At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:95–97
2:95Page 15
وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٩٥
But never will they wish for it, ever, because of what their hands have put forth. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.
﴿وَلَن یَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیهِمۡۚ﴾ - نزول الآية
٢٩٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في هذه الآية، قال: ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿إن كانت لكم الدار الآخرة﴾ يعني: الجنة، كما زعمتم، ﴿خالصة من دون الناس﴾ يعني: المؤمنين، ﴿فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾ أنّها لكم خالصة من دون المؤمنين، فقال لهم رسول الله ﷺ: «إن كنتم في مقالتكم صادقين قولوا: اللهُمَّ أمِتْنا. فوالذي نفسي بيده، لا يقولها رجل منكم إلا غُصَّ بِرِيقِه، فمات مكانه». فأَبَوْا أن يفعلوا، وكَرِهُوا ما قال لهم، فنزل: ﴿ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم﴾. فقال رسول الله ﷺ عند نزول هذه الآية: «واللهِ، لا يتمنونه أبدًا»[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/٢٧٤.
قال العراقي في تخريج الإحياء ٢/٤٧٣: «إسناده ضعيف».]]٣٧٥. (١/٤٧٢)
٣٧٥ ذكر ابنُ عطية (١/٢٨٨) أن المهدوي وغيره قالوا بأن هذه الآية كانت مدة حياة النبي ﷺ وارتفعت بموته. ثم علَّق بقوله: «والصحيح أن هذه النازلة من موت مَن تمنى الموت إنما كانت أيامًا كثيرة عند نزول الآية، وهي بمنزلة دعائه النصارى من أهل نجران إلى المباهلة».
﴿وَلَن یَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا﴾ - تفسير
٢٩٦٠- عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ، قال: «لو أنّ اليهود تَمَنَّوُا الموتَ لماتوا، ولرَأَوا مقاعدهم من النار»[[أخرجه أحمد ٤/٩٨، ٩٩ (٢٢٢٥، ٢٢٢٦).
قال الهيثمي في المجمع ٨/٢٢٨ (١٣٨٧٣): «في الصحيح طرف من أوله، رواه أحمد وأبو يعلى، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/٨٧١ (٣٢٩٦).]]. (١/٤٧٤)
٢٩٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾، أي: لعلمهم بما عندهم من العلم بك، والكفر بذلك، ولو تَمَنَّوْه يومَ قال ذلك ما بقي على وجه الأرض يهوديٌّ إلا مات[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٢-، وابن جرير ٢/٢٧٣، وابن أبي حاتم ١/١٧٧.]]٣٧٦. (١/٤٧٣) (ز)
٣٧٦ علَّقَ ابن كثير (١/٤٩٤) على أثر ابن عباس هذا بقوله: «هذا الذي فسر به ابن عباس الآية هو المتعين، وهو الدعاء على أيِّ الفريقين أكذب منهم أو من المسلمين على وجه المباهلة، ونقله ابن جرير عن قتادة، وأبي العالية، والربيع بن أنس -رحمهم الله-. ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة الجمعة: ﴿قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين* ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين* قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون﴾ [الجمعة: ٦-٨]».
٢٩٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ولن يتمنوه أبدا﴾، يقول: يا محمد، ولن يتمنوه أبدًا؛ لأنهم يعلمون أنهم كاذبون، ولو كانوا صادقين لتمنوه ورغبوا في التعجيل إلى كرامتي، فليس يتمنونه أبدًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٣-٢٧٤.]]. (١/٤٧٣)
٢٩٦٣- عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لو تَمَنَّوُا الموتَ لشَرِقَ أحدهم بِرِيقِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٧، وابن جرير ٢/٢٦٨ من طريق الأعمش.]]. (١/٤٧٤)
٢٩٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لو تَمَنّى اليهودُ الموتَ لَماتوا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٢، وابن جرير ٢/٢٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي نعيم.]]. (١/٤٧٣)
٢٩٦٥- عن عَبّاد بن منصور أنّه سأل الحسنَ البصري، فقال: قول الله: ﴿ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم﴾، أرأيتك لو أنهم أحَبُّوا الموت حين قال لهم: ﴿فتمنوا﴾، أتراهم كانوا ميتين؟ قال: لا، والله ما كانوا ليموتوا لو تمنوا الموت، وما كانوا ليتمنوه، وقد قال الله ما سمعت: ﴿ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٨.]]٣٧٧. (ز)
٣٧٧ علَّقَ ابن كثير (١/٤٩٤) على أثر الحسن هذا بقوله: «وهذا غريب عن الحسن».
٢٩٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم بمعصيتهم، فقال: ﴿ولن يتمنوه أبدًا﴾، يعني: ولن يحبوه أبدًا، يعني: الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٥.]]. (ز)
٢٩٦٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾، وكانت اليهودُ أشدَّ الناس فرارًا من الموت، ولم يكونوا ليتمنوه أبدًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٣-٢٧٤.]]. (ز)
﴿بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیهِمۡۚ﴾ - تفسير
٢٩٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿بما قدمت أيديهم﴾، قال: أسْلَفَتْ[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٣-٢٧٤.]]. (١/٤٧٣)
٢٩٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم﴾، يعني: عَمِلَتْه أيديهم[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/٢٧٤.]]. (١/٤٧٣)
٢٩٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بما قدمت أيديهم﴾ من ذنوبهم، وتكذيبهم بالله ورسوله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٥.]]. (ز)
٢٩٧١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿بما قدمت أيديهم﴾، قال: إنهم عرفوا أن محمدًا ﷺ نبي، فكتموه[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٣-٢٧٤.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِینَ ٩٥﴾ - تفسير
٢٩٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: ﴿والله عليم بالظالمين﴾ أنَّهم لن يتمنوه[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/٢٧٤.]]. (١/٤٧٣)
٢٩٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿الظالمين﴾: الكافرين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٨.]]. (ز)
٢٩٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله عليم بالظالمين﴾، يعني: اليهود، فأبَوْا أن يتمنوه، فقال النبي ﷺ: «لو تَمَنَّوا الموت ما قام منهم رجل من مجلسه حتى يَغُصَّه الله ﷿ بِرِيقِه فيموت»[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٥ (٩٤).]]. (ز)
2:96Page 15
وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٖ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن يُعَمَّرَۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ٩٦
And you will surely find them the most greedy of people for life - [even] more than those who associate others with Allāh. One of them wishes that he could be granted life a thousand years, but it would not remove him in the least from the [coming] punishment that he should be granted life. And Allāh is Seeing of what they do.
﴿وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَیَوٰةࣲ﴾ - تفسير
٢٩٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾، قال: اليهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٨، والحاكم ٢/٢٦٣.]]. (١/٤٧٤)
٢٩٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾، يعني: اليهود[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٢-٥٤٣-، وابن جرير ٢/٢٧٥، وابن أبي حاتم ١/١٧٩.]]. (١/٤٧٤)
٢٩٧٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾، يعني: اليهود[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٥، وابن أبي حاتم ١/١٧٨.]]. (ز)
٢٩٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٥.]]. (ز)
٢٩٧٩- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قال: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾، قال: المنافق أحرص الناس على حياة، وهو أحرص على الحياة من المشرك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٨.]]. (ز)
٢٩٨٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: يعني: اليهود[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٥، وابن أبي حاتم ١/١٧٨.]]. (ز)
٢٩٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا﴾، أي: وأحرص الناس على الحياة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٥.]]. (ز)
٢٩٨٢- عن سفيان الثوري: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾، قال: اليهود[[تفسير سفيان الثوري ص٤٧.]]٣٧٨. (ز)
٣٧٨ ذَهَبَ ابنُ جرير (٢/٢٧٥) إلى أنّ المراد بالضمير في قوله: ﴿ولتجدنهم﴾: اليهود. مُستندًا إلى أقوالِ السّلفِ، ولم يذكُرْ غيرَه، وهو الأغلبُ من كلام ابن عطية (١/٢٩٠)، وابن كثير (١/٤٩٧).
﴿وَمِنَ ٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوا۟ۚ﴾ - تفسير
٢٩٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ومن الذين أشركوا﴾، قال: الأعاجم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٨، والحاكم ٢/٢٦٣. وذكر يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦١- عنه أنه قال: الذين أشركوا هم المجوس.]]. (١/٤٧٤)
٢٩٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ومن الذين أشركوا﴾، وذلك أنّ المشرك لا يرجو بَعْثًا بعد الموت، فهو يُحِبُّ طول الحياة، وأن اليهوديَّ قد عرف ما له في الآخرة من الخِزْيِ بما ضيَّع ما عنده من العلم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٢-٥٤٣-، وابن جرير ٢/٢٧٧، وابن أبي حاتم ١/١٧٩.]]. (١/٤٧٤)
٢٩٨٥- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، يعني: المجوس[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٧، وابن أبي حاتم ١/١٧٩.]]. (ز)
٢٩٨٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، قال: المجوس[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٧.]]. (ز)
٢٩٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الذين أشركوا﴾، أي: مشركي العرب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٥.]]. (ز)
﴿یَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ یُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةࣲ﴾ - تفسير
٢٩٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، قال: هو قول الأعاجم إذا عَطَس أحدهم: زَهْ هَزارْ سالَ، يعني: عش ألف سنة[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٠١)، وابن أبي شيبة ١٠/٤٧٣، وابن جرير ٢/٢٧٩، والحاكم ٢/٢٦٣-٢٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. كما أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٩ بلفظ: هو كقول الفارسي: زَهْ هَزارْ سالَ، يقول: عشرة آلاف سنة.]]. (١/٤٧٥)
٢٩٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، قال: هو قول الأعاجم: زَهْ هَزارْ سالَ نُورُوز مَهْرَجان دَر[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٨.]]. (ز)
٢٩٩٠- عن عبد الله بن عباس: الذين أشركوا هم المجوس، وذلك أن المجوس كانوا يأتون الملك بالتحية في النَّيْرُوز والمهرجان، فيقولون له: عِشْ أيها الملك ألف سنة، كلها مثل يومك هذا[[ذكره يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦١-.]]. (ز)
٢٩٩١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، قال: هو قول أهل الشرك بعضهم لبعض إذا عطس: زَهْ هَزارْ سالَ [[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٧٩.]]. (ز)
٢٩٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن عُلَيَّة، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، قال: حَبَّبَتْ إليهم الخطيئةُ طُولَ العُمُر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٩.]]. (ز)
٢٩٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق ابن عُلَيَّة، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، قال: حَبَّبَتْ إليهم الخطيئةُ طولَ العمر[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٨.]]. (ز)
٢٩٩٤- عن ابن أبي نجيح -من طريق ابن عُلَيَّة- في قوله: ﴿يود أحدهم﴾، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٨.]]. (ز)
٢٩٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يود أحدهم﴾ يعني: اليهود ﴿لو يعمر﴾ في الدنيا ﴿ألف سنة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٥.]]. (ز)
٢٩٩٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾ حتى بلغ: ﴿لو يعمر ألف سنة﴾، قال: يهودُ أحرص من هؤلاء على الحياة، وقد ودَّ هؤلاء لو يُعَمَّر أحدُهم ألف سنة[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٨.]]. (ز)
﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن یُعَمَّرَۗ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِمَا یَعۡمَلُونَ ٩٦﴾ - تفسير
٢٩٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وما هو بمزحزحه﴾، قال: بمُنَجِّيه من العذاب[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٢-٥٤٣-، وابن جرير ٢/٢٨١، وابن أبي حاتم ١/١٧٩.]]. (١/٤٧٥)
٢٩٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وما هو بمزحزحه﴾، قال: هم الذين عادَوْا جبريلَ[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٨٢.]]. (١/٤٧٥)
٢٩٩٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر﴾، يقول: وإن عُمِّر فما ذاك بمغنيه من العذاب ولا منجيه[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٨١-٢٨٢، وابن أبي حاتم ١/١٧٩.]]٣٧٩. (ز)
٣٧٩ انتَقَدَ ابنُ جرير (٢/٢٨٠) قولَ أبي العالية لمخالفته معاني كلام العرب المعروف، فقال: «قال قوم من أهل التأويل: إنّ ﴿أنْ﴾ التي في قوله: ﴿أن يعمر﴾ بمعنى: وإنْ عُمِّرَ. وذلك قول لمعاني كلام العرب المعروف مخالفٌ».
٣٠٠٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٨١-٢٨٢.]]. (ز)
٣٠٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر﴾ فيها، ﴿والله بصير بما يعملون﴾، فأَبَوْا أن يتَمَنَّوْهُ، فقال النبي ﷺ: «لو تَمَنَّوُا الموتَ ما قام منهم رجل من مجلسه حتى يَغُصَّه الله ﷿ بِرِيقِه، فيموت»[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٥ (٩٤).]]. (ز)
٣٠٠٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر﴾، قال: ويهود أحرص على الحياة من هؤلاء، وقد ودَّ هؤلاء لو يعمر أحدهم ألف سنة، وليس ذلك بمزحزحه من العذاب، لو عُمِّر كما عُمِّر إبليس لم ينفعه ذلك إذا كان كافرًا، ولم يزحزحه ذلك من العذاب[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٨١-٢٨٢، ٢٧٧.]]. (ز)
2:97Page 15
قُلۡ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّـجِبۡرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٩٧
Say, "Whoever is an enemy to Gabriel - it is [none but] he who has brought it [i.e., the Qur’ān] down upon your heart, [O Muḥammad], by permission of Allāh, confirming that which was before it and as guidance and good tidings for the believers."
﴿قُلۡ مَن كَانَ عَدُوࣰّا لِّجِبۡرِیلَ﴾ الآية - نزول الآية
٣٠٠٣- عن الشعبي، قال: نزل عمر ﵁ بالرَّوْحاء، فرأى ناسًا يَبْتَدِرُون أحجارًا، فقال: ما هذا؟ فقالوا: يقولون: إنّ النبي ﷺ صَلّى إلى هذه الأحجار. فقال: سبحان الله، ما كان رسول الله ﷺ إلا راكبًا مَرَّ بوادٍ، فحضرت الصلاة، فصلّى. ثم حدَّث، فقال: إني كنت أغْشى اليهودَ يومَ دراستهم، فقالوا: ما من أصحابك أحد أكرم علينا منك، لأنك تأتينا. قلت: وما ذاك إلا أنِّي أعجب من كتب الله كيف يُصَدِّق بعضها بعضا! كيف تصدق التوراةُ الفرقانَ، والفرقانُ التوراةَ! فمَرَّ النبي ﷺ يومًا وأنا أكلمهم، فقلت: أنشدكم بالله وما تقرؤون من كتابه، أتعلمون أنه رسول الله؟ قالوا: نعم. فقلت: هلكتم، واللهِ، تعلمون أنه رسول الله ثم لا تتبعونه! فقالوا: لم نهلك، ولكن سألناه: من يأتيه بنبوته؟ فقال: عدونا جبريل؛ لأنه ينزل بالغلظة والشدة والحرب والهلاك ونحو هذا. فقلت: فمن سِلْمُكم من الملائكة؟ فقالوا: ميكائيل؛ ينزل بالقطر والرحمة وكذا. قلت: وكيف منزلتهما من ربهما؟ فقالوا: أحدهما عن يمينه، والآخَر من الجانِب الآخَر. قلت: فإنه لا يَحِلُّ لجبريل أن يُعادِي ميكائيل، ولا يَحِلُّ لميكائيل أن يُسالِم عَدُوَّ جبريل، وإني أشْهَد أنهما وربهما سِلْمٌ لِمَن سالَمُوا، وحَرْبٌ لِمَن حارَبوا. ثم أتيتُ النبي ﷺ وأنا أريد أن أخبره، فلما لقيته قال: «ألا أُخبرك بآيات أنزلت عَلَيَّ!». قلت: بلى، يا رسول الله. فقرأ: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾ حتى بلغ: ﴿للكافرين﴾. قلت: يا رسول الله، والله ما قمتُ من عند اليهود إلا إليك لأخبرك بما قالوا ِلي وقلتُ لهم، فوجدت الله قد سبقني[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٣٢٧ (٣٦٥٤)، وابن جرير ٢/٢٨٧، وابن أبي حاتم ١/١٨١ (٩٦٠).
قال ابن كثير في تفسيره ١/٣٤٠ بعد نقله لإسنادي الطبري وابن أبي حاتم: «وهذان الإسنادان يدلان على أن الشعبي حدَّث به عن عمر، ولكن فيه انقطاع بينه وبين عمر؛ فإنه لم يدرك وفاته». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/١٧٨-١٧٩ (٥٦١٨) بعد نقله بإسناد إسحاق ابن راهويه: «هذا مرسل صحيح الإسناد». وقال السيوطي: «صحيح الإسناد، ولكن الشعبي لم يدرك عمر».]]. (١/٤٧٧)
٣٠٠٤- عن ابن عباس -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: حضرت عصابةٌ من اليهود نبيَّ الله ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسم، حَدِّثنا عن خِلال نسألك عنهن، لا يعلمهن إلا نبي. قال: «سلوني عمّا شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه، لَئِنْ أنا حَدَّثْتُكُم شيئًا فعرفتموه لَتُتابِعُنِّي». قالوا: فذلك لك. قالوا: أربع خلال نسألك عنهن؛ أخبرنا أيَّ طعام حَرَّم إسرائيلُ على نفسه من قبل أن تُنَزَّل التوراة؟ وأخبرنا كيف ماء الرجل من ماء المرأة؟ وكيف الأنثى منه والذكر؟ وأخبرنا كيف هذا النبي الأمي في النوم؟ ومن ولِيُّه من الملائكة؟ فأخذ عليهم عهد الله لَئِن أخبرتُكم لَتُتابِعُنِّي، فأَعْطَوْه ما شاء من عهد وميثاق، قال: «فَأَنشُدُكُم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضًا طال سقمه، فنذر نذرًا لَئِن عافاه الله من سقمه ليُحَرِّمِنَّ أحب الشراب إليه، وأحب الطعام إليه. وكان أحبّ الطعام إليه لُحْمان الإبِل، وكان أحبّ الشراب إليه ألبانها؟». فقالوا: اللَّهُمَّ، نعم. فقال: «اللَّهُمَّ، اشهد». قال: «أنشُدُكُم بالذي لا إله إلا هو، هل تعلمون أنّ ماءَ الرجل أبيضُ غليظٌ، وأنّ ماءَ المرأة أصفرُ رقيقٌ، فأيهما عَلا كان له الولد والشبه -بإذن الله-، إن علا ماءُ الرجل كان ذكرًا -بإذن الله-، وإن علا ماءُ المرأة كان أنثى -بإذن الله-؟». قالوا: اللهم، نعم. قال: «اللهم، اشهد». وقال: «فأنشدكم بالذي أنزَل التوراةَ على موسى، هل تعلمون أنّ النبي الأمي هذا تنام عيناه، ولا ينام قلبه؟». قالوا: نعم. قال: «اللهم، اشهد عليهم». قالوا: أنت الآن، فحَدِّثْنا مَن وليُّك من الملائكة؟ فعندها نجامعك أو نفارقك. قال: «وليي جبريل، ولم يبعث الله نبيًّا قط إلا وهو وليه». قالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليُّك سواه من الملائكة لاتَّبَعْناك وصَدَّقْناك. قال: «فما يمنعكم أن تصدقوه؟». قالوا: هو عدونا. فعند ذلك أنزل الله تعالى: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾ إلى قوله: ﴿كأنهم لا يعلمون﴾. فعند ذلك باءوا بغضب على غضب[[أخرجه أحمد ٤/٣١١ (٢٥١٤)، وابن جرير ٢/٢٨٣، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٤ (٣٨١٦).
وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٤-٣١٥ (١٠٨٣٧): «رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٣٤ (٦٣٤٠) بعد نقله لإسناد الطيالسي: «هذا إسناد حسن».]]. (١/٤٧٥)
٣٠٠٥- عن شَهْر بن حَوْشَب الأشعري: أنّ نفرًا من اليهود جاءوا رسولَ الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، أخبرنا عن أربع نسألك عنهن، ... نحو حديث ابن عباس السابق؛ لكن الشاهد فيه بلفظ: ... قالوا: فأخبرِنا عن الروح. قال: «أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل، وهو الذي يأتيني؟». قالوا: نعم، ولكنه لنا عدو، وهو مَلَك إنّما يأتي بالشدة وسَفْك الدماء، فلولا ذلك اتبعناك. فأنزل الله فيهم: ﴿قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك﴾ إلى قوله: ﴿كأنهم لا يعلمون﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٨٥.
قال ابن كثير في تفسيره ١/٣٣٦: «رواه محمد بن إسحاق بن يسار، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين، عن شهر، فذكره مرسلًا».]]. (ز)
٣٠٠٦- قال ابن عباس: إنّ حَبْرًا من أحْبار اليهود -يقال له: عبدالله بن صوريا- قال للنبي ﷺ: أيُّ مَلَك يأتيك من السماء؟ قال: «جبريل». قال: ذلك عدوُّنا من الملائكة، ولو كان ميكائيلَ لآمَنّا بك، إنّ جبريل ينزل العذاب والقتال والشدة، وإنه عادانا مِرارًا، وكان من أشد ذلك علينا أنّ الله تعالى أنزل على نبينا أنّ بيت المقدس سيخرب على يد رجل يقال له: بُخْتَنَصَّرُ، وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه، فلما كان وقته بَعَثْنا رجلًا من أقوياء بني إسرائيل في طلبه لقتله، فانطلق حتى لَقِيَه ببابل غلامًا مسكينًا، فأخذه ليقتله، فدفع عنه جبريل، وكبر بختنصر، وقوي، وغزانا، وخَرَّب بيت المقدس؛ فلهذا نتخذه عدوًّا. فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أورده الثعلبي ١/٢٣٨.
قال الزَّيْلَعِي في تخريج أحاديث الكشاف ١/٧٥-٧٦ (٥٥): «حديث غريب، ذكره الثعلبي ثم البغوي والواحدي في أسباب النزول من غير سند».]]. (ز)
٣٠٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحّاك- في قوله: ﴿قل من كان عدوا لجبريل﴾، قال: وذلك أن اليهود قالت حين سألت محمدًا ﷺ عن أشياء كثيرة، فأخبرهم بها على ما هي عندهم إلا جبريل، فإن جبريل كان عند اليهود صاحب عذاب وسطوة، ولم يكن عندهم صاحب وحي، يعني: تنزيل من الله على رسله، ولا صاحب رحمة، فأخبرهم رسول الله ﷺ فيما سألوه عنه أن جبريل صاحب وحي الله، وصاحب نقمته، وصاحب رحمته. فقالوا: ليس بصاحب وحي ولا رحمة، هو لنا عدو. فأنزل الله ﷿ إكذابًا لهم: ﴿قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٣ من طريق بِشْر بن عمارة عن أبي رَوْق عن الضحاك.
قال السيوطي في الإتقان ٤/٢٠٩: «وطريق الضحاك عن ابن عباس منقطعة، فإن الضحاك لم يَلْقَه، فإن انضمَّ إلى ذلك رواية بِشْر بن عمارة عن أبي رَوْق فضعيفة لضعف بِشْر».]]. (ز)
٣٠٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أقْبَلَت يهودُ إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسم إنا نسألك عن أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك، قال: فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بَنِيه إذْ قالوا: الله على ما نقول وكيل. قالوا: فأخبرنا من صاحبك الذي يأتيك من الملائكة، فإنه ليس من نبي إلا يأتيه ملك بالخبَر فهي التي نتابعك إن أخبرتنا. قال: «جبريل»، قالوا: ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال، ذاك عدُوُّنا، لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالنبات والقَطْر والرحمة لكان! فأنزل الله ﷿: ﴿من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه أحمد ٤/٢٨٥ (٢٤٨٣) مطولًا، وابن أبي حاتم ١/١٧٩. وهو جزء من الحديث الطويل الذي سأل اليهودُ النبيَّ ﷺ فيه عن خمسة أشياء. وتقدم بعضه برقم ٧١٦.
قال الهيثمي في المجمع ٨/٢٤٢ (١٣٩٠٣): «رواه الترمذي باختصار، رواه أحمد والطبراني، ورجالهما ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٤٩١-٤٩٣ (١٨٧٢): «وجملة القول أنّ الحديث عندي حسن على أقل الدرجات».]]. (ز)
٣٠٠٩- عن ابن أبي ليلى-من طريق حصين بن عبدالرحمن- في قوله: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾، قال: قالت اليهود للمسلمين: لو أن ميكائيل كان الذي ينزل عليكم لتبعناكم، فإنه ينزل بالرحمة والغيث، وإن جبريل ينزل بالعذاب والنقمة وهو لنا عدو. قال: فنزلت هذه الآية: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٢.]]. (ز)
٣٠١٠- وعن عطاء [بن أبي رباح] –من طريق عبد الملك-، بنحو من ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٢.]]. (ز)
٣٠١١- عن القاسم بن أبي بَزَّة، أن يهود سألوا النبي ﷺ: مَن صاحبُه الذي ينزل عليه بالوحي؟ فقال: «جبريل». قالوا: فإنّه لنا عدو، ولا يأتي إلا بالحرب والشدة والقتال. فنَزل: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾ الآية[[أخرجه سنيد في تفسيره – كما في تفسير ابن كثير ١/٣٧٧-، وابن جرير ٢/٢٨٧ مرسلًا.]]. (ز)
٣٠١٢- قال ابن جريج: وقال مجاهد: قالت يهود: يا محمد، ما ينزل جبريل إلا بشدة وحرب. وقالوا: إنه لنا عدو. فنزل: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٨٦ مرسلًا.]]. (ز)
٣٠١٣- عن قتادة، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ عمر بن الخطاب انطلق ذات يوم إلى اليهود، فلما أبصروه رَحَّبوا به، فقال عمر: أما واللهِ، ما جئت لحبكم، ولا للرغبة فيكم، ولكن جئت لأسمع منكم. وسألوه، فقالوا: مَن صاحبُ صاحبِكم؟ فقال لهم: جبريل. قالوا: ذاك عدوُّنا من الملائكة، يُطلِع محمدًا على سِرِّنا، وإذا جاء جاء بالحرب والسَّنَة، ولكن صاحبنا ميكائيل، وإذا جاء جاء بِالخَصْبِ والسِّلْم. فتَوَجَّه نحو رسول الله ﷺ لِيُحَدِّثه حديثَهم، فوجده قد أنزل عليه هذه الآية: ﴿قل من كان عدوا لجبريل﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٨٩، وابن أبي زمنين ١/١٦٢-١٦٣.
قال ابن كثير في تفسيره ١/٣٤١: «منقطع».]]. (١/٤٧٩)
٣٠١٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾، قال: قالت اليهود: إنّ جبريل يأتي محمدًا وهو عدونا؛ لأنه يأتي بالشدة والحرب والسنة، وإن ميكائيل ينزل بالرخاء والعافية والخَصْب، فجبريل عدونا. فقال: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٢، وابن جرير ٢/٢٩٠.
قال ابن كثير في تفسيره ١/٣٤١: «وهذا أيضًا منقطع».]]. (ز)
٣٠١٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كان لعمر أرضٌ بأعلى المدينة فكان يأتيها، وكان مَمَرُّه على مدارس اليهود، وكان كُلَّما مَرَّ دخل عليهم، فسمع منهم، وإنّه دخل عليهم ذات يوم فقال لهم: أنشدكم بالرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء، أتجدون محمدًا عندكم؟ قالوا: نعم، إنّا نجده مكتوبًا عندنا، ولكن صاحبه من الملائكة الذي يأتيه بالوحي جبريل، وجبريل عدونا، وهو صاحب كل عذاب وقتال وخسف، ولو كان وليه ميكائيل لَآمنّا به، فإنّ ميكائيل صاحب كل رحمة وكل غيث. قال عمر: فأين مكان جبريل من الله؟ قالوا: جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره. قال عمر: فأُشْهِدُكم أنّ الذي عدو للذي عن يمينه عدو للذي هو عن يساره، والذي عدو للذي عن يساره عدو للذي هو عن يمينه، وأنّه من كان عدوهما فإنّه عدوٌّ لله. ثم رجع عمر ليخبر النبي ﷺ، فقال: فوجد جبريل قد سبقه بالوحي، فدعاه النبي ﷺ، فقرأ عليه: ﴿قل من كان عدوا لجبريل﴾ الآية. فقال عمر: والذي بعثك بالحق، لَقد جئتُ وما أريدُ إلا أن أخبرك[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٠-٢٩١.
قال ابن كثير في تفسيره ١/٣٤١: «منقطع أيضًا». وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/٩٥٧ (١٨٢٣) بعد أن ساقه بطوله: «وتركنا إسناد هذا الخبر وسائر ما أوردناه من الأخبار في هذا الباب، والباب الذي قبله وبعده؛ لشهرتها في التفاسير والمصنفات».]]. (١/٤٨٠)
٣٠١٦- قال مقاتل بن سليمان: فقالت اليهود: إنّ جبرئيل لنا عدوٌّ، أُمِر أن يجعل النبوة فينا فجعلها في غيرنا من عداوته إيّانا. فأنزل الله ﷿: ﴿قل من كان عدوا لجبريل﴾، يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٥. وذكر نحوه الثعلبي ١/٢٣٩، والبغوي ١/١٢٤ ونسباه إلى مقاتل دون تقييد.]]٣٨٠. (ز)
٣٨٠ قال ابن جرير (٢/٢٨٣): «أجمع أهل العلم بالتأويل جميعًا على أن هذه الآية نزلت جوابًا لليهود من بني إسرائيل، إذ زعموا أن جبريل عدو لهم، وأن ميكائيل وليّ لهم».
وقال مثلَه ابن عطية (١/٢٩١).
﴿قُلۡ مَن كَانَ عَدُوࣰّا لِّجِبۡرِیلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٣٠١٧- عن أنس، قال: سمع عبد الله بن سَلام بمَقْدَم النبي ﷺ، وهو في أرض يَخْتَرِفُ[[يخترف: أي: يجتني. والاختراف: لقط النخل بسرًا كان أو رطبًا. التاج (خرف).]]، فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: إنِّي سائلك عن ثلاث لا يَعْلَمُهُنَّ إلا نبي؛ ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: «أخْبَرَني جبريلُ بهنَّ آنِفًا». قال: جبريل؟ قال: «نعم». قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة. فقرأ هذه الآية: ﴿من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك﴾، قال: «أمّا أول أشراط الساعة فنار تخرج من المشرق فتحشر الناس إلى المغرب، وأما أول ما يأكل أهل الجنة فزِيادَةُ كَبِد حوت، وأما ما يَنزِع الولدُ إلى أبيه وأمه فإذا سبق ماءُ الرجل ماءَ المرأة نَزَع إليه الولد، وإذا سبق ماءُ المرأة ماءَ الرجل نَزَع إليها». قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله[[أخرجه البخاري ٤/١٣٢ (٣٣٢٩)، ٥/٦٩ (٣٩٣٨)، ٦/١٩ (٤٤٨٠).]]. (١/٤٨١)
٣٠١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإنَّهُ﴾ يقول: فإنّ جبريل ﴿نَزَّلَهُ﴾ يقول: نزّل القرآن من عندي ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ يقول: على قلبك، يا محمد ﴿بِإذْنِ اللَّهِ﴾ يقول: بأمر الله، يقول: يُشَدِّد به فؤادَك، ويَرْبِط به على قلبك، يعني: بوحينا الذي نزل به جبريلُ عليك من عند الله، وكذلك يَفْعَل بالمرسلين والأنبياء من قبلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٢، وابن أبي حاتم ١/١٨٠ مختصرًا.]]. (١/٤٨٢)
٣٠١٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فإنه نزله على قلبك﴾، يقول: نَزَّل الكتابَ على قلبك جبريلُ بإذن الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٠-١٨١.]]. (ز)
٣٠٢٠- وعن الحسن البصري، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٨٠.]]. (ز)
٣٠٢١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٣، وابن أبي حاتم ١/١٨٠-١٨١.]]. (ز)
٣٠٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله﴾، يقول: أنزَل الكتابَ على قلبك بإذن الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٣.]]. (ز)
٣٠٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإنه نزله على قلبك بإذن الله﴾، يقول: جبرائيل ﵇ تلاه عليك؛ لِيُثَبِّت به فؤادَك، يعني: قلبك. نظيرها في الشعراء قوله سبحانه: ﴿نزل به الروح الأمين (١٩٣) على قلبك لتكون من المنذرين (١٩٤)﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٥-١٢٦.]]. (ز)
﴿مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ﴾ - تفسير
٣٠٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿مصدقا لما بين يديه﴾، يقول: لِما قبلَه من الكتب التي أنزلها الله، والآيات والرسل الذين بعثهم الله بالآيات، نحو: موسى، وعيسى، ونوح، وهود، وشعيب، وصالح، وأشباههم من المرسلين مُصَدِّقًا، يقول: فأنت تتلو عليهم يا محمد وتخبرهم غُدْوَةً وعَشِيَّةً وبَيْنَ ذلك، وأنت عندهم أُمِّيٌّ، لم تَقْرَأ كتابًا، ولم تُبْعَثْ رسولًا، وأنت تخبرهم بما في أيديهم على وجهه وصدقه. يقول الله: في ذلك لهم عبرة وبيان، وعليهم حجة لو كانوا يعقلون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٠، ٤/١٣٤٤، وابن جرير ٢/٢٩٢-٢٩٩ مختصرًا.]]. (١/٤٨٢) (ز)
٣٠٢٥- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿مصدقا لما بين يديه﴾، يعني: من التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٠-١٨١.]]. (ز)
٣٠٢٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٨٠-١٨١.]]. (ز)
٣٠٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مصدقا لما بين يديه﴾، قال: من التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٨١.]]٣٨١. (ز)
٣٨١ قال ابن جرير (٢/٢٩٩) مُستدلًّا بأقوال السَّلَف في معنى هذه الآية: «فمعنى الكلام: فإن جبريل نزّل القرآنَ على قلبك يا محمد مصدِّقًا لما بين يدي القرآن. يعني بذلك: مصدِّقًا لما سَلَف من كُتُب الله أمامه، ونزَل على رسله الذين كانوا قبل محمد ﷺ. وتصديقه إياها: موافقة معانيه معانيها؛ في الأمر باتِّباع محمد ﷺ، وما جاء به من عند الله، وفي تصديقه».
٣٠٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿مصدقا لما بين يديه﴾، يعني: قرآن محمد ﷺ يُصَدِّق الكتبَ التي كانت قبله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٥-١٢٦.]]. (ز)
﴿وَهُدࣰى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِینَ ٩٧﴾ - تفسير
٣٠٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهدى وبشرى للمؤمنين﴾، قال: جَعَلَ اللهُ هذا القرآنَ هُدًى وبُشْرى للمؤمنين؛ لأنّ المؤمن إذا سمع القرآن حفِظه، ووعاه، وانتفع به، واطمأنّ إليه، وصَدَّق بموعود الله الذي وعده فيه، وكان على يقين من ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٠٠، وابن أبي حاتم ١/١٨١ (٩٥٩).]]٣٨٢. (ز)
٣٨٢ قال ابن جرير (٢/٣٠٠ بتصرف): «يعني بقوله -جلّ ثناؤه-: ﴿وهدى﴾ يعني: ودليل وبرهان. وإنما سماه الله -جلّ ثناؤه- هُدًى لاهتداء المؤمن به. وأما البشرى: فإنها البشارة، أخبر الله عباده المؤمنين -جل ثناؤه- أنّ القرآن لهم بشرى منه؛ لأنه أعلمهم فيه ما أعدَّ لهم مِن الكرامة عنده في جِنانه، وما هم إليه صائرون في معادهم مِن ثوابه، وذلك هو البشرى الذي بشَّر الله المؤمنين بها في كتابه. وقد روي في ذلك عن قتادة قول قريب المعنى مما قلناه».
٣٠٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهدى﴾ أي: وهذا القرآن هدى من الضلالة، ﴿وبشرى﴾ لمن آمن به من المؤمنين ﴿للمؤمنين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٥-١٢٦.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences