At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Ya-Sin 36:47–54
36:47Page 443
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٧
And when it is said to them, "Spend from that which Allāh has provided for you," those who disbelieve say to those who believe, "Should we feed one whom, if Allāh had willed, He would have fed? You are not but in clear error."
﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ یَشَاۤءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥۤ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ٤٧﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٦٤٧٢٣- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾، قال: اليهود تقوله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٥)
٦٤٧٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾، قال: نزلت في الزنادقة، كانوا لا يُطعمون فقيرًا، فعاب اللهُ ذلك عليهم وعيّرهم[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٤)
٦٤٧٢٥- عن إسماعيل بن أبي خالد، في قوله: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾، قال: يهود تقوله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٥٥)
٦٤٧٢٦- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾، قال: نزلت في الزنادقة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٤.]]. (ز)
٦٤٧٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ أنْفِقُوا﴾ وذلك أنّ المؤمنين قالوا بمكة لكفار قريش لأبي سفيان وغيره: أنفِقوا على المساكين مِن الذي زعمتم أنه لله. وذلك أنهم كانوا يجعلون نصيبًا لله من الحرث والأنعام بمكة للمساكين، فيقولون هذا لله بزعمهم، ويجعلون للآلهة نصيبًا، فإن لم يَزكُ ما جعلوه للآلهة من الحرث والأنعام، وزكا ما جعلوه لله ﷿، ليس للآلهة شيء، وهي تحتاج إلى نفقة، فأخذوا ما جعلوه لله، قالوا: لو شاء الله لأزكى نصيبه. ولا يعطون المساكين شيئًا مما زكى لآلهتهم، فقال المؤمنون لكفار قريش: ﴿أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ فقالت كفار قريش: ﴿أنُطْعِم﴾ المساكين الذي للآلهة ﴿مَن لو يشاء الله أطعمه﴾؟! يعني: رزقه، لو شاء الله لأطعمه، وقالوا لأصحاب النبي ﷺ: ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٠-٥٨١.]]. (ز)
٦٤٧٢٨- عن مقاتل بن حيان: ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ في اتِّباعكم محمدًا، ومخالفتكم ديننا[[تفسير الثعلبي ٨/١٣٠.]]٥٤٣٥. (ز)
٥٤٣٥ ذكر ابنُ جرير (١٩/٤٥٠) في قوله: ﴿إن أنتم إلا في ضلال مبين﴾ وجهين، رجّح الأول منهما، فقال: «وفي قوله: ﴿إن أنتم إلا في ضلال مبين﴾ وجهان: أحدهما: أن يكون مِن قيل الكفار للمؤمنين، فيكون تأويل الكلام حينئذ: ما أنتم -أيها القوم- في قيلكم لنا: أنفقوا مما رزقكم الله على مساكينكم. إلا في ذهاب عن الحق، وجَور عن الرشد، مبين لمن تأمله وتدبره أنه في ضلال. وهذا أولى وجهيه بتأويله. والوجه الآخر: أن يكون ذلك مِن قيل الله للمشركين، فيكون تأويله حينئذ: ما أنتم -أيها الكافرون- في قيلكم للمؤمنين: أنطعم من لو يشاء الله أطعمه. إلا في ضلال مبين عن أنّ قيلكم ذلك لهم ضلال».
وبنحوه ابنُ عطية (٧/٢٥٣)، ولم يذكرا مستندًا.
وانتقد ابنُ كثير (١١/٣٦٧) الوجه الثاني من هذين الوجهين بقوله: «وفي هذا نظر».
٦٤٧٢٩- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ وهذا تطوع؛ ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ فإذا لم يشأ الله أن يُطْعِمَه لِمَ تُطْعمه، ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ يقوله المشركون للمؤمنين[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١١.]]٥٤٣٦. (ز)
٥٤٣٦ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٥٢-٢٥٣) في معنى الآية احتمالين، فقال: «وقولهم يحتمل معنيين من التأويل: أحدهما يخرج على اختبارات لجهال العرب، فقد رُوِي أنّ أعرابيًا كان يرعى إبله، فيجعل السمان في الخصب، والمهازيل في المكان الجدب، فقيل له في ذلك، فقال: أُكْرِمُ ما أكرم الله، وأُهين ما أهان الله. فيُخَرَّج قولُ قريش على هذا المعنى، كأنهم رأوا الإمساك عمن أمسك الله عنه رزقه، ومن أمثالهم: كن مع الله على المدْبِر». والتأويل الثاني: «أن يكون كلامهم بمعنى الاستهزاء بقول محمد ﷺ: إن ثَمَّ إلهًا هو الرزاق. فكأنهم قالوا: لِمَ لا يرزقك إلهك الذي تزعم؟ أي: نحن لا نطعم من لو يشاء هذا الإله الذي زعمت لأطعمه. وهذا كما يدعي إنسان أنه غني، ثم يحتاج إلى معونتك في مال، فتقول له على جهة الاحتجاج والهزء به: أتطلب معونتي وأنت غني؟! أي: على قولك».
36:48Page 443
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
﴿وَیَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٤٨﴾ - تفسير
٦٤٧٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ بأنّ العذاب نازِل بنا في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٠.]]. (ز)
٦٤٧٣١- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أي: هذا العذاب ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ يُكَذِّبون به[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١١.]]. (ز)
36:49Page 443
مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ ٤٩
They do not await except one blast1 which will seize them while they are disputing.
﴿مَا یَنظُرُونَ إِلَّا صَیۡحَةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ تَأۡخُذُهُمۡ﴾ - تفسير
٦٤٧٣٢- عن إسماعيل السُدِّيّ: ﴿إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يعني: النفخة الأولى مِن إسرافيل، بها يكون هلاكهم[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨١١.]]. (ز)
٦٤٧٣٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾، قال: النفخة نفخة واحدة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٥١.]]. (ز)
٦٤٧٣٤- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿ما يَنْظُرُونَ﴾ ما ينظر كفارُ آخر هذه الأمة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه ﴿إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يعني: النفخة الأولى مِن إسرافيل، بها يكون هلاكُهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١١.]]. (ز)
﴿تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ یَخِصِّمُونَ ٤٩﴾ - تفسير
٦٤٧٣٥- عن محمد بن زياد مولى بني جمح -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ﴾، قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: إنّ الساعة لَتقوم على الرجلين وهما ينشران الثوبَ يتبايعانه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٤.]]. (ز)
٦٤٧٣٦- عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي المغيرة- قال: لَيُنفَخَنَّ في الصور والناسُ في طرقهم وأسواقهم ومجالسهم، حتى إنّ الثوب ليكون بين الرجلين يتساومان، فما يُرسله أحدهما مِن يده حتى ينفخ في الصور، فيصعق به، وحتى إنّ الرجل لَيغدو من بيته فلا يرجع حتى يُنفخ في الصور، وهي التي قال الله: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨١٢، وابن جرير ١٩/٤٥١ بدون: فيصعق به. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٦)
٦٤٧٣٧- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾، قال: تَذَرُهم في أسواقهم وطرقهم[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٥٧)
٦٤٧٣٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ كان يقول: «تهيج الساعةُ بالناسِ والرجلُ يسقي ماشيته، والرجل يُصلِحُ حوضَه، والرجل يُقِيم سلعته في سوقه، والرجل يخفض ميزانه ويرفعه، فتهيج بهم وهم كذلك»[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٥١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٥)
٦٤٧٣٩- عن إسماعيل السُدِّيّ، في قوله: ﴿وهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾، قال: يتكلمون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٦)
٦٤٧٤٠- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ لا مثنوية لها، ﴿تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ وهم يتكلمون في الأسواق والمجالس، وهم أعَزُّ ما كانوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨١.]]. (ز)
٦٤٧٤١- قال يحيى بن سلّام: ﴿تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ في أسواقهم، يتبايعون، يذرعون الثياب، ويخفض أحدُهم ميزانَه ويرفعه، ويحلبون اللقاح، وغير ذلك مِن حوائجهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١١.]]. (ز)
36:50Page 443
فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ ٥٠
And they will not be able [to give] any instruction, nor to their people can they return.
﴿فَلَا یَسۡتَطِیعُونَ تَوۡصِیَةࣰ وَلَاۤ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِمۡ یَرۡجِعُونَ ٥٠﴾ - تفسير
٦٤٧٤٢- عن الزبير بن العوام، قال: إنّ الساعة تقوم والرجل يذرع الثوب، والرجل يحلب الناقة. ثم قرأ: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٥٦)
٦٤٧٤٣- عن أبي هريرة، قال: تقوم الساعة والناس في أسواقهم يتبايعون، ويذرعون الثياب، ويحلبون اللقاح، وفي حوائجهم، ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وأخرج نحوه يحيى بن سلّام في تفسيره ٢/٨١٢ من طريق أبي المُهَزِّم دون ذكر الآية بلفظ: تقوم الساعة والرجلان في السوق وميزانهما في أيديهما.]]. (١٢/٣٥٦)
٦٤٧٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- ﴿فلا يستطيعون﴾: لا يقدرون. ﴿توصية﴾: كلامًا[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢/٢٠٦-٢٠٧ (٣٥٠).]]. (ز)
٦٤٧٤٥- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾، قال: لا يُوصِي بعضُهم إلى بعض[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٥٧)
٦٤٧٤٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾: أي: فيما في أيديهم، ﴿ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ قال: أُعجِلُوا عن ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٥)
٦٤٧٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ يقول: أُعجِلوا عن التوصية، فماتوا، ﴿ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ يقول: ولا إلى منازلهم يرجعون مِن الأسواق، فأخبر الله ﷿ بما يلقون في الأولى، ثم أخبر بما يلقون في الثانية إذا بُعثوا، فذلك قوله ﷿: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ من القبور إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨١.]]. (ز)
٦٤٧٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ قال: هذا مبتدأ يوم القيامة. وقرأ: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ حتى بلغ ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٥٤ -وأورده تحت تفسير هذه الآية-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٦)
٦٤٧٤٩- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ أن يوصوا، ﴿ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ مِن أسواقهم، وحيث كانوا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٢.]]٥٤٣٧. (ز)
٥٤٣٧ قال ابنُ عطية (٧/٢٥٤): «وقوله تعالى: ﴿ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ يحتمل تأويلات: أحدها: ولا يرجع أحد إلى منزله وأهله؛ لإعجال الأمر، بل تفيض نفسه حيثما أخذته الصيحة. والثاني: معناه: ﴿ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ قولًا، وهذا أبلغ في الاستعجال، وخص الأهل بالذكر لأنّ القول معهم في ذلك الوقت أهم على الإنسان من الأجنبيين، وأوكد في نفوس البشر. والثالث: تقديره: ﴿ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ أبدًا، فخرج هذا عن معنى وصف الاستعجال إلى معنى ذكر انقطاعهم وانبتارهم من دنياهم».
﴿فَلَا یَسۡتَطِیعُونَ تَوۡصِیَةࣰ وَلَاۤ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِمۡ یَرۡجِعُونَ ٥٠﴾ - آثار متعلقة بالآيتين
٦٤٧٥٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَتَقُومَنَّ الساعةُ وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما، فلا يتبايعانه، ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه[[يُليط حوضه: جمع حجارة فصيَّرها كالحوض، ثم سد ما بينها من الفُرَج بالمدر ونحوه لينحبس الماء. فتح الباري ١١/٣٥٧.]]، فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجلُ بلبن لقحته، فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه، فلا يطعمها»[[أخرجه البخاري ٨/١٠٦ (٦٥٠٦)، ٩/٥٩ (٧١٢١)، ومسلم ٤/٢٢٧٠(٢٩٥٤)، ويحيى بن سلام في تفسيره ٢/٨١٢.]]. (١٢/٣٥٧)
36:51Page 443
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ ٥١
And the Horn will be blown;1 and at once from the graves to their Lord they will hasten.
﴿وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ﴾ - تفسير
٦٤٧٥١- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ﴾، قال: النفخة الأخيرة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٥٧)
٦٤٧٥٢- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ وهذه النفخة الآخرة. والصور: قرن[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٢.]]. (ز)
﴿فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾ - تفسير
٦٤٧٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-: ﴿فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ﴾، يعني: مِن القبور[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٧)
٦٤٧٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٥٨)
٦٤٧٥٥- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿مِنَ الأَجْداثِ﴾. قال: القبور. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول ابن رواحة:
حينًا يقولون إذ مرُّوا على جَدَثي أرشده يا رب مِن عانٍ وقد رشدا[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩٧-.]]. (١٢/٣٥٨)
٦٤٧٥٦- عن الحسن البصري -من طريق ميمون المرائي- يقول: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾، قال: وثَبَ القومُ مِن قبورهم لَمّا سمعوا الصيحة، ينفضون التراب عن رؤوسهم، ويقول المؤمنون: سبحانك وبحمدك، ما عبدناك حقَّ عبادتك[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٧١ (٨٠)-. وأخرجه في كتاب الأهوال ٦/١٧١ (٨٥) إلى قوله: ينفضون التراب.]]. (ز)
٦٤٧٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ في الخلق ﴿فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ فإذا هم مِن القبور إلى ربِّهم يخرجون، يعني: جميع الخلق[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨١٣.]]. (ز)
٦٤٧٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ من القبور إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ يخرجون إلى الله ﷿ مِن قبورهم أحياءً، فلمّا رأوا العذابَ ذكروا قولَ الرسل في الدنيا: إنّ البعث حقٌّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨١.]]. (ز)
﴿إِلَىٰ رَبِّهِمۡ یَنسِلُونَ ٥١﴾ - تفسير
٦٤٧٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾، قال: يخرجون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٥٧)
٦٤٧٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨١٣، وابن جرير ١٩/٤٥٥-٤٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٥٨)
٦٤٧٦١- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾. قال: النسل: المشي الخَبَب[[الخَبَبُ: ضرب من العَدْوِ، أي: الإسراع في المشي. التاج (خبب).]]. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت نابغة بني جعدة وهو يقول:
عَسَلانَ[[عسل الذئب عسلًا، وعسلانًا: مضى مسرعًا واضطرب عدوه وهز رأسه. اللسان (عسل).]] الذئب أمسى قاربًا[[قارب الخَطْو: داناه، والتقريب: أن يرفع الفرس يديه معًا ويضعهما معًا. اللسان (قرب).]] بَرَدَ الليلُ عليه فنَسَلْ[[عزاه السيوطي إلى الطستي.]]. (١٢/٣٥٨)
٦٤٧٦٢- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿يَنْسِلُونَ﴾، قال: يزفون على أقدامهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٤.]]. (ز)
٦٤٧٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ من القبور إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ يخرجون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨١.]]. (ز)
﴿إِلَىٰ رَبِّهِمۡ یَنسِلُونَ ٥١﴾ - آثار متعلقة بتفسير الآية
٦٤٧٦٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الجريري- قال: النفخة الأولى مِن الدنيا، والنفخة الثانية من الآخرة[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨١٣.]]. (ز)
٦٤٧٦٥- قال الحسن البصري: القيامة: اسم جامع يجمع النفختين جميعًا[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨١٤.]]. (ز)
٦٤٧٦٦- عن مَعَدِّيِّ بن سليمان، قال: كان أبو محلم الحري يجتمع إليه إخوانُه، وكان حكيمًا، فكان إذا تلا هذه الآية: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ بكى، ثم قال: إنّ القيامة في كتاب الله لَمَعاريض، صِفَةٌ ذهبت فظاعتُها بأوهام العقول، أما -واللهِ- لئن كان القومُ في رقدة مثل ظاهر قولهم لَما دَعَوا بالويل عند أول وهْلة مِن بعْثهم، ولم يوقفوا بعد موقف عرض ولا مسألة إلا وقد عاينوا خطرًا عظيمًا، وحققت عليهم القيامة بالجلائل مِن أمرها، ولئن كانوا في طول الإقامة في البرزخ يألمون ويُعذَّبون في قبورهم فما دعَوا بالويل عند انقطاع ذلك عنهم إلا وقد نُقلوا إلى ظلمة هي أعظم منه، ولولا أنّ الأمر على ذلك لما استصغر القومُ ما كانوا فيه؛ فسَمَّوه: رُقادًا، وإنّ في القرآن دليلًا على ذلك حين يقول: ﴿فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى﴾ [النازعات:٣٤]. قال: ثم يبكي حتى تبلَّ لحيته[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/١٧٢ (٨٧)-.]]. (ز)
36:52Page 443
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٢
They will say, "O woe to us! Who has raised us up from our sleeping place?" [The reply will be], "This is what the Most Merciful had promised, and the messengers told the truth."
﴿قَالُوا۟ یَـٰوَیۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ﴾ - قراءات
٦٤٧٦٧- عن أُبَيّ بن كعب، أنه قرأ: (يا ويْلَنا مَن هَبَّنا مِن مَّرْقَدِنا)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢/٢١٣.]]٥٤٣٨. (١٢/٣٥٩)
٥٤٣٨ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٥٦) قراءة أبي بن كعب، ونقل تعليق أبي الفتح عليها، فقال: «وفي قراءة أبي بن كعب (مَن هَبَّنا) قال أبو الفتح: ولم أر لها في اللغة أصلًا، ولا مرَّ بنا: مهبوب».
٦٤٧٦٨- قال سفيان: كان عبد الله [بن مسعود] يقرؤها: (مَن أهَبَّنا مِن مَّرْقَدِنا)[[تفسير سفيان الثوري (٢٥٠)، وذكره ابن جرير في تفسيره ١٩/٤٥٧.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢/٢١٣.]]. (ز)
٦٤٧٦٩- في قراءة عبد الله بن مسعود: (مِن مِّيتَتِنا)[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٢. وقد وقعت فيه القراءة كما أثبتنا، والظاهر أنها مصحَّفة عن (هبَّنا)، كما نسب إليه في مختصر ابن خالويه ص١٢٥.]]. (ز)
٦٤٧٧٠- عن علي بن أبي طالب، أنه قرأ: (يا ويْلَنا مِن بَعْثِنا مِن مَّرْقَدِنا)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الضحاك، وأبي نهيك. انظر: المحتسب ٢/٢١٣، ومختصر ابن خالويه ص١٢٦.]]. (١٢/٣٥٩)
﴿قَالُوا۟ یَـٰوَیۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ﴾ - تفسير الآية
٦٤٧٧١- عن أُبَيّ بن كعب، قال: ينامون نومةً قبل البعث، فيجدون لذلك راحة، فيقولون: (يا ويْلَنا مَن هَبَّنا مِن مَّرْقَدِنا)؟![[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (١٢/٣٥٩)
٦٤٧٧٢- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق الحسن- في قوله: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾، قال: ينامون قبل البعث نَوْمَةً[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٥٦، وإسحاق البستي ص١٩١ من طريق خيثمة. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٤٣٩. (١٢/٣٥٩)
٥٤٣٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٥٦) قول أبي بن كعب ونحوه عن قتادة ومجاهد، ثم انتقده مستندًا إلى ضعف إسناده، فقال: «ويروى عن أبي بن كعب، وقتادة، ومجاهد: أنّ جميع البشر ينامون نومة قبل الحشر. وهذا غير صحيح الإسناد». ورجّح مستندًا إلى اللغة أن ذلك على سبيل الاستعارة والتشبيه، فقال: «وإنما الوجه في قولهم: ﴿مِن مَرْقَدِنا﴾ أنها استعارة وتشبيه، كما تقول في قتيلٍ: هذا مرقده إلى يوم القيامة».
٦٤٧٧٣- قال أُبَيّ بن كعب= (ز)
٦٤٧٧٤- وعبد الله بن عباس: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ إنّما يقولون هذا لأنّ الله تعالى يرفع عنهم العذاب بين النفختين، فيرقدون، فإذا بُعِثوا بعد النفخة الأخيرة وعاينوا القيامة دَعَوْا بالويل[[تفسير البغوي ٧/٢١.]]. (ز)
٦٤٧٧٥- عن أبي صالح باذام -من طريق الأعمش- ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ قال: كانوا يرون أنّ العذاب يُخَفَّف عنهم ما بين النفختين، فلمّا كانت النفخة الثانية قالوا: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٤١١ (٣٦٥١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٦٠)
٦٤٧٧٦- قال قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير-: إنّه لا يُفَتَّر عن أهل القبور عذابُ القبر إلا فيما بين نفخة الصعق ونفخة البعث، فلذلك يقول الكافر حين يبعث: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ يعني: تلك الفترة، فيقول المؤمن: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/١٧٢-١٧٣ (٨٨)-.]]. (ز)
٦٤٧٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- قال: الكافر إلى جنب المؤمن، فإذا أصابته النفخةُ قال الكافر: ﴿يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص١٩١.]]. (ز)
٦٤٧٧٨- عن منصور، عن رجل يُقال له: خيثمة، في قوله: ﴿قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا﴾، قال: ينامون نومة قبل البعث[[أخرجه إسحاق البستي ص١٩١، وابن جرير ١٩/٤٥٦.]]. (ز)
٦٤٧٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾، وذلك أنّ أرواح الكفار كانوا يُعرَضون على منازلهم مِن النار طَرَفَي النهار كلَّ يوم، فلما كان بين النفختين رُفِع عنهم العذاب، فرقدت تلك الأرواح بين النفختين، فلمّا بُعِثوا في النفخة الأخرى وعاينوا في القيامة ما كذَّبوا به في الدنيا من البعث والحساب فدَعَوْا بالويل، ﴿قالُوا يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٢.]]. (ز)
٦٤٧٨٠- قال يحيى بن سلّام: وقولهم: ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ وهو ما بين النفختين، لا يُعذّبون في قبورهم بين النفختين، ويُقال: إنها أربعون سنة، فلذلك قالوا: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾. وذلك أنه إذا نفخ النفخة الأولى قيل له: اخمد. فيخمد إلى النفخة الآخرة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٣.]]. (ز)
﴿قَالُوا۟ یَـٰوَیۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَـٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَـٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٢﴾ - تفسير
٦٤٧٨١- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق ثابت- قال: يقول المشركون: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾؟! فيقول المؤمن: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٤٢٧.]]. (١٢/٣٥٩)
٦٤٧٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ قال: الكافرون يقولونه، ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ مما سرَّ المؤمنون، يقولون هذا حين البعث[[تفسير مجاهد (٥٦٠)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٥٧-٤٥٨.]]. (ز)
٦٤٧٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: للكفار هجْعة يجدون فيها طعم النوم قبل يوم القيامة، فإذا صِيح بأهل القبور يقول الكافر: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾؟ فيقول المؤمن إلى جنبه: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾[[أخرجه هناد في الزهد (٣١٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري.]]. (١٢/٣٥٩)
٦٤٧٨٤- عن الحسن البصري، قال: ينامون قبل البعث نومة، فإذا بُعِثوا قال الكفار: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾؟ قال: فتجيبهم الملائكة: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٠)
٦٤٧٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ قال: أولها للكفار، وآخرها للمسلمين؛ قال الكفار: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾؟ وقال المسلمون: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨١٣ بنحوه -وينظر: المكتفى ص١٧٥ (٢٨)-، وعبد الرزاق ٢/١٤٤-١٤٥ من طريق معمر، وابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/١٧١-١٧٢ (٨٦)-، وابن جرير ١٩/٤٥٦، ٤٥٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٠)
٦٤٧٨٦- وعن أُبَيّ بن كعب -من طريق الحسن-، مثل ذلك[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨١٣.]]. (ز)
٦٤٧٨٧- عن زيد بن أسلم -من طريق عثمان- قال: قال الكفار: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾؟ قالت الملائكة: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٨١٣، وعقَّب عليه بقوله: وبعضهم يقول: هم الملائكة الذين كانوا يكتبون أعمالهم.]]. (ز)
٦٤٧٨٨- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا بُعثوا في النفخة الأخرى وعاينوا في القيامة ما كذَّبوا به في الدنيا مِن البعث والحساب فَدَعَوا بالويل، ﴿قالُوا يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾؟ قال حفظتهم من الملائكة: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمنُ﴾ على ألسنة الرسل. فذلك قوله ﷿: ﴿وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٢.]]. (ز)
٦٤٧٨٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾: ثم قال بعضهم لبعض: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ كانوا أخبرونا أنّا نُبعث بعد الموت، ونُحاسب، ونُجازى[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٥٨.]]٥٤٤٠. (ز)
٥٤٤٠ اختُلف في قائل هذه المقالة: ﴿هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾ على أقوال: الأول: أنهم المؤمنون. الثاني: أنهم الكفار. الثالث: أنهم الملائكة.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٩/٤٥٨) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الأول، فقال: «والقول الأول أشبه بظاهر التنزيل، وهو أن يكون من كلام المؤمنين؛ لأن الكفار في قيلهم: ﴿من بعثنا من مرقدنا﴾ دليل على أنهم كانوا بمن بعثهم من مرقدهم جهالًا، ولذلك مِن جهلهم استثبتوا، ومحال أن يكونوا استثبتوا ذلك إلا مِن غيرهم مِمَّن خالفت صفتُه صفتَهم في ذلك».
وكذا رجّح ابنُ كثير (١١/٣٦٨) مستندًا إلى النظائر القول الأول بقوله: «وهو أصح، وذلك كقوله تعالى في الصافات: ﴿وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون﴾ [الصافات:٢٠-٢١]، وقال الله تعالى: ﴿ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون * وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون﴾ [الروم:٥٥-٥٦]».
وذكر ابنُ كثير القول الأول والثالث، وعلّق عليهما قائلًا: «ولا منافاة؛ إذ الجمع ممكن».
٦٤٧٩٠- قال سفيان -من طريق إسحاق بن إسماعيل-: هذا موصول مفصول[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/١٧١-١٧٢ (٨٦)-. ونصه: هذا موصول مفضول. والظاهر أن «مفضول» تصحيف عن «مفصول»، وأن المراد: أن الآية مِن الموصول لفظًا المفصول معنى. ينظر في بيان هذا النوع من أنواع علوم القرآن: الإتقان ١/٢٣٦.]]. (ز)
36:53Page 443
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٥٣
It will not be but one blast, and at once they are all brought present before Us.
﴿إِن كَانَتۡ إِلَّا صَیۡحَةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ فَإِذَا هُمۡ جَمِیعࣱ لَّدَیۡنَا مُحۡضَرُونَ ٥٣﴾ - تفسير
٦٤٧٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَإذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾، قال: عند الحساب[[أخرجه الفريابي -كما في التغليق ٣/٥١٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٠)
٦٤٧٩٢- عن إسماعيل السُدِّيّ: ﴿إنْ كانَتْ﴾ يعني: ما كانت ﴿إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ قال: وكذلك كل «إن» خفيفة تستقبلها «إلا»[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨١٤.]]. (ز)
٦٤٧٩٣- قال مقاتل بن سليمان: وذكر النفخة الثانية، فقال سبحانه: ﴿إنْ﴾ يعني: ما ﴿كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ مِن إسرافيل؛ ﴿فَإذا هُمْ جَمِيعٌ﴾ الخلق كلهم ﴿لَدَيْنا﴾ عندنا ﴿مُحْضَرُونَ﴾ بالأرض المقدسة فلسطين؛ لنحاسبهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٢.]]. (ز)
٦٤٧٩٤- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿إنْ كانَتْ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ مِن إسرافيل، يعني: النفخة الثانية، يعني: القيامة؛ ﴿فَإذا هُمْ جَمِيعٌ﴾ المؤمنون والكافرون ﴿لَدَيْنا﴾ عندنا ﴿مُحْضَرُونَ﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٨١٤.]]. (ز)
36:54Page 443
فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٤
So today [i.e., the Day of Judgement] no soul will be wronged at all, and you will not be recompensed except for what you used to do.
﴿فَٱلۡیَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسࣱ شَیۡـࣰٔا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٤﴾ - تفسير
٦٤٧٩٥- عن إسماعيل السُدِّيّ: ﴿فاليَوْمَ﴾ يعني: في الآخرة، يقوله يومئذ[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٨١٤.]]. (ز)
٦٤٧٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاليَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ولا تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ مِن الكُفْر، جزاء الكافر النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٢.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences