At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'idah 5:6, continued
١٩٩٠ اختلف أهل التأويل في المرافق، هل هي من اليد الواجب غسلها، أم لا؟ بعد إجماع جميعهم على أن غسل اليد إليها واجب.
ورجَّحَ ابن جرير القولَ بعدم وجوب غسلهما؛ مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية، فقال: «الصواب من القول في ذلك عندنا: أنّ غسل اليدين إلى المرفقين من الفرض الذي إن تركه أو شيئًا منه تاركٌ لم تُجْزِه الصلاة مع تَرْكِه غَسْلَه. فأما المرفقان وما وراءهما فإنّ غسل ذلك من الندب الذي ندبَ إليه ﷺ أُمَّته بقوله: «أمتي الغرُّ المحجلون من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يُطيل غُرَّته فليفعل». فلا تَفْسُد صلاةُ تاركِ غسلِهما وغسلِ ما وراءهما، لِما قد بينا قبلُ فيما مضى: من أن كل غاية حُدَّت بـ»إلى«فقد تحتمل في كلام العرب دخول الغاية في الحدّ، وخروجها منه. وإذا احتمل الكلام ذلك لم يجُز لأحد القضاءَ بأنها داخلة فيه، إلا لِمَن لا يجوز خلافُه فيما بيَّن وحَكم، ولا حُكم بأن المرافق داخلة فيما يجب غسله عندنا، ممن يجب التسليم بحكمه».
وذَهَبَ ابن عطية (٣/١١٦) إلى دخولهما في القدر الذي يجب غسله، فقال: «وتحرير العبارة في هذا المعنى أن يُقال: إذا كان ما بعد»إلى«ليس مما قبلها، فالحد أول المذكور بعدها، وإذا كان ما بعدها من جملة ما قبلها فالاحتياط يعطي أنّ الحدَّ المذكورُ بعدها، ولذلك يترجح دخولُ المرفقين في الغسل».
﴿وَٱمۡسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمۡ﴾ - تفسير
٢١٧٥٣- عن طلحة، عن أبيه، عن جده، قال: رأيتُ النبي ﷺ توضأ، فمسح رأسه هكذا. وأمَرَّ حفص بيديه على رأسه حتى مسح قفاه[[أخرجه أحمد ٢٥/٣٠١ (١٥٩٥١)، وأبو داود ١/٩٢-٩٣ (١٣٢)، وابن أبي شيبة ١/٢٣ (١٥٠) واللفظ له.
قال أبو داود: «قال مُسَدَّد: فحدثت به يحيى فأنكره، وسمعت أحمد يقول: إنّ ابن عيينة -زعموا- أنه كان ينكره، ويقول إيش هذا طلحة، عن أبيه، عن جده». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣/٣١٥ (١٠٦٣): «ثم قال -عبد الحق الإشبيلي- بإثره: سأذكر هذا الإسناد وضعفه». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/٢٨٨: «وإسناده ضعيف». وقال الرباعي في فتح الغفار ١/١٠١-١٠٢ (٢٨٩): «وإسناد هذا الحديث ضعيف جدًّا». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ١/٣٩ (١٥): «إسناده ضعيف».]]. (٥/٢٠٣)
٢١٧٥٤- عن المغيرة بن شعبة: أنّ النبي ﷺ توضأ، فمسح بناصيته، وعلى العِمامة، وعلى الخفين[[أخرجه مسلم ١/٢٣١ (٢٤٧).]]. (٥/٢٠٣)
٢١٧٥٥- عن ابن عباس، قال: قال علي بن أبي طالب: ألا أتوضأ لكم وضوء رسول الله ﷺ! قال: قلنا: نعم. فتوضأ، فلَمّا غسل وجهه ألْقَم إبهاميه ما أقْبَلَ من أذنيه، قال: ثم لَمّا مسح برأسه مسح أذنيه من ظهورهما[[أخرجه أحمد ٢/٥٩-٦٠ (٦٢٥)، وأبو داود ١/٨٣-٨٤ (١١٧)، وابن حبان ٣/٣٦٢ (١٠٨٠)، وابن خزيمة في صحيحه ١/٢٧٠ (١٥٣)، وابن جرير ٨/١٨٠-١٨١.
قال البيهقي في الكبرى ١/١٢٠ (٣٥٠): «قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فقال: لا أدري ما هذا الحديث». وقال الرباعي في فتح الغفار ١/٩٣ (٢٥٦): «وقال المنذري: في هذا الحديث مقال». وقال الألباني في صحيح أبي داود ١/١٩٨ (١٠٦): «إسناد حسن».]]. (ز)
٢١٧٥٦- عن عيسى بن حفص، قال: ذُكِر عند القاسم بن محمد مسح الرأس، فقال: يا نافع كيف كان ابن عمر يمسح؟ فقال: مسحة واحدة. ووصف أنه مَسَح مُقَدَّم رأسه إلى وجهه، فقال القاسم: ابن عمر أفقهنا وأعلمنا[[أخرجه ابن جرير ٨/١٨٥.]]. (ز)
٢١٧٥٧- عن نافع: أنّ ابن عمر كان يضع بَطْنَ كَفَّيْه على الماء، ثم لا ينفضهما، ثم يمسح بهما ما بين قرنيه إلى الجبين واحدة، ثم لا يزيد عليها، في كل ذلك مسحة واحدة، مُقْبِلَةً من الجبين إلى القَرْن[[أخرجه ابن جرير ٨/١٨٥، وفي ٨/١٨٦ بنحوه.]]. (ز)
٢١٧٥٨- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق عبد الأعلى الثَّعْلَبِيّ- قال: يُجْزِيك أن تمسح مُقَدَّمَ رأسك إذا كنت معتمرًا، وكذلك تفعل المرأة[[أخرجه ابن جرير ٨/١٨٠.]]. (ز)
٢١٧٥٩- عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق مُغِيرة- قال: أيَّ جوانب رأسك مَسَسْتَ الماءَ أجزأك[[أخرجه ابن جرير ٨/١٨٠.]]. (ز)
٢١٧٦٠- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد-: أيَّ جوانب رأسك أمْسَسْتَ الماء أجزأك[[أخرجه ابن جرير ٨/١٨٦.]]. (ز)
٢١٧٦١- عن الوليد بن مسلم، قال: قلت لأبي عمرو [الأوزاعي]: ما يُجْزِئ من مسح الرأس؟ قال: أن تَمْسَح مُقَدَّم رأسك إلى القَفا أحبُّ إلَيَّ[[أخرجه ابن جرير ٨/١٨٧.]]. (ز)
٢١٧٦٢- عن سفيان الثوري -من طريق يزيد بن الحباب- قال: إن مسح رأسه بأصبع واحدة أجزأه[[أخرجه ابن جرير ٨/١٨٧.]]١٩٩١. (ز)
١٩٩١ انتقد ابنُ عطية (٣/١١٨) مسح الرأس بأصبع واحدة، وذكر أنّه لا يجزئ؛ لخروجه عن سُنَّة المسح، فقال: «ويترجح أنه لا يجزئ؛ لأنه خروج عن سنَّة المسح، وكأنه لعب، إلا أن يكون ذلك عن ضرورة مرض، فينبغي ألا يختلف في الإجزاء».
٢١٧٦٣- عن مالك بن أنس -من طريق أشهب- قال: من مسح بعض رأسه ولم يَعُمَّ أعاد الصلاة، بمنزلة من غسل بعض وجهه، أو بعض ذراعه. قال: وسُئِل مالك عن مسح الرأس، قال: يبدأ من مُقَدَّم وجهه، فيُدِير يديه إلى قفاه، ثم يردهما إلى حيث بدأ منه[[أخرجه ابن جرير ٨/١٨٧.]]١٩٩٢. (ز)
١٩٩٢ أفادت الآثار اختلاف أهل التأويل في صفة المسح الذي أمر الله به بقوله: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾، على ثلاثة أقوال: الأول: امسحوا بما بدا لكم أن تمسحوا به من رءوسكم بالماء إذا قمتم إلى الصلاة. وهذا قول ابن عمر، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وسفيان، والشعبي، وغيرهم. والثاني: امسحوا بجميع رءوسكم، فإن لم يمسح بجميع رأسه بالماء لم تجزئه الصلاة بوضوئه ذلك. وهذا قول مالك. والثالث: لا يجزئ مسح الرأس بأقل من ثلاث أصابع. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.
ورجَّحَ ابن جرير (٨/١٨٧-١٨٨ بتصرف) القولَ الأول مستندًا إلى اللغة، وظاهر الآية، فقال: «الصواب من القول في ذلك عندنا: أنّ الله -جل ثناؤه- أمر بالمسح برأسه القائمَ إلى صلاته، مع سائر ما أمره بغسله معه أو مسحه، ولم يَحُدَّ ذلك بحدٍّ لا يجوز التقصير عنه ولا يجاوزه. وإذ كان ذلك كذلك فما مسح به المتوضِّئُ من رأسه فاستحق بمسحه ذلك أن يقال: مسح برأسه، فقد أدّى ما فرض الله عليه من مسح ذلك؛ لدخوله فيما لزمه اسم ما مسح برأسه إذا قام إلى صلاته. وما كان من ذلك مُجْمَعًا على أنه غير مُجْزِئه، فمسلَّم لِما جاءت به الحُجَّة نقلًا عن نبيها ﷺ، ولا حجة لأحد علينا في ذلك؛ إذ كان من قولنا: إنّ ما جاء في آي الكتاب عامًّا في معنًى، فالواجب الحكم به على عمومه حتى يخصه ما يجب التسليم له، فإذا خُصَّ منه شيء كان ما خُصَّ منه خارجًا من ظاهره، وحكْمُ سائره على العموم».
﴿وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَیۡنِۚ﴾ - قراءات
٢١٧٦٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- أنه قرأ: ﴿وامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصب١٩٩٣[[أخرجه النحاس ص٣٧٦، وابن جرير ٨/١٩٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وابن عامر، والكسائي، ويعقوب، وحفص، وقرأ بقيّة العشرة ‹وأَرْجُلِكُمْ› بخفض اللام. انظر: النشر ٢/٢٥٤، والإتحاف ص٢٥١.]]. (٥/٢٠٤)
١٩٩٣ علَّقَ ابنُ جرير (٨/١٨٩) على قراءة ﴿وأرجلَكم﴾ بالنصب بقوله: «تأويله: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديَكم إلى المرافق وأرجلَكم إلى الكعبين، وامسحوا برءوسكم، وإذا قرئ كذلك كان من المُؤَخَّر الذي معناه التقديم، وتكون الأرجل منصوبة عطفًا على الأيدي. وتَأَوَّل قارِئُو ذلك كذلك أنّ الله -جل ثناؤه- إنما أمر عباده بغسل الأرجل دون المسح بها».
٢١٧٦٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق شَيْبان- أنّه قرأ: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾، قال: عاد إلى الغسل[[أخرجه سعيد بن منصور (٧١٦-تفسير)، وابن المنذر في الأوسط ١/٤١١ (٤١٦)، وابن جرير ٨/١٩٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٥/٢٠٤)
٢١٧٦٦- عن أبي عبد الرحمن، قال: قرأ الحسن والحسين ‹وأَرْجُلِكُمْ إلى الكَعْبَيْنِ›، فسمع علي ذلك، وكان يقضي بين الناس، فقال: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾، هذا من المقدم والمؤخر في الكلام[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩١.]]. (٥/٢٠٥)
٢١٧٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه قرأها: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾، بالنصب، يقول: رَجَعَتْ إلى الغسل[[أخرجه سعيد بن منصور (٧١٥-تفسير)، وابن أبي شيبة ١/٢٠، وابن جرير ٨/١٩٢، وابن المنذر في الأوسط ١/٤١٠، ٤١١ (٤١٤، ٤١٥)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٤٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والنحاس.]]. (٥/٢٠٤)
٢١٧٦٨- عن أنس بن مالك: أنّه قرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ ›[[أخرجه سعيد بن منصور (٧١٨-تفسير)، وابن جرير ٨/١٩١.]]. (٥/٢٠٥)
٢١٧٦٩- عن عَلْقَمة -من طريق يحيى بن وثّاب- أنّه قرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ› مخفوضة اللام١٩٩٤[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٧.]]. (ز)
١٩٩٤ علَّقَ ابن جرير (٨/١٩٤) على قراءة ﴿وأرجلِكم﴾ بالخفض بقوله: «تأوَّلَ قارِئُو ذلك كذلك: أنّ الله إنما أمر عباده بمسح الأرجل في الوضوء دون غسلها، وجعلوا الأرجل عطفًا على الرأس، فخفضوها لذلك».
وعلَّقَ عليها ابن كثير (٥/١٠٩) بقوله: «جاءت هذه القراءة بالخفض؛ إما على المجاورة وتناسب الكلام، كما في قول العرب: جحرُ ضبٍّ خربٍ، وكقوله تعالى: ﴿عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق﴾ [الإنسان:٢١]، وهذا سائغ ذائع، في لغة العرب شائع. ومنهم من قال: هي محمولة على مسح القدمين إذا كان عليهما الخفان. قاله أبو عبد الله الشافعي ﵀. ومنهم من قال: هي دالة على مسح الرجلين، ولكن المراد بذلك الغسل الخفيف، كما وردت به السنة».
٢١٧٧٠- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق جرير- مثله[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٧.]]. (ز)
٢١٧٧١- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- أنه كان يقرأ: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾، يقول: رجع الأمر إلى الغَسْل[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٠، وابن جرير ٨/١٩٣.]]. (٥/٢٠٤)
٢١٧٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٣ دون ذكر القراءة.]]. (ز)
٢١٧٧٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق حَمّاد- في قوله: ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إلى المَرافِقِ وامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إلى الكَعْبَيْنِ﴾، قال: عاد الأمر إلى الغَسْل[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩١.]]. (ز)
٢١٧٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس بن سعد- أنّه قرأ: ﴿وأَرْجُلَكُمْ إلى الكَعْبَيْنِ﴾ فنصبها، وقال: رجع إلى الغَسْل[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٤.]]. (ز)
٢١٧٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق حُمَيد- أنّه كان يقرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ›[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٧.]]. (ز)
٢١٧٧٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة- أنّه قرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ› بالكسر[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٨.]]. (ز)
٢١٧٧٧- عن عامر الشَّعْبِيّ -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- أنّه كان يقرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ› بالخفض[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٤٦ (٧٢٠)، وابن جرير ٨/١٩٧-١٩٨.]]. (ز)
٢١٧٧٨- عن الأعمش، قال: كان أصحاب عبد الله يقرءونها: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾؛ فيغسلون[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٣.]]. (ز)
٢١٧٧٩- عن الأعمش، قال: كانوا يقرءونها: ‹بِرُءُوسِكُمْ وأَرْجُلِكُمْ› بالخفض، وكانوا يغسلون[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/٢٠٥)
٢١٧٨٠- عن الحسن البصري -من طريق منصور، وعباد- أنّه كان يقرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ›[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٤٤٣ (٧١٧).]]. (ز)
٢١٧٨١- عن أبي جعفر [محمد الباقر] -من طريق غالِب- أنه قرأ: ‹وأَرْجُلِكُمْ› بالخفض[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٨]]. (ز)
٢١٧٨٢- عن جابر بن نوح، قال: سمعت الأعمش يقرأ: ﴿وأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصب[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٤.]]١٩٩٥. (ز)
١٩٩٥ اختلف القَرَأَةُ في قراءة قوله تعالى: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾، فقرأه جماعة بنصب ﴿وأرجلَكم﴾، وقرأه جماعة بخفض ﴿وأرجلِكم﴾، وبحسب هذا اختلف أهل التأويل في بيان معناه: فمن قرأ بالنصب جعل العامل: «اغسلوا»، وبنى على أنّ الفرض في الرجلين الغسل لا المسح، وهذا مذهب الجمهور، والمرويّ من فِعْلِ النبي ﷺ، وهو اللازم من قوله ﷺ وقد رأى قومًا يتوضؤون وأعقابهم تَلُوح، فنادى بأعلى صوته: «ويل للأعْقاب من النار». ومن قرأ بالخفض جعل العامل أقرب العامِلَين، واختلفوا، فقالت فرقة منهم: الفرض في الرجلين المسحُ لا الغسل. وهذا مذهب الشيعة، ومَن وافقهم. وقالت فرقة أخرى منهم: المسح في الرجلين هو الغسل. وروي عن أبي زيد أن العرب تسمي الغسل الخفيف مسحًا، ويقولون: تمسحت للصلاة. بمعنى: غسلت أعضائي".
وذَهَبَ ابنُ عطية (٣/١١٨)، وابنُ تيمية (١/٤١٨-٤٢١)، وابنُ كثير (٥/١٠٩-١١٣) إلى وجوب الغسل، ويفهم ذلك من كلام ابن القيم (١/٣١٤)، وإلى ذلك ذَهَبَ ابن جرير (٨/١٩٨-١٩٨) أيضًا؛ استنادًا إلى السُّنَّة، ولغة العرب، ولكنه عبَّرَ بعبارة تجمع بين القراءتين، وتُصَوِّبهما، فقال: «والصواب من القول عندنا في ذلك: أنّ الله -عزّ ذِكْرُه- أمر بعموم مسح الرِّجْلَيْن بالماء في الوضوء، كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب في التيمم. وإذا فعل ذلك بهما المتوضئ كان مُسْتَحِقًّا اسم «ماسحٍ غاسلٍ»؛ لأن غسلهما إمرار الماء عليهما أو إصابتهما بالماء، ومسحهما إمرار اليد أو ما قام مقام اليد عليهما، فإذا فعل ذلك بهما فاعل فهو «ماسح غاسل». ولذلك -مِن احتمال «المسح» المعنيين اللذين وصفتُ من العموم والخصوص، اللذين أحدهما: مسح ببعض، والآخر: مسح بالجميع- اختلفت قراءةُ القَرَأَة في قوله: ﴿وأرجلكم﴾، فنصبها بعضُهم توجيهًا منه ذلك إلى أن الفرض فيهما الغسل، وإنكارًا منه المسح عليهما، مع تظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ بعموم مسحهما بالماء. وخفضها بعضهم توجيهًا منه ذلك إلى أن الفرض فيهما المسح. ولمّا قلنا في تأويل ذلك:»إنه معنيٌّ به عموم مسح الرجلين بالماء«، كرِه مَن كرِه للمتوضِّئ الاجتزاءَ بإدخال رجليه في الماء دون مسحهما بيده، أو بما قام مقام اليد، توجيهًا منه قوله: ﴿وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ إلى مسح جميعهما عامًّا باليد، أو بما قام مقام اليد، دون بعضهما، مع غسلهما بالماء. وأجاز ذلك من أجاز توجيهًا منه إلى أنه معنيٌّ به الغسل. فإذا كان في»المسح«المعنيان اللذان وصفنا: من عموم الرجلين بالماء، وخصوص بعضهما به، وكان صحيحًا بالأدلّة الدّالِّة التي سنذكرها بعدُ، أنّ مراد الله من مسحهما العموم، وكان لعمومهما بذلك معنى الغسل والمسح، فبيِّنٌ صوابُ القراءتين جميعًا، أعني: النصب في الأرجل والخفض؛ لأن في عموم الرجلين بمَسحهما بالماء غسلَهما، وفي إمرار اليد وما قام مقام اليد عليهما مسحَهما. فوجْهُ صواب قراءة من قرأ ذلك نصبًا: لِما في ذلك من معنى عمومها بإمرار الماء عليهما. ووجْهُ صواب قراءة من قرأه خفضًا: لِما في ذلك من إمرار اليد عليهما، أو ما قام مقام اليد، مسحًا بهما. غير أنّ ذلك وإن كان كذلك، وكانت القراءتان كلتاهما حسنًا صوابًا، فأعجب القراءتين إليّ أن أقرأها قراءةُ من قرأ ذلك خفضًا؛ لِما وصفت من جمع المسحِ المعنيين اللَّذَيْنِ وصفتُ، ولأنه بعد قوله: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾ فالعطف به على»الرءوس«مع قربه منه أوْلى من العطف به على»الأيدي«، وقد حيل بينه وبينها بقوله: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾. فإن قال قائل: وما الدليل على أن المراد بالمسح في الرجلين العموم، دون أن يكون خصوصًا، نظيرَ قولك في المسح بالرأس؟ قيل: الدليل على ذلك، تظاهرُ الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ويل للأعقاب وبُطون الأقدام من النار». ولو كان مسح بعض القدم مُجْزِئًا من عمومها بذلك؛ لِما كان لها الويل بترك ما تُرك مسحه منها بالماء بعد أن يُمسح بعضها؛ لأنّ من أدّى فرضَ الله عليه فيما لزمه غسلُه منها لم يستحق الويل، بل يجب أن يكون له الثواب الجزيل، وفي وجوب الويل لعَقِب تارك غسلِ عَقِبه في وضوئه أوضحُ الدليل على وجوب فرض العموم بمسح جميع القدم بالماء، وصحةِ ما قلنا في ذلك، وفسادِ ما خالفه».
ووجّه ابنُ كثير (٥/١١٠) كلام ابن جرير هنا بقوله: «ومَن نقل عن أبي جعفر ابن جرير أنه أوجب غسلهما للأحاديث، وأوجب مسحهما للآية؛ فلم يُحَقِّق مذهبه في ذلك، فإنّ كلامه في تفسيره إنما يدل على أنه أراد أنه يجب دَلْكُ الرِّجلين من دون سائر أعضاء الوضوء؛ لأنهما يليان الأرض والطين وغير ذلك، فأوجب دَلْكَهما لِيَذْهَب ما عليهما، ولكنه عَبَّرَ عن الدَّلْك بالمسح، فاعتقد مَن لم يتأمل كلامه أنه أراد وجوب الجمع بين غسلِ الرجلين ومسحِهما، فحكاه من حكاه كذلك؛ ولهذا يستشكله كثير من الفقهاء، وهو معذور؛ فإنه لا معنى للجمع بين المسح والغسل، سواء تقدمه أو تأخر عليه؛ لاندراجه فيه، وإنما أراد الرجل ما ذكرته، والله أعلم. ثم تأملتُ كلامَه أيضًا فإذا هو يحاول الجمع بين القراءتين في قوله: ﴿وأرجلكم﴾ خفضًا على المسح -وهو الدلك-، ونصبًا على الغسل، فأوجبهما أخذًا بالجمع بين هذه وهذه».
﴿وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَیۡنِۚ﴾ - تفسير الآية
٢١٧٨٣- عن المغيرة بن حُنَيْنٍ: أنّ النبي ﷺ رأى رجلًا يتوضأ وهو يغسل رجليه، فقال: «بهذا أُمِرْتُ»[[أخرجه ابن جرير ٨/١٨٩-١٩٠.]]. (ز)
٢١٧٨٤- عن الرُّبَيِّعِ بِنتِ مُعَوِّذٍ بن عَفْراء: أنّ رسول الله ﷺ دخل عليها، فدعا بوضوء، قالت: فأتيته بإناء فيه ماء قدر مُدٍّ وثُلُث، أو مُدٍّ ورُبُع، فغسل يديه ثلاثًا قبل أن يُدْخِلهما في الإناء، ثم مضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح برأسه ما أقبل منه وما أدبر، ومسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل رجليه ثلاثًا. قالت: فأتاني غلامٌ من بني عبد المطلب -يعني: ابن عباس-، فحدثته هذا الحديث، فقال: أبى الناس إلا الغَسْل، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح[[أخرجه أحمد ٤٤/٥٧١ (٢٧٠٢٢) مختصرًا، والترمذي ١/٤٨-٥٠ (٣٣، ٣٤) مختصرًا، وأبو داود ١/٨٩-٩٠ (١٢٦) مختصرًا، وابن ماجه ١/٢٥٢-٢٥٣ (٣٩٠) مختصرًا، والحاكم ١/٢٥٣ (٥٤٠) مختصرًا، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١١- واللفظ له.
وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال أيضًا: «حديث الربيع حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «ولم يحتجا بابن عقيل، وهو مستقيم الحديث، مُقَدَّم في الشرف». وقال الألباني في صحيح أبي داود ١/٢١١ (١١٧): «إسناده حسن».]]. (ز)
٢١٧٨٥- عن عبد الله بن عباس، قال: نزل بها جبريلُ على ابنِ عَمِّي ﷺ: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾، ﴿وأرجلكم﴾، ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ قال له: اجعلها بينهما[[عزاه السيوطي إلى أبي الحسن ابن صخر في الهاشميات.
قال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (٥/٢٠٨)
٢١٧٨٦- عن ابن عباس أنّه قال: ذَكَر المسحَ على القدمين عند عمرَ سعدٌ وعبدُ الله بن عمر، فقال عمرُ: سعدٌ أفْقهُ منك. فقال ابن عباس: يا سعد، إنّا لا نُنكِر أنّ رسول الله ﷺ مَسَح، ولكن هل مَسَح منذ أُنزلت سورة المائدة؟ فإنها أحْكَمتْ كلَّ شيء، وكانت آخرَ سورة نزلت من القرآن، إلا براءة. قال: فلم يتكلم أحد[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٩٣١).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/٢٥٦: «فيه عبيد بن عبيدة التَّمّار، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يُغرب».]]. (٥/٢٠٧)
٢١٧٨٧- عن إبراهيم، قال: قلت للأسود: رأيت عمر يغسل قدميه غسلًا؟ قال: نعم[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٠.]]. (ز)
٢١٧٨٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق قتادة- قال: رجع قولُه إلى غَسْل القدمين في قوله: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾[[أخرجه عبد الرزاق (٥٩)، والطبراني (٩٢١٠).]]. (٥/٢٠٤)
٢١٧٨٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: اغسلوا الأقدام إلى الكعبين[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٠.]]. (ز)
٢١٧٩٠- عن ابن عبد خير، عن أبيه، قال: رأيت عليًّا توضأ، فغسل ظاهر قدميه، وقال: لولا أنّي رأيت رسول الله ﷺ فعل ذلك؛ ظَنَنتُ أنّ بَطْن القدم أحقُّ من ظاهرها[[أخرجه أحمد ٢/٢٤٢-٢٤٣ (٩١٧-٩١٨)، ٢/٢٩٥ (١٠١٤)، وأبو داود ١/١١٨-١١٩ (١٦٤)، وابن جرير ٨/١٩٣.
قال الألباني في صحيح أبي داود ١/٢٩٣ (١٥٨): «سنده صحيح».]]. (ز)
٢١٧٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن محمد بن عَقِيلٍ- قال: أبى الناس إلا الغَسْل، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح[[أخرجه عبد الرزاق (٦٥)، وابن أبي شيبة ١/٢٠، وابن ماجة (٤٥٨).]]. (٥/٢٠٥)
٢١٧٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- في قوله: ‹وامسحوا برؤوسكم وأرجلِكم›، قال: هو المسح١٩٩٦[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٤٨-.]]. (٥/٢٠٥)
١٩٩٦ علَّقَ ابنُ كثير (٥/١٠٩) على مجموعة آثار -منها هذا الأثر والأثر التالي- بقوله: «هذه آثار غريبة جدًّا، وهي محمولة على أنّ المراد بـ«المسح»: هو الغسل الخفيف".
٢١٧٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الوضوء غَسْلَتان، ومَسْحَتان[[أخرجه عبد الرزاق (٥٥)، وابن جرير ٨/١٩٥.]]. (٥/٢٠٥)
٢١٧٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٩.]]. (٥/٢٠٥)
٢١٧٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق جابر بن يزيد، أو عكرمة- قال: افترض الله غَسْلَتَيْن ومَسْحَتَيْن، ألا تَرى أنَّه ذَكَر التيمم فجَعَل مكان الغَسْلَتَيْن مَسْحَتَيْن، وترك المَسْحَتَيْن[[أخرجه عبد الرزاق (٥٤). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/٢٠٦)
٢١٧٩٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٢٠٦)
٢١٧٩٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع-= (ز)
٢١٧٩٨- وعن طاووس بن كَيْسان -من طريق الأحول- أنه سُئِل عن الرجل يتوضأ، ويُدْخِل رجليه في الماء. قال: ما أعُدُّ ذلك طائِلًا[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٩.]]. (ز)
٢١٧٩٩- عن القاسم، قال: كان ابن عمر يخلع خُفَّيْه، ثم يتوضأ، فيغسل رجليه، ثم يُخَلِّل أصابعه[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٠.]]. (ز)
٢١٨٠٠- عن شَيْبَة بن نِصاحٍ، قال: صَحِبْتُ القاسم بن محمد إلى مكة، فرأيته إذا توضأ للصلاة يُدْخِل أصابع رجليه يَصُبُّ عليها الماء. قلت: يا أبا محمد، لِمَ تصنع هذا؟= (ز)
٢١٨٠١- قال: رأيت ابن عمر يصنعه[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩١.]]. (ز)
٢١٨٠٢- عن أنس بن مالك -من طريق حُمَيْد- أنّه قيل له: إنّ الحجاج خَطَبَنا، فقال: اغسلوا وجوهكم وأيديكم، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم، وإنه ليس شيءٌ من ابن آدم أقرب إلى الخَبَث من قدميه؛ فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعَراقِيبهما. فقال أنس: صدق الله وكذب الحَجّاج، قال الله: ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم﴾. وكان أنس إذا مسح قدميه بَلَّهُما[[أخرجه سعيد بن منصور (٧١٨-تفسير)، وابن أبي شيبة ١/١٩، وابن جرير ٨/١٩٥.]]. (٥/٢٠٦)
٢١٨٠٣- عن أنس بن مالك -من طريق عاصم الأَحْوَل- قال: نزل القرآنُ بالمسح، والسنةُ بالغَسْل[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٥.]]. (٥/٢٠٧)
٢١٨٠٤- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ على غَسْل القدمين[[أخرجه سعيد بن منصور -كما في الفتح ١/٢٦٦-.]]. (٥/٢٠٧)
٢١٨٠٥- عن عمر بن عبد العزيز، أنّه قال لابن أبي سويد: بلغنا عن ثلاثة، كلهم رأوا النبي ﷺ يغسل قدميه غسلًا، أدناهم ابن عمك المغيرة[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٠.]]. (ز)
٢١٨٠٦- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عُرْوَة- قال: إنّ المسح على الرجلين رجع إلى الغَسْل في قوله: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/٢١ (٦٠).]]. (ز)
٢١٨٠٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سَلَمة- ﴿وامسحوا برءوسكم وأرجلكم﴾، قال: اغسلوها غسلًا[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٤.]]. (ز)
٢١٨٠٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبيد الله العَتَكِيِّ- قال: ليس على الرجلين غَسْل، إنّما نزل فيهما المَسْح[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٦.]]. (ز)
٢١٨٠٩- عن يونس، قال: حدثني من صَحِب عكرمة مولى ابن عباس إلى واسِط، قال: فما رأيته غسل رجليه، إنّما يمسح عليهما، حتى خرج منها[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٧.]]. (ز)
٢١٨١٠- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٢١٨١١- والحسن البصري -من طريق قتادة- قالا في هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إلى المَرافِقِ وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إلى الكَعْبَيْنِ﴾، قالا: تُمسَح الرِّجْلَيْن[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/١٨ (٥٣).]]. (ز)
٢١٨١٢- عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: نزل جبريل بالمسح على القدمين، ألا ترى أن التيمم أن يُمْسَح ما كان غَسْلًا، ويُلْغى ما كان مَسْحًا١٩٩٧[[أخرجه عبد الرزاق (٥٦)، وابن أبي شيبة ١/١٩، وابن جرير ٨/١٩٦-١٩٧ وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/٢٠٦)
١٩٩٧ علَّقَ ابنُ كثير (٥/١٠٩) على مجموعة آثار -منها هذا الأثر- بقوله: «هذه آثار غريبة جِدًّا، وهي محمولة على أنّ المراد بـ»المسح«: هو الغسل الخفيف».
٢١٨١٣- عن عامر الشعبي -من طريق عاصم- قال: نزل القرآن بالمَسْح، وجَرَتِ السُّنَّة بالغَسْل[[أخرجه النحاس ص٣٧٦، وابن جرير ٨/١٩٧ بلفظ: عن إسماعيل، قال: قلتُ لعامر: إن ناسًا يقولون: إنّ جبريل ﷺ نزل بغَسْل الرجلين، فقال: نزل جبريل بالمسح. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٥/٢٠٦)
٢١٨١٤- عن الحسن البصري -من طريق هشام- في الرجل يتوضأ في السفينة، قال: لا بأس أن يَغْمِس رجليه غَمْسًا[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٩، وبنحوه من طريق أبي حرة.]]. (ز)
٢١٨١٥- عن أبي جعفر [محمد الباقر] -من طريق جابر- قال: امسح على رأسك وقدميك[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٦.]]. (ز)
٢١٨١٦- عن الحكم [بن عُتَيْبة] -من طريق أبي الجحّاف- قال: مَضَتِ السُّنَّة من رسول الله ﷺ والمسلمين بغَسْل القَدَمَيْن[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٦ (١٩١).]]. (٥/٢٠٦)
٢١٨١٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- قال: لم أرَ أحدًا يمسح القدمين[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٤.]]. (٥/٢٠٦)
٢١٨١٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾، فيقول: اغسلوا وجوهكم، واغسلوا أرجلكم، وامسحوا برءوسكم؛ فهذا من التقديم والتأخير[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٢.]]. (ز)
٢١٨١٩- سُئِل مالك بن أنس -من طريق أشْهَب- عن قول الله: ﴿وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾: أهي ﴿أرجلَكم﴾ أو ‹أرجلِكم›؟ فقال: إنّما هو الغَسْل وليس بالمسح، لا تُمْسَح الأرجل، إنما تُغْسَل. قيل له: أفرأيت من مسح أيُجْزِيه ذلك؟ قال: لا[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٤.]]. (ز)
﴿وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَیۡنِۚ﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٢١٨٢٠- عن البراء بن عازِب: أنّ رسول الله ﷺ لم يزل يمسح على الخفين قبل نزول المائدة وبعدها، حتى قبضه الله ﷿[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٣٥٥ (٥٥٣٧).
قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديث عن مُطَرِّف إلا سوار». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٥٧ (١٣٧٧): «وفيه سوار بن مصعب، وهو مُجْمَع على ضعفه».]]. (٥/٢٠٧)
٢١٨٢١- عن جرير بن عبد الله: أنّه بال، ثم توضأ، ومسح على الخفين، قال: ما يمنعني أن أمسح وقد رأيتُ رسول الله ﷺ مسح؟! قالوا: إنّما كان ذلك قبل نزول المائدة. قال: ما أسلمتُ إلا بعد نزول المائدة[[أخرجه البخاري ١/٨٧ (٣٨٧)، ومسلم ١/٢٢٧ (٢٧٢)، والبيهقي في الكبرى ١/٤٠٦ (١٢٧٨) واللفظ له.]]. (٥/٢٠٨)
٢١٨٢٢- عن جرير بن عبد الله، قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ بعد نزول المائدة، فرأيته يمسح على الخُفَّيْن[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٩٥ (٧٥٨)، وابن أبي شيبة ١/١٦١ (١٨٥٨) من طريق زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، قال: حدثنا ضمرة بن حبيب، عن جرير به.
إسناده جيد.]]. (٥/٢٠٨)
٢١٨٢٣- عن بلال، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: امسحوا على الخُفَّيْن[[أخرجه أحمد ٣٩/٣٢٥-٣٢٧ (٢٣٨٩٢، ٢٣٨٩٣، ٢٣٨٩٦)، ٣٩/٣٣٤ (٢٣٩٠٨)، وابن عدي في الكامل في الضعفاء ٥/٤٦١ واللفظ له.
قال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ١/٢١١ (٢٣١): «مكحول لم يسمع من نعيم؛ فهو منقطع». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٤٨٩ (٢٩٣٥): «ضعيف».]]. (٥/٢٠٨)
٢١٨٢٤- عن أوس بن أبي أوس، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على نَعْلَيْه، ثم قام فصَلّى[[أخرجه أحمد ٢٦/٧٩-٨٠ (١٦١٥٨)، ٢٦/٩١ (١٦١٦٨)، وأبو داود ١/١١٦ (١٦٠)، وابن حبان ٤/١٦٨-١٦٩ (١٣٣٩)، وابن جرير ٨/٢٠٨ واللفظ له.
قال البيهقي في الكبرى ١/٤٢٩ (١٣٦١): «وهو منقطع». وقال أيضًا ١/٤٣٠: «وهذا الإسناد غير قوي». وقال الحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص٦١: «لا يُعرَف هذا الحديث مجردًا متصلًا إلا من حديث يعلى بن عطاء، وفيه اختلاف أيضًا». وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه ٢/٦٦٤: «وقال الجرجاني: هذا حديث منكر». وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ١/٢٨٧: «وخَرَّجه أيضًا ابن حِبّان في صحيحه؛ فالاحتجاج به كافٍ». وقال العظيم آبادي في عون المعبود ١/١٩١: «وحديث أوس بن أبي أوس فيه اضطراب سندًا ومتنًا». وقال الألباني في صحيح أبي داود ١/٢٨٢ (١٥٠): «حديث صحيح».]]. (ز)
٢١٨٢٥- عن مصعب بن سعيد، يقول: رأى عمرُ بن الخطاب قومًا يتوضؤون، فقال: خَلِّلوا[[أخرجه ابن جرير ٨/١٩٠.]]. (ز)
٢١٨٢٦- عن أبي قِلابة: أن رجلًا صلّى، وعلى ظهر قدمه موضع ظُفُر، فلما قضى صلاتَه قال له عمر: أعِد وضوءك، وصلاتك[[أخرجه ابن جرير ٨/١٨٩.]]. (ز)
٢١٨٢٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق هُزَيْلٍ بنِ شَرْحَبِيلَ- قال: خَلِّلوا الأصابعَ بالماء، لا تُخَلِّلها النارُ[[أخرجه ابن جرير ٨/١٨٩.]]. (ز)
٢١٨٢٨- عن حَبَّةَ العُرَنِيِّ، قال: رأيتُ علي بن أبي طالب ﵄ شَرِب في الرَّحْبَةِ قائمًا، ثم توضأ ومسح على نعليه، وقال: هذا وضوء من لم يُحْدِث، هكذا رأيتُ رسول الله ﷺ صنع[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٠٩ من طريق أبي مالك عمرو بن هاشم الجنبي، عن مسلم بن كيسان الأعور، عن حبة بن جوين العرني به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أبو مالك الجنبي، قال ابن حجر في التقريب (٥١٢٦): «فيه لين». وقال في التقريب (٦٦٤١) عن مسلم الأعور: «ضعيف». وقال في التقريب (١٠٨١) عن حبة العرني: «صدوق له أغلاط».]]. (ز)
٢١٨٢٩- عن محمد بن زياد، قال: كان أبو هريرة يَمُرُّ ونحن نتوضأ من المِطْهَرَةِ، فيقول: أسْبِغُوا الوضوء، أسْبِغُوا الوضوء. قال أبو القاسم: «ويل للعَراقِيب من النار»[[أخرجه مسلم ١/٢١٤ (٢٤٢)، وابن جرير ٨/٢٠١.]]. (ز)
٢١٨٣٠- قال عمر بن يونس، قال: خرجتُ أنا وعبد الرحمن بن أبي بكر في جنازة سعد بن أبي وقاص، قال: فمررتُ أنا وعبد الرحمن على حجرة عائشة أخت عبد الرحمن، فدعا عبدُ الرحمن بوضوء، فسمعت عائشة تناديه: يا عبدَ الرحمن، أسْبِغ الوضوء؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ويل للأعقاب من النار»[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٠٢-٢٠٣.]]. (ز)
٢١٨٣١- عن أبي جعفر -من طريق القاسم بن الفضل الحُدّانِيِّ- أنه قال: أين ﴿الكعبين﴾؟ فقال القوم: هاهنا. فقال: هذا رأس الساق، ولكن الكَعْبَيْن هما عند المَفْصِل[[أخرجه ابن جرير ٨/٢١١-٢١٢.]]. (٥/٢٠٩)
٢١٨٣٢- عن مالك بن أنس -من طريق أشْهَب-: الكَعْبُ الذي يجب الوضوء إليه هو الكَعْبُ المُلْتَصِق بالساق، المُحاذِي العَقِب، وليس بالظاهر في ظاهر القدم[[أخرجه ابن جرير ٨/٢١٢.]]. (ز)
٢١٨٣٣- عن الشافعي -من طريق الربيع-: لَمْ أعلم مُخالِفًا في أنّ الكعبين اللَّذَيْن ذكرهما الله في كتابه في الوضوء هما النّاتِئانِ، وهما مَجْمَع فَصْل الساق والقَدَم١٩٩٨[[أخرجه ابن جرير ٨/٢١٢.]]. (ز)
١٩٩٨ ذهَبَ إلى ذلك ابنُ جرير (٨/٢١٢) مستندًا إلى اللغة، وأقوال السلف، وابنُ عطية (٣/١٢٠)، وابنُ تيمية (١/٤١٩)، وابنُ كثير (٥/١٢٠)، وهو قول الجمهور، قال ابن جرير: «تُسمّيهما العرب المِنجمَيْن».
﴿وَإِن كُنتُمۡ جُنُبࣰا فَٱطَّهَّرُوا۟ۚ﴾ - تفسير
٢١٨٣٤- عن قتادة بن دِعامة: في قوله: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾، يقول: فاغْتَسِلوا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٩٩٩. (٥/٢٠٩)
١٩٩٩ قال ابنُ عطية (٣/١٢١): «الجُنُب: مأخوذ من الجَنب؛ لأنه يمس جنبُه جنبَ امرأةٍ في الأغلب. ومن المجاورة والقرب قيل: ﴿والجارِ الجُنُبِ﴾ [النساء:٣٦]».
وبيَّن أنه يحتمل أن يكون من البُعْد؛ إذ البعد يسمى جنابة، ومنه تجنبت الشيء إذا بعدت عنه، فكأنه جانب الطهارة، ثم قال: «وعلى هذا يحتمل أن يكون الجارِ الجُنُبِ: هو البعيد الجوار، ويكون مقابلًا للصاحب بالجنب».
٢١٨٣٥- عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: لو أنّ رجلًا احْتَلَم في أرض ثلج في الشتاء، يرى أنه إن اغتسل مات، ولا يَقْدِر على أن يُجَهِّز له ما يغتسل به، أيغتسل؟ قال: نعم، وإن مات، قال الله: ﴿وإنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فاطَّهَّرُوا﴾، وما جعل الله له من عذر[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/٢٤٣ (٩٢٧).]]. (ز)
٢١٨٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ كُنْتُمْ جُنُبًا﴾ يعني: إن أصابتكم جنابة ﴿فاطَّهَّرُوا﴾ يعني: فاغتسلوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٥.]]. (ز)
﴿وَإِن كُنتُمۡ جُنُبࣰا فَٱطَّهَّرُوا۟ۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢١٨٣٧- عن ابن عمر، قال: كُنّا عند رسول الله ﷺ، فأتاه رجل جَيِّد الثياب، طَيِّب الريح، حسن الوجه، فقال: السلام عليك يا رسول الله. فقال: «وعليك السلام». قال: أدنو منك؟ قال: «نعم». فدنا حتى ألْزَق رُكْبَته برُكْبَة رسول الله ﷺ، وقال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: «تُقِيم الصلاة، وتُؤْتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، وتغتسل من الجنابة». قال: صدقت. فقلنا: ما رأينا كاليوم قطُّ رجلًا -والله- لَكَأَنَّه يُعَلِّم رسول الله ﷺ[[أخرجه بهذا السياق ابنُ أبي شيبة ٣/٣٣١-٣٣٢ (١٤٦٩٦)، وابن طهمان في مشيخته ص١٤٢ (٨٤). وقد أخرجه مُطَوَّلًا ابنُ خزيمة ١/٣ (١)، ٤/٣٥٦ (٣٠٦٥)، وابن حِبّان ٤/٣٩٨ (١٧٣) من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر به.
قال الدارقطني في سننه ٢/٢٨٢: «إسناد ثابت صحيح، أخرجه مسلم بهذا الإسناد». قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥/٥٨٢: «يعني: أن مسلمًا أورد هذا الإسناد عاضدًا به، ولم يذكر متنه، وفيه كما ترى زيادة:»تعتمر«و»تغتسل«و»تتم الوضوء«، وما ذكر من أنه لم يعلم به حتى ولى، وقوله: خذوا عنه». وقال ابن عبدالهادي في تنقيح التحقيق ٢/٤٠٣: «قلت: نعم، هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه. قال شيخنا: هذه الزيادة فيها شذوذ».]]. (٥/٢٠٩)
﴿وَإِن كُنتُمۡ جُنُبࣰا فَٱطَّهَّرُوا۟ۚ﴾ - نزول الآية
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences