At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:24, continued
١٦٠٦ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٥١٦) على قراءة ﴿وأُحِلَّ﴾ بضم الهمزة وكسر الحاء بقوله: «هذه مُناسِبة لقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾».
وبنحو ذلك قال ابنُ جرير (٦/٥٨٣).
١٧٢٦٣- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿وأَحَلَّ لَكُم﴾ بنصب الألف[[أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨٣.]]١٦٠٧. (٤/٣٢٥)
١٦٠٧ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٥١٦) على قراءة ﴿وأَحَلَّ لكم﴾ بفتح الألف والحاء بقوله: «هذه مُناسِبة لقوله: ﴿كِتابَ اللَّهِ﴾؛ إذ المعنى: كَتَبَ اللهُ ذلك كتابًا».
وبنحو ذلك قال ابنُ جرير (٦/٥٨٣)، ثم قال: «والذي نقول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قَرَأَة الإسلام، غير مختلفتي المعنى، فبأيَّ ذلك قرأ القارئُ فمصيبٌ الحقَّ».
﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاۤءَ ذَ ٰلِكُمۡ﴾ - تفسير الآية
١٧٢٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿كتاب الله عليكم﴾ قال: هذا النَسَب، ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ قال: ما وراء هذا النسب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٧.]]. (٤/٣٢٦)
١٧٢٦٥- عن عَبيدة السلماني -من طريق ابن سيرين- ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾، قال: مِن الإماء. يعني: السَّرارِي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٨.]]. (٤/٣٢٦)
١٧٢٦٦- عن عَبيدة السلماني -من طريق ابن سيرين- ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾، يعني: ما دون الأربع[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨١.]]. (ز)
١٧٢٦٧- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السُّدِّيِّ- قال: ﴿وراء﴾: أمام، في القرآن كله، غير حرفين: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ يعني: سوى ذلكم، ﴿فمن ابتغى وراء ذلك﴾ [المؤمنون:٧] يعني: سِوى ذلك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وجزء منه في المطبوع من تفسيره ٣/٩١٧.]]. (٤/٣٢٥)
١٧٢٦٨- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾، قال: ما وراء ذات القرابة[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨١.]]. (٤/٣٢٦)
١٧٢٦٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾، قال: ما مَلَكَتْ أيمانُكم[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٢، وابن المنذر ٢/٦٤٠.]]. (٤/٣٢٦)
١٧٢٧٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾، قال: ما دون الأربع[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨١، وابن أبي حاتم ٣/٩١٨.]]. (٤/٣٢٥)
١٧٢٧١- عن خُصيف بن عبد الرحمن -من طريق محمد بن سلمة- في قوله: ﴿وأحل لكم﴾، يقول: التزويج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٧.]]. (ز)
١٧٢٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾، يعني: ما وراء الأربع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٦-٣٦٧.]]١٦٠٨. (ز)
١٦٠٨ اختُلِف في معنى قوله تعالى: ﴿وأُحِلَّ لَكُم مّا ورَآءَ ذَلِكُمْ﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ المعنى: أُحِلَّ لكم ما دون الخمس، أن تبتغوا بأموالكم على وجه النكاح. وهذا قول السديّ، وعبيدة. وثانيها: أنّ المعنى: أُحِلَّ لكم ما وراء مَن سمّي لكم تحريمه مِن أقاربكم. وهذا قول عطاء. وثالثها: أنّ المعنى: أُحِلَّ لكم ما وراء ذلكم مما ملكت أيمانكم. وهذا قول قتادة.
ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٨٢) أنّ الآية تشمل جميع تلك المعاني استنادًا إلى دلالة السياق، والعموم، فقال: «أوْلى الأقوال في ذلك بالصواب ما نحن مبيِّنوه، وهو أنّ الله -جل ثناؤه- بيَّن لعباده المحرَّماتِ بالنسب والصهر، ثُمَّ المحرمات من المحصنات من النساء، ثم أخبرهم -جلَّ ثناؤه- أنّه قد أحلَّ لهم ما عدا هؤلاء المحرَّمات المبيَّنات في هاتين الآيتين أن نَبْتغيه بأموالنا نكاحًا وملك يمين، لا سفاحًا. فإن قال قائل: عرفنا المحلَّلات اللواتي هُنَّ وراء المحرَّمات بالأنساب والأصهار، فما المحلَّلات من المحصَنات والمحرمات منهن؟ قيل: هو ما دون الخمس مِن واحدة إلى أربع -على ما ذكرنا عن عبيدة والسدي- من الحرائر، فأما ما عدا ذوات الأزواج فغيرُ عددٍ محصورٍ بملك اليمين. وإنما قلنا: إنّ ذلك كذلك لأنّ قوله: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ عامٌّ في كل مُحَلَّل لنا مِن النساء أن نبتغيها بأموالنا. فليس توجيه معنى ذلك إلى بعضٍ مِنهُنَّ بأولى مِن بعض، إلا أن تقوم بأن ذلك كذلك حجَّة يجب التسليم لها، ولا حُجة بأن ذلك كذلك».
وذَهَبَإلى ذلك أيضًا ابن عطية (٢/٥١٦).
وذَهَبَ ابنُ كثير (٣/٤٢٧) إلى القول الثاني، واسْتَدْرَكَ على القول الأول بقوله: «هذا بعيد، والصحيح قول عطاء».
﴿أَن تَبۡتَغُوا۟ بِأَمۡوَ ٰلِكُم مُّحۡصِنِینَ غَیۡرَ مُسَـٰفِحِینَۚ﴾ - تفسير
١٧٢٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي السمح مولى بني هاشم، عن رجل- أنّه سُئِل عن السفاح. قال: الزِّنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٨.]]. (٤/٣٢٦)
١٧٢٧٤- وعن إسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
١٧٢٧٥- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩١٨.]]. (ز)
١٧٢٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿أن تبتغوا﴾، قال: في الشِّراء والبيع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٨.]]. (ز)
١٧٢٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿محصنين﴾ قال: متناكحين، ﴿غير مسافحين﴾ قال: غير زانين بكل زانية[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٤، وابن المنذر ٢/٦٤١ من طريقي ابن جُرَيج وابن أبي نَجِيح، وابن أبي حاتم ٣/٩١٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٢٦)
١٧٢٧٨- عن الحسن البصري -من طريق سليمان بن المغيرة- أنّه سُئِل: ما المُسافِحَة؟ قال: هي التي لا يزني إليها رجلٌ بعينه إلا تَبِعَتْه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٩.]]. (ز)
١٧٢٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿محصنين غير مسافحين﴾، يقول: محصنين غير زناة[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٤.]]. (ز)
١٧٢٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن تبتغوا بأموالكم محصنين﴾ لفروجهن، ﴿غير مسافحين﴾ بالزِّنا علانِيَةً[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٧.]]١٦٠٩. (ز)
١٦٠٩ قال ابنُ جرير (٦/٥٨٤) مُبَيِّنًا معنى الآية: «يعني بقوله -جل ثناؤه-: ﴿محصنين﴾: أعِفّاء بابتغائكم ما وراء ما حُرِّم عليكم من النساء بأموالكم، ﴿غير مسافحين﴾ يقول: غيرَ مُزانِينَ». واستند في ذلك إلى أقوال السلف.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٥١٦).
١٧٢٨١- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف- قوله: ﴿محصنين﴾، قال: لفروجهن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٨.]]. (ز)
﴿فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِیضَةࣰۚ﴾ - قراءات
١٧٢٨٢- عن سعيد بن جبير، قال: في قراءة أُبَيِّ بن كعب: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٣.
وهي قراءة شاذة، قرأ بها أيضًا ابن عباس، وابن جبير. ينظر: الجامع لأحكام القرآن ٦/٢١٥، والبحر المحيط ٣/٢٢٥.]]. (٤/٣٢٨)
١٧٢٨٣- عن قتادة، قال: في قراءة أُبَيِّ بن كعب: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى)[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٣٢٨)
١٧٢٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنّه سمعه يقرؤها: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلىَ أجَلٍ مُسَمًّى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ).= (ز)
١٧٢٨٥- وقال ابنُ عباس: في حرف أُبَيٍّ: (إلى أجَلٍ مُّسَمًّى)[[أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٢٢)، وابن المنذر ٢/٦٤١ دون آخره.]]. (٤/٣٢٨)
١٧٢٨٦- عن أبي نَضْرَة: أنّه قرأ على ابن عباس: ﴿فَما اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ فقال ابنُ عباس: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى). فقلتُ: ما نقرؤها كذلك. فقال ابنُ عباس: واللهِ، لَأنزلها اللهُ كذلك[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٧، والحاكم ٢/٣٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف.]]. (٤/٣٢٨)
١٧٢٨٧- عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه -من طريق يحيى بن عيسى، عن نصير بن أبي الأشعث- قال: أعطاني ابنُ عبّاس مصحفًا، فقال: هذا على قراءة أُبَيٍّ. قال يحيى: فرأيتُ المصحف عند نصيرٍ فيه: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى)[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٨.]]. (ز)
١٧٢٨٨- عن عمرو بن مُرَّة: أنّه سمع سعيد بن جبير يقرأ: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى)[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٨.]]١٦١٠. (ز)
١٦١٠ انتَقَدَ ابنُ جرير (٦/٥٨٩) هذه القراءة لمخالفتها مصاحف المسلمين، فقال: «أمّا ما رُوِي عن أبي بن كعب وابن عباس مِن قراءتهما: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى) فقِراءةٌ بخلاف ما جاءت به مصاحفُ المسلمين، وغيرُ جائز لأحد أن يُلْحِق في كتاب الله تعالى شيئًا لم يأتِ به الخبرُ القاطِعُ العذرَ عَمَّن لا يجوز خلافُه».
وبنحو ذلك قال ابنُ تيمية (٢/٢٢٧)، وزاد: «هذا الحرفُ -إن كان نزل- فلا ريب أنه ليس ثابتًا مِن القراءة المشهورة، فيكون منسوخًا، ويكون نزولُه لَمّا كانت المتعةُ مباحةً، فلمّا حُرِّمت نُسِخ هذا الحرف، ويكون الأمرُ بالإيتاء في الوقت تنبيهًا على الإيتاء في النكاح المطلق. وغاية ما يقال: إنهما قراءتان، وكلاهما حقٌّ. والأمر بالإيتاء في الاستمتاع إلى أجل مسمى واجب إذا كان ذلك حلالًا، وإنما يكون ذلك إذا كان الاستمتاع إلى أجل مسمى حلالًا، وهذا كان في أول الإسلام، فليس في الآية ما يدلُّ على أن الاستمتاع بها إلى أجل مسمى حلال؛ فإنه لم يقل: وأُحِلَّ لكم أن تستمتعوا بهن إلى أجل مسمى. بل قال: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن﴾. فهذا يتناول ما وقع مِن الاستمتاع: سواء كان حلالًا، أو كان في وطء شبهة، ولهذا يجب المهرُ في النكاح الفاسد بالسُّنَّة والاتفاق. والمتمتع إذا اعتقد حِلَّ المتعة وفعلها فعليه المهر، وأمّا الاستمتاع المحرم فلم تتناوله الآية؛ فإنّه لو استمتع بالمرأة من غير عقد مع مطاوعتها لكان زنا، ولا مهر فيه. وإن كانت مستكرهة ففيه نزاع مشهور».
﴿فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ﴾ - تفسير
١٧٢٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾، قال: والاستمتاعُ هو النكاحُ[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٥، وابن المنذر ٢/٦٤٢، ٦٤٥، وابن أبي حاتم ٣/٩١٩.]]. (٤/٣٢٧)
١٧٢٩٠- وعن محمد ابن شهاب الزهري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩١٩.]]. (ز)
١٧٢٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿فما استمتعتم به منهن﴾، قال: يعني: نكاح المتعة[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٣٢٨)
١٧٢٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فما استمتعتم به منهن﴾، قال: النكاح[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٥، وابن المنذر ٢/٦٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩١٩.]]. (ز)
١٧٢٩٣- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فما استمتعتم به منهن﴾، قال: هو النكاح[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٤، وابن جرير ٦/٥٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩١٩.]]. (ز)
١٧٢٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الفَرِيضَةِ)، قال: فهذه المتعة؛ الرجل ينكح المرأةَ بشرطٍ إلى أجل مُسَمًّى، ويشهد شاهدين، وينكح بإذن وليها، وإذا انقضت المُدَّةُ فليس له عليها سبيل، وهي منه بريَّة، وعليها أن تستبرِئ ما في رحمها، وليس بينهما ميراث، ليس يرِث واحدٌ منهما صاحبه[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٦.]]. (٤/٣٢٨)
١٧٢٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر المتعة، فقال: ﴿فما استمتعتم به منهن﴾ إلى أجل مسمى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٧.]]. (ز)
١٧٢٩٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾ الآية، قال: والاستمتاعُ هو النِّكاحُ ههنا إذا دخل بها[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٥.]]. (ز)
١٧٢٩٧- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- أنّه قال في قوله: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن﴾، قال: هذا في المُتْعَةِ، كانوا قد أُمِروا بها قبل أن يُنْهَوْا عنها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٩.]]. (ز)
﴿فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ﴾ - النسخ في الآية
١٧٢٩٨- عن عمر أنّه خطب، فقال: ما بالُ رجالٍ ينكحون هذه المُتْعَةَ وقد نهى رسول الله ﷺ عنها؟! لا أُوتى بأحدٍ نكحها إلا رَجَمْتُه[[أخرجه البزار ١/٢٤٦ (١٣٥)، والبيهقيُّ في الكبرى ٧/٣٣٦ (١٤١٧١). وأورده الثعلبي ٣/٢٨٧. وأصله عند ابن ماجه ٣/١٣٨ (١٩٦٣)، ولفظه: إنّ رسول الله ﷺ أذِن لنا في المُتعة ثلاثًا، ثُمَّ حرَّمها، واللهِ، لا أعلم أحدًا يتمتع وهو مُحْصَنٌ إلا رجمته بالحجارة، إلا أن يأتيني بأربعةٍ يشهدون أنّ رسول الله أحلَّها بعد إذ حرَّمها.
إسناد ابن ماجه قال عنه ابن الملقن في شرح البخاري ٢٤/٣٦٢ وابن حجر في التلخيص الحبير ٣/١١٧١: «صحيح».]]. (٤/٣٣٢)
١٧٢٩٩- عن علي بن أبي طالب، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المُتْعَةِ، وإنّما كانت لِمَن لم يجِدْ، فلمّا نزل النِّكاحُ، والطلاق، والعِدَّة، والميراثُ بين الزوج والمرأة؛ نُسِخَت[[أخرجه الدارقطني في سننه ٤/٣٨٤ (٣٦٤٥)، والبيهقي في الكبرى ٧/٣٣٨ (١٤١٨١).
قال الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ ص١٧٧: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد صحَّ الحديثُ عن علي في هذا الباب من غير وجه، ورواه عنه الكوفيون من طرق، وهو أشهر من أن ينكر، وأكثر من أن يحصر». وقال الزيلعي ٣/١٨٠: «وضعَّفه ابن القطان في كتابه». وأورده الألباني في الصحيحة ٣/١٨٠ (٢٤٠٢).]]. (٤/٣٣١)
١٧٣٠٠- عن علي بن أبي طالب، أنّه قال لابن عباس: إنّك رجل تائِهٌ، إنّ رسول الله ﷺ نَهى عنِ المُتعة[[أخرجه عبد الرزاق ٧/٥٠١ (١٤٠٣٢)، وأبو عوانة في مستخرجه ٣/٢٧ (٤٠٧٧)، ٣/٢٨ (٤٠٧٨، ٤٠٧٩)، ٥/٢٨ (٧٦٤٨، ٧٦٤٩). وأصل الحديث عند مسلم ٢/١٠٢٨ (١٤٠٧)، ولم يصرح بذكر ابن عباس.
قال الطبراني في الأوسط ٥/٣٤٥ (٥٥٠٤): «لم يرو هذا الحديثَ عن سفيان الثوري إلا عبثر بن القاسم، تفرد به سعيد بن عمرو». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٢٦٥ (٧٣٩١): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح». وقال الفسوي في المعرفة والتاريخ ٢/٧٣٧: «لفظ حسن».]]. (٤/٣٣٢)
١٧٣٠١- عن علي بن أبي طالب: أنّ رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحُمُرِ الإنسِيَّة[[أخرجه البخاري ٥/١٣٥ (٤٢١٦)، ومسلم ٢/١٠٢٧، ١٠٢٨ (١٤٠٧)، ٣/١٥٣٧ (١٤٠٧). وأورده الثعلبي ٣/٢٨٧.]]. (٤/٣٣٢)
١٧٣٠٢- عن أبي ذَرٍّ، قال: إنّما أُحِلَّت لأصحابِ رسول الله ﷺ مُتعةُ النساء ثلاثةَ أيام، ثُمَّ نهى عنها رسول الله ﷺ[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٧/٣٣٧ (١٤١٧٦)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه ص٣٥١ (٤٢٧).
قال الذهبي في المهذب ٦/٢٧٨٠: «فيه انقطاع».]]. (٤/٣٣٢)
١٧٣٠٣- عن سَبْرَة الجهني، قال: أذِنَ لنا رسول الله ﷺ عامَ فتح مكة في متعة النساء، فخرَجتُ أنا ورجلٌ مِن قومي، ولي عليه فَضْلٌ في الجَمال، وهو قريب مِن الدَّمامة، مع كل واحد منا بُردٌ، أما بُرْدِي فخَلِقٌ، وأما بُرْدُ ابنِ عمي فبُرْدٌ جديدٌ غَضٌّ، حتى إذا كُنّا بأعلى مكة تَلَقَّتْنا فتاةٌ مِثل البَكْرَة العَنَطْنَطَة[[البكرة: هي الفتيّة من الإبل، أي: الشابة القوية. اللسان (بكر). والعنطنطة: الطويلة العنق في اعتدال وحسن قوام. النهاية (عنط).]]، فقلنا: هل لكِ أن يستمتع منكِ أحدُنا؟ قالت: وما تبذلان؟ فنشر كلُّ واحدٍ منا بُرْدَه، فجعلت تنظر إلى الرجلين، فإذا رآها صاحبي قال: إنّ بُردَ هذا خَلِقٌ مَحٌّ[[المح: الخَلَق البالي. النهاية (محح).]]، وبُردي جديد غَضٌّ. فتقول: وبرد هذا لا بأس به. ثم استمتعتُ منها، فلم تخرج حتى حرَّمها رسول الله ﷺ[[أخرجه مسلم ٢/١٠٢٤ (١٤٠٦).]]. (٤/٣٣٠)
١٧٣٠٤- عن سَبْرَة، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ قائمًا بين الركن والباب، وهو يقول: «يا أيها الناس، إني كنت أذِنتُ لكم في الاستمتاع، ألا وإنّ الله حرَّمها إلى يوم القيامة، فمَن كان عنده مِنهُنَّ شيءٌ فليخل سبيلَها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا»[[أخرجه مسلم ٢/١٠٢٥ (١٤٠٦).]]. (٤/٣٣٠)
١٧٣٠٥- عن سلمة بن الأكوع، قال: رخَّص لنا رسول الله ﷺ في مُتعةِ النساء عام أوْطاسٍ ثلاثة أيام، ثم نهى عنها بعدها[[أخرجه مسلم ٢/١٠٢٣ (١٤٠٥).]]. (٤/٣٣٠)
١٧٣٠٦- عن عروة بن الزبير: أنّ خَوْلَة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب، فقالت: إنّ ربيعة بن أمية استمتع بامرأة مُوَلَّدةٍ، فحملت منه، فخرج عمر بن الخطاب يَجُرُّ رِداءَه فزِعًا، فقال: هذه المتعة، ولو كنت تقدمت فيها لرجمت[[أخرجه مالك ٢/٥٤٢، وعبد الرزاق (١٤٠٣٨).]]. (٤/٣٣٢)
١٧٣٠٧- عن سعيد بن المسيب، قال: نهى عمر عن مُتعتَين: متعة النساء، ومتعة الحجِّ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٩٣.]]. (٤/٣٣٣)
١٧٣٠٨- عن عبد الله بن مسعود، قال: كُنّا نغزو مع رسول الله ﷺ وليس معنا نساؤُنا، فقلنا: ألا نَسْتَخْصِي. فنهانا عن ذلك، ورَخَّص لنا أن نتزوج المرأةَ بالثوب إلى أجل. ثم قرأ عبد الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ [المائدة:٨٧][[أخرجه البخاري ٧/٤ (٥٠٧٥)، ومسلم ٢/١٠٢٢ (١٤٠٤)، وابن أبي حاتم ٤/١١٨٨ (٦٦٩٣)، ٤/١١٨٨ (٦٦٩٣).]]. (٤/٣٢٩)
١٧٣٠٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحكم، عن أصحاب عبد الله- قال: المتعة منسوخةٌ، نسخها الطلاقُ، والصَّدقةُ، والعِدَّةُ، والميراثُ[[أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٤٤)، وابن المنذر ٢/٦٤٤، والبيهقي ٧/٢٠٧.]]. (٤/٣٣١)
١٧٣١٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: نَسَخَ رمضانُ كُلَّ صوم، ونسخت الزكاةُ كلَّ صدقة، ونسخ المتعةَ الطلاقُ والعِدَّةُ والميراثُ، ونسخت الضَحِيَّةُ كلَّ ذبيحة[[أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٤٦)، وابن المنذر ٢/٦٤٥ مختصرًا.]]. (٤/٣٣١)
١٧٣١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن كعب القرظي- قال: كان متعة النساء في أول الإسلام،كان الرجل يَقْدُمُ البلدةَ ليس معه مَن يُصْلِحُ له ضَيْعَتَه، ولا يَحْفَظُ متاعَه؛ فيتزوج المرأةَ إلى قَدْرِ ما يرى أنه يَفرُغُ من حاجته، فتَنظُرُ له متاعَه، وتُصْلِح له ضيعتَه. وكان يقرأ: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى) نسختها: ﴿محصنين غير مسافحين﴾. وكان الإحصانُ بيد الرجل؛ يُمسِك متى شاء، ويُطلِق متى شاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٩، وسقطت منها جملة: وكان يقرأ: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى)، وهي مثبتة في النسخة المرقومة بالآلة الكاتبة التي حققها د. حكمت بشير ٣/٢٤.]]. (٤/٣٢٧)
١٧٣١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن كعب- قال: كانت المتعة في أول الإسلام، وكانوا يقرأون هذه الآية: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى) الآية. فكان الرجل يقدم البلدة، ليس له بها معرفة؛ فيتزوَّج بقدَرْ ما يرى أنه يفرغ مِن حاجته؛ لتحفظ متاعه، وتصلح له شأنه، حتى نزلت هذه الآية: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ إلى آخر الآية. فنسخ الأولى، فحُرِّمت المتعة، وتصديقُها من القرآن: ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ [المؤمنون:٦، المعارج:٣٠]. وما سوى هذا الفرج فهو حرامٌ[[أخرجه الطبراني (١٠٧٨٢)، والبيهقي في سُنَنِه ٧/٢٠٥-٢٠٦.]]. (٤/٣٢٧)
١٧٣١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾، قال: نسختها: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق:١]، ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ [البقرة:٢٢٨]، ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر﴾ [الطلاق:٤][[أخرجه ابن المنذر (١٥٩٤)، والنحاس ص٣٢٥-٣٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٤/٣٣٠)
١٧٣١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي جمرة- أنّه سُئِل عن مُتعَةِ النساء. فرخَّص فيها، فقال له مولًى له: إنّما كان ذلك وفي النساء قِلَّة، والحال شديد. فقال: نعم[[أخرجه البخاري (٥١١٦).]]. (٤/٣٣١)
١٧٣١٥- عن خالد بن المهاجر، قال: أرخص ابنُ عباس للناس في المتعة، فقال له ابن عمرة الأنصاري: ما هذا يا ابن عباس؟! فقال ابن عباس: فُعِلَت مع إمام المتقين.= (ز)
١٧٣١٦- فقال ابن أبي عمرة: اللهم غُفْرًا، إنما كانت المتعةُ رخصةً، كالضرورة إلى الميتة والدم ولحم الخنزير، ثم أحكم اللهُ الدِّينَ بعد[[أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٣٣).]]. (٤/٣٣٣)
١٧٣١٧- عن سعيد بن جبير، أنّه قال لابن عباس: ماذا صنعتَ؟ ذهب الركاب بفُتْياك، وقالت فيه الشعراء. قال: وما قالوا؟ قلت: قالوا:
أقول للشيخ لما طال مجلسه يا صاحِ هل لك في فتيا ابن عباس
هل لك في رَخْصَة الأطراف آنِسَةٍ تكون مثواك حتى مصدر الناس
فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لا واللهِ، ما بهذا أفتيتُ، ولا هذا أردتُ، ولا أحللتُها إلا للمضطر. وفي لفظ: ولا أحللتُ منها إلا ما أحلَّ اللهُ من الميتة والدم ولحم الخنزير[[أخرجه ابن المنذر (١٥٩٣)، والطبراني (١٠٦٠١)، والبيهقي ٧/٢٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير في تهذيبه.]]. (٤/٣٣٤)
١٧٣١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: يرحم اللهُ عمرَ، ما كانت المتعةُ إلا رحمةً من الله، رَحِم بها أُمَّةَ محمد ﷺ، ولولا نهيُه عنها ما احتاج إلى الزِّنا إلا شَقِيٌّ. قال: وهي التي في سورة النساء: ﴿فما استمتعتم به منهن﴾ إلى كذا وكذا مِن الأجل على كذا وكذا. قال: وليس بينهما وِراثة، فإن بدا لهما أن يَتراضَيا بعد الأجل فنَعَم، وإن تفرقا فنَعَم، وليس بينهما نكاح. وأخبر أنّه سمع ابن عباس يراها الآن حلالًا[[أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٢١، ١٤٠٢٢)، وابن المنذر (١٥٩٠).]]. (٤/٣٣٤)
١٧٣١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمار مولى الشريد- قال: سألتُ ابن عباس عن المتعة، أسفاح هي أم نكاح؟ فقال: لا سفاح، ولا نكاح. قلت: فما هي؟ قال: هي المتعة كما قال الله. قلت: هل لها مِن عِدَّة؟ قال: نعم، عِدَّتُها حَيْضَةٌ. قلت: هل يتوارثان؟ قال: لا[[أخرجه ابن المنذر (١٥٩٢).]]. (٤/٣٣٤)
١٧٣٢٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنّه سُئِل عن المتعة. فقال: حرام.= (ز)
١٧٣٢١- فقيل له: إنّ ابن عباس يُفْتِي بها. = (ز)
١٧٣٢٢- قال: فهلا تَزَمْزَم[[والزمزمة: صوت خفيّ لا يكاد يفهم. النهاية (زمزم).]] بها في زمان عمر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير في تهذيبه.]]. (٤/٣٣٣)
١٧٣٢٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لا يَحِلُّ لرجل أن ينكح امرأة إلا نكاح الإسلام، يُمْهِرُها، ويَرِثُها، وتَرِثُه، ولا يقاضيها على أجل أنها امرأته؛ فإن مات أحدُهما لم يتوارثا[[أخرجه البيهقي ٧/٢٠٧.]]. (٤/٣٣٣)
١٧٣٢٤- عن سعيد بن المسيب -من طريق داود بن أبي هند- قال: نسخت آيةُ الميراثِ المتعةَ[[أخرجه ابن المنذر ٢/٦٤٥، وابن أبي حاتم ٣/٩١٩، والنحاس ص٣٢٦، والبيهقي ٧/٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٤/٣٣٠-٣٣١)
١٧٣٢٥- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: واللهِ، ما كانت المتعةُ إلا ثلاثةَ أيام، أذِن لهم رسول الله ﷺ فيها، ما كانت قبل ذلك ولا بعد[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٩٣.]]. (٤/٣٣٣)
١٧٣٢٦- عن الحكم [بن عتيبة] -من طريق شعبة- أنّه سُئِل عن هذه الآية: أمنسوخة؟ قال: لا.= (ز)
١٧٣٢٧- وقال عليٌّ: لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زَنى إلا شَقِيٌّ[[أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٢٩)، وابن جرير ٦/٥٨٨. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٤/٣٣١)
١٧٣٢٨- قال محمد بن السائب الكلبي: كان هذا في بدء الإسلام، أحلَّها رسول الله ﷺ بثلاثة أيام، ثُمَّ حرَّمها، وذلك أنّه كان إذا تَمَّ الأجلُ الذي بينهما أعطاها أجرَها الذي كان شَرَطَ لها، ثم قال: زيديني في الأيامِ وأزِيدُكِ في الأجر. فإن شاءتْ فعلَتْ، فإذا تمَّ الأجلُ الذي بينهما أعطاها الأجرَ، وفارقها، ثُمَّ نسخت بآية الطلاق والعِدَّة والميراث[[تفسير الثعلبي ٣/٢٨٧.]]. (ز)
١٧٣٢٩- قال مقاتل بن سليمان: نسختها آيةُ الطلاق، وآية المواريث. ثُمَّ إنّ رسول الله ﷺ نهى عن المتعة بعد نزول هذه الآية مِرارًا، والله تعالى يقول: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٧.]]١٦١١. (ز)
١٦١١ قال ابنُ كثير (٣/٤٢٨): «قد استُدِلَّ بعموم هذه الآية على نكاح المتعة، ولا شكَّ أنه كان مشروعًا في ابتداء الإسلام، ثُمَّ نُسِخَ بعد ذلك».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٥١٧).
﴿فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِیضَةࣰۚ﴾ - تفسير
١٧٣٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾، يقول: إذا تزوَّج الرجلُ منكم المرأةَ، ثم نكحها مرَّةً واحدة، فقد وجب صَداقُها كله. والاستمتاع هو النكاح، وهو قوله: ﴿وآتو النساء صدقاتهن نحلة﴾ [النساء:٤][[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٥، وابن المنذر ٢/٦٤٢، ٦٤٣، ٦٤٥، وابن أبي حاتم ٣/٩١٩ مختصرًا، والنحاس في ناسخه ص٣٢٩.]]. (٤/٣٢٧)
١٧٣٣١- عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن﴾، قال: التزوُّج، والمهر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩١٩.]]. (ز)
١٧٣٣٢- عن قتادة بن دِعامة: ﴿فآتوهن أجورهن فريضة﴾، قال: ما تَراضَوْا عليه مِن قليل أو كثير[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٤/٣٣٥)
١٧٣٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فآتوهن أجورهن فريضة﴾، يعني: أعطوهن مهورَهن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٧.]]. (ز)
١٧٣٣٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾ الآية، قال: هذا النكاح، وما في القرآنِ إلا نكاح، إذا أخذتها واستمتعت بها فأعطِها أجرَها؛ الصَّداق، فإن وضَعَتْ لك منه شيئًا فهو لك سائغٌ، فرض الله عليها العِدَّة، وفرض لها الميراث[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٥.]]١٦١٢. (ز)
١٦١٢ أفادت الآثارُ الاختلافَ في تأويل قوله تعالى: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾ على قولين: أحدهما: أنّ المعنى: فإذا استمتعتم بالزوجة، ووقع الوطء ولو مَرَّةً؛ فقد وجب إعطاء الأجر، وهو المهر كله. وهذا قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، ومجاهد، والحسن، وابن زيد، وغيرهم. والآخر: أنّ الآية في نكاح المتعة. وهذا قول ثانٍ لابن عباس من طرق، ومجاهد، وقول السديّ، وغيره.
ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٨٨) القول الأولَ استنادًا إلى السُنَّة، فقال: «أوْلى التأويلين في ذلك بالصواب تأويلُ مَن تأوله: فما نكحتموه منهن فجامعتموه فآتوهن أجورهن؛ لقيام الحجة بتحريم الله متعة النساء على غير وجه النكاح الصحيح أو الملك الصحيح على لسان رسوله ﷺ. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، قال: ثني الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه، أنّ النبي ﷺ قال: «استمتعوا من هذه النساء». والاستمتاع عندنا يومئذ التزويج».
﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ فِیمَا تَرَ ٰضَیۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِیضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ٢٤﴾ - تفسير
١٧٣٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾، قال: التراضي أن يوفي لها صَداقها، ثُمَّ يُخَيِّرها[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٩٠-٥٩١، وابن المنذر ٢/٦٤٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٢٠. وعزاه السيوطي إلى النحاس في ناسخه.]]. (٤/٣٣٥)
١٧٣٣٦- عن ربيعة -من طريق يونس- في الآية، قال: إن أعطت زوجَها من بعد الفريضة، أو وضعت إليه، فذلك الذي قال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٠. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٤/٣٣٥)
١٧٣٣٧- عن محمد ابن شهاب الزهري، في الآية، قال: نزل ذلك في النكاح، فإذا فرض الصَّداق فلا جناح عليهما فيما تراضيا به مِن بعد الفريضة، من إنجاز صَداقٍ قليلٍ أو كثير[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٤/٣٣٥)
١٧٣٣٨- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق ابن جُرَيْج- في الرجل يتزوج المرأة، ويُسَمِّي لها صَداقًا، هل يصلح له أن يدخل عليها ولم يُعْطِها؟ قال: فإنّ الله يقول: ﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾، فإذا فرض الصَّداق فلا جناح عليه في الدخول عليها، وقد مضت السُّنَّةُ أن يُقَدِّم لها شيئًا مِن كسوة أو نفقة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/١٨٢(١٠٤٢٧).]]. (ز)
١٧٣٣٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾، قال: إن شاء أرضاها مِن بعد الفريضة الأولى -يعني: الأجرة التي أعطاها على تَمَتُّعِه بها- قبل انقضاء الأجل بينهما، فقال: أتمتع منك أيضًا بكذا وكذا. فازداد قبل أن يَسْتَبْرِئَ رَحِمُها، ثم تنقضي المُدَّة. وهو قوله: ﴿فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٩٠.]]. (٤/٣٣٦)
١٧٣٤٠- عن حضرمي -من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه- أنّ رجالًا كانوا يفرضون المهر، ثُمَّ عسى أن يدرك أحدُهم العسرةَ؛ فقال الله: ﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨٩-٥٩٠.]]. (٤/٣٣٥)
١٧٣٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة﴾ يقول: لا حرج عليكم فيما زِدتُم مِن المهر وازْدَدتُم في الأجل بعد الأمر الأول، ﴿إن الله كان عليما﴾ بخلقه، ﴿حكيما﴾ في أمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٦٧.]]. (ز)
١٧٣٤٢- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر- قوله: ﴿من بعد الفريضة﴾، يعني: ما بعد تسمية الأوَّل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٢٠.]]. (ز)
١٧٣٤٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: إن وضَعَتْ لك منه شيئًا فهو لك سائِغٌ[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٩١.]]١٦١٣. (٤/٣٣٦)
١٦١٣ أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى قوله تعالى: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الفَرِيضَةِ﴾ على أربعة أقوال: أولها: أنّ المعنى: ولا حرج عليكم أيها الأزواج إن أدركتكم عسرةٌ بعد أن فرضتم لنسائِكم أُجورَهُنَّ فريضةً فيما تراضيتم به، من حط وبراءة، بعد الفرض الذي سلف منكم لهن ما كنتم فرضتم. وهذا قول الحضرميّ. وثانيها: أنّ المعنى: ولا جناح عليكم أيها الناس فيما تراضيتم أنتم والنساء اللواتي استمتعتم بهن إلى أجل مسمى، إذا انقضى الأجل الذي بينكم أن يزدنكم في الأجل وتزيدوهن من الأجر والفريضة قبل أن يستبرئن أرحامهن. وهذا قول السديّ. وثالثها: أنّ المعنى: ولا جناح عليكم أيها الناس فيما تراضيتم به أنتم ونساؤكم بعد أن تؤتوهن أجورهم على استمتاعكم بهن من مقامٍ وفراقٍ. وهذا قول ابن عباس. ورابعها: أنّ المعنى: ولا جناح عليكم فيما وضعت عنكم نساؤكم من صدقاتهن من بعد الفريضة. وهذا قول ابن زيد.
ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٩١) ما أفاده القولان الأول والرابع؛ استنادًا إلى النظائر، فقال: «أولى هذه الأقوال بالصواب قولُ من قال: معنى ذلك: ولا حرج عليكم أيُّها الناس فيما تراضيتم به أنتم ونساؤكم من بعد إعطائهن أجورَهُنَّ على النكاح الذي جرى بينكم وبينهن من حَطِّ ما وجب لهن عليكم، أو إبراءٍ، أو تأخيرٍ ووضع. وذلك نظيرُ قوله -جلَّ ثناؤه-: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾ [النساء:٤]».
واسْتَدْرَكَ على ما قاله السديُّ بقوله: «أما الذي قاله السديُّ فقولٌ لا معنى له؛ لفساد القول بإحلال جماع امرأة بغير نكاح، ولا ملك يمين».
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences