At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:43–46, continued
١٨٤٠٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله ﷿: ﴿وإن كنتم مرضى﴾ إلى قوله: ﴿إن الله كان عفوا غفورا﴾، قال: فإن أعْياك الماءُ، فلا يُعْيِيَنَّك الصعيدُ أن تضع فيه كفيه، ثم تنفضهما، فتمسح بهما وجهَك وكفَّيْك، لا تعد ذلك بغسل الجنابة، ولا بوضوء صلاة. فمَن تَيَمَّم الصعيدَ، فصلّى، ثم قدر على الماء بعد ذلك؛ فعليه الغسل، وحسبه صلاته التي كان صلى. ومَن كان معه ماءًا يسيرًا، فخشي الظمأ؛ فليتيمم بالصعيد، وليتَبَلَّغ بمائه الذي معه، وكان أهل العلم يأمرون بذلك[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٢٨-٧٢٩، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٣. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٩.]]. (ز)
١٨٤١٠- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق الأوزاعي- قال: التيمم إلى الآباط[[أخرجه ابن جرير ٧/٩٠.]]. (٤/٤٦٢)
١٨٤١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ إلى الكُرْسُوع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٥.
والكرسوع: طَرَف رأس الزَّنْد ممّا يَلِي الخنْصَر. النهاية (كرسع).]]١٧٠٩. (ز)
١٧٠٩ أفادت الآثارُ اختلافَ السلف في الحدِّ الذي أمر الله بمسحه من اليدين على أقوال: الأول: أنّ حده الكفّان إلى الزندين. الثاني: أنّ حدَّه الكفّان إلى المرفقين. الثالث: أن حدَّه إلى الآباط.
وقد رَجَّح ابنُ جرير (٧/٩٠-٩١) مستندًا إلى الإجماع أنّ مسح الكفين إلى الزندين هو الحد الذي لا يجوز التقصير عنه، وله أن يزيد على أحد القولين الآخرين؛ لعموم اللفظ، وعدم الدليل على تحديده بأحدهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك: أنّ الحدَّ الذي لا يُجْزِئ المتيمم أن يقصر عنه في مسحه بالتراب من يديه الكفّان إلى الزندين؛ لإجماع الجميع على أنّ التقصير عن ذلك غيرُ جائز، ثم هو فيما جاوز ذلك مُخَيَّرٌ؛ إن شاء بلغ بمسحه المرفقين، وإن شاء الآباط. والعلة التي من أجلها جعلناه مخيرًا فيما جاوز الكفين أنّ الله لم يَحُدَّ في مسح ذلك بالتراب في التيمم حدًّا لا يجوز التقصير عنه، فما مسح المتيمم من يديه أجزأه، إلا ما أجمع عليه، أو قامت الحجة بأنّه لا يجزئه التقصير عنه، وقد أجمع الجميع على أنّ التقصير عن الكفين غير مجزئ، فخرج ذلك بالسنة، وما عدا ذلك فمختلف فيه. وإذ كان مختلفًا فيه، وكان الماسح بكفيه داخلًا في عموم الآية؛ كان خارجًا مِمّا لزِمه مِن فرض ذلك».
﴿فَٱمۡسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَیۡدِیكُمۡۗ﴾ - أحكام متعلقة بالآية
١٨٤١٢- عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبْزى، قال: كُنّا عند عمر بن الخطاب، فأتاه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّا نمكث الشهرَ والشهرين لا نجد الماء. فقال عمر: أمّا أنا فلو لم أجد الماءَ لم أكن لأصلي حتى أجد الماء. قال عمار بن ياسر: أتذكر يا أمير المؤمنين حيثُ كُنّا بمكان كذا وكذا، ونحن نرعى الإبل، فتعلم أنّا أجنبنا؟ قال: نعم. فأمّا أنا فتمرَّغْتُ في التراب، فأتينا النبي ﷺ، قال: «إن كان الصعيدُ لَكافِيكَ». وضرب بكفيه الأرض، ثم نفخ فيهما، ثم مسح وجهه وبعض ذراعيه؟ فقال: اتقِّ اللهَ، يا عمّارُ. فقال: يا أمير المؤمنين، إن شئتَ لم أذكره. فقال: لا، ولكن نُوَلِّيك مِن ذلك ما تولَّيْتَ[[أخرجه أحمد ٣١/١٧٥ (١٨٨٨٢)، وأبو داود ١/٢٢٨ (٣٢٢)، والنسائي ١/١٦٨ (٣١٦)، وابن جرير ٧/٩٣ من طرقٍ عن ذرٍّ المرهبي، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه.
وأصله في صحيح مسلم ١/٢٨٠ (٣٦٨) بنحوه، وفي صحيح البخاري ١/٩٢ (٣٣٨) مختصرًا من حديث عبد الرحمن بن أبزى.]]. (ز)
١٨٤١٣- عن شَقِيق، قال: كنتُ مع عبد الله بن مسعود وأبي موسى الأشعري، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيتَ رجلًا أجْنَبَ، فلم يجد الماء شهرًا، أيَتَيَّمم؟ فقال عبد الله: لا يتَيَمَّم، وإن لم يجد الماءَ شهرًا. فقال أبو موسى: فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾؟! فقال عبد الله: إن رُخِّص لهم في هذا لَأَوْشَكُوا إذا بَرَد عليهم الماءُ أن يَتَيَمَّموا بالصعيد. فقال له أبو موسى: إنّما كرهتم هذا لهذا؟ قال: نعم. قال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله ﷺ في حاجةٍ، فأجنبتُ، فلم أجد الماءَ، فتمرَّغْتُ في الصعيد كما تَمَرَّغُ الدابَّةُ، قال: فذكرتُ ذلك للنبي ﷺ، فقال: «إنما يكفيك أن تصنع هكذا». وضرب بكفيه ضربة واحدة، ومسح بهما وجهه، ومسح كفيه؟ قال عبد الله: ألم تر عمر لم يقنع لقول عمار[[أخرجه البخاري ١/٧٧ (٣٤٦، ٣٤٧)، ومسلم ١/٢٨٠ (٣٦٨)، وابن جرير ٧/٩٢ واللفظ له.]]. (ز)
١٨٤١٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: يتيمم لكل صلاة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٦٠.]]. (٤/٤٦٣)
١٨٤١٥- عن عبد الله بن عمر، مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٧/٩٥ من طريق سليمان بلفظ: التيمم لكل صلاة.]]. (ز)
١٨٤١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: من السُّنَّةِ ألّا يُصَلِّي الرجلُ بالتيمم إلا صلاةً واحدة، ثم يتيمم للأخرى[[أخرجه الطبراني (١١٠٥٠)، والبيهقي ١/٢٢١-٢٢٢.]]. (٤/٤٦٣)
١٨٤١٧- عن عمرو بن العاص -من طريق عامر الأحول- قال: يَتَيَمَّمُ لكل صلاة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٦٠.]]. (٤/٤٦٣)
١٨٤١٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق قتادة- قال: يتيمم لكُلِّ صلاة[[أخرجه ابن جرير ٧/٩٥.]]. (ز)
١٨٤١٩- عن عامر الشعبي -من طريق مُجالِد- قال: لا يُصَلّى بالتيمُّم إلا صلاة واحدة[[أخرجه ابن جرير ٧/٩٥.]]. (ز)
١٨٤٢٠- عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: التيمم بمنزلة الوضوء[[أخرجه ابن جرير ٧/٩٥.]]. (ز)
١٨٤٢١- عن الحسن البصري -من طريق عمر بن شاكر- قال: يصلي المتيمم بتيممه ما لم يُحْدِث، فإن وجد الماءَ فليتوضأ[[أخرجه ابن جرير ٧/٩٦، وبنحوه من طريق قتادة.]]. (ز)
١٨٤٢٢- عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: كان الرجل يُصَلِّي الصلوات كلها بوضوء واحد، وكذلك المتيمم[[أخرجه ابن جرير ٧/٩٦.]]. (ز)
١٨٤٢٣- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: التيمم بمنزلة الوضوء[[أخرجه ابن جرير ٧/٩٦.]]. (ز)
١٨٤٢٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: يتيمم لكل صلاة. ويتأول هذه الآية: ﴿فلم تجدوا ماء﴾[[أخرجه ابن جرير ٧/٩٥.]]١٧١٠. (ز)
١٧١٠ أفادت الآثارُ اختلاف السلف في تأويل قوله: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ [النساء: ٤٣] هل ذلك أمر من الله بالتيمم كلما لزمه طلب الماء، أم ذلك أمْرٌ منه بالتيمم كلما لزمه الطلب وهو محدث حدثًا يجب عليه منه الوضوء بالماء لو كان للماء واجدًا؟
وقد رجّح ابن جرير (٧/٩٧) مستندًا إلى ظاهر الآية القول الأول، فقال: «وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: يتيمم المصلي لكل صلاة لزمه طلب الماء للتطهر لها فرضًا؛ لأن الله -جل ثناؤه- أمر كل قائم إلى الصلاة بالتطهر بالماء، فإن لم يجد الماء فالتيمم، ثم أخْرَج القائمَ إلى الصلاة من كان قد تقدم قيامه إليها الوضوء بالماء سنةُ رسول الله ﷺ، إلا أن يكون قد أحدث حدثًا ينقض طهارته، فيسقط فرض الوضوء عنه بالسنة. وأما القائم إليها وقد تقدم قيامه إليها بالتيمم لصلاة قبلها، ففرض التيمم له لازم بظاهر التنزيل بعد طلبه الماء إذا أعْوَزه».
﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ٤٣﴾ - تفسير
١٨٤٢٥- عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- قال: ليس شيءٌ أحبَّ إلَيَّ مِن عفو[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٣.]]. (ز)
١٨٤٢٦- عن الحكم بن أبان، قال: ذكر سلمة بن وهرام صاحب طاووس: أنّ الله تبارك وتعالى إنّما سَمّى نفسَه العَفُوَّ ليعفو، والغفور ليغفر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٣.]]. (ز)
١٨٤٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله كان عفوا﴾ عنكم، ﴿غفورا﴾ لما كان منكم قبل النهي عن السُّكْر، والصلاة والتيمم بغير وضوء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٥.]]. (ز)
4:44Page 85
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يَشۡتَرُونَ ٱلضَّلَٰلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ ٱلسَّبِيلَ ٤٤
Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, purchasing error [in exchange for it] and wishing you would lose the way?
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ نَصِیبࣰا مِّنَ ٱلۡكِتَـٰبِ یَشۡتَرُونَ ٱلضَّلَـٰلَةَ وَیُرِیدُونَ أَن تَضِلُّوا۟ ٱلسَّبِیلَ ٤٤﴾ - نزول الآية
١٨٤٢٨- عن عبد الله بن عباس–من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كان رفاعة بن زيد بن التابوت من عظماء اليهود، إذا كلم رسول الله ﷺ لوى لسانه، وقال: أرعنا سمعك -يا محمد- حتى نفهمك. ثم طعن في الإسلام وعابه؛ فأنزل الله فيه: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة﴾ إلى قوله: ﴿فلا يؤمنون إلا قليلا﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٥٣٣-٥٣٤، وابن إسحاق، كما في سيرة ١/٥٦٠، ٥٦١، وابن جرير ٧/٩٩، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٣ (٥٣٨١)، من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد، عن ابن عباس به.]]. (٤/٤٦٤)
١٨٤٢٩- عن محمد بن إسحاق- من طريق إبراهيم بن سعد-، مثله[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٢٩]]. (ز)
١٨٤٣٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾، قال: نزلت في رفاعة بن زيد بن السائب اليهودي[[أخرجه ابن جرير ٧/٩٨، ٩٩. وعزاه السيوطي إليه وإلى ابن المنذر بذكر: رفاعة بن زيد بن التابوت اليهودي، بدل رفاعة بن زيد بن السائب اليهودي.]]. (٤/٤٦٤)
١٨٤٣١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل﴾: فهم أعداء الله اليهود، اشتروا الضلالة[[أخرجه ابن جرير ٧/٩٨، وابن المنذر ٢/٧٣٠. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٩.]]١٧١١. (ز)
١٧١١ قال ابنُ عطية (٢/٥٧٠): «والمراد بـ﴿الَّذِينَ﴾: اليهود. قاله قتادة وغيره. ثم اللفظ يتناول معهم النصارى».
١٨٤٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ ... وهم اليهود، منهم إصبع ورافع ابنا حريملة، وهما من أحبار اليهود، ... نزلت في عبد الله بن أُبي، ومالك بن دخشم، حين دعوهما إلى دين اليهودية، وعيَّروهما بالإسلام، وزهَّدوهما فيه. وفيهما نزلت: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ﴾، يعني: بعداوتهم إيّاكم. يعني: اليهود ...، وفيهما نزلت: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ ...﴾ إلى آخر الآيتين [آل عمران:١١٨-١١٩] نزلت في عبد الله بن أُبَيٍّ، ومالك بن دخشم، وفي بني حريملة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٦.]]. (ز)
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ نَصِیبࣰا مِّنَ ٱلۡكِتَـٰبِ﴾ - تفسير
١٨٤٣٣- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قوله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا﴾ يعني: حظًّا ﴿من الكتاب﴾ قال: من التوراة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٤.]]. (ز)
١٨٤٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا﴾ يعني: حظًّا. ألم تر إلى فِعْلِ الذين أُعْطُوا نصيبًا، يعني: حظًّا ﴿من الكتاب﴾ يعني: التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٥.]]. (ز)
﴿یَشۡتَرُونَ ٱلضَّلَـٰلَةَ وَیُرِیدُونَ أَن تَضِلُّوا۟ ٱلسَّبِیلَ ٤٤﴾ - تفسير
١٨٤٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قوله: ﴿الضلالة﴾، أي: الكفر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٤.]]. (ز)
١٨٤٣٦- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قوله: ﴿اشتروا الضلالة﴾ [البقرة:١٧٥]، يقول: اختاروا الضلالة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٤ في تفسير هذه الآية، كما أخرجه في تفسير آية البقرة ١/٢٨٦.]]. (ز)
١٨٤٣٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد، وشيبان- قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ ويُرِيدُونَ أنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾، قال: هم أعداء الله اليهود، اشتروا الضلالة. يقول: استحَبُّوها[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٣٠، وأخرج ابن أبي حاتم ٣/٩٦٤ آخره من طريق مَعْمَر.]]. (ز)
١٨٤٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يشترون﴾ يعني: يختارون ... ﴿الضلالة﴾، يعني: باعوا إيمانًا بمحمد ﷺ قبل أن يُبْعَث بتكذيبٍ بمحمد ﷺ بعد بعثته، ﴿ويريدون أن تضلوا السبيل﴾ يعني: أن تُخْطِؤُوا قَصْدَ طريق الهدى كما أخطأوا الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٥-٣٧٦.]]١٧١٢. (ز)
١٧١٢ علَّق ابنُ عطية (٢/٥٧٠) على قول مَن فَسَّر ﴿يشترون﴾ بأنّها عبارة عن إيثارهم الكفر على الإيمان، فقال: «و﴿يَشْتَرُونَ﴾ عبارة عن إيثارهم الكفر وتركهم الإيمان، فكأنه أخذ وإعطاء».
ثم ذكر قولًا آخر، وعلَّق عليه قائِلًا: «وقالت فرقة: أراد الذين كانوا يعطون أموالهم للأحبار على إقامة شرعهم. فهذا شراء على وجهه على هذا التأويل».
4:45Page 86
وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَآئِكُمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّٗا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا ٤٥
And Allāh is most knowing of your enemies; and sufficient is Allāh as an ally, and sufficient is Allāh as a helper.
﴿وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَاۤىِٕكُمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِیࣰّا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِیرࣰا ٤٥﴾ - نزول الآية
١٨٤٣٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق محمد مولى زيد بن ثابت- قال: وكان كَرْدَم بن زيد حليف كعب بن الأشرف، وأسامة بن حبيب، ورافع بن أبي رافع، وبحر بن عمرو، وحُيَيُّ بن أخْطَب، ورفاعة بن زيد يأتون رجالًا من الأنصار، يخالطونهم، وينصحون لهم من أصحاب محمد، فيقولون: لا تُنفِقوا أموالَكم؛ فإنّا نخشى عليكم الفقرَ في ذهابها، ولا تُسارِعوا في النفقة؛ فإنّكم لا تدرون ما يكون. فأنزل الله تعالى: ﴿ويريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٤.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَاۤىِٕكُمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِیࣰّا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِیرࣰا ٤٥﴾ - تفسير الآية
١٨٤٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله أعلم بأعدائكم﴾ يعني: بعداوتهم إيّاكم، يعني: اليهود، ﴿وكفى بالله وليا﴾ فلا ولِيَّ أفضلُ من الله ﷿، ﴿وكفى بالله نصيرا﴾ فلا ناصرَ أفضلُ مِن الله -جلَّ ذِكْرُه-[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٦.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَاۤىِٕكُمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِیࣰّا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِیرࣰا ٤٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٨٤٤١- عن وُهَيْب بن الوَرْد، قال: قال الله ﷿: ابنَ آدم، اذكرني إذا غضِبْتَ أذكرُك إذا غضبتُ؛ فلا أمْحَقُك فيمَن أمْحَق، وإذا ظُلِمْتَ فاصبر، وارضَ بنصرتي، فإنّ نصرتي لك خيرٌ مِن نصرتك لنفسك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٥.]]. (٤/٤٦٤)
4:46Page 86
مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَٱسۡمَعۡ غَيۡرَ مُسۡمَعٖ وَرَٰعِنَا لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنٗا فِي ٱلدِّينِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا وَٱسۡمَعۡ وَٱنظُرۡنَا لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَقۡوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ٤٦
Among the Jews are those who distort words from their [proper] places [i.e., usages] and say, "We hear and disobey" and "Hear but be not heard" and "Rāʿinā,"1 twisting their tongues and defaming the religion. And if they had said [instead], "We hear and obey" and "Wait for us [to understand]," it would have been better for them and more suitable. But Allāh has cursed them for their disbelief, so they believe not, except for a few.2
﴿مِّنَ ٱلَّذِینَ هَادُوا۟ یُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ﴾ - تفسير
١٨٤٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾، يعني: يحرفون حدود الله في التوراة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٥.]]. (٤/٤٦٤)
١٨٤٤٣- قال عبد الله بن عباس: كانت اليهود يأتون رسول الله ﷺ، ويسألونه عن الأمر، فيخبرهم، فيرى أنهم يأخذون بقوله، فإذا انصرفوا من عنده حَرَّفوا كلامه[[تفسير الثعلبي ٣/٣٢٣، وتفسير البغوي ٢/٢٣٠.]]. (ز)
١٨٤٤٤- عن إبراهيم النخعي -من طريق المغيرة- في قوله ﷿: ﴿من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه﴾، قال: كان ينزل عليهم: يا بني رسلي، يا بني أحباري. قال: فحرَّفوه، وجعلوه: يا بني أبكاري[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٣١.]]. (ز)
١٨٤٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾، قال: تبديل اليهود التوراة[[أخرجه ابن جرير ٧/١٠٣-١٠٤، وابن المنذر ٢/٧٣١، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٥.]]١٧١٣. (٤/٤٦٥)
١٧١٣ لم يذكر ابنُ جرير (٧/١٠٣) في معنى الكَلِم غير ما جاء في قول مجاهد.
وبيَّن ابنُ عطية (٢/٥٧٢) أنّ التحريم في الكَلِم إمّا أن يكون بتغيير لفظه، وإما أن يكون بتغيير تأويله. وذكر في المراد بالكلم في الآية ثلاثة أقوال: الأول: أنّه التوراة، كما في أقوال السلف. الثاني: أنّه القرآن. الثالث: أنه كلام النبي ﷺ، كما في قول ابن عباس. وعلَّق عليه قائلًا: «فلا يكون التحريفُ على هذا إلا في التأويل».
١٨٤٤٦- قال الحسن البصري في قوله: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾: حَرَّفوا كلامَ الله، وهو الذي وضَعوا مِن قِبَلِ أنفسهم من الكتاب، ثم ادَّعَوْا أنّه من كتاب الله[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٧٧-.]]. (ز)
١٨٤٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من الذين هادوا﴾ يعني: اليهود ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾ يعني بالتحريف: نعت محمد ﷺ ﴿عن مواضعه﴾: عن بيانه في التوراة، لَيًّا بألسنتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٦.]]. (ز)
١٨٤٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾، قال: لا يضعونه على ما أنزله الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٥.]]. (٤/٤٦٥)
﴿وَیَقُولُونَ سَمِعۡنَا وَعَصَیۡنَا وَٱسۡمَعۡ غَیۡرَ مُسۡمَعࣲ﴾ - نزول الآية
١٨٤٤٩- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
١٨٤٥٠- أو عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- قوله: ﴿واسمع غير مسمع﴾، قالا: في رفاعة بن زيد بن السائب اليهودي[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٣٢.]]. (ز)
١٨٤٥١- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في رفاعة بن زيد بن السائب، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، كلهم يهود. مثلُها في آخر السورة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٧.]]. (ز)
﴿وَیَقُولُونَ سَمِعۡنَا وَعَصَیۡنَا﴾ - تفسير
١٨٤٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويقولون سمعنا وعصينا﴾، قالوا: سمعنا ما تقول، ولا نطعيك[[أخرجه ابن جرير ٧/١٠٤، وابن المنذر ٢/٧٣٢، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٥.]]. (٤/٤٦٥)
١٨٤٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون﴾ للنبي ﷺ: ﴿سمعنا﴾ قولك، ﴿وعصينا﴾ أمرك، فلا نُطِيعُك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٦.]]. (ز)
١٨٤٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن زيد-: في قوله: ﴿سمعنا وعصينا﴾، قالوا: سمعنا، ونحن لا نطيعك[[أخرجه ابن جرير ٧/١٠٤.]]١٧١٤. (ز)
١٧١٤ قال ابنُ كثير (٤/٩٦): «قوله: ﴿ويقولون سمعنا وعصينا﴾، أي: يقولون: سمعنا ما قلتَه، يا محمد، ولا نطيعك فيه. هكذا فسَّره مجاهد وابن زيد، وهو المراد، وهذا أبلغ في عنادهم وكفرهم، أنّهم يَتَوَلَّوْن عن كتاب الله بعد ما عقلوه، وهم يعلمون ما عليهم في ذلك من الإثم والعقوبة».
﴿وَٱسۡمَعۡ غَیۡرَ مُسۡمَعࣲ﴾ - تفسير
١٨٤٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿واسمع غير مسمع﴾، قال: يقولون للنبي ﷺ: اسمعْ، لا سَمِعْتَ[[أخرجه ابن جرير ١/٣٧٦، ٧/١٠٥، وابن أبي حاتم ١/١٩٦، ٣/٩٦٦، والطبراني (١٢٦٥٩).]]. (٤/٤٦٥)
١٨٤٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واسمع غير مسمع﴾، قال: غير مقبول ما تقول[[أخرجه ابن جرير ٧/١٠٥-١٠٦ من طرق، وابن المنذر ٢/٧٣٢، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٦.]]. (٤/٤٦٥)
١٨٤٥٧- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿واسمع غير مسمع﴾، قال: غير مُسْمَعٍ مِنّا ما تُحِبُّ[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٧٧-.]]. (ز)
١٨٤٥٨- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿واسمع غير مسمع﴾، قال: كما تقول: اسمعْ غيرَ مسموع منك[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٣، وابن جرير ٧/١٠٦، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٦.]]. (ز)
١٨٤٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان ناس منهم يقولون: اسمع غير مسمع. كقولك: اسمَعْ غيرَ صاغِرٍ[[أخرجه ابن جرير ٧/١٠٦، وابن المنذر ٢/٧٣٣-٧٣٤، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٦.]]١٧١٥. (٤/٤٦٥)
١٧١٥ ذكر ابنُ عطية (٢/٥٧٢) نحوَ ما جاء في قول السدي أنّ قوله:﴿اسمع غير مسمع﴾ معناه: غير مأمور وغير صاغر، ثم وجَّهَه بقوله: «كأنّه قال: غير أن تسمع مأمورًا بذلك».
١٨٤٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واسمع﴾ مِنّا يا محمد نحدثك، ﴿غير مسمع﴾ منك قولك، يا محمد؛ غير مقبول ما تقول[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٦.]]١٧١٦. (ز)
١٧١٦ ذكر ابنُ جرير (٧/١٠٥) في تفسير قوله: ﴿غير مسمع﴾ مثل ما جاء في قول مقاتل عن الحسن ومجاهد. ثُمَّ استدرك عليه من جهة اللغة قائلًا: «ولو كان ذلك معناه لقيل: واسمع غير مسموع. ولكن معناه: واسمع لا تسمع».
ووافق ابنُ عطية (٢/٥٧٢) ابنَ جرير في نقده، ومستنده، حيث قال: «ومَن قال: ﴿غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾: غير مقبول منك. فإنّه لا يساعده التصريف».
١٨٤٦١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واسمع غير مسمع﴾، قال: هذا قولُ أهلِ الكتاب؛ يهود -كهيئة ما تقول للإنسان: اسمع لا سمعت- أذًى لرسول الله ﷺ، وشتمًا له، واستهزاءً به[[أخرجه ابن جرير ٧/١٠٥.]]١٧١٧. (ز)
١٧١٧ بيَّن ابنُ جرير (٧/١٠٥) أن قوله: ﴿واسمع غير مسمع﴾ هو كقول القائل للرجل يسبه: اسمع لا أسمعَك الله، ثم ذكر قول ابن زيد وابن عباس.
﴿وَرَ ٰعِنَا لَیَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنࣰا فِی ٱلدِّینِۚ﴾ - نزول الآية
١٨٤٦٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق محمد بن أبي محمد- قال:كان رفاعة بن زيد بن التابوت -وكان مِن عظماء اليهود- إذا كلَّم رسول الله ﷺ لَوى لِسانَه، وقال: أرْعِنا سمعَك، يا محمد؛ حتى نفهمك. ثُمَّ طعن في الإسلام، وعابه؛ فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٧، ٩٦٨ وقد أورد الأثر بنصه عن ابن عباس ٣/٩٦٣ في نزول أول الآيات كما تقدم.]]. (ز)
﴿وَرَ ٰعِنَا﴾ - تفسير
١٨٤٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- وفي قوله: ﴿وراعنا﴾، قال: كانوا يقولون للنبي ﷺ: راعِنا سمعك. وإنّما «راعِنا» كقولك: عاطِنا[[أخرجه ابن جرير ١/٣٧٦، وابن أبي حاتم ١/١٩٦-١٩٧، ٣/٩٦٦، والطبراني (١٢٦٥٩).]]. (٤/٤٦٥)
١٨٤٦٤- وعن أبي العالية الرياحي= (ز)
١٨٤٦٥- وأبي مالك غزوان الغفاري= (ز)
١٨٤٦٦- وعطية العوفي= (ز)
١٨٤٦٧- والربيع بن أنس= (ز)
١٨٤٦٨- وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٦.]]. (ز)
١٨٤٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وراعنا﴾ خِلافًا لقولك، يا محمد[[تفسير مجاهد ص٢٨٣، وأخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٦ بلفظ: خلاف.
وقد تقدم معنى ﴿راعنا﴾ عند تفسير قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا﴾ [البقرة:١٠٤]، وأحال ابن جرير ٧/١٠٧ تفسيرها إلى هناك ٢/٣٧٣، بينما أعاده ابن أبي حاتم في هذه السورة.]]. (ز)
١٨٤٧٠- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قوله: ﴿وراعنا﴾، قال: الرّاعِنُ من القول: السُّخْرِيُّ منه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٦.
والسخري من القول: ما يثير منه الاستهزاء بقائله. النهاية (سخر).]]. (ز)
١٨٤٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وراعنا﴾، يعني: أرْعِنا سمعك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٦.]]. (ز)
١٨٤٧٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- في قوله: ﴿وراعنا ليا بألسنتهم﴾، أي: أرْعِنا سمعك[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٣٤.]]. (ز)
﴿وَرَ ٰعِنَا لَیَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنࣰا فِی ٱلدِّینِۚ﴾ - تفسير
١٨٤٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- وفي قوله: ﴿ليا بألسنتهم﴾، قال: تحريفًا بالكذب[[أخرجه ابن جرير ١/٣٧٦، ٧/١٠٨، وابن أبي حاتم ١/١٩٦-١٩٧، ٣/٩٦٦، والطبراني (١٢٦٥٩).]]. (٤/٤٦٥)
١٨٤٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ليا بألسنتهم﴾، قال: خِلافًا يلوون به ألسنتهم[[أخرجه ابن المنذر ٢/٧٣١-٧٣٥، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٦-٩٦٧ من طريق ابن أبي نجيح. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٩٩.]]. (٤/٤٦٥)
١٨٤٧٥- عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿راعنا ليا بألسنتهم﴾: كان الرجل من المشركين يقول: أرْعِني سمعك. يلوي بذلك لسانه، يعني: يُحَرِّف معناه[[أخرجه ابن جرير ٧/١٠٧.]]. (ز)
١٨٤٧٦- عن عامر الشعبي -من طريق يحيى بن أيوب- في قوله: ﴿ليا بألسنتهم﴾، قال: لهم نحن نَفْهَمُ إيّاه عن مواضعه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٧. والعبارة كذا وردت في المطبوع والرسالة المحققة. ولعلها: ليُّهم تحريفهم إياه عن مواضعه.]]. (ز)
١٨٤٧٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: كانت اليهود يقولون للنبي ﷺ: راعِنا سمعَك. يستهزئون بذلك، فكانت اليهود قبيحة، فقال الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿راعنا﴾ سمعك؛ ﴿ليا بألسنتهم﴾ واللَّيُّ: تحريكُهم ألسنتَهم بذلك، ﴿وطعنا في الدين﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٣، وابن جرير ٧/١٠٧.]]. (٤/٤٦٦)
١٨٤٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: وفي قوله: ﴿ليا بألسنتهم﴾ قال: بالكلام، شبه الاستهزاء، ﴿وطعنا في الدين﴾ قال: في دين محمد ﵇[[أخرجه ابن جرير ٧/١٠٦، وابن المنذر ٢/٧٣٣-٧٣٤، وابن أبي حاتم ٣/٩٦٦.]]. (٤/٤٦٥)
١٨٤٧٩- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- في قوله: ﴿ليا بألسنتهم وطعنا في الدين﴾، قال: يلوي بذلك لسانه، ويطعن في الدين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٧.]]. (ز)
١٨٤٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليا بألسنتهم وطعنا في الدين﴾، يعني: دين الإسلام، يقولون: إنّ دين محمد ليس بشيء، ولكن الذي نحن عليه هو الدين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٦.]]. (ز)
١٨٤٨١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين﴾، قال: «راعِنا» طعنهم في الدين، وليهم بألسنتهم ليبطلوه ويكذبوه. قال: والرّاعِنُ: الخطأ من الكلام[[أخرجه ابن جرير ٧/١٠٨.]]١٧١٨. (ز)
١٧١٨ ذكر ابنُ عطية (٢/٥٧٢) إضافة إلى ما ورد في أقوال السلف قولًا عن مكي، وعلّق عليه، فقال: «وحكى مكيٌّ معنى: رعاية الماشية، ويظهرون منه معنى المراعاة، فهذا معنى لي اللسان. فقال الزجاج: كانوا يريدون: اجعل اسمك لكلامنا مَرْعًى. وفي هذا جفاءٌ لا يُخاطَب به نبيٌّ».
﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ قَالُوا۟ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا وَٱسۡمَعۡ وَٱنظُرۡنَا لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُمۡ وَأَقۡوَمَ﴾ - تفسير
١٨٤٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وانظرنا﴾، قال: أفْهِمْنا، بَيِّن لنا[[تفسير مجاهد ص٢٨٣، وأخرجه ابن جرير ٧/١٠٩ من طريق ابن جريج وابن أبي نجيح بلفظ: أفهمنا، وابن أبي حاتم ٦/٩٦٨.]]. (٤/٤٦٥)
١٨٤٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واسمع وانظرنا﴾، قال: يقولون: أفْهِمْنا، لا تعجل علينا، سوف نتَّبِعُك، إن شاء الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٨، كما أخرجه ابن المنذر ٢/٧٣٥ بلفظ: لا تعجل علينا سوف نسمعه إن شاء الله.]]. (ز)
١٨٤٨٤- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
١٨٤٨٥- ومجاهد بن جبر -من طريق جابر- قوله: ﴿وانظرنا﴾، قال: اسمَع مِنّا[[أخرجه ابن جرير ٧/١٠٩.]]١٧١٩. (ز)
١٧١٩ انتَقَدَ ابنُ جرير (٧/١٠٩) تفسير مجاهد وعكرمة قوله: ﴿واسمع وانظرنا﴾ بأنّ المراد: أفهِمنا، واسمَع مِنّا. لدلالة لغة العرب، فقال: «وهذا الذي قاله مجاهد وعكرمة من توجيههما معنى: ﴿وانظرنا﴾ إلى: اسمع منا. وتوجيه مجاهد ذلك إلى: أفهمنا. ما لا نعرف في كلام العرب، إلا أن يكون أراد بذلك من توجيهه إلى: أفهمنا: انتظرنا نفهم ما تقول. أو: انتظرنا نقل حتى تسمع منا. فيكون ذلك معنًى مفهومًا، وإن كان غير تأويل الكلمة، ولا تفسير لها، فلا نعرف»انظرنا«في كلام العرب إلا بمعنى: انتظرنا».
وذكر ابنُ عطية (٢/٥٧٣) قولًا آخر، وهو أن يكون قوله «انظرنا» بمعنى: انظر إلينا. ثم عَلَّق عليه بقوله: "فكأنه استدعاء اهتبال وتحف، ومنه قول ابن الرقيات:
ظاهرات الجمال والحسن ينظر ... ن كما تنظر الأراك الظّباء".
١٨٤٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو أنهم قالوا سمعنا﴾ قولَك، ﴿وأطعنا﴾ أمرَك، ﴿واسمع﴾ مِنّا، ﴿وانظرنا﴾ حتى نحدثك، يا محمدُ؛ ﴿لكان خيرا لهم﴾ من التحريف، والطعن في الدين، ومِن: راعِنا، ﴿وأقوم﴾ يعني: وأصوب من قولهم الذي قالوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٧.]]. (ز)
١٨٤٨٧- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قول الله تعالى: ﴿سمعنا وأطعنا﴾، قال: سمعنا للقرآن الذي جاء من الله، ﴿وأطعنا﴾ أقرُّوا لله أن يطيعوه في أمره ونهيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٦٧.]]. (ز)
١٨٤٨٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم﴾، قال: يقولون: اسمَع مِنّا، فإنّا قد سمعنا وأطعنا، ﴿وانظرنا﴾ فلا تعَجْل علينا[[أخرجه ابن جرير ٧/١٠٨-١٠٩.]]. (ز)
﴿وَلَـٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا یُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِیلࣰا ٤٦﴾ - تفسير
١٨٤٨٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فلا يؤمنون إلا قليلا﴾، قال: لا يؤمنون هم إلا قليلًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٤، وابن جرير ٧/١١١، وابن المنذر ٢/٧٣٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٧٨- بلفظ: قَلَّ مَن آمن مِن اليهود.]]. (ز)
١٨٤٩٠- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فلا يؤمنون إلا قليلا﴾، قال: لا يؤمنون إلا بقليل مِمّا في أيديهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٤، وابن المنذر ٢/٧٣٧.]]. (ز)
١٨٤٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا﴾، والقليلُ الذي آمنوا به، إذ يعلمون أنّ الله ربهم، وهو خالقهم، ورازقهم، ويكفرون بمحمد ﷺ، وبما جاء به[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٧٦-٣٧٧.]]١٧٢٠. (ز)
١٧٢٠ ذكر ابنُ عطية (٢/٥٧٤) في معنى قوله: ﴿إلا قليلا﴾ عِدَّةَ احتمالات، فقال: «و﴿قليلا﴾ نعت، إمّا لإيمان، وإما لنفر أو قوم، والمعنى مختلف؛ فمَن عبر بالقلة عن الإيمان قال: إما هي عبارة عن عدمه، على ما حكى سيبويه من قولهم: أرض قَلُّ ما تُنبِتُ كذا. وهي لا تنبته جملةً. وإمّا قَلَّل الإيمان لَمّا قلَّتِ الأشياءُ التي آمنوا بها، فلم ينفعهم ذلك، وذلك أنهم كانوا يؤمنون بالتوحيد، ويكفرون بمحمد، وبجميع أوامر شريعته ونواهيها. ومَن عبَّر بالقلة عن النفر قال: لا يؤمن منهم إلا قليل، كعبد الله بن سلام، وكعب الأحبار، وغيرهما. وإذا قدرَّت الكلام: نفرًا قليلًا، فهو نصب في موضع الحال. وفي هذا نظر».
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences