At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:194–199
3:194Page 75
رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ١٩٤
Our Lord, and grant us what You promised us through Your messengers and do not disgrace us on the Day of Resurrection. Indeed, You do not fail in [Your] promise."
﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ﴾ - تفسير
١٥٨١١- قال مقاتل بن سليمان: قالوا: ﴿ربنا وآتنا﴾ يعني: وأَعْطِنا ﴿ما وعدتنا على رسلك﴾ يقول: أعطنا من الجنة ما وعدتنا على ألسنة رسلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢١، ٣٢٢.]]. (ز)
١٥٨١٢- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- ﴿ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك﴾، قال: يستنجزون موعد الله على رسله[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٣٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٣، وابن جرير ٣/٣١٩ من طريق حجاج.]]. ١٤٩٩ (٤/١٨٥)
١٤٩٩ اختلف المفسرون في ماهية الموعود به في الآية، فقال بعضهم: المعنى: آتنا ما وعدتنا من النصر والظفر على ألسنة الرسل، وأسند ابن جرير معناه عن ابن جريج، وقد رجَّحه ابن جرير (٦/٣١٨) مستندًا إلى دلالة السياق في الآية التالية، فقال: «يدل على صحة ذلك آخر الآية الأخرى، وهو قوله: ﴿فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا﴾ الآيات بعدها».
وقال آخرون: المعنى: آتنا ما وعدتنا على ألسنة رسلك من دخول الجنة، ورجَّحه ابن القيم (١/٢٦١) مستندًا إلى كونه أعم وأكمل من الذي رجحه ابن جرير.
واستظهر ابن كثير (٣/٢٩٨) أن المراد: على ألسنةِ رسلك.
﴿وَلَا تُخۡزِنَا یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۖ﴾ - تفسير
١٥٨١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ولا تخزنا يوم القيامة﴾، قال: لا تَفْضَحْنا[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٦٥، وابن المنذر ٢/٥٣٧.]]. (٤/١٨٥)
١٥٨١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تخزنا﴾ يعني: ولا تعذبنا ﴿يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢١، ٣٢٢.]]. (ز)
﴿إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِیعَادَ ١٩٤﴾ - تفسير
١٥٨١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿إنك لا تخلف الميعاد﴾، قال: ميعاد من قال: لا إله إلا الله[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٦٥، وابن المنذر ٢/٥٣٧، وابن أبي حاتم ٣/١٤٤.]]. (٤/١٨٥)
١٥٨١٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحسن بن أبان- في قوله تعالى: ﴿إنك لا تخلف الميعاد﴾، قال: الميعاد لمن قال: لا إله إلا الله[[أخرجه الطبراني في الدعاء ٣/١٥١٣، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٣٣٣-٣٣٤.]]. (ز)
﴿إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِیعَادَ ١٩٤﴾ - آثار متعلقة بالآية[[⟨أورد السيوطي ٤/١٨٦ عقب تفسير الآية آثارًا عن السلف في الحث على الدعاء في المكتوبة بما في القرآن.⟩{ع}]]
١٥٨١٧- عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ قال: «العار والتخزية يبلغ من ابن آدم في القيامة في المقام بين يدي الله ما يتمنى العبد أن يؤمر به إلى النار»[[أخرجه الحاكم ٤/٦٢٠ (٨٧٢٠).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه». وتعقبه الذهبي بقوله: «الفضل واهٍ». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٥٦٣: «رواه الفضل بن عيسى الرقاشي، عن ابن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، والفضل ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/١٨٧: «حديث غريب». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٥٠ (١٨٣٩٣): «رواه أبو يعلى، وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي، وهو مجمع على ضعفه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/١٧٦ (٧٧٢٦): «رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لضعف الفضل بن عيسى بن أبان الواعظ». وقال الألباني في الضعيفة ١١/١٩ (٥٠١١): «ضعيف جدًّا».]]. (٤/١٨٥)
١٥٨١٨- عن أبي قِرْصافَة، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم لا تُخْزِنا يوم القيامة، ولا تفضحنا يوم اللقاء»[[أخرجه الطبراني في الدعاء ٣/١٤٧١ (١٤٣٧)، وابن عساكر في تاريخه ١٨/١٤٩، وابن حجر في أسد الغابة ٦/٢٤٧ (١٩٥٦).
وفي إسناده يونس بن عبدالرحيم، قال عنه أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل ٩/٢٤١: «تكلموا فيه، وليس بالقوي».]]. (٤/١٨٥)
١٥٨١٩- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «عَسْقَلان أحد العروسين، يبعث الله منها يوم القيامة سبعين ألفًا لا حساب عليهم، ويبعث منها خمسون ألفًا شهداء وفودًا إلى الله، وبها صفوف الشهداء، رؤوسهم تقَطَّع في أيديهم، تَثِجُّ[[الثَّجُّ: سفك دماء البدن. لسان العرب (ثجج).]] أوْداجُهم[[جمع ودَج: وهو العرق الذي يقطعه الذابح فلا يبقى معه حياة. لسان العرب (ودج).]] دَمًا، يقولون: ﴿ربنا آتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد﴾. فيقول: صدق عبيدي، اغسلوهم بنهر البَيْضَة. فيخرجون منه بِيضًا، فيسرحون في الجنة حيث شاؤوا»[[أخرجه أحمد ٢١/٦٥-٦٦ (١٣٣٥٦)، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٣ (٤٦٦٦).
وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات ٢/٥٤-٥٥، وقال: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ». وقال ابن كثير ٢/١٨: «وهذا الحديث يعد من غرائب المسند، ومنهم من يجعله موضوعًا». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٦١ (١٦٦٦٥): «رواه أحمد، وفيه أبو عقال هلال بن زيد بن يسار، وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات. وفي إسماعيل بن عياش خلاف». وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١/٤٢١، وابن عراق في تنزيه الشريعة ٢/٤٩ (١٠)، والقاري في الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ص٢٤٦ (٢٩٤)، والشوكاني في الفوائد المجموعة ص٤٢٩.]]. (٤/١٨٦)
3:195Page 76
فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ ١٩٥
And their Lord responded to them, "Never will I allow to be lost the work of [any] worker among you, whether male or female; you are of one another. So those who emigrated or were evicted from their homes or were harmed in My cause or fought or were killed - I will surely remove from them their misdeeds, and I will surely admit them to gardens beneath which rivers flow as reward from Allāh, and Allāh has with Him the best reward."
﴿فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّی لَاۤ أُضِیعُ عَمَلَ عَـٰمِلࣲ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضࣲۖ فَٱلَّذِینَ هَاجَرُوا۟ وَأُخۡرِجُوا۟ مِن دِیَـٰرِهِمۡ وَأُوذُوا۟ فِی سَبِیلِی وَقَـٰتَلُوا۟ وَقُتِلُوا۟ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَیِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ ثَوَابࣰا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ ١٩٥﴾ - نزول الآية
١٥٨٢٠- عن أم سلمة -من طريق مجاهد بن جبر- قالت: يا رسول الله، يُذْكر الرجال في الهجرة ولا نُذْكَر. فنزلت: ﴿أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٢٠. وأورده الثعلبي ٣/٢٣٤.]]. (ز)
١٥٨٢١- عن أم سلمة -من طريق عمرو بن دينار- قالت: يا رسول الله، لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء؟ فأنزل الله: ﴿فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى﴾ إلى آخر الآية. قالت الأنصار: هي أول ظَعِينَة قَدِمَت علينا[[أخرجه الترمذي ٥/٢٦٨ (٣٢٧١)، والحاكم ٢/٣٢٨ (٣١٧٤)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣/١١٣٦ (٥٥٢)، وعبد الرزاق في تفسيره ١/٤٣١ (٤٩٨)، وابن المنذر ٢/٥٣٨ (١٢٧٧).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه». ولم يتعقبه الذهبي. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/١٩٢ (٥٦٥٤): «هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة بعض رواته».]]. (٤/١٨٧)
١٥٨٢٢- عن أم سلمة، قالت: آخر آية نزلت هذه الآية: ﴿فاستجاب لهم ربهم﴾ إلى آخرها[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٨٣، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/١٦٥-.]]. (٤/١٨٧)
١٥٨٢٣- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أم سلمة أم المؤمنين ابنة أبى أمية المخزومي حين قالت: ما لنا معشر النساء عند الله خير، وما يذكرنا بشيء؟ ففيها نزلت: ﴿إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات﴾ في الأحزاب [٣٥] إلى آخر الآية، فأشرك الله ﷿ الرجال مع النساء في الثواب، كما شاركن الرجال في الأعمال الصالحة في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٢، ٣٢٣.]]. (ز)
﴿فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّی لَاۤ أُضِیعُ عَمَلَ عَـٰمِلࣲ مِّنكُم﴾ - تفسير
١٥٨٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم﴾، قال: أهل لا إله إلا الله، أهل التوحيد والإخلاص، لا أخزيهم يوم القيامة[[أخرجه عبد بن حميد -كما في قطعة من تفسيره- ص٦٥، وابن المنذر ٢/٥٣٧.]]. (٤/١٨٥)
١٥٨٢٥- عن أبي بكر الهذلي، عن عطاء قال: ما من عبد يقول: يا رب، يا رب، يا رب -ثلاث مرات-، إلا نظر الله إليه. فذكر ذلك للحسن [البصري]، فقال: أما تقرأ القرآن: ﴿ربنا إننا سمعنا مناديا﴾ [آل عمران:١٩٣] إلى قوله: ﴿فاستجاب لهم ربهم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٨٤٤. وفي تفسير الثعلبي ٣/٢٣٤: روى أبو بكر الهذلي، عن الحسن، قال: ما زالوا يقولون: ربّنا، ربّنا؛ حتى استجاب لهم ربّهم.]]. (٤/١٨٧)
١٥٨٢٦- قال مقاتل بن سليمان: فأخبر الله ﷿ بفعلهم، وبما أجابهم، وأنجز الله ﷿ لهم موعوده، فذلك قوله سبحانه: ﴿فاستجاب لهم ربهم﴾، فقال: ﴿أني لا أضيع عمل عامل منكم﴾ في الخير، ﴿من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٢، ٣٢٣.]]. (ز)
﴿مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضࣲۖ﴾ - تفسير
١٥٨٢٧- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض﴾، قال: رجالكم بشكل نسائكم في الطاعة، ونساؤكم بشكل رجالكم في الطاعة، كما قال: ﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة:٧١][[تفسير الثعلبي ٣/٢٣٥، وتفسير البغوي ٢/١٥٤.]]. (ز)
١٥٨٢٨- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض﴾، يعني: في الدين، والنصرة، والموالاة[[تفسير الثعلبي ٣/٢٣٥.]]. (ز)
﴿فَٱلَّذِینَ هَاجَرُوا۟ وَأُخۡرِجُوا۟ مِن دِیَـٰرِهِمۡ وَأُوذُوا۟ فِی سَبِیلِی وَقَـٰتَلُوا۟ وَقُتِلُوا۟ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَیِّـَٔاتِهِمۡ﴾ - تفسير
١٥٨٢٩- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: هم المهاجرون، أخرجوا من كل وجه[[أخرج ابن أبي حاتم ٨/٨٤٤.]]. (٤/١٨٨)
١٥٨٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فالذين هاجروا﴾ إلى المدينة، ﴿وأخرجوا من ديارهم﴾ وذلك أن كفار مكة أخرجوا مؤمنيهم من مكة، ثم قال سبحانه: ﴿وأوذوا في سبيلي﴾ يعني: في سبيل دين الإسلام، ﴿وقاتلوا﴾ المشركين، ﴿وقتلوا لأكفرن عنهم﴾ يعني: لأمْحُوَنَّ عنهم ﴿سيئاتهم﴾ يعني: خطاياهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٢، ٣٢٣.]]. (ز)
﴿وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ ثَوَابࣰا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ ١٩٥﴾ - تفسير
١٥٨٣١- عن عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أول ثلة تدخل الجنة الفقراء المهاجرين الذين تتقى بهم المكاره، إذا أُمِروا سمعوا وأطاعوا، وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تقض حتى يموت وهي في صدره، وإن الله يدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها، فيقول: أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي، وقتلوا وأوذوا في سبيلي، وجاهدوا في سبيلي؟ ادخلوا الجنة. فيدخلونها بغير عذاب ولا حساب، وتأتي الملائكة فيسجدون، ويقولون: ربنا، نحن نسبح لك الليل والنهار، ونقدس لك، من هؤلاء الذين آثرتهم علينا؟ فيقول: هؤلاء عبادي الذين قاتلوا في سبيلي، وأوذوا في سبيلي. فيدخل الملائكة عليهم من كل باب ﴿سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾ [الرعد:٢٤]»[[أخرجه أحمد ١١/١٣٣ (٦٥٧١)، والحاكم ٢/٨١ (٢٣٩٣)، وابن جرير ٦/٣٢٢-٣٢٣.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». ولم يتعقبه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٥٩ (١٧٨٨٧): «رواه أحمد، والطبراني، ورجال الطبراني رجال الصحيح غير أبي عشانة، وهو ثقة». وقال الألباني في الصحيحة ٦/١٢٥-١٢٧ (٢٥٥٩): «الحديث صحيح».]]. (٤/١٨٨)
١٥٨٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ يعني بـ﴿جنات﴾: البساتين، ذلك الذي ذكر كان ﴿ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب﴾، يعني: الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٢-٣٢٣.]]. (ز)
﴿وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ ثَوَابࣰا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ ١٩٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٥٨٣٣- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «أتعلم أول زمرة تدخل الجنة من أمتي؟». قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «المهاجرون يأتون يوم القيامة إلى باب الجنة، ويستفتحون، فتقول لهم الخزنة: أوَقَدْ حُوسِبْتم؟ قالوا: بأي شيء نُحاسب، وإنما كانت أسيافنا على عواتقنا في سبيل الله حتى متنا على ذلك؟! قال: فيفتح لهم، فيقيلون فيه أربعين عامًا قبل أن يدخل الناس»[[أخرجه الحاكم ٢/٨٠ (٢٣٨٩).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ولم يتعقبه الذهبي. وقال الألباني في الصحيحة ٢/٥٠٧ (٨٥٣) بعد نقله لقول الحاكم والذهبي: «إنما هو على شرط مسلم فقط، فإن عياشًا هذا إنما أخرج له البخاري في جزء القراءة».]]. (٤/١٨٨)
١٥٨٣٤- عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: «دخلت الجنة، فسمعت فيها خَشْفة[[الخَشْفة والخَشَفة: الحركة والحسُّ. وقيل: الحسُّ الخفي. لسان العرب (خشف).]] بين يدي، فقلت: ما هذا؟ قال: بلال. فمضيت، فإذا أكثر أهل الجنة فقراء المهاجرين وذراري المسلمين، ولم أر أحدًا أقل من الأغنياء والنساء، قيل لي: أما الأغنياء فهم بالباب يحاسبون، ويمحصون، وأما النساء فألهاهن الأحمران: الذهب، والحرير»[[أخرجه أحمد ٣٦/٥٦٥-٥٦٧ (٢٢٢٣٢).
قال ابن الجوزي في الموضوعات ٢/١٤: «هذا حديث لا يصح». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ١/٤٩٨: «أخرجه أحمد من حديث أبي أمامة بسند ضعيف». وقال الهيثمي في غاية المقصد ٣/٣٤٩: «إسناد هذا الحديث فيه مطرح بن يزيد، لا يحل الاحتجاج به». وقال في المجمع ٩/٥٩ (١٤٣٨٧): «رواه أحمد والطبراني بنحوه باختصار، وفيهما مطرح بن زياد وعلي بن يزيد الألهاني، وكلاهما مجمع على ضعفه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٣٥٥ (٦٠١٢): «هذا إسناد ضعيف». وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ١/٣٧٨: «لا يصح». وقال الألباني في السلسلة الضعيفة ١١/٥٧٠ (٥٣٤٦): «منكر جدًّا».]]. (٤/١٨٩)
١٥٨٣٥- عن شداد بن أوس -من طريق حَرِيز بن عثمان- قال: يا أيها الناس، لا تتهموا الله في قضائه؛ فإن الله لا يبغي على مؤمن، فإذا نزل بأحدكم شيء مما يحب فليحمد الله، وإذا نزل به شيء يكره فليصبر وليحتسب؛ فإن الله عنده حسن الثواب[[أخرج ابن أبي حاتم ٣/٨٤٤.]]. (٤/١٩٠)
3:196–198Page 76
لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ١٩٦
Be not deceived by the [uninhibited] movement of the disbelievers throughout the land.
مَتَٰعٞ قَلِيلٞ ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٩٧
[It is but] a small enjoyment; then their [final] refuge is Hell, and wretched is the resting place.
لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا نُزُلٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۗ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّلۡأَبۡرَارِ ١٩٨
But those who feared their Lord will have gardens beneath which rivers flow, abiding eternally therein, as accommodation from Allāh. And that which is with Allāh is best for the righteous.
﴿لَا یَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فِی ٱلۡبِلَـٰدِ ١٩٦ مَتَـٰعࣱ قَلِیلࣱ ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٩٧ لَـٰكِنِ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا نُزُلࣰا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۗ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ لِّلۡأَبۡرَارِ ١٩٨﴾ - نزول الآية
١٥٨٣٦- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في مشركي العرب، وذلك أن كفار مكة كانوا في رخاء ولين عيش حسن، فقال بعض المؤمنين: أعداء الله فيما ترون من الخير وقد أهلكنا الجَهْد. فأخبر الله ﷿ بمنزلة الكفار في الآخرة، وبمنزلة المؤمنين في الآخرة، فقال سبحانه: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي البِلادِ﴾ الآيات[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٣.]]. (ز)
﴿لَا یَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فِی ٱلۡبِلَـٰدِ ١٩٦﴾ - تفسير
١٥٨٣٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إبراهيم بن الحكم، عن أبيه-: ﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا﴾ تقلب ليلهم ونهارهم، وما يجري عليهم من النعم، ﴿متاع قليل﴾[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٣٩، ٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/١٩١)
١٥٨٣٨- عن عَبّاد بن منصور: أنه سأل الحسن [البصري] عن قوله: ﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد﴾. قال: لا تغتر بأهل الدنيا، يا محمد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٥.]]. (ز)
١٥٨٣٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: والله ما غَرُّوا نبي الله، ولا وكل إليهم شيئًا من أمر الله، حتى قبضه الله على ذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٢٥، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٥.]]. (٤/١٩١)
١٥٨٤٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد﴾، يقول: ضربهم في البلاد[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٢٤، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٥.]]. ١٥٠٠ (٤/١٩١)
١٥٠٠ لم يذكر ابن جرير (٦/٣٢٤) في معنى: ﴿لا يغُرِّنَّك تقلُّب الذين كفروا في البلاد﴾ سوى قول السدي.
١٥٨٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يغرنك﴾ يا محمد ﷺ، ما فيه الكفار من الخير والسعة، فإنما هو ﴿متاع قليل﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٣.]]. (ز)
﴿مَتَـٰعࣱ قَلِیلࣱ ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٩٧﴾ - تفسير
١٥٨٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد﴾، قال: أي: بئس المنزل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٥، وابن المنذر ٢/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/١٩١)
١٥٨٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- ﴿وبئس المهاد﴾، قال: بئس المضجع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٥.]]. (ز)
١٥٨٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وبئس المهاد﴾، قال: بئس ما مهدوا لأنفسهم[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٤٠، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٥.]]. (ز)
١٥٨٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿متاع قليل﴾ يمتعون بها إلى آجالهم، ﴿ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد﴾، فبيَّن الله تعالى مصيرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٣.]]. (ز)
﴿مَتَـٰعࣱ قَلِیلࣱ ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٩٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٥٨٤٦- عن يزيد بن معاوية النخعي -من طريق الأعمش- قال: إن الدنيا جعلت قليلًا، فما بقي منها إلا قليل من قليل[[أخرجه الثعلبي ٣/٢٣٧.]]. (ز)
﴿لَـٰكِنِ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ جَنَّـٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَا نُزُلࣰا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۗ﴾ - تفسير
١٥٨٤٧- عن محمد بن السائب الكلبي: في قوله: ﴿نزلا من عند الله﴾، قال: جزاء وثوابًا من عند الله[[تفسير الثعلبي ٣/٢٣٧.]]. (ز)
١٥٨٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم بَيَّن منازل المؤمنين في الآخرة، فقال سبحانه: ﴿لكن الذين اتقوا ربهم﴾ وحَّدُوا ربهم، ﴿لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها﴾ لا يموتون، كان ذلك: ﴿نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٣.]]. (ز)
﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ لِّلۡأَبۡرَارِ ١٩٨﴾ - تفسير
١٥٨٤٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- قال: ما من نفس بَرَّة ولا فاجرة إلا والموت خير لها من الحياة، إن كان بَرًّا فقد قال الله: ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾، وإن كان فاجرًا فقد قال الله: ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما﴾ [آل عمران:١٧٨][[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٢، وابن أبي شيبة ١٣/٣٠٣، وابن جرير ٦/٣٢٦، وابن المنذر ٢/٥٠٩، وابن أبي حاتم ٣/٨٢٣، والطبراني (٨٧٥٩)، والحاكم ٢/٢٩٨ وصححه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي بكر المروزي في الجنائز.]] ١٥٠١. (٤/١٥١)
١٥٠١ ذكَر ابنُ عطية (٢/٤٥٤) أن قوله تعالى: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ﴾ يحتمل ما قاله من ابن مسعود بأن يكون المراد: خير مما هم فيه في الدنيا، ويحتمل أن يريد: خير مما هؤلاء فيه من التقلب والتنعم.
١٥٨٥٠- عن أبي الدرداء -من طريق فرج بن فَضالَة- قال: ما من مؤمن إلا الموت خير له، وما من كافر إلا الموت خير له، فمن لم يصدقني فإن الله يقول: ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾، ﴿ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين﴾ [آل عمران:١٧٨][[أخرجه سعيد بن منصور (٥٤٧)، وابن جرير ٦/٣٢٧، وابن المنذر ٢/٥٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/١٥١)
١٥٨٥١- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر-، نحوه[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٤١.]]. (ز)
﴿لِّلۡأَبۡرَارِ ١٩٨﴾ - تفسير
١٥٨٥٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق مُحارب بن دِثار- قال: إنما سماهم الله أبرارًا؛ لأنهم بَرُّوا الآباء والأبناء، كما أن لوالدك عليك حقًّا كذلك لولدك عليك حق[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٩٤)، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/١٩١)
١٥٨٥٣- وعن عبد الله بن عمر، مرفوعًا[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/١٦٧-، وفيه: عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
قال ابن عدي في الكامل ٤/١٦٣٠: «وهذه الأحاديث للوصافي، عن محارب، عن ابن عمر، هو الذي يرويها ولا يتابع عليها». وقال السيوطي: «الأول أصح».]]. (٤/١٩١)
١٥٨٥٤- عن الحسن البصري -من طريق هشام الدَّسْتَوائِيّ، عن رجل- قال: ﴿الأبرار﴾ الذين لا يؤذون الذَّرّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٦.
والذَّرَّ: النمل الصغار. لسان العرب (ذرر).]]. (٤/١٩٢)
١٥٨٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾، يعنى: المطيعين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٣.]]. (ز)
١٥٨٥٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وما عند الله خير للأبرار﴾، قال: لمن يطيع الله[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٢٦.]]. (٤/١٩٢)
3:199Page 76
وَإِنَّ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَمَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِمۡ خَٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشۡتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩٩
And indeed, among the People of the Scripture are those who believe in Allāh and what was revealed to you and what was revealed to them, [being] humbly submissive to Allāh. They do not exchange the verses of Allāh for a small price. Those will have their reward with their Lord. Indeed, Allāh is swift in account.
﴿وَإِنَّ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ لَمَن یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكُمۡ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡهِمۡ خَـٰشِعِینَ لِلَّهِ لَا یَشۡتَرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنࣰا قَلِیلًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩٩﴾ - نزول الآية وتفسيرها
١٥٨٥٧- عن وحْشِيِّ بن حَرْب، قال: لَمّا مات النجاشيُّ قال رسول الله ﷺ لأصحابه: «إنَّ أخاكم النجاشي قد مات، قوموا فصلوا عليه». فقال رجل: يا رسول الله، كيف نصلي عليه وقد مات في كفره. قال: «ألا تسمعون إلى قول الله: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾» الآية[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/١٣٦ (٣٦١).
قال الهيثمي في المجمع ٣/٣٩ (٤٢٠٦): «وفيه سليمان بن أبي داود الحراني، وهو ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٩٧: «وإسناده ضعيف».]]. (٤/١٩٤)
١٥٨٥٨- عن أبي سعيد الخدري، قال: لَمّا قَدِم على النبي ﷺ وفاة النجاشي، قال: «اخرجوا فصلوا على أخٍ لكم لم تروه قط». فخرجنا، وتقدم النبي ﷺ، وصَفَّنا خلفه، فصلى وصلينا، فلما انصرفنا قال المنافقون: انظروا إلى هذا، خرج يصلى على عِلْجٍ[[العِلْج: الرجل الشديد الغليظ. لسان العرب (علج).]] نصراني لم يره قط! فأنزل الله: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما انزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٥/٥١) رقم (٤٦٤٥).]]. (ز)
١٥٨٥٩- عن جابر بن عبد الله، أنّ النبي ﷺ قال: «اخرجوا فصلوا على أخ لكم». فصلى بنا، فكَبَّر أربع تكبيرات، فقال: «هذا النجاشي أصْحَمَة». فقال المنافقون: انظروا إلى هذا، يصلي على عِلْجٍ نصراني لم يره قط! فأنزل الله: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾ الآية[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٤/٣٤٥، وابن جرير ٦/٣٢٧ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٣/٢٣٨.
قال ابن عدي بعد أن ساق جملة من رواياته: «ولأبي بكر -الهذلي- غير ما ذكرت حديث صالح، وعامة ما يرويه عمن يرويه لا يتابع عليه». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٢٥٥ (١٤٦): «رواه أبو بكر الهذلي سلمى بن عبد الله، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن جابر. والهذلي متروك الحديث».]]. (٤/١٩٢)
١٥٨٦٠- عن أنس بن مالك، قال: لما مات النجاشي، قال رسول الله ﷺ: «صلوا عليه». قالوا: يا رسول الله، نصلي على عبد حبشي؟! فأنزل الله: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم﴾ الآية[[أخرج النسائي في الكبرى ١٠/٥٨ (١١٠٢٢)، والبزار ١٣/١٤٩ (٦٥٥٥)، وابن المنذر ٢/٥٤١-٥٤٢ (١٢٨٧)، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٦ (٤٦٨٢) بنحوه.
قال الهيثمي في المجمع ٣/٣٨ (٤٢٠١): «رواه البزار، والطبراني في الأوسط، ورجال الطبراني ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٩٤ (٣٠٤٤): «إسناد صحيح».]]. (٤/١٩٢)
١٥٨٦١- عن الحسن البصري، قال: لما مات النجاشي قال رسول الله ﷺ: «استغفروا لأخيكم». فقالوا: يا رسول الله، أنستغفر لذلك العلج؟! فأنزل الله: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٦ (٤٦٨٣)، من مرسل الحسن.]]. (٤/١٩٣)
١٥٨٦٢- عن عبدالله بن الزبير -من طريق ابنه عامر- قال: نزل بالنجاشي عدو من أرضهم، فجاء المهاجرون فقالوا: إنا نحب أن نخرج إليهم حتى نقاتل معك، وترى جراءتنا، ونجزيك بما صنعت بنا. قال: لا، دواء بنصرة الله، خير من دواء بنصرة الناس. قال: وفيه نزلت: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٣٢٩ (٣١٧٥).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ولم يتعقبه الذهبي.]]. (٤/١٩٣)
١٥٨٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾ الآية، قال: هم مسلمة أهل الكتاب من اليهود والنصارى[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٣٠، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٦.]]. (٤/١٩٤)
١٥٨٦٤- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: هم أهل الكتاب الذين كانوا قبل محمد ﷺ، والذين اتبعوا محمدًا ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٦.]]. (٤/١٩٤)
١٥٨٦٥- قال عطاء [بن أبي رباح]: نزلت في أهل نجران؛ أربعين رجلًا من بني حارث بن كعب، اثنين وثلاثين من أرض الحبشة، وثمانية من الروم، كانوا على دين عيسى ﵇، فآمنوا بالنبي ﷺ[[تفسير الثعلبي ٣/٢٣٨، وتفسير البغوي ٢/١٥٥.]]. (ز)
١٥٨٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أن هذه الآية نزلت في النجاشي، وفي ناس من أصحابه آمنوا بنبي الله وصدقوا به. وذُكر لنا: أن النبي ﷺ استغفر للنجاشي، وصلى عليه حين بلغه موته، قال لأصحابه: «صلوا على أخ لكم قد مات بغير بلادكم». فقال أناس من أهل النفاق: يصلي على رجل مات ليس من أهل دينه. فأنزل الله: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٢٨ مرسلًا.]]. ١٥٠٢ (٤/١٩٣)
١٥٠٢ بيَّن ابن تيمية (٢/١٨٩) أن مَن قال: إنها نزلت في النجاشي، يوافق قوله قول من قال: نزلت فيه وفي أصحابه. فقال: «وهذه الآية قد قال طائفة من السلف: إنها نزلت في النجاشي، ويروى هذا عن جابر وابن عباس وأنس. ومنهم من قال: فيه وفي أصحابه؛ كما قال الحسن وقتادة، وهذا مراد الصحابة، ولكن هو المطاع، فإن لفظ الآية لفظ الجمع لم يرد بها واحد».
١٥٨٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم﴾، قال: نزلت في النجاشي وأصحابه ممن آمن بالنبي ﷺ، واسم النجاشي أصْحَمَة. قال الثوري: اسم النجاشي أصْحَمَة. قال ابن عيينة: هو بالعربية عطية[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٤٤، ومن طريقه ابن جرير ٦/٣٢٨.]]. (ز)
١٥٨٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن من أهل الكتاب﴾ يعني: ابن سلام، ﴿لمن يؤمن بالله﴾ يعني: يصدق بالله، ﴿وما أنزل إليكم﴾ يعني: أمة محمد ﷺ من القرآن، ﴿وما أنزل إليهم﴾ من التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٤.]]. (ز)
١٥٨٦٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: لَمّا صلى النبي ﷺ على النجاشي طعن في ذلك المنافقون، فقالوا: صلى عليه وما كان على دينه. فنزلت هذه الآية: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾ الآية. قالوا: ما كان يستقبل قبلته، وإن بينهما للبحار. فنزلت: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة: ١١٥]. قال ابن جريج: وقال آخرون: نزلت في النفر الذين كانوا من يهود فأسلموا، عبد الله بن سلام ومن معه[[أخرجه ابن المنذر ٢/٥٤٢ (١٢٨٨، ١٢٨٩) مرسلًا.]]. (٤/١٩٤)
١٥٨٧٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: هؤلاء يهود[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٢٩.]]. ١٥٠٣ (٤/١٩٤)
١٥٠٣ ذكر ابن جرير (٦/٣٣٠) اختلاف المفسرين فيمن نزلت فيه هذه الآية، ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة العموم قول مجاهد بعمومها في كل مَن آمَن مِن أهل الكتاب، فقال: «وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله مجاهد، وذلك أن الله -جَلَّ ثناؤه- عمَّ بقوله: ﴿وإن من أهل الكتاب﴾ أهل الكتاب جميعًا، فلم يخصص منهم النصارى دون اليهود، ولا اليهود دون النصارى، وإنما أخبر أن من أهل الكتاب من يؤمن بالله، وكلا الفريقين -أعني: اليهود والنصارى- من أهل الكتاب».
وانتقد ابن جرير القول بكونها نازلة في النجاشي، مستندًا إلى ضعف الخبر المروي في ذلك، ثم بين أنه على فرض صحته داخل في عموم القول الأول، فقال عقب إيراده: «ذلك خبر في إسناده نظر، ولو كان صحيحًا لا شك فيه لم يكن لما قلنا في معنى الآية بخلاف، وذلك أنه قد تنزل الآية في الشيء ثم يعم بها كل من كان في معناه، فالآية وإن كانت نزلت في النجاشي، فإن الله تبارك وتعالى قد جعل الحكم الذي حكم به للنجاشي حكمًا لجميع عباده الذين هم بصفة النجاشي في اتباعهم رسول الله ﷺ».
وانتقد ابن تيمية (٢/١٩٠) مستندًا إلى دلالة التاريخ والدلالات العقلية القول بنزولها في عبد الله بن سلام، وضعَّفه بأن ابن سلام وأمثاله من المؤمنين ظاهرًا وباطنًا لا يجوز أن يقال فيهم: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ﴾ [آل عمران:١٩٩] الآية. أما أولًا: فإن ابن سلام أسلم في أول ما قدم النبي ﷺ المدينة، وسورة آل عمرن إنما نزل ذكر أهل الكتاب فيها لما قدم وفد نجران سنة تسع أو عشر. وثانيًا: أن ابن سلام وأمثاله هو واحد من جملة الصحابة والمؤمنين، وهو من أفضلهم، فلا يقال فيه: إنه من أهل الكتاب. وهؤلاء لهم أجور مثل أجور سائر المؤمنين، بل يُؤْتَوْنَ أجرهم مرتين، وهم ملتزمون جميع شرائع الإسلام، فأجرهم أعظم من أن يقال فيه: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ أجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾. وأيضًا، فإن أمر هؤلاء كان ظاهرًا معروفًا، ولم يكن أحد يشك فيهم، فأي فائدة في الإخبار بهم؟ بخلاف أمر النجاشي وأصحابه ممن كانوا متظاهرين بكثير مما عليه النصارى؛ فإن أمرهم قد يشتبه.
﴿خَـٰشِعِینَ لِلَّهِ لَا یَشۡتَرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنࣰا قَلِیلًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡۗ﴾ - تفسير
١٥٨٧١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا﴾، قال: لا يأخذ على تعليم القرآن أجرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٧.]]. (ز)
١٥٨٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال: ﴿خاشعين لله﴾، يعني: متواضعين لله، ﴿لا يشترون بآيات الله﴾ يعني: بالقرآن ﴿ثمنا قليلا﴾، يعني: عَرَضًا يسيرًا من الدنيا؛ كفعل اليهود بما أصابوا من سَفِلَتهم من المأكل من الطعام والثمار عند الحصاد، ثم قال: يعني: مؤمني أهل التوراة؛ ابن سلام وأصحابه، ﴿أولئك لهم أجرهم﴾، يعني: جزاؤهم في الآخرة ﴿عند ربهم﴾، وهي الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٤.]]. (ز)
١٥٨٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خاشعين لله﴾، قال: الخاشع: المتذلل لله الخائف[[أخرجه ابن جرير ٦/٣٣١.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩٩﴾ - تفسير
١٥٨٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿إن الله سريع الحساب﴾: أحصاه عليهم[[أخرجه عبد بن حميد -كما في قطعة من تفسيره- ص٦٦، وابن المنذر ٢/٥٤٣، وابن أبي حاتم ٣/٨٤٧.]]. (ز)
١٥٨٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله سريع الحساب﴾، يقول: كأنه قد جاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٢٤.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences