At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:171–173
2:171Page 26
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٧١
The example of those who disbelieve is like that of one who shouts at what hears nothing but calls and cries [i.e., cattle or sheep] - deaf, dumb and blind, so they do not understand.
﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ كَمَثَلِ ٱلَّذِی یَنۡعِقُ بِمَا لَا یَسۡمَعُ إِلَّا دُعَاۤءࣰ وَنِدَاۤءࣰۚ﴾ - نزول الآية
٤٨٦٠- عن ابن جُرَيْج، قال: قال لي عطاء [بن أبي رباح] في هذه الآية: هم اليهود الذين أنزل الله فيهم: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنًا قليلًا﴾ إلى قوله: ﴿فما أصبرهم على النار﴾ [البقرة:١٧٤-١٧٥][[أخرجه ابن جرير ٣/٥١.]]. (٢/١٣٠)
﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ كَمَثَلِ ٱلَّذِی یَنۡعِقُ بِمَا لَا یَسۡمَعُ إِلَّا دُعَاۤءࣰ وَنِدَاۤءࣰۚ﴾ - تفسير الآية
٤٨٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيّ- في قوله: ﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع﴾، قال: كمَثَلِ البقر والحمار والشاة، وإن قُلْتَ لبعضهم كلامًا لم يَعْلَم ما تقول، غير أنه يسمع صوتَك، وكذلك الكافر، إنْ أمرته بخير، أو نَهَيْتَه عن شر، أو وعَظْتَه؛ لَمْ يَعْقِل ما تقول، غير أنه يسمع صوتك[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٤، وابن أبي حاتم ١/٢٨٢.]]٦٠٢. (٢/١٢٩)
٦٠٢ اختُلِف في تفسير هذه الآية؛ فقال قوم: المراد: تشبيه واعظ الكافرين وداعيهم والكافرين الموعوظين بالراعي الذي ينعق بالغنم أو الإبل، فلا تسمع إلا دعاءه ونداءه، ولا تفقه ما يقول. وقال آخرون: المعنى: ومَثَل الذين كفروا في اتِّباعهم آلهتَهم، وعبادتهم إياها؛ كمثل الذي ينعق بما لا يسمع منه شيئًا إلا دَوِيًّا غير مفيد، يعني بذلك: الصدى الذي يستجيب من الجبال.
ورَجَّحَ ابنُ جرير (٣/٥٠بتصرف) مُسْتَنِدًا لأحوال النُّزول، والسياق القولَ الأول دون الثاني الذي قاله ابن زيد، فقال: «وإنما اخترنا هذا التأويل لأنّ هذه الآية نزلت في اليهود، وإيّاهم عنى الله -تعالى ذِكْرُه- بها، ولم تكن اليهودُ أهلَ أوثانٍ يعبدونها، ولا أهل أصنام يُعَظِّمُونها، ويَرْجُون نفعَها أو دفعَ ضُرِّها. فإن قال قائل: وما دليلك على أنّ المقصود بهذه الآية اليهود؟ قيل: دليلُنا على ذلك ما قبلها من الآيات وما بعدها، فإنّهم هم المَعْنِيُّون به، فكان ما بينهما بأن يكون خبرًا عنهم أحقّ وأولى من أن يكون خبرًا عن غيرهم، حتى تأتي الأدلة واضحة بانصراف الخبر عنهم إلى غيرهم».
وكذا رَجَّحه ابنُ كثير (٢/١٤٧) مُسْتَنِدًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «لأنّ الأصنام لا تسمع شيئًا، ولا تَعْقِلُه، ولا تُبْصِرُه، ولا بَطْشَ لها، ولا حياة فيها».
ووجَّهه ابنُ جرير (٣/٤٧-٤٨ بتصرف)، فقال: "ومعنى قائلي هذا القول في تأويلهم ما تأوّلوا: ومَثَلُ وعْظِ الذين كفروا وواعظِهم كمَثَل نَعْق النّاعق بغنمه ونعيقه به، فأضيف المَثَل إلى الذين كفروا، وترك ذكر الوعظ والواعظ لدلالة الكلام على ذلك، كما يُقال: إذا لقيت فلانًا فعظِّمه تعظيمَ السلطان، يُراد به: كما تُعَظِّم السلطان، وقد يحتمل أن يكون المعنى على هذا التأويل الذي تأوّله هؤلاء: ومَثَلُ الذين كفروا في قلّة فهمهم عن الله وعن رسوله كمثل المنعوق به من البهائم الذي لا يفقه من الأمر والنهي غير الصوت، وذلك أنّه لو قيل له: اعْتَلِف أو رِدِ الماء. لم يدر ما يُقال له غير الصوت الذي يسمعه من قائله، فكذلك الكافر مَثَلُه في قِلَّة فهمه لِما يُؤْمَر به ويُنْهى عنه بسوء تدبره إياه وقِلَّة نظره وفكره فيه مَثَلُ هذا المنعوق به فيما أُمِر به ونُهِي عنه. فيكون المعنى للمنعوق به، والكلامُ خارجٌ على الناعق، كما قال نابغة بني ذبيان:
وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي ... على وعل في ذي المطارة عاقل
والمعنى: حتى ما تزيد مخافة الوعل على مخافتي".
وبنحوه قال ابنُ القيم (١/١٦٣).
٤٨٦٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٢.]]. (ز)
٤٨٦٣- عن الحسن البصري= (ز)
٤٨٦٤- وعن عطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٢. وعند الثعلبي ٢/٤١ عن الحسن يقول: مَثَلُهم فيما قَبِلوا من آبائهم، وفيما أتيتهم به، حيث لا يسمعونه ولا يعقلونه، كمَثَل راعي الغنم الذي نَعَق بها، فإذا سَمِعَتْ الصّوتَ رَفَعَتْ رُؤُوسَها، فاسْتَمَعَتْ إلى الصّوت والدُّعاء ولا تَعْقِل منه شيئًا.]]. (ز)
٤٨٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿كمثل الذي ينعق بما لا يسمع﴾، قال: هو مَثَلُ الشاة، ونحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٥.]]. (٢/١٢٩)
٤٨٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: مَثَلُ الدابَّةِ تُنادى فتَسْمَعُ ولا تَعْقِل ما يُقال لها، كذلك الكافر يسمع الصوتَ ولا يعقل[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٤.]]. (٢/١٢٩)
٤٨٦٧- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿كمثل الذي ينعق بما لا يسمع﴾. قال: شَبَّه الله أصوات المنافقين والكفار بأصوات البَهْم، أي: بأنهم لا يعقلون. قال: وهل تعرفُ العربَ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ بِشْر بن أبي خازِم وهو يقول:
هَضيمُ الكَشْحِ لم يُغْمَز بِبُؤْسٍ ولَمْ يَنْعِقْ بناحِيَةِ الرِّباقِ[[عزاه السيوطي إلى الطستي. انظر: مسائل نافع بن الأزرق (٢٦٦).]]. (٢/١٢٩)
٤٨٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ﴿كمثل الذي ينعق﴾ مَثَلٌ ضَرَبَه اللهُ للكافر، يَسْمَع ما يُقال له ولا يعقل، كمَثَل البهيمة تسمع النَّعِيق ولا تعقل[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٦. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٢.]]. (ز)
٤٨٦٩- عن مجاهد بن جبر: في قوله: ﴿كمثل الذي ينعق﴾ قال: الراعي ﴿بما لا يسمع﴾ قال: البهائم، ﴿إلا دعاء ونداء﴾ قال: كمَثل البعير والشاة، يسمع الصوت ولا يعقل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن جرير ٣/٤٦-٤٧ أوله من طريق ابن أبي نَجيح، وابن جُرَيج.]]. (٢/١٣٠)
٤٨٧٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء﴾: مَثَل البعير أو مَثَل الحمار، تدعوه، فيسمع الصوت ولا يفقه ما تقول[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٤. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٢. وعزا السيوطي نحوه إلى وكيع. وأخرجه سفيان الثوري ص٥٥ من طريق خُصَيْف بلفظ: الشاة، والبقر، والبعير.]]. (٢/١٣٠)
٤٨٧١- عن ابن جُرَيْج، قال: وسألتُ عطاء، ثُمَّ قلت له: يُقال: لا تعقل -يعني: البهيمة- إلا أنها تسمع دُعاء الراعي حين ينعِقُ بها، فهم كذلك لا يَعقلون وهم يسمعون؟! فقال: كذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٦. وعَلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٢.]]. (ز)
٤٨٧٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿كمثل الذي ينعق بما لا يسمع﴾، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله تعالى للكافر، يقول: مَثَل هذا الكافر كمَثَل هذه البهيمة التي تسمع الصوت ولا تدري ما يُقال لها، فكذلك الكافر يُقال له ولا ينتفع بما يُقال له[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦٥، وابن جرير ٣/٤٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٢.]]. (ز)
٤٨٧٣- عن الحسن البصري: ﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دُعاء ونداءً﴾: كمثل الراعي يصيح بالغنم، فترفعُ رؤوسها لا تدري ما يقول، ثم تضع رؤوسها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٩٤-.]]. (ز)
٤٨٧٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿كمثل الذي ينعِق بما لا يَسمع إلا دُعاء ونداءً﴾: لا يعقل ما يُقال له، إلا أن تُدْعى فتأتي، أو يُنادى بها فتذهب، وأما ﴿الذي ينعق﴾ فهو الراعي الغنم، كما ينعق الراعي ﴿بما لا يسمع﴾ ما يُقال له، إلا أن يُدْعى أو ينادى، فكذلك محمد ﷺ يدعو من لا يسمع إلا حوير الكلام، يقول الله: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٧، وابن أبي حاتم ١/٢٨٢.]]. (ز)
٤٨٧٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: هو مَثَل الكافر، يسمع الصوت ولا يعقل ما يُقال له[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٦، وابن أبي حاتم ١/٢٨٢.]]. (ز)
٤٨٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم ضَرَب لهم مَثَلًا، فقال سبحانه: ﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق﴾ يعني: الشاة والحمار ﴿بما لا يسمع إلا دعاء ونداء﴾ يعني: مثل الكافر كمثل البهيمة؛ إن أُمِرَت أن تأكل أو تشرب سَمِعَتْ صوتًا ولا تعقل ما يُقال لها، فكذلك الكافر الذين يسمع الهدى والموعظة إذا دُعِي إليها فلا يعقل ولا يفهم بمنزلة البهيمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٥.]]. (ز)
٤٨٧٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ومَثل الذين كفروا كمثل الذي يَنعِق بما لا يَسمعُ إلا دعاءً ونداءً﴾، قال: الرجل الذي يصيح في جَوف الجبال، فيجيبه فيها صوتٌ يُراجِعه، يُقال له: الصَّدى. فمَثَلُ آلهةِ هؤلاء لَهم كمَثَلِ الذي يُجيبه بهذا الصوت ولا ينفعه، لا يَسمع إلا دعاء ونداء. قال: والعرب تُسَمِّي ذلك: الصَّدى[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٩.]]٦٠٣. (ز)
٦٠٣ وجَّه ابنُ جرير (٣/٤٩-٥٠بتصرف) قولَ ابن زيد بقوله: «فتأويل الكلام على قول قائل ذلك: ومَثَل الذين كفروا وآلهتهم في دعائهم إياها وهي لا تفقه ولا تعقل كمَثَلِ الناعق بما لا يسمعه الناعق إلا دعاء ونداء، أي: لا يسمع منه الناعق إلا دعاءه ... وقد تحتمل الآية على هذا التأويل وجهًا آخر غير ذلك، وهو أن يكون معناها: ومَثَلُ الذين كفروا في دعائهم آلهتَهم التي لا تفقه دعاءَهم كمَثَلِ النّاعق بغَنَمٍ له، من حيث لا تسمع صوتَه غنمُه؛ فلا تنتفع من نعيقه بشيء، غير أنه في عَناء من دُعاء ونِداء، فكذلك الكافر في دعائه آلهتَه إنما هو في عَناءٍ من دعائه إيّاها وندائه لها، ولا ينفعه شيئًا».
وقال ابنُ عطية (١/٤٠٩-٤١٠) مُعَلِّقًا: «فإنّما شُبِّه في هذين التَّأْوِيلَيْنِ [يعني: تأويل ابن زيد، وتوجيه ابن جرير] الكفارُ بالناعق، والأصنامُ بالمنعوق به، وشُبِّهوا في الصمم والبكم والعمى بمَن لا حاسة له لَمّا لَمْ ينتفعوا بحواسهم، ولا صرفوها في إدراك ما ينبغي».
وبنحوه قال ابنُ القيم (١/١٦٣).
وانتَقَد ابنُ كثير (٢/١٤٧) هذا القولَ مُسْتَنِدًا إلى الدلالات العقلية بما مَفادُه: أنّ الأصنام لا تسمع شيئًا، ولا تعقله، ولا تُبْصِره، ولا بَطْش فيها ولا حياة، والآية تقول: ﴿إلا دعاء ونداء﴾.
﴿صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡیࣱ فَهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ﴾[[⟨تقدم تفسيره عند الآية: ١٨.⟩{ع}]] - تفسير
٤٨٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿صم﴾ فلا يسمعون الهُدى، ﴿بكم﴾ فلا يتكلمون بالهُدى، ﴿عمي﴾ فلا يُبصِرون الهُدى، ﴿فهم لا يعقلون﴾ الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٥.]]. (ز)
2:172Page 26
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١٧٢
O you who have believed, eat from the good [i.e., lawful] things which We have provided for you and be grateful to Allāh if it is [indeed] Him that you worship.
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُلُوا۟ مِن طَیِّبَـٰتِ مَا رَزَقۡنَـٰكُمۡ﴾ - تفسير
٤٨٧٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله طيبٌ، لا يقبل إلا طَيِّبًا، وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم﴾ [المؤمنون:٥١]. وقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾». ثم ذَكَرَ «الرَّجُلَ يطيلُ السَّفَر، أشْعَثَ، أغْبَر، يَمُدُّ يَدَيْه إلى السماء: يا رَبّ، يا رَبّ. ومَطْعَمُه حرامٌ، ومَشْرَبُه حرامٌ، ومَلْبَسُه حرامٌ، وغُذِّي بالحرام، فأَنّى يُسْتَجابُ لذلك؟»[[أخرجه مسلم ٢/٧٠٣ (١٠١٥).]]. (٢/١٣٠)
٤٨٨٠- عن سعيد بن جبير: ﴿كلوا من طيبات﴾، قال: من الحلال[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٢/١٣١)
٤٨٨١- عن عمر بن عبد العزيز أنّه قال يومًا: إنِّي أكلتُ اللَّيْلَة حِمِّصًا وعَدَسًا فنَفَخَنِي. فقال له بعضُ القوم: يا أمير المؤمنين، إنّ الله يقول في كتابه: ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾. فقال عمر: هيهات، ذهبتَ به إلى غير مذهبه، إنّما يُريد به طَيِّب الكَسْبِ، ولا يريد به طَيِّبَ الطعامِ[[أخرجه ابن سعد ٥/٣٦٧.]]. (٢/١٣١)
٤٨٨٢- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، يقول: صَدَّقُوا[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٢-٥٣. ونسب السيوطي إليه بعد ذلك قوله: ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾، يعني: اطْعَمُوا من حلال الرزق الذي أحللناه لكم، بتحليلي إيّاه لكم مما كنتم تحرّمونه أنتم ولم أكن حرّمته عليكم من المطاعم والمشارب، ﴿واشكروا لله﴾ يقول: أثْنُوا على الله بما هو أهل له على النِّعَم التي رزقكم وطَيَّبَها لكم. اﻫ. والأقربُ أنّه من كلام ابن جرير.]]. (٢/١٣١)
٤٨٨٣- عن الحسن البصري -من طريق أبي عامر الخَرّاز- في قول الله: ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾: أما إنّه لم يذكر أحمرَكم وأصفرَكم، ولكنه قال: تنتهون إلى حلاله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٢.]]. (ز)
٤٨٨٤- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٢.]]. (ز)
٤٨٨٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: كرامة أكرمكم الله بها؛ فاشكروا لله نِعْمَتَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٢.]]. (ز)
٤٨٨٦- عن أبي أمية: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾، قال: فلم يُوجَد من الطَّيِّبات شيءٌ أحَلُّ ولا أطيبُ من الولدِ ومالِه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٣١)
٤٨٨٧- قال مُقاتِل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾؛ من تحليل الحرث والأنعام، يعني بالطيب: الحلال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٥.]]. (ز)
﴿وَٱشۡكُرُوا۟ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِیَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١٧٢﴾ - تفسير
٤٨٨٨- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لَيَرْضى عن العبد أن يأكل الأَكْلَة، ويشرب الشَّرْبَةَ؛ فيحمدَ اللهَ عليها»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٩٥ (٢٧٣٤).]]. (٢/١٣٢)
٤٨٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون﴾، ولا تُحَرِّموا ما أحل الله لكم من الحرث والأنعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٥.]]. (ز)
2:173Page 26
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٧٣
He has only forbidden to you dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], there is no sin upon him. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡمَیۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِیرِ﴾ - تفسير
٤٨٩٠- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنـزير﴾، فقال: نَعَمْ، حَرَّم الله الميتة، والدم، ولحمَ الخنزير[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٢.]]. (ز)
﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡمَیۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِیرِ﴾ - من أحكام الآية
٤٨٩١- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُحِلَّتْ لنا مَيْتَتان ودَمان؛ السَّمَكُ والجرادُ، والكَبِدُ والطُّحالُ»[[أخرجه أحمد ١٠/١٥-١٦ (٥٧٢٣)، وابن ماجه ٤/٤٣١ (٣٣١٤). وأورده الثعلبي ٤/١٢.
قال أحمد في العلل ومعرفة الرجال -رواية ابنه عبد الله- ٣/٢٧١ (٥٢٠٤): «منكر». وقال البيهقي في الكبرى ١/٣٨٤ (١١٩٦): «هذا إسناد صحيح». وقال ابن الملقن في البدر المنير ١/٤٤٨: «رواية المرفوع ضعيفة جِدًّا». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢١ (٢٤١١): «هذا إسناد ضعيف». وقال ابن حجر في الدراية في تخريج الهداية ٢/٢١٢ (٩١٧): «وإسناده ضعيف». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٢٤٥: «قال الهيثمي: فيه يحيى الحماني، وهو ضعيف ... ومِن ثَمَّ جَزَمَ عبدُ الحق بضعف سنده، ثُمَّ الحافظُ العراقي». وقال الصنعانيُّ في سبل السلام ١/٣٥: «وفيه ضعف». وقال الألباني في الإرواء ٨/١٦٤ (٢٥٢٦): «صحيح».]]. (٢/١٣٢)
﴿وَمَاۤ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَیۡرِ ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير
٤٨٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وما أهل﴾، قال: ذُبِح[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/١٣٢)
٤٨٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وما أهِلّ به لغير الله﴾، يعني: ما أُهِلَّ للطواغيت كلِّها. يعني: ما ذُبِح لغير الله من أهل الكفر، غير اليهود والنصارى[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧.]]. (٢/١٣٢)
٤٨٩٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وما أهل به لغير الله﴾، يقول: ما ذُكِر عليه اسمُ غيرِ الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٣.]]. (٢/١٣٢)
٤٨٩٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وما أهلّ به﴾، قال: ما ذُبِح لغير الله[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٦، وابن أبي حاتم ١/٢٨٣.]]. (٢/١٣٢)
٤٨٩٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ﴿وما أهِلّ به لغير الله﴾، قال: ما أُهِلَّ به للطواغيت[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٣.]]. (ز)
٤٨٩٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، أو مَن سمعه يُحَدِّث عن عطاء- في قوله: ﴿وما أهل به لغير الله فمن اضطر﴾، قال: يقول: باسم المسيح. وقال: لا بَأْسَ بذبائحهم[[أخرجه عبد الرزاق في مصنّفه ٦/١١٨ (١٠١٨٠).]]. (ز)
٤٨٩٨- عن عطاء -من طريق جرير- في قول الله: ﴿وما أهِلّ به لغير الله﴾، قال: هو ما ذُبِح لغير الله[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧.]]. (ز)
٤٨٩٩- عن الحسن البصري= (ز)
٤٩٠٠- ومحمد ابن شهاب الزُّهْرِيّ، نحو ذلك[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٣.]]. (ز)
٤٩٠١- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق مَعْمَر- قال: الإهلال: أن يقول: باسم المسيح[[تفسير عبد الرزاق ١/٦٥.]]. (ز)
٤٩٠٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وما أهِلّ به لغير الله﴾، قال: ما ذُبِح لغير الله مِمّا لم يُسَمَّ عليه[[تفسير عبد الرزاق ١/٦٥، وابن جرير ٣/٥٦، وروى أيضًا من طريق سعيد بلفظ: ما ذُبِح لغير الله. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٣.]]. (ز)
٤٩٠٣- عن عقبة بن مسلم التُّجيبي= (ز)
٤٩٠٤- وقيس بن رافع الأشجعي، أنّهما قالا: أُحِلَّ لنا ما ذُبح لعيد الكنائس، وما أُهْدِي لها من خبز أو لحم؛ فإنما هو طعام أهل الكتاب. قيل: أرأيتَ قول الله: ﴿وما أهِلّ به لغير الله﴾؟ قال: إنما ذلك المجوسُ، وأهلُ الأوثان، والمشركون[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧.]]. (ز)
٤٩٠٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وما أهِلّ به لغير الله﴾، يقول: ما ذُكِر عليه غيرُ اسم الله[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧، وابن أبي حاتم ١/٢٨٣.]]. (ز)
٤٩٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله﴾، يقول: وما ذُبِح للأوثان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٥-١٥٦.]]. (ز)
٤٩٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- أنّه سُئِل عن قول الله: ﴿وما أهِلّ به لغير الله﴾. قال: ما يُذْبَح لآلهتهم؛ الأنصاب التي يعبدونها، ويُسَمُّون أسماءَها عليها. قال: يقولون: باسم فلان. كما تقول أنت: باسم الله. قال: فذلك قوله: ﴿وما أهِلّ به لغير الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧.]]. (ز)
﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ﴾ - تفسير
٤٩٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فمن اضطر﴾، يعني: إلى شيءٍ مما حرّم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٣.]]. (٢/١٣٣)
٤٩٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فمن اضطر﴾: فليأكل منه الشيء قدر ما يَسُدُّه، ولا يشبع منه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٣.]]. (ز)
٤٩١٠- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق سالم الأَفْطَس- في قوله: ﴿فمن اضطر غيرَ باغ ولا عاد﴾، قال: الرجل يأخذُه العَدُوُّ، فيدعونه إلى معصية الله[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨.]]٦٠٤. (ز)
٦٠٤ رجح ابنُ عطية (١/٤١٤) أن معنى﴿اضطر﴾: «ضمّه عدمٌ وغرثٌ، هذا هو الصحيح الذي عليه جمهور العلماء والفقهاء». ثم ذكر ما ورد في أقوال السلف أنّ معناه: «أُكره وغُلِب على أكل هذه المحرمات».
﴿غَیۡرَ بَاغࣲ وَلَا عَادࣲ فَلَاۤ إِثۡمَ عَلَیۡهِۚ﴾ - تفسير
٤٩١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿غير باغ ولا عاد﴾، يقول: مَن أكل شيئًا من هذه وهو مضطرّ فلا حَرَج، ومَن أكله وهو غيرُ مضطرّ فقد بغى واعتدى[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٣.]]. (٢/١٣٣)
٤٩١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿غير باغ﴾ قال: في المَيْتَة، ﴿ولا عاد﴾ قال: في الأكل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/١٣٣)
٤٩١٣- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد﴾، قال: العادي: الذي يقطع الطريق؛ فلا رُخْصَة له إذا جاع أن يأكل الميتة، وإذا عَطِش أن يشرب الخمر[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٩، وابن أبي حاتم ١/٢٨٤.]]. (٢/١٣٣)
٤٩١٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: ﴿غير باغ﴾ يعني: غير مستحل؛ ﴿فلا إثم عليه﴾ يعني: في أكله حين اضطُرَّ إليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٤-٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (ز)
٤٩١٥- عن مُقاتِل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٤.]]. (ز)
٤٩١٦- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿غير باغ ولا عاد﴾، قال: غير باغٍ على المسلمين، ولا مُعْتَدٍ عليهم؛ مَن خرج يقطع الرَّحِم، أو يقطع السبيل، أو يفسد في الأرض، أو مُفارِقًا للجماعة والأئِمَّة، أو خرج في معصية الله، فاضطُرّ إلى الميتة؛ لم تَحِلَّ له[[تفسير مجاهد ص٢١٩ مختصرًا، وأخرجه آدم بن إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢١٩-، وسعيد بن منصور (٢٤٣- تفسير) واللفظ له، وابن أبي حاتم ١/٢٨٣، ٢٨٤، والبيهقي في المعرفة (١٦٢٠)، وفي السنن ٣/١٥٦. وذكره يحيى بن سلام مختصرًا -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٩٥-. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٢/١٣٣)
٤٩١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم بن أبي بَزَّة- قال: ﴿غير باغ﴾ على الأئِمَّة، ﴿ولا عاد﴾ قال: قاطع السبيل[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٠، وابن أبي حاتم ١/٢٨٣، ٢٨٤.]]. (ز)
٤٩١٨- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٤٩١٩- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- في قوله: ﴿فمن اضطر غيرَ باغ ولا عاد﴾: ﴿غير باغ﴾ يَبتغيه، ﴿ولا عادٍ﴾ يتعدّى على ما يُمسك نفسَه[[أخرجه ابن جرير ٣/٦١.]]. (ز)
٤٩٢٠- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر، عمَّن سمع الحسن- في قوله تعالى: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد﴾، قال: غير باغٍ فيها، ولا معتدٍ فيها؛ يأكلها وهو غنيّ عنها[[تفسير عبد الرزاق ١/٦٥، وابن جرير ٣/٦١.]]. (ز)
٤٩٢١- عن شَهْر بن حَوْشَب أنّه قال: ﴿غير باغ﴾ أي: مُجاوِزٍ للقَدْر الذي يَحِلُّ له، ﴿ولا عاد﴾ ولا يُقَصِّر فيما يَحِلُّ له؛ فيَدَعُهُ ولا يأكله[[تفسير الثعلبي ٢/٤٦.]]. (ز)
٤٩٢٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد﴾، قال: غير باغٍ في أكله، ولا عادٍ بِتَعَدِّي الحلالِ إلى الحرام، وهو يجد عنه بُلْغَةً ومَندُوحَةً[[أخرجه ابن جرير ٣/٦١، وابن أبي حاتم ١/٢٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٣٤)
٤٩٢٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد﴾: أمّا باغٍ: فيبتغي فيه شهوته. وأما العادي: فيتعدّى في أكله؛ يأكل حتى يشبع، ولكن يأكل منه قُوتًا، ما يُمسك به نفسَه حتى يبلغ حاجته[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٢، وابن أبي حاتم ١/٢٨٤.]]. (ز)
٤٩٢٤- عن عطاء -من طريق ابنه عثمان- في قوله: ﴿فمن اضطر غير باغ﴾، قال: لا يشوي من المَيْتَة ليَشْتَهِيه، ولا يطبخه، ولا يأكل إلا العَلَقَةَ[[أي: أن يقنع الآكل ببعض حاجته من الطعام دون تمامها. لسان العرب (علق).]]، ويحمل معه ما يُبَلِّغُه الحلالَ، فإذا بَلَغَه ألقاه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٤.]]. (ز)
٤٩٢٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فمن اضطرّ غير باغ ولا عاد﴾، يقول: من غير أن يبتغي حرامًا ويَتَعَدّاه، ألا ترى أنه يقول: ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المؤمنون:٧، المعارج:٣١][[أخرجه ابن جرير ٣/٦١.]]. (ز)
٤٩٢٦- عن الكَلْبِيّ -من طريق مَعْمَر-: غير باغٍ في الأرض، يقول: اللص يقطع الطريق، ولا عادٍ على الناس[[تفسير عبد الرزاق ١/٦٥.]]. (ز)
٤٩٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن اضطر﴾ إلى شيء مما حرم الله ﴿غير باغ﴾ استحلالَه، ﴿ولا عاد﴾ يعني: ولا مُتَعَدِّيًا لم يُضْطَرّ إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٥-١٥٦.]]. (ز)
٤٩٢٨- عن مقاتل بن حيّان: ﴿غير باغ﴾ أي: مُسْتَحِلٍّ لها، ﴿ولا عاد﴾: مُتَزَوِّدٍ منها[[تفسير الثعلبي ٢/٤٦.]]. (ز)
٤٩٢٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فمن اضطُرّ غير باغٍ ولا عادٍ﴾، قال: غير أن يأكل ذلك بَغْيًا وتَعَدِّيًا عن الحلال إلى الحرام، ويترك الحلال وهو عنده، ويتعدّى بأكل هذا الحرام. هذا التعدّي، يُنكِر أن يكونا مُخْتَلِفَيْن، ويقول: هذا وهذا واحدٌ[[أخرجه ابن جرير ٣/٦١.]]٦٠٥. (ز)
٦٠٥ اخْتُلِف في تفسير قوله: ﴿غير باغ ولا عاد﴾؛ فقال قوم: ﴿غير باغ﴾ غير خارج على الأمة بسيفه. وقال آخرون: بل تأويل ذلك: فمن اضطر غير باغ في أكله شهوة، ولا عادٍ فوق ما لا بُدَّ له منه. وقال غيرهم: غير باغٍ الحرام في أكله، ولا مُعْتَدٍ الذي أبيح له منه.
ورَجَّح ابنُ جرير (٣/٦٢-٦٣بتصرف) القولَ الأخير الذي قال به قتادة، والحسن، وعكرمة، ومجاهد من طريق جابر، والربيع، وابن زيد.
وانتَقَدَ القولَ الأوَّلَ الذي قاله مجاهد، وسعيد، مُسْتَنِدًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وذلك أنّ الله لم يُرَخِّص لأحد في قتل نفسه بحال، فالواجب على قُطّاع الطريق التَّوْبَةُ من معاصي الله، لا قتل أنفسهما بالمجاعة، فيزدادان إلى إثمهما إثمًا».
وبيَّن ابنُ جرير (٣/٦٢) أنّ تفسير السدي -وهو القول الثاني- لقوله: ﴿غير باغ﴾ مُوافِقٌ لِما رَجَّح، وأمّا تفسيره ﴿عاد﴾ بالشَّبَع فقد بيّن أنه بعض معاني الاعتداء، ثم قال: «ولم يُخَصِّص اللهُ من معاني الاعتداء في أكله معنًى؛ فيُقال: عنى به بعض معانيه. فإذا كان ذلك كذلك فالصواب من القول ما قلنا مِن أنّه الاعتداء في كل معانيه المحرمة».
ورَجَّح ابنُ تيمية (١/٤٠٤-٤٠٥) أيضًا القول الأخير، مُسْتَنِدًا إلى أحوال النُّزول، والدلالات العقلية، فقال: «لأنّ الله أنزل هذا في السور المكيّة -الأنعام، والنحل-، وفي المدنية؛ لِيُبَيِّن ما يَحِلُّ وما يَحْرُم من الأكل، والضرورة لا تختصّ بسفر، ولو كانت في سفر فليس السفر المحرّم مُخْتَصًّا بقطع الطريق والخروج على الإمام، ولم يكن على عهد النبي ﷺ إمامٌ يُخْرَج عليه، ولا من شرط الخارج أن يكون مسافرًا، والبُغاة الذين أمر الله بقتالهم في القرآن لا يشترط فيهم أن يكونوا مسافرين، ولا كان الذين نزلت الآية فيهم أولًا مسافرين؛ بل كانوا من أهل العوالي مقيمين، واقتتلوا بالنِّعال والجريد، فكيف يجوز أن تُفَسَّر الآيةُ بما لا يَخْتَصَّ بالسفر، وليس فيها كلُّ سَفَرٍ محرم؟! فالمذكور في الآية لو كان كما قيل لم يكن مُطابِقًا للسفر المحرم، فإنه قد يكون بلا سفر، وقد يكون السفر المحرم بدونه. وأيضًا فقوله: ﴿غير باغ﴾ حال من ﴿اضطر﴾، فيجب أن يكون حال اضطراره وأكله الذي يأكل فيه غير باغ ولا عاد، فإنه قال: ﴿فلا إثم عليه﴾، ومعلوم أنّ الإثم إنما يُنفى عن الأكل الذي هو الفعل، لا عن نفس الحاجة إليه؛ فمعنى الآية: فمن اضْطُرَّ فأكلَ غير باغ ولا عاد. وهذا يُبَيِّن أنّ المقصود أنّه لا يبغي في أكله، ولا يتَعَدّى».
﴿فَلَاۤ إِثۡمَ عَلَیۡهِۚ﴾ - تفسير
٤٩٣٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: ﴿فلا إثم عليه﴾، يعني: في أكله حين اضْطُرَّ إليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٤-٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (ز)
٤٩٣١- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٤.]]. (ز)
٤٩٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا إثم عليه﴾ في أكله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٥-١٥٦.]]. (ز)
٤٩٣٣- عن يحيى بن سلام: ﴿فلا إثم عليه﴾ يأكل حتى يشبع، ولا يَتَزَوَّد[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٩٥-.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ١٧٣﴾ - تفسير
٤٩٣٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿إن الله غفور﴾ يعني: لِما أكل من الحرام، ﴿رحيم﴾ به؛ إذْ أحَلَّ له الحرام في الاضطِرار[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٢/١٣٣)
٤٩٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله غفور﴾ لِما أكَل من الحرام في الاضطرار، ﴿رحيم﴾ إذ رَخَّص لهم في الاضطرار. مثلُها في الأنعام[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ لا أجِدُ فِيما أُوحِي َإلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلّا أنْ يَكُون َمَيْتَةً أوْ دَمًا مَسْفُوحًا أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإنَّهُ رِجْسٌ أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَن ِاضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَإنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام:١٤٥].]]. والمضطرُّ يأكل على قَدْر قُوتِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٥-١٥٦.]]. (ز)
٤٩٣٦- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿إن الله غفور رحيم﴾ فيما أكل في اضطرار. وبَلَغَنا -والله أعلم-: أنّه لا يُزاد على ثلاثِ لُقَم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٥.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ١٧٣﴾ - من أحكام الآية
٤٩٣٧- عن مسروق، قال: مَنِ اضْطُرَّ إلى الميتة والدم ولحم الخنزير، فتركه تَقَذُّرًا، أو لم يأكل، ولم يشرب، ثم مات؛ دخل النار[[عزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]٦٠٦. (٢/١٣٤)
٦٠٦ عَلَّق ابنُ كثير (٢/١٥٢) على قول مسروق بقوله: «وهذا يقتضي أنّ أكل الميتة للمضطر عزيمةٌ لا رخصةٌ».
٤٩٣٨- عن إبراهيم= (ز)
٤٩٣٩- وعامر الشعبي، قالا: إذا اضْطُرَّ إلى الميتة أكَل منها قَدْر ما يُقِيمُه[[عزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (٢/١٣٤)
٤٩٤٠- عن الضحاك بن مُزاحِم: مَن خرج يقطع الرَّحِم، أو يُخِيف السبيل، أو يُفْسِد في الأرض، أو أبَقَ من سَيِّده، أو فَرَّ من غريمه، أو خرج عاصيًا بأيِّ وجه كان، فاضْطُرَّ إلى ميتة؛ لم يحلَّ له أكلُها، أو اضْطُرّ إلى الخمر عند العطش؛ لم يحلّ له شربه، ولا رخصة له ولا كرامة، فأمّا إذا خرج مُطيعًا ومُباحًا له ذلك؛ فإنّه يُرَخَّص فيه له[[تفسير الثعلبي ٢/٤٦.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences