At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Anbya · 21:35–44

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Anbya 21:35–44

21:35Page 324

كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ٣٥

Every soul will taste death. And We test you with evil and with good as trial; and to Us you will be returned.

﴿كُلُّ نَفۡسࣲ ذَاۤىِٕقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ﴾ - تفسير

٤٩٠٤١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾، يعني: النبي ﷺ وغيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٨.]]. (ز)

﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَیۡرِ فِتۡنَةࣰۖ وَإِلَیۡنَا تُرۡجَعُونَ ۝٣٥﴾ - تفسير

٤٩٠٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾، قال: نبتليكم بالشِّدَّة والرخاء، والصحة والسقم، والغِنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة [[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٦٩، واللالكائي في السنة (١٠٠٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٣٤٧. (١٠/٢٩٣)

٤٣٤٧ انتقد ابنُ عطية (٦/١٦٦) ما أفاده قولُ ابن عباس مِن تعميم الخير والشر في كل المذكورات مستندًا إلى الدلالات العقلية، ورجَّح تخصيص الخير والشر بما يصِحُّ أن يكون فتنة وابتلاء، وذلك خيرُ المال وشرُّه، وخير البدَن وشرُّه، فقال: «وأمّا الهدى والضلال فغير داخل في هذا، ولا الطاعة ولا المعصية؛ لأنّ مَن هُدِي فليس نفس هُداه اختبارًا، بل قد تبين خبره، فعلى هذا ففي الخير والشر ما ليس فيه اختبار، كما يوجد أيضًا اختبار بالأوامر والنواهي، وليس بداخل في هذه الآية».

٤٩٠٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾، قال: بالرخاء والشدة، وكلاهما بلاء[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٦٩.]]. (ز)

٤٩٠٤٤- عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس أنّه قال: ألا تسألني عن آيةٍ فيها مِائةُ آية؟ قال: قلت: ما هي؟ قال: قوله تعالى: ﴿وفتناك فتونا﴾ [طه:٤٠]. قال: كلُّ شيء أُوتِي مِن خير أو شر كان فتنة. ثم ذكر حين حملت به أمه، وحين وضعته، وحين التقطه آل فرعون، حتى بلغ ما بلغ، ثم قال: ألا ترى قوله: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾؟![[أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١/٤٦٧-٤٦٨.]]. (ز)

٤٩٠٤٥- قال قتادة بن دعامة: ﴿كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾ بالشدة والرخاء[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٢.]]. (ز)

٤٩٠٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾ يقول: نبلوكم بالشر بلاء، وبالخير فتنة، ﴿وإلينا ترجعون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٦٩.]]. (ز)

٤٩٠٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونبلوكم﴾ يقول: ونختبركم ﴿بالشر﴾ يعني: بالشِّدَّة لتصبروا ﴿و﴾بـ﴿الخير فتنة﴾ [يعني]: بالرخاء لتشكروا ﴿فتنة﴾ يقول: هما بلاء يبتليكم بهما، ﴿وإلينا﴾ في الآخرة ﴿ترجعون﴾ بعد الموت فنجزيكم بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٨.]]. (ز)

٤٩٠٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون﴾، قال: نبلوهم بما يُحِبُّون وبما يكرهون؛ نختبرهم بذلك لننظر كيف شكرهم فيما يحبون، وكيف صبرهم فيما يكرهون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٦٩.]]. (ز)

٤٩٠٤٩- قال يحيى بن سلام: ﴿فتنة﴾ أي: بلاء، أي: اختبار، ﴿وإلينا ترجعون﴾ يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٢.]]. (ز)

21:36Page 325

وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٦

And when those who disbelieve see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one who mentions [i.e., insults] your gods?" And they are, at the mention of the Most Merciful, disbelievers.

﴿وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِن یَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَـٰذَا ٱلَّذِی یَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ هُمۡ كَـٰفِرُونَ ۝٣٦﴾ - نزول الآية

٤٩٠٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: مرَّ النبيُّ ﷺ على أبي سفيان وأبي جهل وهما يَتَحَدَّثان، فلمّا رآه أبو جهل ضَحِك، وقال لأبي سفيان: هذا نبيُّ بني عبد مناف!

فغضب أبو سفيان، فقال: ما تُنكِرون أن يكون لبني عبد مناف نبيٌّ! فسمعها النبيُّ ﷺ، فرجع إلى أبي جهل، فوقع به، وخوَّفه، وقال: «ما أراك مُنتَهِيًا حتى يصيبك ما أصاب عمُّك». وقال لأبي سفيان: «أما إنّك لم تقل ما قلتَ إلا حَمِيَّةً». فنزلت هذه الآية: ﴿وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مرسلًا.]]. (١٠/٢٩٤)

٤٩٠٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رآك الذين كفروا﴾ يعني: أبا جهل ﴿إن يتخذونك إلا هزوا﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ مَرَّ على أبي سفيان بن حرب، وعلى أبي جهل بن هشام، فقال أبو جهل لأبي سفيان كالمستهزئ: انظروا إلى نبيِّ عبد مناف. فقال أبو سفيان لأبي جهل حَمِيَّةً -وهو مِن بني عبد شمس بن عبد مناف-: وما تُنكِر أن يكون نبيًّا في بني عبد مناف! فسمع النبيُّ ﷺ قولَهما فقال لأبي جهل: «ما أراك منتهيًا حتى يُنزِل الله ﷿ بِك ما نزل بعمِّك الوليد بن المغيرة، وأما أنت يا أبا سفيان فإنّما قلتَ الذي قلتَ حَمِيَّةً». فأنزل الله ﷿: ﴿وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٨-٧٩.]]. (ز)

﴿وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِن یَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَـٰذَا ٱلَّذِی یَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ هُمۡ كَـٰفِرُونَ ۝٣٦﴾ - تفسير الآية

٤٩٠٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رآك الذين كفروا﴾ يعني: أبا جهل ﴿إن يتخذونك إلا هزوا﴾ استهزاء. وقال أبو جهل حين رأى النبيَّ ﷺ: ﴿أهذا الذي يذكر آلهتكم﴾ اللات والعزى ومناة بسوء. يقول الله ﷿: ﴿وهم بذكر﴾ يعني: بتوحيد ﴿الرحمن هم كافرون﴾، وذلك أنّ أبا جهل قال: إنّ الرحمن مسيلمة بن حبيب الحنفي الكذّاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٨-٧٩.]]. (ز)

٤٩٠٥٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذا رآك الذين كفروا﴾ يقوله للنبيِّ ﷺ؛ ﴿إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم﴾ يقوله بعضُهم لبعض، أي: يعيبها ويشتمها. قال الله: ﴿وهم بذكر الرحمن هم كافرون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٢.]]. (ز)

21:37Page 325

خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ ٣٧

Man was created of haste [i.e., impatience]. I will show you My signs [i.e., vengeance], so do not impatiently urge Me.

﴿خُلِقَ ٱلۡإِنسَـٰنُ مِنۡ عَجَلࣲۚ﴾ - تفسير

٤٩٠٥٤- عن سلمان الفارسي -من طريق الحكم- قال: أول ما خَلَق الله مِن آدم وجهَه ورأسَه، فجعل ينظر وهو يُخْلَق، قال: وبقيتْ رِجْلاه، فلما كان بعد العصر [قـ]ـال: يا ربِّ، عجِّل قبل الليل. قال: فأُنزلت: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/٢٦، وعبد الله بن وهب في الجامع – تفسير القرآن ٢/٢٦ (٤٣) واللفظ له.]]. (ز)

٤٩٠٥٥- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في الآية، قال: أول ما نفخ فيه الروح نُفِخ في رأسه، ثم في رُكْبَتَيه، فذهب ليقوم، قال الله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٦/٢٧٥: لمّا دخل الروح في عيني آدم نظر إلى ثمار الجنّة، فلمّا دخل في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عَجِلًا إلى ثمار الجنة، فذلك حين يقول: ﴿خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَل﴾.]]. (١٠/٢٩٤)

٤٩٠٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾، قال: آدم، حين خُلق بعد كل شيء آخر النهار مِن يوم خَلْقِ الخلق، فلما أجرى الروح في عينيه ولسانه ورأسه ولم يبلغ أسفله قال: يا ربِّ، استعجل بخلقي قبل غروب الشمس[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١١٥، وابن جرير ١٦/٢٧٢، وأبو الشيخ في العظمة (١٠٢٦). وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٩٥)

٤٩٠٥٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا نُفِخ في آدم الروح مارَ[[مارَ: دار وتردد. النهاية (مور).]] في رأسه، فعطس، فقال: الحمد لله. فقالت الملائكة: يرحمك الله. فذهب لينهض قبل أن تمور في رجليه، فوقع، فقال الله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٢٩٤)

٤٩٠٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾، قال: خُلِق عجولًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤، وابن جرير ١٦/٢٧١. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٢٩٥)

٤٩٠٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا نفخ فيه -يعني: في آدم- الروح، فدخل في رأسه؛ عطس، فقالت الملائكة: قل: الحمد لله. فقال: الحمد لله. فقال الله له: رحمك ربُّك. فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة، فلمّا دخل في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلانَ إلى ثمار الجنة، فذلك حين يقول: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾. يقول: خلق الإنسان عجولًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٧١.]]. (ز)

٤٩٠٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خلق الإنسان﴾ يعني: آدم أبو البشر ﴿من عجل﴾، وذلك أنّ كفار قريش استعجلوا بالعذاب في الدنيا مِن قبل أن يأتيهم تكذيبًا به، كما استعجل آدم ﵇ الجلوس مِن قبل أن تتمَّ فيه الروحُ مِن قِبَل رأسِه يوم الجمعة، فأراد أن يجلس مِن قبل أن تتمُّ فيه الروح إلى قدميه، فلما بلغت الروح وسطه -ونظر إلى حُسْن خلقه أراد أن يجلس ونصفُه طين، فورِث الناسُ كلُّهم العجلةَ مِن آدم ﵇ لم تجد منفذًا، فرجعت مِن أنفه، فعطس، فقال: الحمد لله رب العالمين. فهذه أولُ كلمة تكلَّم بها. وبلغنا: أنّ الله ﷿ ردَّ عليه، فقال: لهذا خلقتك؛ يرحمك ربك. فسبقت رحمتُه غضبَه، فلما استعجل كفار مكة العذاب في الدنيا نزلت: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ لأنهم مِن ذُرِّيَّته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩.]]. (ز)

٤٩٠٦١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: نفخ الربُّ -تبارك وتعالى- الروحَ في يأفوخ آدم، فأبصر ولم يعقل، حتى إذا بلغ الروحُ قلبَه ونظر فرأى الجنة، فعرف أنه إن قام دخلها -ولم تبلغ الروحُ أسفلَه-، فتحرَّك، فذلك قوله تعالى: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٢٩٥)

٤٩٠٦٢- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿خلق الانسان من عجل﴾، قال: آدم[[تفسير الثوري ص٢٠١.]]. (ز)

٤٩٠٦٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾، قال: على عجل خُلِقَ آدم آخر ذلك اليوم مِن ذلك اليوم، يريد: يوم الجمعة، وخلقه على عجل، وجعله عجولًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٧٢.]]٤٣٤٨. (ز)

٤٣٤٨ اختُلِف في معنى قوله: ﴿على عجل﴾ على أقوال: الأول: مِن عَجَل في بنْيته وخلقته. والثاني: من تعجيل في خلق الله إيّاه، وأن ذلك كان في تعجل الله خلقه قبل الغروب. وذكر ابنُ جرير (١٦/٢٧٣) أن آخرين من أهل العربية -ممن قالوا ذلك أيضًا- وجَّهوا التعجيل مِن الله بأنه كان في الأمر؛ لأنه قال: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ [النحل:٤٠].

ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٢٧٤ بتصرف) مستندًا إلى السنة، وظاهر الآية القولَ الأول الذي قاله سعيد بن جبير، والسدي، وقتادة، وعكرمة، فقال: «وإنما قلنا ذلك لدلالة قوله تعالى: ﴿سأريكم آياتي فلا تستعجلون﴾ على ذلك، ولحديث أبي هريرة ...» وساق حديث أبي هريرة الوارد في الآثار المتعلقة بالآية.

وانتقد ابنُ عطية (٦/١٦٩) القول الثاني مستندًا لمخالفته لظاهر الآية، فقال: «وهذا قول ضعيف، ومعناه لا يناسب معنى الآية». وكذا (٦/١٦٩) توجيه أهل العربية له بأن التعجل كان في الأمر -مستندًا إلى الدلالات العقلية- بأن فيه تخصيص ابن آدم بشيء كل مخلوق يشاركه فيه.

وبنحوه ابنُ جرير (١٦/٢٧٣).

وحكى ابنُ عطية (٦/١٦٨) في الآية أقوالًا أخرى: أحدها: أن قوله ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ على المقلوب. وعلَّق عليه بقوله: «كأنه أراد: خُلق العجل مِن الإنسان، على معنى: أنه جعل طبيعة من طبائعه، وجزءًا من أخلاقه. ثم قال:»وهذا التأويل ليس فيه مبالغة، وإنما هو إخبار مجرد، وإنما حمل قائليه عليه عدمهم وجه التجوز والاستعارة في أن يبقى الكلام على ترتيبه«. وانتقده ابنُ جرير (١٦/٢٧٤) مستندًا لمخالفته الإجماع. وثانيها: أن العجل: الطين، والمعنى: خلق آدم من طين. وانتقده (٦/١٦٩ بتصرف) مستندًا لمخالفته ظاهر الآية، فقال:»وهذا ضعيف، ومعناه مغاير لمعنى الآية«. وثالثها: أن قوله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ على جهة المبالغة، كما تقول للرجل البطال: أنت مِن لعب ولهو. ورجَّحه (٦/١٦٧-١٦٨بتصرف) مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال:»وهذا التأويل يتمُّ به معنى الآية المقصود في أن ذُمَّت عجلتهم، وقيل لهم على جهة الوعيد: إن الآيات ستأتي فَلا تستعجلون".

﴿سَأُو۟رِیكُمۡ ءَایَـٰتِی فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ ۝٣٧﴾ - تفسير

٤٩٠٦٤- قال الحسن البصري: يعني: الموعد الذي وعده الله في الدنيا؛ القتل لهم، والنصر عليهم، والعذاب لهم في الآخرة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٣.]]. (ز)

٤٩٠٦٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿ لكفار مكة: فـ﴿سأوريكم آياتي﴾ يعني: عذابي؛ القتل، ﴿فلا تستعجلون﴾ يقول: فلا تعجلوا بالعذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩.]]. (ز)

٤٩٠٦٦- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿سأريكم آياتي فلا تستعجلون﴾، وذلك لما كانوا يستعجلون به النبيَّ ﷺ لما خوَّفهم به مِن العذاب، وذلك منهم استهزاءٌ وتكذيب[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٣.]]. (ز)

﴿سَأُو۟رِیكُمۡ ءَایَـٰتِی فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ ۝٣٧﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٩٠٦٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في الجمعة لساعة -يُقَلِّلها، فقال:- لا يُوافِقها عبدٌ مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلا أتاه الله إياه». فقال عبد الله بن سلام: قد علمتُ أيَّ ساعة هي، هي آخر ساعات النهار مِن يوم الجمعة، قال الله: ﴿خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون﴾[[أخرجه إسماعيل بن جعفر في أحاديثه ص٢٤١ (١٤٩)، والبغوي في شرح السنة ٤/٢٠٣ (١٠٤٦)، ويحيى بن سلام ١/٣١٣، وابن جرير ١٦/٢٧٤ واللفظ له، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٤٢-٣٤٣-.

وأخرج المرفوع منه البخاري ٢/١٣ (٩٣٥)، ٧/٥١ (٥٢٩٤)، ٨/٨٥ (٦٤٠٠)، ومسلم ٢/٥٨٣، ٥٨٤، ٥٨٥ (٨٥٢).

قال البغوي: «هذا حديث صحيح».]]. (ز)

21:38Page 325

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

﴿وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ۝٣٨﴾ - تفسير

٤٩٠٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾، وذلك أنّ كفار مكة قالوا للنبي ﷺ: متى هذا العذاب الذي تَعِدُنا إن كنت صادقًا؟ يقولون ذلك مستهزئين تكذيبًا بالعذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠.]]. (ز)

٤٩٠٦٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾، هذا قولُ المشركين للنبي ﷺ: متى هذا الذي تعِدُنا به مِن أمر القيامة؟[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٣.]]. (ز)

21:39Page 325

لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٣٩

If those who disbelieved but knew the time when they will not avert the Fire from their faces or from their backs and they will not be aided...1

﴿لَوۡ یَعۡلَمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ حِینَ لَا یَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ یُنصَرُونَ ۝٣٩﴾ - نزول الآية

٤٩٠٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾، وذلك أنّ كفار مكة قالوا للنبي ﷺ: متى هذا العذاب الذي تعِدُنا إن كنت صادقًا؟ يقولون ذلك مستهزئين تكذيبًا بالعذاب؛ فأنزل الله ﷿: ﴿لو يعلم الذين كفروا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠ مرسلًا.]]. (ز)

﴿لَوۡ یَعۡلَمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ حِینَ لَا یَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ یُنصَرُونَ ۝٣٩﴾ - تفسير الآية

٤٩٠٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لو يعلم الذين كفروا﴾ مِن أهل مكة ﴿حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم﴾ وذلك أنّ أيديهم تُغَلُّ إلى أعناقهم، وتُجْعَل في أعناقهم صخرةٌ مِن الكبريت، فتشتعل النار فيها، فلا يستطيعون أن يَتَّقوا النارَ إلا بوجوههم، فذلك قوله سبحانه: ﴿أفمن يتقي بوجهه سواء العذاب يوم القيامة﴾ [الزمر:٢٤]، وذلك قوله: ﴿حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم﴾، لو علَمِوا ذلك ما استعجلوا بالعذاب. ثم قال سبحانه: ﴿ولا هم ينصرون﴾، يقول: ولا هم يُمْنَعون مِن العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٠.]]. (ز)

٤٩٠٧٢- قال يحيى بن سلّام: قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون﴾، وفيها تقديم، أي: أن الوعد الذي كانوا يستعجلون به في الدنيا هو يوم لا يكفون عن وجوههم النارَ، ولا عن ظهورهم، ولا هم ينصرون لو يعلم الذين كفروا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٣.]]. (ز)

﴿لَوۡ یَعۡلَمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ حِینَ لَا یَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ یُنصَرُونَ ۝٣٩﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٩٠٧٣- عن عدي بن حاتم، أنّ النبي ﷺ قال: «لَيَقِفَنَّ أحدُكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له، ثم ليقولن له: ألم أُوتِك مالًا؟ فليقولن: بلى. ثم لَيَقُولَنَّ: ألم أُرسِل إليك رسولًا؟ فليقولن: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار، ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار، فلْيَتَّقِيَنَّ أحدُكم النارَ ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة»[[أخرجه البخاري ٢/١٠٨-١٠٩ (١٤١٣)، ٤/١٩٧-١٩٨ (٣٥٩٥)، ٨/١١٢ (٦٥٣٩، ٦٥٤٠)، ٩/١٣٢ (٧٤٤٣)، ٩/١٤٨ (٧٥١٢)، ومسلم ٢/٧٠٣، ٧٠٤ (١٠١٦).]]. (١٠/٢٩٦)

21:40Page 325

بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٤٠

Rather, it will come to them unexpectedly and bewilder them, and they will not be able to repel it, nor will they be reprieved.

﴿بَلۡ تَأۡتِیهِم بَغۡتَةࣰ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا یَسۡتَطِیعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ یُنظَرُونَ ۝٤٠﴾ - تفسير

٤٩٠٧٤- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فتبهتهم﴾: تَفْجَأُهم[[تفسير الثعلبي ٦/٢٧٦.]]. (ز)

٤٩٠٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿بل تأتيهم﴾ الساعة ﴿بغتة﴾ يعني: فجأة؛ ﴿فتبهتهم﴾ يقول: فتَفْجَؤُهم؛ ﴿فلا يستطيعون ردها﴾ يعني: أن يردوها، ﴿ولا هم ينظرون﴾ يقول: ولا يُناظر بهم العذاب حتى يُعَذَّبوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١.]]. (ز)

٤٩٠٧٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿بل تأتيهم بغتة﴾ يعني: القيامة؛ ﴿فتبهتهم﴾ مباهتة؛ ﴿فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون﴾ أي: ولا هم يُؤَخَّرون[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٣.]]. (ز)

21:41Page 325

وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤١

And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by what they used to ridicule.

﴿وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلࣲ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِینَ سَخِرُوا۟ مِنۡهُم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ ۝٤١﴾ - تفسير

٤٩٠٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد استهزىء برسل من قبلك﴾ كما استهزئ بك، يا محمد. يُعَزِّي نبيَّه ﷺ لِيَصبرَ على تكذيبهم إيّاه بالعذاب، وذلك أنّ مُكَذِّبي الأمم الخالية كذبوا برسلهم بأنّ العذاب ليس بنازل بهم في الدنيا، فلما أخبر النبيُّ ﷺ كفار مكة استهزءوا منه تكذيبًا بالعذاب، ﴿فحاق بالذين﴾ يعني: فدار بهم ﴿سخروا منهم ما﴾ يعني: الذي ﴿كانوا به يستهزئون﴾ بأنّه غير نازل بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١.]]. (ز)

٤٩٠٧٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم﴾ كذبوهم واستهزءوا بهم، فحاق بهم ﴿ما كانوا به يستهزئون﴾ العذاب الذي كانوا يكذبون به، ويستهزئون بالرسل إذا خوَّفوهم به[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٤.]]. (ز)

21:42Page 325

قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ ٤٢

Say, "Who can protect you at night or by day from the Most Merciful?" But they are, from the remembrance of their Lord, turning away.

﴿قُلۡ مَن یَكۡلَؤُكُم بِٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَـٰنِۚ﴾ - تفسير

٤٩٠٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿قل من يكلؤكم﴾، قال: يحرُسكم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٢٩٦)

٤٩٠٨٠- قال عبد الله بن عباس: مَن يمنعكم مِن عذاب الرحمن[[تفسير البغوي ٥/٣٢٠.]]. (ز)

٤٩٠٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى- في قوله: ﴿قل من يكلؤكم﴾، قال: يحفظكم[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٢١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٩٦)

٤٩٠٨٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿قل من يكلؤكم بالليل والنهار﴾، يقول: يحفظونكم[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٠٢.]]. (ز)

٤٩٠٨٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن﴾: قل مَن يحفظكم بالليل والنهار مِن الرحمن[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٧٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٤.]]. (ز)

٤٩٠٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل من يكلؤكم﴾ يقول: مَن يحرسكم ﴿بالليل والنهار من﴾ عذاب ﴿الرحمن﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١.]]. (ز)

٤٩٠٨٥- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿بالليل والنهار من الرحمن﴾، أي: هم مِن الملائكة، كقوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾ [الرعد:١١]، أي: هم من أمر الله، وهم ملائكة الله، هم حَفَظَةٌ مِن الله لبني آدم ولأعمالهم، يتعاقبون فيهم بالليل والنهار؛ ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، فيجتمعون عند صلاة الصبح، وعند صلاة العصر، فيسألهم ربُّهم -وهو أعلم بهم-: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يُصَلُّون، وتركناهم وهم يصلون. يحفظون العِباد مما لم يُقَدَّر لهم، ويحفظون عليهم أعمالهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٤.]]. (ز)

﴿بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ ۝٤٢﴾ - تفسير

٤٩٠٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل هم عن ذكر ربهم معرضون﴾، يعني: القرآن معرِضون عنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١.]]. (ز)

٤٩٠٨٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿بل هم عن ذكر ربهم معرضون﴾، يعني: المشركين، معرضون عن القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٥.]]. (ز)

﴿بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ ۝٤٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٩٠٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: ما مِن آدميٍّ إلا ومعه ملَكان يحفظانه في ليله، ونهاره، ونومه، ويقظته؛ مِن الجنِّ، والإنس، والدوابِّ، والسِّباع، والهوام، -وأحسبه قال: والطير-، كلما أراده شيء قال: إليك حتى يأتي القدر[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣١٤.]]. (ز)

٤٩٠٨٩- تفسير الحسن البصري: أنّهم أربعة أملاك يتعاقبونهم بالليل والنهار، يعني: يصعد هذان، وينزل هذان[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٤.]]. (ز)

٤٩٠٩٠- عن أبي غالب بن أبي أمامة -من طريق حماد- قال: ما مِن آدميٍّ إلا ومعه ملَكان؛ أحدهما يكتب عمله، والآخر يقيه مما لم يُقَدَّر عليه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣١٤. وهو كذا في مطبوعة المصدر، ولعله عن أبي غالب عن أبي أمامة كما في المواضع الأخرى لهذا الإسناد في تفسير يحيى.]]. (ز)

21:43Page 325

أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةٞ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَاۚ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ ٤٣

Or do they have gods to defend them other than Us? They are unable [even] to help themselves, nor can they be protected from Us.

﴿أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةࣱ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَاۚ لَا یَسۡتَطِیعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ﴾ - نزول الآية

٤٩٠٩١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أم لهم آلهة﴾، نزلت في الحارث بن قيس السهمي، وفيه نزلت أيضًا في الفرقان [٤٣]: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ...﴾، فقال سبحانه: ﴿أم لهم آلهة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١ مرسلًا.]]. (ز)

﴿أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةࣱ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَاۚ﴾ - تفسير

٤٩٠٩٢- قال الحسن البصري: لا تمنعهم مِن دون الله إن أراد عذابهم[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٥.]]. (ز)

٤٩٠٩٣- قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿أم لهم آلهة تمنعهم﴾ مِن العذاب ﴿من دوننا﴾ يعني: من دون الله ﷿، فيها تقديم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١.]]. (ز)

٤٩٠٩٤- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا﴾ أي: قد اتخذوا آلهة لا تمنعهم من دوننا، ﴿لا يستطيعون نصر أنفسهم﴾ لا تستطيع الآلهة لأنفسها نصرًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٥.]]. (ز)

﴿لَا یَسۡتَطِیعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ﴾ - تفسير

٤٩٠٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم﴾، يعني: الآلهة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٧٩. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٩٦)

٤٩٠٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن الآلهة، فقال تعالى: ﴿لا يستطيعون نصر أنفسهم﴾، يقول: لا تستطيع الآلهة أن تمنع نفسها مِن سوء أُريد بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١.]]. (ز)

٤٩٠٩٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لا يستطيعون نصر أنفسهم﴾ لا يستطيعون تلك الأصنام نصر أنفسها إن أراد أن يعذبها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٥.]]. (ز)

﴿وَلَا هُم مِّنَّا یُصۡحَبُونَ ۝٤٣﴾ - تفسير

٤٩٠٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، قال: لا يُنصَرون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٨٠، وابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٤٣٦-.]]. (١٠/٢٩٦)

٤٩٠٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، قال: لا يُجارُون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٨٠-٢٨١، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٢٥٨-.]]. (١٠/٢٩٦)

٤٩١٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، قال: لا يُمْنَعون[[أخرجه ابن المنذر -كما في فتح الباري ٨/٤٣٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (١٠/٢٩٦)

٤٩١٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، يقول: ولا هم مِنّا يُجارون، وهو قوله: ﴿وهو يجير ولا يجار عليه﴾ [المؤمنون:٨٨]، يعني: الصاحب، وهو الإنسان يكون له خَفِير مما يخاف، فهو قوله: ﴿يصحبون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٨٠، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التغليق ٤/٢٥٨-.]]. (ز)

٤٩١٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، قال: يُنصَرون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤، وابن جرير ١٦/٢٨٠.]]. (ز)

٤٩١٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-: ولا هم يُحْفَظُون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٨٠.]]. (ز)

٤٩١٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان الثوري- في قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، قال: يُمْنَعون[[تفسير الثوري ص١٩٩.]]. (ز)

٤٩١٠٥- قال الحسن البصري: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾ ولا مَن يعبدها مِنّا يُجارون، أي: ليس لهم مَن يجيرهم -أي: يمنعهم- مِنّا إن أراد الله عذابهم. وكان يقول: إنّما تُعَذَّب الشياطين التي دَعَتْهم إلى عبادة الأصنام، ولا تُعَذَّب الأصنام[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٥.]]. (ز)

٤٩١٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، يقول: لا يصحبون من الله بخير[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٧٩. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٩٦)

٤٩١٠٧- عن إسماعيل السدي -من طريق صدقة- قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، قال: عبادتهم إيّاهم[[قال المحقق: كذا في الأصل، ولعل الصواب: بعبادتهم إياها.]][[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٠٠.]]. (ز)

٤٩١٠٨- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾ ولا مَن عبدها مِنّا يُجارون[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٥.]]. (ز)

٤٩١٠٩- قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿ولا هم﴾ يعني: مَن يعبد الآلهة ﴿منا يصحبون﴾ يعني: ولا هم مِنّا يُجارون، يقول الله تعالى: لا يجيرهم مِنِّي ولا يُؤَمِّنهم مِنِّي أحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١.]]. (ز)

٤٩١١٠- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، قال: يُنصَرون[[تفسير الثوري ص٢٠١.]]. (ز)

٤٩١١١- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾: أي: ليس لهم مَن يجيرهم -أي: يمنعهم- مِنّا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٥.]]٤٣٤٩. (ز)

٤٣٤٩ قوله تعالى: ﴿ولا هم﴾ في المشار إليهم قولان: أحدهما: أنهم الكفار. والثاني: أنهم الأصنام. وفي معنى ﴿يُصْحَبُونَ﴾ أقوال: أحدها: يُجارُون. والثاني: يُمنعون ويُنصرون. والثالث: لا يُصحبون بخير.

ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٢٨١) أنها في الكفار كما قال ابن عباس، ورجَّح أنّ معنى ﴿يصحبون﴾ مستندًا إلى اللغة: يجارون. كما قال ابن عباس، فقال: «لأنّ العرب محكيٌّ عنها: أنا لك جار من فلان، وصاحب، بمعنى: أُجيرك، وأمنعك». ثم بين أن مآل هذا القول عدم النصر والصحبة بخير، فقال: «وهم إذا لم يصحبوا بالجوار، ولم يكن لهم مانع من عذاب الله مع سخط الله عليهم؛ فلم يصحبوا بخير، ولم يُنصروا».

وذكر ابنُ عطية (٦/١٧١) أن قوله تعالى: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾ يحتمل احتمالين: الأول: يجارون ويمنعون. الثاني: ولا هم منا يصحبون بخير ولا بركة، ونحو هذا.

21:44Page 325

بَلۡ مَتَّعۡنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤

But, [on the contrary], We have provided good things for these [disbelievers] and their fathers until life was prolonged for them. Then do they not see that We set upon the land, reducing it from its borders?1 Is it they who will overcome?

﴿بَلۡ مَتَّعۡنَا هَـٰۤؤُلَاۤءِ وَءَابَاۤءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ﴾ - تفسير

٤٩١١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل متعنا هؤلاء﴾ يعني: كفار مكة، ﴿وآباءهم حتى طال عليهم العمر﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١.]]. (ز)

٤٩١١٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿بل متعنا هؤلاء وآباءهم﴾ يعني: قريشًا؛ ﴿حتى طال عليهم العمر﴾ لم يأتهم رسولٌ حتى جاءهم محمدٌ[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٥.]]. (ز)

﴿أَفَلَا یَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۤۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَـٰلِبُونَ ۝٤٤﴾ - تفسير

٤٩١١٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾: مَوْت علمائها وفقهائها[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٥.]]. (ز)

٤٩١١٥- عن الأحنف بن قيس -من طريق عمرو، عن الحسن-: أنّ الله -تبارك وتعالى- يبعث نارًا قبل يوم القيامة تطرد الناسَ مِن أطراف الأرضِ إلى الشام، تنزل معهم إذا نزلوا، وترتحل معهم إذا ارتحلوا، فتقوم عليهم القيامةُ بالشام، وهو قوله: ﴿ننقصها من أطرافها﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣١٦.]]. (ز)

٤٩١١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: الموت[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٢٠١، ومن طريقه يحيى بن سلام ١/٣١٦.]]. (ز)

٤٩١١٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- في قوله تعالى: ﴿ننقصها من أطرافها﴾، قال: هو الموت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٦.]]. (ز)

٤٩١١٨- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله تعالى: ﴿ننقصها من أطرافها﴾، قال: هو ظهور المسلمين على المشركين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤.]]. (ز)

٤٩١١٩- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: كان الحسن البصريُّ يقول: ظهور النبي ﷺ على مَن قاتله أرضًا أرضًا، وقومًا فقومًا. وقوله: ﴿أفهم الغالبون﴾، أي: ليسوا بغالبين، ولكن الرسول هو الغالب[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣١٦، وابن جرير ١٦/٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٩٦)

٤٩١٢٠- قال قتادة بن دعامة: ﴿ننقصها مِن أطرافها﴾ بالموت[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٦.]]. (ز)

٤٩١٢١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ننقصها من أطرافها﴾، يعني: أرض مكة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٦.]]. (ز)

٤٩١٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفلا يرون﴾ يعني: أفهلا يرون ﴿أنا نأتي الأرض﴾ يعني: أرض مكة ﴿ننقصها من أطرافها﴾ يعني: نغلبهم على ما حول أرض مكة، ﴿أفهم الغالبون﴾ يعني: كفار مكة، أو النبي ﷺ والمؤمنون؟ بل النبيُّ ﷺ وأصحابه ﵃ هم الغالبون لهم، وربُّه محمود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨١.]]. (ز)

٤٩١٢٣- قال يحيى بن سلّام: وقوله: ﴿ننقصها﴾ يعني: إذا أسلم أحدٌ مِن الكفار نقص منهم، وزاد في المسلمين، وهو قوله: ﴿أفهم الغالبون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٦.]]٤٣٥٠. (ز)

٤٣٥٠ ذكر ابنُ عطية (٦/١٧١) أن قوله: ﴿مِن أطْرافِها﴾ يحتمل أمورًا: أولها: أن يريد: فيما يخرب من المعمور فذلك نقص للأرض. والثاني أن يريد: موت البشر، فهو تَنَقُّص للقرون، ويكون المراد حينئذ أهل الأرض. والثالث: موت العلماء.

﴿أَفَلَا یَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِی ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۤۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَـٰلِبُونَ ۝٤٤﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٩١٢٤- عن الحسن، قال: قال ابن مسعود: مَوْتُ العالمِ ثُلْمةٌ لا يَسُدُّها شيءٌ ما اختلف الليل والنهار[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٣/٢٣٥. كما أخرجه الدارمي ١/٣٥١ موقوفًا على الحسن. كذلك أخرج نحوه يحيى بن سلام ١/٣١٦ عن الحسن مرفوعًا.]]. (ز)

٤٩١٢٥- عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: مَوْتُ عالم أحبُّ إلى إبليس مِن موت ألف عابد[[أخرج ابن جرير ١٦/٢٨٢ أوله. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٦.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском