At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:28–32
3:28Page 53
لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨
Let not believers take disbelievers as allies [i.e., supporters or protectors] rather than believers. And whoever [of you] does that has nothing [i.e., no association] with Allāh, except when taking precaution against them in prudence.1 And Allāh warns you of Himself, and to Allāh is the [final] destination.
﴿لَّا یَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰلِكَ فَلَیۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِی شَیۡءٍ إِلَّاۤ أَن تَتَّقُوا۟ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةࣰۗ وَیُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِیرُ ٢٨﴾ - نزول الآية
١٢٤٧٩- عن عبد الله بن عباس، قال: كان الحجّاجُ بن عمرو حليفُ كعب بن الأشرف، وابن أبي الحُقَيق، وقيسُ بن زيد قد بَطَنُوا[[بطن فلان بفلان: إذا كان خاصًا به داخلًا في أمره. ينظر: النهاية (بطن).]] بنَفَرٍ من الأنصار ليَفْتِنُوهم عن دينهم، فقال رفاعة بن المنذر، وعبد الله بن جبير، وسعد بن خيثمة لأولئك النَّفَر: اجتنبوا هؤلاء النَّفَر من يهود، واحذروا مُباطَنَتَهم؛ لا يَفْتِنُوكم عن دينِكم. فأبى أولئك النَّفَرُ؛ فأنزل الله فيهم: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين﴾ إلى قوله: ﴿والله على كلّ شيء قدير﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٥٧٥، وابن جرير ٥/٣١٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٩ (٣٣٧٧) من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العُجاب ١/٣٥١: «سند جيد». وحسّنه السيوطي أيضًا في الإتقان ٢/٤٩٧.]]. (٣/٥٠٥)
١٢٤٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- قال: نزلت في المنافقين؛ عبدِ الله بنِ أُبَيٍّ وأصحابِه، كانوا يَتَوَلَّوْن اليهودَ والمشركين، ويأتونهم بالأخبار، ويرجون أن يكون لهم الظَّفَرُ على رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله ﷿ هذه الآية، ونهى المؤمنين عن مِثل فعلِهم[[أورده الثعلبي ٣/٤٧، والبغوي في تفسيره ٢/٢٥.
إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
١٢٤٨١- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾، نزلت في حاطِب بن أبي بَلْتَعَة وغيره، كانوا يُظْهِرُون المودَّة لكُفّار مكَّة، فنهاهم الله ﷿ عن ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٠.]]١١٥٣. (ز)
١١٥٣ نقل ابنُ عطية (٢/١٩١) هذا القول، وذكر قبله أثر ابن عباس، ثُمَّ علَّق عليهما بقوله: «والآيةُ عامَّةٌ في جميع هذا، ويدخل فيها فعلُ أبي لُبابة في إشارته إلى حَلْقه حين بعثه النبي ﵇ في استِنزال بني قُرَيْظَة».
﴿لَّا یَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ﴾ - تفسير
١٢٤٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: نهى اللهُ المؤمنين أن يُلاطِفوا الكفارَ، ويتَّخِذُوهم ولِيجَةً مِن دون المؤمنين، إلا أن يكون الكُفّار عليهم ظاهرين، فيُظْهِرُون لهم اللُّطْفَ، ويخالفونهم في الدين، وذلك قوله: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٦، وابن المنذر (٣٤٨)، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٨.]]. (٣/٥٠٥)
١٢٤٨٣- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾، يقول: لا يتَّخذ المؤمنُ كافرًا ولَيًّا من دون المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٧.]]. (ز)
١٢٤٨٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿لايتخذ المؤمنون الكافرين أولياء﴾، قال: لا يَحِلُّ للمؤمن أن يتَّخِذ كافرًا ولِيًّا في دينه[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١٨.]]. (ز)
١٢٤٨٥- عن قتادة بن دِعامة، في قوله تعالى: ﴿لايتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾، قال: نهى الله المؤمنين أن يُوادُّوا الكُفّار، ويَتَوَلَّوْهم مِن دون المؤمنين، إلا أن يَتَّقوا مِنهم تُقاة. والتُّقاةُ: الرَّحِمُ من المشركين مِن غير أن يَتَوَلَّوْهُم، إلا أن يصل الرجل رَحِمًا له مِن المشركين[[علَّقه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٦-٢٧.]]. (ز)
١٢٤٨٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين﴾ إلى ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: أما ﴿أولياء﴾: فيواليهم في دينهم، ويُظْهِرُهم على عورة المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٩.]]. (ز)
١٢٤٨٧- عن مُقاتِل بن حَيّان -من طريق إسحاق- في قوله جل وعز: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء﴾، قال: المؤمنون يُظْهِرُون للمشركين المَوَدَّة بمكة؛ فنهاهم الله عن ذلك، قال: ﴿ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/١٦٥.]]. (ز)
﴿وَمَن یَفۡعَلۡ ذَ ٰلِكَ فَلَیۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِی شَیۡءٍ﴾ - تفسير
١٢٤٨٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: فمَن فَعَلَ هذا فهو مشرك، فقد بَرِئ اللهُ منه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٩.]]. (ز)
١٢٤٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يفعل ذلك﴾ فيتخذونهم أولياء مِن غير قهر، ﴿فليس من الله في شيء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٠.]]. (ز)
﴿إِلَّاۤ أَن تَتَّقُوا۟ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةࣰۗ﴾ - قراءات
١٢٤٩٠- عن أبي رجاء أنّه كان يقرأ: ‹إلَّآ أن تَتَّقُوا مِنهُمْ تَقِيَّةً›[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ الباقون: ﴿تقاة﴾. ينظر: النشر ٢/٢٣٩.]]. (٣/٥٠٧)
١٢٤٩١- عن قتادة بن دِعامة أنّه كان يقرؤها: ‹إلَّآ أن تَتَّقُوا مِنهُمْ تَقِيَّةً› بالياء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٥٠٧)
١٢٤٩٢- عن عاصم بن أبي النجود -من طريق أبي بكر بن عيّاش-: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾ بالألف، ورفع التاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٥٠٧)
﴿إِلَّاۤ أَن تَتَّقُوا۟ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةࣰۗ﴾ - تفسير الآية
١٢٤٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: فالتَّقِيَّةُ باللسان: مَن حُمِل على أمر يتكلم به وهو معصية لله، فيتكلَّمُ به مخافةَ الناسِ، وقلبُه مُطْمَئِنٌّ بالإيمان؛ فإنّ ذلك لا يَضُرُّه، إنّما التَّقِيَّةُ باللِّسان[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٩ (٣٣٨١).]]. (٣/٥٠٥-٥٠٦)
١٢٤٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: التُّقاةُ: التَّكَلُّم باللسانِ، والقلبُ مُطْمَئِنٌ بالإيمان، ولا يَبْسُطُ يدَه فيَقْتُل، ولا إلى إثمٍ، فإنّه لا عُذْرَ له[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٧، وابن المنذر (٣٥٢)، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٩ من طريق الثوري مختصرًا، والحاكم ٢/٢٩١، والبيهقي في سننه ٨/٢٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٥٠٦)
١٢٤٩٥- عن جابر بن زيد، قال: التَّقِيَّةُ باللِّسان[[علّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٠.]]. (ز)
١٢٤٩٦- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في الآية، قال: التَّقِيَّةُ باللسان، وليس بالعمل[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٧/٥٣٩ (٣٣٧١٥)، وابن جرير ٥/٣١٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٠ (٣٣٨٥).]]. (٣/٥٠٦)
١٢٤٩٧- قال يحيى البكّاء: قلتُ لسعيد بن جبير في أيام الحجّاج:= إنّ الحسن كان يقول لكم: التَّقِيَّةُ باللسان، والقلبُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان؟= (ز)
١٢٤٩٨- فقال سعيد بن جبير: ليس في الإسلام تَقِيَّةٌ، إنّما التَّقِيَّةُ في أهل الحرب[[تفسير الثعلبي ٣/٤٩، وتفسير البغوي ٢/٢٦.]]. (ز)
١٢٤٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: إلا مُصانَعَةً في الدُّنْيا، ومُخالَقَة[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٧، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٠ (٣٣٨٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وخالقه مخالقة: إذا عاشره على أخلاقه. التاج (خلق).]]. (٣/٥٠٦)
١٢٥٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: التَّقِيَّةُ أوْسَعُ مِمّا بين السماء إلى الأرض[[علَّقه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٧.]]. (ز)
١٢٥٠١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عليِّ بن الحكم-: وأمّا قوله: ﴿أن تتقوا منهم تقاة﴾ فهو أن يُحْمَلَ الرجلُ على أمر يَتَكَلَّمُ به، هو لله معصية، فتَكَلَّم به مخافةَ الناس، وقلبُه مُطْمَئِنٌّ بالإيمان؛ فلا إثمَ عليه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٨ من طريق عبيد، وابن المنذر ١/١٦٦.]]. (ز)
١٢٥٠٢- عن الضحاك بن مزاحم، قال: التَّقِيَّةُ باللسان[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٠.]]. (ز)
١٢٥٠٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: ما لم يُهْرِق دمَ مسلم، وما لم يَسْتَحِلَّ مالَه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٢٩.]]. (ز)
١٢٥٠٤- قال الأوزاعيُّ: كنتُ باليمامة، وعليها والٍ يمتحن الناس برجل مِن أصحاب رسول الله ﷺ: أنّه منافقٌ وما هو بمؤمن، ويأخذ عليهم بالطلاق، والعِتْق، والمشي[[كذا في مطبوعة المصدر.]] أنّه لَيُسَمِّيه منافقًا وما يُسَمِّيه مؤمنًا، فجعلوا له ذلك، قال: فخرجتُ في ذلك الغَوْرِ، فلقيتُ عطاء بن أبي رباح، فسألتُه عن ذلك، فقال: ما أرى بذلك بأسًا؛ يقول الله ﷿: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٣١٢-٣١٣. وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٠ من طريق ابن وهب مختصرًا، بلفظ: أخبرني رجال من أهل العلم عن عطاء بن أبي رباح، أنه كان لا يرى طلاق المكره شيئًا، قال الله تعالى: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾.]]. (ز)
١٢٥٠٥- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: صاحِبْهم في الدنيا معروفًا؛ الرَّحِم وغيره، فأمّا في الدِّين فلا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٣٠.]]. (ز)
١٢٥٠٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي جعفر- في قول الله ﷿: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: ذلك في المشركين يُكْرِهُونهم على الكُفر، وقلوبُهم كارهةٌ، ولا يصبِرون لعذابهم[[أخرجه ابن المنذر ١/١٦٦.]]. (ز)
١٢٥٠٧- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: التَّقِيَّةُ جائزةٌ إلى يوم القيامة، إلّا مِن قَتْلِ النَّفْسِ التي حَرَّم اللهُ ظُلْمًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٥٠٦)
١٢٥٠٨- عن أبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين] -من طريق مَعْمَر بن يحيى- في قوله: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: التَّقِيَّةُ في كل ضرورة[[أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٢٧.]]. (ز)
١٢٥٠٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: إلا أن يكون بينك وبينه قرابةٌ، فتَصِلُه لذلك[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١٨، وابن جرير ٥/٣١٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١١٥٤. (٣/٥٠٦)
١١٥٤ عَلَّق ابنُ جرير (٥/٣١٩) على قول قتادة، فقال: «وهذا الذي قاله قتادة تأويلٌ له وجْهٌ ... ووجَّهه قتادةُ إلى أنّ تأويله: إلا أن تَتَّقوا اللهَ مِن أجل القرابة التي بينكم وبينهم تقاة، فتصلون رَحِمَها». ثُمَّ انتَقَدَه مستندًا إلى دلالة الظاهر، فقال: «وليس بالوجه الذي يدلُّ عليه ظاهرُ الآية: إلا أن تتقوا من الكافرين تقاة. فالأغلب من معاني هذا الكلام: إلا أن تخافوا منهم مخافةً. فالتَّقِيَّةُ التي ذكرها الله في هذه الآية إنّما هي تَقِيَّةٌ مِن الكفار، لا من غيرهم ... والتأويل في القرآن على الأغلب الظاهر من معروف كلام العرب، المستعمل فيهم».
وذكر ابنُ عطية (٢/١٩٣) قولَ قتادة، ثم عَلَّق عليه قائلًا: «فكأنّ الآية عنده مُبِيحَةٌ الإحسانَ إلى القرابة مِن الكفار». وذكر قول جمهور المفسرين بأنّ المعنى: إلا أن تخافوا منهم خوفًا، ثُمَّ علَّق عليه بقوله: «وهذا هو معنى التَّقِيَّة».
١٢٥١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، قال: إلا أن يتَّقِي منهم تُقاة، فهو يُظْهِرُ الوِلايةَ لهم في دينهم والبراءةَ من المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٥/٣١٧.]]. (ز)
١٢٥١١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ استثنى تعالى، فقال: ﴿إلا أن تتقوا منهم تقاة﴾، فيكون بين أظْهُرِهم، فيُرْضيهم بلسانِه مِن المَخافَةِ، وفى قلبه غيرُ ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٠.]]. (ز)
١٢٥١٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق إسحاق- في قوله -جَلَّ وعَزَّ-: ﴿ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء﴾، قال: إلا أن يكون معهم أو بين أظْهُرِهم، فيتَّقيهم بلسانه، ولا يكون في قلبه لهم مَوَدَّةٌ[[أخرجه ابن المنذر ١/١٦٥.]]. (ز)
﴿وَیُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ﴾ - تفسير
١٢٥١٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوّفهم، فقال: ﴿ويحذّركم الله نفسه﴾، يعني: عقوبته في وِلاية الكفار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٠.]]. (ز)
١٢٥١٤- عن سفيان الثوريِّ -من طريق يزيد بن خُنَيْس- ﴿ويحذّركم الله نفسه﴾، قال: مِن رَأْفَتِه بكم تحذيرُه إيّاكم نفسَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٠.]]. (ز)
﴿وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِیرُ ٢٨﴾ - تفسير
١٢٥١٥- عن معاذ بن جبل -من طريق عمرو بن ميمون الأَوْدِيِّ- أنّه قال: تعلمون أنّ المعاد إلى الله إلى الجنَّة، أو إلى النّار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٠.]]. (ز)
١٢٥١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإلى الله المصير﴾ في الآخرة، فيجزيكم بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٠.]]. (ز)
3:29Page 53
قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٩
Say, "Whether you conceal what is in your breasts or reveal it, Allāh knows it. And He knows that which is in the heavens and that which is on the earth. And Allāh is over all things competent.
﴿قُلۡ إِن تُخۡفُوا۟ مَا فِی صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ یَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَیَعۡلَمُ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ٢٩﴾ - تفسير
١٢٥١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أخبرهم أنّه يعلم ما أسَرُّوا من ذلك، وما أعلنوا، فقال: ﴿إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢١، وابن أبي حاتم ٢/٦٣١.]]. (٣/٥٠٧)
١٢٥١٨- قال محمد بن السائب الكلبي: إن تُسِرُّوا ما في قلوبكم لرسول الله ﷺ مِن التكذيب، أو تُظْهِرُوه بحَرْبِه وقِتالِه؛ يعلمْه الله، ويحفظْه عليكم حتى يُجازيكم به[[تفسير الثعلبي ٣/٤٩، وتفسير البغوي ٢/٢٦.]]. (ز)
١٢٥١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿إن تخفوا ما في صدوركم﴾ يعني: إن تُسِرُّوا ما في قلوبكم من الوِلاية للكفار، ﴿أو تبدوه﴾ يعني: أو تُظْهِروا وِلايتَهم، يعني: حاطبًا وأصحابه، ﴿يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شيء﴾ من المغفرة والعذاب ﴿قدير﴾. نظيرُها في آخر البقرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٠. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما فِي أنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة:٢٨٤].]]. (ز)
3:30Page 54
يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوٓءٖ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٣٠
The Day every soul will find what it has done of good present [before it] and what it has done of evil, it will wish that between itself and that [evil] was a great distance. And Allāh warns you of Himself, and Allāh is Kind to [His] servants."
﴿یَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَیۡرࣲ مُّحۡضَرࣰا﴾ - تفسير
١٢٥٢٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا﴾، يقول: مُوَفَّرًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٣١ (٣٣٩٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١١٥٥. (٣/٥٠٧)
١١٥٥ وجَّه ابنُ عطية (٢/١٩٥) هذا الأثر بقوله: «وهذا تفسيرٌ بالمعنى، والحضورُ أبْيَنُ مِن أنْ يُفَسَّر بلفظٍ آخر».
١٢٥٢١- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّفهم ورغَّبهم، فقال: ﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا﴾، يُعَجَّلُ لها كُلُّ خيرٍ عملته، ولا يُغادَرُ مِنه شيءٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٠.]]. (ز)
﴿وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوۤءࣲ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَیۡنَهَا وَبَیۡنَهُۥۤ أَمَدَۢا بَعِیدࣰاۗ﴾ - تفسير
١٢٥٢٢- عن سعيد بن المسيِّب -من طريق أبي قِلابَة- قال: إنّ المؤمن يوم القيامة إذا بدَّل اللهُ سيئاتِه حسناتٍ؛ ودَّ أن سيئاتِه كانت أكثرَ. قال: فذكرتُ ذلك لمجاهد، فلم يقلْ: إنّه ليس كما قال. وقرأ: ﴿يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا وما عملت من سوء تودّ لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٢، وابن المنذر ١/١٦٧.]]. (ز)
١٢٥٢٣- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وما عملت من سوء تودّ لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا﴾، قال: يَسُرُّ أحدَهم أن لا يلقى عملَه ذلك أبدًا، يكون ذلك مُناه، وأمّا في الدنيا فقد كانت خطيئةً يَسْتَلِذُّها[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٣١ (٣٣٩٤).]]. (٣/٥٠٧-٥٠٨)
١٢٥٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أمدًا بعيدًا﴾، قال: مكانًا بعيدًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٣، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٢ (٣٣٩٧).]]. (٣/٥٠٨)
١٢٥٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما عملت من سوءٍ تودّ لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا﴾، يعني: أجَلًا بعيدًا بين المشرق والمغرب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٠.]]. (ز)
١٢٥٢٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿أمدًا﴾، قال: أجَلًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٣.]]. (٣/٥٠٨)
﴿وَیُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٣٠﴾ - تفسير
١٢٥٢٧- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- في قوله: ﴿ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد﴾، قال: مِن رأفته بهم حَذَّرهم نفسَه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٤، وابن المنذر (٣٦١)، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٢ (٣٣٩٨).]]١١٥٦. (٣/٥٠٨)
١١٥٦ ذكر ابنُ عطية (٢/١٩٦) احتمالًا آخر في معنى: ﴿واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾، وهو: «أن يكون ابتداء إعلام بهذه الصفة». ثم علَّق عليه بقوله: «فمقتضى ذلك التأنيس لئلا يَفْرُط الوعيد على نفس مؤمن، وتجيء الآية على نحو قوله تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العِقابِ وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأعراف:١٦٧]، لأن قوله: ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ معناه: والله محذور العقاب».
١٢٥٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويحذّركم الله نفسه﴾ يعني: عقوبته في عمل السُّوء، ﴿والله رؤوف بالعباد﴾ يعني: بربهم[[كذا في الأصل، ولعله: بهم.]]، حين لا يَعْجَلُ عليهم بالعقوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٠.]]. (ز)
3:31Page 54
قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣١
Say, [O Muḥammad], "If you should love Allāh, then follow me, [so] Allāh will love you and forgive you your sins. And Allāh is Forgiving and Merciful."
﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِی یُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٣١﴾ - نزول الآية
١٢٥٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- قال: وقف النبيُّ ﷺ على قريشٍ وهم في المسجد الحرام، وقد نصبوا أصنامَهم، وعلَّقوا عليها بَيْضَ النَّعامِ، وجعلوا في آذانها الشُّنُوفَ[[الشنوف: جمع شَنْفٍ، وهو القرط. الصحاح (شنف).]]، وهم يسجدون لها، فقال: «يا معشر قريش، واللهِ، لقد خالفتم مِلَّةَ أبيكم إبراهيم وإسماعيل، ولقد كانا على الإسلام». فقالت له قريش: إنما نعبدها حُبًّا لله؛ لِيُقَرِّبُونا إلى الله زُلْفى. فقال الله تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله﴾ وتعبدون الأصنام لِيُقَرِّبوكم إليه ﴿فاتبعوني يحببكم الله﴾ فأنا رسوله إليكم، وحجته عليكم، وأنا أولى بالتعظيم من أصنامكم[[أورده الثعلبي ٣/٥٠ عن جويبر، عن الضحّاك، عن ابن عباس به. وعزاه الحافظ ابن حجر مختصرًا في الفتح ١٠/٥٥٨ إلى تفسير الضحاك.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
١٢٥٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي-: أنها نزلت حين قال اليهود: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأَحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨][[عزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ١٠/٥٥٨ إلى تفسير الكلبي.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
١٢٥٣١- عن الحسن البصري -من طريق أبي عبيدة الناجي- قال: قال أقوامٌ على عهد رسول الله ﷺ: واللهِ، يا محمد، إنّا لَنُحِبُّ ربَّنا. فأنزل الله: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٥، وابن المنذر (٣٦٢).]]. (٣/٥٠٨)
١٢٥٣٢- عن الحسن البصري -من طريق بكر بن الأسود- قال: قال قومٌ على عَهْدِ النبي ﷺ: يا محمدُ، إنّا نُحِبُّ ربَّنا. فأنزل الله: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾. فجعل اتِّباع نبيِّه محمد ﷺ عَلَمًا لِحُبِّه، وعذابِ مَن خالفه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٥.]]. (٣/٥٠٨)
١٢٥٣٣- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قال: إنّ أقوامًا كانوا على عهد رسول الله ﷺ يزعمون أنّهم يُحِبُّون اللهَ، فأراد اللهُ أن يجعل لقولهم تصديقًا مِن عملٍ، فقال: ﴿إن كنتم تحبون الله﴾ الآية. فكان اتِّباعُ محمد ﷺ تصديقًا لقولهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٥-٣٢٦، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٣ (٣٤٠٢).]]. (٣/٥٠٩)
١٢٥٣٤- عن يحيى بن أبي كثير، قال: قالوا: إنّا لَنُحِبُّ ربَّنا. فامْتُحِنُوا؛ فأنزل الله: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾[[أخرجه الحكيم الترمذي ٢/٢١٨.]]. (٣/٥٠٩)
١٢٥٣٥- قال مقاتل بن سليمان: لَمّا دعا النبيُّ ﷺ كعبًا وأصحابه إلى الإسلام قالوا: نحنُ أبناءُ اللهِ وأحِبّاؤُه، ولَنَحْنُ أشدُّ حُبًّا لله مِمّا تدعونا إليه. فقال الله ﷿ لنبيِّه ﷺ: ﴿قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٠-٢٧١.]]. (ز)
١٢٥٣٦- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: زعم أقوامٌ على عهد رسول الله ﷺ أنّهم يُحِبُّون اللهَ، فقالوا: يا محمد، إنّا نُحِبُّ ربَّنا. فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٢٢٤، وأخرج ابن جرير ٥/٣٢٥ نحوه.]]١١٥٧. (ز)
١١٥٧ رَجَّح ابنُ جرير (٥/٣٢٧) مستندًا إلى السياق قولَ محمد بن جعفر بن الزبير: بأنّ الله أمر النبي ﷺ أن يقول هذا القولَ لنصارى نَجْران، حيث إنّه لم يَجْرِ ذِكْرٌ لغيرهم في هذه السورة، فـ«ما قَبْلَ هذه الآية مِن مُبْتَدأ هذه السورة وما بعدها خبرٌ عنهم، واحتجاجٌ مِن الله لنبيِّه محمد ﷺ، ودليلٌ على بُطولِ قولهم في المسيح، فالواجبُ أن تكون هي أيضًا مصروفةَ المعنى إلى نحو ما قبلها، ومعنى ما بعدها».
ثُمَّ انتَقَدَ (٥/٣٢٦) قولَ الحسن لعدم الخبر الدّالِّ على صِحَّته، فقال: «وأما ما روى الحسنُ في ذلك مِمّا قد ذكرناه؛ فلا خبر به عندنا يصحُّ، فيجوز أن يُقال: إنّ ذلك كذلك، وإن لم يكن في السورة دلالة على أنه كما قال». غير أنّه ذَكَرَ لقول الحسن وِجْهَةً يمكن أن يُحْمَل عليها، فقال: «إلا أن يكون الحسنُ أراد بالقوم الذين ذَكَر أنهم قالوا ذلك على عهد رسول الله ﷺ وفْدَ نَجْران مِن النصارى، فيكون ذلك مِن قوله نظيرَ إخبارنا».
وزاد ابنُ عطية (٢/١٩٦) احتمالًا آخر، وهو: «أن تكون الآيةُ عامَّةً لأهل الكتاب اليهود والنصارى؛ لأنهم كانوا يدَّعون أنهم يحبُّون الله ويحبُّهم، ألا ترى أنّ جميعهم قالوا: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأَحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة:١٨]».
﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِی یُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٣١﴾ - تفسير الآية
١٢٥٣٧- عن أبي الدَّرداء، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله﴾، قال: «على البِرِّ، والتَّقْوى، والتَّواضُع، وذِلَّة النَّفْس»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٧/٥٩، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٢ (٣٤٠٠) موقوفًا على أبي الدرداء، من طريق الحسن بن الربيع، نا عمرو بن أبي هرمز، نا أبو عبد الرحمن الدّمشقي، عن عطاء، عن أبي الدرداء به. وأورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/٢١٦، ٤/٣٦، والديلمي في الفردوس ٣/٢١٦ (٤٦٢٤).
إسناده ضعيف؛ لجهالة في إسناده، في تاريخ دمشق ٦٧/٥٩: «أبو عبد الرحمن الشامي مجهول». ولم أجد ترجمة لابن أبي هرمز.]]. (٣/٥١٠)
١٢٥٣٨- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «الشِّرْكُ أخْفى مِن دَبِيبِ الذَّرِّ على الصَّفا في الليلة الظَّلْماء، وأدناه أن يُحِبَّ على شيءٍ مِن الجور، ويبغض على شيء من العدل، وهل الدِّينُ إلا البُغْضُ والحُبُّ في الله؛ قال الله تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾»[[أخرجه الحاكم ٢/٣١٩ (٣١٤٨)، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٢ (٣٣٩٩).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «عبد الأعلى، قال الدارقطني: ليس بثقة». وقال ابن أبي حاتم: «قال أبو زرعة: هذا حديث منكر، وعبد الأعلى منكر الحديث ضعيف». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٣٣٩ (١٣٧٨): «هذا حديث لا يصحّ». ثم نقل عن الدارقطني قال: «الحديث ليس بثابت». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٢٢٩ (٣٧٥٥): «ضعيف جِدًّا».]]. (٣/٥١٠)
١٢٥٣٩- عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن رَغِب عن سُنَّتي فليس مِنِّي». ثم تلا هذه الآية: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ إلى آخر الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.]]. (٣/٥٠٩)
١٢٥٤٠- عن أبي الدَّرْداء -من طريق عطاء- في قوله: ﴿إن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾، قال: على البِرِّ، والتَّقوى، والتَّواضُع، وذِلَّة النَّفْس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٢.]]. (٣/٥١٠)
١٢٥٤١- عن عائشة، في هذه الآية: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾، قالت: على التَّواضُعِ، والتَّقْوى، والبِرِّ، وذِلَّة النَّفْسِ[[أخرجه ابن عساكر ٦٧/٥٩.]]. (٣/٥١٠)
١٢٥٤٢- عن الحسن البصري -من طريق حَوْشَب- في قوله: ﴿فاتبعوني يحببكم الله﴾، قال: فكان علامةُ حُبِّهم إيّاه اتِّباعَ سُنَّةِ رسولِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٢-٦٣٣.]]. (٣/٥١١)
١٢٥٤٣- عن الحسن البصري -من طريق أبي عبيدة الناجي- في حديث ذَكَرَه بطوله، قال: وقال أقوام على عهد نبيهم: واللهِ، يا محمد، إنّا لَنُحِبُّ ربَّنا. فأنزل الله ﷿ في ذلك قرآنًا، فقال: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾، فجعل الله اتِّباع نبيِّه ﷺ عَلَمًا لِحُبِّه، وكَذِبِ مَن خالفها، ثم جعل على كُلِّ قولٍ دليلًا مِن عملٍ يُصَدِّقه أو يُكذِّبُه، فإذا قال العبد قولًا حسنًا، وعمل عملًا حسنًا؛ رفع اللهُ قولَه بعمله، وإذا قال العبدُ قولًا حسنًا، وعمل عملًا سيِّئًا؛ ردَّ اللهُ القول على العمل، وذلك في كتابه: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ [فاطر:١٠][[أخرجه ابن المنذر ١/١٦٩.]]. (ز)
١٢٥٤٤- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿قل إن كنتم تحبون الله﴾ أي: إن كان هذا من قولكم في عيسى حُبًّا لله وتعظيمًا له؛ ﴿فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾ أي: ما مضى مِن كفركم، ﴿والله غفور رحيم﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٦.]]. (٣/٥٠٩)
١٢٥٤٥- عن جعفر بن محمد -من طريق موسى الرِّضا- في قوله ﷿: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾ [النساء:١٢٥]، قال: أظْهَرَ اسْمَ الخُلَّةِ لإبراهيم ﵇؛ لأنّ الخليل ظاهِرٌ في المعنى، وأخفى اسم المَحَبَّةِ لمحمد ﷺ؛ لِتَمامِ حالِه؛ إذ لا يُحِبُّ الحبيبُ إظهارَ حال حبيبه، بل يُحِبُّ إخفاءَه وسترَه؛ لئلّا يطَّلِع عليه أحدٌ سواه، ولا يدخل أحدٌ بينهما، فقال لنبيه وصَفِيِّه محمد ﷺ لَمّا أظهر له حالَ المحبة: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾. أي: ليس الطريقُ إلى محبة الله إلا اتِّباعَ حبيبه، ولا يُتَوَسَّلُ إلى الحبيب بشيء أحسنَ مِن متابعة حبيبه، وطلبِ رضاه[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤/١٢٣ (١٤١٢).]]. (ز)
١٢٥٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾ على ديني؛ ﴿يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾ ما كان في الشِّرْكِ، ﴿والله غفور﴾ ذو تَجاوُزٍ لِما كان في الشرك، ﴿رحيم﴾ بهم في الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧٠-٢٧١.]]. (ز)
١٢٥٤٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: كان أقوامٌ يزعمون أنّهم يُحِبُّون اللهَ، يقولون: إنّا نُحِبُّ ربَّنا. فأمرهم الله أن يتَّبِعوا محمدًا، وجعل اتِّباع محمد ﷺ عَلَمًا لِحُبِّه[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٥، وابن المنذر (٣٦٣).]]. (٣/٥٠٩)
١٢٥٤٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- قال: وعَظ اللهُ المؤمنين، وحذَّرهم، فقال: ﴿قل إن كنتم تحبون الله﴾ أي: إن كان هذا من قولكم حُبًّا لله وتعظيمًا له؛ ﴿فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾ لِما مَضى مِن كفرهم، ﴿والله غفور رحيم﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/١٧٠، وابن أبي حاتم ٢/٦٣٣ من طريق سلمة.]]. (ز)
١٢٥٤٩- عن سفيان بن عُيَيْنَة -من طريق ابن بنت الشافعي، عن أبيه أو عن عمِّه- أنّه سُئِل عن قوله: «المرء مع مَن أحبَّ». فقال: ألم تسمع قول الله: ﴿قل إن كنتم تحبّون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾؟ يقول: يُقَرِّبُكم، والحبُّ هو القرب، ﴿والله لا يحب الكافرين﴾ لا يُقَرِّبُ الكافرين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٣. ولم يذكر آخر هذه الآية، وإنما ذكر قوله تعالى: ﴿ويَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَداءَ واللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ [آل عمران:١٤٠]، قال: لا يُقَرِّب الظالمين.]]. (٣/٥١١)
﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِی یُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٣١﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٢٥٥٠- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لن يَسْتَكْمِلَ مؤمنٌ إيمانَه حتى يكون هواه تَبَعًا لِما جِئْتُكم به»[[أخرجه البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى ١/١٨٨ (٢٠٩)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب ١/٧٩ (٣٠).
إسناده ضعيف؛ نعيم بن حماد لَيِّن الحديث، قال البيهقي: «تفرد به نعيم بن حماد». فلا يحتمل مثلُه التفرُّد بمثل هذا الحديث. قال الذهبي في المغني ٢/٧٠٠: «وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: كثير الوهم. وقال أبو زرعة الدمشقي: وصل أحاديث يوقفها الناس. وقال النسائي: ... كثر تفرّده عن الأئمة المعروفين بأحاديث كثيرة، فصار في حَدِّ مَن لا يُحْتَجُّ به». وتنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٢٩/٤٦٦.]]. (٣/٥١٠)
١٢٥٥١- عن أبي رافع، عن النبي ﷺ، قال: «لا أُلْفِيَنَّ أحدَكم مُتَّكِئًا على أرِيكَتِه، يأتيه الأمرُ مِن أمري مِمّا أمَرْتُ به، أو نَهَيْتُ عنه، فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله اتَّبَعْناه»[[أخرجه أحمد ٣٩/٣٠٢ (٢٣٨٧٦)، وأبو داود ٧/١٥ (٤٦٠٥)، والترمذي ٤/٦٠٢ (٢٨٥٤)، وابن ماجه ١/٩-١٠ (١٣)، وابن حبان ١/١٩٠ (١٣)، والحاكم ١/١٩٠ (٣٦٨).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «قد أقام سفيان بن عيينة هذا الإسناد، وهو صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما تركاه لاختلاف المصريين في هذا الإسناد».]]. (٣/٥١١)
3:32Page 54
قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٢
Say, "Obey Allāh and the Messenger. But if you turn away - then indeed, Allāh does not like the disbelievers."
﴿قُلۡ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٣٢﴾ - تفسير
١٢٥٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فإن تولّوا﴾: يعني: الكُفّار تَوَلَّوْا عن النبي ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٤. كذا أورده عند هذه الآية، وكذلك عن الآيات الأخرى التي تضمَّنت هذا اللفظَ دون النظر إلى السياق. ينظر: ٥/١٧٠١، ٦/٩١٩١، ٨/٢٦٢٥.]]. (ز)
١٢٥٥٣- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق سلمة، عن ابن إسحاق- قال: ﴿قل أطيعوا الله والرسول﴾ فأنتم تعرفونه -يعني: الوفد مِن نصارى نجران-، وتجدونه في كتابكم، ﴿فإن تولّوا﴾ على كفرهم ﴿فإن الله لا يحب الكافرين﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٣٢٨.]]. (٣/٥١١)
١٢٥٥٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٣٣، وابن المنذر ١/١٧٠ من طريق زياد.]]. (ز)
١٢٥٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لليهود: ﴿أطيعوا الله والرسول فإن تولّوا﴾ يعني: أعرضوا عن طاعتهما ﴿فإن الله لا يحب الكافرين﴾ يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٧١.]]. (ز)
١٢٥٥٦- عن سفيان بن عيينة: ﴿فإن الله لا يحبّ الكافرين﴾، قال: لا يُقَرِّبُ الكافرين[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٣/٥١١)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences