صُمٌّ بُكْمٌ، فَهُمُ الخُرْس، فهُم لا يرجعون إلى الإسلام، وأما النور فالإيمان بما جاء به محمد ﷺ، وكانت الظلمة نفاقهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣٣٧-٣٣٨، ٣٤٨-٣٤٩.]]. (ز)

٦٥٧- وعن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/١٧٢)

٦٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله للمنافقين أنّهم كانوا يَعْتَزُّون بالإسلام، فيناكحهم المسلمون، ويوارثونهم، ويقاسمونهم الفَيْء، فلما ماتوا سَلَبَهم الله ذلك العِزَّ، كما سلب صاحب النار ضوءَه، ﴿وتركهم في ظلمات﴾ يقول: في عذاب[[أخرجه ابن جرير ١/٣٣٧، وابن أبي حاتم ١/٥٠، ٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والصابوني في كتاب المائتين.]]. (١/١٧٠)

٦٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾، قال: ضربه الله مَثَلًا للمنافق. وقوله: ﴿ذهب الله بنورهم﴾، قال: أمّا النور فهو إيمانهم الذي يتكلمون به، وأما الظُّلْمَة فهي ضلالتهم وكفرهم الذي يتكلمون به، وهم قوم كانوا على هُدًى، ثم نُزِع منهم، فعَتَوْا بعد ذلك[[أخرجه ابن جرير ١/٣٣٨.]]. (١/١٧٢)

٦٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآية، قال: ضرب الله مَثَلًا للمنافقين، يُبْصِرون الحق، ويقولون به، حتى إذا خرجوا من ظُلْمَة الكفر أطْفَئُوه بكفرهم ونفاقهم، فتركهم في ظلمات الكفر، فهم لا يُبصرون هُدًى، ولا يستقيمون على حق[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٢-، وابن جرير ١/٣٣٦، وابن أبي حاتم ١/٥٢.]]٧٣. (١/١٧٣)

٧٣ رجَّح ابنُ تيمية (١/١٦٢) مستندًا إلى دلالة السُّنَّة، وأقوال السّلف أنّ هذا المَثَل هو لمن كان فيهم آمَنَ ثم كفر، فقال: «وهؤلاء الذين يُعْطَوْن في الآخرة نورًا ثم يطفأ، ولهذا قال: ﴿فهم لا يرجعون﴾ إلى الإسلام في الباطن، وقال قتادة ومقاتل: لا يرجعون عن ضلالهم. وقال السدي: لا يرجعون إلى الإسلام. يعني: في الباطن، وإلا فهم يظهرونه، وهذا المثل إنما يكون في الدنيا».

وكذا رجَّحه ابنُ كثير (١/٢٩٦).

وما رجَّحاه انتقده ابنُ جرير (١/٣٤١-٣٤٢) مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «لو كان المَثَل لِمَن آمن إيمانًا صحيحًا ثم أعلن بالكفر إعلانًا صحيحًا،لم يكن هناك من القوم خداع ولا استهزاء عند أنفسهم ولا نفاق، وإذ كان القوم لم تكن لهم إلا حالتان: حال إيمان ظاهر، وحال كفر ظاهر، فقد سقط عن القوم اسم النفاق؛ لأنهم في حال إيمانهم الصحيح كانوا مؤمنين، وفي حال كفرهم الصحيح كانوا كافرين، ولا حالة هناك ثالثة كانوا بها منافقين، وفي وصف الله -جلَّ ثناؤُه- إياهم بصفة النفاق ما يُنبِئُ عن أنّ القول غير القول الذي زعمه من زعم: أنّ القوم كانوا مؤمنين، ثم ارتدوا إلى الكفر فأقاموا عليه، إلا أن يكون قائل ذلك أراد أنهم انتقلوا من إيمانهم الذي كانوا عليه إلى الكفر الذي هو نفاق. وذلك قول إن قاله لم تدرك صحته إلا بخبر مستفيض، أو ببعض المعاني الموجبة صحته، فأما في ظاهر الكتاب فلا دلالة على صحته، لاحتماله من التأويل ما هو أولى به منه». ونقل ابن عطية (١/١٣٥) قولين آخرين، فقال: «وقالت فرقة: إن إقبال المنافقين إلى المسلمين وكلامهم معهم كالنار، وانصرافهم إلى مردتهم، وارتكاسهم عندهم كذهابها. وقالت فرقة: إن المنافقين كانوا عند رسول الله ﷺ والمؤمنين في منزلة بما أظهروه، فلما فضحهم الله، وأعلم بنفاقهم، سقطت المنزلة، فكان ذلك كله بمنزلة النار وانطفائها».

٦٦١- عن سعيد بن جبير= (ز)

٦٦٢- ومحمد بن كعب= (ز)

٦٦٣- وعطاء: نزلت في اليهود، وانتظارهم خروج النبي ﷺ، وإيمانهم به، واستفتاحهم به على مشركي العرب، فلمّا خرج كفروا به، وذلك بأنّ قريظة والنضير و[بني] قَيْنُقاع قَدِموا من الشام إلى يثرب، حتى انقطعت النُّبُوَّة من بني إسرائيل، وأَفْضَت إلى العرب، فدخلوا المدينة يشهدون لمحمد ﷺ بالنبوة، وأنّ أمّته خير الأمم، وكان يغشاهم رجل من بني إسرائيل يُقال له: عبد الله بن هَيْبان -قبل أن يُوحى إلى رسول الله ﷺ- كلّ سنة، فيَعِظُهم على طاعة الله تعالى، وإقامة التوراة، والإيمان بمحمد ﷺ رسولًا إذا خرج: فلا تَفَرَّقوا عنه، وانصروه، وقد كنت أطْمَع أن أُدْرِكَه. ثمّ مات قبل خروج النبي ﷺ، فقَبِلُوا منه، ثم لَمّا خرج رسول الله ﷺ كَفَرُوا به، فضرب الله لهم هذا المَثَل[[تفسير الثعلبي ١/١٦٠، وتفسير البغوي ١/٦٩ مختصرًا عن عطاء، ومحمد بن كعب.]]. (ز)

٦٦٤- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾، قال: هذا مَثَل ضربه الله للمنافق، إنّ المنافق تكلم بـ«لا إله إلا الله»، فناكَح بها المسلمين، ووارَث بها المسلمين، وعادَّ بها المسلمين، وحَقَن بها دمَه ومالَه، فلمّا كان عند الموت لم يكن لها أصلٌ في قلبه، ولا حقيقة في عمله، فسُلِبها المنافق عند الموت، فتُرِك في ظُلُماتٍ وعمًى، يَتَسَكَّع فيها كما كان أعمى في الدنيا عن حق الله وطاعته[[أخرجه ابن جرير ١/٣٣٩، وعبد الرزاق ١/٣٩ بنحوه من طريق معمر، وكذا ابن جرير ١/٣٣٩، وابن أبي حاتم ١/٥١ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٧٤)

٦٦٥- عن الضحّاك= (ز)

٦٦٦- ومقاتل، نحوه[[تفسير الثعلبي ١/١٦٠، وتفسير البغوي ١/٦٨.]]. (ز)

٦٦٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ضَرب مثلَ أهل النفاق، فقال: ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا﴾، قال: إنما ضوءُ النار ونورُها ما أوقَدْتَها، فإذا خمدت ذهب نورُها. كذلك المنافق، كلما تكلّم بكلمة الإخلاص أضاءَ له، فإذا شك وقع في الظلمة[[أخرجه ابن جرير ١/٣٤٠.]]. (ز)

٦٦٨- عن عطاء الخراساني -من طريق أبي شيبة شعيب بن رزيق- في قوله: ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد نارا﴾، قال: هذا مَثَل المنافق، يُبصِر أحيانًا، ثم يدركه عمى القلب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٠.]]. (ز)

٦٦٩- وعن عكرمة= (ز)

٦٧٠- والحسن، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٥٠.]]٧٤. (ز)

٧٤ رجَّح ابنُ جرير (١/٣٤١-٣٤٢) مستندًا إلى الدلالات العقلية الآثارَ الدالَّة على أن المراد بالنور في المثل ما حصل في الدنيا للمنافقين من حقن دمائهم وأموالهم، وسائر وجوه الانتفاع كالمناكحة والموارثة إلخ، مُعَلِّلًا ذلك بقوله: «وذلك أن الله -جلَّ ثناؤُه- إنّما ضرب هذا المَثَل للمنافقين الذين وصف صفتهم بقوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾، لا للمُعالِنين بالكفر المجاهرين بالشرك، ولو كان المَثَل لمن آمن إيمانًا صحيحًا ثم أعلن بالكفر إعلانًا صحيحا ... لم يكن هناك من القوم خداع ولا استهزاء عند أنفسهم ولا نفاق ... وإن كان القوم لم تكن لهم إلا حالتان: حال إيمان ظاهر، وحال كفر ظاهر، فقد سقط عن القوم اسم النفاق».

وما رجَّحه ابنُ جرير انتقده ابنُ تيمية (١/١٦٢-١٦٤) مستندًا إلى مخالفته دلالة ألفاظ الآية، فقال بقوله: «وأما قول من قال: المراد بالنور: ما حصل في الدنيا من حقن دمائهم وأموالهم، فلفظ الآية يدل على خلاف ذلك، فإنه قال: ﴿وتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾، ويوم القيامة يكونون في العذاب، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ولَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أنفُسَكُمْ﴾ الآية [الحديد: ١٣-١٤]، وقد قال غير واحد من السلف: إنّ المنافق يُعْطى يوم القيامة نورًا ثم يُطْفَأ؛ ولهذا قال تعالى: ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا واغْفِرْ لَنا﴾ [التحريم:٨]. قال المفسرون: إذا رأى المؤمنون نور المنافقين يطفأ سألوا اللّه أن يتم لهم نورهم، ويبلغهم به الجنة ...، فلهذا أُعْطُوا نورًا ثم طَفِئ؛ لأنهم في الدنيا دخلوا في الإيمان ثم خرجوا منه؛ ولهذا ضرب اللّه لهم المثل بذلك، وهذا المثل هو لمن كان فيهم آمن ثم كفر، وهؤلاء الذين يعطون في الآخرة نورًا ثم يُطْفَأ، ولهذا قال: ﴿فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾».

وقد انتَقَد ابنُ كثير (١/٢٩٦) ترجيحَ ابن جرير بقوله: «وزعم ابنُ جرير أنّ المضروب لهم المثل هاهنا لم يُؤْمِنُوا في وقت من الأوقات، واحتج بقوله تعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة:٨]. والصواب: أنّ هذا إخبار عنهم في حال نفاقهم وكفرهم، وهذا لا ينفي أنه كان حصل لهم إيمان قبل ذلك، ثم سُلبوه وطبع على قلوبهم، ولم يستحضر ابن جرير ﵀ هذه الآية هاهنا، وهي قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون:٣]؛ فلهذا وجَّه ابنُ جرير هذا المَثَل بأنهم استضاءوا بما أظهروه من كلمة الإيمان، أي: في الدنيا، ثم أعقبهم ظلمات يوم القيامة».

٦٧١- قال يحيى بن سلّام: قال الحسن: يعني: مَثَلُهم كمَثَل رجل يمشي في ليلة مظلمة، في يده شُعْلَة من نار، فهو يُبْصِر بها موضع قدميه، فبينما هو كذلك إذ أُطْفِئَت ناره؛ فلم يُبْصِر كيف يمشي، وإنّ المنافق تكلم بقول: لا إله إلا الله؛ فناكح بها المسلمين، وحَقَن دمه وماله، فلمّا كان عند الموت سلبه الله إياها. قال يحيى: لأنه لم يكن لها حقيقة في قلبه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٤-.]]. (ز)

٦٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب الله للمنافقين مَثَلًا، فقال ﷿: ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله﴾، طَفِئت ناره، يقول الله ﷿: مَثَل المنافق إذا تَكَلَّم بالإيمان كان له نور بمنزلة المستوقِد نارًا يمشي بضوئها ما دامت ناره تَتَّقِد، فإذا ترك الإيمان كان في ظُلْمَة كظُلْمَة من طَفِئَت نارُه؛ فقام لا يهتدي ولا يُبْصِر، فذلك قوله سبحانه: ﴿ذهب الله بنورهم﴾، يعني: بإيمانهم، نظيرها في سورة النور [٤٠]: ﴿ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور﴾، يعني به: الإيمان، وقال سبحانه في الأنعام [١٢٢]: ﴿وجعلنا له نورا يمشي به في الناس﴾، يعني: يهتدي به الذين تكلموا به[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩١-٩٢.]]. (ز)

٦٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿كمثل الذي استوقد نارًا﴾ إلى آخر الآية، قال: هذه صفة المنافقين، كانوا قد آمنوا حتى أضاءَ الإيمانُ في قلوبهم، كما أضاءَت النارُ لهؤلاء الذين استوقدوا، ثم كفروا، فذهب الله بنورهم، فانتزعه، كما ذهب بضوء هذه النار، فتركهم في ظلمات لا يبصرون[[أخرجه ابن جرير ١/٣٤١.]]. (ز)

﴿فَلَمَّاۤ أَضَاۤءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِی ظُلُمَـٰتࣲ لَّا یُبۡصِرُونَ ۝١٧﴾ - تفسير

٦٧٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾، قال: فإنما ضوء النار ما أوقدتها، فإذا خمدت ذهب نورها، وكذلك المنافق كلما تكلم بكلمة الإخلاص -بلا إله الا الله- أضاء له، فإذا شَكَّ وقع في الظُّلْمَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٠ (١٥٩).]]. (ز)

٦٧٥- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا فَلَمّا أضاءَتْ ما حَوْلَهُ﴾، قال: أما إضاءة النار فإقبالهم إلى المؤمنين والهُدى، وذهاب نورهم إقبالهم إلى الكافرين والضلالة، وإضاءة البرق وإظلامه على نحو ذلك المثل[[تفسير مجاهد ص١٩٧، وأخرجه ابن جرير ١/٣٤٠، وابن أبي حاتم ١/٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٧٤)

٦٧٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا فَلَمّا أضاءَتْ ما حَوْلَهُ﴾، قال: أما النّور فهو إيمانهم الذي يتكلمون به، وأما الظلمات فهي ضلالتهم وكفرهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣٣٩، وابن أبي حاتم ١/٥١-٥٢ من طريق علي بن الحكم.]]. (ز)

٦٧٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿وتركهم في ظلمات﴾، قال: هم أهل النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٢ (١٦٦).]]. (ز)

٦٧٨- قال الضحاك: لَمّا أضاءت النارُ أرسل الله عليها ريحًا عاصِفًا، فأطفأها، فكذلك اليهود كُلَّما أوقدوا نارًا لحرب محمد ﷺ أطفأها الله[[تفسير الثعلبي ١/١٦١.]]. (ز)

٦٧٩- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وتركهم في ظلمات لا يبصرون﴾، قال: فذلك حين يموت المنافق، فيُظْلِم عليه عملُه؛ عملُ السوء، فلا يجد له عملًا من خيرٍ عَمِلَ به يَصْدُقُ به قولَ: لا إله إلا هو[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٢ (١٧٠).]]. (ز)

٦٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتركهم في ظلمات﴾ يعني: الشرك، ﴿لا يبصرون﴾ الهُدى. ثم نعتهم فقال سبحانه: ﴿صم بكم عمي﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٢.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском