At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Ash-Shuraa 42:33–40
42:33Page 487
إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ ٣٣
If He willed, He could still the wind, and they would remain motionless on its surface. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.
﴿إِن یَشَأۡ یُسۡكِنِ ٱلرِّیحَ فَیَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦۤۚ﴾ - تفسير
٦٩٠٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾، قال: لا يتحركنّ، ولا يجرين في البحر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٦٦)
٦٩٠٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿رَواكِدَ﴾، قال: وقوفًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٨، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٦٦)
٦٩٠٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾، قال: سفن هذا البحر تجري بالريح، فإذا أُمسكتْ عنها الريح رَكَدَتْ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٦٦)
٦٩٠٨٠- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ﴾: لا تجري[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٧.]]. (ز)
٦٩٠٨١- قال مقاتل بن سليمان: وقال: ﴿إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾ قائمات على ظهر الماء، فلا تجري[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧١.]]. (ز)
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّكُلِّ صَبَّارࣲ شَكُورٍ ٣٣﴾ - تفسير
٦٩٠٨٢- عن أبي ظَبْيان، قال: كُنّا نعرض المصاحف عند علْقمة، فقرأ هذه الآية: ﴿وفِي الأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات:٢٠]، فقال: قال عبد الله: الإيمانُ اليقين كله. وقرأ هذه الآية: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾، فقال: قال عبد الله: الصبر نصف الإيمان[[أخرجه الحاكم ٢/٤٤٦.]]. (١٣/١٦٧)
٦٩٠٨٣- عن عامر الشعبي، قال: الشكر نصف الإيمان، والصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله. وقرأ: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾، و﴿آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات:٢٠][[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٣/١٦٧)
٦٩٠٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي ذلِكَ﴾ الذي ترون، يعني: السُّفن إذا جرينَ وإذا ركدنَ ﴿لَآياتٍ﴾ يعني: لَعبرةً ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ﴾ يقول: كلّ صبور على أمر الله، ﴿شَكُورٍ﴾ لله تعالى في هذه النِّعْمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧١.]]. (ز)
42:34Page 487
أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤
Or He could destroy them1 for what they earned; but He pardons much.
﴿أَوۡ یُوبِقۡهُنَّ﴾ - تفسير
٦٩٠٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾، قال: يُهلكهنّ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٧، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٢-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٦٦)
٦٩٠٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾، قال: يُهلكهنّ[[تفسير مجاهد ص٥٩٠، وأخرجه ابن جرير ٢٠/٥٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٦٧)
٦٩٠٨٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾، قال: يُغرقهن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٦٦)
٦٩٠٨٨- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾، قال: يُغرقهن بما كسبوا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٨.]]. (ز)
٦٩٠٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾، يقول: وإن يشأ يُهلكهنّ، يعني: السُّفن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧١-٧٧٢.]]٥٨٢٠. (ز)
٥٨٢٠ ذكر ابنُ كثير (١٢/٢٨٤) في معنى الآية قولين: الأول: لأهلكها وأغرقها بذنوب أهلها. الثاني: لو شاء لأرسل الريح قوية عاتية، فأخذت السفن وأحالتها عن سيرها المستقيم، فصرفتها ذات اليمين أو ذات الشمال، آبقة لا تسير على طريق، ولا إلى جهة مقصد.
ثم علّق على القول الثاني، فقال: «وهذا القول هو يتضمن هلاكها، وهو مناسب للأول، وهو أنّه تعالى لو شاء لسكن الريح فوقفت، أو لقوّاه فشردت وأبِقَت وهلكت، ولكن من لطفه ورحمته أنه يرسله بحسب الحاجة، كما يرسل المطر بقدر الكفاية، ولو أنزله كثيرًا جدًّا لهدم البنيان، أو قليلًا لما أنبت الزرع والثمار، حتى إنه يرسل إلى مثل بلاد مصر سيحًا من أرض أخرى غيرها؛ لأنهم لا يحتاجون إلى مطر، ولو أنزل عليهم لهدم بنيانهم، وأسقط جدرانهم».
﴿بِمَا كَسَبُوا۟ وَیَعۡفُ عَن كَثِیرࣲ ٣٤﴾ - تفسير
٦٩٠٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا﴾، قال: بذنوب أهلها[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٢، وابن جرير ٢٠/٥١٩ كلاهما من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٦٧)
٦٩٠٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِما كَسَبُوا﴾ يعني: بما عملوا مِن الشرك، ﴿ويَعْفُ﴾ يعني: يتجاوز ﴿عَنْ كَثِيرٍ﴾ مِن الذنوب فينجيهم مِن الغرق والهلكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧١-٧٧٢.]]. (ز)
٦٩٠٩٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا﴾، قال: يوبقهن بما كسبتْ أصحابهن[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٩.]]. (ز)
42:35Page 487
وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥
And [that is so] those who dispute concerning Our signs may know that for them there is no place of escape.
﴿وَیَعۡلَمَ ٱلَّذِینَ یُجَـٰدِلُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِیصࣲ ٣٥﴾ - قراءات
٦٩٠٩٣- عن النضر، عن هارون: ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُواْ ويَعْفُ﴾ مجازاة، ﴿ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي ءاياتِنا﴾. وكان الأعرج يقرؤها: ‹ويَعْلَمُ› رفع[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٦.
‹ويَعْلَمُ› بالرفع قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وابن عامر، وقرأ بقية العشرة بنصب الميم. انظر: النشر ٢/٣٦٧، والإتحاف ص٤٩٢.]]. (ز)
﴿وَیَعۡلَمَ ٱلَّذِینَ یُجَـٰدِلُونَ فِیۤ ءَایَـٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِیصࣲ ٣٥﴾ - تفسير الآية
٦٩٠٩٤- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ما لَهُمْ مِن مَحِيصٍ﴾: مِن ملجأ[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٦٧)
٦٩٠٩٥- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِن مَحِيصٍ﴾، قال: ويعني: من فرار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٢.]]. (ز)
42:36Page 487
فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦
So whatever thing you have been given - it is but [for] enjoyment of the worldly life. But what is with Allāh is better and more lasting for those who have believed and upon their Lord rely
﴿فَمَاۤ أُوتِیتُم مِّن شَیۡءࣲ فَمَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ یَتَوَكَّلُونَ ٣٦﴾ - نزول الآيات
٦٩٠٩٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق أيوب- قال: اجتمع لأبي بكر مالٌ مرّة، فتصدّق به كلّه في سبيل الخير، فلامَه المسلمون، وخطّأه الكافرون؛ فأنزل الله تعالى: ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ إلى قوله: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ خصّ به أبا بكر، وعَمَّ به مَن اتبعه[[أخرجه الثعلبي ٨/٣٢٢-٣٢٣، من طريق إسحاق بن صدقة، عن عبد الله بن هاشم، عن سيف بن عمر، عن عطية، عن أيوب، عن علي به.
وسنده ضعيف؛ فيه إسحاق بن صدقة، قال عنه الدارقطني: «ضعيف». سؤالات الحاكم للدارقطني ص٤. وفيه أيضًا سيف بن عمر التميمي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٧٢٤): «ضعيف في الحديث، عمدة في التاريخ».]]. (ز)
٦٩٠٩٧- عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعيد- قال: كان أصحابُ رسول الله ﷺ على ثلاث فِرق: فرقة بالمدينة، وفرقتين بمكة، فرقة كانوا يُؤذَون بمكة عشر سنين فيعفُون عن المشركين، وفرقة كانوا إذا أُوذوا انتصروا منهم؛ فأنزل الله ﷿ عليهم جميعًا، فقال: ﴿والذين يجتنبون كبائر الإثم﴾ وهو الشرك، ﴿والفواحش﴾ وهو الزنا، ﴿وإذا ما غضبوا هم يغفرون﴾ هؤلاء الذين كانوا لا ينتصرون مِن المشركين، ﴿والذين استجابوا لربهم وأقاموا لصلاة وأمرهم شورى بينهم﴾ الذين كانوا بالمدينة لم يكن عليهم أمير، كان رسول الله ﷺ بمكة وهم بالمدينة، يتشاورون في أمرهم، ﴿والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون﴾ هؤلاء الذين انتصروا ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾ الذين عفوا، ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه﴾ إلى قوله: ﴿في الأرض بغير الحق﴾ المشركين الذين كانوا يظلمون الناس المسلمين، ﴿لهم عذاب أليم﴾[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص١٥٥.]]. (ز)
﴿فَمَاۤ أُوتِیتُم مِّن شَیۡءࣲ فَمَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَیۡرࣱ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ یَتَوَكَّلُونَ ٣٦﴾ - تفسير
٦٩٠٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ تتمتعون بها قليلًا، ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ مما أوتيتم في الدنيا، ﴿وأَبْقى﴾ وأدوم ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ يعني: وبربهم يثِقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٢.]]. (ز)
42:37Page 487
وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ ٣٧
And those who avoid the major sins and immoralities, and when they are angry, they forgive,
﴿وَٱلَّذِینَ یَجۡتَنِبُونَ كَبَـٰۤىِٕرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَ ٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا۟ هُمۡ یَغۡفِرُونَ ٣٧﴾ - نزول الآية
٦٩٠٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ نزلت في عمر بن الخطاب ... حين شُتِم بمكة، فذلك قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ﴾ يعني: يتجاوزوا عن الذين ﴿لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّه﴾ [الجاثية:١٤][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٢.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ یَجۡتَنِبُونَ كَبَـٰۤىِٕرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَ ٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا۟ هُمۡ یَغۡفِرُونَ ٣٧﴾ - تفسير الآية
٦٩١٠٠- عن قتادة، في قوله تعالى: ﴿يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ﴾، أنّ النبي ﷺ قال: «أتدرون ما الزِّنا، والسرقة، وشرب الخمر؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هُنّ الفواحش، وفيهنّ عقوبات»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٩٢.]]. (ز)
٦٩١٠١- عن عبد الله بن عباس: ﴿يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾ الشرك[[تفسير الثعلبي ٨/٣٢٢.]]. (ز)
٦٩١٠٢- عن عبد الله بن عباس-من طريق محمد بن سيرين- قال: كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة، وقد ذُكِرت الطَّرْفة. يعني: النظرة[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٥٠، وابن المنذر ٢/٦٧٠، والبيهقي في الشعب (٢٩٢، ٧١٥٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والطبراني.]]. (٤/٣٥٧)
٦٩١٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كلُّ ما وعد الله عليه النار كبيرة، وقد ذُكِرَت النظرة[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٧.]]. (ز)
٦٩١٠٤- قال مجاهد بن جبر: ﴿يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾ ما يُوجِب الحَدَّ[[تفسير البغوي ٧/١٩٧. وقد تقدم بيان معنى الكبائر عند تفسير قوله تعالى: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء:٣١].]]. (ز)
٦٩١٠٥- عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- ﴿والفَواحِشَ﴾، قال: الفواحش: الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٢١.]]٥٨٢١. (ز)
٥٨٢١ لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٥٢١) غير قول السُّدّيّ.
٦٩١٠٦- عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعيد- قال: ﴿والذين يجتنبون كبائر الاثم﴾ وهو الشرك، ﴿والفواحش﴾ وهو الزِّنا، ﴿وإذا ما غضبوا هم يغفرون﴾ هؤلاء الذين كانوا لا ينتصرون من المشركين[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص١٥٥.]]. (ز)
٦٩١٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعَتهم، فقال: ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ﴾ يقول: كلّ ذنب يُختم بنار، ﴿والفَواحِشَ﴾ ما يُقام فيه الحدُّ في الدنيا، ﴿وإذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ يعني: يتجاوزون عن ظلمهم، فيكظمون الغيظ، ويعفون، نزلت في عمر بن الخطاب ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٢.]]. (ز)
٦٩١٠٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: أنّه ذكر المهاجرين صِنفين: صِنفًا عفا، وصِنفًا انتصر. وقرأ: ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ وإذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ قال: فبدأ بهم ...[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٢٣.]]. (ز)
٦٩١٠٩- قال ابن أبي عمر: سُئل سفيان [بن عُيَينة] عن الكبائر. فقال: عَمِيَ في هذا مَن هو أعلمُ مِنّا، وكلّ شيء وعد الله عليه النار فهو من الكبائر[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٧.]]. (ز)
42:38Page 487
وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٨
And those who have responded to their Lord and established prayer and whose affair is [determined by] consultation among themselves, and from what We have provided them, they spend,
﴿وَٱلَّذِینَ ٱسۡتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَیۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ٣٨﴾ - نزول الآية
٦٩١١٠- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في الأنصار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٢.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ ٱسۡتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَیۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ ٣٨﴾ - تفسير الآية
٦٩١١١- عن الحسن البصري: ﴿وأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ﴾ يتشاورون[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/١٧٠-.]]. (ز)
٦٩١١٢- عن الحسن البصري، قال: ما تشاوَرَ قومٌ قطُّ إلا هُدوا، وأُرشدوا أمرهم. ثم تلا: ﴿وأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ﴾[[أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٢٥٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٣/١٦٨)
٦٩١١٣- عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعيد- قال: ﴿والذين استجابوا لربهم وأقاموا لصلاة وأمرهم شورى بينهم﴾ الذين كانوا بالمدينة لم يكن عليهم أمير، كان رسول الله ﷺ بمكة وهم بالمدينة، يتشاورون في أمرهم[[أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص١٥٥.]]. (ز)
٦٩١١٤- قال مقاتل بن سليمان: وقال: ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لربهم﴾ في الإيمان، ﴿وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ يقول: وأتمُّوا الصلوات الخمس -نزلت في الأنصار- داوَمُوا عليها، ﴿وأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ﴾ قال: كانت قبل الإسلام، وقبل قدوم النبي ﷺ المدينة إذا كان بينهم أمر، أو أرادوا أمرًا اجتمعوا، فتشاوروا بينهم، فأخَذوا به، فأثنى الله عليهم خيرًا، ثم قال: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ من الأموال ﴿يُنْفِقُونَ﴾ في طاعة الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٢.]]. (ز)
٦٩١١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ الأنصار، ﴿وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ وليس فيهم رسول الله ﷺ، ﴿وأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ﴾ ليس فيهم رسول الله ﷺ أيضًا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٢٣، ٥٢٤.]]٥٨٢٢. (ز)
٥٨٢٢ ذكر ابن زيد ومقاتل أن هذه الآية في الأنصار، وقد علّق ابنُ عطية (٧/٥٢٣) على هذا القول، فقال: «والظاهر أن الله تعالى مدح كلَّ مَن اتصف بهذه الصفة كائنًا مَن كان، وهل حصل الأنصار في هذه الصفة إلا بعد سبق المهاجرين لها -رضي الله تعالى عن جميعهم- بمَنِّه».
42:39Page 487
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩
And those who, when tyranny strikes them, they retaliate [in a just manner].1
﴿وَٱلَّذِینَ إِذَاۤ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡیُ هُمۡ یَنتَصِرُونَ ٣٩﴾ - تفسير
٦٩١١٦- عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾، قال: كانوا يكرَهون للمؤمنين أن يُستذلوا، وكانوا إذا قدروا عَفوا[[أخرجه عبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٣/٣٣٢-، وإسحاق البستي ص٣٠٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/١٩٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وسعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١٣/١٦٩)
٦٩١١٧- عن منصور، قال: سألتُ إبراهيم عن قوله: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾. قال: كانوا يكرهون للمؤمنين أن يُذِلُّوا أنفسهم، فيجترئ الفسّاق عليهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٣/١٦٩)
٦٩١١٨- قال عطاء: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ هم المؤمنون الذين أخرجهم الكفار مِن مكة وبغَوا عليهم، ثم مكّنهم الله في الأرض حتى انتصروا ممن ظلمهم[[تفسير البغوي ٧/١٩٧.]]. (ز)
٦٩١١٩- عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط- ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾، قال: ينتصرون مِمَّن بغى عليهم مِن غير أن يعتدوا[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٢٤.]]. (١٣/١٧٠)
٦٩١٢٠- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ﴾ يعني: الظلم ﴿هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ يعني: المجروح، ينتصر من الظالم فيقتصّ منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٢.]]. (ز)
٦٩١٢١- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ﴾ قال: هذا محمد ﷺ ظُلِم وبُغِي عليه وكُذِّب ﴿هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ قال: ينتصر محمد ﷺ بالسيف[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٧١)
٦٩١٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ذكر المهاجرين صِنفين: صِنفًا عفا، وصِنفًا انتصر، وقرأ: ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ وإذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ قال: فبدأ بهم، ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ وهم الأنصار. ثم ذكر الصِّنف الثالث، فقال: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ من المشركين[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٢٣-٥٢٥.]]٥٨٢٣. (ز)
٥٨٢٣ اختلف أهل التأويل في الباغي الذي حمد -تعالى ذِكْرُه- المنتصرَ منه بعد بغيه عليه على أقوال: الأول: أنه المشرك إذا بغى على المسلم. الثاني: أن الآية في المجروح ينتصف من الجارح بالقصاص. الثالث: أنه كل باغٍ ومعتدٍ.
ورجّح ابنُ جرير (٢٠/٥٢٤) -مستندًا إلى دلالة العموم- القول الأخير الذي قاله السُّدّيّ، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الله لم يخصّص من ذلك معنًى دون معنًى، بل حمد كل منتصر بحقٍّ ممن بغى عليه». ثم قال: «فإن قال قائل: وما في الانتصار من المدح؟ قيل: إن في إقامة الظالم على سبيل الحق وعقوبته بما هو له أهل تقويمًا له، وفي ذلك أعظم المدح».
وعلّق ابنُ عطية (٧/٥٢٣-٥٢٤) على القول الأول الذي قاله ابن زيد، وعطاء، بقوله: «وقالت هذه الفرقة -وهي الجمهور-: إن المؤمن إذا بغى على مؤمنٍ وظلمه، فلا يجوز للآخر أن ينتصف منه بنفسه ويجازيه على ظلمه. مثال ذلك: أن يخون الإنسان آخر، ثم يتمكن الإنسان من خيانته، فمذهب مالك ﵀ أن لا يفعل، وهو مذهب جماعة عظيمة معه، ولم يروا هذه الآية من هذا المعنى، واحتجوا بقول النبي ﷺ: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك»». وبيّن أن هذا القول أنزه وأقرب إلى الله تعالى. وذكر أنّ من ذهبوا إلى العموم قالوا بأن مَن بُغي عليه وظُلم فجائز له أن ينتصف لنفسه ويخون من خانه في المال حتى ينتصر منه، وأن الحديث: «ولا تخن من خانك» إنما هو في رجل سأل رسول الله ﷺ هل يزني بحرمة مَن زنا بحرمته؟ فقال له النبي ﷺ ذلك، يريد به: الزنا، ثم استدرك قائلًا: «وكذلك ورد الحديث في معنى الزنا، ذكر ذلك الرواة، أما إنّ عمومه ينسحب في كل شيء».
42:40Page 487
وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠
And the retribution for an evil act is an evil one like it, but whoever pardons and makes reconciliation - his reward is [due] from Allāh. Indeed, He does not like wrongdoers.
﴿وَجَزَ ٰۤؤُا۟ سَیِّئَةࣲ سَیِّئَةࣱ مِّثۡلُهَاۖ﴾ - تفسير
٦٩١٢٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «المُستبّان ما قالا مِن شيء فعلى البادئ، حتى يعتدي المظلوم». ثم قرأ: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه مسلم ٤/٢٠٠٠ (٢٥٨٧) دون ذكر الآية.]]. (١٣/١٧١)
٦٩١٢٤- قال مجاهد بن جبر: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ هو جواب القبيح إذا قال: أخزاك الله. تقول: أخزاك الله. وإذا شتمك فاشتمه بمثلها، مِن غير أن تعتدي[[تفسير البغوي ٧/١٩٨.]]. (ز)
٦٩١٢٥- عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾، قال: إذا شتمك فاشتُمْه بمثلها مِن غير أن تعتدي[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٢٥، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ٥/١٠٠-.]]. (١٣/١٧١)
٦٩١٢٦- عن عبد الله بن أبي نجِيح -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾، قال: يقول: أخزاه الله. فيقول: أخزاه الله[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٢٥.]]. (١٣/١٧٢)
٦٩١٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ أن يقتصّ منه المجروحُ كما أساء إليه، ولا يزيد شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٢-٧٧٣.]]. (ز)
٦٩١٢٨- عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾، قال: ما يكون بين الناس في الدنيا مِمّا يُصيب بعضُهم بعضًا، والقصاص[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٣/١٧١)
٦٩١٢٩- عن هشام بن حُجَيْر -من طريق سفيان- عن بعض أهل العلم، في قوله ﷿: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾، قال: إن جَرَحَكَ فاجْرحه مثل ما جرحك[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧/٢٦٩ (١٩٢٧).]]. (ز)
٦٩١٣٠- قال سفيان بن عُيَينة: قلت لسفيان الثوري في قوله: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾: ما هو؟ قال: هو أن يشتمك رجل فتشتمه، أو أن يفعل فتفعل به.= (ز)
٦٩١٣١- فلم أجد عنده منه شيئًا، فسألت هشام بن حُجَيْر عن هذه الآية: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثـــلها﴾، قال: الجارح إذا جرح يُقتصّ منه، وليس هو أن يسبّك فتسبّه[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٨، والثعلبي ٨/٣٢٣ مختصرًا.]]. (ز)
٦٩١٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ من المشركين، ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَن عَفا﴾ الآية، ليس أمَرَكم أن تعفوا عنهم لأنه أحبّهم[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٢٥.]]٥٨٢٤. (ز)
٥٨٢٤ أفاد قولُ ابن زيد تخصيص الآية بالمشركين إن آذوا المسلمين، وقد وجّهه ابنُ جرير (٢٠/٥٢٤) بقوله: «فعلى قول ابن زيد هذا تأويل الكلام: وجزاء سيئة من المشركين إليكم سيئة مثلها منكم إليهم، وإن عفوتم وأصلحتم في العفو فأجركم في عفوكم عنهم إلى الله، إنه لا يحب الظالمين. وهذا على قوله كقول الله ﷿: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله﴾ [البقرة:١٩٤]، وللذي قال من ذلك وجه». ثم رجّح -مستندًا إلى دلالة العموم، وعدم الدليل على النسخ- أن الصواب: «أن تُحمل الآية على الظاهر، ما لم ينقله إلى الباطن ما يجب التسليم له، وأن لا يحكم لحكم في آية بالنسخ إلا بخبر يقطع العذر أو حجة يجب التسليم لها، ولم تثبت حجة في قوله: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ أنه مراد به المشركون دون المسلمين، ولا بأنّ هذه الآية منسوخة فنسلم لها بأن ذلك كذلك».
وذكر ابنُ عطية (٧/٥٢٤) أنّ الزجّاج قال: سمّى العقوبة باسم الذنب. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا إذا أخذنا السيئة في حق الله تعالى بمعنى المعصية، وذلك أن المجازاة من الله تعالى ليست سيئة، إلا بأن سُميّت باسم موجبتها، وأما إن أخذنا السيئة بمعنى المعصية في حقّ البشر، أي: يسوء هذا هذا ويسوؤه الآخر، فلسنا نحتاج إلى أن نقول: سمى العقوبة باسم الذنب، بل الفعل الأول والآخر سيئة».
﴿فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير
٦٩١٣٣- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يوم القيامة أمر الله مناديًا يُنادي: ألا لِيَقُم مَن كان له على الله أجر. فلا يقوم إلا مَن عفا في الدنيا، فذلك قوله: ﴿فَمَن عَفا وأَصلَحَ فَأَجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/١٧٢)
٦٩١٣٤- عن ابن عباس، قال: قال النبيُّ ﷺ: «إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: مَن كان له على الله أجرٌ فليقم. فيقوم عُنق كثير، فيقال لهم: ما أجركم على الله؟ فيقولون: نحن الذين عفَونا عمّن ظَلمنا. وذلك قول الله: ﴿فَمَن عَفا وأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾. فيقال لهم: ادخلوا الجنة بإذن الله»[[أخرجه الثعلبي ٨/٣٢٣، من طريق ابن فنجويه العدل، عن محمد بن الحسن بن بشر، عن محمد بن جعفر بن ملاس الدمشقي، عن أحمد بن إبراهيم بن بشر القرشي، عن زهير بن عباد الرؤاسي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٣/١٧٢)
٦٩١٣٥- عن أنس، عن النبيّ ﷺ، قال: «ينادي منادٍ: مَن كان أجره على الله فليدخل الجنة. مرتين، فيقوم مَن عفا عن أخيه، قال الله: ﴿فَمَن عَفا وأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٢/٢٨٥ (١٩٩٨)، والبيهقي في شعب الإيمان ١٠/٥٤٣ (٧٩٦٠)، من طريق أبي سلمة يحيى بن خلف، عن الفضل بن يسار، عن غالب القطان، عن الحسن، عن أنس به.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٤١١: «رجاله وُثِّقوا، على ضعف يسير في بعضهم». وضعفه الألباني في الضعيفة ٣/٤٣٨.]]. (١٣/١٧٣)
٦٩١٣٦- قال عبد الله بن عباس: ﴿فَمَن عَفا وأَصْلَحَ﴾ فمَن ترك القصاص[[تفسير الثعلبي ٨/٣٢٣.]]. (ز)
٦٩١٣٧- عن الحسن البصري -من طريق مطر- في قوله: ﴿فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾، قال: يُنادي مُنادٍ يوم القيامة: مَن كان له أجرٌ على الله فلْيَقُم. قال: فيقوم مَن عفا في الدنيا[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٩.]]. (ز)
٦٩١٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن عَفا﴾ يعني: فمَن ترك الجارح ولم يقتصّ ﴿وأَصْلَحَ﴾ العمل، كان العفو من الأعمال الصالحة؛ ﴿فَأَجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ قال: جزاؤه على الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٣.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٤٠﴾ - تفسير
٦٩١٣٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ الذين يبدؤون بالظلم[[تفسير الثعلبي ٨/٣٢٣، وتفسير البغوي ٧/١٩٨.]]. (ز)
٦٩١٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾، يعني: مَن بدأ بالظلم والجراءة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٧٣.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٤٠﴾ - النسخ في الآية
٦٩١٤١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَن عَفا وأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلى اللَّهِ إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ ثم نسخ هذا كله، وأمره بالجهاد[[أخرجه ابن جرير ٢٠/٥٢٥.]]. (ز)
﴿إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِینَ ٤٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٩١٤٢- عن أبي هريرة: أنّ رجلًا شتم أبا بكر، والنبي ﷺ جالس، فجعل النبيُّ ﷺ يعجب ويبتسم، فلما أكثر ردَّ عليه بعضَ قوله، فغضب النبيُّ ﷺ، وقام، فلَحقه أبو بكر، فقال: يا رسول الله، كان يشتمني وأنت جالس، فلمّا رددتُ عليه بعضَ قوله غضبتَ وقمتَ! قال: «إنّه كان معك مَلَك يردّ عنك، فلما رددتَ عليه بعضَ قوله وقع الشيطان، فلم أكن لأقعد مع الشيطان». ثم قال: «يا أبا بكر، ثلاثٌ كلّهن حق: ما من عبد ظُلم بمظلمة فيُغْضي عنها لله إلا أعزَّ الله بها نصره، وما فتح رجل باب عطيّة يريد بها صِلةً إلا زاده الله بها كثرة، وما فتح رجلٌ باب مسألة يريد بها كثرةً إلا زاده الله بها قِلّة»[[أخرجه أحمد ١٥/٣٩٠ (٩٦٢٤)، وأبو داود ٧/٢٥٨ (٤٨٩٧)، من طريق ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة به.
قال ابن كثير في تفسيره ٧/٢١٤: «وهذا الحديث في غاية الحسن في المعنى». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٨٩-١٩٠ (١٣٦٩٨): «ورجال أحمد رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥/٤٧٨ (٥٠٤٤): «رواته ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٥/٢٧١ (٢٢٣١).]]. (١٣/١٧٤)
٦٩١٤٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُنادي مُنادٍ يوم القيامة: لا يقوم اليومَ أحدٌ إلا أحدٌ له عند الله يدٌ. فتقول الخلائق: سبحانك، بل لك اليدُ. فيقول: بلى، مَن عفا في الدنيا بعد قدرة»[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٦/٣٣-٣٤، والبيهقي في شعب الإيمان ١٠/٥٥١-٥٥٢ (٧٩٧٧)، من طريق عمر بن راشد المديني، عن عبد الرحمن بن عقبة بن سهل، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به.
قال ابن عدي: «وهذه الأحاديث التي أمليتُها عن عمر بن راشد هذا، وليس بالمعروف، وكلها مما لا يتابعه الثقات عليه». وقال البيهقي: «تفرَّد به عمر بن راشد». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥/٢٨٠٤ (٦٥٧٢): «عمر مجهول».]]. (١٣/١٧٣)
٦٩١٤٤- عن سفيان بن عُيَينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: نُرى أنّ العفو كفّارة للجارح والمجروح[[أخرجه إسحاق البستي ص٣٠٨.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences