At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'idah 5:6–10, continued
٢١٨٣٨- عن عائشة، قالت: سقطت قِلادة لي بالبَيْداء ونحن داخلون المدينة، فأناخ رسول الله ﷺ، ونزل، فثَنى رأسه في حِجْرِي راقِدًا، وأقبل أبو بكر، فلَكَزَني لَكْزَة شديدة، وقال: حَبَسْتِ الناسَ في قِلادة؟ فبي الموتُ لمكان رسول الله ﷺ، وقد أوجعني، ثم إن النبي ﷺ استيقظ، وحَضَرَتِ الصبحُ، فالتمس الماء، فلم يوجد، فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ الآية، فقال أُسَيْدُ بنُ الحُضَيْرِ: لقد بارك الله للناس فيكم، يا آل أبي بكر[[أخرجه البخاري ١/٧٤ (٣٣٤)، و٦/٥١ (٤٦٠٨)، ومسلم ١/٢٧٩ (٣٦٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢١١)
٢١٨٣٩- عن عمّار بن ياسر: أن رسول الله ﷺ عرَّس بأُولاتِ[[أولات الجيش: واد قرب المدينة، وفيه انقطع عقد عائشة ﵂، وهو بين ذي الحليفة وبرثان. معجم البلدان (جيش).]] الجيش ومعه عائشة، فانقطع عِقْدٌ لها من جَزْع ظَفار[[الجزع بالفتح: الخرز اليماني، وظفار بوزن قَطامِ اسمُ مَدِينةٍ لِحِمْير باليَمن. النهاية (جزع، ظفر).]]، فحَبَسَ الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر، وليس مع الناس ماء، فأنزل الله على رسول الله ﷺ رُخْصَة التَّطَهُّر بالصَّعِيد الطَّيِّب، فقام المسلمون مع رسول الله ﷺ، فضربوا بأيديهم الأرض، ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئًا، فمسحوا بها وجوههم، ثم عادوا فضربوا بأيديهم ثانية، فمسحوا بها أيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الإبط[[أخرجه أحمد ٣٠/٢٥٩-٢٦٠ (١٨٣٢٢)، وأبو داود ١/٢٣٥-٢٣٦ (٣٢٠)، وابن ماجه ١/٣٥٧ (٥٦٥) بنحوه.
قال الألباني في صحيح أبي داود ٢/١٢٨ (٣٣٨): «إسناده صحيح، على شرط الشيخين».]]. (٥/٢١٢)
﴿وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰۤ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَاۤءَ أَحَدࣱ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَاۤىِٕطِ﴾ - تفسير
٢١٨٤٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائِب- في قوله: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾، قال: المجذور، وصاحب القُرُوح، وصاحب الجِراحَة الذي يخاف على نفسه إن هو اغتسل أو توضأ أن يموت، فهؤلاء يَتَيَمَّمُون[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٣٠١-.]]. (ز)
٢١٨٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضى﴾ نزلت في عبد الرحمن بن عوف ﵁، أو أصابكم جِراحَة، أو جُدَرِيٌّ[[الجُدَرِيُّ: مرض يصيب الصبي غالبا، ويكون بشكل حبوب تظهر على الجسد. النهاية (جدر).]]، أو كان بكم قروح وأنتم مقيمون في الأهل؛ فخشيتم الضرر والهلاك، ﴿أوْ عَلى سَفَرٍ﴾ أو إن كنتم على سفر، نزلت في عائشة ﵂ حين أسقطت قِلادتها وهي مع النبي ﷺ في غزاة بني أنْمار، وهم حيٌّ من قَيْسَ عَيْلان، ﴿أوْ جاءَ أحَدٌ مِنكُمْ مِنَ الغائِطِ﴾ في السفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٥-٤٥٦.]]. (ز)
﴿أَوۡ لَـٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ﴾ - تفسير
٢١٨٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿أو لامستم النساء﴾. قال: هو الجماع[[أخرجه إسماعيل القاضي -كما في تغليق التغليق ٤/٢٠٣- وينظر: الفتح ٨/٢٨٢.]]. (ز)
٢١٨٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تغليق التغليق ٤/٢٠٢- وينظر: الفتح ٨/٢٨٢.]]. (ز)
٢١٨٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: هو الجماع، ولكن الله يُعِفُّ ويُكْنِي[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٩.]]. (ز)
٢١٨٤٥- عن عبد الله بن عباس: أنّه كان يطوف بالبيت بعد ما ذهب بَصَرُه، وسمع قومًا يذكرون المجامعة والملامسة والرفث، ولا يدرون معناه؛ واحد أم شتى؟ فقال: إن الله أنزل القرآن بلغة كلِّ حيٍّ من أحياء العرب، فما كان منه لا يستحي الناس من ذِكْرِه فقد عَناه، وما كان منه يستحي الناس فقد كَنّاه، والعرب يعرفون معناه، ألا وإنّ المجامعة والملامسة والرفث -ووضع أصبعيه في أذنيه، ثم قال-: ألا هو النَّيْك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢١٠)
٢١٨٤٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾. قال: أو جامعتم النساء، وهُذَيْل تقول: اللمس باليد. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول:
يلمس الأَحْلاس[[الأحلاس: جَمْع حِلْس، وهو الكِساء الذي يَلِي ظَهْر البعير تحت القَتَب. النهاية (حلس).]] في منزله بيديه كاليهودي المُصَلْ
وقال الأعشى:
ورادِعةٍ[[ذكر محققو الدر أن في بعض النسخ: «دارعة». وفي اللسان (درع): قميص رادع ومردوع ومُرَدَّع: فيه أثر الطيب والزعفران.]] صفراء بالطِّيب عندنا لِلَمْسِ النَّدامى في يد الدِّرْع مَفْتَق[[عزاه السيوطي إلى الطَّسْتِي في مسائله.]]. (٥/٢١٠)
٢١٨٤٧- عن ابن سيرين، قال: سألتُ ⟨عَبِيدة [السلماني]⟩{ت} عن قوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾. قال: اللمس باليد[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٤.]]. (ز)
٢١٨٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾، يعني: جامعتم النساء في السفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٦. وتقدمت آثار أخرى في تفسير نظير الآية من سورة النساء[٤٣].]]٢٠٠٠. (ز)
٢٠٠٠ أفادت الآثار اختلافَ أهل التأويل في معنى قوله: ﴿أو لامستم النساء﴾ على قولين: أحدهما: أن ذلك كناية عن الجماع. والآخر: أنّ المراد بذلك كل لمس؛ بيد كان أو بغيرها من أعضاء الإنسان.
وذَهَبَ ابنُ جرير (٧/٧٣، ٨/٢١٣)، وابنُ عطية (٣/١١٨)، وابنُ تيمية (١/٤٢٢-٤٢٥) إلى الأول، استنادًا إلى السُّنَّة، قال ابنُ جرير: «أوْلى القولين في ذلك بالصواب: قولُ من قال: عَنى الله بقوله: ﴿أو لامستم النساء﴾ الجماع دون غيره من معاني اللمس؛ لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قبّل بعض نسائه ثم صلّى ولم يتوضأ». وقد سبق بيان ذلك عند الحديث عن الآية ٤٣ من سورة النساء.
﴿فَلَمۡ تَجِدُوا۟ مَاۤءࣰ فَتَیَمَّمُوا۟ صَعِیدࣰا طَیِّبࣰا فَٱمۡسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَیۡدِیكُم مِّنۡهُۚ﴾ - تفسير
٢١٨٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنه سُئِل عن التيمم. فقال: إنّ الله قال في كتابه حين ذكر الوضوء: ﴿فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إلى المَرافِقِ﴾، وقال في التيمم: ﴿فامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ﴾، وقال: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ [المائدة:٣٨]، فكانت السُّنَّة في القطع الكفين، إنما هو الوجه والكفان. يعني: التيمم[[أخرجه الترمذي في سننه ١/١٨٢ (١٤٥).]]. (ز)
٢١٨٥٠- عن قتادة بن دِعامة: في قوله: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾، قال: إن أعْياك الماء فلا يُعْيِك الصعيدُ أن تضع فيه كفيك، ثم تنفضهما، فتمسح بهما يديك ووجهك، لا تعدو ذلك لغسل جنابة، ولا لوضوء صلاة، ومن تَيَمَّم بالصعيد فصَلّى، ثم قدر على الماء؛ فعليه الغسل، وقد مضت صلاته التي كان صلاها، ومن كان معه ماء قليل، وخَشِي على نفسه الظمأ؛ فليتيمم الصعيد، ولْيَتَبَلَّغْ بمائه، فإنه كان يؤمر بذلك، والله أعْذَرُ بالعذر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٢١٠)
٢١٨٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ الصعيد ضربة للوجه، وضربة للكفين، ﴿فامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِنهُ﴾ يعني: من الصعيد ضربتين؛ ضربة للوجه، وضربه لليدين إلى الكُرْسُوع[[الكرسوع: طَرَف رأس الزَّنْد ممّا يَلِي الخنصَر. النهاية (كرسع).]]، ولم يؤمروا بمسح الرأس في التيمم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٥-٤٥٦.]]. (ز)
﴿فَلَمۡ تَجِدُوا۟ مَاۤءࣰ فَتَیَمَّمُوا۟ صَعِیدࣰا طَیِّبࣰا فَٱمۡسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَیۡدِیكُم مِّنۡهُۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢١٨٥٢- عن عطاء، قال: احْتَلَم رجل على عهد رسول الله ﷺ وهو مَجْذُوم، فغَسَّلوه، فمات، فقال رسول الله ﷺ: «قتلوه، قتلهم الله، ضَيَّعوه، ضيعهم الله»[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٩٦ (١٠٧٧). وعزاه المتقي الهندي في كنز العمال ٩/٥٩٦ (٢٧٥٧٨) إلى الطبراني في الصغير.]]. (٥/٢١٠)
٢١٨٥٣- عن شَقِيقٍ، قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله [بن مسعود] وأبي موسى [الأشعري]، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيتَ لو أن رجلًا أجْنَبَ، فلم يَجِد الماءَ شهرًا، كيف يصنع بالصلاة؟ فقال عبد الله: لا يَتَيَمَّم، وإن لم يَجِد الماءَ شهرًا. فقال أبو موسى: فكيف بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ فقال عبد الله: لو رُخِّص لهم في هذه الآية لأوشك إذا بَرَد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد. فقال أبو موسى لعبد الله: ألم تسمع قول عمار: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، فأجنبتُ، فلم أجد الماء، فتمَرَّغْتُ في الصعيد كما تَمَرَّغُ الدابةُ، ثم أتيت النبي ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال: «إنَّما كان يَكْفِيك أن تقول بيديك هكذا»، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه، ووجهه؟ فقال عبد الله: أولم ترَ عمر لم يَقْنَع بقول عَمّار؟[[أخرجه مسلم في صحيحه ١/٢٣٤ (٣٦٨)، وأحمد في مسنده ٣٠/٢٧٢ (١٨٣٢٨).]]. (ز)
﴿مَا یُرِیدُ ٱللَّهُ لِیَجۡعَلَ عَلَیۡكُم مِّنۡ حَرَجࣲ﴾ - تفسير
٢١٨٥٤- عن أبي العالية الرِّياحِيّ -من طريق خالد بن دينار-= (ز)
٢١٨٥٥- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي مَكِينٍ- في قوله: ﴿من حرج﴾، قالا: من ضِيق[[أخرجه ابن جرير ٨/٢١٥.]]. (ز)
٢١٨٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿من حرج﴾، قال: من ضيق[[تفسير مجاهد ص٣٠٢، وأخرجه ابن جرير ٨/٢١٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٥/٢١٢)
٢١٨٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِن حَرَجٍ﴾، يعني: ضيق في أمر دينكم؛ إذ رخَّص لكم في التيمم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٦.]]. (ز)
﴿وَلَـٰكِن یُرِیدُ لِیُطَهِّرَكُمۡ﴾ - تفسير
٢١٨٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ في أمر دينكم من الأحداث، والجنابة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٦.]]. (ز)
﴿وَلِیُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٦﴾ - تفسير
٢١٨٥٩- عن أبي مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَتِمُّ على عبد نعمةٌ إلا بالجنة»[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٣/٤٥٥، ٧/٥٣٦، ٩/٩٢. وفيه محمد بن إسحاق البلخي، وحسن بن حميد.
قال ابن عدي ٣/٤٥٥: «وهذا لا أعرفه إلا من هذا الطريق، ومحمد بن إسحاق البلخي لعل البلاء منه؛ فإن ما يرويه لا يتابعه الناس عليه، والراوي حسن بن حميد ضعيف أيضًا، ويحيى بن يمان قد وهم في حديث النبي ﷺ، فقال: عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود، وقد بَيَّنتُ عِلَّتَه عن البخاري وابن نمير، فلعل ابن يمان في هذا الحديث الثاني قد مر على الإسناد الذي في النبيذ ... ولخالد بن سعد أحاديث، إلا أن الذي يُنكَر من حديثه هو الذي ذكرتُ».]]. (٥/٢١٨)
٢١٨٦٠- عن معاذ بن جبل، قال: مَرَّ رسول الله ﷺ على رجل وهو يقول: اللَّهُمَّ، إني أسألك الصبر. فقال رسول الله ﷺ: «سألتَ البلاء، فاسأله المُعافاة». ومر على رجل وهو يقول: اللهم إني أسألك تمام النعمة. قال: «يا ابن آدم، هل تدري ما تمام النعمة؟». قال: يا رسول الله، دعوةٌ دعوت بها رجاء الخير. قال: «تمام النعمة دخول الجنة، والفوز من النار». ومَرَّ على رجل وهو يقول: يا ذا الجلال والإكرام. فقال: «قد استُجِيب لك؛ فسَلْ»[[أخرجه أحمد ٣٦/ ٣٤٧-٣٤٨ (٢٢٠١٧)، ٣٦/٣٧٩ (٢٢٠٥٦)، والترمذي ٦/١٣١-١٣٢ (٣٨٣٧-٣٨٣٨).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٤٤٥: «بسند حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٤٢٥ (٣٤١٦)، ١٠/٢٤ (٤٥٢٠): «ضعيف».]]. (٥/٢١٧)
٢١٨٦١- عن سعيد بن جبير: في قوله: ﴿ويتم نعمته عليك﴾، قال: تمامُ النعمة دخول الجنة، لم تَتِمَّ نعمتُه على عبد لم يدخل الجنة[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٢١٧)
٢١٨٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: إذ رَخَّص لكم في التيمم في السفر، والجراح في الحضر، ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ربَّ هذه النعم؛ فتُوَحِّدُونه. فلما نزلت الرُّخْصَةُ قال أبو بكر الصديق ﵁ لعائشة رضوان الله عليها: والله ما علمتُكِ إلا مُبارَكةً[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٦.]]. (ز)
﴿وَلِیُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢١٨٦٣- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «إذا توضأ العبد المسلم، فغسل وجهه؛ خرج من وجهه كلُّ خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كلُّ خطيئة بطشتها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كلُّ خطيئة مَشَتْها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نَقِيًّا من الذنوب»[[أخرجه مسلم ١/٢١٥ (٢٤٤)، وابن جرير ٨/٢١٨.]]. (٥/٢١٣)
٢١٨٦٤- عن عثمان بن عفان: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما تَوَضَّأ عبد فأسبغ وضوءه، ثم قام إلى الصلاة؛ إلّا غُفِر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى». قال محمد بن كعب القُرَظِيّ: وكنتُ إذا سمعتُ الحديث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ التَمَسْتُه في القرآن، فالتَمَسْتُ هذا فوجدته: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك﴾ [الفتح:١-٢]، فعرفتُ أن الله لم يُتِمَّ عليه النعمة حتى غفر له ذنوبه، ثم قرأت الآية التي في سورة المائدة: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾، حتى بلغ ﴿ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم﴾، فعرفتُ أنّ الله لم يُتِمَّ النعمة عليهم حتى غفر لهم[[أخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد ١/٣١٦ (٩٠٤)، والبيهقي في الشعب ٤/٢٤٩-٢٥٠ (٢٤٧٢) من طريق أبي معشر المدني، قال: حَدَّثني محمد بن كعب القرظي، قال: حدثني عبد الله بن دارة مولى عثمان بن عفان، عن حمران مولى عثمان بن عفان، عن عثمان به. وأورده الثعلبي ٤/٣٣.
إسناده ضعيف؛ فيه أبو معشر نجيح السندي المدني، قال ابن حجر عنه في التقريب (٧١٠٠): «ضعيف ... أسَنَّ واخْتَلَط».]]. (٥/٢١٣)
٢١٨٦٥- عن حُمْرانَ مولى عثمان، قال: أتيتُ عثمان بن عفان بوضوء وهو قاعد، فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يتوضأ كوضوئي هذا، ثم قال: «من توضأ وضوئي هذا كان من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وكانت خُطاه إلى المساجد نافلة»[[أخرجه البخاري ١/٤٣-٤٤ (١٥٩، ١٦٠، ١٦٤)، ٣/٣١ (١٩٣٤)، ٨/٩٢ (٦٤٣٣)، ومسلم ١/٢٠٤-٢٠٨ (٢٢٦، ٢٢٧، ٢٢٩، ٢٣١، ٢٣٢)، ١/٢١٦ (٢٤٥)، وابن جرير ٨/٢١٨-٢١٩.]]. (ز)
٢١٨٦٦- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا تَوَضَّأ الرجلُ المسلمُ خَرَجَتْ ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه، فإن جلس جلس مغفورًا له»[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/١٥ (٣٩) واللفظ له، وأحمد ٣٦/٥٠٥-٥٠٦ (٢٢١٧١)، ٣٦/٥٤١ (٢٢٢٠٦)، وابن جرير ٨/٢١٦-٢١٧.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٩٤ (٢٩٨): «وإسناد هذه حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٢٣ (١١٢٨): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير بنحوه، وإسناده حسن».]]. (٥/٢١٤)
٢١٨٦٧- عن أبي أُمامة الباهِلِيِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا تمضمض أحدكم حُطَّ ما أصاب بفيه، وإذا غسل وجهه حُطَّ ما أصاب بوجهه، وإذا غسل يديه حُطَّ ما أصاب بيديه، وإذا مسح رأسه تناثرت خطاياه من أصول الشعر، وإذا غسل قدميه حُطَّ ما أصاب برجليه»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢٥١ (٧٩٨٣).
قال الهيثمي في المجمع ١/٢٢١-٢٢٢ (١١٢٣): «ورجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي: «بسند صحيح».]]. (٥/٢١٤)
٢١٨٦٨- عن أبي أُمامة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أيُّما رجل قام إلى وضوئه يريد الصلاة، فغسل كفيه؛ نزلت كل خطيئة من كفيه مع أوَّل قَطْرَة، فإذا مضمض واستنشق واستنثر نزلت خطيئته من لسانه وشفتيه مع أول قطرة، فإذا غسل وجهه نزلت كل خطيئة من سمعه وبصره مع أول قطرة، فإذا غسل يديه إلى المرفقين ورجليه إلى الكعبين سلم من كل ذنب كهيئته يوم ولدته أمه، فإذا قام إلى الصلاة رفع الله درجته، وإن قعد قعد سالِمًا»[[أخرجه أحمد ٣٦/٦٠٠-٦٠١ (٢٢٢٦٧).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٩٤ (٢٩٥): «إسناد حسن في المتابعات، لا بأس به». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٢٢ (١١٢٤): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، وفي إسناد أحمد عبد الحميد بن بهرام عن شهر، واخْتُلِف في الاحتجاج بهما، والصحيح أنهما ثقتان، ولا يقدح الكلام فيهما». وقال السيوطي: «بسند حسن».]]. (٥/٢١٤)
٢١٨٦٩- عن أبي أُمامة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن تَوَضَّأ فأسبغ الوضوء؛ غسل يديه، ووجهه، ومسح على رأسه، وأذنيه، ثم قام إلى الصلاة المفروضة؛ غفر له في ذلك اليوم ما مشت رجله، وقبضت عليه يداه، وسمعت إليه أذناه، ونظرت إليه عيناه، وحدَّث به نفسه من سوء»[[أخرجه أحمد ٣٦/٦٠٤-٦٠٥ (٢٢٢٧٢).
قال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٢٢ (١١٢٥): «رواه أحمد، والطبراني بنحوه في الكبير، وفيه أبو مسلم، ولم أجد من ترجمه بثقة ولا جرح، غير أن الحاكم ذكره في الكنى، وقال: روى عنه أبو حازم. وهنا روى عنه أبان بن عبد الله، وكذلك ذكره ابن أبي حاتم».]]. (٥/٢١٥)
٢١٨٧٠- عن أبي أُمامة، أنّ النبي ﷺ قال: «ما من مسلم يتوضأ، فيغسل يديه، ويُمَضْمِض فاه، ويتوضأ كما أُمِر؛ إلّا حُطَّ عنه ما أصاب يومئذ ما نطق به فمُه، وما مَسَّ بيده، وما مشى إليه، حتى إنّ الخطايا لَتَحادَر من أطرافه، ثم هو إذا مشى إلى المسجد فرِجْلٌ تَكْتُب حسنة، وأخرى تمحو سيئة»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢٥٥ (٧٩٩٥).
قال الهيثمي في المجمع ١/٢٢٣ (١١٢٩): «وفيه لقيط أبو المشاور، روى عن أبي أمامة، وروى عنه الجريري وقرة بن خالد، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ، ويخالف».]]. (٥/٢١٥)
٢١٨٧١- عن ثعلبة بن عَبّاد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من عبد يتوضأ، فيحسن الوضوء، فيغسل وجهه حتى يسيل الماء على ذَقَنِه، ثم يغسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مِرْفَقَيْه، ثم يغسل رجليه حتى يسيل الماء من كَعْبَيْه، ثم يقوم فيصلي؛ إلّا غفر الله له ما سَلَف من ذنبه»[[أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/٣٧ (١٨٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٤/١٩٣١-١٩٣٢ (٤٨٦١).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٩٥ (٣٠١): «رواه الطبراني في الكبير بإسناد لين». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٢٤ (١١٣٤): «رواه الطبراني في الكبير، ورواه بإسناد آخر، فقال: عن ثعلبة بن عمارة. وقال: هكذا رواه إسحاق الدبري عن عبد الرزاق. ووهم في اسمه، والصواب: ثعلبة بن عباد. ورجاله موثقون». قال ابن حجر في الإصابة ٣/٥٠٣ (٤٥٠٣) في ترجمة عباد العبدي: «تفرد به قيس بن الربيع، قاله ابن السكن».]]. (٥/٢١٦)
٢١٨٧٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلم يتوضأ للصلاة، فيمضمض إلّا خرج مع قطر الماء كلُّ سيئة تكلم بها لسانه، ولا يستنشق إلا خرج مع قطر الماء كلُّ سيئة وجد ريحها بأنفه، ولا يغسل وجهه إلا تَناثَر من عينيه مع قطر الماء كلُّ سيئة نظر اليها بهما، ولا يغسل شيئًا من يديه إلا خرج مع قطر الماء كلُّ سيئة بطش بهما، ولا يغسل شيئًا من رجليه إلا خرج مع قطر الماء كلُّ سيئة مشى بهما إليها، فإذا خرج إلى المسجد كُتِب له بكل خطوة خطاها حسنة، ومُحي بها عنه سيئة، حتى يأتي مقامه»[[أخرجه القاسم بن سلام في الطهور ص١٠٥ (١٢)، والبزار في مسنده ١٦/٦٨ (٩١١٦).
قال الهيثمي في المجمع ١/٢٢٦ (١١٤٥): «رواه الطبراني في الأوسط، وهو في الصحيح باختصار، ورجاله مُوَثَّقون». وقال السيوطي: «بسند حسن».]]. (٥/٢١٦)
٢١٨٧٣- عن عمرو بن عَبَسَةَ، قال: قلتُ: يا رسول الله، أخبِرْني عن الوضوء. فقال: «ما منكم من رجل يُقَرِّب وضوءَه، فيُمَضْمِض ويَمُجُّ، ثم يستنشق وينثُر؛ إلا جَرَت خطايا فِيهِ وخياشيمِه مع الماء، ثم يغسل وجهه كما أمره الله إلا جرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا جرت خطايا يديه من أطراف أنامله، ثم يمسح رأسه كما أمره الله إلا جرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله إلا جرت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء، ثم يقوم، فيحمد الله، ويثني عليه بالذي هو له أهل، ثم يركع ركعتين؛ إلا انصرف من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه»[[أخرجه مسلم ١/٥٦٩ (٨٣٢) مطولًا، وابن جرير ٨/٢١٧. وأورده الثعلبي ٤/٣٢.]]. (٥/٢١٧)
٢١٨٧٤- عن كعب بن مرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من رجل يتوضأ فيغسل وجهه إلا خرجت خطاياه من وجهه، وإذا غسل يديه أو ذراعيه خرجت خطاياه من ذراعيه، فإذا مسح رأسه خرجت خطاياه من رأسه، وإذا غسل رجليه خرجت خطاياه من رجليه»[[أخرجه أحمد ٢٩/٥٩٩-٦٠٠ (١٨٠٥٩)، وابن جرير ٨/٢١٧ واللفظ له.
قال ابن كثير في تفسيره ٣/٦٠: «وهذا إسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٢٤-٢٢٥ (١١٣٦): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح».]]. (ز)
5:7Page 108
وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧
And remember the favor of Allāh upon you and His covenant with which He bound you when you said, "We hear and we obey"; and fear Allāh. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts.
﴿وَٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ﴾ - تفسير
٢١٨٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم﴾، قال: النِّعَم: آلاءُ الله[[تفسير مجاهد (ص٣٠٢)، وأخرجه ابن جرير ٨/٢١٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٥/٢١٩)
﴿وَمِیثَـٰقَهُ ٱلَّذِی وَاثَقَكُم بِهِۦۤ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧﴾ - تفسير
٢١٨٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا﴾، يعني: حين بعث اللهُ النبي ﷺ، وأنزل عليه الكتاب، قالوا: آمنا بالنبي، والكتاب، وأقررنا بما في التوراة. فذكَّرهم الله ميثاقَه الذي أقرُّوا به على أنفسهم، وأمرهم بالوفاء به[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٢٠، والطبراني (١٣٠٣١).]]. (٥/٢١٨)
٢١٨٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وميثاقه الذي واثقكم به﴾، قال: الذي واثَقَ به بني آدم في ظَهْر آدم ﵇[[تفسير مجاهد (ص٣٠٢)، وأخرجه ابن جرير ٨/٢٢٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٥/٢١٩)
٢١٨٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا﴾؛ فإنّه أخذ ميثاقنا. فقلنا: سمعنا وأطعنا على الإيمان، والإقرار به، وبرسوله[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٢٠.]]. (ز)
٢١٨٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ومِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ﴾، يعني: بالإسلام، يوم أخذ ميثاقكم على المعرفة بالله ﷿ والربوبية، إذ قلتم: سمعنا وأطعنا. ذلك أنّ الله ﷿ أخذ الميثاق الأول على العباد حين خلقهم من صُلْبِ آدم ﵇، فذلك قوله ﷿: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا﴾ [الأعراف:١٧٢] على أنفسنا، فمن بَلَغ منهم العمل، وأقر لله ﷿ بالإيمان به، وبآياته، وكتبه، ورسله، والكتاب، والملائكة، والجنة، والنار، والحلال، والحرام، والأمر، والنهي، أن يعمل بما أمر، وينتهي عما نهى، فإذا أوفى لله تعالى بهذا أوفى الله له بالجنة. فهذان ميثاقان: ميثاق بالإيمان بالله، وميثاق بالعمل. فذلك قوله سبحانه في البقرة: ﴿سَمِعْنا وأَطَعْنا﴾ [٢٨٥]، سمعنا بالقرآن الذي جاء من عند الله، وأطعنا الله ﷿ فيه، وذلك قوله سبحانه في التغابن: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ واسْمَعُوا وأَطِيعُوا﴾ [١٦]، يقول: اسمعوا القرآن الذي جاء به محمد ﷺ من عند الله ﷿، وأطيعوا الله فيما أمركم، فمن بلغ الحُلُم والعمل، ولم يؤمن بالله ﷿، ولا بالرسول، والكتاب؛ فقد نقض الميثاق الأول بالإيمان بالله ﷿، وبما أخذ الله تعالى عليه حين خلقه، وصار من الكافرين. ومن أخذ اللهُ ﷿ عليه الميثاق الأول، ولم يبلغ الحُلُم، فإن الله ﷿ أعلم به ...، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تنقضوا ذلك الميثاق، ﴿إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ يعني: بما في قلوبهم من الإيمان والشك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٦-٤٥٧.]]٢٠٠١. (ز)
٢٠٠١ أفادت الآثار اختلاف أهل التأويل في الميثاق المذكور في هذه الآية على قولين: الأول: ما وقع للنبي ﷺ في بيعة العقبة، وبيعة الرضوان، وكل موطن قال الناس فيه: سمعنا وأطعنا. وهذا قول ابن عباس، والسُّدِّيّ، وجماعة من المفسرين. والثاني: هو الميثاق المأخوذ على النَّسَم حين اسْتُخْرِجُوا من ظهر آدم. وهذا قول مجاهد.
ورجَّحَ ابنُ جرير (٨/١٢١-١٢٢)، وابنُ عطية (٣/١٢٣) القولَ الأول، استنادًا إلى السياق، قال ابن جرير: «وإنما قلنا: ذلك أوْلى بالصواب مِن قولِ مَن قال: عنى به: الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم -صلوات الله عليه-؛ لأن الله -جَلَّ ثناؤه- ذَكرَ بعَقِب تذكرة المؤمنين ميثاقَه الذي واثقهم به، ميثاقَه الذي واثق به أهل التوراة بعد ما أنزل كتابه على نبيه موسى ﷺ فيما أمرهم به ونهاهم فيها، فقال: ﴿ولَقَدْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ وبَعَثْنا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ الآيات بعدها [المائدة:١٢-١٣]، مُنبِّهًا بذلك أصحاب رسول الله ﷺ محمد على مواضع حظوظهم من الوفاء لله بما عاهدهم عليه، ومعرِّفَهم سوءَ عاقبة أهل الكتاب في تضييعهم ما ضيعوا من ميثاقه الذي واثقهم به في أمره ونهيه، وتعزير أنبيائه ورسله، زاجرًا لهم عن نكث عهودهم، فيُحِلّ بهم ما أحلَّ بالناكثين عهوده من أهل الكتاب قبلهم. فكان -إذْ كان الذي ذكرهم فوعظهم به ونهاهم عن أن يركبوا من الفعل مثلَه، ميثاقَ قوم أخذ ميثاقهم بعد إرسال الرسول إليهم وإنزال الكتاب عليهم- واجبًا أن يكون الحال التي أخذ فيها الميثاق والموعوظين، نظيرَ حال الذين وعظوا بهم. وإذا كان ذلك كذلك كان بَيِّنًا صحة ما قلنا في ذلك، وفسادُ خلافه».
وقال ابن عطية: «والقول الأول أرجح، وأليقُ بنمط الكلام».
ويفهم أيضًا من كلام ابن تيمية (١/٤٥٥)، وابن كثير (٥/١٢٦) ميلهما إليه.
5:8Page 108
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٨
O you who have believed, be persistently standing firm for Allāh, witnesses in justice, and do not let the hatred of a people prevent you from being just. Be just; that is nearer to righteousness. And fear Allāh; indeed, Allāh is [fully] Aware of what you do.
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ ٰمِینَ لِلَّهِ شُهَدَاۤءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰۤ أَلَّا تَعۡدِلُوا۟ۚ ٱعۡدِلُوا۟ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٨﴾ - نزول الآية
٢١٨٨٠- عن عبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط﴾ الآية، نزلت في يهود حين ذهب رسول الله ﷺ يستعينهم في دِيَةٍ، فهَمُّوا لِيَقْتُلوه، فذلك قوله: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٨/٢٢٣.]]٢٠٠٢. (٥/٢١٩)
٢٠٠٢ قال ابنُ تيمية (١/٤٥٦): «هذه الآية نزلت بسبب بُغْضِهم للكفار، وهو بُغْضٌ مأمور به، فإذا كان هذا قد نُهِي صاحبُه أن يَظْلِم مَن أبغضه، فكيف في بغض مسلم بتأويل، أو شبهة، أو هوًى؟! والعدل مما اتفق أهل الأرض على مدحه، والظلم مما اتفقوا على ذمه».
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ ٰمِینَ لِلَّهِ شُهَدَاۤءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰۤ أَلَّا تَعۡدِلُوا۟ۚ ٱعۡدِلُوا۟ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٨﴾ - تفسير الآية
٢١٨٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالقِسْطِ﴾ يعني: قَوّالِين بالعدل، شهداء لله، ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ يقول: لا تَحْمِلَنَّكم عداوةُ المشركين، يعني: كفار مكة ﴿عَلى ألّا تَعْدِلُوا﴾ على حُجّاج ربيعة، وتستحلوا منهم مُحَرَّمًا، ﴿اعْدِلُوا هُوَ أقْرَبُ لِلتَّقْوى واتَّقُوا اللَّهَ﴾ فاعدلوا؛ فإنّ العدل أقرب للتقوى، يعني: لخوف الله ﷿، ﴿إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾، يعِظُهم ويُحَذِّرُهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٧-٤٥٨.]]. (ز)
5:9Page 108
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ ٩
Allāh has promised those who believe and do righteous deeds [that] for them there is forgiveness and great reward.
﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةࣱ وَأَجۡرٌ عَظِیمࣱ ٩﴾ - تفسير
٢١٨٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ يعني: وأدَّوا الفرائض ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿وأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ يعني: جزاء حسنًا، وهو الجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٨.]]. (ز)
5:10Page 109
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١٠
But those who disbelieve and deny Our signs - those are the companions of Hellfire.
﴿وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَحِیمِ ١٠﴾ - تفسير
٢١٨٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من أهل مكة، ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: القرآن، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ يعني: ما عَظُم من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٤٥٨.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences