At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Anbya 21:12–21
21:12Page 323
فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ ١٢
And when they [i.e., its inhabitants] perceived Our punishment, at once they fled from it.
﴿فَلَمَّاۤ أَحَسُّوا۟ بَأۡسَنَاۤ﴾ - تفسير
٤٨٧٧٤- قال مقاتل بن سليمان: فذلك قوله ﷿: ﴿فلما أحسوا بأسنا﴾، يقول: فلمّا رأوا عذابنا أهل حَضُور[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢.]]. (ز)
٤٨٧٧٥- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿فلما أحسوا﴾: رأوا ﴿بأسنا﴾ يعني: عذابنا، يعني: قبل أن يهلكوا. رجع إلى قصة مَن هلك[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠١.]]. (ز)
﴿إِذَا هُم مِّنۡهَا یَرۡكُضُونَ ١٢﴾ - تفسير
٤٨٧٧٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إذا هم منها يركضون﴾، قال: يَفِرُّون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٤)
٤٨٧٧٧- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﷿: ﴿إذا هم منها يركضون﴾، يقول: إذا هم مِن القرية يهربون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٢.]]. (ز)
٤٨٧٧٨- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿إذا هم منها﴾: من القرية، ﴿يركضون﴾ يَفِرّون من العذاب حين جاءهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠١.]]. (ز)
21:13Page 323
لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ ١٣
[Some angels said], "Do not flee but return to where you were given luxury and to your homes - perhaps you will be questioned."1
﴿لَا تَرۡكُضُوا۟﴾ - تفسير
٤٨٧٧٩- عن عبد الله بن عباس – من طريق العوفي- في قوله: ﴿لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون(١٣)﴾. يعني: مَن نزل به العذاب في الدنيا ممن كان يعصي الله من الأمم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٤.]]. (ز)
٤٨٧٨٠- عن ابن وهب، قال: حدَّثني رجل مِن المحرَّرين[[المحررون: الموالي. النهاية (حرر).]]، قال: كان باليمن قريتان، يُقال لإحداهما: حَضُوراء، والأخرى: قلاثة، فبَطِرُوا وأُتْرِفُوا حتى ما كانوا يغلقون أبوابهم، فلما أُتْرِفُوا بعث الله إليهم نبيًّا، فدعاهم، فقتلوه، فألقى الله في قلب بُخْتِنَصَّرَ أن يغزوهم، فجهَّز إليهم جيشًا، فقاتلوهم، فهزموا جيشَه، فرجعوا منهزمين إليه، فجهَّز إليهم جيشًا آخر أكثف مِن الأول، فهزموهم أيضًا، فلمّا رأى بُخْتُنَصَّرَ ذلك غزاهم هو بنفسه، فقاتلوه، فهزمهم حتى خرجوا منها يركضون، فسمعوا مناديًا يقول: ﴿لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم﴾. فرجعوا، فسمعوا مناديًا يقول: يا لَثارات النبيِّ. فقُتِلُوا بالسيف، فهي التي قال الله: ﴿وكم قصمنا من قرية﴾ إلى قوله: ﴿خامدين﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٦٩-٧٠ (١٥٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وفي الدر: «قلابة» بدل «قلاثة».]]. (١٠/٢٧٥)
٤٨٧٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لا تركضوا﴾، قال: لا تَفِرُّوا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٥. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٤)
٤٨٧٨٢- عن الربيع بن أنس، في الآية، قال: كانوا إذا أحَسُّوا بالعذاب، وذهبت عنهم الرسل مِن بعد ما أنذروهم؛ فكذَّبوهم، فلما فقدوا الرسل وأحسوا بالعذاب أرادوا الرجعة إلى الإيمان، وركضوا هاربين من العذاب، فقيل لهم: ﴿لا تركضوا﴾. فعرفوا أنه لا محيصَ لهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٤)
٤٨٧٨٣- قال مقاتل بن سليمان: قالت لهم الملائكة كهيئة الاستهزاء: ﴿لا تركضوا﴾، يقول: لا تهربوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣.]]٤٣٣٤. (ز)
٤٣٣٤ ذكر ابنُ عطية (٦/١٥٦) أنّ قوله: ﴿لا تَرْكُضُوا...﴾ يحتمل أن يكون مِن قول رجال بختنصر، ويكون المعنى أنهم خدعوهم واستهزؤوا بهم بأن قالوا للهاربين منهم: لا تفروا وارجعوا إلى مواضعكم لعلكم تسألون صلحًا أو جزية أو أمرًا يتفق عليه. فلما انصرفوا أمر بختنصر بقتلهم. وذكر أنه يحتمل أن يكون مِن كلام ملائكة العذاب، وأنّ الآيات وصْف قصة كل قرية، وأنه لم يرد تعيين حضورا ولا غيرها، ويكون المعنى: أنّ أهل هذه القرى كانوا باغترارهم يرون أنهم مِن الله تعالى بمكان، وأنّه لو جاءهم عذابٌ أو أمْرٌ لم ينزل بهم حتى يخاصموا أو يسألوا عن وجه تكذيبهم لنبيهم، فيحتجُّون هم عند ذلك بحجج تنفعهم في ظنهم، فلمّا نزل العذاب دون هذا الذي أملوه وركضوا فارين نادتهم الملائكة -على وجْه الهزء بهم-: لا تركضوا وارجعوا لعلكم تسألون كما كنتم تطمعون بسفه رأيكم، ثم يكون قوله: ﴿حصيدا﴾، أي: بالعذاب ترُكوا كالحصيد.
﴿وَٱرۡجِعُوۤا۟ إِلَىٰ مَاۤ أُتۡرِفۡتُمۡ فِیهِ وَمَسَـٰكِنِكُمۡ﴾ - تفسير
٤٨٧٨٤- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وارجعوا إلى ما أترفتم فيه﴾، قال: ارجعوا إلى دُورِكم، وأموالكم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٤)
٤٨٧٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وارجعوا إلى ما أترفتم فيه﴾، يقول: ارجِعُوا إلى دُنياكم التي أُتْرِفتم فيها[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٠١، وابن جرير ١٦/٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٤)
٤٨٧٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وارجعوا إلى ما أترفتم فيه﴾ يعني: إلى ما خُوِّلْتُم فيه من الأموال ﴿و﴾ إلى ﴿مساكنكم﴾ يعني: قريتكم التي هربتم منها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣.]]. (ز)
٤٨٧٨٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وارجعوا إلى ما أترفتم فيه﴾ يعني: نعيمهم الذي كانوا فيه[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠١.]]. (ز)
﴿لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ ١٣﴾ - تفسير
٤٨٧٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لعلكم تسألون﴾، قال: تفقهون[[تفسير مجاهد ص٤٦٩، وأخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٥.]]. (١٠/٢٧٤)
٤٨٧٨٩- قال مجاهد بن جبر: ﴿لعلكم تُسألون﴾: تفهمون[[علَّقه البخاري ٤/١٧٦٦. وعزاه السيوطي إليه وإلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم بلفظ: تتفهمون.]]٤٣٣٥. (ز)
٤٣٣٥ انتقد ابنُ عطية (٦/١٥٧) قول مجاهد مستندًا لظاهر لفظ الآية، فقال: «وهذا تفسير لا يعطيه اللفظ».
٤٨٧٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لعلكم تسألون﴾: مِن دنياكم شيئًا؛ استهزاء بهم[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٠١، وابن جرير ١٦/٢٣٥-٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٤)
٤٨٧٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلكم تسألون﴾ كما سُئِلْتُم الإيمان قبل نزول العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣.]]. (ز)
٤٨٧٩٢- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿لعلكم تسئلون﴾: أي: لا تقدرون على ذلك، ولا يكون ذلك[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠١-٣٠٢.]]. (ز)
21:14Page 323
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ١٤
They said, "O woe to us! Indeed, we were wrongdoers."
﴿قَالُوا۟ یَـٰوَیۡلَنَاۤ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِینَ ١٤﴾ - تفسير
٤٨٧٩٣- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا رأوا العذاب ﴿قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣.]]. (ز)
٤٨٧٩٤- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين* فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين﴾، قال: هي قرية مِن قرى اليمن، يُقال لها: حَضُور، قتلوا نبيَّهم، فغزاهم بُخْتُنَصَّرَ حتى أجْهَضَهُم[[أجْهَضَهم: أزالهم ونحّاهم عنها. النهاية (جهض).]] مِن قريتهم حتى أخرجهم منها، فضربت الملائكة وجوههم حتى عادوا إلى مساكنهم، فأُخِذوا، فـ﴿قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين* فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٩٥.]]. (ز)
٤٨٧٩٥- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿قالوا يا ويلنا﴾ وهذا حين جاءهم العذاب ﴿إنا كنا ظالمين﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٢.]]. (ز)
﴿قَالُوا۟ یَـٰوَیۡلَنَاۤ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِینَ ١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٨٧٩٦- عن أبي توبة الربيع بن نافع، قال: سُئِل سفيان بن عيينة عن قوله: «يُوشِك أن يأتي على الناس زمانٌ أفضل عبادتهم التَلاوُمُ، ويقال لهم: النَتْنى»[[أخرج أبو داود في الزهد ص١٧٦ (١٨٢) بسنده عن مالك بن مِغْوَل، قال: قال عبد الله [بن مسعود]: يأتي على الناس -أو يكون في آخر الناس- زمان أفضل أعمالهم بينهم التلاوم، يسمون: الأنتان.]]. قال سفيان: ألا ترى أنه يبلغ بهم الكفر؟ إنما قال النتنى ولوم أنفسهم، فإذا كانوا عارفين بالحقِّ فهو خير مِن أن يُزيَّن لهم سوءُ أعمالهم، ولكنهم قوم يعرفون القبيح فلا يرفعون عنه، وليس هذا كقولهم: ﴿يا ويلنا إنا كنا ظالمين﴾؛ لأنّ هؤلاء إنما أقروا بالظلم حين رأوا العذاب: ﴿فاعترفوا بذنبهم فسحقًا لأصحاب السعير﴾ [الملك:١١]، فالظلم شرك[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٢٩٧-٢٩٨.]]. (ز)
21:15Page 323
فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَٰهُمۡ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ ١٥
And that declaration of theirs did not cease until We made them [as] a harvest [mowed down], extinguished [like a fire].
﴿فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَـٰهُمۡ حَصِیدًا خَـٰمِدِینَ ١٥﴾ - تفسير
٤٨٧٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿حتى جعلناهم حصيدا﴾ قال: الحصاد، ﴿خامدين﴾ قال: كخمود النار إذا طفئت[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٢٧٥)
٤٨٧٩٨- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿خامدين﴾. قال: مَيِّتين. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول:
خَلُّوا ثيابهم على عوراتهم فهم بأفنيةِ البيوتِ خُمُود؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٩- وفيه: «همود» بدل: «خمود».]]. (١٠/٢٧٦)
٤٨٧٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ما زالت تلك دعواهم﴾ قال: هم أهل حَضُور، كانوا قتلوا نبيَّهم، فأرسل الله عليهم بُخْتَنَصَّرَ، فقتلهم. وفي قوله: ﴿حتى جعلناهم حصيدا خامدين﴾ قال: بالسيف، ضربت الملائكةُ وجوههم حتى رجعوا إلى مساكنهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٧ بلفظ: أهل حصون، وأخرج عبد الرزاق ٢/٢٢ آخره مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٥)
٤٨٨٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فما زالت تلك دعواهم﴾ قال: لما رأوا العذاب وعاينوه لم يكن لهم هِجِّيرى[[الهِجِّيرى: الدَّأب والعادة والدَّيْدَن. النهاية (هجر).]] إلا قولُهم: ﴿إنا كنا ظالمين﴾. حتى دمَّر الله عليهم وأهلكهم[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٠٢، وابن جرير ١٦/٢٣٧، كذلك رواه من طريق معمر بلفظ: فما كان هجيراه إلا الويل حتى هلكوا. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٤)
٤٨٨٠١- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿فما زالت تلك دعواهم﴾ يقول: فما زال الويلُ قولهم ﴿حتى جعلناهم حصيدا خامدين﴾ يقول: أطْفَأْناهم بالسيف، فخَمَدُوا مثلَ النار إذا طَفِئت فخَمَدَت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣.]]. (ز)
٤٨٨٠٢- قال يحيى بن سلّام في قوله: ﴿فما زالت تلك دعواهم﴾ يعني: قولهم: ﴿يا ويلنا إنا كنا ظالمين﴾ يعني: فما زال ذلك قولهم، ﴿حتى جعلناهم حصيدا خامدين﴾ حتى أُهلِكوا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٢.]]. (ز)
﴿فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَـٰهُمۡ حَصِیدًا خَـٰمِدِینَ ١٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٨٨٠٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق مالك بن مِغْوَل، عن رجل- أنّه كان -أراه- يكره أن يسمع الرجل يقول: هلك الناس. قال: فسمع رجلًا يقول: هلك الناس. فقال ابن عمر: هَلَكَت العَجَزَةُ أو الفَجَرَةُ. -الشك من إسحاق- ثم قال: إنّ الله لم يُعَذِّب قومًا حتى يُعْذِروا مِن أنفسهم، وإعذارهم أن يقولوا: هلكنا. ثم قرأ: ﴿فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٩٦.]]. (ز)
21:16Page 323
وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ ١٦
And We did not create the heaven and earth and that between them in play.
﴿وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا لَـٰعِبِینَ ١٦﴾ - تفسير
٤٨٨٠٤- تفسير مجاهد بن جبر: ما خلقنا من جنَّةٍ، ولا نارٍ، ولا موتٍ، ولا بعثٍ، ولا حسابٍ لاعبين[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٢.]]. (ز)
٤٨٨٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين﴾، يقول: ما خلقناهما عَبَثًا، ولا باطلًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٦)
٤٨٨٠٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: أي: إنّا لم نخلقهما وما بينهما باطلًا[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٢.]]. (ز)
٤٨٨٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما خلقنا السماء والأرض﴾ يعني: السموات السبع والأرضين السبع ﴿وما بينهما﴾ مِن الخلق ﴿لاعبين﴾ يعني: عابثين لغير شيء، ولكن خلقناهما لأمرٍ هو كائن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣.]]. (ز)
٤٨٨٠٨- قال يحيى بن سلّام: أي: إنما خلقناهما للبعث والحساب، والجنة والنار[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٢.]]. (ز)
21:17Page 323
لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ ١٧
Had We intended to take a diversion,1 We could have taken it from [what is] with Us - if [indeed] We were to do so.
﴿لَوۡ أَرَدۡنَاۤ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوࣰا﴾ - تفسير
٤٨٨٠٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾، قال: لعبًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٢٧٧)
٤٨٨١٠- قال عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: اللهو: المرأة[[تفسير البغوي ٥/٣١٣.]]. (ز)
٤٨٨١١- قال عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي-: اللهو: الولد[[تفسير البغوي ٥/٣١٣. وهو في تفسير الثعلبي ٦/٢٧٢ دون ذكر الطريق.]]. (ز)
٤٨٨١٢- عن إبراهيم النخعي، في قوله: ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾، قال: نساء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٧)
٤٨٨١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾، قال: زوجة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٩.]]. (ز)
٤٨٨١٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾، قال: اللهو: الولد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٦)
٤٨٨١٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾، قال: النساء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٢٧٦)
٤٨٨١٦- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: اللهو بلسان اليمن: المرأة[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وأخرج ابن جرير ١٦/٢٣٣ من طريق عقبة بن أبي جَسْرة، قال: شهدت الحسن بمكة، قال: وجاءه طاوس وعطاء ومجاهد، فسألوه عن قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه﴾. قال الحسن: اللهو: المرأة.]]. (١٠/٢٧٦)
٤٨٨١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾، قال: اللهو في بعض لغة أهل اليمن: المرأة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٩، ومن طريق سعيد نحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٧)
٤٨٨١٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لهوًا﴾، يعني: صاحبة وولدًا[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٣.]]. (ز)
٤٨٨١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾، يعني: ولدًا، وذلك أنّ نصارى نجران -السيد والعاقب، ومن معهما- قالوا: عيسى ابن الله، فقال الله ﷿: ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣.]]. (ز)
٤٨٨٢٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾: نساء وولدًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٩.]]٤٣٣٦. (ز)
٤٣٣٦ ذكر ابنُ كثير (٩/٣٩٥) أنّ تفسير اللهو بالمرأة والولد فيه تلازم، ثم قال: «وهو كقوله تعالى: ﴿لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه﴾ [الزمر:٤]».
وذكر ابنُ تيمية (٤/٣٦٦) أنّ مَن فسروا اللهو بالولد والزوجة قالوا ذلك؛ لأنّ مِن المشركين مَن جعل لله ولدًا وصاحبة، وقالوا: إنه ضاهى الحق، وهم يسمون المرأة لهوًا، والولد لهوًا.
﴿لَّٱتَّخَذۡنَـٰهُ مِن لَّدُنَّاۤ﴾ - تفسير
٤٨٨٢١- عن إبراهيم النخعي، في قوله: ﴿لاتخذناه من لدنا﴾، قال: مِن الحُور العين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٧)
٤٨٨٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لاتخذناه من لدنا﴾، قال: مِن عندنا[[أخرجه ابن جرير١٦/٢٤٠، وعلقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٧)
٤٨٨٢٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لاتخذناه من لدنا﴾: مِن عندنا[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٣.]]. (ز)
٤٨٨٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾ الآية، يقول: لو أردت أن أتخذ ولدًا لاتخذت مِن الملائكة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٦)
٤٨٨٢٥- قال مقاتل بن سليمان: قال الله ﷿: ﴿لاتخذناه من لدنا﴾، يعني: مِن عندنا من الملائكة؛ لأنهم أطيب وأطهر مِن عيسى، ولم نتخذه مِن أهل الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣.]]. (ز)
٤٨٨٢٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: قالوا: مريم صاحبته، وعيسى ولده. فقال -تبارك وتعالى-: ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا﴾ نساء وولدًا؛ ﴿لاتخذناه من لدنا﴾ مِن عندنا، لاتخذنا نساء وولدًا مِن أهل السماء، وما اتَّخذنا نساء وولدًا مِن أهل الارض[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٩.]]. (ز)
﴿إِن كُنَّا فَـٰعِلِینَ ١٧﴾ - تفسير
٤٨٨٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إن كنا فاعلين﴾، أي: ما كنا فاعلين. يقول: وما خلقنا جنة، ولا نارًا، ولا موتًا، ولا بعثًا، ولا حسابًا. وكلُّ شيء في القرآن ﴿إن﴾ فهو إنكار[[أخرجه ابن جرير١٦/٢٤٠ بعضه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٧)
٤٨٨٢٨- عن الحسن البصري -من طريق عمرو، ويونس- ﴿إن كنا فاعلين﴾: ما كنا فاعلين، ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾ [إبراهيم:٤٦]، أي: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال، و﴿إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين﴾ [ الزخرف:٨١]، يقول: ما كان للرحمن ولد، وأنا أول الدائنين بأنه لم يكن له ولد، ﴿فَإنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ [يونس:٩٤]، يقول: ما كنت في شك مما أنزلنا[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف، وزاد: ﴿ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه﴾ [الأحقاف:٢٦]، معناه: في الذي ما مكنّاكم فيه.]]. (٧/٧٠٦)
٤٨٨٢٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إن كنا فاعلين﴾: أي: ما كُنّا فاعلين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٢، وابن جرير ١٦/٢٣٩.]]. (١٠/٢٧٧)
٤٨٨٣٠- عن قتادة بن دعامة، - من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن كنا فاعلين﴾: أي: إنّ ذلك لا يكون، ولا ينبغي[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٧)
٤٨٨٣١- قال يحيى بن سلّام:قال قتادة= (ز)
٤٨٨٣٢- والسُّدِّيّ: أي: ما كُنّا فاعلين، وذلك أنّ المشركين قالوا: إنّ الملائكة بنات الله. وقد قال في آية أخرى: ﴿أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة﴾ [الأنعام:١٠١][[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٣.]]. (ز)
٤٨٨٣٣- قال مقاتل: ﴿إن﴾ للنفي، أي: ما كنا فاعلين[[تفسير البغوي ٥/٣١٣.]]. (ز)
٤٨٨٣٤- قال مقاتل بن سليمان: قال الله ﷿: ﴿إن كنا فاعلين﴾، يقول: ما كُنّا فاعلين ذلك؛ أن نتخذ ولدًا. مثلها في الزخرف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٣. يشير إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ [الزخرف:٨١].]]. (ز)
٤٨٨٣٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿إن كنا فاعلين﴾، قال: ما كُنّا نفعل[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٣٩.]]. (ز)
21:18Page 323
بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ ١٨
Rather, We dash the truth upon falsehood, and it destroys it,1 and thereupon it departs. And for you is destruction from that which you describe.2
﴿بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ﴾ - تفسير
٤٨٨٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بل نقذف بالحق﴾، قال: كتاب الله القرآن[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٠٣ وزاد: قذفه الله على باطلهم، وابن جرير ١٦/٢٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٧)
٤٨٨٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل نقذف﴾ بل نرمي ﴿بالحق﴾ الذي قال الله ﷿: ﴿إن كنا فاعلين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤.]]. (ز)
٤٨٨٣٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿بل نقذف بالحق﴾ بالقرآن[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٣.]]. (ز)
﴿عَلَى ٱلۡبَـٰطِلِ﴾ - تفسير
٤٨٨٣٩- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿على الباطل﴾، قال: اللَّبْسُ[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٧)
٤٨٨٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد - قوله: ﴿بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق﴾: والحق: كتاب الله القرآن، والباطل إبليس[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤١.]]. (ز)
٤٨٨٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿على الباطل﴾ الذي قالوا: إنّ لله ﷿ ولدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤.]]. (ز)
٤٨٨٤٢- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿على الباطل﴾: على باطلهم، يعني: شركهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٣.]]. (ز)
﴿فَیَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقࣱۚ﴾ - تفسير
٤٨٨٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿فيدمغه فإذا هو زاهق﴾: فإذا هو المغلوب[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٩٨.]]. (ز)
٤٨٨٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فإذا هو زاهق﴾، قال: هالِك[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٣، وابن جرير ١٦/٢٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٧)
٤٨٨٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿فيدمغه فإذا هو زاهق﴾، أي: ذاهِب[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤١. كما أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٠٣ بلفظ: داحض، وعقَّب عليه بقوله: أي: ذاهب.]]. (ز)
٤٨٨٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيدمغه فإذا هو زاهق﴾، يعني: ذاهِب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤.]]. (ز)
﴿وَلَكُمُ ٱلۡوَیۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ ١٨﴾ - تفسير
٤٨٨٤٧- قال مجاهد بن جبر: مما تَكْذِبُون[[تفسير الثعلبي ٦/٢٧٢، وتفسير البغوي ٥/٣١٣.]]. (ز)
٤٨٨٤٨- عن الحسن البصري -من طريق أيوب- في قوله: ﴿ولكم الويل مما تصفون﴾، قال: هي -واللهِ- لكل واصفِ كَذِبٍ إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٠٦-٥٠٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٩٠٧، ٥٠٢٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٧)
٤٨٨٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولكم الويل مما تصفون﴾: أي: تكذبون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤١. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٣.]]. (ز)
٤٨٨٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكم الويل مما تصفون﴾، يقول: لكم الويل في الآخرة مما تقولون مِن البهتان بأنّ لله ولدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤.]]. (ز)
٤٨٨٥١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ولكم الويل مما تصفون﴾، قال: تُشْرِكون. وقوله: ﴿عما يصفون﴾ [الأنعام:١٠٠، الأنبياء:٢٢، المؤمنون:٩١، الصافات:١٥٩، ١٨٠، الزخرف:٨٢]، قال: يُشْرِكون. قال: وقال مجاهد ﴿سيجزيهم وصفهم﴾ [الأنعام:١٣٩]، قال: قولهم الكذب في ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٢.]]. (ز)
٤٨٨٥٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولكم الويل﴾ العذاب ﴿مما تصفون﴾ لقولهم: إنّ الملائكة بنات
الله[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٣.]]٤٣٣٧. (ز)
٤٣٣٧ اختُلِف في معنى قوله: ﴿مما تصفون﴾؛ فقال قوم: تشركون. وقال غيرهم: تكذبون.
واختار ابنُ جرير (١٦/٢٤١) تقارب المعنى بينهما لدلالة العقل، فقال: «لأنّ مَن وصف الله بأن له صاحبة فقد كذب في وصْفِه إيّاه بذلك، وأشرك به، ووصفه بغير صفته». وذكر أنّ المعنى: ولكم الويل من وصفكم ربكم بغير صفته، وقيلكم إنه اتخذ زوجة وولدًا، وفريتكم عليه. وساق القولين ثم قال: «غير أن أولى العبارات أن يعبر بها عن معاني القرآن أقربها إلى فهم سامعيه».
وذكر ابنُ عطية (٦/١٥٧) قولًا بأنّ المراد بالويل: واد في جهنم، واختاره بقوله: «هو المراد في الآية». ولم يذكر مستندًا.
﴿وَلَكُمُ ٱلۡوَیۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ ١٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٨٨٥٣- قال عطاء [بن السائب]: كان نافعُ بنُ الأزرق إذا سمع الشيء مِن ابن عباس؛ فإذا وقف[[قال محقق المصدر: هكذا في الأصل، ولعل الصواب: كان نافع بن الأزرق يسمع الشيء من ابن عباس؛ فإذا وقف.]] يقول ابن عباس: ويحك، سميتك: وقّافًا[[قال محقق المصدر: ذكر أبو العباس المبرد في مساءلة نافع بن الأزرق لابن عباس عن عناية سليمان ﵇ بالهدهد أنّ ابن الأزرق قال لابن عباس: قف يا وقاف. انظر: الكامل في اللغة والأدب ٢/١٦٦. فالأشبه أن يكون هذا من كلام ابن الأزرق؛ فتكون العبارة: «يقول لابن عباس: ويحك سميتك وقافًا». والله أعلم.]]. قال: فإذا غلبه قال: ﴿بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق﴾؛ فإذا هو المغلوب، قـل[[قال محقق المصدر: هكذا في الأصل، ولعل الصواب: «فإذا كان هو المغلوب؛ قال».]] ﴿بل هم قوم خصمون﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٢٩٨.]]. (ز)
٤٨٨٥٤- قال سفيان: كان الربيع بن خُثَيم إذا قرأ: ﴿بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق﴾ قال: شجَّةٌ لا يداويها عنك غيرك[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٤٠٥.]]. (ز)
21:19Page 323
وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَنۡ عِندَهُۥ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَلَا يَسۡتَحۡسِرُونَ ١٩
To Him belongs whoever is in the heavens and the earth. And those near Him [i.e., the angels] are not prevented by arrogance from His worship, nor do they tire.
﴿وَلَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - تفسير
٤٨٨٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وله من في السماوات والأرض﴾ عبيده وفي ملكه، وعيسى بن مريم، وعزير، والملائكة وغيرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤.]]. (ز)
﴿وَمَنۡ عِندَهُۥ﴾ - تفسير
٤٨٨٥٦- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ومن عنده﴾، قال: الملائكة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٨)
٤٨٨٥٧- قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿ومن عنده﴾ مِن الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤.]]. (ز)
٤٨٨٥٨- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ومن عنده﴾: يعني: الملائكة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٣.]]. (ز)
﴿لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ﴾ - تفسير
٤٨٨٥٩- عن عبد الله بن عباس: لا يستنكفون[[تفسير الثعلبي ٦/٢٧٢.]]. (ز)
٤٨٨٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يستكبرون﴾ يعني: لا يتكبرون ﴿عن عبادته﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤.]]. (ز)
﴿وَلَا یَسۡتَحۡسِرُونَ ١٩﴾ - تفسير
٤٨٨٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا يستحسرون﴾، يقول: لا يرجعون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٨)
٤٨٨٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا يستحسرون﴾، قال: لا يحسِرُون، أي: لا يَعْيَوْن[[تفسير مجاهد ص٤٧٠. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٤. وأخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٢ دون لفظ: لا يُعيون. وكذا عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٨)
٤٨٨٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا يستحسرون﴾، قال: لا يَعْيَوْن[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٣. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٨)
٤٨٨٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا يستحسرون﴾، قال: لا يفتُرون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٣.]]. (ز)
٤٨٨٦٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ولا يستحسرون﴾، قال: لا ينقَطِعُون مِن العبادة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٨)
٤٨٨٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يستحسرون﴾ يعني: ولا يُعيَوْن. كقوله ﷿: ﴿وهو حسير﴾ [الملك:٤] وهو مُعْيٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤.]]. (ز)
٤٨٨٦٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿لا يستحسرون﴾: لا يملُّون، وذلك الاستحْسار. قال: و﴿لا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء:٢٠]، و﴿لا يسأمون﴾ [فصلت:٣٨]، هذا كله معناه واحد، والكلام فيه مختلف، وهو من قولهم: بَعِير حَسِير: إذا أعيا وقام، ومنه قول علقمة بن عبدة:
بها جِيَفُ الحَسْرى فأما عظامها فبيضٌ، وأما جلدها فصَلِيبُ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٣.]]. (ز)
21:20Page 323
يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ ٢٠
They exalt [Him] night and day [and] do not slacken.
﴿یُسَبِّحُونَ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا یَفۡتُرُونَ ٢٠﴾ - تفسير
٤٨٨٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق حميد الطويل، عن رجل- في تفسير قوله: ﴿يسبحون الليل والنهار لا يفترون﴾، قال: انظر إلى بصرك هل يَؤودُك؟ -أي: هل يثقل عليك؟-، وانظر إلى سمعك هل يؤودك؟ وانظر إلى نفسك هل يؤودك؟ فكذلك الملائكة[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٣٠٤.]]. (ز)
٤٨٨٦٩- عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، أنّه سأل كعبًا عن قوله: ﴿يسبحون الليل والنهار لا يفترون﴾، أما شَغَلَهُم رسالة؟ أما شَغَلَهُم عمل؟ فقال: جعل لهم التسبيح كما جعل لكم النفس؛ ألست تأكل وتشرب وتجيء وتذهب وتتكلم وأنت تتنفس؟ فكذلك جعل لهم التسبيح[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٤، وأبو الشيخ في العظمة (٣٢٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٦١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير أيضًا بنحوه عن عبد الله بن الحارث أن السائلَ ابنُ عباس.]]. (١٠/٢٧٨)
٤٨٨٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان الثوري، عن رجل- في قوله: ﴿يسبحون الليل والنهار لا يفترون﴾، قال: نَفَسُهم التسبيحُ[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٩٩.]]. (ز)
٤٨٨٧١- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿يسبحون الليل والنهار لا يفترون﴾، قال: جعلت أنفاسهم لهم تسبيحًا[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٣٢١).]]. (١٠/٢٧٩)
٤٨٨٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يسبحون الليل والنهار لا يفترون﴾، يقول: إنّ الملائكة الذين هم عند الرحمن لا يستكبرون عن عبادته، ولا يسأمون فيها. وذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ بينما هو جالس مع صحبه إذ قال: «تسمعون ما أسمع؟». قالوا: ما نسمع من شيء، يا نبي الله! قال: «إنِّي لأسمعُ أطيط السماء، وما تُلام أن تَئِطَّ، وليس فيها موضع راحةٍ إلا وفيه ملَك ساجدٌ أو قائمٌ»[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٣٣٦- عن حكيم بن حزام مرفوعًا، وعن قتادة من طريق سعيد مرسلًا.
والحديث أخرجه الطبراني (٣١٢٢)، وله شاهد من حديث أبي ذر أخرجه الترمذي في سننه (٢٣١٢)، وقال: «هذا حديث حسن غريب».]]. (ز)
٤٨٨٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -تعالى ذِكْرُه-: ﴿يسبحون﴾ يعني: يذكرون الله ﷿ ﴿الليل والنهار لا يفترون﴾ يقول: لا يستريحون مِن ذكر الله ﷿؛ ليست لهم فَتْرة ولا سآمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٤.]]. (ز)
﴿یُسَبِّحُونَ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا یَفۡتُرُونَ ٢٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٨٨٧٤- عن عبد الله بن عمرو -من طريق نَوْف البِكالِي- قال: إنّ الله خلق الملائكة والجن والإنس، فجَزَّأه عشرة أجزاء: تسعة أجزاء منهم الملائكة، وجزء واحد الجن والإنس. وجَزَّأ الملائكة عشرة أجزاء: تسعة أجزاء منهم الكروبيون الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وجزء منهم واحد لرسالته ولخزائنه وما يشاء من أمره. وجَزَّأ الجن والإنس عشرة أجزاء: تسعة أجزاء منهم الجن، والإنس جزء واحد، فلا يولد من الإنس مولود إلا وُلِد من الجن تسعة. وجَزَّأ الإنس عشرة أجزاء: تسعة أجزاء منهم يأجوج ومأجوج، وسائرهم سائر بني آدم[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٧٧٦-٧٧٧، وابن جرير ١٦/٢٤٤ بنحوه.]]. (ز)
٤٨٨٧٥- عن يحيى بن أبي كثير، قال: خلق الله الملائكة صُمْدًا ليس لهم أجواف[[أخرجه أبو الشيخ (٣١٦).]]. (١٠/٢٧٩)
21:21Page 323
أَمِ ٱتَّخَذُوٓاْ ءَالِهَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ هُمۡ يُنشِرُونَ ٢١
Or have they [i.e., men] taken for themselves gods from the earth who resurrect [the dead]?
﴿أَمِ ٱتَّخَذُوۤا۟ ءَالِهَةࣰ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٤٨٨٧٦- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أم اتخذوا آلهة من الأرض﴾: يعني: مِمّا اتخذوا مِن الحجارة والخشب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٩)
﴿هُمۡ یُنشِرُونَ ٢١﴾ - تفسير
٤٨٨٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون﴾، قال: يُحْيُون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٦. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٩)
٤٨٨٧٨- قال قتادة بن دعامة: ﴿هم ينشرون﴾ الموتى، أي: إنهم لا يبعثون الأموات[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٥.]]. (ز)
٤٨٨٧٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿هم ينشرون﴾، يعني: هم يبعثون، أي: يبعثون الأموات[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٠٥.]]. (ز)
٤٨٨٨٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون﴾، يقول: ينشرون الموتى من الأرض. يقول: يُحْيُونهم مِن قبورهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٧٩)
٤٨٨٨١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون﴾، يقول: أفي آلهتهم أحد يُحْيي ذلك؛ ينشرون. وقرأ قول الله: ﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض﴾ إلى قوله: ﴿فما لكم كيف تحكمون﴾ [يونس:٣١-٣٥][[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٤٦.]]. (ز)
٤٨٨٨٢- قال يحيى بن سلّام: على الاستفهام، أي: قد اتخذوا آلهة لا ينشرون، ولا يُحْيُون الموتى[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٠٥.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences