At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
As-Saffat 37:49–56
﴿كَأَنَّهُنَّ بَیۡضࣱ مَّكۡنُونࣱ ٤٩﴾ - تفسير
٦٥٣٨٢- عن أم سلمة، قالت: قلتُ: يا رسول الله، أخبِرني عن قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾. قال: «رِقّتهن كرِقَّة الجِلدة التي في داخل البيضة مِمّا يلي القِشْر»[[أخرجه الطبراني مطولًا في الكبير ٢٣/٣٦٧-٣٦٨ (٨٧٠)، وفي الأوسط ٣/٢٧٨-٢٧٩ (٣١٤١)، وابن جرير ٢٢/٢٦٣، ٣٠٤، والثعلبي ٩/٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وسيأتي مطولًا مع تخريجه عند تفسير قوله تعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾ [الرحمن:٧٠].
قال الطبراني في الأوسط: «لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا سليمان بن أبي كريمة، تفرَّد به عمرو بن هاشم». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/١٦١ (١٠٧٧): «هذا حديث لا يصح». وقال الضياء المقدسي في صفة الجنة ص١٢٤ (١١٩): «لا أعلمه رُوي إلا من طريق سليمان بن أبي كريمة، وفيه كلام». وقال ابن القيم في حادي الأرواح ص٢٢٩: «تفرد به سليمان بن أبي كريمة، ضعّفه أبو حاتم، وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مناكير. ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا، ثم ساق هذا الحديث من طريقه، وقال: لا يُعرف إلا بهذا السند». وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٢/٢٠٧: «في إسناده سليمان بن أبي كريمة، وهو ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١١٩ (١١٣٩٦): «فيه سليمان بن أبي كريمة؛ ضعّفه أبو حاتم، وابن عدي».]]. (١٤/١٥٩)
٦٥٣٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: اللؤلؤ المكنون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤١، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٤، والإتقان ٢/٣٩-، والبيهقي في البعث (٢٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٠٣)
٦٥٣٨٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: بياض البيضة يُنزَع عنها فوفها[[الفُوف: القشرة التي على النَّواة، وكل قشرة فوف. النهاية واللسان (فوف).]]، وغشاؤها الذي يكون في الفرْق[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٠٤)
٦٥٣٨٥- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: كأنّهُنَّ بطن البيض[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه إسحاق البستي ص٢٠١ موقوفًا على جعفر من قوله.]]. (١٢/٤٠٤)
٦٥٣٨٦- قال الحسن البصري: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ شبَّهَهُنَّ ببيض النعامة تكنها بالرِّيش من الريح والغبار، فلونها أبيض في صفرة[[تفسير الثعلبي ٨/١٤٤، وتفسير البغوي ٧/٤٠.]]. (ز)
٦٥٣٨٧- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: محضون، لم تَمُر به الأيدي[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٠٥)
٦٥٣٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: البيض الذي لم تُلَوِّثه الأيدي[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٠٥)
٦٥٣٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾: لم تمر به الأيدي ولم تمسّه، يُشبهن بياضه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٠. وعلق يحيى بن سلام ٢/٨٣١ نحوه.]]. (ز)
٦٥٣٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: بياض البيض حين يُنزع قشره[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٠٤)
٦٥٣٩١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحسن بن يزيد الأصم- في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: البيض في عُشِّه المكنون[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه- التفسير ٧/١٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٠٤)
٦٥٣٩٢- عن عطاء الخراساني -من طريق معمر- في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: هو السِّحاء الذي يكون بين القشرة العليا ولباب البيضة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٠٤)
٦٥٣٩٣- عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: البيض الذي يُكنُّه الريش، مثل بيض النعام الذي أكنَّه الريشُ مِن الريح، فهو أبيض إلى الصفرة، فكانت تَتَرَقْرَقُ[[ترَقرق الشيء: تلألأ. اللسان (رقق).]]، فذلك المكنون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٠٥)
٦٥٣٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم شبَّههن ببياض البيض الذي الصُّفرة في جوفه، فقال: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٧.]]. (ز)
٦٥٣٩٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، قال: البيض الذي يُكنُّه الريش، مثل بيض النعام الذي قد أكنَّه الريش مِن الريح، فهو أبيض إلى الصفرة، فكأنه يَبْرُقُ، فذلك المكنون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٠.]]. (ز)
٦٥٣٩٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ وبعضهم يقول: هي القشرة الداخلة. وبعضهم يقول: يعني بالبيض: اللؤلؤ، كقوله: ﴿وحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾ [الواقعة:٢٢-٢٣] في أصدافه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣١.]]٥٤٨٢. (ز)
٥٤٨٢ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنهن شُبِّهن ببطن البيض في البياض، وهو الذي داخل القشر، وذلك أن ذلك لم يمسه شيء. وهذا قول سعيد بن جبير، والسديّ، وقتادة. والثاني: أنهن شُبِّهن بالبيض الذي يحضنه النعام، في بياض قشره الذي قد خالطته صفرة حسنة. وهذا قول ابن زيد. والثالث: أنهن شُبِّهن باللؤلؤ المكنون في بياضه ونقائه. وهذا قول ابن عباس.
وزاد ابنُ عطية (٧/٢٨٦) قولًا رابعًا، فقال: «وقالت فرقة: إنما شبههن تعالى بالبيض المكنون تشبيهًا عامًّا؛ جملة المرأة بجملة البيضة، وأراد بذلك تناسب أجزاء المرأة، وأن كل جزء منها نسبته في الجودة إلى نوعه نسبة الآخر من أجزائه إلى نوعه، فنسبة شعرها إلى عينها مستوية؛ إذ هما غاية في نوعهما، والبيضة أشد الأشياء تناسب أجزاء؛ لأنك من حيث جئتها فالنظر فيها واحد».
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩/٥٤١-٥٤٢ بتصرف) القولَ الأولَ لدلالة اللغة، والعقل، وأقوال السلف، وانتَقَدَ الثاني، فقال: «أولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول مَن قال: شبهن في بياضهن وأنهن لم يمسهن قبل أزواجهن إنس ولا جان ببياض البيض الذي هو داخل القشر، وذلك هو الجلدة الملْبَسةُ المحَّ قبل أن تمسه يد أو شيء غيرها، وذلك لا شك هو المكنون؛ فأما القشرة العُليا فإن الطائر يمسها، والأيدي تباشرها، والعش يلقاها. والعرب تقول لكل مصون: مكنون ما كان ذلك الشيء؛ لؤلؤًا كان أو بيضًا أو متاعًا ... وتقول لكل شيء أضمرته الصدور: أكنته، فهو مُكَنٌّ. وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ ... عن أم سلمة، قلت: يا رسول الله، أخبِرني عن قوله ﴿كأنهن بيض مكنون﴾. قال: «رقتهن كرقة الجلدة التي رأيتها في داخل البيضة التي تلي القشر» وهي الغِرْقيء».
وانتَقَدَ ابنُ عطية (٧/٢٨٦) القول الثالث، فقال: «هذا لا يصح عندي عن ابن عباس ﵄؛ لأنه تردُّه اللفظة من الآية».
37:50Page 447
فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ٥٠
And they will approach one another, inquiring of each other.
﴿فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ یَتَسَاۤءَلُونَ ٥٠﴾ - تفسير
٦٥٣٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾، قال: أهل الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٠٥)
٦٥٣٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾، أي: أهل الجنة حين يتكلمون، يكلِّم بعضهم بعضًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٧.]]. (ز)
٦٥٣٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾، قال: أهل الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٢.]]. (ز)
٦٥٤٠٠- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾، يعني: أهل الجنة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣١.]]. (ز)
37:51–52Page 447
قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٞ ٥١
A speaker among them will say, "Indeed, I had a companion [on earth].
يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُصَدِّقِينَ ٥٢
Who would say, 'Are you indeed of those who believe
﴿قَالَ قَاۤىِٕلࣱ مِّنۡهُمۡ إِنِّی كَانَ لِی قَرِینࣱ ٥١ یَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُصَدِّقِینَ ٥٢﴾ - تفسير
٦٥٤٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾، قال: هو الرجل المشرك يكون له الصاحبُ في الدنيا مِن أهل الإيمان، فيقول له المشرك: إنك لَتُصدِّق بأنّك مبعوثٌ مِن بعد الموت أئذا كنا ترابًا؟! فلمّا أن صاروا إلى الآخرة وأُدخل المؤمن الجنة، وأُدخل المشرك النار، فاطَّلع المؤمن فرأى صاحبه في سواء الجحيم، قال: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٣.]]. (ز)
٦٥٤٠٢- عن فرات بن ثعلبة البهراني -من طريق خصيف- في قوله: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾، قال: ذُكر لي: أنّ رجلين كانا شريكين، فاجتمع لهما ثمانيةُ آلاف دينار، فكان أحدهما ليس له حِرفة، والآخر له حِرفة، فقال: إنه ليس لك حِرفة، فما أراني إلا مُفارقك ومُقاسمك. فقاسمه، ثم فارقه، ثم إنّ أحد الرجلين اشترى دارًا كانت لِمَلِك بألف دينار، فدعا صاحبه، فقال: كيف ترى هذه الدار؟ ابتعتها بألف دينار. فقال: ما أحسنها! فلما خرج قال: اللهم، إنّ صاحبي قد ابتاع هذه الدار، وإنِّي أسألك دارًا مِن الجنة. فتصدّق بألف دينار، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم تزوج امرأةً بألف دينار، فدعاه، وصنع له طعامًا، فلمّا أتاه قال: إنِّي تزوجتُ هذه المرأة بألف دينار. قال: ما أحسن هذا! فلمّا خرج قال: اللهم، إن صاحبي تزوج امرأة بألف دينار، وإني أسألك امرأة مِن الحور العين. فتصدّق بألف دينار، ثم إنّه مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم اشترى بستانين بألفي دينار، ثم دعاه، فأراه، وقال: إني ابتعت هذين البستانين بألفي دينار. فقال: ما أحسن هذا! فلمّا خرج قال: يا ربِّ، إن صاحبي قد ابتاع بستانين بألفي دينار، وإني أسألك بستانين في الجنة. فتصدق بألفي دينار، ثم إنّ الملك أتاهما، فتوفّاهما، فانطلق بهذا المتصدق، فأدخله دارًا تُعجِبه، فإذا امرأة يضيء ما تحتها مِن حُسنها، ثم أدخله البستانين وشيئًا الله به عليم، فقال عند ذلك: ما أشبه هذا برجلٍ كان مِن أمره كذا وكذا. قال: فإنه ذلك، ولك هذا المنزل والبستانان والمرأة. فقال: إنّه كان لي قرين يقول: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾. قيل له: فإنه في الجحيم. قال: ﴿قالَ هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ * فاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾، فقال عند ذلك: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/١٤٨، وابن جرير ١٩/٥٤٣-٥٤٥.]]٥٤٨٣. (١٢/٤٠٧)
٥٤٨٣ عَلَّقَ ابنُ جرير (١٩/٥٤٥) على هذا الأثر بقوله: «هذا التأويل الذي تأوله فرات بن ثعلبة يقوي قراءة مَن قرأ: (إنَّكَ لَمِنَ المصَّدِّقينَ) بتشديد الصاد، بمعنى: لمن المتصدِّقين؛ لأنه يذكر أن الله -تعالى ذكره- إنما أعطاه ما أعطاه على الصدقة لا على التصديق. وقراءة قراء الأمصار على خلاف ذلك، بل قراءتها بتخفيف الصاد وتشديد الدال، بمعنى: إنكار قرينه عليه التصديق أنه يبعث بعد الموت، كأنه قال: أتصدق بأنك تبعث بعد مماتك، وتجزى بعملك، وتحاسب؟ يدل على ذلك قول الله: ﴿أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون﴾، وهي القراءة الصحيحة عندنا التي لا يجوز خلافها؛ لإجماع الحجة من القراء عليها».
٦٥٤٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾، قال: شيطان[[تفسير مجاهد (٥٦٨)، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٣٢ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٩/٥٤٣، والفريابي -كما في التغليق ٤/٣٩٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٥٤٨٤. (١٢/٤٠٥)
٥٤٨٤ قال ابنُ عطية (٧/٢٨٦ بتصرف) مُبيِّنًا القرينين المذكورين: «قال ابنُ عباس وغيره: كان هذان من البشر مؤمن وكافر. وقالت فرقة: هما اللذان ذكر الله تعالى في قوله:﴿يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلًا﴾ [الفرقان:٢٨]. وقال مجاهد: كان إنسيًّا وجنيًّا مِن الشياطين الكفرة. والأول أصوب». ولم يذكر مستندًا.
٦٥٤٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ كانا شريكين في بني إسرائيل؛ أحدهما مؤمن، والآخر كافر، فافترقا على ستة آلاف دينار، كل واحد منهما ثلاثة آلاف دينار، ثم افترقا فمكثا ما شاء الله أن يمكثا، ثم التقيا، فقال الكافر للمؤمن: ما صنعت في مالك، أضربت به شيئًا، أتَّجَرْت به في شيء؟ قال له المؤمن: لا، فما صنعت أنت؟ قال: اشتريتُ به أرضًا ونخلًا وثمارًا وأنهارًا بألف دينار. فقال له المؤمن: أوَفعلت؟ قال: نعم. فرجع المؤمن، حتى إذا كان الليلُ فصلّى ما شاء الله أن يصلي، فلما انصرف أخذ ألف دينار، فوضعها بين يديه، ثم قال: اللهم، إنّ فلانًا -يعني: شريكه الكافر- اشترى أرضًا ونخلًا وثمارًا وأنهارًا بألف دينار، ثم يموت غدًا ويتركها، اللهم، إني أشتري منك بهذه الألف دينار أرضًا ونخلًا وثمارًا وأنهارًا في الجنة. ثم أصبح فقسمها في المساكين، ثم مكثا ما شاء الله أن يمكثا، ثم التقيا، فقال الكافر للمؤمن: ما صنعتَ في مالك أضربت به في شيء، أتَّجرت به في شئ؟ قال: لا. قال: فما صنعت أنت؟ قال: كانت ضيعتي قد اشتد علي مؤنتها، فاشتريت رقيقًا بألف دينار يقومون لي فيها، ويعملون لي فيها. فقال المؤمن: أوَفعلت؟ قال: نعم. فرجع المؤمن، حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي، فلما انصرف أخذ ألف دينار، فوضعها بين يديه، ثم قال: اللهمَّ، إنّ فلانًا اشترى رقيقًا مِن رقيق الدنيا بألف دينار، يموت غدًا فيتركهم، أو يموتون فيتركونه، اللهم، وإنِّي أشتري منك بهذه الألف دينار رقيقًا في الجنة. ثم أصبح فقسمها في المساكين، ثم مكثا ما شاء الله أن يمكثا، ثم التقيا، فقال الكافر للمؤمن: ما صنعت في مالك، أضربت به في شيء، أتجرت به في شيء؟ قال: لا، فما صنعت أنت؟ قال: كان أمري كله قد تم إلا شيئًا واحدًا؛ فلانة مات عنها زوجُها، فأصدقتها ألف دينار، فجاءتني بها ومثلها معها. فقال له المؤمن: أوَفعلت؟ قال: نعم. فرجع المؤمن، حتى إذا كان الليل صلى ما شاء الله أن يصلي، فلمّا انصرف أخذ الألف دينار الباقية، فوضعها بين يديه، وقال: اللهمَّ، إنّ فلانًا تزوج زوجة مِن أزواج الدنيا بألف دينار، ويموت غدًا فيتركها أو تموت فتتركه، اللهم، وإنِّي أخطب إليك بهذه الألف دينار حوراء عيناء في الجنة. ثم أصبح، فقسمها بين المساكين، فبقي المؤمنُ ليس عنده شيء، فلبس قميصًا مِن قطن، وكساء من صوف، ثم جعل يعمل ويحفر بقوته، فجاء رجل، فقال: يا عبد الله، أتُؤاجرني نفسك مشاهرة شهرًا بشهر، تقوم على دوابَّ لي؟ قال: نعم. فكان صاحب الدواب يغدو كل يوم ينظر إلى دوابه، فإذا رأى منها دابَّة ضامِرَةً أخذ برأسه، فوجأ[[وجأ عنقه: ضربه. لسان العرب ١/١٩٠.]] عنقه، ثم يقول له: سرقت شعير هذه البارحة. فلما رأى المؤمن الشدة قال: لآتِيَنَّ شريكي الكافر، فلَأعملنَّ في أرضه، يُطعمني هذه الكسرة يومًا بيوم، ويكسيني هذين الثوبين إذا بليا. فانطلق يريده، فانتهى إلى بابه، وهو ممسٍ، فإذا قصر مشيد في السماء، وإذا حوله البوابون، فقال لهم: استأذنوا لي صاحب هذا القصر؛ فإنّكم إن فعلتم ذلك سَرَّه. فقالوا له: انطلق، فإن كنت صادقًا فنم في ناحية، فإذا أصبحت فتعرَّض له. فانطلق المؤمن، فألقى نصف كسائه تحته ونصفه فوقه، ثم نام، فلما أصبح أتى شريكه، فتعرَّض له، فخرج شريكُه وهو راكب، فلمّا رآه عرفه، فوقف فسلم عليه وصافحه، ثم قال له: ألم تأخذ من المال مثل ما أخذت؟ فأين مالك؟ قال: لا تسألني عنه. قال: فما جاء بك؟ قال: جئتُ أعمل في أرضك هذه، تطعمني هذه الكسرة يومًا بيوم، وتكسوني هذين الثوبين إذا بليا. قال: لا ترى مِنِّي خيرًا حتى تخبرني ما صنعتَ في مالك. قال: أقرضتُه. قال: مَن؟ قال: المَليء الوفي. قال: مَن؟ قال: الله ربي. وهو مصافحه، فانتزع يده، ثم قال: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ * أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾؟! وتركه، فلما رآه المؤمن لا يلوي عليه رجع وتركه، يعيش المؤمن في شدة مِن الزمان، ويعيش الكافر في رخاء من الزمان. فإذا كان يوم القيامة، وأدخل الله المؤمن الجنة؛ يمر، فإذا هو بأرض ونخل وثمار وأنهار، فيقول: لِمَن هذا؟ فيقال: هذا لك. فيقول: أوَبلغ مِن فضل عملي أن أثاب بمثل هذا؟! ثم يمر فإذا هو برقيق لا تحصى عِدَّتهم، فيقول: لِمَن هذا؟ فيقال: هؤلاء لك. فيقول: أوَبلغ مِن فضل عملي أن أُثاب بمثل هذا؟! ثم يمر فإذا هو بقُبَّةٍ مِن ياقوتة حمراء مجوفة، فيها حوراء عيناء، فيقول: لِمَن هذه؟ فيقال: هذه لك. فيقول: أوَبلغ مِن فضل عملي أن أُثاب بمثل هذا؟! ثم يذكر شريكه الكافر، فيقول: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾. قال: فالجنة عالية، والنار هاوية، فيريه الله شريكه في وسط الجحيم مِن بين أهل النار، فإذا رآه عرفه المؤمن، فيقول: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ * أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إلّا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إنَّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ * لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ بمثل ما قد مُنَّ عليه. قال: فيتذكر المؤمن ما مرَّ عليه في الدنيا مِن الشدة، فلا يذكر أشدَّ عليه مِن الموت[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٤-١٦-.]]. (١٢/٤٠٩)
٦٥٤٠٥- عن عطاء الخراساني -من طريق معمر- قال: كان رجلان شريكين، وكان لهما ثمانية آلاف دينار، فاقتسماها، فَعَمَدَ أحدُهما فأشترى بألف دينار أرضًا، فقال صاحبُه: اللهم، إنّ فلانًا اشترى بألف دينار أرضًا، وإنِّي أشتري منك بألف دينار أرضًا في الجنة. فتصدق بألف دينار، ثم ابتنى صاحبه دارًا بألف دينار، فقال هذا: اللهم، إن فلانًا ابتنى دارًا بألف دينار، وإنِّي أشتري منك دارًا في الجنة بألف دينار. فتصدّق بألف دينار، ثم تزوج صاحبُه امرأة، فأنفق عليها ألف دينار، فقال: اللهم، إنّ فلانا تزوج امرأة، فأنفق عليها ألف دينار، وإني أخطب إليك من نساء الجنة بألف دينار. فتصدَّق بألف دينار، ثم اشترى خدمًا ومتاعًا بألف دينار، فقال: اللهم، إنّ فلانًا اشترى خدمًا ومتاعًا بألف دينار، وإني أشتري منك خدمًا ومتاعًا في الجنة بألف دينار. فتصدق بألف دينار، ثم أصابته حاجة شديدة، فقال: لو أتيتُ صاحبي هذا لعلَّه ينالني معروف. فجلس على طريقه، فمرَّ به في حَشَمه وأهله، فقام إليه، فنظر الآخرُ فعرفه، فقال: فلان؟! فقال: نعم. فقال: ما شأنُك؟ فقال: أصابتني بعدك حاجةٌ، فأتيتك لتصيبني بخير. قال: فما فعل مالُك؛ فقد اقتسمنا مالًا واحدًا، فأخذت شطرَه وأنا شطرَه. فقال: اشتريتَ دارًا بألف دينار، ففعلتُ أنا كذلك، وفعلتَ أنت كذا، وفعلتُ أنا كذا. فقصّ عليه القصة، فقال: إنك لمن المصدقين بهذا؟! اذهب فواللهِ لا أعطيك شيئًا. فردّه، فقُضي لهما أن تُوفيا؛ فنزلت فيهما: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ حتى بلغ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قال: لَمُحاسبون[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٩ مقتصرًا على أوله، وإسحاق البستي ص٢٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٠٦)
٦٥٤٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ وذلك أنّ أخوين مِن بني إسرائيل -اسم أحدهما: فطرس، والآخر: سلخا- ورِث كلُّ واحدٍ منهما عن أبيه أربعة آلاف دينار، فأمّا أحدهما فأنفق ماله في طاعة الله ﷿، والمشرك الآخر أنفق مالَه في معصية الله ﷿ ومعيشة الدنيا، وهما اللذان ذكرهما الله ﷿ في سورة الكهف، فلمّا صارا إلى الآخرة أُدخِل المؤمن الجنة، وأُدخل المشرك النار، فلما أُدخل الجنة المؤمن ذكر أخاه، فقال لإخوانه من أهل الجنة: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ يعني: صاحب، ﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ بالبعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٧-٦٠٨.]]. (ز)
٦٥٤٠٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ صاحب في الدنيا، ﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ على الاستفهام[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣١.]]. (ز)
37:53Page 448
أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ ٥٣
That when we have died and become dust and bones, we will indeed be recompensed?'"
﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَدِینُونَ ٥٣﴾ - تفسير
٦٥٤٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾، يقول: أئنا لَمُجازَون بالعمل؟! كما تدين تُدان[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٥.]]. (ز)
٦٥٤٠٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾، قال: لَمُحاسبون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤١٣)
٦٥٤١٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤١٣)
٦٥٤١١- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾، قال: غير مُحاسَبين[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/١٧٥ (٩٣)-.]]. (ز)
٦٥٤١٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾: يعني: لَمُحاسبون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٦. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٣١.]]٥٤٨٥. (ز)
٥٤٨٥ عَلَّقَ ابنُ كثير (١٢/٢٠) على قول ابن عباس، وقول مجاهد، والسديّ، بقوله: «وكلاهما صحيح».
٦٥٤١٣- عن عطاء الخراساني -من طريق معمر- قوله: ﴿أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمدينون﴾: أإنا لمحاسبون[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٠٦)
٦٥٤١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾، يعني: المحاسبين في أعمالِنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٧-٦٠٨.]]. (ز)
٦٥٤١٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ هما اللذان في سورة الكهف: ﴿واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ﴾ [الكهف:٣٢] إلى آخر قصتهما. ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ أي: لا نُبعث، ولا نُحاسب[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣١.]]. (ز)
﴿قَالَ هَلۡ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ ٥٤﴾ - قراءات
٦٥٤١٦- عن السُّدِّيّ، قوله: ﴿قالَ هَلْ أنْتُم مُّطَّلِعُونَ﴾، قال: كان ابنُ عباس يقرؤها: (هَلْ أنْتُم مُّطْلِعُونِ* فَأُطْلِعَ فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الجَحِيمِ)[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٨.
وقراءة ابن عباس شاذة، تروى أيضًا عن أبي عمرو، وابن محيصن، وغيرهما. انظر: المحتسب ٢/٢١٩، ومختصر ابن خالويه ص١٢٨.]]٥٤٨٦. (ز)
٥٤٨٦ اسْتَدْرَكَ ابنُ جرير (١٩/٥٤٨-٥٤٩) على هذه القراءة مستندًا إلى اللغة بقوله: "هذه القراءة التي ذكرها السدي عن ابن عباس أنه كان يقرأ في ﴿مُطَّلِعُون﴾ إن كانت محفوظة عنه فإنها من شواذ الحروف، وذلك أنّ العرب لا تؤثر في المَكْنِي من الأسماء [الضمير] إذا اتصل بفاعل على الإضافة في جمع أو توحيد، لا يكادون أن يقولوا: أنت مكلمني، ولا: أنتما مكلماني، ولا: أنتم مكلموني، ولا: مكلمونني، وإنما يقولون: أنت مكلمي، وأنتما مكلماي، وأنتم مكلمي. وإن قال قائل منهم ذلك، قاله على وجه الغلط توهمًا به: أنت تكلمني، وأنتما تكلمانني، وأنتم تكلمونني، كما قال الشاعر:
وما أدري وظني كل ظن... أمسلمني إلى قومي شراحي؟
فقال: مسلمني. وليس ذلك وجه الكلام، بل وجه الكلام: أمسلمي. فأما إذا كان الاسم ظاهرًا، ولم يكن متصلًا بالفاعل، فإنهم ربما أضافوا، وربما لم يضيفوا، فيقال: هذا مكلم أخاك، ومكلم أخيك، وهذان مكلما أخيك، ومكلمان أخاك، وهؤلاء مكلمو أخيك، ومكلمون أخاك؛ وإنما تختار الإضافة في المكني المتصل بفاعل لمصير الحرفين باتصال أحدهما بصاحبه، كالحرف الواحد".
وقال ابنُ عطية (٧/٢٨٧): «رَدَّ هذه القراءةَ أبو حاتم وغيره، ولَحَّنُوها، وذلك أنها جمعت بين ياء الإضافة ونون المتكلم، والوجه أن يقال: مُطْلِعِيَّ. ووَجَّهَ القراءة أبو الفتح ابن جني، وقال: أنزل الفاعل منزلة الفعل المضارع».
﴿قَالَ هَلۡ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ ٥٤﴾ - تفسير الآية
٦٥٤١٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾، وذلك أنّ في الجنة كُوًى، فينظر أهلُها منها إلى النار وأهلِها[[تفسير الثعلبي ٨/١٤٥، وتفسير البغوي ٧/٤١.]]. (ز)
٦٥٤١٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: (هَلْ أنتُم مُّطْلِعُونِ)، يقول: مطلعونِ إليه حتى أنظر إليه في النار[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٣)
٦٥٤١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: (هَلْ أنتُم مُّطْلِعُونِ)، قال: سأل ربَّه أن يُطْلِعَه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٧، وإسحاق البستي ص٢٠٣ من طريق معمر.]]. (ز)
٦٥٤٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قالَ المؤمنُ لإخوانه في الجنة٥٤٨٧: ﴿هل أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ إلى النار؛ فتنظرون منزلة أخي؟ فردوا عليه: أنت أعرف به مِنّا، فاطَّلِع أنت. ولأهل الجنة في منازلهم كُوًى، فإذا شاءوا نظروا إلى أهل النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٨.]]. (ز)
٥٤٨٧ اختلف في قائل:﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنه قول المؤمن لأصحابه ومحادثيه. والثاني: أنه قول الملائكة لأهل الجنة. والثالث: أنه قول الله ﷿ لأهل الجنة.
وذَهَبَ ابنُ القيم (٢/٣٦٨) إلى أنّ القول الأول هو الصحيح وأظهر الأقوال؛ لدلالة السياق.
وبيَّن ابنُ عطية (٧/٢٨٧) أن القول الأول يحتمل أن يكون المخاطَب بـ﴿أنتم﴾ فيه: الملائكة، أو رفقاؤه في الجنة، أو خَدَمَتَه.
37:55Page 448
فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ ٥٥
And he will look and see him1 in the midst of the Hellfire.
﴿فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِی سَوَاۤءِ ٱلۡجَحِیمِ ٥٥﴾ - تفسير
٦٥٤٢١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾، قال: اطلع، ثم التفت إلى أصحابه، فقال: لقد رأيتُ جماجمَ القوم تغلي[[أخرجه هناد (٣١٠). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١٢/٤١٣)
٦٥٤٢٢- عن كعب الأحبار -من طريق قتادة- قال: في الجنة كُوًى، فإذا أراد أحدٌ مِن أهلها أن ينظر إلى عدُوِّه في النار اطَّلَع، فازداد شكرًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٥٦-٤٥٧ (٢٥٥)-، وإسحاق البستي ص٢٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٤)
٦٥٤٢٣- عن خليد العصري -من طريق قتادة- في قول الله: ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾، قال: في وسطها. قال: رأى جماجمهم تغلي، فقال: فلان؟! واللهِ، لولا أنّ الله عرَّفه إيّاه ما عرفه، لقد تغير حِبْرُه وسِبْرُه[[حِبْرُه وسِبْرُه: لونه وهيئته. مختار الصحاح ١/٦٥.]]، فعند ذلك يقول: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٩، وابن جرير ١٩/٥٤٧ مختصرًا.]]. (ز)
٦٥٤٢٤- عن مطرف بن عبد الله -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾، قال: واللهِ، لولا أنّه عرَّفه ما عرفه، لقد غيَّرت النارُ حِبره وسِبره[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٨.]]. (ز)
٦٥٤٢٥- قال الحسن البصري: ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾ هذه -واللهِ- الدُّولة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٢.]]. (ز)
٦٥٤٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق محمد بن يسار- ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّه إذ ذاك اطَّلع، فرأى جماجم القوم تغلي[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٥٦-٤٥٧ (٢٥٥)-، وإسحاق البستي ص٢٠٤.]]. (ز)
٦٥٤٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: (هَلْ أنتُم مُّطْلِعُونِ) قال: سأل ربَّه أن يطلعه، ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾ يقول: في وسطها، فرأى جماجمهم تغلي، فقال: فلان! ولولا أنّ الله عرَّفه إيّاه لما عرفه، لقد تغيَّر حِبره وسبره، فعند ذلك قال: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٠٣-٢٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وهو عند عبد الرزاق وابن جرير عن خليد العصري كما تقدم. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٢ مختصرًا.]]. (١٢/٤١٤)
٦٥٤٢٨- عن محمد بن كعب -من طريق أبي معشر- في قوله ﷿: ﴿إني كان لي قرين * يقول أءنك لمن المصدقين﴾ إلى قوله ﷿: ﴿فاطلع فرآه في سواء الجحيم﴾، قال: أبصرهم وجماجم تغلي، فعرَّفه الله إيّاه، ولقد غيَّرتِ النار حِبْرَه وسِبْرَه. فقال سفيان: يعني: لونه وصورته[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه- التفسير ٧/١٥٠ (١٨١١).]]. (ز)
٦٥٤٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاطَّلَعَ﴾ المؤمنُ ﴿فَرَآهُ﴾ فرأى أخاه ﴿فِي سَواءِ﴾ يعني: في وسط ﴿الجَحِيمِ﴾ أسود الوجه، أزرق العينين، مقرونًا مع شيطانه في سلسلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٨.]]. (ز)
﴿فِی سَوَاۤءِ ٱلۡجَحِیمِ ٥٥﴾ - تفسير
٦٥٤٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾، قال: في وسط الجحيم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٦-٥٤٧، ومن طريق عطية والسدي أيضًا، وابن أبي حاتم -كما الإتقان ٢/٣٩-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤١٣)
٦٥٤٣١- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾. قال: وسط الجحيم. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:
رماها بسهمٍ فاستوى في سوائِها وكان قَبُولًا للهوادِي الطَّوارقِ[[أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢/٨٨-. والهوادي جمع هادية: وهي مِن كل شيء أوله وما تقدم منه، ومنه هوادي الخيل والوحوش. والطوارق جمع طارقة: وهي التي تسير ليلًا. اللسان (هوي، طرق).]]. (١٢/٤١٣)
٦٥٤٣٢- عن خليد العصري -من طريق قتادة- في قول الله: ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾، قال: في وسطها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٩.]]. (ز)
٦٥٤٣٣- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن راشد- في قوله: ﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾، قال: في وسط الجحيم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٧.]]. (ز)
٦٥٤٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد، وأبي هلال- قال: ﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾، أي: في وسط الجحيم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (ز)
٦٥٤٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَواءِ﴾ يعني: في وسط ﴿الجَحِيمِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٨.]]. (ز)
٦٥٤٣٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ * فاطَّلَعَ﴾ فرأى صاحبَه ﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾ يعني: في وسط الجحيم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٢.]]. (ز)
﴿قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرۡدِینِ ٥٦﴾ - تفسير
٦٥٤٣٧- قال مجاهد بن جبر: ﴿قال تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يقوله المؤمنُ لشيطانه[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٣.]]. (ز)
٦٥٤٣٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾، يقول: لَتهلكني لو أطعتك[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤١٤)
٦٥٤٣٩- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾، يعني: تاللهِ، لقد كدت تغوين[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٢.]]. (ز)
٦٥٤٤٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾، قال: لَتهلكني[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٩.]]. (ز)
٦٥٤٤١- قال مقاتل بن سليمان: قال المؤمن: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ لتغويني؛ فأنزل منزلتك في النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٨.]]. (ز)
٦٥٤٤٢- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿قال تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ لتباعدني مِن الله. يقوله المؤمن لصاحبه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٢-٨٣٣.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences