At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Baqarah · 2:213–214

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:213–214

2:213Page 33

كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ ٢١٣

Mankind was [of] one religion [before their deviation]; then Allāh sent the prophets as bringers of good tidings and warners and sent down with them the Scripture in truth to judge between the people concerning that in which they differed. And none differed over it [i.e., the Scripture] except those who were given it - after the clear proofs came to them - out of jealous animosity among themselves. And Allāh guided those who believed to the truth concerning that over which they had differed, by His permission. And Allāh guides whom He wills to a straight path.

﴿كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِیِّـۧنَ مُبَشِّرِینَ وَمُنذِرِینَ﴾ الآية - قراءات

٧٤٤٠- عن أُبَيُّ بن كعب -من طريق أبي العالية- أنّه كان يقرأ: (كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُواْ فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ)[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٢٤، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٦ (١٩٨٢، ١٩٨٤).

وهي قراءة شاذة، تُروى أيضًا عن ابن عباس، وابن مسعود. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٣/٤٠٦، والبحر المحيط ٢/١٤٤.]]. (٢/٤٩٧)

٧٤٤١- عن الربيع بن أنس، قال: وهي في قراءة أُبَيِّ بن كعب: (ولِيَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ واللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إلى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ)[[ذكرها ابن جرير ٣/٦٣٢.

وهي قراءة شاذة. انظر: تفسير ابن كثير ١/٥٧٠.]]. (٢/٤٩٩)

٧٤٤٢- في قراءة عبد الله بن مسعود -من طريق عكرمة، عن ابن عباس-: (كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُوا)[[أخرجه البزار (٢١٩٠ – كشف)، وابن جرير ٣/٦٢١، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٦، والحاكم ٢/٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٩٦)

٧٤٤٣- عن السدي، قال: هي في قراءة ابن مسعود: (اخْتَلَفُوا عَنْهُ): عن الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٣/٤٠٩.]]. (٢/٤٩٩)

﴿كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِیِّـۧنَ مُبَشِّرِینَ وَمُنذِرِینَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِیَحۡكُمَ بَیۡنَ ٱلنَّاسِ فِیمَا ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِۚ﴾ - تفسير

٧٤٤٤- عن أُبَيُّ بن كعب -من طريق أبي العالية- قال: كانوا أمة واحدة حيث عُرِضوا على آدم، ففَطَرَهم يومئذٍ على الإسلام، وأقرُّوا له بالعبوديَّة، وكانوا أمَّة واحدة مسلمين كلهم، ثم اختلفوا من بعد آدم، فكان أُبَيٌّ يقرأ: (كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ)، وإنّ الله إنّما بَعَث الرُّسَلَ وأنزل الكتب بعد الاختلاف[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٢٤ بلفظ: عند الاختلاف، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٦ (١٩٨٢، ١٩٨٤).]]. (٢/٤٩٧)

٧٤٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق هَمّام، عن قتادة، عن عكرمة- ﴿كان الناس أمة واحدة﴾، قال: على الإسلام كلُّهم[[أخرجه أبو يعلى (٢٦٠٦)، والطبراني في المعجم الكبير (١١٨٣٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وفي المطبوع من ابن أبي حاتم ٢/٣٧٦ (١٩٨٣) بلفظ: كانوا كفارًا. كما سيأتي.]]. (٢/٤٩٦)

٧٤٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق همام، عن قتادة، عن عكرمة - قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلُّهم على شريعة من الحق، فاختلفوا، ﴿فبعث الله النبيين﴾. قال: وكذلك في قراءة عبد الله: (كانَ النّاسَ أُمَّةٌ واحِدَةٌ فاخْتَلَفُوا)٧٧٢[[أخرجه البزار (٢١٩٠ – كشف)، وابن جرير ٣/٦٢١، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٦، والحاكم ٢/٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٩٦)

٧٧٢ اختُلِف في معنى الأُمَّة، وفي الناس الذين وصفهم الله بأنهم كانوا أمة واحدة؛ فقال قوم: هم الذين كانوا بين آدم ونوح، وهم عشرة قرون. وقال آخرون: بل تأويل ذلك: كان آدم على الحق، فبعث الله النبيين في ولده. وقال غيرهم: كان الناس أمة واحدة ودين واحد يوم استخرج ذرية آدم من صلبه فعرضهم على آدم. وذهب قوم إلى أنّ المعنى: كان الناس أمة واحدة على الكفر، فبعث الله النبيين.

ورَجَّح ابنُ القيم (١/١٧١ بتصرف) القولَ الأول الذي قاله ابن عباس من طريق عكرمة، وقتادة مستندًا إلى القراءات، والنظائر، فقال: «وهذا هو القول الصحيح في الآية؛ فإن قراءة أبى بن كعب: (فاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ)، ويشهد لهذه القراءة: قوله تعالى في سورة يونس [١٩]: ﴿وما كانَ النّاسُ إلا أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفوا﴾، والمقصود: أنّ العدوَّ كادَهُم، وتلاعب بهم، حتى انقسموا قسمين؛ كفارًا ومؤمنين، فكادهم بعبادة الأصنام، وإنكار البعث».

وبنحوه قال ابنُ تيمية (١/٤٩٠)، وزاد الاستناد لقول جمهور الصحابة والتابعين.

وكذلك رجَّحه ابنُ كثير (٢/٢٧٩)، فقال: «لأنّ الناس كانوا على ملة آدم ﵇، حتى عبدوا الأصنام، فبعث الله إليهم نوحًا ﵇، فكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض».

ووجَّهَه ابنُ جرير (٣/٦٢١) بقوله: "فتأويل الأُمَّة على هذا القول الذي ذكرناه عن ابن عباس: الدِّين، كما قال النابغة الذبياني:

حلفت فلم أترك لنفسك ريبةً وهل يَأْثَمَن ذو أُمَّةٍ وهو طائع

يعني: ذا الدِّين. فكان تأويل الآية على معنى قول هؤلاء: كان الناس أمة مجتمعة على ملة واحدة ودين واحد، فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين. وأصل الأمة: الجماعة تجتمع على دين واحد، ثم يكتفى بالخبر عن الأمة من الخبر عن الدين لدلالتها عليه، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة﴾ [المائدة: ٤٨]، يراد به: أهل دين واحد، ومِلَّة واحدة. فوَجَّه ابنُ عباس في تأويله قوله: ﴿كان الناس أمة واحدة﴾ إلى أنّ الناس كانوا أهل دين واحد حتى اختلفوا".

ورجَّح ابنُ جرير (٣/٦٢٥-٦٢٦ بتصرف) أنّ الناس كانوا أمة واحدة على دين واحد فاختلفوا في دينهم، فبعث الله عند اختلافهم النبيين. ولم يرَ تخصيصَ ذلك المعنى بوقت دون وقت، مستندًا لعدم وجود دليل يقطع بصحة أيِّ وقت، فقال: «وقد يجوز أن يكون ذلك الوقت الذي كانوا فيه أمة واحدة من عهد آدم إلى عهد نوح ﵉. وجائز أن يكون عنى الله بالأمة: آدم. وجائز أن يكون كان ذلك حين عرض على آدم خلقه. وجائز أن يكون كان ذلك في وقت غير ذلك. ولا دلالة من كتاب الله ولا خبر يثبت به الحجة على أيِّ هذه الأوقات كان ذلك، فغيرُ جائزٍ أن نقول فيه إلا ما قال الله ﷿ فيه من أنّ الناس كانوا أمة واحدة، فبعث الله فيهم لما اختلفوا الأنبياء والرسل. ولا يضُرُّنا الجهلُ بوقت ذلك، كما لا ينفعنا العلمُ به إذا لم يكن العلم به لله طاعة».

وذكر ابنُ عطية (١/٥١٢) أنّ الآية تحتمل احتمالًا آخر، وهو أن يخبر عن الناس الذين هم الجنس كله أنهم أمة واحدة في خُلُوِّهم عن الشرائع وجهلهم بالحقائق، لولا مَنُّ الله عليهم وتفضُّلُه بالرسل إليهم. وعلَّق عليه بقوله: «فــ﴿كان﴾ على هذا الثبوت لا تختص بالمضي فقط، وذلك كقوله تعالى: ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ [النساء:٩٦]».

٧٤٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿كان الناس أمة واحدة﴾، قال: كُفّارًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٢٥، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٦ (١٩٨٣) من طريق عكرمة.]]٧٧٣. (٢/٤٩٨)

٧٧٣ انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٦٢٦ بتصرف) مستندًا إلى القرآن هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، فقال: «وذلك أنّ الله -جلَّ وعزَّ- قال: ﴿وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون﴾ [يونس:١٩]، فتَوَعَّد -جَلَّ ذكرُه- على الاختلاف لا على الاجتماع، ولا على كونهم أمة واحدة، ولو كان اجتماعهم قبل الاختلاف كان على الكفر، ثم كان الاختلاف بعد ذلك، لم يكن إلا بانتقال بعضهم إلى الإيمان، ولو كان ذلك كذلك لكان الوعد أولى بحكمته -جل ثناؤه- في ذلك الحال من الوعيد؛ لأنها حال إنابة بعضهم إلى طاعته، ومحال أن يتوعد في حال التوبة، والإنابة، ويترك ذلك في حال اجتماع الجميع على الكفر والشرك».

وانتقده أيضًا ابنُ تيمية (١/٤٩٠) مستندًا لضعفه، وعدم ثبوته، فقال: «وتفسير عطية عن ابن عباس لا يثبت عن ابن عباس».

وبنحوه قال ابنُ القيم (١/١٧١)، وابنُ كثير (٢/٢٧٩).

٧٤٤٨- عن ابن عباس، قال: كان الناس على عهد إبراهيم ﵇ أُمَّةً واحدة كفارًا كلهم، فبعث الله إبراهيم وغيره من النبيين[[تفسير الثعلبي ٢/١٣٣، وتفسير البغوي ١/٢٤٣.]]. (ز)

٧٤٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿كان الناس أمة واحدة﴾، قال: آدم[[تفسير مجاهد ص٢٣١، وأخرجه ابن جرير ٣/٦٢٢، كما أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٦، وابن جرير ٣/٦٢٢، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٥ من طريق ابن جُرَيْج. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (٢/٤٩٧)

٧٤٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿كان الناس أمة واحدة﴾، قال: كان بين آدم ونوح عشرةُ أنبياء، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، يُقال: فنشر من آدم الناس، فبعث فيهم النبيين مبشرين ومنذرين. قال مجاهد: آدمُ أمةٌ وحدَه[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٢٣.]]٧٧٤. (ز)

٧٧٤ ذكر ابنُ جرير (٣/٦٢٢) أنّ معنى الأمة وُجِّه في هذا القول الذي قاله مجاهد إلى الطاعة لله والدعاء إلى توحيده، من قوله تعالى: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا﴾ [النحل:١٢٠]، يعني بقوله: ﴿أمة﴾: إمامًا في الخير يُقْتَدى به.

ثم وجَّهه بقوله (٣/٦٢٣): «وكأنّ مَن قال هذا القول استجاز بتسمية الواحد باسم الجماعة؛ لاجتماع أخلاق الخير الذي يكون في الجماعة المفرقة فيمن سماه بالأُمَّة، كما يقال: فلان أُمَّةٌ وحده، يقول: مقام الأمة. وقد يجوز أن يكون سمّاه بذلك لأنه سبب لاجتماع الأسباب من الناس على ما دعاهم إليه من أخلاق الخير، فلما كان آدم ﷺ سببًا لاجتماع مَن اجتمع على دينه مِن ولده إلى حال اختلافهم سماه بذلك أمة».

٧٤٥١- قال عكرمة مولى ابن عباس: كان الناس من وقت آدم إلى مبعث نوح -وكان بينهما عشرة قرون- كلهم على شريعة واحدة من الحق والهدى، ثم اختلفوا في زمن نوح؛ فبعث الله إليهم نوحًا، فكان أول نبيٍّ بُعِث، ثم بَعَثَ بعده النبيين[[تفسير الثعلبي ٢/١٣٣، وتفسير البغوي ١/٢٤٣.]]. (ز)

٧٤٥٢- قال الحسن البصري= (ز)

٧٤٥٣- وعطاء: كان الناسُ من وقت وفاة آدم إلى مبعث نوح أمة واحدة؛ على مِلَّة الكفر[[تفسير الثعلبي ٢/١٣٣، وتفسير البغوي ١/٢٤٣.]]. (ز)

٧٤٥٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّه كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلُّهم على الهدى وعلى شريعةٍ من الحق، ثم اختلفوا بعد ذلك؛ فبعث الله نوحًا، وكان أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، وبُعِث عند الاختلاف من الناس وترك الحق، فبعث الله رسله، وأنزل كتابه يحتجُّ به على خلقه[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٢٥، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٧ مختصرًا. وكذلك ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٥- مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٤٩٨)

٧٤٥٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿كان الناس أمة واحدة﴾ يقول: دينًا واحدًا على دين آدم، فاختلفوا، ﴿فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٢٥.]]. (ز)

٧٤٥٦- وقال الكلبي= (ز)

٧٤٥٧- والواقدي: هم أهل سفينة نوح، كانوا مؤمنين كلهم، ثم اختلفوا بعد وفاة نوح فبعث اله النبيين[[تفسير الثعلبي ٢/١٣٣، وتفسير البغوي ١/٢٤٣ مقتصرًا على الكلبي.]]. (ز)

٧٤٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كانَ النّاسُ﴾ يعني: أهل السفينة ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ يعني: على مِلَّة الإسلام وحدها، وذلك أنّ عبد الله بن سلام خاصم اليهود في أمر محمد ﷺ، ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ولوط بن حران بن آزر، فبعثهم اللَّه ﴿مُبَشِّرِينَ﴾ بالجنة، ﴿ومُنْذِرِينَ﴾ من النار، ﴿وأَنْزَلَ مَعَهُمُ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ يعني: صحف إبراهيم؛ ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ﴾ ليقضي الكتابُ ﴿فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ من الدِّين، فدعا بها إبراهيم وإسحاق قومهما، ودعا بها إسماعيل جُرْهُمَ، فآمنوا به، ودعا بها يعقوب أهل مِصْر، ودعا بها لوط سَدُوم، وعامورا، وصابورا، ودمامورا، فلم يُسْلِم منهم غيرُ ابنتيه: ريتا، وزعوتا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨١.]]. (ز)

٧٤٥٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: كان بين آدم ونوح عشرة أنبياء، ونَشَرَ من آدم الناس، فبَعَثَ فيهم النبيين مبشرين ومنذرين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٦.]]. (٢/٤٩٨)

٧٤٦٠- عن سفيان الثوري، ﴿كان الناس أمة واحدة﴾، قال: آدم[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٥ (عَقِب ١٩٨٣).]]. (ز)

٧٤٦١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿كان الناس أمة واحدة﴾ قال: حين أخرجهم من ظهر آدم، لم يكونوا أمة واحدة قطُّ غيرَ ذلك اليوم، ﴿فبعث الله النبيين﴾ قال: هذا حين تَفَرَّقت الأممُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٢٤.]]٧٧٥. (ز)

٧٧٥ ذكر ابنُ جرير (٣/٦٢٤) أنّ هذا القول الذي قاله الربيع، وأبي بن كعب، وابن زيد نظير قول ابن عباس من طريق عكرمة، إلا أنّ الوقت الذي كان فيه الناس أمة واحدة مخالفٌ الوقتَ الذي وقَّته ابنُ عباس.

﴿وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِیهِ إِلَّا ٱلَّذِینَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡۖ﴾ - تفسير

٧٤٦٢- عن أبي بن كعب -من طريق أبي العالية- قال: ﴿وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه﴾، يعني: بني إسرائيل، أوتوا الكتاب والعلم، ﴿بغيا بينهم﴾ يقول: بغيًا على الدنيا وطلب مُلكِها وزُخْرُفِها، أيُّهم يكون له الملك والمهابة في الناس، فبَغى بعضهم على بعض، فضرب بعضُهم رقابَ بعض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٧ (١٩٩٠، ١٩٩١).]]. (٢/٤٩٧)

٧٤٦٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٢٩.]]. (ز)

٧٤٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما اخْتَلَفَ فِيهِ إلّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ يعني: أعطوا الكتاب ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ﴾ يعني: البيان ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ يقول: تفرقوا بغيًا وحسدًا بينهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٢.]]. (ز)

﴿فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِمَا ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ﴾ - تفسير

٧٤٦٥- عن أبي هريرة: في قوله: ﴿فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه﴾، قال: قال النبي ﷺ: «نحن الآخِرون الأوَّلون يوم القيامة، وأولُ الناس دخولًا الجنةَ، بَيْدَ أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله، فالناس لنا فيه تبع، فغدًا لليهود، وبعد غد للنصارى»[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٣٣١-٣٣٢ (٢٤٧، ٢٤٨، ٢٤٩)، وابن جرير ٣/٦٣١، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٧ (١٩٩٢)، وأخرجه البخاري ٢/٢ (٨٧٦)، ومسلم ٢/٥٨٥ (٨٥٥) دون ذكر الآية.]]. (٢/٤٩٨)

٧٤٦٦- عن أبي بن كعب -من طريق أبي العالية- قال: ﴿فهدى الله الذين آمنوا﴾، يقول: فهداهم الله عند الاختلاف أنَّهم أقاموا على ما جاءت به الرسل قبل الاختلاف؛ أقاموا على الإخلاص لله وحده، وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، واعتزلوا الاختلاف، فكانوا شهداء على الناس يوم القيامة؛ على قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم شعيب، وآل فرعون، وأنّ رسلهم بَلَّغَتْهُم، وأنّهم كذَّبوا رسلهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٨ (١٩٩٣).]]. (٢/٤٩٧)

٧٤٦٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله من قوله= (ز)

٧٤٦٨- وزاد: ... فكان أبو العالية يقول: في هذه الآية المخرج من الشبهات والضلالات والفتن[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٣٢.]]. (ز)

٧٤٦٩- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه﴾، يقول: اختلف الكفار فيه، فهدى الله الذي آمنوا للحق من ذلك، وهي في قراءة ابن مسعود: (فَهَدى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا عَنْهُ): عن الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (ز)

٧٤٧٠- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه﴾: فاختلفوا في يوم الجمعة؛ فأخذ اليهود يوم السبت، والنصارى يوم الأحد، فهدى الله أُمَّة محمد ليوم الجمعة. واختلفوا في القبلة؛ فاستقبلت النصارى المشرق، واليهود بيت المقدس، وهدى الله أُمَّةَ محمد للقبلة. واختلفوا في الصلاة؛ فمنهم من يركع ولا يسجد، ومنهم من يسجد ولا يركع، ومنهم من يصلي وهو يتكلم، ومنهم من يصلي وهو يمشي، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك. واختلفوا في الصيام؛ فمنهم من يصوم النهار، ومنهم من يصوم عن بعض الطعام، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك. واختلفوا في إبراهيم؛ فقالت اليهود: كان يهوديًّا. وقالت النصارى: كان نصرانيًّا. وجعله الله حنيفًا مسلمًا، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك. واختلفوا في عيسى؛ فكذبت به اليهود وقالوا لأمه بهتانًا عظيمًا، وجعلته النصارى إلهًا وولدًا، وجعله الله روحه وكلمته، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٨.]]. (٢/٤٩٩)

٧٤٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٣١. وهو كذلك في تفسير الثعلبي ٢/١٣٤، وتفسير البغوي ١/٢٤٤.]]. (ز)

٧٤٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهَدى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ يقول: حين اختلفوا فِي القرآن ﴿مِنَ الحَقِّ بِإذْنِهِ﴾ يعني: التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٢.]]٧٧٦. (ز)

٧٧٦ ذكر ابنُ جرير (٣/٦٣٤-٦٣٥) أن في الآية قَلْبٌ، وتقديره: «فهدى الله الذين آمنوا للحق مما اختلف فيه من كتاب الله الذين أوتوه». ثم قال: «فإن أشكل ما قلنا على ذي غفلة، فقال: وكيف يجوز أن يكون ذلك كما قلت، و»من«إنما هي في كتاب الله في»الحق«واللام في قوله: ﴿لما اختلفوا فيه﴾ وأنت تحول اللام في»الحق«، و»من" في الاختلاف في التأويل الذي تتأوله فتجعله مقلوبًا؟ قيل: ذلك في كلام العرب موجود مستفيض، والله -تبارك وتعالى- إنما خاطبهم بمنطقهم، فمن ذلك قول الشاعر:

كانت فريضة ما تقول كما كان الزناء فريضة الرجم

وإنما الرجم فريضة الزنا".

ووجَّه ابنُ عطية (١/٥١٤) ما قاله ابنُ جرير، فقال: «ودعاه إلى هذا التقدير خوف أن يحتمل اللفظ أنهم اختلفوا في الحق فهدى الله المؤمنين لبعض ما اختلفوا فيه وعساه غير الحق في نفسه». وانتَقَدَه بقوله (١/٥١٤-٥١٥): «وادعاء القَلْب على لفظ كتاب الله دون ضرورة يدفع إلى ذلك عجز وسوء نظر، وذلك أنّ الكلام يتخرج على وجهه ورصفه، لأن قوله: ﴿فَهَدى﴾ يقتضي أنهم أصابوا الحق، وتم المعنى في قوله: ﴿فِيهِ﴾، وتبين بقوله: ﴿مِنَ الحَقِّ﴾ جنس ما وقع الخلاف فيه».

وذكر أنّ المهدوي قال: قُدِّم لفظ الاختلاف على لفظ الحق اهتمامًا، إذ العناية إنما هي بذكر الاختلاف. واستدرك عليه فقال: «وليس هذا عندي بقوي».

﴿وَٱللَّهُ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُ إِلَىٰ صِرَ ٰ⁠طࣲ مُّسۡتَقِیمٍ ۝٢١٣﴾ - تفسير

٧٤٧٣- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قول الله: ﴿واللَّهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، يقول: يهديهم إلى المخرج من الشُّبُهات، والضَّلالات، والفِتْنَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٨.]]. (ز)

٧٤٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، يعني: دين الإسلام؛ لأن غير دين الإسلام باطل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٢.]]. (ز)

2:214Page 33

أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ ٢١٤

Or do you think that you will enter Paradise while such [trial] has not yet come to you as came to those who passed on before you? They were touched by poverty and hardship and were shaken until [even their] messenger and those who believed with him said, "When is the help of Allāh?" Unquestionably, the help of Allāh is near.

﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُوا۟ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا یَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِینَ خَلَوۡا۟ مِن قَبۡلِكُمۖ﴾ الآية - نزول الآية

٧٤٧٥- قال عطاء: لَمّا دخل رسول الله ﷺ وأصحابُه المدينةَ اشتد الضُرُّ عليهم؛ لأنهم خرجوا بغير مال، وتركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين، وآثَروا رضا الله ورسوله، وأظهرت اليهودُ العداوةَ لرسول الله ﷺ، وأسَرَّ قومٌ من الأغنياء النفاقَ؛ فأنزل الله تعالى تطييبًا لقلوبهم: ﴿أم حَسِبتُم﴾ الآية[[تفسير الثعلبي ٢/١٣٥، وأسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص١٨٠، وتفسير البغوي ١/٢٤٥.]]. (ز)

٧٤٧٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أم حسبتم﴾ الآية، قال: نزلت في يوم الأحزاب، أصاب النبي ﷺ وأصحابه يومئذ بلاء وحَصْر[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨٣، وابن جرير ٣/٦٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٠٠)

٧٤٧٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾، قال: أصابهم هذا يوم الأحزاب، حتى قال قائلهم: ﴿ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا﴾ [الأحزاب:١٢][[أخرجه ابن جرير ٣/٦٣٧، وابن أبي حاتم ٢/٣٨٠.]]٧٧٧. (٢/٥٠١)

٧٧٧ ذكر ابنُ عطية (١/٥١٦) أن هذا القول قاله أكثر المفسرين.

﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُوا۟ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا یَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِینَ خَلَوۡا۟ مِن قَبۡلِكُمۖ﴾ - تفسير

٧٤٧٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكُمْ﴾، قال: يقول: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولَمّا تُبْتَلَوْا[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٣٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٩ (١٩٩٨).]]. (ز)

٧٤٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بيَّن للمؤمنين أن لا بُدَّ لهم من البلاء والمشقة في ذات الله، فقال سبحانه: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾. نظيرها فِي آل عمران [١٤٢] قوله سبحانه: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾، وفي العنكبوت [١-٢]: ﴿ألم، أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٢، وعَقَّب على ذلك بقوله: وذلك أنّ المنافقين قالوا للمؤمنين في قتال أحد: لِمَ تقتلون أنفسَكم وتهلكون أموالكم؟! فإنه لو كان محمد بيننا لَمْ يُسَلَّط عليكم القتل. فرد المؤمنون عليهم، فقالوا: قال الله: من قُتِل مِنّا دخل الجنة. فقال المنافقون:لِمَ تُمَنُّون أنفسكم بالباطل؟!. فأنزل الله ﷿ يوم أحد: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾، نزلت في عثمان بن عفّان وأصحابه.]]. (ز)

٧٤٨٠- عن مُفَضَّلِ بن فَضالة المصري، قال: سألتُ أبا صخر [الخَرّاط حميد بن زياد] عن قول الله: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة﴾. قال: إنّ الله -تبارك اسمُه- قال للناس: أفحسبتم أن يدخل الجنةَ كلُّ من قال: إني مؤمن، ﴿ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾ يقول: أفحسبتم أن تدخلوا الجنة حتى يصيبكم مثل ما أصيب به الذين من قبلكم من البلايا، حتى أختبرَ فيه أمرَكم، وأنظر فيه إلى صدقكم وطاعتكم في البلاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٩ (١٩٩٦).]]. (ز)

﴿مَّثَلُ ٱلَّذِینَ خَلَوۡا۟ مِن قَبۡلِكُمۖ﴾ - تفسير

٧٤٨١- عن قتادة بن دِعامة، ﴿مثل الذين خلوا﴾، يقول: سنَن الذين خَلَوا ﴿من قبلكم﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٢/٥٠١)

٧٤٨٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ يقول: سنن الذين من قبلكم، ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزلزلوا﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٣٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٩ (١٩٩٨).]]. (ز)

٧٤٨٣- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿ولَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ﴾ يعني: سنة ﴿الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ من البلاء، يعني: مؤمني الأمم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٢.]]. (ز)

٧٤٨٤- عن مُفَضَّلِ بن فضالة المصري، قال: سألت أبا صخر [الخراط حميد بن زياد] عن قوله: ﴿ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾. يقول: ولَمْ أضرِبْكم ببلايا كما بَلَوْتُ الذين مِن قبلكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٩ (١٩٩٧).]]. (ز)

﴿مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَاۤءُ وَٱلضَّرَّاۤءُ وَزُلۡزِلُوا۟﴾ - قراءات

٧٤٨٥- قال ابن إدريس في قراءتهم: ﴿وزُلْزِلُواْ﴾: (فَزُلْزِلُوا يَقُولُ حَقِيقَة الرَّسُولِ والَّذِينَ آمَنُوا)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٠٢ (١٥٢).

وهي قراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (ز)

﴿مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَاۤءُ وَٱلضَّرَّاۤءُ وَزُلۡزِلُوا۟﴾ - تفسير الآية

٧٤٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: أخبر اللهُ المؤمنين أنّ الدنيا دار بلاء، وأنّه مبتليهم فيها، وأخبرهم أنّه هكذا فعل بأنبيائه وصفوته؛ لتطيب أنفسُهم، فقال: ﴿مستهم البأساء والضراء﴾ فالبأساء: الفتن. والضراء: السقَمُ، ﴿وزلزلوا﴾ بالفتنِ، وأذى الناسِ إيّاهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٩-٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٠٠)

٧٤٨٧- عن عبيد بن عمير -من طريق مجاهد- في قول الله: ﴿مستهم البأساء والضراء﴾، قال: ﴿البأساء﴾: البُؤْس. ﴿والضراء﴾: الضُّرُّ. ثم قال: ﴿السراء﴾: الرَّخاء. والضراء: الشِّدَّة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٣١١ (٣٦١٤٨).]]. (ز)

٧٤٨٨- عن قتادة بن دِعامة: ﴿مستهم البأساءْ﴾ قالوا: الفقر، ﴿والضراء﴾ قال: السقم، ﴿وزلزلوا﴾ بالفتن، وأذى الناس لهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. هذا وقد تقدم تفسير البأساء والضراء في قوله تعالى: ﴿والصّابِرِينَ فِي البَأْساءِ والضَّرّاءِ﴾ [البقرة:١٧٧] بما يغني عن إعادته.]]. (٢/٥٠١)

٧٤٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخْبَر عنهم؛ لِيَعِظَ أصحاب النبي ﷺ، فقال سبحانه: ﴿مَسَّتْهُمُ﴾ يعني: أصابتهم ﴿البَأْساءُ﴾ يعني: الشدة، وهي البلاء، ﴿والضَّرّاءُ﴾ يعني: البلاء، ﴿وزُلْزِلُوا﴾ يعني: وخُوِّفوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٢.]]. (ز)

٧٤٩٠- عن مُفَضَّلِ بن فضالة المصري، قال: سألت أبا صخر [الخراط، حميد بن زياد] عن قوله: ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا﴾: بلوتهم بالبأساء والضراء، وزُلْزِلُوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٩ (١٩٩٧، ٢٠٠١).]]. (ز)

﴿حَتَّىٰ یَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَاۤ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِیبࣱ ۝٢١٤﴾ - تفسير

٧٤٩١- قال الحسن البصري: وذلك أنّ الله وعدهم النصر والظهور، فاستبطئوا ذلك؛ لِما وصَل إليهم من الشِّدَّة، فأخبر الله النبي ﵇ والمؤمنين بأنّ مَن مضى قبلكم من الأنبياء والمؤمنين كان إذا بلغ البلاءُ منهم هذا عجَّلت لهم نصري؛ فإذا ابتُلِيتُم أنتم بذلك أيضًا فأَبْشِروا؛ فإنّ نصري قريب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٦-.]]. (ز)

٧٤٩٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان-: ﴿حتى يقول الرسول﴾ خيرُهم وأصبَرُهم وأعلمُهم بالله: ﴿متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب﴾، فهذا هو البلاء، والنقص الشديد، ابتلى الله به الأنبياء والمؤمنين قبلكم؛ لِيَعْلمَ أهلَ طاعته مِن أهلِ معصيته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٧٧٨. (٢/٥٠١)

٧٧٨ اخْتار ابنُ عطية (١/٥١٦) أنّ الكلام إلى آخر الآية من قول الرسول والمؤمنين، مستندًا للسياق، فقال: «وأكثر المتأولين على أنّ الكلام إلى آخر الآية من قول الرسول والمؤمنين، ويكون ذلك من قول الرسول على طلب استعجال النصر، لا على شَكٍّ ولا ارتياب».

ثُمَّ ذكر (١/٥١٧) قولًا لطائفة أخرى قالت: في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: حتى يقول الذين آمنوا متى نصر الله؟ فيقول الرسول: ألا إنّ نصر الله قريب. فقدم الرسول في الرتبة لمكانته، ثم قدم قول المؤمنين لأنه المتقدم في الزمان. وانتَقَدَه، فقال: «وهذا تحُكُّم، وحملُ الكلام على وجهه غيرُ مُتَعَذِّر».

ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون: ﴿ألا إن نصر الله قريب﴾ إخبارًا من الله تعالى مؤتنفًا بعد تمام ذكر القول».

٧٤٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ وهو اليَسَع ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ وهُوَ حِزْقِيا الملِك حين حضر القتال ومَن معه من المؤمنين: ﴿مَتى نَصْرُ اللَّهِ﴾. فقال الله ﷿: ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ يعني: سريع. وإنّ مِيشا بن حِزْقِيا قَتَل اليسع، واسمه أشْعِيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٢.]]. (ز)

٧٤٩٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿حتى يقول الرسول والذين آمنوا﴾، قال: هو خيرُهم وأعلمُهم بالله[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٣٨.]]. (ز)

﴿حَتَّىٰ یَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَاۤ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِیبࣱ ۝٢١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٤٩٥- عن خَبّاب بن الأَرَتِّ، قال: قلنا: يا رسول الله، ألا تَسْتَنصِرُ لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ فقال: «إنّ مَن كان قبلكم كان أحدُهم يُوضَعُ المِنشار على مَفْرِقِ رأسه، فيَخْلُص إلى قدميه، لا يصرِفُه ذلك عن دينه، ويُمشَطُ بأمشاطِ الحديد ما بين لحمه وعظمه، لا يصرِفُه ذلك عن دينه». ثم قال: «واللهِ، ليَتِمَّن هذا الأمرُ؛ حتى يسير الراكبُ من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا اللهَ والذئبَ على غنمه، ولكنكم تستعجلون»[[أخرجه البخاري ٤/٢٠١ (٣٦١٢)، ٥/٤٥ (٣٨٥٢)، ٩/٢٠ (٦٩٤٣). وأورده الثعلبي ٤/٣٤٠.]]. (٢/٥٠٠)

٧٤٩٦- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لَيُجَرِّبُ أحدَكم بالبلاء، وهو أعلم به، كما يُجَرِّبُ أحدُكم ذهبَه بالنار؛ فمنهم من يخرج كالذهب الإبْرِيز[[الإبْرِيز: الخالص. لسان العرب (برز).]]، فذلك الذي نَجّاه الله من السَّيِّئات، ومنهم من يخرج كالذهب الأسود، فذلك الذي افْتُتِن»[[أخرجه الحاكم ٤/٣٥٠ (٧٨٧٨).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢٩١ (٣٧٣١): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه عفير بن معدان، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٧٦٩ (٤٩٩٥): «ضعيف جِدًّا».]]. (٢/٥٠١)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском