At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Ya-Sin 36:65–71
36:65Page 444
ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٦٥
That Day, We will seal over their mouths, and their hands will speak to Us, and their feet will testify about what they used to earn.
﴿ٱلۡیَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰۤ أَفۡوَ ٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَاۤ أَیۡدِیهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ٦٥﴾ - تفسير
٦٤٨٧٩- عن أنس، في قوله: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾، قال: كُنّا عند النبيِّ ﷺ، فضحِك حتى بَدَتْ نَواجِذُه، قال: «هل تدرون مِمَّ ضَحِكْتُ؟». قلنا: لا، يا رسول الله. قال: «مِن مخاطبة العبد ربَّه، يقول: يا ربِّ، ألم تُجِرْني مِن الظلم؟ فيقول: بلى. فيقول: إنِّي لا أُجِيزُ عَلَيَّ إلا شاهدًا مِنِّي. فيقول: كفى بنفسك اليومَ عليك شهيدًا، وبالكرام الكاتبين شهودًا. فيُختم على فيه، ويُقال لأركانه: انطقي. فتنطق بأعماله، ثم يُخَلّى بينه وبين الكلام، فيقول: بُعدًا لكُنَّ وسُحقًا، فعنكُنَّ كنت أُناضِل»[[أخرجه مسلم ٤/٢٢٨٠ (٢٩٦٩)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٥٩ (١٤٣٠١).]]. (١٢/٣٦٦)
٦٤٨٨٠- عن أبي موسى الأشعري -من طريق أبي بردة- قال: يُدْعى المؤمنُ للحساب يوم القيامة، فيَعرض عليه ربُّه عملَه فيما بينه وبينه، فيعترف، فيقول: أيْ ربِّ، عملتُ، عملتُ، عملتُ. فيغفر الله له ذنوبَه، ويستره منها، قال: فما على الأرض خليقة يَرى من تلك الذنوب شيئًا، وتبدو حسناته فودَّ أنّ الناس كلهم يرونها. ويُدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض ربُّه عليه عمله، فيجحد، ويقول: أي ربِّ، وعِزَّتِك، لقد كتب عَلَيَّ هذا الملَكُ ما لم أعمل. فيقول له الملَكُ: أما عملتَ كذا، في يوم كذا، في مكان كذا؟ فيقول: لا، وعزتك، أي ربِّ، ما عملتُه. فإذا فعل ذلك خُتم على فيه، فإني أحسب أول ما ينطق مِنه لَفَخِذُه اليمنى. ثم تلا: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٢-٤٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وأخرج نحوه يحيى بن سلام ٢/٨١٧ مختصرًا.]]. (١٢/٣٦٨)
٦٤٨٨١- عن ابن جدعان، قال: سُئِل ابنُ عباس عن قوله: ﴿يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾ [المرسلات:٣٥-٣٦]، ﴿قالوا والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام:٢٣]، وقال: ﴿اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون﴾. قال: فقال ابن عباس: إنّه يومٌ ذو ألوان[[أخرجه إسحاق البستي ص١٩٤.]]. (ز)
٦٤٨٨٢- عن عامر الشعبي -من طريق الأعمش- قال: يُقال للرجل يوم القيامة: عملتَ كذا وكذا. فيقول: ما عملتُ. فيُختم على فِيه، وتنطق جوارحُه، فيقول لجوارحه: أبْعَدَكُنَّ اللهُ، ما خاصمت إلا فيكُنَّ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٣.]]. (١٢/٣٦٩)
٦٤٨٨٣- عن الحسن البصري، ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾، قال: أول ما ينطق مِن الإنسان فخذه اليمنى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٣٦٩)
٦٤٨٨٤- عن الحسن البصري: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ هذا آخر مواطن يوم القيامة، فإذا خُتمت أفواههم لم يكن بعد ذلك إلا دخول النار[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨١٧.]]. (ز)
٦٤٨٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾، قال: كانت خصوماتٌ وكلام، وكان هذا آخره، أن خُتم على أفواههم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٩)
٦٤٨٨٦- عن إسماعيل السُدِّيّ، في قوله: ﴿اليَوْمَ﴾: يعني: في الآخرة ﴿نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ قال: فلا يتكلمون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٦٩)
٦٤٨٨٧- عن أسماء بن عبيد، قال: يُؤتى بابنِ آدم يوم القيامة ومعه جبلٌ مِن صُحُف، لكل ساعة صحيفة، فيقول الفاجر: وعِزَّتِك، لقد كتبوا عَلَيَّ ما لم أعمل. فعند ذلك يُختم على أفواههم، ويؤذن لجوارحهم في الكلام، فيكون أول ما يتكلم مِن جوارح ابن آدم فخذه اليسرى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٣٦٩)
٦٤٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ﴾ وذلك أنهم سُئِلوا: ﴿أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون﴾؟ [الأنعام:٢٢] فقالوا: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]. فيختم الله -جلَّ وعزَّ- على أفواههم، وتتكلم أيديهم وأرجلهم بشركهم، فذلك قوله تعالى: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ بما كانوا يقولون مِن الشِّرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٣-٥٨٤.]]. (ز)
٦٤٨٨٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي: يعملون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٧.]]. (ز)
﴿ٱلۡیَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰۤ أَفۡوَ ٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَاۤ أَیۡدِیهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ٦٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٤٨٩٠- عن أبي سعيد وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ: «يلقى العبدُ ربَّه، فيقول اللهُ: أي فُل[[فُل: يا فلان. شرح النووي على صحيح مسلم ١٨/١٠٣.]]، ألم أُكرمك، وأسوِّدك، وأزوِّجك، وأسخِّر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأسُ وترْبَعُ[[تربع: تأخذ المرباع الذي كانت ملوك الجاهلية تأخذه، وهو ربع الغنيمة. شرح النووي على صحيح مسلم ١٨/١٠٣.]]؟ فيقول: بلى، أي رب. فيقول: أفَطِنتَ أنّك مُلاقِيَّ؟ فيقول: لا. فيقول: فإنِّي أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثاني، فيقول مثل ذلك، ثم يلقى الثالث، فيقول له مثل ذلك، فيقول: آمنتُ بك، وبكتابك، وبرسولك، وصليتُ، وصمتُ، وتصدقتُ. ويثني بخير ما استطاع، فيقول: ألا نبعث شاهدنا عليك؟ فيفكِّر في نفسه: مَن الذي يشهد عليَّ؟ فيُختم على فيه، ويقال لفخذه: انطقي. فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، ما كان ذلك يُعذر من نفسه، وذلك المنافق، وذلك الذي يسخط الله عليه»[[أخرجه الترمذي ٤/٤٢٥-٤٢٦ (٢٥٩٧).
قال الترمذي: «هذا حديث صحيح غريب».]]. (١٢/٣٦٧)
٦٤٨٩١- عن عقبة بن عامر، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أول عَظْم مِن الإنسان يتكلم يوم يُختم على الأفواه: فخِذه مِن الرِّجل الشمال»[[أخرجه أحمد ٢٨/٦٠٢ (١٧٣٧٤)، وابن جرير ١٩/٤٧٣-٤٧٤، ٢٠/٤٠٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٨٦-، والثعلبي ٨/١٣٤.
وأصله عند مسلم ٤/٢٢٧٩ (٢٩٦٨)، وابن أبي حاتم ٤/١٢٨٠ (٧٢٢٢) مختصرًا، من حديث أبي هريرة.
قال ابن كثير: «وقد جوّد إسنادَه الإمامُ أحمد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٥١ (١٨٣٩٩): «رواه أحمد، والطبراني، وإسنادهما جيد». وقال المظهري في تفسيره ٦/٤٨٣: «وأخرج أحمد بسند جيد».]]. (١٢/٣٦٧)
٦٤٨٩٢- عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ، قال: «إنّكم تُدعون، فيُفْدَم على أفواهكم بالفِدام[[الفِدام: ما يشد على فم الإبريق والكوز مِن خرقة لتصفية الشراب الذي فيه، أي: أنهم يمنعون الكلام بأفواههم حتى تتكلم جوارحهم، فشبه ذلك بالفِدام. النهاية (فدم).]]، فأول ما يُسأل عن أحدكم فخِذه وكفُّه»[[أخرجه أحمد ٣٣/٢٣٦-٢٣٧ (٢٠٠٣٧)، ٣٣/٢٤٢ (٢٠٠٤٣) مطولًا، وعبد الرازق ٣/١٥١ (٢٦٩٩)، وابن جرير ٢٠/٤٠٨-٤٠٩.
صحّحه الألباني في الصحيحة ٦/٤٧٩ (٢٧١٣).]]. (ز)
٦٤٨٩٣- عن بسرة -وكانت من المهاجرات- قالت: قال رسول الله ﷺ: «عليكنَّ بالتسبيح، والتهليل، والتقديس، ولا تغفلن، واعقدن بالأنامل؛ فإنهنَّ مسئولات ومستنطقات»[[أخرجه الترمذي ٦/١٧٩-١٨٠ (٣٩٠٠)، وأبو داود ٢/٦١٦ (١٥٠١)، وابن حبان ٣/١٢٢ (٨٤٢)، والحاكم ١/٧٣٢ (٢٠٠٧).
قال الترمذي: «هذا حديث إنما نعرفه من حديث هانئ بن عثمان، وقد رواه محمد بن ربيعة عن هانئ بن عثمان». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٥٦: «بإسناد جيد». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٢٣٦ (١٣٤٥): «حديث حسن».]]. (١٢/٣٦٨)
36:66Page 444
وَلَوۡ نَشَآءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ فَأَنَّىٰ يُبۡصِرُونَ ٦٦
And if We willed, We could have obliterated their eyes, and they would race to [find] the path, and how could they see?1
﴿وَلَوۡ نَشَاۤءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰۤ أَعۡیُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُوا۟ ٱلصِّرَ ٰطَ فَأَنَّىٰ یُبۡصِرُونَ ٦٦﴾ - نزول الآية
٦٤٨٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ﴾ نزلت في كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤.]]. (ز)
﴿وَلَوۡ نَشَاۤءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰۤ أَعۡیُنِهِمۡ﴾ - تفسير
٦٤٨٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ﴾، قال: أعميناهم، وأضللناهم عن الهدى[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٤، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٠٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٠)
٦٤٨٩٦- قال عبد الله بن عباس= (ز)
٦٤٨٩٧- وقتادة بن دعامة= (ز)
٦٤٨٩٨- ومقاتل= (ز)
٦٤٨٩٩- وعطاء: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ﴾، معناه: لو نشاء لفقأنا أعين ضلالتهم، فأعميناهم عن غيِّهم، وحوّلنا أبصارهم مِن الضلالة إلى الهدى، فأبصروا رشدهم، فأنّى يبصرون ولم أفعل ذلك بهم؟![[تفسير الثعلبي ٨/١٣٥، وتفسير البغوي ٦/٢٥.]]. (ز)
٦٤٩٠٠- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا﴾، قال: لو شاء الله لتركهم عُمْيًا يَتَرَدَّدون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٠)
٦٤٩٠١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنّى يُبْصِرُونَ﴾، يقول: لو شئنا لتركناهم عُميًا يَتَرَدَّدون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٥ من طريق معمر بلفظ:«لو نشاء لجعلناهم عميًا لا يترددون» وابن جرير ١٩/٤٧٥ واللفظ له، وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٤٤٩. (١٢/٣٧١)
٥٤٤٩ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٦٢ ط: دار الكتب العلمية) قول قتادة وقول الحسن، ثم علّق عليهما، فقال: «وقال الحسن بن أبي الحسن، وقتادة: أراد الأعين حقيقة، والمعنى: لأعميناهم فلا يرون كيف يمشون. ويؤيد هذا مجانسة المسخ للعمى الحقيقي».
٦٤٩٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ﴾ نزلت في كفار مكة، يقول: لو نشاء لحوّلنا أبصارهم مِن الضلالة إلى الهدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤]]. (ز)
٦٤٩٠٣- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ﴾، يعني: المشركين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٧.]]٥٤٥٠. (ز)
٥٤٥٠ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿ولو نشاء لطمسنا أعينهم...﴾ الآيةَ على قولين: الأول: أن معنى ذلك: ولو نشاء لأعميناهم عن الهدى، وأضللناهم عن قصد المحجة. وهو مروي عن ابن عباس، وعطاء، ومقاتل. الثاني: أنّ معنى ذلك: ولو نشاء لتركناهم عميًا. وهو مروي عن الحسن، وقتادة.
وقد ذكر ابنُ جرير (١٩/٤٧٥) القولين، ثم قال مرجّحًا القول الثاني، ومنتقدًا القول الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية: «وهذا القول الذي ذكرناه عن الحسن وقتادة أشبه بتأويل الكلام؛ لأنّ الله إنما تهدد به قومًا كُفارًا، فلا وجه لأن يُقال وهم كفار: لو نشاء لأضللناهم. وقد أضلهم، ولكنه قال: لو نشاء لعاقبناهم على كفرهم، فطمسنا على أعينهم، فصيرناهم عميًا لا يبصرون طريقًا، ولا يهتدون له. والطمس على العين: هو أن لا يكون بين جفني العين غر، وذلك هو الشق الذي بين الجفنين، كما تطمس الريح الأثر، يقال: أعمى مطموس وطميس».
﴿فَٱسۡتَبَقُوا۟ ٱلصِّرَ ٰطَ﴾ - تفسير
٦٤٩٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ﴾، قال: الطريق[[تفسير مجاهد (٥٦١)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٠)
٦٤٩٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ﴾، أي: الطريق[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨١٧، وابن جرير ١٩/٤٧٦.]]. (ز)
٦٤٩٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ﴾ ولو طمستُ الكفار لاستبقوا الصراط، يقول: لأبصروا طريق الهدى، ﴿فَأَنّى يُبْصِرُونَ﴾ فمِن أين يبصرون الهُدى إن لم أُعم عليهم طريق الضلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤.]]. (ز)
٦٤٩٠٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ﴾، قال: الصراط: الطريق[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٦.]]. (ز)
﴿فَأَنَّىٰ یُبۡصِرُونَ ٦٦﴾ - تفسير
٦٤٩٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فَأَنّى يُبْصِرُونَ﴾، قال: فكيف يهتدون؟![[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٦، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٠٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٠)
٦٤٩٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿فَأَنّى يُبْصِرُونَ﴾، يقول: لا يبصرون الحقَّ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٧.]]. (ز)
٦٤٩١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَأَنّى يُبْصِرُون﴾: وقد طمسنا على أعينهم[[تفسير مجاهد (٥٦١)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٤٥١. (١٢/٣٧٠)
٥٤٥١ ذكر ابنُ جرير (١٩/٤٧٦) قول مجاهد، وقدّم له بقوله: «وقوله: ﴿فأنى يبصرون﴾ يقول: فأي وجه يبصرون أن يسلكوه من الطرق، وقد طمسنا على أعينهم؟!». ثم قال: «وقال الذين وجهوا تأويل قوله: ﴿ولو نشاء لطمسنا على أعينهم﴾ إلى أنه معني به: العمى عن الهدى؛ تأويل قوله: ﴿فأنى يبصرون﴾: فأنى يهتدون للحق». وذكر قولي ابن عباس.
٦٤٩١١- عن الحسن= (ز)
٦٤٩١٢- والسُدِّيّ: ﴿فَأَنّى يُبْصِرُونَ﴾ فكيف يبصرون وقد أعمينا أعينهم؟![[تفسير البغوي ٦/٢٥.]]. (ز)
٦٤٩١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿فَأَنّى يُبْصِرُونَ﴾ فكيف يُبِصرون إذا أغشيناهم؟![[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨١٧.]]. (ز)
٦٤٩١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَنّى يُبْصِرُونَ﴾ فمِن أين يبصرون الهدى إن لم أُعَمِّ عليهم طريق الضلالة؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤.]]. (ز)
36:67Page 444
وَلَوۡ نَشَآءُ لَمَسَخۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمۡ فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مُضِيّٗا وَلَا يَرۡجِعُونَ ٦٧
And if We willed, We could have deformed them, [paralyzing them] in their places so they would not be able to proceed, nor could they return.1
﴿وَلَوۡ نَشَاۤءُ لَمَسَخۡنَـٰهُمۡ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمۡ فَمَا ٱسۡتَطَـٰعُوا۟ مُضِیࣰّا وَلَا یَرۡجِعُونَ ٦٧﴾ - قراءات
٦٤٩١٥- عن الحسن -من طريق إسماعيل-: ﴿لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ﴾، وقد اختلف فيها عنه[[أخرجه إسحاق البستي ص١٩٥. وقد ذكر أبو حيان في البحر المحيط ٧/٣٤٤ عن الحسن أنه قرأ: ﴿على مكانتهم﴾ بالإفراد. وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٥/٥٠: قرأ الحسن والسلمي وزر بن حبيش وعاصم في رواية أبي بكر: ‹مَكاناتِهِمْ› على الجمع، الباقون بالتوحيد.
وهما متواترتان، فقرأ شعبة عن عاصم ‹عَلى مَكاناتِهِمْ› بالجمع، وقرأ بقية العشرة ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ بالإفراد. ينظر: النشر ٢/٢٦٣، والإتحاف ص٤٦٩.]]. (ز)
﴿وَلَوۡ نَشَاۤءُ لَمَسَخۡنَـٰهُمۡ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمۡ فَمَا ٱسۡتَطَـٰعُوا۟ مُضِیࣰّا وَلَا یَرۡجِعُونَ ٦٧﴾ - تفسير الآية
٦٤٩١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ قال: أهلكناهم، ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ قال: في مساكنهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٧-٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٠)
٦٤٩١٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ﴾، قال: لو نشاء لأقعدناهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٧.]]. (ز)
٦٤٩١٨- عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾، يقول: لَجعلناهم حجارة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٠)
٦٤٩١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ قال: لو نشاء لجعلناهم كُسحًا لا يقومون، ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ قال: فلم يستطيعوا أن يتقدموا ولا يتأخروا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٥ من طريق معمر مقتصرًا على شطره الأول، وابن جرير ١٩/٤٧٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر شطره الأول. وعزا إلى ابن أبي حاتم شطره الثاني.]]. (١٢/٣٧١)
٦٤٩٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ يقول تعالى: لو شئتُ لمسختهم حجارةً في منازلهم ليس فيها أرواح، ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ يقول: لا يتقدمون ولا يتأخرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤.]]. (ز)
٦٤٩٢١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ قال: ولو نشاء لأقعدناهم على أرجلهم، ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ فما استطاعوا إذا فعلنا ذلك بهم أن يتقدَّموا أو يتأخروا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٧.]]٥٤٥٢. (ز)
٥٤٥٢ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم﴾ على أقوال: الأول: أن معناه: ولو نشاء لأقعدناهم في منازلهم؛ فلا يستطيعون أن يمضوا أمامهم، ولا أن يرجعوا وراءهم. الثاني: أن معناه: ولو نشاء لأهلكناهم في منازلهم. الثالث: أن معناه: ولو نشاء لجعلناهم حجارة.
وقد اختار ابنُ جرير (١٩/٤٧٧) القول الأول مستندًا لأقوال السلف.
36:68Page 444
وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِي ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا يَعۡقِلُونَ ٦٨
And he to whom We grant long life We reverse in creation;1 so will they not understand?
﴿وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِی ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا یَعۡقِلُونَ ٦٨﴾ - قراءات
٦٤٩٢٢- عن هارون، عن الأعمش: ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ مِن النكس.= (ز)
٦٤٩٢٣- قال الأعرج= (ز)
٦٤٩٢٤- والحسن= (ز)
٦٤٩٢٥- وأبو عمرو: ‹نَنكُسْهُ فِي الخَلْقِ أفَلا يَعْقِلُونَ›[[أخرجه إسحاق البستي ص١٩٥.
و﴿نُنَكِّسْهُ﴾ قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، وقرأ بقية العشرة: ‹نَنْكُسْهُ› بفتح النون الأولى، وإسكان الثانية، وضم الكاف. انظر: النشر ٢/٣٥٥، والإتحاف ص٤٦٩.]]. (ز)
٦٤٩٢٦- عن هارون، عن نوح، عن الحسن: ﴿أفَلا يَعْقِلُونَ﴾= (ز)
٦٤٩٢٧- وكذلك قراءة الأعرج[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٩٥.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف، وهشام، وقرأ نافع، وأبو جعفر، ويعقوب، وابن ذكوان: ‹أفَلا تَعْقِلُونَ› بالتاء. انظر: النشر ٢/٢٥٧، والإتحاف ص٤٦٩.]]. (ز)
﴿وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِی ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا یَعۡقِلُونَ ٦٨﴾ - تفسير الآية
٦٤٩٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومَن نُعَمِّرْهُ﴾ يقول: مَن نُمِدُّ له في العمر ﴿نُنَكِّسْهُ فِي الخَلْقِ﴾ لكيلا يعلم بعد عِلْمٍ شَيئًا، يعني: الهرم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٢)
٦٤٩٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ومَن نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الخَلْقِ﴾، قال: هو الهرِم، يتغيّر سمعُه وبصرُه وقوتُه، كما رأيت[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧١)
٦٤٩٣٠- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله:﴿ومَن نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الخَلْقِ﴾، قال: نَرُدُّه إلى أرذل العمر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٣٧١)
٦٤٩٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن نُعَمِّرْهُ﴾ فنطول عمره ﴿نُنَكِّسْهُ فِي الخَلْقِ أفَلا يَعْقِلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤.]]. (ز)
٦٤٩٣٢- عن سفيان، في قوله: ﴿ومَن نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ﴾، قال: ثمانين سنة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٢)
٦٤٩٣٣- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ومَن نُعَمِّرْهُ﴾ أي: إلى أرذل العمر ﴿نُنَكِّسْهُ فِي الخَلْقِ﴾ فيكون بمنزلة الصبيِّ الذي لا يعقل، كقوله: ﴿ومِنكُمْ مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج:٥]، قال: ﴿أفَلا يَعْقِلُونَ﴾ يعني به: المشركين، أي: فالذي خلقكم، ثم جعلكم شبابًا، ثم جعلكم شيوخًا، ثم نكَّسكم في الخلق، فردَّكم بمنزلة الطفل الذي لا يعقل شيئًا قادِر على أن يبعثكم يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٧-٨١٨.]]. (ز)
36:69Page 444
وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ ٦٩
And We did not give him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] knowledge of poetry, nor is it befitting for him. It is not but a message and a clear Qur’ān
﴿وَمَا عَلَّمۡنَـٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا یَنۢبَغِی لَهُۥۤۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرࣱ وَقُرۡءَانࣱ مُّبِینࣱ ٦٩﴾ - نزول الآية
٦٤٩٣٤- قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ كُفّار مكة قالوا: إنّ محمدًا شاعر، وما يقوله شعر. فأنزل الله تكذيبًا لهم: ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَهُ﴾[[تفسير البغوي ٧/٢٦.]]. (ز)
٦٤٩٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾ نزلت في عقبة بن أبي مُعَيط وأصحابه، قالوا: إنّ القرآن شِعر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤.]]. (ز)
﴿وَمَا عَلَّمۡنَـٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا یَنۢبَغِی لَهُۥۤۚ﴾ - تفسير
٦٤٩٣٦- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَهُ﴾، قال: محمد ﷺ عصمه الله مِن ذلك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٢)
٦٤٩٣٧- عن إسماعيل السُدِّيّ، في قوله: ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾، قال: محمد ﷺ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٢)
٦٤٩٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يَنْبَغِي لَهُ﴾ أن يَعلَمَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤.]]٥٤٥٣. (ز)
٥٤٥٣ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٦٤) في عود الضمير من قوله: ﴿وما ينبغي له﴾ احتمالين، فقال: «والضمير في ﴿لَهُ﴾ يحتمل أن يعود على محمد، ويحتمل أن يعود على القرآن، وإن كان لم يذكر لدلالة المجاورة عليه، ويبين ذلك قوله تعالى: ﴿إنْ هُوَ﴾».
٦٤٩٣٩- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾ يعني: النبي ﵇، ﴿وما يَنْبَغِي لَهُ﴾ أن يكون شاعرًا ولا يروي الشعر[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٨.]]. (ز)
﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرࣱ وَقُرۡءَانࣱ مُّبِینࣱ ٦٩﴾ - تفسير
٦٤٩٤٠- قال الحسن البصري: ﴿ذِكْرٌ وقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ يذكرون به الجنة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨١٨.]]. (ز)
٦٤٩٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنْ هُوَ إلّا ذِكْر﴾، قال: هذا القرآن[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٢)
٦٤٩٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ هُوَ﴾ يعني: القرآن ﴿إلّا ذِكْرٌ﴾ تفكُّر، ﴿وقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ بيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤.]]. (ز)
٦٤٩٤٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنْ هُوَ﴾ يعني: ما هو ﴿إلّا ذِكْرٌ﴾ يعني: ما هو إلا تَفَكُّر للعالمين لِمَن آمن مِن الجن والإنس. وقال بعضهم: ﴿إنْ هُوَ إلّا ذِكْرٌ﴾ تذكُّر في ذات الله، ﴿وقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ بيِّن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٨.]]. (ز)
﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرࣱ وَقُرۡءَانࣱ مُّبِینࣱ ٦٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٤٩٤٤- عن قتادة، قال: بلغني: أنّه قيل لعائشة: هل كان رسول الله ﷺ يَتَمَثَّل بشيء من الشعر؟ قالت: كان أبغضَ الحديث إليه، غير أنّه كان يتمثل ببيت أخي بني قيس، يجعل أوله آخره، وآخره أوله ويقول: «ويأتيك من لم تزود بالأخبار». فقال له أبو بكر: ليس هكذا. فقال رسول الله ﷺ: «إني -واللهِ- ما أنا بشاعر، ولا ينبغي لي»[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٨٦ (٢٤٩٦)، وابن جرير ١٩/٤٨٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٩٠-، والثعلبي ٨/١٣٦.
إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، فقد بلغ به قتادةُ عائشة، وأبهم الواسطة بينهما.]]. (١٢/٣٧٢)
٦٤٩٤٥- عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا استراث[[استراث: أبطأ. النهاية (ريث).]] الخبرَ تمثّل ببيت طرفة:
ويأتيك بالأخبار من لم تُزَوِّد[[أخرجه أحمد ٤٠/٢٤ (٢٤٠٢٣)، ٤٢/٦٥ (٢٥١٣٤).
قال الهيثمي في المجمع ٨/١٢٨ (١٣٣٤٧): «رجاله رجال الصحيح». وقال المناوي في التيسير ٢/٢٣٨: «بإسناد صحيح». وصحّحه الألباني في الصحيحة ٥/٨٩ (٢٠٥٧).]]. (١٢/٣٧٣)
٦٤٩٤٦- عن عائشة، قالت: ما جمع رسولُ الله ﷺ بيت شعر قطُّ إلا بيتًا واحدًا:
«تفاءل بما تهوى يكن فلقلَّما يقال لشيء كان إلا تحقق»
قالت عائشة: ولم يقل تحقَّقا. لئلا يعربه فيصير شعرًا[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٧/٦٨-٦٩ (١٣٢٩١)، والخطيب في تاريخه ١١/٤٢٦ (٣٣٧١).
قال البيهقي: «ولم أكتبه إلا بهذا الإسناد، وفيهم مَن يجهل حاله». وقال الخطيب: «غريب جدًّا، لم أكتبه إلا بهذا الإسناد». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٥٩٠: «سألت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي عن هذا الحديث، فقال: هو منكر. ولم يعرف شيخ الحاكم، ولا الضرير».]]. (١٢/٣٧٤)
٦٤٩٤٧- عن المقدام بن شريح، عن أبيه، قال: قلت لعائشة: أكان رسول الله ﷺ يتمثَّل بشيء من الشعر؟ قالت: كان يتمثل مِن شعر عبد الله بن رواحة، قالت: وربما قال:
ويأتيك بالأخبار من لم تزود[[أخرجه أحمد ٤١/٥١٦ (٢٥٠٧١)، ٤٢/١٣١ (٢٥٢٣١)، ٤٣/٥١ (٢٥٨٦٢)، والترمذي ٥/١٢١-١٢٢ (٣٠٦٢).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال أبو نعيم في الحلية ٧/٢٦٤: «غريب، لم أكتبه إلا من هذا الوجه». وعلّق الألباني في الصحيحة على كلام الترمذي بقوله ٥/٨٩: «كذا قال، ولعله بالنظر إلى طريقيه، وإلا فشريك -وهو ابن عبد الله القاضي- سيئ الحفظ».]]. (ز)
٦٤٩٤٨- عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يتمثل من الأشعار:
ويأتيك بالأخبار من لم تزود[[أخرجه ابن أبي شيبة ٥/٢٧٢ (٢٦٠١٤)، والطبراني في الكبير ١١/٢٨٨ (١١٧٦٣).
قال الهيثمي في المجمع ٨/١٢٨ (١٣٣٤٦): «رواه البزار، والطبراني في أثناء حديث، ورجالهما رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٩٠: «وإسناده صحيح».]]٥٤٥٤. (١٢/٣٧٣)
٥٤٥٤ ذكر ابنُ كثير (١١/٣٧٩-٣٨٠) بعض الآثار التي أفادت قول النبي ﷺ بعض الأشعار، ثم علّق قائلًا: «وكل هذا لا ينافي كونه ﷺ ما علم شعرًا ولا ينبغي له؛ فإن الله تعالى إنما علمه القرآن العظيم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وليس هو بشعرٍ كما زعمه طائفة مِن جهلة كفار قريش، ولا كهانة، ولا مفتعل، ولا سحر يؤثر، كما تنوعت فيه أقوال الضلال وآراء الجهال. وقد كانت سجيته ﷺ تأبى صناعة الشعر طبعًا وشرعًا».
٦٤٩٤٩- عن الحسن: أنّ النبي ﷺ كان يتمثل بهذا البيت: «كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا». فقال أبو بكر: يا رسول الله، إنما قال الشاعر:
كفى بالشيب والإسلام للمرء ناهيا
فأعاده كالأول، فقال أبو بكر: أشهد أنك رسول الله، ما علّمك الشعر وما ينبغي لك[[أخرجه ابن سعد ١/٣٨٢-٣٨٣، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٧٤-، والمرزباني في معجم الشعراء -كما في الإصابة ٣/٢٥٠-.]]. (١٢/٣٧٣)
٦٤٩٥٠- عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، أن النبي ﷺ قال للعباس بن مرداس: «أرأيت قولك: أصبح نَهِبي ونهبُ العبيد بين الأقرع وعُيينة». فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي، يا رسول الله، ما أنت بشاعر ولا راويه، ولا ينبغي لك، إنما قال: بين عُيينة والأقرع[[أخرجه ابن سعد٤/٢٧٣-٢٧٤.]]. (١٢/٣٧٤)
٦٤٩٥١- عن عبد الله بن عمرو، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما أبالي ما أتيتُ إن أنا شربتُ تِرياقًا، أو تعلّقتُ تميمة، أو قلتُ الشِّعر من قِبل نفسي»[[أخرجه أحمد ١١/١٢٥ (٦٥٦٥)، ١١/٦٥١-٦٥٢ (٧٠٨١)، وأبو داود ٦/١٧-١٨ (٣٨٦٩).
قال الهيثمي في المجمع ٥/١٠٣ (٨٤٠١): «رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٣٧: «قال الذهبي: هذا حديث منكر». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤/١٩٩٦ (٥٨٠٤): «وفي إسناده عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي أفريقية، قال البخاري: في حديثه مناكير».]]. (١٢/٣٧٥)
٦٤٩٥٢- عن نوفل بن عقرب، قال: سألتُ عائشة: هل كان رسول الله ﷺ يتسامع عنده الشعر؟ قالت: كان أبغضَ الحديث إليه[[أخرجه أحمد ٤١/٤٧٥-٤٧٦ (٢٥٠٢٠)، ٤٢/٧٦ (٢٥١٥٠)، ٤٢/٣٥٨ (٢٥٥٥٤) عن أبي نوفل.
قال الهيثمي في المجمع ٨/١١٩ (١٣٢٩٧): «ورجاله رجال الصحيح». وأورده البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/١٤٤ (٥٥٢٣/٢) من مسند مسدّد بسنده، ثم قال: «هذا إسناد صحيح، على شرط مسلم». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/٢٥٣ (٣٠٩٥).]]. (١٢/٣٧٥)
36:70Page 444
لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّٗا وَيَحِقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧٠
To warn whoever is alive1 and justify the word [i.e., decree] against the disbelievers.
﴿لِّیُنذِرَ مَن كَانَ حَیࣰّا وَیَحِقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٧٠﴾ - تفسير
٦٤٩٥٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي روق- في قوله: ﴿لِيُنْذِرَ مَن كانَ حَيًّا﴾، قال: عاقلًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨١، والبزار في البحر الزخار المعروف بمسند البزار ٨/١٧٩ (٣٢١١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٦٥٣).]]. (١٢/٣٧٥)
٦٤٩٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لِيُنْذِرَ مَن كانَ حَيًّا﴾، قال: حي القلب، حي البصر[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٢)
٦٤٩٥٥- قال إسماعيل السُدِّيّ: ﴿لِيُنْذِرَ مَن كانَ حَيًّا﴾، يعني: مهتديًا، مؤمنًا في علم الله، هو الذي يقبل نذارتك[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨١٩.]]. (ز)
٦٤٩٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُنْذِرَ﴾ يعني: لتنذر -يا محمد- بما في القرآن مِن الوعيد ﴿مَن كانَ حَيًّا﴾ مَن كان مهديًّا في علم الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤.]]. (ز)
٦٤٩٥٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿لِيُنْذِرَ﴾ مِن النار، من قرأها بالياء يقول: لينذر القرآن. ومن قرأها بالتاء يقول: لتنذر يا محمد[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٩.
قرأ المدنيان وابن عامر ويعقوب بالتاء، وقرأ الباقون بالياء. انظر: النشر ٢/٣٥٥.]]. (ز)
﴿وَیَحِقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٧٠﴾ - تفسير
٦٤٩٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويحق القول على الكافرين﴾: بأعمالهم؛ أعمال السوء[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٢)
٦٤٩٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَحِقَّ القَوْلُ﴾ ويجب العذاب ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾ بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤.]]. (ز)
٦٤٩٦٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويَحِقَّ القَوْلُ﴾ الغضب ﴿عَلى الكافِرِينَ﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨١٩.]]. (ز)
36:71Page 445
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا خَلَقۡنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتۡ أَيۡدِينَآ أَنۡعَٰمٗا فَهُمۡ لَهَا مَٰلِكُونَ ٧١
Do they not see that We have created for them from what Our hands1 have made, grazing livestock, and [then] they are their owners?
﴿أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا خَلَقۡنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتۡ أَیۡدِینَاۤ أَنۡعَـٰمࣰا فَهُمۡ لَهَا مَـٰلِكُونَ ٧١﴾ - تفسير
٦٤٩٦١- تفسير الحسن البصري: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا أنْعامًا﴾ أي: بقوتنا. قال يحيى بن سلّام: كقوله: ﴿والسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات:٤٧][[علقه يحيى بن سلام ٢/٨١٩.]]. (ز)
٦٤٩٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فهم لها مالكون﴾، قال: ضابِطون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٢. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٨١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٣٧٥)
٦٤٩٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فَهُمْ لَها مالِكُونَ﴾، قال: مطيعون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٦.]]. (ز)
٦٤٩٦٤- عن إسماعيل السُدِّيّ، في قوله: ﴿مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا﴾، قال: مِن صَنْعتنا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وعند يحيى بن سلام في تفسيره ٢/٨١٩ معلقًا بلفظ: مِن فِعْله.]]. (١٢/٣٧٥)
٦٤٩٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا﴾ مِن فعلنا ﴿أنْعامًا﴾ الإبل والبقر والغنم، ﴿فَهُمْ لَها مالِكُونَ﴾ ضابطين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٨٤.]]. (ز)
٦٤٩٦٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا أنْعامًا فَهُمْ لَها مالِكُونَ﴾، فقيل له: أهي الإبل؟ فقال: نعم. قال: والبقر مِن الأنعام، وليست بداخلة في هذه الآية. قال: والإبل والبقر والغنم مِن الأنعام. وقرأ: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ [الأنعام:١٤٣]، قال: والبقر والإبل هي النعم، وليست تدخل الشاء في النعم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٤٨٢.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences