At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Baqarah · 2:51–54

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:51–54

2:51Page 8

وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ ٥١

And [recall] when We made an appointment with Moses for forty nights. Then you took [for worship] the calf after him [i.e., his departure], while you were wrongdoers.

﴿وَإِذۡ وَ ٰ⁠عَدۡنَا مُوسَىٰۤ﴾ - تفسير

١٧٤٠- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط-: أنّ موسى إنّما سُمِّي بذلك لأنّ أمه لما جعلته في التابوت حين خافت عليه من فرعون، وألقته في اليم كما أوحى الله إليها، دفعته أمواج اليَمِّ، حتى أدخلته بين أشجار عند بيت فرعون، فخرج جواري آسِيَةَ امرأةِ فرعون يغتسلن، فوَجَدْنَ التّابُوت، فأَخَذْنَه، فسُمِّي باسم المكان الذي أُصِيب فيه، وكان ذلك المكان فيه ماء وشجر، فقيل: موسى؛ ماء وشجر[[أخرجه ابن جرير ١/٦٦٦.]]. (ز)

١٧٤١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة-: أنّه موسى بن عمران بن يَصْهَر بن قاهِث بن لاوِي بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله[[أخرجه ابن جرير ١/٦٦٦.]]. (ز)

﴿وَإِذۡ وَ ٰ⁠عَدۡنَا مُوسَىٰۤ أَرۡبَعِینَ لَیۡلَةࣰ﴾ - تفسير

١٧٤٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وإذْ واعَدْنا مُوسى أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾، قال: يعني: ذي القعدة وعشرًا من ذي الحجة، وذلك حين خلَّف موسى أصحابه، واستخلف عليهم هارون، فمكث على الطور أربعين ليلة، وأنزل عليهم التوراة في الألواح، فقَرَّبَه الرب نَجِيًّا وكَلَّمَه، وسمع صَرِيفَ القلم[[صريف القلم: صوت جريانه. لسان العرب (صرف).]]. وبَلَغَنا: أنّه لم يُحْدِث حَدَثًا في الأربعين ليلة حتى هبط من الطور[[أخرجه ابن جرير ١/٦٦٧، وابن أبي حاتم ١/١٠٧.]]. (١/٣٦٧)

١٧٤٣- وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، بنحوه[[أخرجه ابن جرير ١/٦٦٧.]]. (ز)

١٧٤٤- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: انطلق موسى، واستَخْلَف هارونَ على بني إسرائيل، وواعدهم ثلاثين ليلة، وأتمها الله بعشر[[أخرجه ابن جرير ١/٦٦٨.]]. (ز)

١٧٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ واعدنا موسى﴾ يعني: الميعاد ﴿أربعين ليلة﴾ يعني: ثلاثين من ذي القعدة، وعشر لَيالٍ من ذي الحجة، فكان الميعادُ الجبلَ ليُعْطى التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٤.]]. (ز)

١٧٤٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- قال: وعد الله موسى -حين أهلك فرعون وقومه، ونَجّاه وقومه- ثلاثين ليلة، ثم أتمها بعشر، فتَمَّ ميقات ربه أربعين ليلة، تلقاه ربه فيها بما شاء، واستخلف موسى هارونَ على بني إسرائيل، وقال: إني مُتَعَجِّل إلى ربي، فاخلفني في قومي، ولا تَتَّبِع سبيل المفسدين. فخرج موسى إلى ربه مُتَعَجِّلًا للقائه شوقًا إليه، وأقام هارون في بني إسرائيل ومعه السّامِرِيُّ يسير بهم على أثر موسى ليلحقهم به[[أخرجه ابن جرير ١/٦٦٨.]]٢٢٧. (ز)

٢٢٧ رجَّح ابنُ جرير (١/٦٦٦-٦٦٨) ما أفادته الآثار عن أبي العالية والربيع والسدي وابن إسحاق أنّ مواعدة موسى ﵇ لربه كانت أربعين ليلة بتمامها.

وانتَقَد قول بعض نحويي البصرة أنّ المعنى: وإذ واعدانا موسى انقضاء أربعين ليلة، أي: رأس الأربعين، مستندًا إلى مخالفته ظاهر القرآن، وأقوال السلف، فقال: «وذلك خلاف ما جاءت به الرواية عن أهل التأويل، وخلاف ظاهر التلاوة، فأما ظاهر التلاوة فإنّ الله -جل ثناؤه- قد أخبر أنه واعد موسى أربعين ليلة، فليس لأحد إحالة ظاهر خبره إلى باطن بغير برهان دال على صحته، وأما أهل التأويل ...» وذكر الآثار عمن سبقت الإشارة إليهم.

وانتقده ابنُ عطية (١/٢١١) كذلك، وبيَّن أنّ كُلَّ المفسرين على أن الأربعين كلها ميعاد.

﴿ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ﴾ - تفسير

١٧٤٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- أنّه قال: إنّما سُمِّي: العجل؛ لأنهم عَجَّلوا فاتخذوه قبل أن يأتيهم موسى[[أخرجه ابن جرير ١/٦٧٤، وابن أبي حاتم ١/١٠٨ (٥١٢).]]. (ز)

١٧٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ثم اتخذتم العجل من بعده﴾، قال: العِجْلُ: حَسِيل[[الحسيل: ولد البقرة الأهلية، وقيل: ولد البقرة بشكل عام. لسان العرب (حسل).]] البقرة. قال: حُلِيٌّ استعاروه من آل فرعون، فقال لهم هارون: أخرِجوه، فتَطَهَّرُوا منه وأحرقوه. وكان السّامِرِيُّ قد أخذ قبضة من أثر فرس جبريل، فطرحه فيه، فانسَبَكَ، وكان له كالجوف تهوي فيه الرياح[[أخرجه ابن جرير ١/٦٧٤، ٦٧٥، وابن أبي حاتم ١/١٠٨، ١٠٩ (٥١٣، ٥٤٢). وقد أورد السيوطي الأثر عند تفسير سورة طه.]]. (ز)

١٧٤٩- عن الحسن البصري، قال: اسم عِجْلِ بني إسرائيل الذي عبدوه: يَهْبُوث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٥٧١.]]. (١/٣٦٧)

١٧٥٠- قال مقاتل بن سليمان: كان موسى ﵇ أخبر بني إسرائيل بمصر، فقال لهم: إذا خرجنا منها أتيناكم من الله ﷿ بكتاب يُبَيِّن لكم فيه ما تَأْتُون وما تَتَّقُون، فلما فارقهم موسى مع السبعين، واستخلف هارونُ أخاه عليهم؛ اتَّخَذوا العجل، فذلك قوله سبحانه: ﴿ثم اتخذتم العجل من بعده﴾، يقول: من بعد انطلاق موسى إلى الجبل ﴿وأنتم ظالمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٤.]]٢٢٨. (ز)

٢٢٨ نقل ابنُ عطية (١/٢١١) في قوله تعالى: ﴿من بَعْدِهِ﴾ قولين آخرين في عود الضمير: الأول: أنه يعود «على انطلاقه للتكليم، إذ المواعدة تقتضيه». والثاني: أنه يعود «على الوعد».

﴿وَأَنتُمۡ ظَـٰلِمُونَ ۝٥١﴾ - تفسير

١٧٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: الظالمون، قال: أصحاب العجل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٨ (٥١٤).]]. (ز)

﴿وَأَنتُمۡ ظَـٰلِمُونَ ۝٥١﴾ - ذكر قصة ذلك

١٧٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمَة- قال: لَمّا هَجَمَ فرعون على البحر هو وأصحابه، وكان فرعون على فَرَس أدْهَم ذَنُوب[[الذَّنُوب: الفرس الوافر الذنب. لسان العرب (ذنب).]] حصان؛ فلما هجم على البحر هاب الحصان أن يقتحم في البحر، فتَمَثَّل له جبريل على فرسٍ أنثى ودِيق، فلما رآها الحصان تَقَحَّم خلفها. قال: وعرف السامريُّ جبريلَ؛ لأنّ أمه حين خافت أن يُذبَح خلفته في غارٍ، وأطبقت عليه، فكان جبريل يأتيه فيَغْذُوه بأصابعه، فيجد في بعض أصابعه لبنًا، وفي الأخرى عسلًا، وفي الأخرى سمنًا، فلم يزل يغذوه حتى نشأ، فلما عايَنَه في البحر عَرَفَه، فقبض قبضة من أثر فرسه. قال: أخذ من تحت الحافر قبضة. قال سفيان: فكان ابنُ مسعود يقرؤها: (فَقَبَضتُ قَبْضَةً مِّنْ أثَرِ فَرَسِ الرَّسُولِ)[[وهي قراءة شاذة. انظر: الكشاف ٢/٥٥١، والبحر المحيط ٦/٢٧٤.]]. قال أبو سعيد: قال عكرمة، عن ابن عباس: وألقي في رُوع السامري: أنّك لا تلقيها على شيء فتقول: كن كذا وكذا، إلا كان. فلم تزل القبضة معه في يده حتى جاوز البحر، فلما جاوز موسى وبنو إسرائيل البحر وأغرق الله آل فرعون قال موسى لأخيه هارون: ﴿اخلفني في قومي وأصلح﴾ [الأعراف:١٤٢]. ومضى موسى لِمَوْعِد ربه، قال: وكان مع بني إسرائيل حُلِيٌّ مِن حُلِيِّ آل فرعون قد تَعَوَّرُوه[[أي: استعاروه. لسان العرب (عور).]]، فكأنهم تَأَثَّمُوا منه، فأخرجوه لتَنزل النار فتأكله، فلما جمعوه، قال السامري بالقبضة التي كانت في يده هكذا، فقذفها فيه -وأومأ ابن إسحاق بيده هكذا-، وقال: كن عجلًا جسدًا له خوار. فصار عجلًا جسدًا له خوار، وكان يدخل الريح في دُبُرِه ويخرج من فِيهِ يسمع له صوت، فقال: هذا إلهكم وإله موسى. فعكفوا على العجل يعبدونه، فقال هارون: ﴿يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري * قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى﴾ [طه:٩٠-٩١][[أخرجه ابن جرير ١/٦٦٩.]]. (ز)

١٧٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: لَمّا أمر الله موسى أن يخرج ببني إسرائيل -يعني: من أرض مصر- أمر موسى بني إسرائيل أن يخرجوا، وأمرهم أن يستعيروا الحُلِيَّ من القِبْطِ، فلما نَجّى الله موسى ومَن معه من بني إسرائيل من البحر، وغرق آل فرعون؛ أتى جبريلُ إلى موسى يذهب به إلى الله، فأقبل على فرس، فرآه السّامِرِيُّ، فأنكره، وقال: إنه فرس الحياة. فقال حين رآه: إنّ لِهذا لَشَأنًا. فأخذ مِن تربة الحافر حافر الفرس، فانطلق موسى، واستخلف هارونَ على بني إسرائيل، وواعدهم ثلاثين ليلة، وأتمها الله بعشر. فقال لهم هارون: يا بني إسرائيل، إنّ الغنيمة لا تَحِلُّ لكم، وإنّ حُلِيَّ القِبْط إنما هو غنيمة، فاجمعوها جميعًا، واحفروا لها حفرة فادفنوها، فإن جاء موسى فأَحَلَّها أخذتموها، وإلا كان شيئًا لم تأكلوه. فجمعوا ذلك الحُلِيَّ في تلك الحفرة، وجاء السامريُّ بتلك القبضة، فقذفها، فأخرج الله مِن الحُلِيِّ عِجْلًا جَسَدًا له خُوار، وعَدَّت بنو إسرائيل موعد موسى، فعَدُّوا الليلة يومًا واليوم يومًا، فلما كان تمام العشرين خرج لهم العجل، فلما رأوه قال لهم السامري: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾ [طه:٨٨]. يقول: ترك موسى إلهه ههنا، وذهب يطلبه. فعكفوا عليه يعبدونه، وكان يخور ويمشي، فقال لهم هارون: يا بني إسرائيل، ﴿إنما فتنتم به﴾ [طه:٩٠]، يقول: إنما ابتليتم به، يقول: بالعجل، ﴿وإن ربكم الرحمن﴾. فأقام هارون ومن معه من بني إسرائيل لا يقاتلونهم، وانطلق موسى إلى إلهه يكلمه، فلما كلمه قال له: ﴿وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري﴾ [طه:٨٣-٨٥]. فأخبره خبرهم، قال موسى: يا رب، هذا السامريُّ أمرهم أن يتخذوا العجل، أرأيت الروح مَن نفخها فيه؟ قال الرب: أنا. قال: ربِّ، أنت إذًا أضللتَهم[[أخرجه ابن جرير ١/٦٧٠.]]٢٢٩. (ز)

٢٢٩ ذكر ابن عطية (١/٢٠٨) هذا الأثر مختصرًا، ثم قال: «وحكي غير هذا مما اختصرته لقلة ثبوته».

١٧٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ... وذلك أنّ موسى قطع البحر يوم العاشر من المحرم، فقال بنو إسرائيل: وعدتنا -يا موسى- أن تأتينا بكتاب من ربنا إلى شهر، فأْتِنا بما وعدتنا. فانطلق موسى، وأخبرهم أنه يرجع إلى أربعين يومًا عن أمر ربه ﷿، فلما سار موسى فدنا من الجبل أمر السبعين أن يقيموا في أصل الجبل، وصعد موسى الجبل، فكلم ربَّه -تبارك اسمه-، وأخذ الألواح فيها التوراة، فلما مضى عشرون يومًا قالوا: أخلفنا موسى العهد. فَعَدُّوا عشرين يومًا وعشرين ليلة، فقالوا: هذا أربعون يومًا. فاتخذوا العجل، فأخبر الله ﷿ موسى بذلك على الجبل، فقال موسى لربه: مَن صَنَع لهم العِجْل؟ قال: السامريُّ صنعه لهم. قال موسى لربه: فمَن نفخ فيه الروح؟ قال الربُّ ﷿: أنا. فقال موسى: يا رب، السامري صنع لهم العجل فأَضَلَّهُم، وصَنَعْتَ فيه الخوار؛ فأنت فَتَنت قومي. فمِن ثَمَّ قال الله ﷿: ﴿فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري﴾ [طه:٨٥]، يعني: الذين خَلَّفَهُم مع هارون سوى السبعين حين أمرهم بعبادة العجل، فلما نزل موسى من الجبل إلى السبعين أخبرهم بما كان، ولم يخبرهم بأمر العجل، ... ثم انصرفوا مع موسى راجعين، فلما دَنَوْا من المُعَسْكَر على ساحل البحر سَمِعُوا اللَّغَط حول العِجْل، فقالوا: هذا قتال في المَحَلَّة. فقال موسى ﵇: ليس بقتال، ولكنه صوت الفتنة. فلما دخلوا المعسكر رأى موسى ماذا يصنعون حول العجل، فغضب، وألقى الألواح، فانكسر منها لوحان، فارتفع من اللوح بعض كلام الله ﷿، فأمر بالسامري، فأُخْرِج مِن مَحَلَّة بني إسرائيل، ثم عمد إلى العجل فبَرَدَه بالمِبْرَد، وأحرقه بالنار، ثم ذَرّاه في البحر، فذلك قوله: ﴿لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا﴾ [طه:٩٧][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٤-١٠٦.]]. (ز)

١٧٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: لَمّا أنجى الله ﷿ بني إسرائيل من فرعون، وأغرق فرعون ومن معه؛ قال موسى لأخيه هارون: ﴿اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين﴾ [الأعراف:١٤٢]. قال: لَمّا خرج موسى، وأمر هارون بما أمره به، وخرج موسى متعجلًا مسرورًا إلى الله، قد عرف موسى أنّ المرء إذا نجح في حاجة سيده كان يُسْرُه أن يَتَعَجَّل إليه. قال: وكان حين خرجوا استعاروا حُلِيًّا وثيابًا من آل فرعون، فقال لهم هارون: إنّ هذه الثياب والحُلِيَّ لا تَحِلُّ لكم، فاجمعوا نارًا، فألقوه فيها، فأحرقوه. قال: فجمعوا نارًا، قال: وكان السامري قد نظر إلى أثَرِ دابة جبريل، وكان جبريل على فرس أنثى، وكان السامري في قوم موسى، قال: فنظر إلى أثره، فقبض منه قبضة، فيَبِسَت عليها يده، فلما ألقى قوم موسى الحلي في النار، وألقى السامري معهم القبضة؛ صَوَّرَ الله -جل وعز- ذلك لهم عِجْلًا ذَهَبًا، فدخلته الريح، فكان له خوار، فقالوا: ما هذا؟ فقال السامري الخبيث: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾ الآية، إلى قوله: ﴿حتى يرجع إلينا موسى﴾ [طه:٨٨-٩١]. قال: حتى إذا أتى موسى الموعد، قال الله: ﴿وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري﴾. فقرأ حتى بلغ: ﴿أفطال عليكم العهد﴾ [طه:٨٣-٨٦][[أخرجه ابن جرير ١/٦٧٣.]]. (ز)

2:52Page 8

ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٢

Then We forgave you after that so perhaps you would be grateful.

﴿ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَ ٰ⁠لِكَ﴾ - تفسير

١٧٥٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ثم عفونا عنكم من بعد ذلك﴾، يعني: من بعد ما اتخذتم العجل[[أخرجه ابن جرير ١/٦٧٥، وابن أبي حاتم ١/١٠٨.]]. (١/٣٦٨)

١٧٥٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٨.]]. (ز)

١٧٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم عفونا عنكم﴾ فلم نهلككم جميعًا ﴿من بعد ذلك﴾ يعني: بعد العجل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٧.]]. (ز)

﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ۝٥٢﴾ - تفسير

١٧٥٩- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق السُّدِّيِّ- قوله: ﴿لعلكم﴾، يعني: كي[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٨.]]. (ز)

١٧٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تشكرون﴾ ربكم في هذه النِّعَم، يعني: العفو[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٧.]]. (ز)

١٧٦١- قال سُفْيان بن عُيَيْنَة -من طريق عمر بن عبد الغَفّار-: على كل مسلم أن يشكر ربه ﷿؛ لأن الله قال: ﴿لعلكم تشكرون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٨.]]. (ز)

2:53Page 8

وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ٥٣

And [recall] when We gave Moses the Scripture and criterion1 that perhaps you would be guided.

﴿وَإِذۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ﴾ - تفسير

١٧٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْجٍ- قال: الفرقان جماع اسم التوراة، والإنجيل، والزَّبُور، والفرقان[[أخرجه ابن جرير ١/٦٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٣٦٨)

١٧٦٣- قال عبد الله بن عباس: أراد بالفرقان: النصر على الأعداء، نصر الله ﷿ موسى، وأهلك فرعون وقومه[[تفسير الثعلبي ١/١٩٧.]]. (ز)

١٧٦٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ﴾، قال: فَرق فيه بين الحق والباطل[[أخرجه ابن جرير ١/٦٧٥، وابن أبي حاتم ١/١٠٩.]]. (ز)

١٧٦٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٩.]]. (ز)

١٧٦٦- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دِينار- ﴿وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان﴾ عِلْم الكتاب وتِبْيانُه وحكمته، ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٩.]]. (ز)

١٧٦٧- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْجٍ- في قوله: ﴿وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان﴾، قال: الكتاب هو الفرقان، فرَق بين الحق والباطل[[أخرجه ابن جرير ١/٦٧٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهو بنصه في تفسير مجاهد ص٢٠٢ من طريق ابن أبي نجيح، وعند ابن جرير ١/٦٧٧ من طريقه بلفظ: فرقان بين الحق والباطل.]]. (١/٣٦٨)

١٧٦٨- قال مجاهد بن جَبْر: ﴿والفُرْقان﴾ هو التوراة أيضًا، ذكرها بِاسْمَيْن[[تفسير البغوي ١/٩٥.]]. (ز)

١٧٦٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق خالد بن قيس- في قوله: ﴿الكتاب﴾، قال: التوراة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٩.]]. (ز)

١٧٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ آتينا موسى الكتاب﴾ يعني: التوراة، ﴿والفرقان﴾ يعني: النصر حين فرق بين الحق والباطل، ونصر موسى، وأَهْلَك فرعون. نظيرها في الأنفال [٤١] قوله سبحانه: ﴿وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان﴾ يعني: يوم النصر ﴿يوم التقى الجمعان﴾ فنصر الله ﷿ المؤمنين، وهزم المشركين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٧.]]. (ز)

١٧٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله ﷿: ﴿وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان﴾، قال: أما الفرقان الذي قال الله ﷿: ﴿يوم الفرقان يوم التقى الجمعان﴾ [الأنفال:٤١] فذلك يوم بدر، يوم فرق الله بين الحق والباطل، والقضاء الذي فرق به بين الحق والباطل. قال: فكذلك أعطى الله موسى الفرقان، فرق الله بينهم، وسلمه الله وأنجاه، فرق بينهم بالنصر، فكما جعل الله ذلك بين محمد والمشركين، فكذلك جعله بين موسى وفرعون[[أخرجه ابن جرير ١/٦٧٧.]]٢٣٠. (ز)

٢٣٠ رجَّح ابنُ جرير (١/٦٧٨ بتصرّف) مستندًا إلى السياق أن ﴿الفرقان﴾ في هذا الموضع: هو الكتاب الذي فرق بين الحق والباطل، وأنه نعتٌ للتوراة. كما أفاده قول ابن عباس من طريق ابن جريج، وقول أبي العالية ومجاهد، لا كما قال ابن زيد، فقال: «وأولى هذين التأويلين بتأويل الآية: أنّ الفرقان الذي ذكر الله أنه آتاه موسى في هذا الموضع هو الكتاب الذي فرق به بين الحق والباطل، وهو نعت للتوراة وصفة لها. فيكون تأويل الآية حينئذ: وإذ آتينا موسى التوراة التي كتبناها له في الألواح وفرقنا بها بين الحق والباطل. فيكون ﴿الكتاب﴾ نعتًا للتوراة أقيم مقامها، استغناء به عن ذكر التوراة، ثم عطف عليه بـ﴿الفرقان﴾، إذ كان من نعتها. وإنما قلنا هذا التأويل أولى بالآية لأن الذي قبله من ذكر ﴿الكتاب﴾، وأن معنى الفرقان: الفصل؛ فإلحاقه إذ كان كذلك -بصفة ما ولِيه- أولى من إلحاقه بصفة ما بَعُدَ منه».

ونقل ابنُ عطية (١/٢١٣-٢١٤) قولين آخرين: الأول: «الكِتابَ: التوراة. والفُرْقانَ: سائر الآيات التي أوتي موسى ﵇؛ لأنها فرقت بين الحق والباطل». والثاني نقله عن الفراء وقطرب: أنّ «معنى هذه الآية: آتينا موسى الكتاب، ومحمدًا الفرقان». ثم انتقدهما قائلًا: «وهذا ضعيف».

﴿لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ۝٥٣﴾ - تفسير

١٧٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلكم تهتدون﴾ من الضلالة بالتوراة، يعني: بالنور[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٨.]]. (ز)

﴿لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ۝٥٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٧٧٣- عن واثلة، أنّ النبي ﷺ قال: «أُنزِلَت صحف إبراهيم أول ليلة من شهر رمضان، وأُنزِلت التوراة لِسِتٍّ مَضَيْن من شهر رمضان، وأُنزِل الإنجيل لثلاث عشر خَلَتْ من شهر رمضان، وأُنزِل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان»[[أخرجه أحمد ٢٨/١٩١ (١٦٩٨٤)، وابن جرير ٣/١٨٩، وابن أبي حاتم ١/١٠٨ (٥١٩)، ١/٣١٠ (١٦٤٩)، ٨/٢٥١٦ (١٤٠٨٠)، ١٠/٣٤١٩ (١٩٢٤٤).

قال الهيثمي في المجمع ١/١٩٧ (٩٥٩): «فيه عمران بن داوَر القطّان، ضعفه يحيى، ووثقه ابن حبان، وقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث. وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٤/١٠٤ (١٥٧٥): «وهذا إسناد حسن».]]. (ز)

2:54Page 8

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٥٤

And [recall] when Moses said to his people, "O my people, indeed you have wronged yourselves by your taking of the calf [for worship]. So repent to your Creator and kill yourselves [i.e., the guilty among you]. That is best for [all of] you in the sight of your Creator." Then He accepted your repentance; indeed, He is the Accepting of Repentance, the Merciful.

﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ یَـٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ﴾ - تفسير

١٧٧٤- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿باتخاذكم العجل﴾، قال: حُلِيٌّ استعاروه من آل فرعون، فقال لهم هارون: أحرِقوه، تَطَهّرُوا منه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٩ (٥٢٥).]]. (ز)

١٧٧٥- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم انكم ظلمتم انفسكم باتخاذكم العجل﴾، فقال: ذلك حين وقع في قلوبهم من شأن عبادتهم العجل ما وقع، وحين قال الله: ﴿ولما سقط في ايديهم وراوا انهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا﴾ [الأعراف:١٤٩]. قال: فذلك حين يقول موسى: ﴿يا قوم انكم ظلمتم انفسكم باتخاذكم العجل﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٩ (٥٢٥).]]. (ز)

١٧٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنكم ظلمتم﴾ أي: ضَرَرْتم ﴿أنفسكم باتخاذكم العجل﴾ إلَهًا من دون الله ﷾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٦.]]. (ز)

﴿فَتُوبُوۤا۟ إِلَىٰ بَارِىِٕكُمۡ﴾ - تفسير

١٧٧٧- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله ﷿: ﴿إلى بارئكم﴾. قال: خالقكم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول تُبَّعٍ:

شهدت على أحمد أنه رسول من الله باري النَّسَم[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/١٠٣-.]]. (١/٣٧٠)

١٧٧٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إلى بارئكم﴾، قال: خالقكم[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٥، وابن أبي حاتم ١/١١٠.]]. (١/٣٧٠)

١٧٧٩- عن سعيد بن جبير، أنه فَسَّره كذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١١٠ (عقب ٥٢٦).]]. (ز)

١٧٨٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، أنه فَسَّره كذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٠ (عقب ٥٢٦).]]. (ز)

١٧٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتوبوا إلى بارئكم﴾، يعني: خالقكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٦.]]. (ز)

١٧٨٢- عن سفيان الثوري في قوله: ﴿فتوبوا الى بارئكم﴾، قال: خالقكم الذي خلقكم[[أخرجه سفيان الثوري ص٤٥ (١٦).]]. (ز)

﴿فَٱقۡتُلُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ عِندَ بَارِىِٕكُمۡ فَتَابَ عَلَیۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ ۝٥٤﴾ - تفسير

١٧٨٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق عُمارَة بن عبد، وأبي عبد الرحمن- قال: قالوا لموسى: ما توبتنا؟ قال: يقتل بعضكم بعضًا. فأخذوا السكاكين، فجعل الرجل يقتل أخاه وأباه وابنه، لا يُبالي مَن قتل، حتى قُتِل منهم سبعون ألفًا، فأوحى الله إلى موسى: مُرْهُم فليرفعوا أيديهم، وقد غُفِر لمن قتل، وتِيبَ على مَن بقي[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١١، وعند البغوي ١/٩٦ نحوه، وفيه: فاشتد ذلك على موسى، فأوحى الله تعالى إليه: أما يرضيك أن أدخل القاتل والمقتول الجنة، فكان مَن قُتِل منهم شهيدًا، ومَن بقي مكفرًا عنه ذنوبه، فذلك قوله تعالى: ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾.]]. (١/٣٦٩)

١٧٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمة- قال: أمر موسى قومه -عن أمر ربه- أن يقتلوا أنفسهم، واحْتَبى[[الاحتباء: أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بقوب يجمعهما به مع ظهره، ويشده عليها. وقد يكون الاحتباء باليدين عوضًا عن الثوب. لسان العرب (حبا).]] الذين عكفوا على العجل، فجلسوا، وقام الذين لم يعكفوا على العجل، فأخذوا الخناجر بأيديهم، وأصابتهم ظلمة شديدة، فجعل يقتل بعضهم بعضًا، فانجَلَتِ الظلمةُ عنهم، وقد أجلوا عن سبعين ألف قتيل، كلُّ مَن قتل منهم كانت له توبة، وكل مَن بقي كانت له توبة[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٠.]]. (١/٣٦٨)

١٧٨٥- عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال لي عطاء: سمعت عُبَيْد بن عُمَير يقول: قام بعضهم إلى بعض يقتل بعضهم بعضًا، ما يتَوَقّى الرجلُ أخاه ولا أباه ولا ابنه ولا أحدًا، حتى نزلت التوبة.= (ز)

١٧٨٦- قال ابن جريج: وقال ابن عباس: بلغ قتلاهم سبعين ألفًا، ثم رفع الله ﷿ عنهم القتل، وتاب عليهم[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٣.]]. (ز)

١٧٨٧- عن أبي عبد الرحمن[[لعله: أبو عبد الرحمن السلمي.]] -من طريق أبي إسحاق- أنّه قال في هذه الآية: ﴿فاقتلوا أنفسكم﴾، قال: عمدوا إلى الخناجر، فجعل يطعن بعضهم بعضًا[[أخرجه ابن جرير ١/٦٧٩.]]. (ز)

١٧٨٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم﴾ الآية، قال: فصاروا صَفَّيْن، فجعل يقتل بعضهم بعضًا، فبلغ القتلى ما شاء الله، ثم قيل لهم: قد تيب على القاتل والمقتول[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٢.]]. (ز)

١٧٨٩- عن القاسم بن أبي بَزَّة، أنّه سمع سعيد بن جبير= (ز)

١٧٩٠- ومجاهدًا قالا: قام بعضهم إلى بعض بالخناجر يقتل بعضهم بعضًا، لا يَحِنُّ رجل على رجل قريب ولا بعيد، حتى ألْوى[[أي: فَتَلَه. لسان العرب (لوى).]] موسى بثوبه، فطرحوا ما بأيديهم، فتَكَشَّف عن سبعين ألف قتيل. وإنّ الله أوحى إلى موسى: أن حسبي، قد اكتفيت. فذلك حين ألوى بثوبه[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٠، وابن أبي حاتم ١/١١٠ (٥٣١).]]. (ز)

١٧٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كان موسى أمر قومه عن أمر ربه أن يقتل بعضهم بعضًا بالخناجر، ففعلوا، فتاب الله عليهم[[تفسير مجاهد ص٢٠٢، وأخرجه ابن جرير ١/٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي لفظ عند ابن جرير ١/٦٨٢: كان موسى أمر قومه -عن أمر ربه- أن يقتل بعضهم بعضًا، ولا يقتل الرجل أباه ولا أخاه، فبلغ ذلك في ساعة من نهار سبعين ألفًا.]]. (١/٣٧٠)

١٧٩٢- عن الحسن البصري -من طريق ابن شَوْذَبٍ- في قوله: ﴿فاقتلوا أنفسكم﴾، قال: أصابت بني إسرائيل ظلمةٌ حِندِس[[الحِندِس: شدة الظلمة. لسان العرب (حندس).]]، فقتل بعضهم بعضًا، ثم انكشف عنهم، فجعل توبتهم في ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٠.]]. (ز)

١٧٩٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنكم ظلمتم أنفسكم﴾ الآية، قال: أُمِرَ القوم بشديد من البلاء، فقاموا يتناحرون بالشِّفار، ويقتل بعضهم بعضًا، حتى بلغ الله نقمته فيهم وعقوبته، فلما بلغ ذلك سقطت الشِّفار من أيديهم، وأمسك عنهم القتل، فجعله الله لِلْحَيِّ منهم توبة، وللمقتول شهادة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعند ابن جرير ١/٦٨٣ بنحوه مختصرًا من طريق معمر.]]. (١/٣٦٩)

١٧٩٤- وقال قتادة بن دِعامة: جعل عقوبة عبدة العجل القتل؛ لأنّهم ارتدّوا، والكفر يبيح الدّم[[تفسير الثعلبي ١/١٩٨.]]. (ز)

١٧٩٥- عن الزُّهْرِيِّ -من طريق عَقِيل- قال: لَمّا أُمِرَت بنو إسرائيل بقتل أنفسها برزوا ومعهم موسى، فاضطربوا بالسيوف، وتطاعنوا بالخناجر، وموسى رافع يديه، حتى إذا أفْنَوْا بعضهم قالوا: يا نبيَّ الله، ادعُ لنا. وأخذوا بعَضُدَيْهِ، فلم يزل أمرهم على ذلك، حتى إذا قبل الله توبتهم قبض أيديهم بعضهم عن بعض، فألقوا السلاح، وحزن موسى وبنو إسرائيل للذي كان من القتل فيهم، فأوحى الله إلى موسى: ما يحزنك؟ أمّا مَن قُتِل منكم فحَيٌّ عندي يرزق، وأما مَن بقي فقد قبلت توبته. فسُرَّ بذلك موسى وبنو إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (١/٣٦٩)

١٧٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: ... فلمّا سُقِط في أيدي بني إسرائيل حين جاء موسى، ورأوا أنهم قد ضلوا؛ قالوا: لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين. فأبى الله أن يقبل توبة بني إسرائيل إلا بالحال التي كرهوا أن يقاتلوهم حين عبدوا العجل، فقال لهم موسى: ﴿يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم﴾. قال: فصَفُّوا صفين، ثم اجتلدوا بالسيوف، فاجتلد الذين عبدوه والذين لم يعبدوه بالسيوف، فكان مَن قُتِل من الفريقين شهيدًا، حتى كثر القتل، حتى كادوا أن يهلكوا، حتى قُتِل بينهم سبعون ألفًا، وحتى دعا موسى وهارون: ربَّنا، هلكت بنو إسرائيل، ربَّنا، البَقِيَّةَ البَقِيَّةَ. فأمرهم أن يضعوا السلاح، وتاب عليهم، فكان مَن قُتِل شهيدًا، ومَن بقي كان مُكَفِّرًا عنه، فذلك قوله: ﴿فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٠، وابن أبي حاتم ١/١١١ (٥٣٣).]]. (ز)

١٧٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ... ندم القوم على صنيعهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا﴾، يعني: أشركوا بالله ﷿ ﴿قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين﴾ [الأعراف:١٤٩]. فقالوا: كيف لنا بالتوبة، يا موسى؟ قال: اقتلوا أنفسكم. يعني: يقتل بعضكم بعضًا -كقوله سبحانه في النساء: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ يقول: لا يقتل بعضُكم بعضَكم؛ ﴿إن الله كان بكم رحيما﴾ [النساء:٢٩]- يعني: ذلك القتل والتوبة خير لكم عند بارئكم، يعني: عند خالقكم، قالوا: قد فعلنا. فلما أصبحوا أمَرَ موسى ﵇ البقية الاثني عشر ألفًا الذين لم يعبدوا العجل أن يقتلوهم بالسيف والخناجر، فخرج كلُّ بني أبٍ على حِدَةٍ من منازلهم، فقعدوا بأَفْنِيَة بيوتهم، فقال بعضهم لبعض: هؤلاء إخوانكم أتوكم شاهرين السيوف، فاتقوا الله واصبروا، فلعنة الله على رجل حَلَّ جيوبَه، أو قام من مجلسه، أو اتقى بيدٍ أو رِجلٍ، أو حارَ[[الحَوْر: الرجوع عن الشيء وإلى الشيء. لسان العرب (حور).]] إليهم طرفة عين. قالوا: آمين. فقتلوهم مِن لدن طلوع الشمس إلى انتصاف النهار يوم الجمعة، وأرسل الله ﷿ عليهم الظُّلْمَة حتى لا يعرف بعضهم بعضًا، فبلغت القتلى سبعين ألفًا، ثم أنزل الله ﷿ الرحمة، فلم يحدّ فيهم السلاح، فأخبر الله ﷿ موسى ﵇ أنه قد نزلت الرحمة. فقال لهم: قد نزلت الرحمة. ثم أمر موسى المنادي، فنادى: أنِ ارفعوا سيوفكم عن إخوانكم. فجعل الله ﷿ القتلى شهداء، وتاب الله على الأحياء، وعفا عن الذين صبروا للقتل فلم يقتلوا، فمَن مات قبل أن يأتيهم موسى ﵇ على عبادة العجل دخل النار، ومَن هرب مِن القتل لعنهم الله وضربت عليهم الذلة والمسكنة، فذلك قوله: ﴿سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا﴾ [الأعراف:١٥٢]، وذلك قوله سبحانه: ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾ [الأعراف:١٦٧]، فكان الرجل يأتي نادي قومَه وهم جلوس، فيقتل من العشرة ثلاثة، ويدع البقية، ويقتل الخمسة من العشرين ومَن كتب عليهم الشهادة، ويبقى الذين لم يُقْضَ لهم أن يُقْتَلوا، فذلك قوله ﷿: ﴿ثم عفونا عنكم﴾ فلم نهلككم جميعًا ﴿من بعد ذلك﴾ يعني: بعد العجل؛ ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تشكرون﴾ ربكم في هذه النعم، يعني: العفو، ﴿فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم﴾ وذلك قوله سبحانه في الأعراف: ﴿والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها﴾ يعني: من بعد عبادة العجل، ﴿وآمنوا﴾ يعني: وصَدقوا بأن الله واحد لا شريك له ﴿إن ربك من بعدها لغفور رحيم (١٥٣)﴾: لَذو تَجاوُزٍ عنهم، رحيم بهم عند التوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٦-١٠٧.]]. (ز)

١٧٩٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: قاموا صَفَّيْن، فاقتتلوا بينهم، فجعل الله القتل لِمَن قُتِل منهم شهادة، وكانت توبة لمن بقي، وكان قتل بعضهم بعضًا أنّ الله عَلِم أنّ ناسًا منهم علموا أنّ العجل باطل، فلم يمنعهم أن ينكروا عليهم إلا مخافة القتال، فلذلك أمر أن يقتل بعضهم بعضًا[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٤.]]. (ز)

١٧٩٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا رجع موسى إلى قومه، وأحرق العجل وذَرّاه في اليم؛ خرج إلى ربه بمن اختار من قومه، فأخذتهم الصاعقة، ثم بُعِثوا، سأل موسى ربه التوبة لبني إسرائيل من عبادة العجل، فقال: لا، إلا أن يقتلوا أنفسهم. قال: فبلغني: أنهم قالوا لموسى: نصبر لأمر الله. فأمر موسى مَن لم يكن عبد العجل أن يقتل مَن عبده، فجلسوا بالأفنية، وأَصْلَت[[أصْلَت السيف: أي: جَرَّده. لسان العرب (صلت).]] عليهم القوم السيوف، فجعلوا يقتلونهم، وبكى موسى، وبَهَشَ[[أي: اجتمع. القاموس المحيط (بهش).]] إليه النساء والصبيان يطلبون العفو عنهم، فتاب عليهم، وعفا عنهم، وأمر موسى أن ترفع عنهم السيوف[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٤.]]٢٣١. (ز)

٢٣١ أفاد هذا الأثر وأثر ابن زيد التالي أن وقت اختيار السبعين كان بعد عبادة العجل، وهو ما رجَّحه ابن عطية (١/٢١٧)، وعزاه لأكثرِ المُفسّرين، فقال: «واختلف في وقت اختيارهم، فحكى أكثرُ المفسرين أنّ ذلك بعد عبادة العجل، اختارهم ليستغفروا لبني إسرائيل. وحكى النقاش وغيره أنّه اختارهم حين خرج من البحر وطلب بالميعاد، والأول أصح».

١٨٠٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: لَمّا رجع موسى إلى قومه، وكانوا سبعين رجلًا قد اعتزلوا مع هارون العجل لم يعبدوه، فقال لهم موسى: انطلقوا إلى موعد ربكم. فقالوا: يا موسى، أما من توبة؟ قال: بلى، ﴿فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم﴾ الآية. فاخْتَرَطُوا السيوف والجِرَزَة[[الجُرْزُ من السلاح: والجمع الجِرَزَة، والجُرْزُ، والجُرُزُ: العمود من الحديد. لسان العرب (جرز).]] والخناجر والسكاكين، قال: وبعث عليهم ضَبابَة، قال: فجعلوا يتلامسون بالأيدي، ويقتل بعضهم بعضًا، قال: ويلقى الرجل أباه وأخاه فيقتله ولا يدري، ويتنادون فيها: رحم الله عبدًا صبر حتى يبلغ الله رضاه. وقرأ قول الله جل ثناؤه: ﴿وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين﴾ [الدخان:٣٣]، قال: فقتلاهم شهداء، وتيب على أحيائهم. وقرأ: ﴿فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٤.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском