At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:159–163
2:159Page 24
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ ١٥٩
Indeed, those who conceal what We sent down of clear proofs and guidance after We made it clear for the people in the Scripture - those are cursed by Allāh and cursed by those who curse,1
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡتُمُونَ مَاۤ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَیَّنَّـٰهُ لِلنَّاسِ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ﴾ - نزول الآية
٤٦٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: سأل معاذُ بن جبل أخو بني سلمة، وسعدُ بن معاذ أخو بني الأشهل، وخارجةُ بنُ زيد أخو الحارث بن الخزرج؛ نفرًا من أحبار اليهود عن بعض ما في التوراة، فكتموهم إياه، وأبَوْا أن يُخْبِرُوهم؛ فأنزل الله فيهم: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ الآية[[أخرجه ابن إسحاق في السيرة -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥١-، ومن طريقه ابن جرير ٢/٧٣٠، وابن أبي حاتم ١/٢٦٨ (١٤٣٩) واللفظ له.
وإسناده جيد. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٢/٩٩)
٤٦٤٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: زعموا أن رجلًا من اليهود كان له صديق من الأنصار، يُقال له: ثعلبة بن عَنَمَة. قال له: هل تجدون محمدًا عندكم؟ قال: لا. قال: محمد: البينات[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٣١.]]. (٢/٩٩)
٤٦٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يكتمون﴾ وذلك أنّ معاذ بن جبل، وسعد بن معاذ، وحارثة بن زيد سألوا اليهود عن أمر محمد ﷺ، وعن الرَّجم وغيره، فكتموهم، يعني: اليهود، منهم كعب بن الأشرف، وابن صُورِيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٢.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡتُمُونَ﴾ - تفسير
٤٦٤٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في الآية، قال: هم أهل الكتاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٨.]]. (٢/٩٩)
٤٦٥٠- وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٣٠، وابن أبي حاتم ١/٢٦٨.]]. (ز)
٤٦٥١- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾، قال: هم أهل الكتاب[[تفسير مجاهد ص٢١٨، وأخرجه ابن جرير ٢/٧٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٩٩)
٤٦٥٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ الآية، قال: أولئك أهل الكتاب[[أخرجه ابن سعد ١/٣٦٢-٣٦٣، وابن جرير ٢/٧٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٩٩)
٤٦٥٣- عن عبد الوهاب بن عطاء، في قوله: ﴿إن الذين يكتمون﴾ الآية، قال: سمعتُ الكلبيَّ يقول: هم اليهود[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥١٩١).]]٥٧٧. (٢/١٠٢)
٥٧٧ ذكر ابنُ عطية (١/٣٩٤) ما ورد في أقوال السلف أنّ المراد بالآية أهل الكتاب، ثم علّق قائلًا: «وتتناول الآية بعدُ كل من كتم علمًا من دين الله يُحتاج إلى بَـثِّه، وذلك مُفَسَّر في قول النبي ﷺ: «مَن سُئِل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار». وهذا إذا كان لا يخاف، ولا ضرر عليه في بثه».
﴿یَكۡتُمُونَ مَاۤ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ﴾ - تفسير
٤٦٥٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في الآية، قال: كتموا محمدًا ونعتَه، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم؛ حَسَدًا وبَغْيًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٨.]]. (٢/٩٩)
٤٦٥٥- وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٣٠، وابن أبي حاتم ١/٢٦٨.]]. (ز)
٤٦٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾، قال: هم أهل الكتاب، كتموا نَعْتَ محمد ﷺ وصِفَتَه[[تفسير مجاهد ص٢١٨.]]. (ز)
٤٦٥٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ الآية، قال: كتموا الإسلام، وهو دين الله، وكتموا محمدًا وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن سعد ١/٣٦٢-٣٦٣، وابن جرير ٢/٧٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٧٨. (٢/٩٩)
٥٧٨ لم يذكر ابنُ جرير (٢/٧٢٩-٧٣٢) غير هذا القول وما في معناه.
٤٦٥٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، ... قال: محمد: البينات[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٣١.]]. (٢/٩٩)
٤٦٥٩- عن السدي، عن أصحابه، في قول الله ﷿: ﴿البينات﴾، قال: الحلال والحرام[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٩.]]. (ز)
٤٦٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات﴾ يعني: ما بيّن الله ﷿ في التوراة، يعني: الرجمَ، والحلالَ، والحرام، ﴿والهدى﴾ يعني: أمر محمد ﷺ في التوراة، فكتموه الناس، يقول الله سبحانه: ﴿من بعد ما بيّناه﴾ يعني: أمر محمّد ﷺ ﴿للناس في الكتاب﴾ يعني: لبني إسرائيل في التوراة، وذلك قوله سبحانه في العنكبوت [٤٩]: ﴿وما يجحد بآياتنا﴾ أي: بمحمد ﷺ ﴿إلا الظالمون﴾ يعني: المكذبون بالتوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٢.]]. (ز)
﴿مِنۢ بَعۡدِ مَا بَیَّنَّـٰهُ لِلنَّاسِ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ﴾ - تفسير
٤٦٦١- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ- في قول الله ﷿: ﴿الكتاب﴾، قال: ﴿الكتاب﴾: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٩.]]. (ز)
٤٦٦٢- وعن عبد الله بن عباس، نحو ذلك[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٦٩.]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَیَلۡعَنُهُمُ ٱللَّـٰعِنُونَ ١٥٩﴾ - تفسير
٤٦٦٣- عن البراء بن عازب، قال: كُنّا في جنازة مع النبي ﷺ، فقال: «إنّ الكافر يُضْرَب ضَرْبَةً بين عينيه، فيسمعه كُلُّ دابة غيرَ الثَّقَلَيْن، فتلعنه كلُّ دابة سمعتْ صوته، فذلك قول الله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، يعني: دوابَّ الأرض»[[أخرجه ابن ماجه ٥/١٥١ (٤٠٢١) مختصرًا، وابن جرير ٢/٧٣٦، وابن أبي حاتم ١/٢٦٩ (١٤٤٤) واللفظ له.
وهو جزء من حديث البراء الطويل في عذاب القبر، الذي أخرجه أحمد ٣٠/٤٩٩ (١٨٥٣٤)، وأبو داود ٤/٢٣٩ (٤٧٥٣)، والحاكم ١/٩٣ (١٠٧).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين». ولم يتعقبه الذهبي. وقال البيهقي في إثبات عذاب القبر ص٣٧: «هذا حديث كبير، صحيح الإسناد».]]. (٢/١٠١)
٤٦٦٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح- في هذه الآية، قال: هو الرجل يلعن صاحبه في أمرٍ يَرى أنه قد أتى إليه، فترتفع اللعنة في السماء سريعًا، فلا تجد صاحبَها التي قِيلت له أهْلًا، فترجع إلى الذي تَكَلَّم بها، فلا تجد لها أهْلًا فتنطلق فتقع على اليهود، فهو قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥١٩٢).]]. (٢/١٠٢)
٤٦٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيّ، عن أبي صالح- قال: إنّ الكافر إذا حُمِل على سريره قال روحه وجسده: ويلكم، أين تذهبون بي؟ فإذا وُضِع في قبره، ورَجَع عنه أصحابه؛ أتاه مُنكَرٌ ونكير، أصواتُهما كالرَّعْد القاصِف، وأبصارهما كالبرق الخاطِف، يَخُدّان[[يخدان: يحفران. لسان العرب (خدد).]] الأرض بأنيابهما، ويطآن في أشعارِهما، فيُجْلِسانه، ثم يقولان له: مَن ربك؟ فيقول: لا أدري. فيُقال له: لا دَرَيْتَ. ثم يقولان له: ما دينك؟ فيقول: لا أدري. فيُقال له: لا دَرَيْتَ. ثم يقولان له: مَن نبيك؟ فيقول: لا أدري. فيُقال له: لا دَرَيْتَ، هكذا كنتَ في الدنيا. ثم يُفْتَحُ له بابٌ إلى الجنة، فينظر إليها، فيُقال له: هذه الجنة التي لو كنتَ آمنتَ بالله وصدّقتَ رسوله صِرْتَ إليها، لن تراها أبدًا. ثم يُفْتَح له باب إلى النار، فيُقال له: هذه النار التي أنت صائِرٌ إليها. ثم يُضَيَّق عليه قبرُه، ثم يضرب ضربة بمِرْزَبة[[قال في النهاية في غريب الحديث (رزب): «المِرْزَبَةُ بِالتَّخْفِيف: المطرقة الكبيرة التي تكون للحدّاد. ومنه حديث المَلَك: «وبيده مِرْزَبَة»».]] من حديد، لو أصابتْ جَبَلًا لارْفَضَّ[[ارفضّ: تكسّر وتحطّم وتفرق من شدة الضربة. لسان العرب (رفض).]] ما أصابت منه. قال: فيصيح عند ذلك صيحةً يسمعها كلُّ شيء غير الثقلين، فلا يسمعها شيء إلا لَعَنَه، فهو قوله -عَزَّ ذِكْرُه-: ﴿أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٩٣-.]]. (ز)
٤٦٦٦- عن عبد الله بن عباس: جميع الخلائق إلا الجن والإنس[[تفسير الثعلبي ٢/٣٠، وتفسير البغوي ١/١٧٥.]]. (ز)
٤٦٦٧- عن البراء بن عازب -من طريق السدي- في قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: إنّ الكافر إذا وُضِع في قبره أتَتْهُ دابَّةٌ كأنّ عينيها قِدْران من نحاس، معها عمود من حديد، فتضربه ضَرْبَةً بين كَتِفَيْه، فيصيح، لا يسمع أحدٌ صوتَه إلا لعنه، ولا يبقى شيء إلا سمع صوته، إلا الثقلين؛ الجنَّ، والإنس[[أخرجه الطيالسي (٧٨٩)، وابن جرير ٢/٧٣٦.]]. (٢/١٠١)
٤٦٦٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، يعني: من ملائكة الله، والمؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٩.]]. (ز)
٤٦٦٩- عن مجاهد بن جبر: في قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: إذا أجْدَبَتِ البَهائِمُ دَعَت على فُجّار بني آدم، فقالت: يُحبَس عَنّا الغيثُ بذنوبهم[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد. وعند عبد الرزاق ١/٥٧ من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: إذا اشتدَّ الأرض قالت البهائم: هذا من أجل عصاة بني آدم، لعن الله عصاتهم.]]. (٢/١٠٠)
٤٦٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق إسماعيل بن عُلَيَّة، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: اللاعنون: البهائم. قال: إذا أسْنَتَتِ[[أسنتت: أجدبت. لسان العرب (سنت).]] السَّنَة قالتِ البهائمُ: هذا من أجل عصاة بني آدم؛ لَعَنَ الله عُصاةَ بني آدم[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٣٦- تفسير)، وابن جرير ٢/٧٣٣- ٧٣٥، وابن أبي حاتم ١/٢٦٩. وأخرجه ابن جرير ١/٧٣٥، وابن أبي حاتم ١/٢٧٠ من وجه آخر عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح بلفظ: البهائم: الإبل، والبقر، والغنم، فتلعن عصاة بني آدم إذا أجدبت الأرض.]]. (٢/١٠٠)
٤٦٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: دواب الأرض؛ العقارب، والخنافس، يقولون: إنما مُنِعنا القَطْرَ بذنوبهم. فيلعنونهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٣٣-٧٣٤، وابن أبي حاتم ١/٢٦٩، وأبو نعيم في الحلية ٣/٢٨٦، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٣١٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٠٠)
٤٦٧٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: الكافر إذا وُضِع في حفرته ضُرِب ضَرْبَة بمِطْرَقٍ، فيصيح صيحة، يسمع صوتَه كل شيء إلا الثقلين؛ الجن والإنس، فلا يسمع صيحتَه شيءٌ إلا لَعَنَهُ[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٣٧.]]. (٢/١٠١)
٤٦٧٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: يلعنهم كل شيء، حتّى الخنافس، والعقارب، يقولون: مُنِعْنا القطرَ بذنوب بني آدم[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٣٤. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٠٠)
٤٦٧٤- عن الحسن البصري: جميع عباد الله[[تفسير الثعلبي ٢/٣٠، وتفسير البغوي ١/١٧٥.]]. (ز)
٤٦٧٥- عن أبي جعفر: في قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: كلُّ شيء حتى الخنفساء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٠٠)
٤٦٧٦- عن عطاء -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: الجن، والإنس، وكل دابة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٠٠)
٤٦٧٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: من ملائكة الله، ومن المؤمنين[[أخرجه ابن سعد ١/٣٦٢-٣٦٣، وابن جرير ٢/٧٣٦، وعبد الرزاق ١/٦٥ من طريق مَعْمَر مقتصرًا على الملائكة. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٩٩)
٤٦٧٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ﴿اللاعنون﴾ من ملائكة الله، والمؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٣٦، وابن أبي حاتم ١/٢٦٩.]]. (ز)
٤٦٧٩- عن عبد الوهاب بن عطاء: في قوله: ﴿إن الذين يكتمون﴾ الآية، قال: سمعتُ الكلبيَّ يقول: هم اليهود. قال: ومَن لعن شيئًا ليس هو بأَهْلٍ رَجَعَتِ اللعنةُ على يهوديٍّ؛ فذلك قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥١٩١).]]. (٢/١٠٢)
٤٦٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾، وذلك أنّ الكافر يُضْرَب في قبره، فيصيح، ويسمع صوتَه الخليقةُ كلُّهم غيرَ الجن والإنس، فيقولون: إنما كان يُحَبس عَنّا الرزق بذنب هذا. فتلعنهم الخليقة، فهم اللاعنون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٣.]]٥٧٩. (ز)
٥٧٩ اخْتُلِف في اللاعِنِين؛ فذهب قوم إلى أنهم دواب الأرض وهوامها. وقال آخرون: هم كل ما عدا بني آدم والجن. وقال غيرهم: هم الملائكة والمؤمنون.
ورجَّح ابنُ جرير (٢/٧٣٥) القول الأخير الذي قال به قتادة، والربيع، وأبو العالية، مُسْتَنِدًا إلى القرآن، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قد وصف الكفار بأنّ اللعنة التي تحل بهم إنما هي من الله والملائكة والناس أجمعين، فقال -تعالى ثناؤه-: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين﴾ [البقرة:١٦١]، فكذلك اللعنة التي أخبر الله -جَلَّ ذِكْرُه- أنها نازلة بالفريق الآخر الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس، هي لعنة الله التي أخبر أنّ لعنتهم حالَّةٌ بالذين كفروا وماتوا وهم كفار، وهم اللاعنون؛ لأن الفريقين جميعًا أهلُ كفر».
وعَلَّق ابنُ عطية (١/٣٩٥) على هذا بقوله: «وهذا ظاهرٌ واضحٌ جارٍ على مقتضى الكلام».
ويُشْكِل على القول الأول -الذي قال به مجاهد، وعكرمة، وأبو جعفر- جَمْعُ اللاعنين بالواو والنون، وهو خاص بالعقلاء، وهو ما وجَّهه ابن عطية (١/٣٩٥) مُسْتَنِدًا إلى نظيره بقوله: «وذكروا بالواو والنون كمن يعقل؛ لأنهم أسند إليهم فعل من يعقل، كما قال: ﴿رأيتهم لي ساجدين﴾ [يوسف:٤]».
وبنحوه وجّهه ابنُ جرير (٢/٧٣٥).
وانتَقَدَه ابنُ جرير مُسْتَنِدًا لمخالفته لظاهر لفظ الآية، وعدم وجود خبر يقطع بصحته.
وبنحوه ابنُ عطية (١/٣٩٥).
وانتقد ابنُ عطية القولَ الثانيَ الذي قال به ابن مسعود، والبراء بن عازب، وبمعناهما ما ورد عن ابن عباس، والكلبي، ومقاتل بنفس المستند السابق.
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَیَلۡعَنُهُمُ ٱللَّـٰعِنُونَ ١٥٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٦٨١- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن سُئِل عن علم عنده، فكَتَمَه؛ ألْجَمَه الله بلِجامٍ من نار يوم القيامة»[[أخرجه أحمد ١٣/١٧-١٨ (٧٥٧١)، ١٣/٣٢٥ (٧٩٤٣)، ١٣/٤١٦-٤١٧ (٨٠٤٩)، ١٤/٢١٤ (٨٥٣٣)، ١٤/٢٨٤ (٨٦٣٨)، ١٦/٢٦٤ (١٠٤٢٠)، وأبو داود ٥/٤٩٩-٥٠٠ (٣٦٥٨)، والترمذي ٤/٥٩١ (٢٨٤٠)، وابن ماجه ١/١٧٥ (٢٦١)، ١/١٧٨ (٢٦٦)، وابن حبان ١/٢٩٧ (٩٥)، والحاكم ١/١٨١-١٨٢ (٣٤٤-٣٤٥).
قال الترمذي: «حديث حسن». وقال العقيلي في الضعفاء ١/٧٤ (٧٨) في ترجمة إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي: «إسناد صالح». وقال البغوي في شرح السنة ١/٣٠١ (١٤٠): «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «وهذا الإسناد صحيح، على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه». ولم يتعقّبه الذهبي. وقال ابن القَطّان في بيان الوهم والإيهام ٥/٢١٨ (٢٤٢٨): «هؤلاء كلهم ثقات». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٢٤ (٨١١٦) في ترجمة محمد بن مجيب الثقفي: «هذا حديث غريب، ولمحمد هذا أحاديث تُسْتَنكَر». وقال ابن كثير في طبقات الشافعيين ص٤٢٧: «هذا حديث حسن من هذا الوجه».]]. (٢/١٠٢)
٤٦٨٢- عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَن سُئِل عن علم، فكَتَمَه؛ أُلْجِم يوم القيامة بلِجام من نار»[[أخرجه ابن ماجه ١/١٧٧ (٢٦٤).
قال العقيلي في الضعفاء ٤/٤٤٩ (٢٠٧٧) في ترجمة يوسف بن إبراهيم التميمي: «وهذا يروى من غير هذا الوجه بإسناد صالح». وقال الزركشي في التذكرة في الأحاديث المشتهرة ص٥٢: «منهم أنس، وأبو سعيد الخدري في سنن ابن ماجه، وإسنادهما ضعيف». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/٣٩ (١٠٧): «إسناد ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢/١٥٧: «إسناد ضعيف».]]. (٢/١٠٢)
٤٦٨٣- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سُئِل عن علم، فَكَتَمَه؛ جاء يوم القيامة مُلْجَمًا بلِجام من نار»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٤/٤٥٨ (٢٥٨٥)، والطبراني في الكبير ١١/١٤٥ (١١٣١٠).
قال أبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلم ١/٤٢ (١٧): «إسناده ضعيف». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٧٠ (٢٠٠): «رواه أبو يعلى، ورواته ثِقاتٌ، مُحْتَجٌّ بهم في الصحيح، ورواه الطبراني في الكبير والأوسط بسند جيد، بالشطر الأول فقط». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٦٣ (٧٤١): «رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير باختصار قوله: في القرآن. ورجالُ أبي يعلى رجالُ الصحيح». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٢/٦٤٠ (٣٠٤٨): «صحيح». وقال السيوطي: «أخرج أبو يعلى، والطبراني، بسند صحيح».]]. (٢/١٠٣)
٤٦٨٤- عن حُمْران أنّه قال: فلَمّا تَوَضَّأ عثمانُ قال: واللهِ، لَأُحَدِّثَنَّكُم حديثًا، واللهِ، لولا آيةٌ في كتاب الله ما حَدَّثْتُكُمُوه، إنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يَتَوَضَّأُ رجلٌ فيُحْسِن وُضوءه ثم يُصَلِّي الصلاة إلا غُفِر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها». قال عروة: الآية: ﴿إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ إلى قوله: ﴿اللاعنون﴾[[أخرجه البخاري ١/٤٣ (١٦٠)، ومسلم ١/٢٠٦ (٢٢٧).]]. (ز)
٤٦٨٥- عن أبي هريرة -من طريق الأعرج- قال: لولا آيةٌ في كتاب الله ما حَدَّثْتُ أحدًا بشيء أبدًا. ثم تلا هذه الآية: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ الآية[[أخرجه ابن سعد ٢/٣٦٢-٣٦٣، والبخاري (١١٨)، وابن ماجه (٢٦٢)، وابن جرير ٢/٧٣٢ من طريق محمد، وابن أبي حاتم ١/٢٦٨، والحاكم ٢/٢٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/١٠٤)
٤٦٨٦- عن أبي هريرة -من طريق ابن المسيب- قال: لولا آيتان أنزلهما الله في كتابه ما حَدَّثْتُ شَيْئًا: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات﴾ إلى آخر الآية، والآية الأخرى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ [آل عمران:١٨٧] إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٣٢. كما أخرجه البخاري (٢٣٥٠)، وابن أبي حاتم ١/٢٦٨ دون ذكر آية آل عمران.]]. (ز)
2:160Page 24
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٠
Except for those who repent and correct themselves and make evident [what they concealed]. Those - I will accept their repentance, and I am the Accepting of Repentance,1 the Merciful.
﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ تَابُوا۟ وَأَصۡلَحُوا۟ وَبَیَّنُوا۟﴾ - تفسير
٤٦٨٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق محمد بن مروان، عن الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- في هذه الآية، قال: هو الرجل يَلْعَنُ صاحبَه في أمْر يَرى أنّه قد أتى إليه، فترتفع اللعنة في السماء سريعًا، فلا تجد صاحبها التي قيلت له أهْلًا، فترجع إلى الذي تَكَلَّم بها، فلا تجد لها أهلًا، فتنطلق فتقع على اليهود، فهو قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾. فمن تاب منهم ارتفعت عنهم اللعنة، فكانت في من بَقِيَ من اليهود، وهو قوله: ﴿إلا الذين تابوا﴾ الآية[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥١٩٢).]]. (٢/١٠٢)
٤٦٨٨- عن عبد الله بن عباس: في قوله: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ إلى قوله: ﴿اللاعنون﴾، ثم استثنى فقال: ﴿إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٢/١٠٤)
٤٦٨٩- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿إلا الذين تابوا﴾، يعني: من الشرك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٠.]]. (ز)
٤٦٩٠- عن عطاء: ﴿إلا الذين تابوا وأصلحوا﴾، قال: ذلك كَفّارَةٌ له[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٠٤)
٤٦٩١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿إلا الذين تابوا وأصلحوا﴾ قال: أصلحوا ما بينهم وبين الله، ﴿وبينوا﴾ الذي جاءهم من الله، ولم يكتموه، ولم يجحدوا به[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٣٩، وابن أبي حاتم ١/٢٦٨ من طريق شَيْبان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٠٥)
٤٦٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى مؤمني أهل التوراة، فقال سبحانه: ﴿إلا الذين تابوا﴾ من الكفر، ﴿وأصلحوا﴾ العمل، ﴿وبينوا﴾ أمْرَ محمد ﷺ للناس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٣.]]. (ز)
٤٦٩٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿إلا الذين تابوا وأصلحوا وبَينوا﴾، قال: بيّنوا ما في كتاب الله للمؤمنين، وما سألوهم عنه من أمْرِ النبي ﷺ. وهذا كله في يهود[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٣٩.]]٥٨٠. (ز)
٥٨٠ أفادت الآثار أنّ الآية مرادٌ بها من أسلم من اليهود والنصارى.
وذكر ابنُ جرير (٢/٧٤٠) -بعد سَوْقِه لهذه الآثار- أنّ هناك من قال: معنى قوله: ﴿وبينوا﴾ إنما هو: وبينوا التوبة بإخلاص العمل. وانتَقَدَه مُسْتَنِدًا لمخالفته لظاهر القرآن، فقال: «ودليل ظاهر الكتاب والتنزيل بخلافه؛ لأنّ القوم إنما عُوتِبُوا قبل هذه الآية على كتمانهم ما أنزل الله -تعالى ذكرُه- وبيّنه في كتابه في أمر محمد ﷺ ودينه. ثم استثنى منهم -تعالى ذِكْرُه- الذين يبينون أمر محمد ﷺ ودينه، فيتوبون مما كانوا عليه من الجحود والكتمان، فأخرجهم من عذاب مَن يلعنه الله ويلعنه اللاعنون. ولم يكن العتاب على تركهم تبيين التوبة بإخلاص العمل. والذين استثنى الله من الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بينه للناس في الكتاب: عبد الله بن سلام وذووه من أهل الكتاب الذين أسلموا فحسن إسلامهم، واتَّبعوا رسول الله ﷺ».
ووجَّهه ابنُ عطية (١/٣٩٥)، فقال: «مَن فَسَّر الآية على العموم معناه: بَيَّنوا توبتهم بمبرز العمل والبروع فيه. ومن فسرها على أنها في كاتمي أمر محمد قال: المعنى: بَيَّنوا أمر محمد ﷺ، فتجيء الآية فيمن أسلم من اليهود والنصارى».
﴿فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَتُوبُ عَلَیۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ ١٦٠﴾ - تفسير
٤٦٩٤- عن أبي زُرْعَة بن عمرو بن جرير، قال: إنّ أول شيء كُتِب: أنا التواب، أتوب على من تاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٠، وأبو نعيم في الحلية ٩/١٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٢/١٠٥)
٤٦٩٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿أتوب عليهم﴾ يعني: أتجاوز عنهم، ﴿التواب﴾ يعني: على مَن تاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٠-٢٧١.]]. (٢/١٠٥)
٤٦٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأولئك أتوب عليهم﴾ يعني: أتجاوز عنهم، ﴿وأنا التواب الرحيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٣.]]. (ز)
2:161Page 24
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٦١
Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - upon them will be the curse of Allāh and of the angels and the people, all together,
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَیۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ ١٦١﴾ - قراءات
٤٦٩٧- عن جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن يقرؤها: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ والمَلائِكَة والنّاس أجْمَعُونَ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
قراءة الحسن شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٨، والبحر المحيط ١/٤٦٠-٤٦١.]]٥٨١. (٢/١٠٦)
٥٨١ وجَّه ابنُ عطية (١/٣٩٦) قراءة الحسن بقوله: «قرأ ... بالرفع، على تقدير: أولئك يلعنهم الله».
وانتَقَدَها ابن جرير (٢/٧٤٣) مستندًا لمخالفتها مصاحف المسلمين، وما أجمعوا عليه من القراءة، فقال: «وذلك وإن كان جائزًا في العربية، فغيرُ جائزة القراءة به؛ لأنه خلافٌ لمصاحف المسلمين، وما جاء به المسلمون من القراءة مستفيضًا فيها، فغيرُ جائز الاعتراض بالشاذِّ من القول على ما قد ثبتت حُجَّتُه بالنقل المستفيض».
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَیۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ ١٦١﴾ - تفسير الآية
٤٦٩٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: إنّ الكافر يُوقَف يوم القيامة، فيلعنه الله، ثم تلعنه الملائكة، ثم يلعنه الناس أجمعون[[أخرجه ابن جرير ١/٧٤٢، وابن أبي حاتم ١/٢٧١.]]. (٢/١٠٥)
٤٦٩٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهُمْ كُفّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾، يعني بالناس أجمعين: المؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٢.]]. (ز)
٤٧٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين﴾، قال: يعني بالناس أجمعين: المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ١/٧٤١. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٧١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٩٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٨٢. (٢/١٠٥)
٥٨٢ انتَقَد ابنُ جرير (٢/٧٤٢) قول قتادة، مستندًا لمخالفته لظاهر القرآن، وعدم وجود ما يشهد له من خبر أو نظر، فقال: «وأمّا ما قاله قتادة ... فقولٌ ظاهرُ التنزيلِ بخلافه، ولا برهان على حقيقته من خبر ولا نظر. فإن كان ظَنَّ أن المَعْنِيَّ به المؤمنون من أجل أنّ الكفار لا يلعنون أنفسهم ولا أولياءهم فإن الله -جل ثناؤه- قد أخبر أنهم يلعنونهم في الآخرة، ومعلوم منهم أنهم يلعنون الظلمة، وداخل في الظلمة كل كافر بظلمه نفسه، وجحوده نعمة ربه، ومخالفته أمره».
٤٧٠١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: لا يتلاعن اثنان مؤمنان، ولا كافران، فيقول أحدهما: لعن الله الظالم. إلا رجعت تلك اللعنة على الكافر؛ لأنه ظالم، فكل أحد من الخلق يلعنه[[أخرجه ابن جرير ١/٧٤٢.]]٥٨٣. (٢/١٠٦)
٥٨٣ اختُلِف في قوله: ﴿والناس أجمعين﴾ وهم لا يلعنون أنفسهم؛ فقال قوم: المراد بالناس: المؤمنون خاصة. وقال آخرون: معنى ذلك: أنّ الكفرة يقولون في الدنيا: لعن الله الكافرين. فيلعنون أنفسهم من حيث لا يشعرون. وقال غيرهم: بل ذلك في الآخرة حيث يلعن الكافر نفسه.
ورجَّح ابنُ جرير (٢/٧٤٢) مستندًا إلى القرآن، ودلالة العموم القولَ الثاني الذي قاله السدي، والثالث الذي قاله أبو العالية، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بالصواب عندنا قولُ مَن قال: عنى الله بذلك جميعَ الناس بمعنى لعنهم إياهم بقولهم: لعن الله الظالم أو الظالمين، فإن كلَّ أحد من بني آدم لا يمتنع من قِيلِ ذلك كائنًا من كان، ومن أي أهل ملة كان، فيدخل بذلك في لعنته كل كافر كائنًا من كان، وذلك بمعنى ما قاله أبو العالية؛ لأن الله -جل ثناؤه- أخبر عمن شهدهم يوم القيامة أنهم يلعنونهم، فقال -جل ثناؤه-: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين﴾ [هود:١٨]».
٤٧٠٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿والناس أجمعين﴾، يعني بالناس أجمعين: المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٤١.]]. (ز)
٤٧٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذَكَر مَن مات من اليهود على الكفر، فقال: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله و﴾ لعنة ﴿الملائكة و﴾ لعنة ﴿الناس أجمعين﴾ يعني: المؤمنين جميعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٣.]]. (ز)
2:162Page 24
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ١٦٢
Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved.
﴿خَـٰلِدِینَ فِیهَا لَا یُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ یُنظَرُونَ ١٦٢﴾ - تفسير
٤٧٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ولا هم ينظرون﴾، قال: لا يُؤَخَّرُون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٢.]]٥٨٤. (٢/١٠٦)
٥٨٤ ذكر ابنُ عطية (١/٣٩٧) أنّ معنى ﴿ينظرون﴾: يؤخرون. ثم ذَكَر أنه يحتمل أن يكون من النظر نحو قوله تعالى: ﴿ولا ينظر إليهم يوم القيامة﴾ [آل عمران:٧٧]. ورجَّح المعنى الأول مستندًا إلى اللغة، فقال: «والأول أظهر؛ لأن النَّظر بالعين إنَّما يُعّدّى بـ(إلى)، إلا شاذًّا في الشعر».
٤٧٠٥- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿خالدين فيها﴾ يقول: خالدين في جهنم في اللعنة، وفي قوله: ﴿ولا هم ينظرون﴾ يقول: لا يُنظرون فيَعْتَذِرُون، كقوله: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات:٣٥-٣٦][[أخرجه ابن جرير ٢/٧٤٤، وابن أبي حاتم ١/٢٧١.]]. (٢/١٠٦)
٤٧٠٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧١.]]. (ز)
٤٧٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خالدين فيها﴾ يعني: في اللعنة، واللعنةُ النارُ، ﴿لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون﴾ لا يُناظَرُ بهم حتى يعذبوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٣.]]. (ز)
2:163Page 24
وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٣
And your god is one God. There is no deity [worthy of worship] except Him, the Entirely Merciful, the Especially Merciful.
﴿وَإِلَـٰهُكُمۡ إِلَـٰهࣱ وَ ٰحِدࣱۖ لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَـٰنُ ٱلرَّحِیمُ ١٦٣﴾ - نزول الآية
٤٧٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-: نَزَلَتْ في كُفّار قريش، قالوا: يا محمّد، صِف وانسُب لنا ربَّك. فأنزل الله تعالى سورةَ الإخلاص، وهذه الآيةَ[[أورده الثعلبي ٢/٣١.
وإسناده ضعيف جدًّا. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
٤٧٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحّاك- قال: كان للمشركين في الكعبة ثلاثمائةٌ وستون صنمًا، يُعْبَدُون من دون الله إفْكًا وشرًّا، فبيّن الله تعالى لهم أنّه واحد؛ فأنزل: ﴿وإلَهُكُمْ إلَهٌ واحِدٌ لا إلَهَ إلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾[[علّقه الواحدي في الوسيط ١/٢٤٥. وذكره الثعلبي ٢/٣٢.
وإسناده ضعيف جدًّا. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
﴿وَإِلَـٰهُكُمۡ إِلَـٰهࣱ وَ ٰحِدࣱۖ لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَـٰنُ ٱلرَّحِیمُ ١٦٣﴾ - تفسير الآية
٤٧١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿لا إله إلا هو﴾، قال: توحيده[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٢.]]. (ز)
٤٧١١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال لأهل الكتاب: ﴿وإلهكم إله واحد﴾ يقول: ربكم ربٌّ واحدٌ، فوَحَّد نفسه -تبارك اسمه-، ﴿لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٣.]]. (ز)
٤٧١٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿لا إله إلا هو﴾، أي: ليس معه غيره شريكًا في أمره[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧١.]]. (ز)
﴿وَإِلَـٰهُكُمۡ إِلَـٰهࣱ وَ ٰحِدࣱۖ لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَـٰنُ ٱلرَّحِیمُ ١٦٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٧١٣- عن أسماء بنت يزيد بن السكن، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «اسمُ الله الأعظمُ في هاتين الآيتين: ﴿وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾، و﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾» [آل عمران:١-٢][[أخرجه أبو داود ٢/٦١٣ (١٤٩٦)، والترمذي ٦/٨٨ (٣٧٨٢)، وابن ماجه ٥/٢٤ (٣٨٥٥)، وأحمد ٤٥/٥٨٤ (٢٧٦١١) بذكر الآية الأولى ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة:٢٥٥]، وابن أبي حاتم ١/٢٧٢ (١٤٦٠).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٢٢٤: «وحسّنه الترمذي، وفي نسخة صحيحة، وفيه نظر؛ لأنه من رواية شهر بن حوشب». وقال العيني في شرح أبي داود ٥/٤٠٨ (١٤٦٧): «وفيه مقال من جهة عبيد الله بن أبي زياد». وقال المناوي في التيسير ١/١٥٤: «حسّنه الترمذي، وصحّحه غيره». وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين ص٨٣: «وفي إسناده عبد الله بن أبي ذئاب القداح، وفيه لين، وضعّفه ابن معين، وقال أبو داود: في أحاديثه مناكير». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٢٣٤ (١٣٤٣): «حديث حسن».]]. (٢/١٠٦)
٤٧١٤- عن أنس، أنّ النبي ﷺ قال:«ليس أشدّ على مردة الجن من هؤلاء الآيات التي في سورة البقرة: ﴿وإلهكم إله واحد﴾ الآيتين»[[أورده الدَّيْلَمِيُّ في الفردوس ٣/٣٨٥ (٥١٧٧).]]. (٢/١٠٧)
٤٧١٥- عن إبراهيم بن وثِيمَة -من طريق عِراك بن خالد- قال: الآيات التي يدفع الله بِهِنَّ من اللَّمَم، مَن لَزِمَهُنَّ في كل يوم ذهب عنه ما يَجِد: ﴿وإلهكم إله واحد﴾ الآية، وآية الكرسي، وخاتمة البقرة، و﴿إن ربكم الله﴾ إلى ﴿المحسنين﴾ [الأعراف:٥٤-٥٦]، وآخر الحشر. بَلَغَنا: أنّهُنَّ مكتوباتٍ في زوايا العرش. وكان يقول: اكتبوهُنَّ لصبيانكم من الفَزَع واللَّمَم[[أخرجه ابن عساكر ٧/٢٤٤.]]. (٢/١٠٧)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences