At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Qasas · 28:59–67

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Qasas 28:59–67

28:59Page 392

وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ ٥٩

And never would your Lord have destroyed the cities until He had sent to their mother [i.e., principal city] a messenger reciting to them Our verses. And We would not destroy the cities except while their people were wrongdoers.

﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ یَبۡعَثَ فِیۤ أُمِّهَا رَسُولࣰا﴾ - تفسير

٥٩٠٣٣- قال مجاهد بن جبر= (ز)

٥٩٠٣٤- وعطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جريج-: البيت: أم القرى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٦.]]. (ز)

٥٩٠٣٥- عن الحسن البصري -من طريق سعيد بن بشير- ﴿وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا﴾، قال: في أوائلها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٧.]]. (١١/٤٩٥)

٥٩٠٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا﴾، قال: أم القرى: مكة، بعث الله اليهم رسولًا محمدًا ﷺ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٣ من طريق معمر، وابن جرير ١٨/٢٩١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٩٧٨. (١١/٤٩٥)

٤٩٧٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٢٩١) غير قول قتادة.

٥٩٠٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الله عزوجل: ﴿وما كان ربك مهلك القرى﴾ يعني: مُعَذِّب أهل القرى الخالية ﴿حتى يبعث في أمها رسولا﴾ يعني: في أكبر تلك القرى رسولًا، وهي مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥١.]]. (ز)

٥٩٠٣٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما كان ربك مهلك القرى﴾ يعني: معذب القرى، يعني: هذه الأمة ﴿حتى يبعث في أمها﴾ يعني: مكة، وأمها مكة، وهي أم القرى، والرسول محمد ﷺ. وقال في آية أخرى مدنية في النحل [١١٢-١١٣] بعد هذه الآية: ﴿وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا﴾، والرغد لا يحاسبها أحد بما رزقها الله، قال: ﴿من كل مكان فكفرت بأنعم الله﴾ يعني: كفر أهلها، وهي مكية، ﴿فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون(١١٢) ولقد جاءهم رسول منهم﴾ محمد ﷺ ﴿فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٣.]]٤٩٧٩. (ز)

٤٩٧٩ قال ابنُ عطية (٦/٦٠١): «إن كانت الإبادة للْقُرى بالإطلاق في كل زمن فأُمها في هذا الموضع: عظيمها وأفضلها، الذي هو بمثابة مكة في عصر محمد ﷺ، وإن كانت مكة أم القرى كلها أيضًا من حيث هي أول ما خلق من الأرض ومن حيث فيها البيت».

وذكر ابنُ كثير (٦/٢٤٨) القول بأن أم القرى هي مكة، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقيل: المراد بقوله: ﴿حتى يبعث في أمها﴾ أي: أصلها وعظيمتها، كأمهات الرساتيق والأقاليم. حكاه الزمخشري وابن الجوزي، وغيرهما». ثم علّق عليه بقوله: «وليس ببعيد».

﴿لَا یَعۡلَمُونَ ۝٥٧﴾ - تفسير

٥٩٠٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يتلوا عليهم آياتنا﴾ يقول: يخبرهم الرسول بالعذاب بأنه نازل بهم في الدنيا إن لم يؤمنوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥١. وفي تفسير البغوي ٦/٢١٦ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)

﴿وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِی ٱلۡقُرَىٰۤ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَـٰلِمُونَ ۝٥٩﴾ - تفسير

٥٩٠٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون﴾، قال: الله لم يُهلِك قرية بإيمان، ولكنه أهلك القرى بظُلم، إذا ظلم أهلُها، ولو كانت مكة[[جاء في تفسير ابن جرير: قرية، وفي تفسير ابن أبي حاتم: مكة.]] آمنت لم يَهْلِكوا مع من هلك، ولكنهم كذبوا وظلموا، فبذلك هَلَكُوا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٩٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه وأوله بلفظ: قال الله: لم تَهْلِك قرية بإيمان ... إلخ.]]. (١١/٤٩٥)

٥٩٠٤١- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وما كنا مهلكي القرى﴾، يعني: لم يكن يهلك، يعني: يعذب القرى[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٠٣.]]. (ز)

٥٩٠٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كنا مهلكي القرى﴾ يعني: معذبي أهل القرى في الدنيا ﴿إلا وأهلها ظالمون﴾ يقول: إلا وهم مذنبون، يقول: لم نُعَذِّب على غير ذنب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥١.]]. (ز)

٥٩٠٤٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿إلا وأهلها ظالمون﴾ مشركون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٣.]]. (ز)

28:60Page 393

وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتُهَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٠

And whatever thing you [people] have been given - it is [only for] the enjoyment of worldly life and its adornment. And what is with Allāh is better and more lasting; so will you not use reason?

﴿وَمَاۤ أُوتِیتُم مِّن شَیۡءࣲ فَمَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتُهَاۚ﴾ - تفسير

٥٩٠٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومآ أوتيتم من شيء﴾ يقول: وما أُعطِيتم مِن خير، يعني: به كفار مكة؛ ﴿فمتاع الحياة الدنيا وزينتها﴾ يقول: تَمَتَّعون في أيام حياتكم، فمتاع الحياة الدنيا وزينتها إلى فناء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٢.]]. (ز)

﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ وَأَبۡقَىٰۤۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ۝٦٠﴾ - تفسير

٥٩٠٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما عند الله﴾ من الثواب ﴿خير وأبقى﴾ يعني: أفضل وأدوم لأهله مِمّا أُعطِيتم في الدنيا، ﴿أفلا تعقلون﴾ أنّ الباقي خيرٌ مِن الفاني الذّاهِب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٢.]]. (ز)

٥٩٠٤٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿وما عند الله خير وأبقى﴾، قال: خير ثوابًا، وأبقى عندنا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٩٢.]]. (ز)

٥٩٠٤٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى﴾ الجنة، ﴿أفلا تعقلون﴾. يقوله للمشركين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٣.]]. (ز)

28:61Page 393

أَفَمَن وَعَدۡنَٰهُ وَعۡدًا حَسَنٗا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعۡنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٦١

Then is he whom We have promised a good promise which he will meet [i.e., obtain] like he for whom We provided enjoyment of worldly life [but] then he is, on the Day of Resurrection, among those presented [for punishment in Hell]?

﴿أَفَمَن وَعَدۡنَـٰهُ وَعۡدًا حَسَنࣰا فَهُوَ لَـٰقِیهِ كَمَن مَّتَّعۡنَـٰهُ مَتَـٰعَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا﴾ - قراءات

٥٩٠٤٨- عن مسروق بن الأجدع -من طريق محمد بن عبد الرحمن الجعفي- أنّه قرأ هذه الآية: (أفَمَن وعَدْناهُ مِنّا نِعْمَةً فَهُوَ لاقِيها)[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.

وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤/٢٩٤.]]. (١١/٤٩٧)

﴿أَفَمَن وَعَدۡنَـٰهُ وَعۡدًا حَسَنࣰا فَهُوَ لَـٰقِیهِ كَمَن مَّتَّعۡنَـٰهُ مَتَـٰعَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا﴾ - نزول الآية

٥٩٠٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم العجلي، عن شعبة، عن أبان بن تغلب- في قوله: ﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْناهُ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، قال: نزلت في النبي ﷺ، وفي أبي جهل[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٩٤.]]. (١١/٤٩٦)

٥٩٠٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الصمد، عن شعبة، عن أبان بن تغلب- قال: نزلت في حمزة، وأبي جهل[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٩٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٥.]]. (١١/٤٩٦)

٥٩٠٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق بدل بن المحبِّر، عن شعبة، عن أبان بن تغلب- قال: نزلت في حمزة، وعلي بن أبي طالب، وأبي جهل[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٩٥.]]. (١١/٤٩٦)

٥٩٠٥٢- قال محمد بن كعب القرظي: نزلت في حمزة، وعلي، وأبي جهل[[تفسير الثعلبي ٧/٢٥٧، وتفسير البغوي ٦/٢١٧.]]. (ز)

٥٩٠٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق شعبة- في قوله: ﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ﴾ قال: حمزة بن عبد المطلب؛ ﴿كَمَن مَّتَّعْناهُ مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قال: أبو جهل بن هشام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٨-٢٩٩٩.]]. (١١/٤٩٦)

٥٩٠٥٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: نزلت في عمّار، والوليد بن المغيرة[[علَّقه الواحدي في أسباب النزول ص٥٤٣.]]. (ز)

٥٩٠٥٥- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿أفَمَن وعَدْناهُ وعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ﴾، قال: النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٩٤.]]. (ز)

٥٩٠٥٦- قال يحيى بن سلّام: وبعضهم يقول: نزلت في النبي ﷺ، وفي أبي جهل بن هشام[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٤.]]٤٩٨٠. (ز)

٤٩٨٠ أفادت الآثار اختلاف السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿أفمن وعدناه وعدا حسنا﴾ على أقوال: الأول: نزلت في النبي ﷺ، وأبي جهل. الثاني: نزلت في حمزة، وأبي جهل. الثالث: نزلت في علي، وأبي جهل. الرابع: نزلت في عمار، والوليد بن المغيرة.

ورجّح ابنُ عطية (٦/٢٩٤) مستندًا إلى السياق العمومَ في الآية، فقال: «ونزولها عام بيِّن الاتساق بما قبله من توبيخ قريش».

وبنحوه ابنُ كثير (١٠/٤٧٧).

﴿أَفَمَن وَعَدۡنَـٰهُ وَعۡدًا حَسَنࣰا فَهُوَ لَـٰقِیهِ كَمَن مَّتَّعۡنَـٰهُ مَتَـٰعَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا﴾ - تفسير الآية

٥٩٠٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه﴾ قال: هو المؤمن، سمِع كتاب الله، فصَدَّق به، وآمن بما وعد فيه من الخير والجنة، ﴿كمن متعناه متاع الحياة الدنيا﴾ قال: هو الكافر، ليس كالمؤمن[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٩٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٩٦)

٥٩٠٥٨- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أفمن وعدناه وعدا حسنا﴾، يعني: الجنة[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٠٣.]]. (ز)

٥٩٠٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفمن وعدناه﴾ يعني: أفمن وعده الله ﷿يعني: النبي ﷺ- في الدنيا ﴿وعدا حسنا﴾ يعني: الجنة؛ ﴿فهو لاقيه﴾ فهو مُعايِنُه، يقول: مُصِيبهُ، ﴿كمن متعناه متاع الحياة الدنيا﴾ بالمال[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٢.]]. (ز)

٥٩٠٦٠- قال يحيى بن سلّام: ثم قال على الاستفهام: ﴿أفمن وعدناه وعدا حسنا﴾ يعني: الجنة، وهو تفسير السُّدِّيّ؛ ﴿فهو لاقيه﴾ داخِلٌ الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٣.]]. (ز)

﴿ثُمَّ هُوَ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِینَ ۝٦١﴾ - تفسير

٥٩٠٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿من المحضرين﴾، قال: أهلُ النارِ أُحضِروها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٩٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٩٧)

٥٩٠٦٢- عن الحسن البصري -من طريق الأشهب- في قوله: ﴿كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين﴾، قال: بئس المتاع متاع انقطع بصاحبه إلى النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٩.]]. (ز)

٥٩٠٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثم هو يوم القيامة من المحضرين﴾، قال: مِن المحضرين في عذاب الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٩٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٩٦)

٥٩٠٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم هو يوم القيامة من المحضرين﴾ النار، يعني: أبا جهل ابن هشام -لعنه الله-، ليسا بسواء. نظيرها في الأنعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٢. لعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ كَمَن مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام:١٢٢].]]. (ز)

٥٩٠٦٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين﴾ في النار، أي: أنهما لا يستويان؛ لايستوي من يدخل الجنة، ومن يدخل النار[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٤.]]. (ز)

﴿ثُمَّ هُوَ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِینَ ۝٦١﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥٩٠٦٦- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يقول الله ﷿: يا ابن آدم، مرِضتُ فلم تعدني. فيقول: يا رب، كيف أعودك وأنت ربُّ العالمين؟ فيقول: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده؟! أما علمت أنّك لو عدته لوجدتني عنده؟! ويقول: يا ابن آدم، استسقيتك فلم تسقني. فيقول: أي ربِّ، كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ فيقول -تبارك وتعالى-: أما علمتَ أن عبدي فلانًا استسقاك فلم تسقه؟! أما علمتَ أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي؟! قال: ويقول: يا ابن آدم، استطعمتك فلم تطعمني. فيقول: أي ربِّ، وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ فيقول: أما علمت أنّ عبدي فلانًا استطعمك فلم تطعمه؟! أما أنك لو أطعمتَه لوجدتَ ذلك عندي؟!»[[أخرجه مسلم ٤/١٩٩٠ (٢٥٦٩).]]. (١١/٤٩٨)

٥٩٠٦٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة بن عبد الله- قال: مَن استطاع منكم أن يضع كنزه حيث لا يأكله السوس، ولا يناله السُّرَّق؛ فليفعل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٨.]]. (١١/٤٩٧)

٥٩٠٦٨- عن كعب الأحبار -من طريق عقبة بن عبد الغافر- قال: مكتوب في التوراة: ابنَ آدم، ضع كنزك عندي، فلا غرق، ولا حرق، أدفعه اليك أفقر ما تكون إليه يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٨.]]. (١١/٤٩٨)

٥٩٠٦٩- عن مسروق بن الأجدع -من طريق مسلم- قال: لَمّا قَدِم مِن السلسلة أتاه أهلُ الكوفة، وأتاه ناسٌ مِن التجار، فجعلوا يُثنون عليه، ويقولون: جزاك الله خيرًا، ما كان أعفَّك عن أموالنا! فقرأ هذه الآية: ﴿أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٩/٢٧٥ (٣٦٠٢٢).]]. (ز)

٥٩٠٧٠- عن مسروق بن الأجدع -من طريق أبي صالح-: أنّ رجلًا أتاه، فعرض عليه نفقته، فتلا: ﴿أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا﴾ الآية، وأبى أن يقبله[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٤.]]. (ز)

٥٩٠٧١- عن عطاء بن السائب، قال: كان ميمون بن مهران إذا قدم ينزل على سالم البراد، فقدِم قَدْمَةً فلم يلقه، فقالت له امرأتُه: إنّ أخاك قرأ: ﴿أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه﴾. فشُغِل[[أخرجه البخاري في تاريخه ٢/٢٧٨.]]. (١١/٤٩٧)

٥٩٠٧٢- عن أصبغ بن الفرج، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول: لا تنسَ أن تُقَدِّم مِن دنياك لآخرتك، فإنّما تجد في آخرتك ما قدَّمت مِن الدنيا مِمّا رزقك الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٨.]]. (ز)

28:62Page 393

وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٦٢

And [warn of] the Day He will call them and say, "Where are My 'partners' which you used to claim?"

﴿وَیَوۡمَ یُنَادِیهِمۡ فَیَقُولُ أَیۡنَ شُرَكَاۤءِیَ ٱلَّذِینَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ۝٦٢﴾ - تفسير

٥٩٠٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- ﴿ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون﴾، قال: هؤلاء بنو آدم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٩٩)

٥٩٠٧٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿أين شركائي الذين كنتم تزعمون﴾، قال: ذلك حين أفنى خلقَه، وبقي وحده -تبارك وتعالى-، فقال: أين الملوك؟! أين الجبابرة؟! أين الآلهة؟! أنا الربُّ لا رب غيري، وأنا الملك لا ملك غيري، أنا الخالق لا خالق غيري. في أمور أثناها على نفسه، وقال في ذلك: ﴿وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلًا﴾ [الأنعام:١١٥][[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٩٩.]]. (ز)

٥٩٠٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يناديهم﴾ يعني: كفار مكة ﴿فيقول أين شركآئي الذين كنتم تزعمون﴾ في الدنيا أنّ معي شريكًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٢.]]. (ز)

٥٩٠٧٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويوم يناديهم﴾ في الآخرة، يعني: المشركين، ﴿فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون﴾ في الدنيا أنهم شركائي، فأشركتموهم في عبادتي[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٤.]]. (ز)

﴿وَیَوۡمَ یُنَادِیهِمۡ فَیَقُولُ أَیۡنَ شُرَكَاۤءِیَ ٱلَّذِینَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ۝٦٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥٩٠٧٧- عن أبي هريرة، أنّه حدَّثه رسول الله ﷺ في طائفة من أصحابه، قال: «يُبَدِّل الله الأرضَ غير الأرض، والسماوات بسطها وسطحها ومدها مد الأديم العكاظي، قال: ثم هتف بصوته، فقال: ألا مَن كان لي شريكًا فليأتِ، ألا مَن كان لي شريكًا فليأتِ. فلا يأتيه أحد، ثم نادى مُنادٍ أسمع الجمع كلهم، فقال: ألا ليلحق كلُّ قوم بآلهتهم، وما كانوا يعبدون مِن دون الله»[[جزء من حديث طويل أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ص٣٩-٤٥ (٥٥)، والطبراني في الأحاديث الطوال ص٢٦٦-٢٦٨ (٣٦)، وابن جرير ١٥/٤١٩، ١٦/٤٤٧-٤٤٩، ١٨/١٣٢-١٣٤، ١٩/٤٥١-٤٥٢، ٢٠/٣٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٢٨-٢٩٣١ (١٦٦٢١، ١٦٦٢٧-١٦٦٢٩)، ٩/٢٩٩٩ (١٧٠٣٧) واللفظ له.

قال ابن جرير ١٦/٤٤٧: «خبر في إسناده نظر». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٢٨٧-٢٨٨: «هذا حديث مشهور، وهو غريب جدًّا، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة، تفرّد به إسماعيل بن رافع قاص أهل المدينة، وقد اختُلِف فيه؛ فمنهم مَن وثّقه، ومنهم مَن ضعّفه، ونصّ على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة، كأحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرازي، وعمرو بن علي الفلاس، ومنهم من قال فيه: هو متروك. وقال ابن عدي: أحاديثه كلها فيها نظر، إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء. قلت: وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوهٍ كثيرة». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٣٦٩: «وقد صحّح الحديث من طريق إسماعيل بن رافع القاضي أبو بكر بن العربي في سراجه، وتبعه القرطبي في التذكرة، وقول عبد الحق في تضعيفه أولى، وضعّفه قبله البيهقي».]]. (ز)

28:63Page 393

قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَۖ مَا كَانُوٓاْ إِيَّانَا يَعۡبُدُونَ ٦٣

Those upon whom the word1 will have come into effect will say, "Our Lord, these are the ones we led to error. We led them to error just as we were in error. We declare our disassociation [from them] to You. They did not used to worship [i.e., obey] us."2

﴿قَالَ ٱلَّذِینَ حَقَّ عَلَیۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ﴾ - تفسير

٥٩٠٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- ﴿قال الذين حق عليهم القول﴾، قال: هم الجِنُّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق سعيد بلفظ: هم الشياطين.]]. (١١/٤٩٩)

٥٩٠٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا﴾، قال: هم الشياطين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٢، وابن جرير ١٨/٢٩٦، كذا وردت الرواية عندهما بذكر هذا الموضع من الآية، والمراد القائلون ذلك القول كما تشهد له الرواية السابقة عن قتادة من طريق شيبان وسعيد، وليس من يعود عليهم اسم الإشارة في قوله: ﴿هؤلاء الذين أغوينا﴾، وهم المشركون من بني آدم كما في الرواية التالية عن قتادة من طريق سعيد بن بشير، كما بيَّن ذلك ابن جرير قبل استشهاده بالأثر.]]٤٩٨١. (ز)

٤٩٨١ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٣٩٦) غير قول قتادة من طريق معمر.

٥٩٠٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال الذين حق عليهم القول﴾، يعني: وجب عليهم كلمة العذاب، وهم الشياطين، حق عليهم القول يوم قال الله -تعالى ذكره- لإبليس: ﴿لأملأن جهنم منكم أجمعين﴾ [الأعراف:١٨][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٢.]]. (ز)

٥٩٠٨١- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال الذين حق عليهم القول﴾ الغضب، يعني: الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٤.]]. (ز)

﴿رَبَّنَا هَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ أَغۡوَیۡنَاۤ أَغۡوَیۡنَـٰهُمۡ كَمَا غَوَیۡنَاۖ﴾ - تفسير

٥٩٠٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم﴾، قال: بني آدم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٠.]]. (ز)

٥٩٠٨٣- قال مقاتل بن سليمان: فقالت الشياطين في الآخرة: ﴿ربنا هؤلاء الذين أغوينآ أغويناهم كما غوينا﴾، يعنون: كفار بني آدم، يعني: هؤلاء الذين أضللناهم كما ضللنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٢.]]. (ز)

٥٩٠٨٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ربنا هؤلاء الذين أغوينا﴾ أضللنا ﴿أغويناهم﴾ أضللناهم ﴿كما غوينا﴾ كما ضللنا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٤.]]. (ز)

﴿تَبَرَّأۡنَاۤ إِلَیۡكَۖ مَا كَانُوۤا۟ إِیَّانَا یَعۡبُدُونَ ۝٦٣﴾ - تفسير

٥٩٠٨٥- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون﴾، يعني: يطيعون في الشرك[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٦٠٤.]]. (ز)

٥٩٠٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تبرأنا إليك﴾ منهم، يا رب، ﴿ماكانوا إيانا يعبدون﴾ فتبرَّأت الشياطينُ مِمَّن كان يعبدها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٢.]]. (ز)

٥٩٠٨٧- قال يحيى بن سلّام: أي: ما كانوا إيانا يعبدون بسلطان كان لنا عليهم استكرهناهم به، وإنّما دعوهم بالوسوسة، كقول إبليس: ﴿وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي﴾ [إبراهيم:٢٢]، وكقولهم: ﴿وما كان لنا عليكم من سلطان﴾ [الصافات:٣٠]، وكقول الله: ﴿وما كان له عليهم من سلطان﴾ إلى آخر الآية [سبأ:٢١]، وكقوله: ﴿ما أنتم عليه بفاتنين﴾ بِمُضِلِّين ﴿إلا من هو صال الجحيم﴾ [الصافات:١٦٢-١٦٣][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٤.]]. (ز)

28:64Page 393

وَقِيلَ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ يَهۡتَدُونَ ٦٤

And it will be said, "Invoke your 'partners,'" and they will invoke them; but they will not respond to them, and they will see the punishment. If only they had followed guidance!

﴿وَقِیلَ ٱدۡعُوا۟ شُرَكَاۤءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ یَسۡتَجِیبُوا۟ لَهُمۡ وَرَأَوُا۟ ٱلۡعَذَابَۚ﴾ - تفسير

٥٩٠٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- قال: وقيل لبني آدم: ﴿ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم﴾ بخير، ولم يردُّوا عليهم خيرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٩٩)

٥٩٠٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقيل﴾ لكفار بني آدم: ﴿ادعوا شركآءكم﴾ يقول سلوا الآلهة: أهم الآلهة؟ ﴿فدعوهم فلم يستجيبوا لهم﴾ يقول: سألوهم، فلم تُجِبْهُم الآلهة. نظيرها في الكهف[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿ويَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ [الكهف:٥٢].]]. يقول الله تعالى: ﴿ورأوا العذاب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٣.]]. (ز)

٥٩٠٩٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقيل ادعوا شركاءكم﴾ يعني: الأوثان، ﴿فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب﴾ أي: ودخلوا العذاب[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٥.]]. (ز)

﴿لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُوا۟ یَهۡتَدُونَ ۝٦٤﴾ - تفسير

٥٩٠٩١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿يهتدون﴾، يقول: يعرفون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٠.]]. (ز)

٥٩٠٩٢- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿لو أنهم كانوا يهتدون﴾ مِن الضلالة، يقول: لو أنهم كانوا مهتدين في الدنيا ما رأوا العذاب في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٣.]]. (ز)

٥٩٠٩٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿لو أنهم كانوا يهتدون﴾، أي: لو أنهم كانوا مهتدين في الدنيا ما دخلوا العذاب. وبعضهم يقول: لو كانوا مهتدين في الدنيا كما أبصروا الهُدى في الآخرة ما دخلوا العذاب، وإيمانهم في الآخرة لا يُقبَل منهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٥.]]٤٩٨٢. (ز)

٤٩٨٢ قال ابنُ عطية (٤/٢٩٥): «وقوله تعالى: ﴿لَوْ أنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ﴾ ذهب الزجاج وغيره من المفسرين إلى أن جواب ﴿لَوْ﴾ محذوف، تقديره: لَما نالهم العذاب، ولَما كانوا في الدنيا عابدين للأصنام. ففي الكلام على هذا التأويل تأسف عليهم، وذلك محتمل مع تقديرنا الجواب: لما كانوا عابدين للأصنام. وفيه مع تقديرنا الجواب: لما نالهم العذاب؛ نعمة منا».

28:65Page 393

وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٦٥

And [mention] the Day He will call them and say, "What did you answer the messengers?"

﴿وَیَوۡمَ یُنَادِیهِمۡ فَیَقُولُ مَاذَاۤ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ۝٦٥﴾ - تفسير

٥٩٠٩٤- عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «ما مِن أحد إلا سيخلو اللهُ به كما يخلو أحدُكم بالقمر ليلة البدر، فيقول: يا ابن آدم، ما غرَّك بي؟ يا ابن آدم، ماذا عمِلْتَ فيما [علمت]؟ يا ابن آدم، ماذا أجبت المرسلين؟»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ١/١٤٢-١٤٣ (٤٤٩) مختصرًا، وفي الكبير ٩/١٨٢ (٨٨٩٩) واللفظ له، موقوفًا.

قال الطبراني في الأوسط: «لم يرو هذا الحديثَ عن هلال الوزان إلا شريك، تفرد به إسحاق بن عبد الله». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٤٧ (١٨٣٧٧): «رواه الطبراني في الكبير موقوفًا، وروى بعضه في الأوسط مرفوعًا، ورجال الكبير رجال الصحيح غير شريك بن عبد الله وهو ثقة، وفيه ضعف، ورجال الأوسط فيهم شريك أيضًا وإسحاق بن عبد الله التميمي، وثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح».]]. (١١/٤٩٩)

٥٩٠٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ويوم﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٠.]]. (ز)

٥٩٠٩٦- عن قتادة بن دعامة، مثل ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٠.]]. (ز)

٥٩٠٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يناديهم﴾ يقول: ويوم يسألهم، يعني: كفار مكة يسألهم الله عزوجل: ﴿فيقول ماذا أجبتم المرسلين﴾ في التوحيد؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٣.]]. (ز)

٥٩٠٩٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين﴾، قال: بلا إله إلا الله؛ التوحيد[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٩٧.]]. (ز)

٥٩٠٩٩- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ويوم يناديهم﴾ يعني: المشركين، ﴿فيقول ماذا أجبتم المرسلين﴾ يستفهمهم، يَحْتَجُّ عليهم، وهو أعلم بذلك، ولا يسأل العبادَ عن أعمالهم إلا اللهُ وحده[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٥.]]. (ز)

28:66Page 393

فَعَمِيَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَآءُ يَوۡمَئِذٖ فَهُمۡ لَا يَتَسَآءَلُونَ ٦٦

But the information1 will be unapparent to them that Day, so they will not [be able to] ask one another.

﴿فَعَمِیَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَاۤءُ یَوۡمَىِٕذࣲ﴾ - قراءات

٥٩١٠٠- عن الأعمش: في قراءة عبد الله بن مسعود: (وعُمِّيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنبَآءُ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٧.

وهي قراءة شاذة.]]. (ز)

﴿فَعَمِیَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَاۤءُ یَوۡمَىِٕذࣲ﴾ - تفسير الآية

٥٩١٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فعميت عليهم الأنباء﴾، قال: الحُجَج[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٧٧-، وابن جرير ١٨/٢٩٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٥ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٠. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٠٠)

٥٩١٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فعميت عليهم الأنباء﴾ يعني: الحُجَج ﴿يومئذ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٣.]]. (ز)

﴿فَهُمۡ لَا یَتَسَاۤءَلُونَ ۝٦٦﴾ - تفسير

٥٩١٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فهم لا يتساءلون﴾، قال: بالأنساب، ولا يتماتُّون[[المتُّ: التَّوَسُّل والتوصُّل بحُرْمةٍ أو قَرابة، أو غير ذلك. النهاية (متت).]] بالقرابات، إنهم كانوا في الدنيا إذا التقوا تساءلوا وتماتُّوا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٩٨، وفي تفسير مجاهد ص٥٣١ مختصرًا بلفظ: بالأنساب، وكذا أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٧٧-، وابن جرير ١٨/٢٩٨ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٠٠. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٠٠)

٥٩١٠٤- قال يحيى بن سلّام: أن يحمل بعضهم عن بعض مِن ذنوبهم شيئًا. في تفسير الحسن [البصري]. وفي تفسير الحسن أيضًا: أنّه لا يُسأل القريب أن يحمل من ذنوبه شيئًا. كقوله: ﴿وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى﴾ [فاطر:١٨][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٥.]]. (ز)

٥٩١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فهم لا يتساءلون﴾ يعني: لا يسأل بعضُهم بعضًا عن الحُجَج؛ لأن الله تعالى أدْحَضَ حُجَّتهم، وأكَلَّ ألسنتهم، فذلك قوله تعالى: ﴿فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٣.]]٤٩٨٣. (ز)

٤٩٨٣ ذكر ابنُ عطية (٦/٦٠٤) في قوله: ﴿فهم لا يتساءلون﴾ احتمالين، فقال: «وقوله تعالى: ﴿فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ﴾ معناه فيما قال مجاهد وغيره: بالأرحام والأنساب الذي عُرْفه في الدنيا أن يُتساءل به؛ لأنهم قد أيقنوا أنّ كلهم لاحيلة له ولا مكانة. ويحتمل أن يريد: أنهم لا يتساءلون عن الأنباء؛ لتيقن جميعهم أنه لا حجة لهم».

28:67Page 393

فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَعَسَىٰٓ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلۡمُفۡلِحِينَ ٦٧

But as for one who had repented, believed, and done righteousness, it is expected [i.e., promised by Allāh] that he will be among the successful.

﴿فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا﴾ - تفسير

٥٩١٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وآمن﴾ أي: بربه، ﴿وعمل صالحا﴾ فيما بينه وبين الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠١، وقد تقدم في تفسير قوله تعالى: ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا﴾ [الفرقان:٧٠].]]. (ز)

٥٩١٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأما من تاب﴾ مِن الشرك، ﴿وآمن﴾ يعني: وصدَّق بتوحيد الله ﷿، ﴿وعمل صالحا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٣.]]. (ز)

٥٩١٠٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿فأما من تاب﴾ مِن شِركه، ﴿وآمن﴾ وأخلص الإيمان لله، ﴿وعمل صالحا﴾ في إيمانه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٥.]]. (ز)

﴿فَعَسَىٰۤ أَن یَكُونَ مِنَ ٱلۡمُفۡلِحِینَ ۝٦٧﴾ - تفسير

٥٩١٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: «عسى» مِن الله واجب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠١، والبيهقي في سننه ٩/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٠٥)

٥٩١١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- قوله: ﴿المفلحين﴾، قال: قوم اسْتَحَقُّوا الهُدى والفلاح، فأحَقَّه اللهُ لهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٠١.]]. (ز)

٥٩١١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فعسى﴾ والعسى مِن الله ﷿ واجب ﴿أن يكون من المفلحين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٥٣.]]. (ز)

٥٩١١٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿فعسى أن يكون من المفلحين﴾، وعسى من الله واجبة، والمفلحون الشهداء، وهم أهل الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٦٠٥.]]٤٩٨٤. (ز)

٤٩٨٤ استدرك ابنُ عطية (٦/٦٠٤-٦٠٥) على ما جاء في قول ابن عباس، فقال: «وقال كثير من العلماء: عسى مِن الله واجبة. وهذا ظنٌّ حسنٌ بالله تعالى يُشبه فضله وكرمه، واللازم من»عسى«أنها ترجية لا واجبة، وفي كتاب الله ﷿: ﴿عسى ربه إن طلقكن﴾».

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском