At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
An-Naml 27:27–34
27:27Page 379
۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٧
[Solomon] said, "We will see whether you were truthful or were of the liars.
﴿قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَـٰذِبِینَ ٢٧﴾ - تفسير
٥٧١٩٥- قال يحيى بن سلّام: قال الحسن [البصري]: فابتلي -أي: فاختبر منه ذلك-، فوجده صادقًا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤١.]]. (ز)
٥٧١٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ سليمان للهدهد: دُلَّنا على الماء، ﴿سننظر﴾ فيما تقول؛ ﴿أصدقت﴾ في قولك، ﴿أم كنت﴾ يعني: أم أنت ﴿من الكاذبين﴾. مثل قوله ﷿: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران:١١٠]. وكان الهدهد يَدُلُّهم على قُرْبِ الماء من الأرض إذا نزلوا، فدلَّهم على ماء، فنَزلوا، واحتفروا الرَّكايا، وروى الناسُ والدوابُّ، وكانوا قد عطشوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٢.]]. (ز)
٥٧١٩٧- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين﴾، قال: لم يصدقه، ولم يكذبه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٥٧)
27:28Page 379
ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ ٢٨
Take this letter of mine and deliver it to them. Then leave them and see what [answer] they will return."
﴿ٱذۡهَب بِّكِتَـٰبِی هَـٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَیۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا یَرۡجِعُونَ ٢٨﴾ - تفسير
٥٧١٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿اذهب بكتابي هذا﴾ قال: كَتَب معه بكتاب، فقال: ﴿اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم﴾ يقول: كن قريبًا منهم، ﴿فانظر ماذا يرجعون﴾. فانطلق بالكتاب، حتى إذا تَوَسَّط عرشَها ألقى الكتاب إليها، فقُرِئ عليها، فإذا فيه: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٠-٢٨٧١.]]. (١١/٣٥٧)
٥٧١٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق عطاء بن السائب- قال: فذكر ما ذكر اللهُ في كتابه، فكتب سليمانُ الكتابَ، فأخذ بمنقاره، فأتى بَهْوَها، فجعل يدور فيه، فقالت: ما رأيتُ حينًا منذ رأيت هذا الطير في بَهْوِي. فألقى الكتابَ إليها، فأخذته، فإذا فيه: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٠.]]. (ز)
٥٧٢٠٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم﴾: فمضى الهدهدُ بالكتاب، حتى إذا حاذى الملكة -وهي على عرشها- ألقى إليها بالكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٠.]]. (ز)
٥٧٢٠١- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قوله: ﴿فألقه إليهم ثم تول عنهم﴾ أي: كن قريبًا، ﴿فانظر ماذا يرجعون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٦.]]. (ز)
٥٧٢٠٢- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: كتب سليمان -يعني: مع الهدهد-: بسم الله الرحمن الرحيم، مِن سليمان بن داود، إلى بلقيس بنت ذي شرح وقومها، أما بعد، فلا تعلوا عليَّ وأتوني مسلمين. قال: فأخذ الهدهدُ الكتابَ برجله، فانطلق به حتى أتاها، وكانت لها كوة في بيتها، إذا طلعت الشمس نظرت إليها، فسجدت لها، فأتى الهدهد الكوة، فسدها بجناحيه، حتى ارتفعت الشمس ولم تعلم، ثم ألقى الكتاب مِن الكوة، فوقع عليها في مكانها الذي هي فيه، فأخذته[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٦-٤٧.]]. (ز)
٥٧٢٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: كانت صاحبة سبأ إذا رقدت غَلَّقت الأبواب، وأخذت المفاتيح، فوَضَعَتْها تحت رأسها، فلما غلقت الأبواب وآوت إلى فراشها جاءها الهدهد، حتى دخل من كوة بيتها، فقذف الصحيفة على بطنها وبين ثدييها، فأخذت الصحيفة، فقرأتها، فقالت: ﴿يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٠، وابن جرير ١٨/٤٧، كما أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٤١ من طريق سعيد، وكذلك ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٥٨)
٥٧٢٠٤- قال مقاتل بن سليمان: فدعا سليمانُ الهدهدَ، وقال: ﴿اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم﴾ يعني: إلى أهل سبأ، ﴿ثم تول﴾ يقول: ثم انصرف ﴿عنهم فانظر ماذا يرجعون﴾ الجواب. فحمل الهدهدُ الكتابَ بمنقاره، فطار حتى وقف على رأس المرأة، فرفرف ساعةً والناس ينظرون، فرفعت المرأةُ رأسها، فألقى الهدهدُ الكتابَ في حِجْرِها، فلما رأت الكتاب ورأت الخاتم رعدت، وخضعت، وخضع مَن معها من الجنود؛ لأنّ مُلْكَ سليمان ﵇ كان في خاتمه، فعرفوا أنّ الذي أرسل هذا الطير أعظم مُلكًا مِن مُلْكها، فقالت: إنّ مَلِكًا رُسُله الطير، إن ذلك الملك لملك عظيم! فقرأت هي الكتاب، وكانت عربية مِن قوم تبع بن أبي شراحيل الحميري، وقومها من قوم تبع، وهم عرب، فأخبرتهم بما في الكتاب، ولم يكن فيه شيء غير: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٢-٣٠٣. وبعضه في تفسير الثعلبي ٧/٢٠٥، وتفسير البغوي ٦/١٥٨ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٧٢٠٥- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- في قول الله: ﴿فألقه إليهم ثم تول عنهم﴾، يقول: تنَحَّ عنهم ناحية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧١.]]. (ز)
٥٧٢٠٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: فأجابه سليمان، يعني: أجاب الهدهد لما فرغ: ﴿قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين. اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم﴾، وانظر ماذا يرجعون، ﴿ثم تول عنهم﴾مُنصَرِفًا إلَيَّ. وقال: وكانت لها كوة مستقبلة الشمس، ساعةَ تطلع الشمس تطلع فيها، فتسجد لها، فجاء الهدهد حتى وقع فيها، فسَدَّها، واسْتَبْطَأَتِ الشمسَ، فقامت تنظر، فرمى بالصحيفة إليها مِن تحت جناحه، وطار حتى قامت تنظر الشمس[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٦. وفي تفسير الثعلبي ٧/٢٠٥ قال ابن زيد: في الآية تقديم وتأخير، مجازها: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم، وانظر ماذا يرجعون، ثم تول عنهم، أي: انصرف. وفي تفسير البغوي ٦/١٥٨: فقرأت الكتاب، وتأخر الهدهد غير بعيد، فجاءت حتى قعدت على سرير مملكتها، وجمعت الملأ من قومها، وهم اثنا عشر ألف قائد، مع كل قائد مائة ألف مقاتل.]]٤٨٦١. (ز)
٤٨٦١ علّق ابنُ جرير (١٨/٤٥) على قول ابن زيد، فقال: «فهذا القولُ مِن قول ابن زيد يدلُّ على أنّ الهدهد تولى إلى سليمان راجعًا بعد إلقائه الكتاب، وأن نظره إلى المرأة ما الذي ترجع وتفعل كان قبل إلقائه كتاب سليمان إليها».
٥٧٢٠٧- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم﴾ يقول: ثم انصرف عنهم، ﴿فانظر ماذا يرجعون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤١.]]٤٨٦٢. (ز)
٤٨٦٢ اختلف السلفُ في تفسير قوله: ﴿اذهب بكتابي هذا... ثم تولّ عنهم﴾ على قولين: الأول: أن معناه: اذهب بكتابي هذا، فألقه إليهم، فانظر ماذا يرجعون، ثم تول عنهم منصرفًا إليَّ. فهو من المؤخر الذي معناه التقديم. الثاني: أن معناه: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم، ثم تول عنهم، فكن قريبًا منهم، وانظر ماذا يرجعون.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٤٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثاني، فقال: «وهذا القول أشبه بتأويل الآية؛ لأن مراجعة المرأة قومها كانت بعد أن ألقي إليها الكتاب، ولم يكن الهدهد لينصرف، وقد أمر بأن ينظر إلى مراجعة القوم بينهم ما يتراجعونه قبل أن يفعل ما أمره به سليمان».
وبنحوه ابنُ عطية (٦/٥٣٤) مستندًا إلى دلالة العقل حيث قال: «واتِّساق رتبة الكلام أظهر، أي: ألقه، ثم تول. وفي خلال ذلك: فانظر، وإنما أراد أن يكل الأمر إلى حكم ما في الكتاب، دون أن يكون للرسول ملازمة، وبلا إلحاح».
27:29Page 379
قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ ٢٩
She said, "O eminent ones, indeed, to me has been delivered a noble letter.
﴿قَالَتۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَؤُا۟ إِنِّیۤ أُلۡقِیَ إِلَیَّ كِتَـٰبࣱ﴾ - تفسير
٥٧٢٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم﴾، قال: فلمّا ألقى الكتابَ إليها سقط في خَلَدِها[[الخَلَد: البال والقلب والنفس، يقال: وقع ذلك في خَلَدي، أي: في رُوعي وقلبي. اللسان (خلد).]] أنّه كتاب كريم؛ أشفقت منه، فقالت لملئها: ﴿يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٢.]]. (ز)
٥٧٢٠٩- قال وهب بن مُنَبِّه: كانت لها كَوَّة مستقبلة الشمس، تقع الشمس فيها حين تطلع، فإذا نظرت إليها سجدت لها، فجاء الهدهد الكَوَّة، فسَدَّها بجناحيه، فارتفعت الشمس ولم تعلم، فلمّا استبطأت الشمس قامت تنظر، فرمى بالصحيفة إليها، فأخذت بلقيس الكتاب، وكانت قارئة، فلما رأت الخاتمَ أرعدت وخضعت؛ لأنّ ملك سليمان كان في خاتمه، وعرفَتْ أنّ الذي أرسل الكتاب إليها أعظم ملكًا منها، فقرأت الكتاب، وتأخر الهدهد غير بعيد، فجاءت حتى قعدت على سرير مملكتها، وجمعت الملأ مِن قومها، وهم اثنا عشر ألف قائد، مع كل قائد مائة ألف مقاتل[[تفسير الثعلبي ٧/٢٠٥، وتفسير البغوي ٦/١٥٨.]]. (ز)
٥٧٢١٠- قال قتادة بن دعامة= (ز)
٥٧٢١١- وأبو حمزة الثمالي= (ز)
٥٧٢١٢- ومقاتل: كان أهل مشورتها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، كل رجل منهم على عشرة آلاف، قالوا: فجاؤوا، وأخذوا مجالسهم، فقالت لهم بلقيس: ﴿يا أيُّها المَلَأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾[[تفسير الثعلبي ٧/٢٠٥، وتفسير البغوي ٦/١٥٨.]]. (ز)
٥٧٢١٣- عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق- ﴿اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم﴾، قال: فأخذ الهدهدُ الكتابَ برِجله، فانطلق به حتى أتاها، وكانت لها كوة في بيتها، إذا طلعت الشمس نظرت إليها، فسجدت لها، فأتى الهدهد الكوةَ، فسَدَّها بجناحيه، حتى إذا ارتفعت الشمس ولم تعلم ألقى الكتابَ مِن الكوة، فوقع عليها في مكانها الذي هي فيه، فأخذته، وكانت امرأةً لبيبةً أديبةً ببيت لِمَلِك، لم تملك إلا لبقايا ملك مَن مضى مِن أهلها، قد سِيسَت وساسَتْ حتى أحْكَمَها ذلك، وكان دينُها ودينُ قومها -فيما ذُكِر لي- الزِّنديقِيَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٠، وأخرج آخره ابن جرير ١٨/٥٤ عن وهب من طريق محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم.]]. (ز)
٥٧٢١٤- قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿قالت﴾ المرأة لهم: ﴿يا أيها الملأ﴾ يعني: الأشراف، ﴿إني ألقي إلي كتاب كريم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٣.]]. (ز)
﴿كِتَـٰبࣱ كَرِیمٌ ٢٩﴾ - تفسير
٥٧٢١٥- عن عبد الله بن عباس، ﴿إني ألقي إلي كتاب كريم﴾، قال: مختوم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٣٥٨)
٥٧٢١٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كريم﴾: أي: شريف؛ لشرف صاحبه[[تفسير الثعلبي ٧/٢٠٦، وتفسير البغوي ٦/١٥٩.]]. (ز)
٥٧٢١٧- قال الضحاك بن مزاحم= (ز)
٥٧٢١٨- وعطاء: سَمَّته: كريمًا؛ لأنه كان مختومًا[[تفسير الثعلبي ٧/٢٠٥ عن الضحاك، وتفسير البغوي ٦/١٥٩.]]. (ز)
٥٧٢١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- قال: ﴿إني ألقي إلي كتاب كريم﴾، تقول: حسن ما فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١١/٣٥٨)
٥٧٢٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿كتاب كريم﴾، قال: مختوم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٢.]]. (١١/٣٥٨)
٥٧٢٢١- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿كتاب كريم﴾، قال: حسن، حسن ما فيه[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٢]]. (ز)
٥٧٢٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كتاب كريم﴾ يعني: كتاب حسن، ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم* ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين﴾. ثم قالت: إن يكن هذا الملِك يُقاتل على الدنيا فإنّا نُمِدُّه بما أراد مِن الدنيا، وإن يكن يُقاتل لربه فإنّه لا يطلب الدنيا، ولا يريدها، ولا يقبل مِنّا شيئًا غير الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٣.]]. (ز)
٥٧٢٢٣- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- في قوله: ﴿كتاب كريم﴾، قال: أشْفَقَتْ منه، تريد: مختوم، وكذلك الملوك تختم كتبها، لا تجيز بينها كتابًا إلا بخاتم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٢.]]. (١١/٣٥٨)
٥٧٢٢٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إني ألقي إلي كتاب كريم﴾، قال: هو كتاب سليمان حيث كتب إليها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٨.]]. (ز)
٥٧٢٢٥- قال أبو صالح [الهذيل بن حبيب الدنداني]: ويقال: مختوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٣.]]. (ز)
﴿كِتَـٰبࣱ كَرِیمٌ ٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧٢٢٦- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إكرامُ الكتاب خَتْمُه»[[أخرجه القضاعي ١/٥٨ (٣٩)، والطبراني في الأوسط ٤/١٦٢ (٣٨٧٢)، والثعلبي ٧/٢٠٦.
قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن ابن جريج إلا محمد بن مروان، تفرد به يحيى بن طلحة». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٩٩ (١٣١٧٦): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن مروان السُّدِّيّ الصغير، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٦٩ (١٥٦٧): «موضوع».]]. (ز)
27:30Page 379
إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠
Indeed, it is from Solomon, and indeed, it is [i.e., reads]: 'In the name of Allāh, the Entirely Merciful, the Especially Merciful,
﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَیۡمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ ٣٠﴾ - نزول الآية
٥٧٢٢٧- عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ، فقال: «إنِّي أعلمُ آيةً لم تنزل على نبيٍّ قبلي بعد سليمان بن داود». قال: فقلت: يا رسول الله، أي آية؟ قال: «سأُعَلِّمُكَها قبل أن أخرج من المسجد». قال: فانتهى إلى الباب، فأخرج إحدى قدميه، فقلت: نَسِي. ثم التَفَتَ إلَيَّ، فقال: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾[[أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/١٥٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٣ (١٦٣٠٦)، والثعلبي ١/١٠٢.
قال ابن كثير في تفسيره ٦/١٨٩: «هذا حديث غريب، وإسناده ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٦١١ (٥٧٧٩): «ضعيف جدًّا».]]. (ز)
٥٧٢٢٨- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: كان أهل الجاهلية يكتبون: باسمك اللهم. فكتب النبي ﷺ أول ما كتب: «باسمك اللهم». حتى نزلت: ﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾ [هود:٤١]؛ فكتب: «بسم الله». ثم نزلت: ﴿ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ [الإسراء:١١٠]؛ فكتب: «بسم الله الرحمن». ثم أنزلت الآية التي في «طس»: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾؛ فكتب: «بسم الله الرحمن الرحيم»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨١، وابن سعد ١/٢٦٣-٢٦٤، وابن أبي شيبة ١٤/١٠٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٣ مرسلًا.]]. (١١/٣٦٠)
٥٧٢٢٩- عن الحارث العُكْلِيِّ، قال: قال لي عامر الشعبي: كيف كان كتاب النبي ﷺ إليكم؟ قلت: «باسمك اللهم». فقال: ذاك الكتاب الأول، كتب النبي ﷺ: «باسمك اللهم». فجرت بذلك ما شاء الله أن تجري، ثم نزلت: ﴿بسم الله مجراها ومرساها﴾ [هود:٤١]؛ فكتب: «بسم الله». فجرت بذلك ما شاء الله أن تجري، ثم نزلت: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ [الإسراء:١١٠]؛ فكتب: «بسم الله الرحمن» فجرت بذلك ما شاء الله أن تجري، ثم نزلت: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾؛ فكتب بذلك[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١١٣ مرسلًا.]]. (١١/٣٦١)
٥٧٢٣٠- عن أبي مالك، قال: كان النبي ﷺ يكتب: «باسمك اللهم». فلمّا نزلت: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾ كتب: «بسم الله الرحمن الرحيم»[[أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل ص٩٠ (٣٥).]]. (١١/٣٦١)
٥٧٢٣١- عن ميمون بن مهران: أنّ النبي ﷺ كان يكتب: «باسمك اللهم». حتى نزلت: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٣ مرسلًا.]]. (١١/٣٦١)
٥٧٢٣٢- عن قتادة، قال: لم يكن الناس يكتبون إلا: باسمك اللهم. حتى نزلت: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٨١ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٦١)
٥٧٢٣٣- عن عبد الله بن معبد الزِّمّاني -من طريق ثابت بن عمارة- قال: لم تنزل ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ في شيء من القرآن إلا في سورة النمل: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٦/٥٤٢ (٣٢٥١٧).]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَیۡمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ ٣٠﴾ - تفسير الآية
٥٧٢٣٤- عن مجاهد بن جبر: أنّ سليمان كتب إلى ملكة سبأ: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله سليمان بن داود، إلى بلقيس ملكة سبأ، السلام على مَن اتَّبع الهدى، أما بعد، فلا تعلوا عَلَيَّ، وأتوني مسلمين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٥٩)
٥٧٢٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق حصين بن عبد الرحمن- قال: لم يكن في كتاب سليمان إلى صاحبة سبأ إلا ما تقرؤون في القرآن: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٣.]]. (١١/٣٥٩)
٥٧٢٣٦- عن وهب بن منبه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: كتب سليمان -يعني: مع الهدهد-: بسم الله الرحمن الرحيم، من سليمان بن داود، إلى بلقيس بنت ذي شرح وقومها، أما بعد، فلا تعلوا عليَّ، وأتوني مسلمين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٦.]]. (ز)
٥٧٢٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿يا أيها الملأ إني ألقي إليَّ كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾ من سليمان بن داود، إلى بلقيس بنت ذي مشرح: ﴿أن لا تعلوا عليَّ﴾ قال: لا تَجَبَّروا عليَّ، وأتوني مسلمين[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٤.]]. (ز)
٥٧٢٣٨- عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق- قال: كتب: بسم الله الرحمن الرحيم، من سليمان بن داود، إلى بلقيس بنت ذي شرح وقومها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٢-٢٨٧٣.]]. (١١/٣٥٩)
٥٧٢٣٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الرحمن الرحيم﴾، قال: لم يزِد -زعموا- على هذا الكتاب على ما قَصَّ اللهُ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٧ بلفظ: لم يزد سليمان على ما قصَّ الله في كتابه: ﴿إنه﴾، ﴿وإنه﴾. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٥٩)
﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَیۡمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ ٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧٢٤٠- عن سعيد بن المسيب، قال: كتب رسول الله ﷺ إلى كسرى وقيصر والنجاشي: «أما بعد، فـ﴿تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم؛ أن لا نعبد إلا الله، ولا نشرك به شيئًا، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابًا من دون الله، فإن تولوا فقولوا: اشهدوا بأنا مسلمون﴾» [آل عمران: ٦٤]. فلمّا أتى كتابُ النبيِّ ﷺ إلى قيصر، فقرأه، قال: إنّ هذا الكتاب لم أره بعد سليمان بن داود: بسم الله الرحمن الرحيم[[أخرجه سعيد بن منصور ٢/٢٢٦-٢٢٧ (٢٤٨٠)، وابن أبي شيبة ٧/٣٤٧ (٣٦٦٢٧) مطولًا مرسلًا.]]. (١١/٣٦٢)
٥٧٢٤١- عن منصور بن المعتمر -من طريق سفيان- قال: كان يُقال: كان سليمان بن داود أبلغ الناس في كتاب، وأقله إملاء. ثم قرأ: ﴿إنه من سليمان﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٦٠)
27:31Page 379
أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣١
Be not haughty with me but come to me in submission [as Muslims].'"
﴿أَلَّا تَعۡلُوا۟ عَلَیَّ﴾ - تفسير
٥٧٢٤٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ألا تعلوا علي﴾، قال: أي: لا تَتَكَبَّروا عَلَيَّ[[تفسير البغوي ٦/١٥٩.]]. (ز)
٥٧٢٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين﴾، يقول: لا تخالفوا عَلَيَّ، وأتوني مسلمين. قال: وكذلك كانت الأنبياء تكتب جُمَلًا، لا يُطْنِبون ولا يُكْثِرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٣-٢٨٧٤، وأخرج آخره ابن جرير ١٨/٤٧ من طريق معمر مطولًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٥٩)
٥٧٢٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أن لا تعلوا عليَّ﴾ قال: لا تَجَبَّروا عَلَيَّ، ﴿وأتوني مسلمين﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٤ وفيه: لا تَجَرَّءوا عَلَيَّ.]]. (ز)
٥٧٢٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي﴾ ألا تَعظموا عليَّ، ﴿وأتوني مسلمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٢.]]. (ز)
٥٧٢٤٦- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- في قول الله: ﴿ألا تعلوا علي﴾، يقول: لا تعصوني[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٤.]]. (ز)
٥٧٢٤٧- عن سفيان الثوري -من طريق مهران- ﴿ألا تعلوا علي﴾، يقول: لا تأبوا عليَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٤.]]. (ز)
٥٧٢٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ألا تعلوا علي﴾: ألا تمتنعوا من الذي دعوتكم إليه، إن امتنعتم جاهدتكم. فقلت لابن زيد: ﴿ألا تعلوا علي﴾ ألا تتكبروا علي؟ قال: نعم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٤ من طريق أصبغ.]]٤٨٦٣. (ز)
٤٨٦٣ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٤٩) في معنى قوله: ﴿ألا تعلوا علي﴾ غير قول ابن زيد.
٥٧٢٤٩- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ألا تعلوا علي﴾: أي: لا تمتنعوا عليَّ. وقال بعضهم في الأمر: ألا تَخَلَّفوا عنِّي، ﴿وأتوني مسلمين﴾ قال: وكذلك كانت تكتبُ الأنبياءُ جُمَلًا؛ لا يُطْنِبون، ولا يُكْثِرون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٢.]]. (ز)
﴿وَأۡتُونِی مُسۡلِمِینَ ٣١﴾ - تفسير
٥٧٢٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿مسلمين﴾، يقول: مُوَحِّدين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٤.]]. (ز)
٥٧٢٥١- تفسير قتادة بن دعامة: في قوله: ﴿وأتوني مسلمين﴾، يعني: الإسلام[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٢.]]. (ز)
٥٧٢٥٢- قال يحيى بن سلّام: تفسير الكلبي: وأتوني مُقِرِّين بالطاعة. أي: مستسلمين، ليس يعني: الإسلام[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٢.]]. (ز)
٥٧٢٥٣- عن زهير بن محمد -من طريق الوليد- ﴿وأتوني مسلمين﴾، يقول: مخلصين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٤.]]. (ز)
٥٧٢٥٤- عن سفيان الثوري -من طريق مهران - في قوله: ﴿وأتوني مسلمين﴾، قال: طائعين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٤.]]. (ز)
27:32Page 379
قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ ٣٢
She said, "O eminent ones, advise me in my affair. I would not decide a matter until you witness [for] me."1
﴿قَالَتۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَؤُا۟ أَفۡتُونِی فِیۤ أَمۡرِی مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ ٣٢﴾ - تفسير
٥٧٢٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري﴾، قال: جَمَعَتْ رؤوسَ مملكتها، فشاورتهم في أمرها، فاجتمع رأيُهم ورأيُها على أن يغزوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٥.]]. (١١/٣٦٣)
٥٧٢٥٦- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- في قوله: ﴿أفتوني في أمري﴾ تقول: أشيروا عَلَيَّ برأيكم، ﴿ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون﴾ تريد: حتى تُشِيرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٥.]]. (١١/٣٦٣)
٥٧٢٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم استشارتهم، فـ﴿قالت يا أيها الملأ﴾ يعني: الأشراف، وهم: ثلاثمائة وثلاثة عشر قائدًا، مع كل قائد مائة ألف، وهم أهل مشورتها، فقالت لهم: ﴿أفتوني في أمري﴾ مِن هذا، ﴿ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون﴾ تقول: ما كنت قاضية أمرًا حتى تحضرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٣.]]. (ز)
٥٧٢٥٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: دَعَتْ قومَها، فشاورتهم: أيها الملأ، ﴿أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون﴾. فقال: في الكلام: ما كنت لأقطع أمرًا دونك، ولا كنت لأقضي أمرًا. فلذلك قالت: ﴿ما كنت قاطعة أمرا﴾ بمعنى: قاضية[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٠.]]. (ز)
٥٧٢٥٩- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري﴾: استشارتهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٢.]]. (ز)
27:33Page 379
قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ ٣٣
They said, "We are men of strength and of great military might, but the command is yours, so see what you will command."
﴿قَالُوا۟ نَحۡنُ أُو۟لُوا۟ قُوَّةࣲ وَأُو۟لُوا۟ بَأۡسࣲ شَدِیدࣲ﴾ - تفسير
٥٧٢٦٠- قال عبد الله بن عباس: كان لصاحبةِ سليمان اثنا عشر ألف قَيْل[[قَيْل: هو أحد ملوك حِمْيَر، دونَ المَلِكِ الأَعْظم. اللسان (قيل).]]، تحت كل قَيْل مائة ألف[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم بهذا اللفظ. وفي المطبوع من تفسير ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧١ من طريق مجاهد بلفظ: كان تحتها ألف قيل، كل قيل على مائة ألف، وأخرجه ابن جرير ١٨/٥١ من طريق مجاهد بلفظ: كان مع بلقيس مائة ألف قيل، مع كل قيل مائة ألف.]]. (١١/٣٥٥)
٥٧٢٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- قال: كان تحت يدي ملكة سبأ اثنا عشر ألف قَيْوِل، تحت يدي كل قَيْوِل مائة ألف مقاتل، وهم الذين قالوا: ﴿نحن أولوا قوة وأولو بأس شديد﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٠-٥١، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٦، ٢٨٧٥، وذكر ابن جرير في إحدى الروايات عن أحد رواتها قوله: والقَيْوِل بلسانهم: الملك. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]٤٨٦٤. (١١/٣٦٣)
٤٨٦٤ ذكر ابن عطية (٦/٥٣٦) قول مجاهد، ثم انتقده بقوله: «وهذا بعيد، وذكر غيرُه نحوَه، فاختصرته؛ لِبُعد الصِّحَّة عنه».
٥٧٢٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: ذُكِر لنا: أنّه كان أولو مشورتها ثلاثمائة واثني عشر رجلًا، كل رجل منهم على عشرة آلافٍ مِن الرجال[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٠، وابن جرير ١٨/٤٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٤٢ من طريق سعيد بلفظ: ثلاثمائة وثلاثة عشر ... إلخ. ثم عقَّب عليه بقوله: فجميعهم ثلاثة آلاف ألف ومائة ألف وثلاثون ألفًا.]]. (١١/٣٦٣)
٥٧٢٦٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالوا نحن أولو قوة﴾ يعني: عددًا كثيرًا، في تفسير السُّدِّيّ، ﴿وأولو بأس شديد﴾ يعني: القتال[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٢.]]. (ز)
٥٧٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالت يا أيها الملأ﴾ يعني: الأشراف، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر قائدًا، مع كل قائد مائة ألف، وهم أهل مشورتها ... ﴿قالوا﴾ لها: ﴿نحن أولوا قوة﴾ يعني: عِدَّة كثيرة في الرجال. كقوله: ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ [الكهف:٩٥]، يعني: بالرجال. ﴿وأولوا بأس شديد﴾ في الحرب، يعني: الشجاعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٤. ونحوه في تفسير البغوي ٦/١٥٩ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه، لكن فيه ٦/١٥٨: كان أهل مشورتها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، كل رجل منهم على عشرة آلاف.]]. (ز)
٥٧٢٦٥- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- في قول الله: ﴿نحن أولوا قوة﴾، قالوا: نحن اثنا عشر ألف ملِك، مع كل ملِك اثنا عشر ألف مستلم في السلاح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٥.]]. (ز)
٥٧٢٦٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد﴾: عَرَضوا لها القتال، يُقاتِلون لها، والأمرُ إليكِ بعد هذا، فانظري ماذا تأمرين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٥ مختصرًا، من طريق أصبغ.]]. (ز)
٥٧٢٦٧- عن العباس بن الوليد [بن مزيد البيروتي]، عن أبيه، قال: بلغني في قول الله: ﴿قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد﴾: نحن اثنا عشر ألف أسوار، مع كل واحد من الأسوار اثنا عشر ألف مستلم. والمستلم: صاحب السلاح، فمَن يحصي جيش هؤلاء كم كانوا؟ قال العباس: فذهبت أحصي كم كانوا، فإذا هم ألف ألف ومائتي ألف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٦.]]. (ز)
﴿وَٱلۡأَمۡرُ إِلَیۡكِ فَٱنظُرِی مَاذَا تَأۡمُرِینَ ٣٣﴾ - تفسير
٥٧٢٦٨- عن أيوب، قال: سمعت الحسن البصري يقول، وسُئِل عن هذه الآية: ﴿والأَمْرُ إلَيْكِ فانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ﴾، قال: ولَّوا أمرهم عِلْجَةً تضطرب ثدياها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٦.]]. (ز)
٥٧٢٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والأمر إليك﴾ يقول: قد أخبرناكِ بما عندنا، وما نُجاوز ما تقولين، ﴿فانظري ماذا تأمرين﴾ يعني: ماذا تشيرين علينا. كقول فرعون لقومه: ﴿فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الأعراف:١١٠، والشعراء:٣٥]، يعني: ماذا تُشيرون عَلَيَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٤.]]. (ز)
27:34Page 379
قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٣٤
She said, "Indeed kings - when they enter a city, they ruin it and render the honored of its people humbled. And thus do they do.
﴿قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا۟ قَرۡیَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوۤا۟ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَاۤ أَذِلَّةࣰۚ﴾ - تفسير
٥٧٢٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مسلم- في قوله: ﴿إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها﴾، قال: إذا أخذوها عُنْوَةً أخربوها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٢ بنحوه، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٣٦٤)
٥٧٢٧١- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: في قوله: ﴿قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها﴾، يعني: خَرَّبوها[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٢.]]. (ز)
٥٧٢٧٢- عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق- ﴿قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها﴾: أي: عنوة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٦.]]. (ز)
٥٧٢٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها﴾ يعني: أهلكوها. كقوله ﷿: ﴿لَفَسَدَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ﴾ [المؤمنون:٧١]، يعني: لهلكتا[[في المصدر: لهلكتها.]] ومَن فيهن. ثم قال ﷿: ﴿وجعلوا أعزة أهلها أذلة﴾ يعني: أهانوا أشرافَها وكبراءَها؛ لكي يستقيم لهم الأمر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٤.]]. (ز)
٥٧٢٧٤- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- في قوله: ﴿وجعلوا أعزة أهلها أذلة﴾، قال: بالسيف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٦.]]. (١١/٣٦٤)
٥٧٢٧٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها﴾ الآية: وقالت: إنّ هذا الرجل إن كان إنّما هِمَّتُه الدنيا فسنُرضيه، وإن كان إنما يريد الدين فلن يقبل غيرَه، ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون﴾؟[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤.]]. (ز)
٥٧٢٧٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجعلوا أعزة أهلها﴾ عظماءها في الشرف ﴿أذلة﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٢.]]. (ز)
٥٧٢٧٧- عن أبي بكر[[لعله: أبو بكر بن عياش المقرئ (ت١٩٤ﻫ).]] -من طريق أبي كريب- في قوله: ﴿وجعلوا أعزة أهلها أذلة﴾، قال: هذا عُنْوَة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٢.]]. (ز)
﴿وَكَذَ ٰلِكَ یَفۡعَلُونَ ٣٤﴾ - تفسير
٥٧٢٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: قالت بلقيس: ﴿إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة﴾. قال: يقول الرب -تبارك وتعالى-: ﴿وكذلك يفعلون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٧، كما أخرج نحوه ابن جرير ١٨/٥٢ من طريق ابن جريج.]]. (١١/٣٦٤)
٥٧٢٧٩- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿وكذلك يفعلون﴾ كما قالتْ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٤.]]. (ز)
٥٧٢٨٠- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿وكذلك يفعلون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٣.]]. (ز)
٥٧٢٨١- عن مجاهد عن ابن إسماعيل، قال: ثلاث آيات [لا يُعْلَمْنَ] بالرأي، ولا يَعْلَمُهُنَّ أحدٌ إلا بالرِّواية: قوله: ﴿إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة﴾، قال الله: ﴿وكذلك يفعلون﴾. وقوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين﴾ [يوسف:٥٢]. قال: قال له الملَك: اذكر همَّك. فقال: ﴿وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء﴾ [يوسف:٥٣]. وقول الله -جل جلاله-: ﴿إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح﴾ قال: قال لوط: الساعة. قال الملَك: ﴿أليس الصبح بقريب﴾ [هود:٨١]. فلما أصبح حملها جبريل ﵇ من وسطها، حتى سمع نُباح كلابهم، ثم قلبها[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٧.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences