At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Baqarah · 2:2–8

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:2–8, continued

ونقل ابن عطية عن طائفة أن: «معناه: يصدقون إذا غابوا وخلوا، لا كالمنافقين الذين يؤمنون إذا حضروا، ويكفرون إذا غابوا».]]، فصلَّيْنا سجدتين، ثم جاءنا مَن يُخْبِرُنا: أنَّ رسول الله ﷺ قد استقبل البيت الحرام، فتحول الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال، فصلَّيْنا السجدتين الباقِيَتَيْن ونحن مستقبلو البيت الحرام، فبلغ رسولَ الله ﷺ ذلك، فقال: «أولئك قوم آمنوا بالغيب»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٤/٢٠٧ (٥٣٠) دون اللفظ النبوي، ورواه ٢٥/٤٣ (٨٢) بلفظه الذي هنا، ولكنه سمى الراوية أم نويلة بنت مسلم، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/٣٧ (٧٣) بزيادة اللفظ النبوي.

قال ابن كثير في تفسيره ١/١٦٨ عن رواية ابن أبي حاتم: «هذا حديث غريب من هذا الوجه». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٤ (١٩٧٨): «فيه إسحاق بن إدريس الأسواري، وهو ضعيف متروك». وقال عن رواية الطبراني التي ليس فيها الزيادة ٢/١٤ (١٩٧٧): «رجاله مُوَثَّقُون».]]. (١/١٣٨)

٤١٩- عن الحارث بن قيس، أنّه قال لابن مسعود: عند الله نحتسب ما سبقتمونا به -يا أصحاب محمد- من رؤية رسول الله ﷺ. فقال ابن مسعود: عند الله نحتسب إيمانكم بمحمد ﷺ ولم تروه، إنّ أمر محمد كان بيّنًا لِمن رآه، والذي لا إله غيره ما آمن أحدٌ أفضل من إيمان بغيب. ثم قرأ: ﴿ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾ إلى قوله: ﴿المفلحون﴾[[جمع السيوطي بين روايتين لهذا الأثر: إحداهما من أوله إلى قوله: «ولم تروه». وقد أخرجها سفيان بن عيينة، وعنه سعيد بن منصور (١٨١-تفسير) عن الحارث بن قيس. والثانية من قوله: «إن أمر محمد» إلى آخره. وقد أخرجها سعيد بن منصور في سننه (١٨٠-تفسير)، وابن منيع -كما في المطالب العالية (٣٢١٣)-، وابن أبي حاتم ١/٣٦ (٦٦)، والحاكم ٢/٢٦٠، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٦٣-، وابن منده في الإيمان ٢/٣٧١ (٢٠٩)، والبغوي في التفسير ١/٦٢ من طريق عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود.]]. (١/١٣٩)

﴿وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ - تفسير

٤٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾، قال: الصلوات الخمس[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (١/١٤٥)

٤٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾، قال: يُقِيمُونها بفروضها[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٧، وابن أبي حاتم ١/٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (١/١٤٦)

٤٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: إقامة الصلاة: إتمامُ الركوعِ والسجودِ والتلاوةِ، والخشوعُ، والإقبالُ عليها فيها[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٨.]]. (١/١٤٦)

٤٢٣- عن الضحاك -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾، يعني: الصلاة المفروضة[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٨.]]. (ز)

٤٢٤- عن أبي سعيد، أنّه سمع الحسن يقول في قول الله: ﴿ويقيمون الصلاة﴾، قال: يقيمون الصلوات الخمس بوضوئها، وركوعها، وسجودها، وخشوعها، في مواقيتها[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ص١٣٤.]]. (ز)

٤٢٥- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾، قال: إقامة الصلاة: المحافظة على مواقيتها، ووضوئها، وركوعها، وسجودها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٤٦)

٤٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾ المكتوبة الخمس، يعني: يقيمون ركوعها، وسجودها، في مواقيتها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز)

٤٢٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿ويُقِيمُونَ الصلاة﴾، قال: إقامتها: المحافظة على مواقيتها، وإسباغ الطهور فيها، وتمام ركوعها وسجودها، وتلاوة القران فيها، والتشهد، والصلاة على النبي ﷺ؛ فهذا إقامتها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٧.]]. (ز)

﴿وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ۝٣﴾ - تفسير

٤٢٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-= (ز)

٤٢٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح-: هي نَفقَةُ الرَّجُل على أهله، وهذا قبل أن تنزِل الزكاة[[أخرجه ابن جرير ١/٢٥٠.]]. (ز)

٤٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾، قال: زكاة أموالهم[[أخرجه ابن جرير ١/١١، ٤٩، ٢/٣٠، وابن أبي حاتم ٦/٢٦٣.]]. (١/١٤٥)

٤٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: يُؤَدُّون الزكاة احتسابًا لها[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٠-، وابن جرير ١/٢٤٩، وابن أبي حاتم ١/٣٧.]]. (١/١٤٦)

٤٣٢- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: إنما يعني الزكاة خاصة، دون سائر النفقات، لا يَذكرُ الصلاة إلا ذَكرَ معها الزكاة، فإذا لم يُسَمِّ الزكاة قال في إثر ذكر الصلاة: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/١٤٦)

٤٣٣- عن الضحاك -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: كانت النفقات قُرْبانًا يتقربون بها إلى الله على قدر ميسورهم وجُهْدِهم، حتى نزلت فرائض الصدقات في سورة براءة، هُنَّ الناسخات المُبَيِّنات[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٩.]]. (١/١٤٧)

٤٣٤- عن قتادة، في قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: أنفَقوا في فرائض الله التي افترض الله عليهم في طاعته وسبيله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٤٦)

٤٣٥- عن قتادة -من طريق سعيد- ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾، قال: فأنفِقوا مما أعطاكم الله، فإنما هذه الأموال عَوارٍ وودائع عندك، يا ابن آدم، أوشكت أن تفارقها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٨.]]. (ز)

٤٣٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ فهي نفقة الرجل على أهله، وهذا قبل أن تنزل الزكاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٨.]]. (ز)

٤٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ من الأموال ﴿يُنْفِقُونَ﴾ يعني: الزكاة المفروضة. نظيرها في لقمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١. وآخره يشير إلى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [لقمان:٤].]]٤٨. (ز)

٤٨ رجَّح ابنُ جرير (١/٢٥٠)، وابنُ عطية (١/١٠٧)، وابنُ كثير (١/٢٦٩-٢٧٠) شمول معنى ﴿ينفقون﴾ لكل أنواع النفقات؛ لأن الله مدحهم بالإنفاق، ولم يخصص نوعًا من أنواع الإنفاق.

ووجَّه ابن عطية أقوال السلف بأن: «الآية تعمّ الجميع، وهذه الأقوال تمثيل لا خلاف».

٤٣٨- قال أبو توبة الربيع بن نافع: سئل سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾. قال: القرآن؛ ألم تسمع إلى قوله تعالى: ﴿ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم﴾ [الحجر: ٨٧]، وإلى قوله: ﴿ورزق ربك خير وأبقى﴾ [طه: ١٣١]؟! ...[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٣٠١.]]. (ز)

﴿وَٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ﴾ - نزول الآية

٤٣٩- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-= (١/١٣٧)

٤٤٠- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾: المؤمنون من أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١/٢٥١، وأخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٨ من قول السدي -كما سيأتي-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير مقتصرًا على ابن مسعود.]]٤٩. (ز)

٤٩ رجَّح ابنُ جرير (١/٢٤٦-٢٤٧) مستندًا إلى أحوال النزول، والسياق، ودلالة العقل، قولَ ابن مسعود، وابن عباس من طريق السدي: أنّ المراد بقوله: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾: مؤمنو العرب، وأنّ المراد بقوله تعالى: ﴿والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾: مؤمنو أهل الكتاب، وذلك أنه تعالى قال: ﴿والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾، ولم يكن للعرب كتابٌ قبل الكتاب الذي أنزله الله ﷿ على محمد ﷺ، وبأنّ الله صنَّف الكافرين في الآيات بعدها إلى صنفين: منافق، وكافر، فكذلك المؤمنون صنَّفهم إلى عربيٍّ، وكتابيٍّ.

وانتقد ابنُ تيمية (١/١٢٧) هذا القول، ووصفه بالغلط؛ لأن «مشركي العرب إن لم يؤمنوا بما أنُزِل إليه وما أنُزِل من قبله لم يكونوا مُفْلِحين، وأهل الكتاب إن لم يؤمنوا بالغيب ويقيموا الصلاة ومما رزقناهم ينفقون لم يكونوا مفلحين؛ ولهذا قال تعالى: ﴿أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾، فدلَّ على أنهم صنف واحد».

ولم ير ابنُ عطية (١/١٠٨) تعارضًا بين قول من جعل الآيتين في صنف واحد، أو فسر كل آية بصنف منهما، فقال: «وهذه الأقوال لا تتعارض».

ورجَّح ابنُ تيمية (١/١٢٧-١٢٨، ١٤٢) أن الآيات صفة لموصوف واحد، وأن عطف الشيء على الشيء قد يكون لتغاير الصفات، وإن كانت الذات واحدة.

وبنحوه قال ابنُ كثير (١/٢٧٢-٢٧٤)، فقد رجَّح أن الآيات عامة في كل مؤمن اتصف بها، وذلك أنه ليس تصح واحدة من هذه الصفات دون الأخرى، بل كل واحدة مستلزمة للأخرى وشرط معها، وقوّى قولَه بعدد من الآيات الدالة على أمر جميع المؤمنين بالإيمان بالله ورسله وكتبه، كقوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ والكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ والكِتابِ الَّذِي أنْزَلَ مِن قَبْلُ﴾ الآية [النساء:١٣٦]، وقوله: ﴿ولا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلّا بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ إلّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ وقُولُوا آمَنّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إلَيْنا وأُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ [العنكبوت:٤٦]، وغيرها.

وبيَّن ابنُ عطية (١/١٠٨) اختلاف الإعراب على كلا القولين، فقال: «فمن جعل الآيتين في صنف واحد فإعراب ﴿والَّذِينَ﴾ خفض على العطف، ويصح أن يكون رفعًا على الاستئناف، أي: وهم الذين. ومن جعل الآيتين في صنفين فإعراب ﴿والذين﴾ رفع على الابتداء، وخبره ﴿أُولئِكَ عَلى هُدىً﴾، ويحتمل أن يكون عطفًا».

٤٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وبالآخرة هم يوقنون﴾، قال: هؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب، ثم جمع الفريقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٠.]]. (ز)

٤٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مؤمني أهل التوراة؛ عبد الله بن سَلام وأصحابه، منهم أُسَيْد بن زيد، وأسد بن كعب، وسَلام بن قيس، وثعلبة بن عمر، وابن يامين واسمه سَلام، فقال: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز)

﴿وَٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ وَمَاۤ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ﴾ - تفسير الآية

٤٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾، أي: يُصَدِّقُونك بما جئتَ به من الله، وما جاء به مَن قبلك مِن المرسلين، لا يُفرِّقون بينهم، ولا يجحدون ما جاؤوهم به من ربهم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٠-، وابن جرير ١/٢٥٠، وابن أبي حاتم ١/٣٨.]]٥٠. (١/١٤٧)

٥٠ علَّق ابنُ جرير (١/٢٥٢) على أثر ابن عباس بأنه وإن كانت الآيات في صفات المؤمنين إلا أنها تعريض بذم كفار أهل الكتاب في زعمهم الإيمانَ بالرسل، وأنهم مهتدون، وأنّه لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى، وهم كاذبون فيما زعموا.

٤٤٤- عن قتادة، في قوله: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ قال: هو الفرقان الذي فرق الله به بين الحق والباطل، ﴿وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ قال: الكتب التي خَلَت قبله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن أبي حاتم ١/٣٨ نحوه من طريق سعيد.]]. (١/١٤٧)

٤٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ يعني: يُصَدِّقون بما أنزل إليك يا محمد من القرآن أنّه من الله، ﴿وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ على الأنبياء، يعني: التوراة، والإنجيل، والزبور[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز)

﴿وَبِٱلۡـَٔاخِرَةِ هُمۡ یُوقِنُونَ ۝٤﴾ - تفسير

٤٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾، أي: بالبعث، والقيامة، والجنة، والنار، والحساب، والميزان، أي: لا هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما كان قبلك، ويَكْفُرُون بما جاءك من ربك[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٠-، وابن جرير ١/٢٥٢، وابن أبي حاتم ١/٣٨.]]. (١/١٤٧)

٤٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾، يعني: يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنّه كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١-٨٢.]]. (ز)

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَىٰ هُدࣰى مِّن رَّبِّهِمۡۖ﴾ - تفسير

٤٤٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني-= (ز)

٤٤٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح-: أمّا ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ فهم المؤمنون من العرب، ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ المؤمنون من أهل الكتاب، ثم جمع الفريقين، فقال: ﴿أولئك على هدى﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٤، ٢٥١، ٢٥٣، وأخرجه ابن حاتم من قول السدي ١/٣٥، ٣٦، ٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير عن ابن مسعود.]]. (١/١٣٧)

٤٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾، أي: على نور من ربهم، واستقامة على ما جاءهم[[أخرجه ابن جرير ١/٢٥٦ وابن أبي حاتم ١/٣٩. وعند النحاس في معاني القرآن ١/٨٥ عن ابن إسحاق من قوله.]]. (ز)

٤٥١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾، قال: على بَيِّنَة من ربهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٩.]]. (ز)

﴿وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ۝٥﴾ - تفسير

٤٥٢- عن عبد الله بن عمرو، قال: قيل: يا رسول الله، إنّا نقرأ من القرآن فنرجو، ونقرأ فنكاد نيأس. فقال: «ألا أخبركم عن أهل الجنة وأهل النار؟» قالوا: بلى، يا رسول الله. فقال: ﴿ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾ إلى قوله: ﴿المفلحون﴾ «هؤلاء أهل الجنة». قالوا: إنّا نرجو أن نكون هؤلاء. ثم قال: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم﴾ إلى قوله: ﴿عظيم﴾ «هؤلاء أهل النار». قلنا: لسنا هم، يا رسول الله؟ قال: «أجل»[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٩ (٨٦).

وفي إسناده عبدالله بن لهيعة، وهو ضعيف. انظر: ميزان الاعتدال ٢/٤٧٥.]]. (١/١٥٣)

٤٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾، أي: الذين أدْركوا ما طلبوا، ونَجَوْا من شَرِّ ما مِنه هَرَبُوا[[أخرجه ابن جرير ١/٢٥٦، وابن أبي حاتم ١/٣٩.]]. (ز)

٤٥٤- عن قتادة -من طريق شَيْبان بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾، قال: اسْتَحَقَّوُا الهدى والفلاح بحق، فأحقه الله لهم، وهذا نَعْتُ أهل الإيمان. ثم نَعَتَ المشركين، فقال: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم﴾ الآيتين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٤٧)

٤٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم جمعهم جميعًا، فقال سبحانه: ﴿أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨١.]]. (ز)

2:6Page 3

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٦

Indeed, those who disbelieve1 - it is all the same for them whether you warn them or do not warn them - they will not believe.

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ سَوَاۤءٌ عَلَیۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ۝٦﴾ - نزول الآية

٤٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأَنْذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ونحو هذا من القرآن، قال: كان رسول الله ﷺ يحرص أن يؤمن جميع الناس، ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله أنّه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادة في الذِّكْرِ الأول، ولا يَضِلُّ إلا من سَبَق له من الله الشقاء في الذِّكْرِ الأول[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٢٥٤ (١٣٠٢٥)، وابن جرير ١/٢٥٩، ١٢/٢٩٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٤ (٧٢٥٠)، ٤/١٣٨٥ (٧٨٧٥)، ٨/٢٧٤٩ (١٥٥٣١).

قال الهيثمي في المجمع ٧/٨٥ (١١٢٤٣): «ورجاله وُثِّقُوا، إلا علي بن أبي طلحة، قيل: لم يسمع من ابن عباس». وقال الحافظ ابن حجر في العجاب ١/٣١٥: «إسناد جيد».]]. (١/١٥٣)

٤٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده-: أنّ صدر سورة البقرة إلى المائة منها نزل في رجالٍ سَمّاهُم بأعيانهم وأنسابهم من أحبار اليهود، ومن المنافقين من الأوس والخزرج[[أخرجه ابن جرير ١/٢٥٨.

إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)

٤٥٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إن الذين كفروا﴾، قال: أُنزِلَت هاتان الآيتان في قادة الأحزاب، وهم الذين ذَكَرهم الله في هذه الآية: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا﴾ [إبراهيم:٢٨]، قال: فهم الذين قُتِلوا يوم بدر، ولم يدخل من القادة أحدٌ في الإسلام إلا رجلان: أبو سفيان، والحكم بن أبي العاص[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٠ (٩٣) دون آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (١/١٥٤)

٤٥٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١/٢٥٩، ٢٧٣.]]٥١. (ز)

٥١ وجَّه ابنُ جرير (١/٢٦٠) أثر الربيع بن أنس بقوله: «إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- لَمّا أخبرَ عن قوم من أهل الكفر بأنهم لا يؤمنون، وأنّ الإنذارَ غيرُ نافعهم، ثم كانَ من الكُفّار مَن قد نَفَعه الله بإنذار النبي ﷺ إيّاه، -لم يَجُز أن تكون الآية نزلت إلا في خاصٍّ من الكفار- وإذا كان قادة الأحزاب لا شك أنّهم مِمَّن لم ينفعه الله بإنذار النبي ﷺ إياه، حتى قتلهم الله بأيدي المؤمنين يوم بدرٍ؛ عُلِم أنهم مِمّن عنى الله -جَلَّ ثناؤُه- بهذه الآية».

وقال ابنُ عطية (١/١١٠-١١١): «وكلُّ من عيَّن أحدًا فإنما مَثَّل بمن كشف الغيبُ بموته على الكفر أنه في ضمن الآية».

ووجَّهه ابنُ تيمية (١/١٥٥) بقوله: «جعلهم قادة الأحزاب لكَوْنهم أضَلُّوا الأتباعَ، والأحزاب يوم الخندق قد أسلم عامة قادتها وحَسُن إسلامهم، والحزب الآخر غطفان وقد أسلموا أيضًا».

وانتقد ابنُ عطية (١/١١١) قولَ الربيع بن أنس بقوله: «هكذا حُكِي هذا القول، وهو خطأ؛ لأن قادة الأحزاب قد أسلم كثيرٌ منهم، وإنما ترتيب الآية في أصحاب القَلِيب».

٤٦٠- عن الحسن [البصري] -من طريق الربيع بن أنس- قال: أمّا القادةُ فليس فيهم نَجِيبٌ، ولا ناجٍ، ولا مُهْتَدٍ[[أخرجه ابن جرير ١/٢٧٣-٢٧٤.]]. (ز)

٤٦١- قال الضحاك: نزلت في أبي جهل، وخمسة من أهل بيته[[تفسير الثعلبي ١/١٤٩. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٣١، والوسيط ١/٨٣.]]. (ز)

٤٦٢- قال الكلبي: يعني: اليهود[[تفسير الثعلبي ١/١٤٩، وتفسير البغوي ١/٦٤. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٣١، والوسيط ١/٨٣.]]. (ز)

٤٦٣- قال مقاتل بن سليمان: نزلت هاتان الآيتان في مشركي العرب، منهم: شيبة وعتبة ابنا ربيعة، والوليد بن المغيرة، وأبو جهل ابن هشام -اسمه عمرو-، وعبد الله بن أبي أُمَيَّة، وأُمَيَّة بن خَلَف، وعمرو بن وهب، والعاص بن وائل، والحارث بن عمرو، والنَّضْر بن الحارث، وعَدِيُّ بن مُطْعِم بن عَدِيّ، وعامر بن خالد، وأبو البَخْتَرِي ابن هشام. ثم رجع إلى المنافقين فقال ﷿: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٨.]]٥٢. (ز)

٥٢ رجَّح ابنُ جرير (١/٢٦٠-٢٦٢) مستندًا إلى دلالة السياق أنّ الآية نزلت «في أحبار اليهود الذين قُتِلوا وماتوا على الكفر، مُسْتَدِلًّا بأنّ مجيء قول الله: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم﴾ عَقِيبَ خبر الله عن مؤمني أهل الكتاب يُقَوِّي أن المراد بذلك الخبر عن كُفّار أهل الكتاب، ومُسْتَدِلًّا باستمرار آيات السورة في ذكر أخبارهم، وبيان أخذ الله العهود والمواثيق عليهم في أمر محمد ﷺ في قوله: ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:٤٠] وما بعدها، وأنّ الخبر إذا كان أوًّلًا عن مُؤمِني أهل الكتاب، وآخرًا عن مشركيهم، فأَوْلى أن يكون وسَطًا عنهم، إذْ كان الكلامُ بعضُه لبعض تَبَعٌ».

ورجَّح ابنُ عطية (١/١١٠-١١١) ما أفاده قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة من أنّ الآية عامة فيمن سبق في علم الله أنه لا يؤمن.

وكذا رجَّحه ابنُ كثير (١/٢٧٧).

وبيَّن ابنُ تيمية (١/١٥٢-١٥٦) أنّ الآية مطلقةٌ عامَّةٌ تتناولُ كلَّ الكفار، وأنّ المراد بها أن الكافر ما دام مُصِرًّا على كُفْرِه لا ينفعه الإنذار؛ للحُجُب التي على قلبه وسمعه وبصره، وذلك لا يمنع انتفاعَه بالإنذار إذا زالت تلك الحُجُب.

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ سَوَاۤءٌ عَلَیۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ۝٦﴾ - تفسير الآية

٤٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿إن الذين كفروا﴾ أي: بما أُنزِل إليك، وإن قالوا: إنّا قد آمَنّا بما جاء من قبلك، ﴿سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ أي: إنهم قد كفروا بما عندهم من ذِكْرِك، وجَحَدوا ما أُخِذ عليهم من الميثاق لك، فقد كفروا بما جاءك، وبما عندهم مما جاءهم به غيرُك، فكيف يسمعون منك إنذارًا وتحذيرًا وقد كفروا بما عندهم من علمك؟![[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣١-، وابن جرير ١/٢٥٨، ٢٦٥، وابن أبي حاتم ١/٤٠.]]. (١/١٥٤)

٤٦٥- عن السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾، قال: أوَعَظْتَهم، أم لَمْ تَعِظْهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/١٥٥)

2:7Page 3

خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٧

Allāh has set a seal upon their hearts and upon their hearing, and over their vision is a veil.1 And for them is a great punishment.

﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ﴾ - تفسير

٤٦٦- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٥٥)

٤٦٧- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم﴾، يقول: فلا يعقلون، ولا يَسْمعون[[أخرجه ابن جرير ١/٢٧٣، وابن أبي حاتم ١/٤١-٤٢ موقوفًا على السدي. وأورده السيوطي مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز)

٤٦٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأرزق قال له: أخْبِرْني عن قوله ﷿: ﴿ختم الله على قلوبهم﴾. قال: طَبَع الله عليها. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:

وصَهْباء[[الصهباء: الخمر. لسان العرب (صهب).]] طافَ يهودِيُّها فأبْرَزَها وعليها خَتَمْ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/١٠٤-.]]. (١/١٥٥)

٤٦٩- عن ابن جُرَيْج، قال: قال مجاهد: نُبِّئت أنّ الذنوبَ على القلب تَحُفُّ به من نواحيه، حتى تلتقي عليه، فالتقاؤُها عليه الطَّبعُ، والطبعُ: الخَتْمُ.= (ز)

٤٧٠- قال ابن جُرَيْج: الختْم: الخَتْم على القلب، والسَّمع[[أخرجه ابن جرير ١/٢٦٦، وابن أبي حاتم ١/٤١ دون قول ابن جريج.]]. (ز)

٤٧١- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق السُّدِّيّ- ﴿ختم الله﴾، يعني: طبع الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤١.]]. (ز)

٤٧٢- عن قتادة -من طريق شَيْبان- في قوله: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾، قال: أطاعوا الشيطان، فاسْتَحْوَذ عليهم، فختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم، وعلى أبصارهم غشاوة، فهم لا يُبصِرون هُدًى، ولا يسمعون، ولا يفقهون، ولا يعقلون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٥٥)

٤٧٣- عن سعيد المَقْبُرِيّ -من طريق أبي مَعْشَر- يُقال: ختم الله على قلوبهم بالكفر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤١.]]. (ز)

٤٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم﴾، يقول: فلا يسمعون، ولا يعقلون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤١.]]. (ز)

٤٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ختم الله على قلوبهم﴾ يعني: طبع الله على قلوبهم؛ فهم لا يعقلون الهُدى، ﴿وعلى سمعهم﴾ يعني: آذانهم؛ فلا يسمعون الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٨.]]٥٣. (ز)

٥٣ رجَّح ابنُ جرير (١/٢٦٨) مستندًا إلى السنة أنّ الختم في الآية حقيقيٌّ وعلى ظاهره.

وانتَقَدَ قول من قال: إنّ الختم مجاز عن التكبر والإعراض، بقوله: «والحق في ذلك عندي ما صَحَّ بنظيره الخبرُ عن رسول الله ﷺ: «إن المؤمن إذا أذنب ذنبًا كانت نكتةً سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقلت قلبه، فإن زاد زادت حتى تغلق قلبه، فذلك الران، الذي قال الله -جل ثناؤه-:﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾». [المطففين:١٤]، فأخبر ﷺ أن الذنوب إذا تتابعت على القلوب أغْلَفَتْها، وإذا أغْلَفَتْها أتاها حينئذ الختمُ من قِبل الله ﷿ والطبع، فلا يكون للإيمان إليها مَسْلَك، ولا للكفر منها مَخْلَص، فذلك هو الطبع والختم الذي ذكره الله -تبارك وتعالى-، نظير الطبع والختم على ما تدركه الأبصار من الأوعية والظروف، التي لا يوصل إلى ما فيها إلا بفَضِّ ذلك عنها، ثم حَلِّها، فكذلك لا يصل الإيمان إلى قلوب مَن وصَف الله أنه خَتَم على قلوبهم، إلا بعد فَضِّه خاتمَه، وحَلِّه رباطَه عنها».

ووافقه ابنُ كثير (١/٢٧٨-٢٧٩).

﴿وَعَلَىٰۤ أَبۡصَـٰرِهِمۡ غِشَـٰوَةࣱۖ﴾ - قراءات

٤٧٦- عن الحسن=

وأبي رجاء: قرأ أحدهما: (غُشاوَةً)، والآخر: (غَشْوَةً)[[أخرجه سعيد بن منصور (١٨٢-تفسير).

و(غُشاوَةً) عن الحسن، أما (غَشْوَةً) فعن أبي رجاء، وسفيان، وهما قراءتان شاذتان. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٠.]]. (١/١٥٦)

٤٧٧- قال الفراء: قرأها عاصِم -فيما حَدَّثَنِي المفضل، وزعم أن عاصمًا أخذها عليه مرتين- بالنصب[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ١/٤٠٦.

قراءة عاصم بنصب (غِشاوَةً) قراءة شاذة. انظر: تفسير القرطبي ١/١٩١.]]. (ز)

﴿وَعَلَىٰۤ أَبۡصَـٰرِهِمۡ غِشَـٰوَةࣱۖ﴾ - تفسير الآية

٤٧٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٥٥)

٤٧٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وعلى أبصارهم غشاوة﴾، يقول: على أعينهم؛ فلا يُبصِرون[[أخرجه ابن جرير ١/٢٧٣، وابن أبي حاتم ١/٤٢ موقوفًا على السدي. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز)

٤٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في الآية، قال: ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة﴾، والغشاوة على أبصارهم[[أخرجه ابن جرير ١/٢٧٠، وابن أبي حاتم ١/٤١ (١٠٠).]]. (١/١٥٥)

٤٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة﴾، أي: عن الهُدى أن يُصِيبوه أبدًا بغير ما كَذَّبُوك به من الحق الَّذي جاءك من ربك، حتى يؤمنوا به، وإن آمنوا بكل ما كان قبلك[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣١-، وابن جرير ١/٢٧٢، وابن أبي حاتم ١/٤١.]]. (١/١٥٤)

٤٨٢- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿وعلى أبصارهم غشاوة﴾، يقول: جعل على أبصارهم غشاوة. يقول: على أعينهم؛ فهم لا يُبصرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٢.]]. (ز)

٤٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعلى أبصارهم غشاوة﴾، يعني: غِطاءً؛ فلا يُبْصِرون الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٨.]]. (ز)

٤٨٤- قال ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج-: الختم على القلب والسمع، والغشاوة على البصر، قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿فإن يشإ الله يختم على قلبك﴾ [الشورى:٢٤]، وقال: ﴿وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة﴾ [الجاثية: ٢٣][[أخرجه ابن جرير ١/٢٧١.]]. (ز)

﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ۝٧﴾ - تفسير

٤٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿ولهم﴾ بما هم عليه من خِلافِك ﴿عذاب عظيم﴾. قال: فهذا في الأحبار من يهود، فيما كذبوك به من الحق الذي جاءك من ربك بعد معرفتهم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣١-، وابن جرير ١/٢٧٤، وابن أبي حاتم ١/٤١ (٩٤).]]. (١/١٥٤)

٤٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿عذاب﴾، يقول: نَكال[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٢.]]. (ز)

٤٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولهم عذاب عظيم﴾، يعني: وافِر، لا انقِطاع له[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٨.]]. (ز)

٤٨٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ولهم عذاب عظيم﴾، يعني: عذاب وافِر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٢.]]. (ز)

2:8Page 3

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ ٨

And of the people are some who say, "We believe in Allāh and the Last Day," but they are not believers.

﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِینَ ۝٨﴾ - نزول الآيات

٤٨٩- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٥٦)

٤٩٠- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾: هم المنافقون[[أخرجه ابن جرير ١/٢٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز)

٤٩١- عن السدي -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٢ (عَقِب ١٠٥).]]. (ز)

٤٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده-: أنّ صدر سورة البقرة إلى المائة منها في رجال سَمّاهم بأعيانهم وأنسابهم، من أحبار يهود، ومن المنافقين من الأوس والخزرج[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٠-، وابن جرير ١/٢٥٨، وابن أبي حاتم ١/٤٢ بنحوه بلفظ: المنافقين من الأوس والخزرج، ومن كان على أمرهم، ومثله عند ابن جرير ١/٢٧٥.

إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١/١٥٦)

٤٩٣- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين﴾، قال: هؤلاء المنافقون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٢.]]. (ز)

٤٩٤- عن الحسن البصري، كذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٢. قال أبو محمد: وكذلك فسَّره الحسن، وقتادة، والسدي.]]. (ز)

٤٩٥- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾ حتى بلغ: ﴿فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين﴾، قال: هذه في المنافقين[[أخرجه عبدالرزاق ١/٣٩، وابن جرير ١/٢٧٥-٢٧٦، وابن أبي حاتم ١/٥٠.]]. (١/١٥٧)

٤٩٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ومن الناس مَن يقول آمنا بالله وباليوم الآخر﴾ إلى ﴿فزادهم الله مَرَضًا﴾، قال: هؤلاء أهلُ النفاق[[أخرجه ابن جرير ١/٢٧٦.]]. (ز)

٤٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾ نزلت في منافقي أهل الكتاب اليهود[[المُمَثَّل بهم ليسوا من أهل الكتاب؛ فلعل المراد: الذين ينافقون أهل الكتاب، كما قال الله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب: لئن أخرجتم لنخرجن معكم، ولا نطيع فيكم أحدًا أبدًا، وإن قوتلتم لننصرنكم، والله يشهد إنهم لكاذبون﴾ [الحشر: ١١].]]، منهم عبد الله بن أُبَيّ بن سلول، وجَدُّ بن قيس، والحارث بن عمرو، ومُغِيثُ[[كذا في المطبوع، وفي تفسير البغوي عند هذه الآية ١/٦٥: مُعَتِّب بن قُشَيْر.]] بن قُشَيْر، وعمرو بن زيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٩.]]٥٤. (ز)

٥٤ نقل ابنُ جرير (١/٢٧٥-٢٧٧) إجماع أهل التأويل على «أنّ هذه الآية نزلت في قوم من أهلِ النِّفاق، وأن هذه الصِّفة صِفتُهم».

﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ﴾ - تفسير

٤٩٨- عن قتادة، في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾ الآية، قال: هذا نَعْتُ المنافقين؛ نَعَت عبدًا خائن السريرة، كثيرَ خَنْعِ[[خنع الأخلاق: أن يكون فيها فساد وريبة وفجور وغدر. لسان العرب (خنع).]] الأخلاق، يَعرِف بلسانه ويُنكِر بقلبه، ويُصَدِّق بلسانه ويُخالِف بعمله، ويُصْبِح على حال ويُمْسِي على غيره، ويَتَكَفَّأُ[[يَتَكَفَّأُ: يتمايل ويتقلب. لسان العرب (كفأ).]] تَكَفُّؤَ السفينة، كُلَّما هَبَّت ريح هَبَّ فيها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٥٧)

٤٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر﴾، يعني: صَدَّقْنا بالله بأنّه واحد لا شريك له، وصَدَّقْنا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنه كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٨.]]. (ز)

٥٠٠- عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾، قال: هذا المنافقُ، يخالِفُ قولُه فعلَه، وسِرُّه علانِيَتَه، ومدخلُه مخرجَه، ومشهدُه مغيبَه[[أخرجه ابن جرير ١/٢٧٦.]]. (ز)

٥٠١- قال يحيى بن سَلّام: ثم ذكر صنفًا آخر من الناس -يعني: المنافقين- فقال: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾، إنما تكلموا به في العَلانِيَة[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٢.]]. (ز)

﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِینَ ۝٨﴾ - تفسير

٥٠٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿وما هم بمؤمنين﴾، قال: مُصَدِّقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٢.]]. (ز)

٥٠٣- قال مقاتل بن سليمان: كذبهم الله ﷿، فقال: ﴿وما هم بمؤمنين﴾، يعني: بمُصَدِّقين بالتوحيد، ولا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٩.]]. (ز)

﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِینَ ۝٨﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥٠٤- عن أبي يحيى، قال: سأل رجل حذيفة وأنا عنده، فقال: ما النفاق؟ قال: أن تتكلم بالإسلام ولا تعمل به[[عزاه السيوطي إلى ابن سعد.]]. (١/١٥٨)

٥٠٥- عن محمد بن سيرين، قال: لم يكن عندهم أخوف من هذه الآية: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، كما عزاه إلى عبد بن حميد بلفظ: كانوا يتخوفون من هذه الآية.]]. (١/١٥٧)

٥٠٦- عن يحيى بن عَتِيقٍ، قال: كان محمد [بن سيرين] يتلو هذه الآية عِند ذِكْرِ الحَجّاج، ويقول: إنّا لِغَيْرِ ذلك أخوف: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٥٨)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском