At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:166–170
2:166Page 25
إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ ١٦٦
[And they should consider that] when those who have been followed disassociate themselves from those who followed [them], and they [all] see the punishment, and cut off from them are the ties [of relationship],
﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِینَ ٱتُّبِعُوا۟ مِنَ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوا۟ وَرَأَوُا۟ ٱلۡعَذَابَ﴾ - تفسير
٤٧٨٥- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إذ تبّرأ الذين اتبعوا﴾، قال: تَبَرَّأَتِ القادَةُ مِن الأَتْباعِ يوم القيامة إذا رَأَتِ العذابَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٧.]]. (ز)
٤٧٨٦- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: ﴿إذ تبرَّأ الذين اتُّبعوا من الذين اتَّبعوا﴾، قال: تَبَرَّأ رؤساؤهم وقادَتُهم وساداتُهم مِن الذين اتّبعوهم[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٧٧.]]. (ز)
٤٧٨٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إذ تبرّأ الذين اتبعوا﴾ قال: هم الجبابرةُ والقادةُ والرؤوسُ في الشِّرك والشَرِّ ﴿من الذين اتبعوا﴾ وهم الأتباعُ والضعفاءُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٧-٢٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٩٣-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢٢)
٤٧٨٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إذ تبرّأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا﴾: أمّا الذين اتُّبِعُوا فهم الشياطين، تبرّؤوا من الإنس[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٤، وابن أبي حاتم ١/٢٧٨.]]٥٩١. (٢/١٢٣)
٥٩١ انتَقَد ابنُ جرير (٣/٢٥) هذا القولَ مُسْتَنِدًا لمخالفته السياق؛ إذ الآيةُ في سياق الخبر عن مُتَّخِذِي الأنداد.
٤٧٨٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إذ تبرّأ الذين اتّبعوا من الذين اتّبعوا﴾، قال: تَبَرَّأَتِ القادةُ مِنَ الأتباعِ يومَ القيامة[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٤، وابن أبي حاتم ١/٢٧٧.]]. (ز)
٤٧٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر سبحانه عنهم، فقال: ﴿إذ تبرّأ الذين اتّبعوا﴾ يعني: القادة ﴿من الذين اتّبعوا﴾ يعني: الأتباع، ﴿ورأوا العذاب﴾ يعني: القادة، والأتباع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٤.]]٥٩٢. (ز)
٥٩٢ اختُلِف فيمن عُنِي بهذه الآية؛ فقال قوم: هم الرؤساء والقادة، يتبرؤون ممن اتبعوهم. وقال آخرون: هم الشياطين، يتبرؤون من الإنس الذين اتبعوهم.
وجَمَع ابنُ جرير (٣/٢٤) بين القولين لاندراجهما تحت العموم الذي أفادته الآية، فقال: «والصواب من القول عندي في ذلك: أنّ الله -جَلَّ ثناؤُه- أخْبَر أنّ المُتَّبِعِين على الشرك بالله يَتَبَرَّؤُون من أتباعهم حين يُعايِنُون عذاب الله، ولم يُخَصِّص بذلك منهم بعضًا دون بعض، بل عَمَّ جميعَهم، فداخلٌ في ذلك كُلُّ متبوع على الكفر بالله والضلال أنّه يتبرّأ من أتباعه الذين كانوا يتبعونه على الضلال في الدنيا إذا عاينوا عذاب الله في الآخرة».
وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٤٠٤).
﴿وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ ١٦٦﴾ - تفسير
٤٧٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، قال: المودّة[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٦، وابن أبي حاتم ١/٢٧٨، والحاكم ٢/٢٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/١٢٣)
٤٧٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، قال: المنازل[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٧، وابن أبي حاتم ١/٢٧٨.]]. (٢/١٢٣)
٤٧٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، قال: الأرحام[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٧-٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/١٢٣)
٤٧٩٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، يعني: أسباب النَّدامَةِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٨ (١٤٩٦).]]. (ز)
٤٧٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبيد المُكتِب- في قوله: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، قال: الأَوْصال التي كانت بينهم في الدنيا، والمَوَدَّة[[أخرجه سفيان الثوري ص٥٤، وسعيد بن منصور في سننه (٢٤٠- تفسير)، وابن جرير ٣/٢٧، وابن أبي حاتم ١/٢٧٨، وأبو نعيم في الحلية ٣/٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد. وفي تفسير مجاهد من طريق ابن أبي نجيح ص٢١٨ بلفظ: المودة.]]. (٢/١٢٣)
٤٧٩٦- عن عطية، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٧٨.]]. (ز)
٤٧٩٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، يعني: تَقَطَّعت بهم الأرحامُ، وتفرّقت بهم المنازلُ في النّارِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٨ (١٤٩٥).]]. (ز)
٤٧٩٨- عن أبي صالح -من طريق السُّدِّيّ- في قوله: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، قال: الأعمال[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٥، وأبو نعيم ٣/٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢٤)
٤٧٩٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، قال: أسبابُ الندامة يوم القيامة، وأسبابُ المواصلة التي كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها، ويتحابُّون بها، فصارت عداوةً يوم القيامة، ﴿ثم يوم القيامة يكفر بعضُكم ببعض، ويلعن بعضُكم بعضًا﴾ [العنكبوت:٢٥]، ويتبرّأ بعضُكم من بعض. وقال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلا المُتَّقِينَ﴾ [الزخرف:٦٧]، فصارتْ كُلُّ خُلَّةٍ عداوةً على أهلها، إلا خُلَّةَ المتقين[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٧. وعزا الحافظ ابن حجر في الفتح ١١/٣٩٣ نحوه مختصرًا من طريق شيبان.]]. (٢/١٢٤)
٤٨٠٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، قال: هو الوَصْلُ الذي كان بينهم في الدنيا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦٥، وابن جرير ٣/٢٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٧٨.]]. (ز)
٤٨٠١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أمّا ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾ فالأعمالُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٨، وابن أبي حاتم ١/٢٧٨.]]٥٩٣. (ز)
٥٩٣ ذَكَرَ ابنُ عطية (١/٤٠٥) قول السدي وابن زيد، ثم وجَّهَهُ، فقال: «إذ أعمال المؤمنين كالسبب في تنعيمهم، فتقطعت بالظالمين أعمالُهم».
٤٨٠٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، يقول: أسبابُ الندامة[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٧، وابن أبي حاتم ١/٢٧٨.]]. (ز)
٤٨٠٣- عن الربيع بن أنس -من طريق آخر، عن أبي جعفر-: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، قال: الأسبابُ: المنازلُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٨، وابن أبي حاتم ١/٢٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢٤)
٤٨٠٤- عن أبي رَوْق: العُهُود التي كانت بينهم في الدنيا[[تفسير الثعلبي ٢/٣٦.]]. (ز)
٤٨٠٥- عن الكلبي= (ز)
٤٨٠٦- وعبد الملك ابن جُريج: يعني بالأسباب: الأرحام[[تفسير الثعلبي ٢/٣٥، وتفسير البغوي ١/١٧٩، دون ذكر الكلبي.]]. (ز)
٤٨٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتقطّعت بهم الأسباب﴾، يعني: المنازل، والأرحام التي كانوا يجتمعون عليها؛ من معاصي الله، ويتحابُّون عليها في غير عبادة الله، انقطع عنهم ذلك، ونَدِموا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٤.]]. (ز)
٤٨٠٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، قال: أسباب أعمالهم؛ فأهل التقوى أُعْطُوا أسبابَ أعمالهم وثِيقةً، فيأخذون بها، فيَنجُون، والآخرون أُعْطُوا أسبابَ أعمالهم الخبيثة، فتتقطَّعُ بهم، فيذهبون في النار. قال: والأسباب: الشيء يُتعلَّقُ به. قال: والسَّبَبُ: الحبلُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٩.]]٥٩٤. (ز)
٥٩٤ اختُلِف في معنى الأسباب؛ فقال قوم: هي المودة. وقال آخرون: هي المنازل التي كانت لهم من أهل الدنيا. وقال غيرهم: هي الأرحام. وذهب قوم إلى أنها الأعمال التي يعملونها في الدنيا.
وجَمَعَ ابنُ جرير (٣/٣٠بتصرف) بين الأقوال الواردة، فقال بعد ذِكْرِها: «وكُلُّ هذه المعاني أسبابٌ يُتَسَبَّبُ في الدنيا بها إلى مطالب، فقطع اللهُ منافعها في الآخرة عن الكافرين به؛ لأنّها كانت بخلاف طاعته ورضاه؛ فهي مُنقَطِعَةٌ بأهلها. ومن ادّعى أن المعنى بذلك خاصٌّ من الأسباب سُئِل عن البيان على دعواه مِن أصل لا مُنازِع فيه، وعُورِض بقول مخالفه فيه، فلن يقول في شيء من ذلك قولًا إلا أُلْزِم في الآخر مثله».
2:167Page 25
وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّاۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ حَسَرَٰتٍ عَلَيۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ ١٦٧
Those who followed will say, "If only we had another turn [at worldly life] so we could disassociate ourselves from them as they have disassociated themselves from us." Thus will Allāh show them their deeds as regrets upon them. And they are never to emerge from the Fire.
﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوا۟ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةࣰ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُوا۟ مِنَّاۗ﴾ - تفسير
٤٨٠٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-: فقالتِ الأتْباعُ: لَوْ أنّ لنا كَرَّةً إلى الدنيا فنَتَبَرَّأ منهم كما تَبَرَّؤُوا منا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٩ (١٤٩٩).]]. (ز)
٤٨١٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة﴾، قال: رَجْعَةً إلى الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢٤)
٤٨١١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة﴾، قال: قالت الأتباع: لَوْ أنّ لنا كَرَّةً إلى الدنيا فنَتَبَرَّأَ منهم كما تَبَرَّؤُوا منا[[أخرجه ابن جرير ٣/٣١.]]. (ز)
٤٨١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين اتبعوا﴾ أي: الأتباع: ﴿لو أن لنا كرة﴾ يعني: رجعة إلى الدنيا؛ ﴿فنتبرأ منهم﴾ مِن القادة، ﴿كما تبرؤوا منّا﴾ في الآخرة. وذلك قوله سبحانه: ﴿ثم يوم القيامة يكفر﴾ يعني: يَتَبَرَّأُ ﴿بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضًا﴾ [العنكبوت:٢٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٤.]]. (ز)
٤٨١٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزَّعْراء- في قصة ذكرها، فقال: فليس نَفْسٌ إلا وهي تنظر إلى بَيتٍ في الجنة وبَيتٍ في النار، وهو يومُ الحسرة. قال: فيرى أهلُ النار البيتَ الذي في الجنّة، فيُقال لهم: لو عَمِلْتُم! فتأخذهم الحسرة. قال: ويرى أهلُ الجنة البيتَ الذي في النار، فيُقال: لولا أن منَّ الله عليكم![[أخرجه ابن جرير ٣/٣٤.]]٥٩٥. (ز)
٥٩٥ أفاد هذا الأثر أن الرؤية في قوله: ﴿كذلك يريهم الله أعمالهم﴾ رؤية بصر، وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (١/٤٠٥)، وذكر احتمالًا آخر أن تكون رؤية قلب. وبيّن أنّ على كونها رؤية بصرية يكون قوله: ﴿حسرات﴾ حال، وعلى كونها قلبية يكون قوله: ﴿حسرات﴾ مفعولا به.
٤٨١٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم﴾، يقول: صارت أعمالهم الخبيثةُ حسرةً عليهم يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٢/١٢٥)
٤٨١٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿كذلك يُريهم الله أعمالهم حَسرات عليهم﴾: زعم أنّه تُرْفَع لهم الجنة، فينظرون إليها، وإلى بيوتهم فيها؛ لو أنهم أطاعوا الله، فيُقال لهم: تلك مساكنكم لو أطعتم الله. ثم تُقَسَّم بين المؤمنين، فيرثونهم، فذلك حين يندمون[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٤، وابن أبي حاتم ١/٢٧٩.]]٥٩٦. (ز)
٥٩٦ على هذا القول الذي قاله ابن مسعود والسدي فالمراد بأعمالهم: الأعمال الصالحة التي تركوها. وقد يُسْتَشْكَل: كيف يكونُ مضافًا لهم من العمل ما لَمْ يَعْمَلُوه؟. ووجَّه ابن عطية (١/٤٠٥) ذلك بقوله: «وأُضِيفَت هذه الأعمال إليهم من حيث هم مأمورون بها».
وبنحوه قال ابنُ جرير (٣/٣٤-٣٥).
وانتَقَد ابنُ جرير (٣/٣٥-٣٦) هذا القول مُسْتَنِدًا لمخالفته ظاهر الآية، ولا دليل عليه، فقال: «والذي قال السدي في ذلك وإن كان مذهبًا تحتمله الآية، فإنه مَنزِع بعيد، ولا أثر بأنّ ذلك كما ذَكَر تقوم به حُجَةٌّ فيُسَلَّم لها، ولا دلالة في ظاهر الآية أنّه المراد بها».
٤٨١٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿كذلك يُريهم الله أعمالهم حسرات عليهم﴾: فصارت أعمالُهم الخبيثةُ حَسرةً عليهم يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٥.]]. (ز)
٤٨١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يقول: هكذا ﴿يريهم الله أعمالهم﴾ يعني: القادة، والأتباع ﴿حسرات عليهم﴾ يعني: ندامة، ﴿وما هم بخارجين من النار﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٤.]]. (ز)
٤٨١٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿أعمالهم حسرات عليهم﴾، قال: أوَلَيْسَ أعمالُهم الخبيثةُ التي أدخلهم الله بها النار حسراتٍ عليهم؟ قال: وجعل أعمالَ أهل الجنة لهم. وقرأ قولَ الله: ﴿بِما أسْلَفْتُمْ فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾ [الحاقة:٢٤][[أخرجه ابن جرير ٣/٣٥.]]٥٩٧. (ز)
٥٩٧ اختُلِف في تفسير ﴿أعمالهم﴾؛ فقال قوم: المعنى: الفاسدة التي ارتكبوها، فوجبت لهم بها النار. وقال آخرون: هي الصالحة التي تركوها، ففاتتهم الجنة.
ورَجَّح ابنُ جرير (٣/٣٥-٣٦) مُسْتَنِدًا لظاهر القرآن القولَ الأول الذي قاله الربيع، وابن زيد، فقال: «لأنّ الله أخبر أنّه يُريهم أعمالهم نَدمًا عليهم؛ فالذي هو أولى بتأويل الآية ما دلّ عليه الظاهرُ دون ما احتمله الباطن الذي لا دلالة على أنه المَعْنِيُّ بها».
ووجَّه ابنُ عطية (١/٤٠٥) إضافة الأعمال الفاسدة إليهم، فقال: «وأما إضافة الفاسدة إليهم فمن حيثُ عَمِلُوها».
﴿وَمَا هُم بِخَـٰرِجِینَ مِنَ ٱلنَّارِ ١٦٧﴾ - تفسير
٤٨١٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿وما هم بخارجين من النار﴾، قال: أولئك أهلها الذين هم أهلها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٢/١٢٤)
٤٨٢٠- عن الأوزاعي، قال: سمعتُ ثابت بن معبد قال: ما زال أهل النار يَأْمَلُون الخروجَ منها، حتّى نزلت: ﴿وما هم بخارجين من النار﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٢/١٢٥)
2:168Page 25
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٌ ١٦٨
O mankind, eat from whatever is on earth [that is] lawful and good and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُوا۟ مِمَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ حَلَـٰلࣰا طَیِّبࣰا﴾ - نزول الآية
٤٨٢١- عن أبي صالح -من طريق الكلبي-: نزلت في بني ثَقِيف، وخُزاعة، وعامِر بن صَعْصَعَة؛ حرّموا على أنفسهم من الحرث والأنعام، وحرّموا البَحِيرَةَ والسّائِبَةَ والوَصِيلَةَ والحام[[علَّقه الواحدي في أسباب نزول القرآن ص١٥٦ (ت: ماهر الفحل). وذكره الثعلبي ٢/٣٧ دون عزو.]]. (ز)
٤٨٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا﴾، يعني: مما حَرَّمُوا من الحرث والأنعام، نزلت في ثقيف، وفي بني عامر بن صَعْصَعة، وخُزاعَة، وبني مُدْلِج، وعامر والحارث ابْنَيْ عبدِ مَناة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٥.]]. (ز)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُوا۟ مِمَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ حَلَـٰلࣰا طَیِّبࣰا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٨٢٣- عن ابن عباس، قال: تليت هذه الآية عند النبي ﷺ: ﴿يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا﴾، فقام سعد بن أبي وقاص، فقال: يا رسول الله، ادعُ اللهَ أن يجعلني مُستجاب الدعوة. فقال: «يا سعدُ، أطِبْ مَطْعَمَك تكُن مستجاب الدعوة. والذي نفس محمد بيده، إنّ الرجل لَيَقْذِفَ اللُّقْمَةَ الحرامَ في جوفه فما يُتَقَبَّلُ منه أربعين يومًا، وأيّما عبدٍ نَبَتَ لَحْمُه من السُّحْتِ والرِّبا فالنارُ أوْلى به»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/٣١٠ (٦٤٩٥)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٤٧٨-.
قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ١/٢٧٧: «وقد خرَّج الطبراني بإسناد فيه نظر». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٩١ (١٨١٠١): «رواه الطبراني في الصغير، وفيه من لم أعرفهم». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٢٩٢ (١٨١٢): «ضعيف جِدًّا».]]. (٢/١٢٥)
٤٨٢٤- عن مبارك أبي حماد مولى إبراهيم بن سالم، قال: قال سفيان الثوري: ... إيّاك أن تزداد بحِلْمِه عنك جُرْأَةً على المعصية؛ فإنّ الله لم يرض لأنبيائه المعصيةَ والحرامَ والظُّلْمَ، فقال: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم﴾ [المؤمنون:٥١]. ثم قال للمؤمنين: ﴿يا أيها الدين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ [البقرة:٢٦٧]. ثم أجْمَلَها، فقال: ﴿يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين﴾. واعلم -يا أخي- أنّه لم يرضَ لأنبيائه ولا للمؤمنين ولا للمشركين حَرامًا[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٢٤.]]. (ز)
﴿وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَ ٰتِ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِینٌ ١٦٨﴾ - تفسير
٤٨٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾، قال: عمله[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٦، وابن أبي حاتم ٢/٣٧١.]]. (٢/١٢٥)
٤٨٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: ما خالف القرآنَ فهو من خُطُوات الشيطان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٠١.]]. (٢/١٢٥)
٤٨٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: زَلّاتُه، وشهواتُه[[أخرجه الثعلبي ٢/٣٨.]]. (ز)
٤٨٢٨- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿خطوات الشيطان﴾، قال: تَزْيِين الشيطان[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٢/١٢٦)
٤٨٢٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾، قال: خطأه. أو قال: خطاياه[[تفسير مجاهد ص٢١٨، وأخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٠، ٥/١٤٠١ واللفظ له، وابن جرير ٣/٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي لفظ عند ابن جرير ٣/٣٨: خطيئته.]]. (٢/١٢٦)
٤٨٣٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿خطوات الشيطان﴾، قال: خطايا الشيطان التي يَأْمُر بها[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٨.]]. (ز)
٤٨٣١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾: نَزَغات الشيطان[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٠، ٥/١٤٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢٦)
٤٨٣٢- عن أبي مِجْلَز -من طريق سليمان التَّيْمِيِّ- في قوله: ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾، قال: النذور في المعاصي[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢٤٢- تفسير)، وابن جرير ٣/٣٩، وابن أبي حاتم ٢/٢٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٢/١٢٧)
٤٨٣٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾، قال: خطاياه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨٢١، وابن جرير ٣/٣٨.]]. (ز)
٤٨٣٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق القاسم بن الوليد الهمداني- قال: كُلُّ معصية لله فهي من خطوات الشيطان[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٣٨٧ (١)-، وابن أبي حاتم ١/٢٨١، ٥/١٤٠٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٢/١٢٦)
٤٨٣٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨١.]]. (ز)
٤٨٣٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾، يقول: طاعته[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٩، وابن أبي حاتم ٢/٣٧١.]]. (ز)
٤٨٣٧- عن الكَلْبِيِّ: طاعته[[تفسير الثعلبي ٢/٣٧.]]. (ز)
٤٨٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾ يعني: تزيين الشيطان في تحريم الحَرْثِ والأنعام؛ ﴿إنه لكم عدو مبين﴾ يعني: بيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٥.]]٥٩٨. (ز)
٥٩٨ اختُلِف في تفسير خطوات الشيطان؛ فقال قوم: هي عمله. وقال غيرهم: خطاياه. وذهب قوم إلى أنها: طاعته. وذهب آخرون إلى أنها: النذور في المعاصي.
وجَمَع ابنُ جرير (٣/٣٩بتصرف) بين هذه الأقوال بأنّ بعضها قريب من بعض، فقال: «وهذه الأقوال قريبٌ معنى بعضِها من بعض؛ لأن كلَّ قائلٍ منهم قولًا في ذلك فإنّه أشار إلى نهي اتِّباع الشيطان في آثاره وأعماله. غير أن حقيقة تأويل الكلمة هو أنها: بُعْدُ ما بين قدميه. ثم تستعمل في جميع آثاره وطُرُقِه».
وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٤٠٧)، حيث قال: «وكلُّ ما عدا السنن والشرائع من البدع والمعاصي فهي خطوات الشيطان».
﴿وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَ ٰتِ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِینٌ ١٦٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٨٣٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- أنّه أتى بضَرْعٍ وملح، فجعل يأكل، فاعتزل رجلٌ من القوم، فقال ابن مسعود: ناولوا صاحبَكم. فقال: لا أريد. فقال: أصائم أنت؟ قال: لا. قال: فما شأنك؟ قال: حَرَّمْتُ أن آكل ضَرْعًا أبدًا. فقال ابن مسعود: هذا من خطوات الشيطان؛ فاطْعَم، وكَفِّر عن يمينك[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٩٨-١٩٩، وسعيد بن منصور (٧٧٢ - تفسير)، وابن أبي حاتم ١/٢٨٠، ٥/١٤٠١، والطبراني (٨٩٠٧، ٨٩٠٨)، والحاكم ٢/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢٦)
٤٨٤٠- عن عبد الله بن عباس، قال: ما كان من يمينٍ أو نذرٍ في غضب فهو من خطوات الشيطان، وكفارتُه كفارةُ يمين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢٦)
٤٨٤١- عن أبي رافع، قال: غضِبت عليَّ مولاتي[[في مطبوعة تفسير ابن أبي حاتم: امرأتي. والمثبت من مصنف عبد الرزاق.]]، فقالت[[في مطبوعة تفسير ابن أبي حاتم: قال. والمثبت من مصنف عبد الرزاق.]]: هي يوم يهودية، ويوم نصرانية، وكل مملوك لها حرٌّ إن لم تُطَلِّق امرأتك. فأتيتُ عبدَ الله بنَ عمر، فقال: إنّما هذه من خطوات الشيطان.= (ز)
٤٨٤٢- وكذلك قالت زينب بنت أم سلمة -وهي يومئذ أفْقَهُ امرأةٍ بالمدينة-= (ز)
٤٨٤٣- وابنة عاصم بن عمر، فقالتا مِثْلَ ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٠، وهو في مصنف عبد الرزاق ٨/٤٨٦ مُطَوَّلًا دون ذكر الشاهد.]]. (ز)
٤٨٤٤- عن عثمان بن غِياث، قال: سألتُ جابر بن زيد عن رجلٍ نَذَر أن يجعل في أنفه حَلَقَةً من ذهب. فقال: هي من خطوات الشيطان، ولا يزال عاصيًا لله؛ فلْيُكَفِّر عن يمينه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢٧)
٤٨٤٥- عن عامر الشعبي -من طريق داود- في رجلٍ نَذَر أن ينحر ابنه. قال: أفتاه مسروقٌ، قال: هي من خطوات الشيطان. وافْتَداه بكَبْشٍ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٠.]]. (ز)
٤٨٤٦- عن عيسى بن عبد الرحمن السُّلَمِي، قال: جاء رجلٌ إلى الحسن، فسأله وأنا عنده، فقال له: حلفتُ إن لم أفعل كذا وكذا أن أحُجَّ حَبْوًا. فقال: هذا من خطوات الشيطان؛ فحُجَّ وارْكَبْ، وكَفِّر عن يمينك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢٧)
٤٨٤٧- عن مُطَرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير] -من طريق قتادة- قال: وجدنا أغشَّ عبادِ الله لعبيد الله الشيطانَ[[أخرجه أبي حاتم ٢/٣٧١ (١٩٥٣).]]. (ز)
2:169Page 25
إِنَّمَا يَأۡمُرُكُم بِٱلسُّوٓءِ وَٱلۡفَحۡشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ١٦٩
He only orders you to evil and immorality and to say about Allāh what you do not know.
﴿إِنَّمَا یَأۡمُرُكُم بِٱلسُّوۤءِ وَٱلۡفَحۡشَاۤءِ وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ١٦٩﴾ - تفسير
٤٨٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- قال: الفحشاء من المعاصي: كُلُّ ما فيه حَدٌّ في الدُّنيا [[أخرجه الثعلبي ٢/٣٩.]]٥٩٩. (ز)
٥٩٩ علَّق ابنُ عطية (٣/٤٠) على هذا القول بقوله: «لأنه يَتَفاحَشُ حينئذ».
٤٨٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: الفحشاء: هو ما لا يُعرف في شريعة ولا سُنَّة[[تفسير الثعلبي ٢/٣٩.]]. (ز)
٤٨٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: الفحشاء: البخل[[تفسير الثعلبي ٢/٣٩.]]. (ز)
٤٨٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إنما يأمركم بالسوء والفحشاء﴾، قال: أمّا السوء: فالمعصية٦٠٠، وأما الفحشاء: فالزنا[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٠، وابن أبي حاتم ١/٢٨١ (١٥١٠). وقد عزا السيوطي الأثر إلى ابن جرير فقط، وأورد تتمةً له هذا نصُّها: ﴿وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾، قال: هو ما كانوا يحرّمون من البَحائِر والسَّوائِب والوَصائِل والحَوامي، ويزعمون أن الله حرّم ذلك. اﻫ. ولا يوجد عن السُّدِّي عند ابن جرير من تفسير الآية سوى ما أثبتناه، وكذا رواه ابن أبي حاتم، أما هذه التتمة فيبدو أنها من تعليق ابن جرير على معنى الآية؛ لأنها موجودة بنصّها تِلْوَ أثر السدي السابق. وينظر أيضًا: تعليق محقّقي الدر.]]. (٢/١٢٧)
٦٠٠ وجَّهَ ابنُ جرير (٣/٤٠) تفسير السوء بالمعصية بقوله: «إنّما سماها الله سُوءًا لأنها تَسُوء صاحبها بسُوء عاقِبَتها له عند الله».
٤٨٥٢- عن مقاتل: إنّ جميع ما في القرآن من ذكر الفحشاء فإنّه الزّنا، إلاّ قوله: ﴿الشّيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء﴾؛ فإنّه مَنعُ الزّكاة[[تفسير الثعلبي ٢/٣٩.]]٦٠١. (ز)
٦٠١ وجَّه ابنُ جرير (٣/٤٠) تفسيرَ الفحشاء بالزنا، فقال: «إنّما سُمِّي بذلك لقُبْح مسموعِه، ومكروه ما يُذْكَر به فاعِلُه».
وقال ابنُ عطية (١/٤٠٨بتصرف) مُعلِّقًا: «وأصل الفحش: قُبْحُ المنظر. ثُمَّ استُعْمِلَتِ اللفظةُ فيما يُسْتَقْبَحُ من المعاني. والشرع هو الذي يُحَسِّن ويُقَبِّح، فكلُّ ما نَهَتْ عنه الشريعة فهو من الفَحْشاء».
٤٨٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما يأمركم بالسوء﴾ يعني: بالإثم، ﴿والفحشاء﴾ يعني: وبالمعاصي؛ لأنه لكم عدو مبين، ﴿وأن تقولوا على الله﴾ بأنه حرّم عليكم ﴿ما لا تعلمون﴾ أنتم أنّه حرّمه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٥.]]. (ز)
2:170Page 26
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٧٠
And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that which we found our fathers doing." Even though their fathers understood nothing, nor were they guided?
﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلۡ نَتَّبِعُ مَاۤ أَلۡفَیۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَهۡتَدُونَ ١٧٠﴾ - نزول الآية
٤٨٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: دعا رسولُ الله ﷺ اليهودَ إلى الإسلام، ورَغَّبهم فيه، وحَذَّرهم عذابَ الله ونقمتَه، فقال له رافع بن خارجِة، ومالك بن عوف: بل نَتَّبِع -يا محمد- ما وجدنا عليه آباءنا؛ فهم كانوا أعلمَ وخيرًا مِنّا. فأنزل الله في ذلك: ﴿وإذ قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما آلفينا عليه آباءنا﴾ الآية[[أخرجه ابن اسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥٢-، ومن طريقه ابن جرير ٣/٤٢، وابن أبي حاتم ١/٢٨١ (١٥١١). وأورده الثعلبي ٢/٣٩.
وإسناده جيد. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٢/١٢٨)
﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلۡ نَتَّبِعُ مَاۤ أَلۡفَیۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَهۡتَدُونَ ١٧٠﴾ - تفسير الآية
٤٨٥٥- عن ابن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿ما ألفينا﴾. قال: يعني: وجَدْنا. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قولَ نابِغَة بن ذِبْيان:
فحَسَبوه فأَلْفَوْهُ كما زَعَمَتْ تسعًا وتسعين لم تَنقُص ولم يَزِد[[عزاه السيوطي إلى الطستي. وينظر: الإتقان ٢/٧٩.]]. (٢/١٢٨)
٤٨٥٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿بل نتبع ما آلفينا عليه﴾، أي: ما وجدنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨١.]]. (ز)
٤٨٥٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما ألفينا﴾، قال: وجدنا[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨١.]]. (٢/١٢٨)
٤٨٥٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٢، وابن أبي حاتم ١/٢٨١.]]. (٢/١٢٨)
٤٨٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله﴾ من القرآن، في تحليل ما حرّموه. ﴿قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا﴾ من أمر الدين؛ فإنّ آباءنا أمرونا أن نعبد ما كانوا يعبدون. ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا﴾ من الدين، ﴿ولا يهتدون﴾ به؛ أفَتَتَّبِعُونَهم؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٥.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences