At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:164–165
2:164Page 25
إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٦٤
Indeed, in the creation of the heavens and the earth, and the alternation of the night and the day, and the [great] ships which sail through the sea with that which benefits people, and what Allāh has sent down from the heavens of rain, giving life thereby to the earth after its lifelessness and dispersing therein every [kind of] moving creature, and [His] directing of the winds and the clouds controlled between the heaven and earth are signs for a people who use reason.
﴿إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ - نزول الآية
٤٧١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: قالت قريش للنبي ﷺ: ادعُ الله أن يجعل لنا الصَّفا ذهبًا؛ نَتَقَوّى به على عَدُوِّنا. فأوحى الله إليه: إنِّي مُعْطِيهم، فأجعل لهم الصَّفا ذَهَبًا، ولكن إن كفروا بعد ذلك عذَّبتُهم عذابًا لا أُعَذِّبُه أحدًا من العالمين. فقال: «ربِّ، دعْني وقومي، فأدعوهم يومًا بيوم». فأنزل الله هذه الآية: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر﴾، وكيف يسألونك الصفا وهم يرون من الآيات ما هو أعظم من الصفا؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٣ (١٤٦٥). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال السيوطي في لباب النقول ص٢١: «وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه من طريق جيّد موصول».]]. (٢/١٠٧)
٤٧١٧- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: سألتْ قريشٌ اليهودَ، فقالوا: حَدِّثونا عمّا جاءكم به موسى من الآيات. فحَدَّثُوهم بالعصا، وبيده البيضاء للناظرين. وسألوا النصارى عما جاءهم به عيسى من الآيات، فأخبروهم أنه كان يُبْرِئ الأَكْمَه والأَبْرَص، ويُحْيِي الموتى بإذن الله. فقالت قريش عند ذلك للنبي ﷺ: ادعُ الله أن يجعل لنا الصفا ذهبًا؛ فنزداد به يقينًا، ونَتَقَوّى به على عَدُوِّنا. فسأل النبي ﷺ ربه، فأوحى الله إليه: إنِّي مُعْطِيهم ذلك، ولكن إن كَذَّبوا بعدُ عَذَّبتُهم عذابًا لا أُعَذِّبه أحدًا من العالمين. فقال: «ذَرْني وقومي، فأدعوهم يومًا بيوم». فأنزل الله عليه: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ الآية: إن في ذلك لآية لهم، إن كانوا إنما يريدون أن أجعل لهم الصفا ذهبًا ليزدادوا يقينًا؛ فخلقُ السموات والأرض واختلافُ الليل والنهار أعظمُ من أن أجعل لهم الصفا ذهبًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٧-٨.
وفي إسناده جعفر بن أبي المغيرة القمّي، قال ابن منده: «ليس بالقوي في سعيد بن جبير». انظر: تهذيب التهذيب ٢/٩٣.]]. (٢/١٠٨)
٤٧١٨- عن أبي الضُّحى -من طريق سفيان، عن أبيه- قال: لَمّا نزلت: ﴿وإلهكم إله واحد﴾ عَجِب المشركون، وقالوا: إنّ محمدًا يقول: ﴿وإلهكم إله واحد﴾، فليأتنا بآية إن كان من الصادقين. فأنزل الله: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ الآية. يقول: إن في هذه الآيات لآيات لقوم يعقلون[[أخرجه سفيان الثوري ص٤٥، وسعيد بن منصور (٢٣٩- تفسير)، وابن جرير ٣/٦، وابن أبي حاتم ١/٢٧٢، وأبو الشيخ في العظمة (٣١)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٣) والواحدي في أسباب النزول ص٣٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وآدم بن أبي إياس، وابن المنذر.]]. (٢/١٠٨)
٤٧١٩- عن عطاء بن أبى رباح -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: نزل على النبي ﷺ بالمدينة: ﴿وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾، فقال كفار قريش بمكة: كيف يَسَعُ الناسَ إلهٌ واحدٌ؟! فأنزل الله: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ إلى قوله: ﴿لقوم يعقلون﴾. فبهذا يعلمون أنّه إله واحد، وأنّه إله كل شيء، وخالق كل شيء[[أخرجه ابن جرير ٣/٥-٦، وابن أبي حاتم ١/٢٧٢، وأبو الشيخ في العظمة (١١٨)، والواحدي في أسباب النزول ص٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/١٠٩)
٤٧٢٠- عن عطاء بن أبى رباح -من طريق ابن جُرَيْج- أنّ المشركين قالوا للنبي ﷺ: أرِنا آية. فنزلت هذه الآية: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٧.]]. (ز)
٤٧٢١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿إنّ في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار﴾، فقال المشركون للنبي ﷺ: غَيِّر لنا الصفا ذهبًا إن كُنتَ صادِقًا آيةً منك. فقال الله: ﴿إنّ في هذا لآياتٍ لقوم يعقلون﴾. وقال: قد سأل الآياتِ قومٌ قبلكم، ثم أصبحوا بها كافرين[[أخرجه ابن جرير ٣/٧.]]. (ز)
٤٧٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في خلق السماوات والأرض﴾، وذلك أن كفّار مكة قالوا لرسول الله ﷺ: ائْتِنا بآية، اجعل لنا الصَّفا ذهبًا. فقال الله سبحانه: ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري﴾ يعني: السفن التي ﴿في البحر بما ينفع الناس﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٣.]]٥٨٥. (ز)
٥٨٥ اختُلِف في سبب نزول هذه الآية؛ فقال قوم: أنزلها الله احتجاجًا له على أهل الشرك به، لَمّا سألوا البرهان بعد إنزال الله لقوله: ﴿وإلهكم إله واحد﴾. وقال آخرون: بل أنزلها الله على النبي لَمّا سأله المشركون آية.
ورَجَّح ابنُ جرير (٣/٨) العمومَ في الآية مُسْتَنِدًا لعدم وجود خبر يقطع بأحد القولين، فقال:«والصواب من القول في ذلك: أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- نَبَّه عباده على الدلالة على وحدانيّته، وتفرّده بالألوهية، دون كل ما سواه من الأشياء بهذه الآية. وجائز أن تكون نزلت فيما قاله عطاء، وجائز أن تكون فيما قاله سعيد بن جبير وأبو الضحى، ولا خبر عندنا بتصحيح قول أحد الفريقين يقطع العُذْر فيُجَوِّز أن يقضي أحدٌ لأحدِ الفريقين بصِحَّةِ قولٍ على الآخر. وأيّ القولين كان صحيحًا فالمراد من الآية ما قلنا».
﴿وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ - تفسير
٤٧٢٣- عن عطاء: أراد اختلافهما في النور والظلمة، والطول والقِصَر، والزيادة والنقصان[[تفسير الثعلبي ٢/٣٢، وتفسير البغوي ١/١٧٧.]]٥٨٦. (ز)
٥٨٦ ذكر ابنُ عطية (١/٣٩٧) ما جاء في قول عطاء أنّ اختلاف الليل والنهار معناه: اختلاف أوصافهما. وزاد معنىً آخر، فقال: "واختلاف الليل والنهار معناه: أنّ هذا يخلف هذا، وهذا يخلف هذا؛ فهما خِلْفة، كما قال تعالى: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾ [الفرقان:٦٢]، وكما قال زهير:
بها العين والآرام يمسين خلفة ... وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم".
﴿وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِی تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِمَا یَنفَعُ ٱلنَّاسَ﴾ - تفسير
٤٧٢٤- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق السدي- في قوله: ﴿والفلك﴾، قال: السفينة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٣.]]. (ز)
٤٧٢٥- عن سعيد بن جبير، نحو ذلك[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٧٣.]]. (ز)
٤٧٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بما ينفع الناس﴾ في مَعايِشهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٣.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن مَّاۤءࣲ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا﴾ - تفسير
٤٧٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به﴾ يعني: بالماء ﴿الأرض بعد موتها﴾ يُبْسِها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٣.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن مَّاۤءࣲ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٧٢٨- عن أبي رَزِين العُقَيْلِيّ، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله، كيف يُحْيِي اللهُ الموتى؟ وما آيةُ ذلك في خَلْقِه؟ قال: «أما مَرَرْتَ بوادي أهلك مُمْحِلًا[[مُمْحِلًا: أي: مُجدِبًا. والمَحْلُ في الأصل: انقطاع المطر. النهاية في غريب الحديث (محل).]]؟». قال: بلى. قال: «أما مَرَرْتَ به يَهْتَزُّ خَضِرًا؟». قال: قلت: بلى. قال: «ثُمَّ مَرَرْتَ به مُمْحِلًا». قال: بلى. قال: «فكذلك يحيي الله الموتى، وذلك آيتُه في خَلْقِه»[[أخرجه أحمد ٢٦/١١١-١١٤ (١٦١٩٢، ١٦١٩٣، ١٦١٩٤)، وابن أبي حاتم ١/١٤٥ (٧٥٣).
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/١٨٥ (٥٦٣٨): «هذا إسناد صحيح».]]. (١٢/٢٥٦)
٤٧٢٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزَّعْراء- قال: ... فيرسل الله ﷿ ماءً من تحت العرش، مَنِيًّا كمَنِيِّ الرجال. قال: فتَنبُت أجسامُهم ولُحْمانُهم من ذلك الماء، كما تنبت الأرض من الثَّرى. ثم قرأ عبد الله: ﴿فَأَحْيا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٤. كما أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٩١، وابن جرير ١٩/٣٣٦، وعندهما قرأ عبد الله قوله تعالى: ﴿فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور﴾ [فاطر:٩]، لذا أورده ابن جرير عند تفسيرها، وكذا السيوطي في الدر ١٢/٢٥٦ وعزاه إليه، وإلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر.]]. (ز)
﴿وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّةࣲ﴾ - تفسير
٤٧٣٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وبث فيها من كل دابة﴾، قال: بَثَّ: خَلَق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٤-٢٧٥.]]. (٢/١١٠)
٤٧٣١- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٥.]]. (ز)
٤٧٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبث فيها﴾ يعني: وبسط ﴿من كل دابة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٤.]]. (ز)
﴿وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّةࣲ﴾ - أثر متعلق بالآية
٤٧٣٣- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أقِلُّوا الخروجَ إذا هَدَأَتِ الرِّجْل؛ إنّ الله يَبُثُّ من خلقه بالليل ما شاء»[[أخرجه أحمد ٢٢/١٨٧-١٨٨ (١٤٢٨٣)، وأبو داود ٧/٤٣٠-٤٣١ (٥١٠٤)، وابن حِبان ١٢/٣٢٦ (٥٥١٧)، وابن خُزَيمة ٤/١٤٨ (٢٥٥٩)، والحاكم ١/٦١٤ (١٦٣٢) واللفظ له.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه». وقال المناوي في فيض القدير ١/٣٨١ (٦٩٨): «قال الحاكم: على شرط مسلم». ولم يتعقّبه الذهبي، وقال البغوي: «حديث حسن». وقال في التيسير ١/١٠٨: «وأقرّوه». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٢٣ (١٥١٨): «جملة القول: أنَّ طرق الحديث الأربعة كلها معلولة، لكنَّ الحديث بمجموعها قوي يرتقي إلى درجة الصحة».]]. (٢/١١٠)
﴿وَتَصۡرِیفِ ٱلرِّیَـٰحِ﴾ - تفسير
٤٧٣٤- عن أبي بن كعب -من طريق عبد الرحمن بن أبْزى- قال: لا تَسُبُّوا الرِّيح؛ فإنها من نَفَسِ الرحمن[[قال ابن قتيبة في غريب الحديث ١/٢٩١: قوله: لا تسُبُّوا الريحَ فإنَّها من نَفَس الرحمن. يريد أنه تُفَرَّج بها الكُرَب، ويذْهَب بها الجَدْب؛ يقال: اللَّهُمَّ نفِّس عنِّي، أي: فرِّج عنّي، فمَن نفس الله بالريح أنّها إذا هشَّت في البلَد الحار والهواجر أذهب الوَهْد، وأطابت للمسافر المسير، وإذا هبّت أنشأت السحاب وألْقَحْتُه -بإذْن الله-. وكانت العرب تقول: إذا كثرت الرياح كثر الحَبّ. وإذا تنَسَّمها عَليل أو محزون وجد في نسيمها شفاء وفرَجًا مِمّا يَجِد".
ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام طويل على هذا الحديث في بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية ١/١٦١-١٦٧، كما أن له كلامًا مختصرًا على قوله: «نفس الرحمن» في الفتاوى ٦/٣٩٨.]]؛ قوله[[كأن هناك سقطًا قبل (قوله)، والظاهر أنه ذكر الآية تعليلًا للنهي عن سب الريح.]]: ﴿وتصريف الرياح والسحاب المسخر﴾، ولكن قولوا: اللَّهُمَّ، إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أُرْسِلَتْ به، ونعوذ بك من شرِّها، وشرِّ ما أُرسِلَتْ به[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢١٧، والحاكم ٢/٢٧٢ واللفظ له، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٢٣٣).]]. (٢/١١١)
٤٧٣٥- عن أُبَي بن كعب -من طريق نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، عن جماعة من التابعين- قال: كل شيء في القرآن من الرياح فهي رحمة، وكل شيء في القرآن من الريح فهو عذاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٥، ٥/١٥٠٢.]]. (٢/١١٠)
٤٧٣٦- عن عبد الله بن عباس: الرّياح للرحمة، والريح للعذاب[[تفسير الثعلبي ٢/٣٣.]]. (ز)
٤٧٣٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- في قوله: ﴿وتصريف الرياح﴾، قال: قادِرٌ اللهُ ربُّنا على ذلك، إذا شاء جعلها رحمة؛ لَواقِح للسحاب، ونُشُرًا بين يدي رحمته، وإذا شاء جعلها عذابًا؛ ريحًا عقيمًا لا تُلْقِح، إنّما هي عذاب على من أُرْسِلَتْ عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٥، وابن جرير ٣/١٢ بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١١٠)
٤٧٣٨- عن إسماعيل السدي: ﴿وتصريف الرياح﴾: تلوينها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٩٣-.]]. (ز)
٤٧٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتصريف الرياح﴾ في العذاب، والرحمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٤.]]. (ز)
﴿وَتَصۡرِیفِ ٱلرِّیَـٰحِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٧٤٠- عن أبي هريرة، قال: أخَذَتِ الناسَ ريحٌ بطريق مكة، وعُمَرُ حاجٌّ، فاشْتَدَّت، فقال عمرُ لِمَن حوله: ما بَلَغَكُم في الريح؟ فقلت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «الريحُ من رَوْح الله، تأتي بالرحمة وبالعذاب؛ فلا تَسُبُّوها، وسلوا الله مِن خيرها، وعُوذوا بالله مِن شَرِّها»[[أخرجه أحمد ١٣/٦٩-٧٠ (٧٦٣١)، ١٥/١٧١-١٧٢ (٩٢٩٩)، ١٦/٤١٧-٤١٨ (١٠٧١٤)، وأبو داود ٧/٤٢٦ (٥٠٩٧)، وابن ماجه ٤/٦٧١ (٣٧٢٧)، والحاكم ٤/٣١٨ (٧٧٦٩)، وابن حبان ٣/٢٨٧ (١٠٠٧)، ١٣/٣٨ (٥٧٣٢).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه». ولم يتعقّبه الذهبي. وقال النووي في رياض الصالحين ص٤٦٤ (١٧٢٨): «بإسناد حسن». وقال المناوي في فيض القدير ٦/٣٩٩ (٩٧٨٧): «رمز المصنف [أي: السيوطي] لصحته». وقال في التيسير ٢/٤٩٣: «وإسناده صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٤٩٥ كشاهد.]]. (٢/١١٦)
٤٧٤١- عن أُبَيِّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَسُبُّوا الريح؛ فإنّها من رَوْح الله، وسَلُوا الله خَيْرَها، وخيرَ ما فيها، وخيرَ ما أُرْسِلَتْ به، وتَعَوَّذُوا بالله من شرِّها، وشرِّ ما فيها، وشرِّ ما أُرْسِلَتْ به»[[أخرجه أحمد ٣٥/٧٥-٧٦ (٢١١٣٨، ٢١١٣٩) واللفظ له، والترمذي ٤/٣٠٦-٣٠٧ (٢٤٠٢)، والحاكم ٢/٢٩٨ (٣٠٧٥).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٥٩٨ (٢٧٥٦): «حديث صحيح».]]. (٢/١١٧)
٤٧٤٢- عن ابن عباس، قال: ما هَبَّت ريحٌ قَطُّ إلّا جَثا النبي ﷺ على ركبتيه، وقال: «اللهم اجعلها رحمة، ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رِياحًا، ولا تجعلها ريحًا»٥٨٧. قال ابن عباس: واللهِ، إنّ تفسير ذلك في كتاب الله: ﴿أرسلنا عليهم ريحًا صرصرًا﴾ [فصلت:١٦]، و﴿أرسلنا عليهم الريح العقيم﴾ [الذاريات:٢٨]. وقال: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ [الحجر:٢٢]، و﴿يرسل الرياح مبشرات﴾ [الروم:٤٦][[أخرجه الشافعي في الأم ١/٢٨٩، وأبو الشيخ في العظمة ٤/١٣٥١-١٣٥٢.]]. (٢/١١٦)
٥٨٧ علَّق ابنُ عطية (١/٤٠٠) على هذا الأثر بقوله: «لأن ريح العذاب شديدة ملتئمة الأجزاء، كأنها جسم واحد، وريح الرحمة لَيِّنة متقطعة، فلذلك هي رياح».
٤٧٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: الماء والريح جُندانِ من جنود الله، والريح جند الله الأعظم[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٨٤٧).]]. (٢/١١١)
٤٧٤٤- عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: الرِّيحُ مِن رَوْحِ الله؛ فإذا رأيتموها فاسألوا من خيرها، وتَعَوَّذوا بالله من شرها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٢/١١١)
٤٧٤٥- عن عبدة، عن أبيها، قال: إنّ من الرياح رحمة، ومنها رياح عذاب؛ فإذا سمعتم الرياح فقولوا: اللهم اجعلها رياح رحمة، ولا تجعلها رياح عذاب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٢/١١١)
٤٧٤٦- عن كعب، قال: لو احْتَبَسَتِ الريحُ عن الناس ثلاثة أيام لأَنتَنَ ما بين السماء والأرض[[أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد ص٢٤٤، وأبو الشيخ في العظمة (٨٢١).]]. (٢/١١٥)
﴿وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَیۡنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٧٤٧- عن الغفاري: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يُنشِئُ السَّحابَ، فتَنطِقُ أحْسَنَ المَنطِقِ، وتضحكُ أحْسَنَ الضَّحِكِ»[[أخرجه أحمد ٣٩/٩١ (٢٣٦٨٦).
قال الهيثمي في المجمع ٢/٢١٦ (٣٢٩٧): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٢٢٩ (١٦٦٥): «هذا إسناد صحيح».]]. (٢/١١٩)
٤٧٤٨- عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا رأى سحابًا ثقيلًا من أُفُقٍ من الآفاق تَرَكَ ما هو فيه، وإن كان في صلاة، حتى يستقبله، فيقول: «اللَّهُمَّ، إنّا نعوذ بك من شَرِّ ما أُرْسِل به». فإن أمطر قال: «اللَّهُمَّ، سَيِّبًا نافِعًا» مرتين أو ثلاثًا. وإن كشفه الله ولم يُمْطِر حَمِد الله على ذلك[[أخرجه أحمد ٤٠/١٧٢ (٢٤١٤٤)، ٤٢/٣٦٨ (٢٥٥٧٠)، ٤٣/٥٢ (٢٥٨٦٤)، وأبو داود ٧/٤٢٨ (٥٠٩٩)، والنسائي ٣/١٦٤ (١٥٢٣)، وابن ماجه ٥/٥١ (٣٨٨٩) واللفظ له، وابن حبان ٣/٢٧٥-٢٧٦ (٩٩٤)، وأخرج البخاري ٢/٣٢ (١٠٣٢) ما يتعلق بالمطر منه بلفظ: «اللهم، صيّبًا نافعًا» بالصاد.
قال العراقي في تخريج الإحياء ص٣٨٧: «وابن ماجه ... والنسائي في اليوم الليلة ...، وإسنادهما صحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/٣٤٣ (١٦٢٤): «رواه أبوبكر ابن أبي شيبة، ورجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٦٠٣: «وأحمد ... وإسناده صحيح».]]. (٢/١٢٠)
﴿لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ ١٦٤﴾ - تفسير
٤٧٤٩- عن أبي الضُّحى -من طريق سعيد بن مسروق- قال: أنزل الله: ﴿إن في خلق السماوات والأرض﴾ إلى قوله: ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، يقول: في هذه الآياتُ لقوم يعقلون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٥.]]. (ز)
٤٧٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لآيات لقوم يعقلون﴾ فيما ذَكَر من صنعه؛ فيُوَحِّدوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٤.]]. (ز)
2:165Page 25
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ ١٦٥
And [yet], among the people are those who take other than Allāh as equals [to Him]. They love them as they [should] love Allāh. But those who believe are stronger in love for Allāh. And if only they who have wronged would consider [that] when they see the punishment, [they will be certain] that all power belongs to Allāh and that Allāh is severe in punishment.
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادࣰا﴾ - تفسير
٤٧٥١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا﴾، يعني: أوثانًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٦.]]. (ز)
٤٧٥٢- عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا﴾، أي: شركاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢١)
٤٧٥٣- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿أندادًا﴾، يعني: شركاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٦.]]. (ز)
٤٧٥٤- عن أبي مِجْلَز أنّه سُئِل: ما الشِّرْكُ؟ فقال: أن تَتَّخِذ مِن دون الله أندادًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٦.]]. (ز)
٤٧٥٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: الأندادُ من الرجال، يطيعونهم كما يطيعون الله، إذا أمروهم أطاعوهم وعصوا الله[[أخرجه ابن جرير ٣/١٨، وابن أبي حاتم ١/٢٧٦.]]٥٨٨. (٢/١٢١)
٥٨٨ قول السدي بأن الأنداد هم الرجال، هو ما صحّحه ابنُ جرير (٣/٢٥بتصرف) مُسْتَنِدًا إلى السياق، فقال: «وأمّا دلالة الآية فيمن عنى بقوله: ﴿إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا﴾ [البقرة:١٦٦] فإنّها إنّما تَدُلُّ على أنّ الأنداد الذين اتخذهم من دون الله مَن وصف -تعالى ذِكْرُه- صِفَتَه بقوله: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا﴾ هم الذين يَتَبَرَّؤُون مِن أتباعهم. وإذا كانت الآية على ذلك دالَّةً صَحَّ التأويل الذي تَأَوَّلَه السُّدِّيُّ؛ لأن هذه الآية إنما هي في سياق الخبر عن مُتَّخِذي الأنداد».
٤٧٥٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا﴾، قال: هي الآلهة التي تُعبد من دون الله[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧، وابن أبي حاتم ١/٢٧٦.]]. (ز)
٤٧٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس﴾ يعني: مشركي العرب ﴿من يتخذ من دون الله أندادًا﴾ يعني: شركاء، وهي الآلهة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٤.]]. (ز)
٤٧٥٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا﴾، قال: هؤلاء المشركون، أندادُهم آلهتُهم التي عَبَدُوا مع الله[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧.]]. (٢/١٢١)
﴿یُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير
٤٧٥٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله ﷿: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾، يقول: يحبون تلك الأوثان كحُبِّ الله، أي: كحُبِّ الذين آمنوا ربَّهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٦.]]. (ز)
٤٧٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله﴾، قال: مُباهاةً ومُضادَّةً لِلحّقِّ بالأَنداد[[تفسير مجاهد ص٢١٨، وأخرجه ابن جرير ٣/١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢١)
٤٧٦١- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾، أي: يحبون آلهتَهم كحُبِّ المؤمنين لله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢١)
٤٧٦٢- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿يحبونهم كحب الله﴾، قال: يُحِبُّون أوثانهم كحُبِّ الله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢١)
٤٧٦٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: الأنداد من الرجال، يطيعونهم كما يطيعون الله، إذا أمروهم أطاعوهم وعَصَوُا اللهَ[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧، وابن أبي حاتم ١/٢٧٥.]]. (٢/١٢١)
٤٧٦٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾، يقول: يُحِبُّون أوثانهم كحُبِّ الله[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٧٦.]]. (ز)
٤٧٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يحبونهم كحب الله﴾، يقول: يُحِبُّون آلهتهم كما يُحِبُّ الذين آمنوا ربَّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٤.]]. (ز)
٤٧٦٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يحبونهم كحب الله﴾، قال: يُحِبُّونهم كما يُحِبُّ الذين آمنوا اللهَ[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧.]]. (٢/١٢١)
﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَشَدُّ حُبࣰّا لِّلَّهِۗ﴾ - تفسير
٤٧٦٧- عن عبد الله بن عباس: ﴿والذين آمنوا أشد حبًّا لله﴾: أثْبَتُ، وأَدْوَمُ[[تفسير الثعلبي ٢/٣٣.]]. (ز)
٤٧٦٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله ﷿: ﴿والذين امنوا أشد حبًّا لله﴾ مِن أهل الأوثان لأوثانهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٦.]]. (ز)
٤٧٦٩- عن سعيد بن جبير: إنّ الله يأمر يوم القيامة مَن أحْرَق نفسَه في الدُّنيا على رُؤْيَةِ الأصنام أن يدخلوا جهنّم مع أصنامهم، فلا يدخلون؛ لعِلْمِهم أنّ عذاب جهنَّم على الدَّوام، ثُمَّ يقول للمؤمنين وهم بين أيدي الكافرين: إن كنتم أحِبّائي فادخلوا جهنّم. فيقتحمون فيها، فيُنادِي مُنادٍ من تحت العرش: ﴿والذين امنوا أشد حبًّا لله﴾[[تفسير الثعلبي ٢/٣٤، وتفسير البغوي ١/١٧٩.]]. (ز)
٤٧٧٠- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿والذين آمنوا أشد حبا لله﴾، قال: مِن الكفار لآلهتهم[[تفسير مجاهد ص٢١٨، وأخرجه ابن جرير ٣/١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢١)
٤٧٧١- عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿والذين امنوا أشد حبا لله﴾، قال: مِن الكفار لآلهتهم، أي: لأوثانهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٨٩. (٢/١٢١)
٥٨٩ على هذا القول الذي قال به عكرمة وقتادة فالأنداد هي: الأوثان.
ووجَّهه ابنُ عطية (١/٢٣٤) بقوله: «وجاء ضميرها في ﴿يُحِبُّونَهُمْ﴾ ضمير مَن يعقل؛ لَمّا أُنزِلَت بالعبادة منزلة مَن يَعْقِل».
٤٧٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿والذين امنوا اشد حبًّا لله﴾: أشدُّ حبًّا في الآخرة[[تفسير الثعلبي ٢/٣٣.]]. (ز)
٤٧٧٣- عن الحسن البصري: إنّ الكافرين عبدوا الله بالواسطة، وذلك قولهم للأصنام: ﴿هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ [يونس:١٨]، وقولهم: ﴿وما نعبدهم إلاّ ليقرّبونا إلى الله زلفى﴾ [الزمر:٣]، والمؤمنون يعبدونه بلا واسطة، ولذلك قال -عزّ مِن قائِل-: ﴿والّذين آمنوا أشدّ حبًّا لله﴾[[تفسير الثعلبي ٢/٣٤.]]. (ز)
٤٧٧٤- عن قتادة: في قوله: ﴿والذين آمنوا أشد حبًّا لله﴾ مِن الكُفّار لأوثانهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢١)
٤٧٧٥- عن قتادة: إنّ الكافر يُعْرِض عن معبوده في وقت البلاء، ويُقْبِل على الله ﷿؛ لقوله: ﴿فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدّين﴾ [العنبكوت:٦٥]، وقوله تعالى: ﴿وإذا مسّكم الضّرّ في البحر ضلّ من تدعون إلاّ إيّاه﴾ [الإسراء:٦٧]، والمُؤْمِن لا يُعْرِض عن الله في الضَّرّاء والسَّرّاء، والرَّخاء والبلاء، ولا يختار عليه سواه[[تفسير الثعلبي ٢/٣٤، وتفسير البغوي ١/١٧٨.]]. (ز)
٤٧٧٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿والذين امنوا اشد حبًّا لله﴾، أي: من الكفار لأوثانهم[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٧٦.]]. (ز)
٤٧٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين آمنوا أشد حبًّا لله﴾ منهم لآلهتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٤.]]. (ز)
٤٧٧٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين آمنوا أشد حبًّا لله﴾ مِن حبهم هم لآلهتهم[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧.]]٥٩٠. (٢/١٢١)
٥٩٠ اختُلِف في معنى هذه الآية؛ فقال قوم: المعنى: يُحِبُّونهم كحُبِّ المؤمنين اللهَ، والذين آمنوا أشد حبًّا لله منهم لأوثانهم. وقيل: يحبونهم كما يحبون الله، والذين آمنوا أشد حبًّا لله منهم.
ورَجَّح ابنُ تيمية (١/٣٩٤) مُسْتَنِدًا إلى القرآن القولَ الثاني بمفاده الآتي: أنهم إنما ذُمّوا بأن أشركوا بين الله وبين أندادهم في المحبة، ولم يُخْلِصوها لله كمحبة المؤمنين له، وهذه التسوية المذكورة في قوله تعالى حكاية عنهم: ﴿تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين﴾ [الشعراء:٩٧-٩٨]، ومعلومٌ أنَّهم لم يُسَوُّوهم برب العالمين في الخلق والربوبية، وإنما سَوُّوهُم به في المحبة والتعظيم.
وانتَقَدَ ابنُ تيمية (١/٣٩٥-٣٩٦) القولَ الأول مُسْتَنِدًا لمخالفته الدلالات العقلية، فقال: «والأول قولٌ متناقضٌ، وهو باطلٌ؛ فإن المشركين لا يُحِبُّون الأنداد مثل محبة المؤمنين لله، فالمحبة تستلزم الإرادة، والإرادة التامة مع القدرة تستلزم الفعل، فيمتنع أن يكون الإنسان محبًّا لله ورسوله، مريدًا لِما يُحِبُّه الله ورسوله إرادةً جازمةً مع قدرته على ذلك وهو لا يفعله، فإذا لم يتكلم الإنسان بالإيمان مع قدرته دَلَّ على أنه ليس في قلبه الإيمان الواجب الذي فرضه الله عليه».
ووجَّهَهُ ابنُ جرير (٣/١٨ بتصرف)، فقال: «فإن قال قائِلٌ: وهل كان مُتَّخِذُو الأندادِ يُحِبُّون اللهَ؛ فيُقال: يحبونهم كحب الله؟ قيل: إنّ معنى ذلك بخلاف ما ذهبت إليه، وإنما نظيرُ ذلك قولُ القائل: بعت غلامي كبيع غلامك. بمعنى: بعته كما بيع غلامك وكبيعك غلامك، واستوفيت حقي منه استيفاء حقك، بمعنى: استيفائك حقك. فتحذف من الثاني كناية اسم المخاطب اكتفاء بكنايته في الغلام والحق. فمعنى الكلام إذًا: ومِن الناس مَن يتخذ -أيها المؤمنون- من دون الله أندادًا يحبونهم كحُبِّكُم اللهَ».
﴿وَلَوۡ یَرَى ٱلَّذِینَ ظَلَمُوۤا۟ إِذۡ یَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِیعࣰا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعَذَابِ ١٦٥﴾ - تفسير
٤٧٧٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب﴾، يقول: لَوْ قد عاينوا العذاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٧.]]. (ز)
٤٧٨٠- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور-: ﴿ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعًا وأن الله شديد العذاب﴾، يقول الله لمحمد: ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب، أنك ستراهم إذ يرون العذاب، وحينئذ يعلمون أنّ القوة لله جميعًا، وأنّ الله شديد العذاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٧.]]. (ز)
٤٧٨١- عن عطاء أنّه قال: ﴿ولو يرى الذين ظلموا﴾ يوم القيامة ﴿إذ يرون العذاب﴾ حين تخرج إليهم جهنّم من مسيرة خمسمائة عام، لتلتقطهم كما يلتقط الحمامُ الحَبَّة؛ لعَلِموا أنّ القوّة والقدرة والملكوت والجبروت لله جميعًا[[تفسير الثعلبي ٢/٣٥.]]. (ز)
٤٧٨٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿العذاب﴾، أي: عقوبة الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٧.]]. (ز)
٤٧٨٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب﴾، قال: لو قد عاينوا العذاب[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٣، وابن أبي حاتم ١/٢٧٧. وقد أورد السيوطي نصًّا آخر مطوَّلًا عن الربيع، عزاه لابن جرير فقط، وهو قوله: ولو ترى -يا محمد- الذين ظلموا أنفسهم، فاتخذوا من دوني أندادًا يحبونهم كحبكم إياي، حين يعاينون عذابي يوم القيامة الذي أعددت لهم، لعلمتم أنّ القوة كلّها لي دون الأنداد والآلهة، وأن الأنداد والآلهة لا تغني عنهم هنالك شيئًا، ولا تدفع عنهم عذابًا أحللت بهم، وأيقنتم أني شديد عذابي لمن كفر بي، وادعى معي إلهًا غيري. اﻫ. لكن لا يوجد عند ابن جرير عن الربيع في الآية سوى ما أثبتناه، أمّا ما نقله السيوطي فيبدو أنه من تعليق ابن جرير على معنى الآية؛ لأنّه موجود بنصه تاليًا أثَرَ الربيع السابق، كما أنّ فيه أسلوب ابن جرير ونفَسَه المعروف، إضافة لما تقدم من تخريج ابن أبي حاتم لنص الربيع السابق مُعَلَّقًا دون ما أورده السيوطي. والله أعلم. وينظر أيضًا: تعليق محقّقي الدر.
وقرأ نافع، وابن عامر، ويعقوب، وابن وردان في وجه عنه بالخطاب، وقرأ الباقون بالغيب ﴿ولو يرى﴾. انظر: النشر ٢/٢٢٤، والإتحاف ص١٩٦.]]. (٢/١٢٢)
٤٧٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو يرى﴾ محمدٌ يوم القيامة ﴿الذين ظلموا﴾ يعني: مشركي العرب، ستراهم -يا محمد- في الآخرة، ﴿إذ يرون العذاب﴾ فيعلمون حينئذٍ ﴿أن القوة لله جميعًا وأن الله شديد العذاب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٤.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences