At-Tafsir al-Ma'thurAs‑Saffat · 37:77–93

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

As-Saffat 37:77–93

37:77Page 449

وَجَعَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِينَ ٧٧

And We made his descendants those remaining [on the earth]

﴿وَجَعَلۡنَا ذُرِّیَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِینَ ۝٧٧﴾ - تفسير

٦٥٥٢٠- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾، قال: «ولد نوح ثلاثة: فسامٌ أبو العرب، وحامٌ أبو الحبش، ويافِث أبو الروم»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٢/٤٢٢)

٦٥٥٢١- عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾، قال: «حام، وسام، ويافِث»[[أخرجه الترمذي ٥/٤٤٠ (٣٥١٠)، وابن جرير ١٩/٥٦٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٢-، والثعلبي ٨/١٤٧، وأخرجه الحاكم ٢/٥٩٥ (٤٠٠٦) دون ذكر الآية.

قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الشوكاني في فتح القدير ٤/٤٦٦: «من سماع الحسن عن سمرة، وفي سماعه منه مقال معروف، وقد قيل: إنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة فقط، وما عداه فبواسطة».]]. (١٢/٤٢١)

٦٥٥٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾، يقول: لم يبق إلا ذرية نوح[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٢١)

٦٥٥٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر ومقاتل، عن الضحاك بن مزاحم- قال: لَمّا خرج نوحٌ ﵇ مِن السفينة مات مَن معه مِن الرجال والنساء إلَّا ولده ونساءهم، فذلك قوله: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾[[أخرجه الثعلبي ٨/١٤٧. وينظر: تفسير البغوي ٧/٤٤.]]. (ز)

٦٥٥٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾، قال: فالناسُ كلهم مِن ذرية نوح[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٠)

٦٥٥٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ﴾ ولد نوح ﴿هُمُ الباقِينَ﴾ وذلك أنّ أهل السفينة ماتوا ولم يكن لهم نسلٌ غير ولد نوح، وكان الناس مِن ولد نوح، فلذلك قال: ﴿هُمُ الباقِينَ﴾. فقال النبي ﷺ: «سام أبو العرب، ويافث أبو الروم، وحام أبو الحبش»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٠.]]. (ز)

٦٥٥٢٦- عن الحارث بن عمير البصري -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿وجعلنا ذريته هم الباقين﴾، قال: ولد نوح وبنوه الثلاثة[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٠٦.]]. (ز)

٦٥٥٢٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ فالناس كلهم ولد سام، وحام، ويافث[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٥.]]٥٤٩٣. (ز)

٥٤٩٣ أفادت الآثار أن أهل الأرض كلهم من ذرية نوح، وهو ما ذكره ابنُ عطية (٧/٢٩٣-٢٩٤)، ثم نقل أنّ فرقة قالت: إن الله تعالى أبقى ذرية نوح، ومد نسله، وبارك فيه، وليس الأمرُ أنّ أهل الأرض انحصروا إلى نسله، بل في الأمم من لا يرجع إليه. ثم قال: «والأول أشهر عند علماء الأمة، وقالوا: نُوحٌ هو آدم الأصغر».

﴿وَجَعَلۡنَا ذُرِّیَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِینَ ۝٧٧﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٥٥٢٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ولد نوح ثلاثة: سام، وحام، ويافث. فولد سام العربَ وفارسَ والرومَ، والخير فيهم، وولد يافث يأجوجَ ومأجوجَ والتركَ والصقالبةَ، ولا خير فيهم، وولد حام القبطَ والبربرَ والسودان»[[أخرجه الخطيب في تالي تلخيص المتشابه ١/١١٤، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٢/٢٧٨، من طريق محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي، حدثنا أبي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٣٩٩): «ليس بالقوي». وفيه أبوه يزيد بن سنان بن يزيد أبو فروة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٧٢٧): «ضعيف».

قال البزار: «لا نعلم أسنده عن النبي ﷺ إلا أبو هريرة بهذا الإسناد، تفرَّد به يزيد بن سنان، وتفرَّد به ابنه عنه، ورواه غيره مرسلًا، وإنما جعله من قول سعيد». وقال ابن حبان في المجروحين ٣/١٠٦ في ترجمة يزيد بن سنان: «كان ممَّن يخطىء كثيرًا، حتى يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد بالمعضلات». ثم ذكر له هذا الحديث من جملة مروياته.]]. (١٢/٤٢١)

٦٥٥٢٩- عن سمرة بن جندب، أن النبي ﷺ قال: «سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم»[[أخرجه أحمد ٣٣/٢٩٢-٢٩٣ (٢٠٠٩٩، ٢٠١٠٠)، ٣٣/٣٠٣ (٢٠١١٤)، والترمذي ٥/٤٤٠-٤٤١ (٣٥١١)، ٦/٤٢٣-٤٢٤ (٤٢٧٣)، والحاكم ٢/٥٩٥ (٤٠٠٦) بنحوه، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٣١ (١٠٨٧٦).

قال الترمذي في الموضع الثاني: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٩٣ (٩٣٣): «رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون». وقال المناوي في التيسير ٢/٥١: «بإسناد حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٨/١٥٩ (٣٦٨٣): «ضعيف».]]. (١٢/٤٢١)

٦٥٥٣٠- عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- قال: كان ولد نوح ثلاثة: سام، وحام، ويافث. فسام أبو العرب وفارس والروم، وحام أبو السودان مِن المشرق إلى المغرب، ويافث أبو الترك ويأجوج ومأجوج وما هنالك[[أخرجه الثعلبي ٨/١٤٧، وابن عساكر بنحوه في تاريخ دمشق ٦٢/٢٧٨. وينظر: تفسير البغوي ٧/٤٤.]]. (ز)

37:78Page 449

وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ٧٨

And left for him [favorable mention] among later generations:

﴿وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِ فِی ٱلۡـَٔاخِرِینَ ۝٧٨﴾ - تفسير

٦٥٥٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾، يقول: يُذكَر بخير[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٢١)

٦٥٥٣٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِين﴾، قال: جعلنا لسان صدقٍ للأنبياء كلهم[[تفسير مجاهد (٥٦٩)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٥٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٢٢)

٦٥٥٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق الثوري- في قول الله: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ فِي الدُّنْيا﴾ [العنكبوت:٢٧]، قال: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِين﴾، قال: الثناء الصالح[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٨٩ (٢٠٢).]]. (ز)

٦٥٥٣٤- عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِين﴾، قال: السلام، والثناء الحسن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٢)

٦٥٥٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِين﴾، قال: هو السلام، كما قال: ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي العالَمِينَ﴾ [الصافات:٧٩][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٢٢)

٦٥٥٣٦- عن الحسن البصري، ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِين﴾، قال: الثناء الحسن[[عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (١٢/٤٢٢)

٦٥٥٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِين﴾، قال: أبقى اللهُ عليه الثناءَ الحسنَ في الآخرين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٢، وعبد الرزاق ٢/١٥٠ بنحوه من طريق معمر، وابن أبي الدنيا في كتاب مكارم الأخلاق بنحوه من طريق شَيْبان -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٤٣٢ (١٧)-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٠)

٦٥٥٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِين﴾، قال: الثناء الحَسَن[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٢.]]. (ز)

٦٥٥٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: ألقينا على نوحٍ بعد موته ثناء حسنًا، يُقال له مِن بعده في الآخرين خيرٌ، فذلك قوله ﷿: ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي العالَمِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٠.]]. (ز)

٦٥٥٤٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ ألقينا عليه في الآخرين الثناءَ الحسن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٥.]]٥٤٩٤. (ز)

٥٤٩٤ علَّق ابنُ عطية (٧/٢٩٤) على هذا القول بقوله: «وقوله: ﴿سَلامٌ﴾ على هذا التأويل: رفع بالابتداء مستأنف، سلَّم الله به عليه ليقتدي بذلك البشر».

37:79–81Page 449

سَلَٰمٌ عَلَىٰ نُوحٖ فِي ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٩

"Peace upon Noah among the worlds."

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٠

Indeed, We thus reward the doers of good.

إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨١

Indeed, he was of Our believing servants.

﴿سَلَـٰمٌ عَلَىٰ نُوحࣲ فِی ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝٧٩ إِنَّا كَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝٨٠ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝٨١﴾ - تفسير

٦٥٥٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي العالَمِينَ﴾، يعني: ما كان بعد نوح؛ الثناء الحسن يُقال لنوح مِن بعده في الناس[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٤.]]. (ز)

٦٥٥٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي العالَمِينَ﴾ يعني بالسلام: الثناء الحسن الذي ترك عليه مِن بعده في الناس، ﴿إنّا كَذلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ هكذا نجزي كل محسن؛ فجزاه الله ﷿ بإحسانه الثناء الحسن في العالمين، ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: المصدِّقين بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٠-٦١١.]]. (ز)

37:82Page 449

ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ٨٢

Then We drowned the others [i.e., disbelievers].

﴿ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡـَٔاخَرِینَ ۝٨٢﴾ - تفسير

٦٥٥٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾، قال: أنجاه اللهُ ومَن معه في السفينة، وأغرق بَقِيَّة قومه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٣.]]. (ز)

٦٥٥٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾، يعني: قوم نوح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١١.]]. (ز)

٦٥٥٤٥- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾، يعني: مَن سِوى الذين كانوا معه في السفينة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٥.]]٥٤٩٥. (ز)

٥٤٩٥ ذكر ابنُ عطية (٧/٢٩٥) أن قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾ يقتضي أنّه أغرق قومَ نوح وأُمَّته ومُكَذِّبيه، وأنه ليس في ذلك نصٌّ على أنّ الغرق عمَّ جميعَ أهل الأرض، ثم قال: «ولكن قد قال به جماعة من العلماء، وأُسندت به أحاديث أنه لم يبق إلا مَن كان معه في السفينة، وعلى هذا يترتب القول بأن الناس اليوم من ذريته، وقالوا: لم يكن الناس حينئذ بهذه الكثرة؛ لأن عهد آدم ﵇ كان قريبًا، وكانت دعوة نوح ﵇ ونبوءته قد بلغت جميعَهم لطول المدة واللّبث فيهم، فكان الجميعُ كفرةً عبَدَة أوثان، لم ينسبهم الحق إلى نفسه، فلذلك أغرق جميعهم».

37:83Page 449

۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِيمَ ٨٣

And indeed, among his kind was Abraham,

﴿وَإِنَّ مِن شِیعَتِهِۦ لَإِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ ۝٨٣﴾ - تفسير

٦٥٥٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾، قال: مِن أهل دينه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٤، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٣٩-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٢٣)

٦٥٥٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإبْراهِيمَ﴾، قال: مِن شيعة نوح؛ على مِنهاجه وسُنَّته[[أخرجه الحاكم ٢/٤٣٠-٤٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٢/٤٣١)

٦٥٥٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإبْراهِيمَ﴾، قال: مِن شيعة نوحٍ إبراهيمُ، على منهاجه وسُنَّته[[تفسير مجاهد (٥٦٩)، وأخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٤ دون لفظ: من شيعة نوحٍ إبراهيمُ، ومن طريق القاسم بن أبي بزة بنحوه. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٣)

٦٥٥٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإبْراهِيمَ﴾، قال: على دينه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٤، وابن جرير من طريق سعيد ١٩/٥٦٤ بلفظ: على دينه وملته. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٣)

٦٥٥٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإبْراهِيمَ﴾، قال: مِن أهل دينه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٤. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٥ بنحوه.]]. (ز)

٦٥٥٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإبْراهِيمَ﴾، يقول: إبراهيم على مِلَّة نوح ﵉[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١١.]]٥٤٩٦. (ز)

٥٤٩٦ قال ابنُ عطية (٧/٢٩٥): «قال الطبريُّ وغيرُه عن الفراء: الضمير عائد على محمد ﷺ، والإشارة إليه. وذلك كله محتمل؛ لأن الشيعة معناها: الصنف الشائع الذي يشبه بعضه بعضًا. والشِّيَع: الفرق. وإن كان الأعرف أن المتأخر في الزمن هو شيعة للمتقدم، ولكن قد يجيء من الكلام عكس ذلك».

37:84Page 449

إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ ٨٤

When he came to his Lord with a sound heart

﴿إِذۡ جَاۤءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبࣲ سَلِیمٍ ۝٨٤﴾ - تفسير

٦٥٥٥٢- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام- أنّه قال: يا بَنِيَّ، لا تكونوا لعّانين، ألم تروا إلى إبراهيم لم يلعن شيئًا قطُّ، فقال الله: ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٥.]]. (ز)

٦٥٥٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾، قال: ليس فيه شكٌّ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٥ بلفظ: لا شك فيه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٣)

٦٥٥٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾: سليم مِن الشرك[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٣٥، وعبد الرزاق ٢/١٥٤ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/٥٦٥ بلفظ: ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ واللهِ مِن الشرك. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٣)

٦٥٥٥٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾، قال: سليم من الشرك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٥.]]. (ز)

٦٥٥٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾، يعني: بقلبٍ مُخْلِصٍ مِن الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١١.]]. (ز)

37:85Page 449

إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَاذَا تَعۡبُدُونَ ٨٥

[And] when he said to his father and his people, "What do you worship?

﴿إِذۡ قَالَ لِأَبِیهِ وَقَوۡمِهِۦ مَاذَا تَعۡبُدُونَ ۝٨٥﴾ - تفسير

٦٥٥٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالَ لِأَبِيهِ﴾ آزر ﴿وقومه ماذا تَعْبُدُونَ﴾ مِن الأصنام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١١.]]. (ز)

37:86Page 449

أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ ٨٦

Is it falsehood [as] gods other than Allāh you desire?

﴿أَىِٕفۡكًا ءَالِهَةࣰ دُونَ ٱللَّهِ تُرِیدُونَ ۝٨٦﴾ - تفسير

٦٥٥٥٨- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أئِفْكًا آلِهَةً﴾، قال: أكَذِبًا آلهة دون الله تريدون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٣)

٦٥٥٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أئِفْكًا﴾ يعني: أكذبًا ﴿آلهة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١١.]]. (ز)

٦٥٥٦٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿أئِفْكًا﴾ أي: كذبًا، ﴿أئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ على الاستفهام، أي: قد فعلتم فعبدتموهم دونه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٥.]]. (ز)

37:87Page 449

فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٧

Then what is your thought about the Lord of the worlds?"

﴿فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝٨٧﴾ - تفسير

٦٥٥٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ العالَمِينَ﴾: إذا لقيتموه وقد عبدتُم غيرَه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٣)

٦٥٥٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١١.]]. (ز)

٦٥٥٦٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ العالَمِينَ﴾، أي: أنه معذبكم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٦.]]. (ز)

37:88Page 449

فَنَظَرَ نَظۡرَةٗ فِي ٱلنُّجُومِ ٨٨

And he cast a look at the stars

﴿فَنَظَرَ نَظۡرَةࣰ فِی ٱلنُّجُومِ ۝٨٨﴾ - تفسير

٦٥٥٦٤- قال عبد الله بن عباس: كان قومُه يتعاطَوْن عِلْمَ النجوم، فعاملهم مِن حيث كانوا؛ لِئَلّا يُنكِروا عليه[[تفسير البغوي ٧/٤٤ وعقبه: وذلك أنه أراد أن يكايدهم في أصنامهم ليلزمهم الحجة في أنها غير معبودة، وكان لهم من الغد عيد ومجمع، وكانوا يدخلون على أصنامهم ويقربون لهم القرابين، ويصنعون بين أيديهم الطعام قبل خروجهم إلى عيدهم -زعموا- للتبرك عليه، فإذا انصرفوا من عيدهم أكلوه، فقالوا لإبراهيم: ألا تخرج غدًا معنا إلى عيدنا؟ فنظر إلى النجوم فقال: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾.]]. (ز)

٦٥٥٦٥- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾، قال: رأى نجمًا طالعًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٠، وابن جرير ١٩/٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٤)

٦٥٥٦٦- عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾، قال: في السماء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٢٤)

٦٥٥٦٧- عن قتادة بن دعامة، قوله: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾، قال: كلمة مِن كلام العرب، يقول إذا تفكر: نظر في النجوم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وينظر: تفسير ابن كثير ٧/٢١.]]. (١٢/٤٢٤)

٦٥٥٦٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾، يعني: في الكواكب[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٦.]]. (ز)

٦٥٥٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَنَظَرَ﴾ إبراهيم ﴿نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾ يعني: الكواكب، وذلك أنه رأى نجمًا طلع، فقال لقادتهم: إنِّي سقيم. وهم ذاهبون إلى عيدهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١١.]]. (ز)

37:89Page 449

فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٞ ٨٩

And said, "Indeed, I am [about to be] ill."

﴿فَقَالَ إِنِّی سَقِیمࣱ ۝٨٩﴾ - تفسير

٦٥٥٧٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: لَمّا خرج قومُ إبراهيم إلى عيدهم مرُّوا عليه، فقالوا: يا إبراهيم، ألا تخرج معنا؟ قال: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق مطولًا ٦/١٨١-١٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٣)

٦٥٥٧١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: مريض[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٢٤)

٦٥٥٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، يقول: مطعون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٩.]]. (١٢/٤٢٤)

٦٥٥٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: قالوا له وهو في بيت آلهتهم: اخرج. فقال: إني مطعون. فتركوه مخافة الطاعون[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٦.]]. (ز)

٦٥٥٧٤- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: كايَدَ[[من الكيد: الحيلة. التاج (كيد).]] نبيُّ الله عن دينه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٣، وابن جرير ١٩/٥٦٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٤)

٦٥٥٧٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: قالوا لإبراهيم وهو في بيت آلهتهم: اخرج معنا. فقال لهم: إني مطعون. فتركوه مخافة أن يُعديهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر مختصرًا.]]. (١٢/٤٢٤)

٦٥٥٧٦- قال الحسن البصري: ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ مريض[[تفسير الثعلبي ١٨/١٤٨، وتفسير البغوي ٧/٤٤.]]. (ز)

٦٥٥٧٧- عن الحسن البصري، قال: خرج قومُ إبراهيم إلى عيدٍ لهم، وأرادوا إبراهيمَ على الخروج، فاضطجع على ظهره، وقال: إنِّي سقيم، لا أستطيع الخروج. وجعل ينظر إلى السماء، فلما خرجوا أقبل على آلهتهم، فكسَّرها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٥)

٦٥٥٧٨- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قول الله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: أرسل إليه ملكُهم، فقال: إنّ غدًا عيدنا، فاحضر معنا. قال: فنظر إلى نجم، فقال: إنّ ذلك النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي، فقال: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٥)

٦٥٥٧٩- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ أنّهم كانوا بقرية بين البصرة والكوفة يُقال لها: هُرْمُزْخُرد[[كذا في المطبوع، وقال في معجم البلدان: هُرْمُزْجرد: ناحية كانت بأطراف العراق غزاها المسلمون أيام الفتوح. ٥/٤٠٢.]]، وكانوا ينظرون في النجوم، قال: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾. قال: أي: مطعون[[علقه يحيى بن سلام ٢/٨٣٦.]]. (ز)

٦٥٥٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، يعني: وجيع. وذلك أنهم كانوا يعبدون الأصنام، كانت اثنين وسبعين صنمًا، مِن ذهب وفضة وشَبَهٍ[[الشِّبْه والشَّبَه: النحاس يُصْبَغ بدواء فيَصْفَرّ، وسُمّي كذلك لأنه إذا فُعل ذلك به أشبَه الذهبَ بلونه. اللسان (شبه).]] ونحاس وحديد وخشب، وكان أكبر الأصنام عيناه مِن ياقوتتين حمراوين، وهو مِن ذهب، وكانوا إذا خرجوا إلى عيدهم دخلوا قبل أن يخرجوا، فيسجدون لها، ويقربون الطعام، ثم يخرجون إلى عيدهم، فإذا رجعوا من عيدهم دخلوا عليها، فسجدوا لها، ثم يتفرقون، فلما خرجوا إلى عيدهم اعتلَّ إبراهيمُ بالطاعون، وذلك أنهم كانوا ينظرون في النجوم، فنظر إبراهيم في النجوم، فقال: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٢.]]. (ز)

٦٥٥٨١- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، قال: طعين، وكانوا يفرّون مِن المطعون، فأراد أن يخلو بآلهتهم[[أخرجه إسحاق البستي ص٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم دون آخره.]]. (١٢/٤٢٤)

﴿فَقَالَ إِنِّی سَقِیمࣱ ۝٨٩﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٥٥٨٢- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لم يكذب إبراهيم النبي ﵇ قط إلا ثلاث كذبات، ثِنْتين في ذات الله؛ قوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات:٨٩]، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذا﴾ [الأنبياء:٦٣]، وواحدة في شأن سارة، فإنّه قدم أرض جبار ومعه سارة، وكانت أحسن الناس، فقال لها: إنّ هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألكِ فأخبريه أنك أختي، فإنّكِ أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرض مسلمًا غيري وغيرك. فلما دخل أرضَه رآها بعضُ أهل الجبار، أتاه فقال له: لقد قدم أرضُك امرأةً لا ينبغي لها أن تكون إلا لك. فأرسل إليها، فأُتي بها، فقام إبراهيم ﵇ إلى الصلاة، فلمّا دخلتْ عليه لم يتمالك أن بسط يدَه إليها، فقُبضت يده قبضة شديدة، فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي ولا أضُرَّكِ. ففعلت، فعاد، فقُبضتْ أشد من القبضة الأولى، فقال لها مثل ذلك، ففعلت، فعاد، فقُبضتْ أشد من القبضتين الأوليين، فقال: ادعي الله أن يطلق يدي، فلكِ الله أن لا أضركِ. ففعلتْ، وأُطلقت يده، ودعا الذي جاء بها، فقال له: إنّك إنّما أتيتني بشيطان، ولم تأتني بإنسان، فأخرِجها من أرضي، وأعطِها هاجر. قال: فأقبلت تمشي، فلمّا رآها إبراهيم ﵇ انصرف، فقال لها: مهيم؟ قالت: خيرًا، كفَّ اللهُ يدَ الفاجر، وأخْدَمَ خادمًا». قال أبو هريرة: فتلك أمُّكُم، يا بني ماء السماء[[أخرجه البخاري ٤/١٤٠-١٤١ (٣٣٥٨)، ٧/٦ (٥٠٨٤)، ومسلم ٤/١٨٤٠ (٢٣٧١) واللفظ له، وابن جرير ١٩/٥٦٨-٥٦٩ بنحوه مختصرًا.]]. (ز)

٦٥٥٨٣- عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، قال: «قول إبراهيم: ﴿والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين﴾ [الشعراء:٨٢] في كذباته الثلاث: ﴿إني سقيم﴾، وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ [الأنبياء:٦٣]، وقوله: إن سارة أختي، ما منها كلمة إلا ماحَلَ[[ماحل: دافع وجادل. النهاية (محل).]] بها عن دِين الله»[[أخرجه أبو يعلى ٢/٣١٠ (١٠٤٠)، وابن عساكر في تاريخه ٦/١٧٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٥- بنحوه، من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به.

إسناده ضعيف؛ فيه علي بن زيد بن جدعان، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٧٣٤): «ضعيف».]]. (ز)

٦٥٥٨٤- عن أبي هريرة -من طريق المسيب بن رافع- قال: ما كذب إبراهيمُ غيرَ ثلاث كذبات: قوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذا﴾ [الأنبياء:٦٣] وإنما قاله موعظة، وقوله حين سأله الملك، فقال: أختي. لسارة، وكانت امرأته[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٨-٥٦٩.]]. (ز)

٦٥٥٨٥- عن محمد [بن سيرين] -من طريق أيوب- قال: إنّ إبراهيم ما كذب إلا ثلاث كذبات، ثنتان في الله، وواحدة في ذات نفسه؛ فأما الثنتان فقوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذا﴾، وقصته في سارة. وذكر قصتها وقصة الملك[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٩.]]٥٤٩٧. (ز)

٥٤٩٧ اختُلِف في قوله: ﴿إني سقيم﴾ على قولين: الأول: أنها كذبة في ذات الله. وعلى هذا التأويل يأتي حديث النبي ﷺ: «ما كذب إبراهيم غير ثلاث كذبات». والثاني: أنها مِن المعاريض، ولا يجوز الكذب عليه. وعلى هذا قيل: أراد إني سقيم النفس، أي: من أموركم وكفركم، فظهر لهم من كلامه أنه أراد سقمًا بالجسد حاضرًا، وهكذا هي المعاريض.

واختار ابنُ جرير (١٩/٥٦٩) القولَ الأول، واسْتَدْرَكَ على الثاني بقوله: «الخبر عن رسول الله ﷺ بخلاف هذا القول، وقول رسول الله ﷺ هو الحق دون غيره».

واختار ابنُ تيمية (٥/٣٤٨) الثاني، حيث علَّقَ على مقالات إبراهيم ﵇ الثلاث الواردة في الحديث بقوله: «وهذه الثلاثة معاريض».

والظاهر مِن كلام ابن عطية (٧/٢٩٧) أنه يميل إلى الثاني، حيث قال مُعَلِّقًا مستندًا إلى الدلالة العقلية: «وهذا التأويل لا يرده الحديث وذكر الكذبات؛ لأنه قد يقال لها: كذب. على الاتساع بحسب اعتقاد المخبر، والكذب الذي هو قصد قول الباطل، والإخبار بضد ما في النفس بغير منفعة شرعية، هو الذي لا يجوز على الأنبياء».

وبنحوه قال ابنُ كثير (١٢/٣٣-٣٤)، ولم يذكر مستندًا.

37:90Page 449

فَتَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ مُدۡبِرِينَ ٩٠

So they turned away from him, departing.

﴿فَتَوَلَّوۡا۟ عَنۡهُ مُدۡبِرِینَ ۝٩٠﴾ - تفسير

٦٥٥٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ يقول: مطعون، ﴿فتولوا عنه مدبرين﴾= (ز)

٦٥٥٨٧- قال سعيد: إن كان الفرار مِن الطاعون لَقديمًا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٩.]]. (ز)

٦٥٥٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾، قال: فنكصوا عنه منطلقين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٥)

٦٥٥٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ ذاهبين، وقد وضعوا الطعام والشراب بين يدي آلهتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٢.]]. (ز)

٦٥٥٩٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾، يقول الله: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٦٧.]]. (ز)

٦٥٥٩١- قال يحيى بن سلّام: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ إلى عيدهم، وذلك أنّهم استتبعوه لعيدهم، فعصَب رأسَه، وقال: إنِّي رأيتُ الليلةَ في النجوم أني سأُطْعَن غدًا. كراهية الذهاب معهم، ولِما أراد أن يفعل بآلهتهم، كادهم بذلك وهي إحدى الخطايا الثلاث؛ قال: ﴿والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء:٨٢]، وقوله: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾، وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذا﴾ [الأنبياء:٦٣]، وقوله لسارة: إن سألوكِ فقولي: إنك أختي[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٦.]]. (ز)

37:91Page 449

فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمۡ فَقَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ٩١

Then he turned to their gods and said, "Do you not eat?1

﴿فَرَاغَ إِلَىٰۤ ءَالِهَتِهِمۡ﴾ - تفسير

٦٥٥٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَراغَ إلى آلِهَتِهِمْ﴾، قال: فمال. قال: ذهب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٥)

٦٥٥٩٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فَراغَ إلى آلِهَتِهِمْ﴾، قال: ذهب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧٠.]]. (ز)

٦٥٥٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَراغَ﴾ يعني: فمال ٥٤٩٨ ﴿إلى آلِهَتِهِمْ﴾ إلى الصنم الكبير وهو في بيت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٢.]]. (ز)

٥٤٩٨ قال ابنُ جرير (١٩/٥٧٠) في بيان معنى ﴿فراغَ﴾: "أرى أن أصل ذلك مِن قولهم: راغ فلان عن فلان: إذا حاد عنه، فيكون معناه إذا كان كذلك: فراغ عن قومه والخروج معهم إلى آلهتهم، كما قال عدي بن زيد:

حين لا ينفع الرواغ ولا ينـ... فع إلا المصادق النحرير.

يعني بقوله: «لا ينفع الرواغ»: الحياد. أما أهل التأويل فإنهم فسروه بمعنى: فمال".

37:92Page 449

مَا لَكُمۡ لَا تَنطِقُونَ ٩٢

What is [wrong] with you that you do not speak?"

﴿فَقَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ۝٩١ مَا لَكُمۡ لَا تَنطِقُونَ ۝٩٢﴾ - تفسير

٦٥٥٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَقالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾: يستنطقهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٢٥)

٦٥٥٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: رجع إبراهيمُ ﵇ إلى آلهتهم، فإذا هي في بَهْوٍ عظيم، مستقبل باب البهو صنمٌ عظيمٌ، إلى جنبه أصغر منه، بعضها إلى جنب بعض، فإذا هم قد جعلوا طعامًا بين يدي الأصنام، وقالوا: إذا رجعنا وجدنا الآلهة برّكت في طعامنا؛ فأكلنا. فلما نظر إليهم إبراهيمُ قال: ﴿ألا تَأْكُلُونَ* ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾. فأخذ حديدةً، فبقر كل صنم في حافتيه، ثم علَّق الفأس في الصنم الأكبر، ثم خرج[[أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٦/٣٩٩-.]]. (ز)

٦٥٥٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقالَ﴾ للآلهة: ﴿ألا تَأْكُلُونَ﴾ الطعامَ الذي بين أيديكم، ﴿ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ ما لكم لا تكلمون؟ ما لكم لا ترُدُّون جوابًا؟ أتأكلون، أو لا تأكلون؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٢.]]. (ز)

37:93Page 449

فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ ٩٣

And he turned upon them a blow with [his] right hand.

﴿فَرَاغَ عَلَیۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡیَمِینِ ۝٩٣﴾ - قراءات

٦٥٥٩٨- في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (فَراغَ عَلَيْهِمْ صَفْقًا بِاليَمِينِ)[[علقه ابن جرير ١٩/٥٧٢.

وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الحسن. انظر: المحتسب ٢/٢٢١، ومختصر ابن خالويه ص١٢٩.]]. (ز)

٦٥٥٩٩- عن خالد بن عبيد العتكي، قال: سمعت الحسن [البصري] قرأ: (فَراغَ عَلَيْهِمْ صَفْقًا بِاليَمِينِ). أي: ضربًا باليمين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧٢.]]. (ز)

﴿فَرَاغَ عَلَیۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡیَمِینِ ۝٩٣﴾ - تفسير الآية

٦٥٦٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾، لَمّا خلا جعل يضربُ آلهتَهم باليمين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧١.]]. (ز)

٦٥٦٠١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد-، فذكر مثله[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧١.]]. (ز)

٦٥٦٠٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾: أي: فأقبل عليهنَّ، فكسرهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه يحيى بن سلام في تفسيره ٢/٨٣٦ بلفظ: فمال عليهم؛ على آلهتهم.]]. (١٢/٤٢٥)

٦٥٦٠٣- قال الربيع بن أنس: ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾، يعني: يده اليمنى[[تفسير الثعلبي ١٨/١٤٨.]]. (ز)

٦٥٦٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: فأقبل عليها ﴿ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ بيده اليمين، يكسرهم بالفأس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٢.]]٥٤٩٩. (ز)

٥٤٩٩ قال ابنُ عطية (٧/٢٩٨): «اخْتُلِف في معنى قوله: ﴿باليمين﴾، فقال ابن عباس: أراد: يمنى يديه. وقيل: أراد: بقوته؛ لأنه كان يجمع يديه معًا بالفأس. وقيل: أراد: يمين القسم، في قوله: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾ [الأنبياء:٥٧]».

وبنحوه قال ابنُ جرير (١٩/٥٧١-٥٧٢).

٦٥٦٠٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾: ثم أقبل عليهم -كما قال الله- ضربًا باليمين، ثم جعل يكسرهن بفأسٍ في يده[[أخرجه ابن جرير ١٩/٥٧١.]]. (ز)

٦٥٦٠٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ فكسرها إلا كبيرهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٣٦.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском