At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Ma'idah · 5:91–93

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:91–93

5:91Page 123

إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١

Satan only wants to cause between you animosity and hatred through intoxicants and gambling and to avert you from the remembrance of Allāh and from prayer. So will you not desist?

﴿إِنَّمَا یُرِیدُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَن یُوقِعَ بَیۡنَكُمُ ٱلۡعَدَ ٰ⁠وَةَ وَٱلۡبَغۡضَاۤءَ فِی ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَیۡسِرِ وَیَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ ۝٩١﴾ - تفسير

٢٣٥٩٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر﴾، يعني: حينَ شَجَّ الأنصاريُّ رأسَ سعد بن أبي وقاص، ﴿ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ فهذا وعيدُ التحريم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٩-١٢٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٨٠)

٢٣٦٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت تُورِثُ بينهم العداوة والبغضاء، فنَهى الله عن ذلك، وتقدَّم فيه، وأخبَر أنما هو ﴿رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا (١١٣)، وابن جرير ٨/٦٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٥/٤٧٧)

٢٣٦٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ﴾ يعني: أن يُغْرِي بينكم العداوة، ﴿والبَغْضاءَ﴾ الذي كان بين سعد وبين الأنصاري حتى كسر أنف سعد، ﴿فِي الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ ورث ذلك العداوة والبغضاء، ﴿و﴾يريد الشيطان أن ﴿يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ يقول: إذا سكرتم لم تذكروا الله ﷿، ﴿وعَنِ الصَّلاةِ﴾ يقول: إذا سكرتم لم تصلوا، ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فهذا وعيد بعد النهي والتحريم، قالوا: انتهينا، يا ربَّنا. فقال النبي ﷺ: «يا أيها الذين آمنوا، إنّ الله حرَّم عليكم الخمرَ، فمَن كان عنده منها شيءٌ فلا يشربها، ولا يبيعها، ولا يسقيها غيره». قال: وقال أنس بن مالك: لقد نزل تحريم الخمر وما بالمدينة يومئذ خمر، إنما كانوا يشربون الفضيخ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠١-٥٠٢.]]. (ز)

﴿إِنَّمَا یُرِیدُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَن یُوقِعَ بَیۡنَكُمُ ٱلۡعَدَ ٰ⁠وَةَ وَٱلۡبَغۡضَاۤءَ فِی ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَیۡسِرِ وَیَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ ۝٩١﴾ - آثار متعلقة بأحكام الآيتين[[⟨أورد السيوطي عقب تفسير الآية ٥/٤٨٦-٥٠٨ آثارًا عديدة عن حكم شرب الخمر، وما ورد من الوعيد في ذلك.⟩{ع}]]

٢٣٦٠٢- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يموتُ مُدمِنُ خمرٍ إلا لَقِي الله كعابدِ وثن». ثم قرأ: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآيةَ[[أخرجه أحمد ٤/٢٦٥ (٢٤٥٣) دون ذكر الآية. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.

قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢٤٠١ (٥٥٦٣): «رواه عبد الله بن خراش بن حوشب، عن عمه العوام بن حوشب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. قال:»والعوام منكر الحديث«. وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/١٨٣ (١١١٨):»وهذا لا يصِحُّ«. وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/١٧٧ (٣٥٦٣):»رواه أحمد هكذا، ورجاله رجال الصحيح«. وقال الهيثمي في المجمع ٥/٧٤ (٨٢١٠):»رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أنّ ابن المنكدر قال: حُدِّثت عن ابن عباس. وفي إسناد الطبراني يزيد بن أبي فاختة، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات«. وقال ابن حجر في لسان الميزان ١/٢٠٩:»أورده ابن حبان في صحيحه، من حديث ابن عباس، وفي سنده مقال«. وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢/٢٥٠:»بسند رجاله رجال الصحيح«. وقال المناوي في التيسير ٢/٤٤٤:»وإسناده حسن«. وقال الألباني في الصحيحة ٢/٢٨٧ (٦٧٧):»الحديث بمجموع طرقه حسن أو صحيح".]]. (٥/٤٦٩)

٢٣٦٠٣- عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن شرِب الخمرَ لم يَقبلِ الله له صلاةً أربعين ليلةً، فإن تاب تاب اللهُ عليه، فإن عاد كان مثلَ ذلك». فما أدري في الثالثة أم في الرابعة قال: «فإن عاد كان حتمًا على الله أن يَسقِيَه من طينةِ الخَبال». قالوا: يا رسول الله، ما طينةُ الخَبال؟ قال: «عُصارةُ أهلِ النار»[[أخرجه أحمد ٣٥/٣٩٦ (٢١٥٠٢).

قال الهيثمي في المجمع ٥/٦٩ (٨١٧٦): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني إلا أنّه قال: كان حقًا على الله. وفيه رجل لم يُسَمَّ، وشهر». وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢/٢٥٦: «بسند حسن». وقال المدارسي في ذيل القول المسدد ص٧٧: «قال الحافظ المنذري: ورواه أيضًا البزار، والطبراني من حديثه بإسناد حسن».]]. (٥/٥٠٦)

٢٣٦٠٤- عن ابن عمرو: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن شَرِب الخمرَ لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً، فإن تاب تاب الله عليه، وإن شَرِبها الثانيةَ لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن شَرِبها الثالثة لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن شَرِبها الرابعةَ لم تُقْبَلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً، فإن تاب لم يَتُبِ اللهُ عليه، وكان حقًّا على الله أن يَسقِيَه من طينةِ الخبال». قيل: وما طينةُ الخبال؟ قال: «صديدُ أهل النار»[[أخرجه أحمد ١١/٣٨٦ (٦٧٧٣)، والحاكم ٤/١٦٢ (٧٢٣٢) بلفظ: عين خبال.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٦٩ (٨١٧٧): «رواه أحمد، والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح، خلا نافع بن عاصم، وهو ثقة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/٣٨١ (٣٧٨٩): «هذا إسناد صحيح».]]. (٥/٤٨٧)

٢٣٦٠٥- عن جابر بن عبد الله: أنّ رجلًا قَدِم مِن اليمن، فسأل النبي ﷺ عن شرابٍ يَشْرَبونه بأرضِهم مِن الذُّرَة، يُقالُ له: المِزْرُ. فقال النبي ﷺ: «أوَمُسْكِرٌ هو؟». قال: نعم. قال رسول الله ﷺ: «كلُّ مسكرٍ حرامٌ، إنّ اللهَ عَهِد لِمَن يَشْرَبُ المسْكِرَ أن يَسقِيَه مِن طِينةِ الخَبال». قالوا: يا رسول الله، وما طِينةُ الخبال؟ قال: «عَرَقُ أهلِ النار». أو: «عُصارة أهلِ النار»[[أخرجه مسلم ٣/١٥٨٧ (٢٠٠٢).]]. (٥/٤٨٦)

٢٣٦٠٦- عن عبد الله بن عباس: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أتاني جبريل، فقال: يا محمد، إنّ الله لعن الخمر، وعاصرَها، ومعتصِرَها، وشاربَها، وحاملَها، والمحمولةَ إليه، وبائعَها، وساقيَها، ومُسقيَها»[[أخرجه أحمد ٥/٧٤ (٢٨٩٧)، وابن حبان ١٢/١٧٨ (٥٣٥٦)، والحاكم ٢/٣٧ (٢٢٣٤)، ٤/١٦١ (٧٢٢٩) واللفظ له.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/١٧٥ (٣٥٥٣): «رواه أحمد، بإسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٧٣ (٨٢٠٢): «رواه أحمد، والطبراني، ورجاله ثقات». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤/١٩٥٦ (٥٦٧٣): «ولأحمد ... بإسناد صحيح». وصحّحه الألباني في الصحيحة ٢/٤٩٤ (٨٣٩).]]. (٥/٤٨٨)

٢٣٦٠٧- عن ابن عمر: أنّ أبا بكر وعمر وناسًا جلَسوا بعدَ وفاة النبي ﷺ، فذكَروا أعظمَ الكبائر، فلم يكنْ عندَهم فيها عِلمٌ، فأرْسَلوني إلى عبد الله بن عمرو أسألُه، فأخبَرني أنّ أعظم الكبائر شُرْبُ الخمر، فأتيتُهم فأخبَرتُهم، فأنكَروا ذلك، ووثَبوا إليه جميعًا حتى أتَوه في داره، فأخبرَهم أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ مَلِكًا من ملوك بني إسرائيل أخَذ رجلًا، فخيَّره بينَ أن يَشرَبَ الخمر، أو يقتُلَ نفسًا، أو يزني، أو يأكُلَ لحم الخنزير، أو يقتُلوه، فاختار الخمر، وإنّه لَمّا شَرِبه لم يَمْتَنِعْ من شيءٍ أرادوه منه». وإنّ رسول الله ﷺ قال: «ما مِن أحدٍ يَشرَبُها فتُقْبَلَ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً، ولا يموتُ وفي مثانتِه منه شيءٌ إلا حُرِّمَت عليه بها الجنة، فإن مات في أربعينَ ليلةً مات مِيتةً جاهليةً»[[أخرجه الحاكم ٤/١٦٣ (٧٢٣٦)، وابن المنذر ٢/٦٦٨ (١٦٦٢).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/١٧٩ (٣٥٧٣): «رواه الطبراني، بإسناد صحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٢/٢٧٦: «هذا حديث غريب من هذا الوجه جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٦٨ (٨١٧٣): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، خلا داود بن صالح التمار، وهو ثقة». وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢/٢٥٢: «بسند صحيح». وصحّحه الألباني في الصحيحة ٦/٤٣٨ (٢٦٩٥).]]. (٥/٤٩٣)

٢٣٦٠٨- عن أبي مالك الأشعري، عن النبي ﷺ، قال: «ليَشْرَبَنَّ ناسٌ مِن أُمتي الخمرَ، يُسمُّونها بغير اسمها، ويُضرَبُ على رءوسِهم المعازف، والمُغَنِّيات، يَخسِفُ الله بهم الأرض، ويجعلُ منهم القردة والخنازير»[[أخرجه أحمد ٣٧/٥٣٤ (٢٢٩٠٠)، وأبو داود ٥/٥٣٠ (٣٦٨٨)، وابن ماجه ٥/١٥١ (٤٠٢٠) واللفظ له، وابن حبان ١٥/١٦٠ (٦٧٥٨).

قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى ٦/٣٧: «وإسناد ابن ماجه إلى معاوية بن صالح صحيح، وسائر إسناده حسن». وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان ١/٣٤٧: «رواه أبو داود بإسناد صحيح». وقال ابن حجر في الفتح ١٠/٥١: «وله شواهد كثيرة». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٣٢: «وإسناده صحيح». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٨/١٠٩: «وله شواهد». وقال الرباعي في فتح الغفار ٤/١٨٩٢ (٥٤٩٠): «قال الهيثمي: أسانيده لا مطعن فيها، وصححه جماعة آخرون». وقال الألباني في الصحيحة ١/١٨٥: «الحديث صحيح بكامله».]]. (٥/٤٩٩)

٢٣٦٠٩- عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «لا يدخُلُ الجنةَ عاقٌّ، ولا مَنّانٌ، ولا مدمنُ خمر». قال ابن عباس: فذهَبْنا ننظرُ في كتاب الله فإذا هم فيه؛ في العاقِّ: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم﴾ [محمد:٢٢] إلى آخر الآية. وفي المنّان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ [البقرة:٢٦٤]. وفي الخمر: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿من عمل الشيطان﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٩٩ (١١١٧٠) بنحوه، وابن أبي حاتم ٢/٥١٧ (٢٧٣٨) مختصرًا.

قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/١٧٨: «رواته ثقات، إلاّ أن عتاب بن بشير لا أراه سمع من مجاهد». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٧٤ (٨٢١١): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات، إلا أنّ عتّاب بن بشير لم أعرف له مِن مجاهد سماعًا». وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢/٢٥١: «رواته ثقات».]]. (٥/٥٠٢)

٢٣٦١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا نزل تحريمُ الخمر مشى الصحابةُ بعضُهم إلى بعض، وقالوا: حُرِّمَت الخمر، وجُعِلَت عِدْلًا للشرك[[أخرجه الحاكم ٤/١٦٠ (٧٢٢٧).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/١٨٠ (٣٥٧٦): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٥٢ (٨٠٧٩): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح». وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢/٢٥٣: «سند رجاله رجال الصحيح».]]. (٥/٤٦٨)

٢٣٦١١- عن يحيى بن جَعْدَة، قال: قال عثمان على المنبر: إيّاكم والخمرَ، فإنّها مفتاحٌ لِكُلِّ شرٍّ، وإنّ رجلًا مِمَّن كان قبلكم قيل: إمّا أن تسجد لهذا الصليب، وإمّا أن تحرق هذا الكتاب، وإمّا أن تقتل هذا الصبيَّ، وإمّا أن تصيب هذه المرأة، وإمّا أن تشرب هذه الكأس الخمر. فرأى أنّها أهون عليه، فلمّا شربها فعل ذلك؛ سجد للصليب، وحرق الكتاب، وقتل الصبي، وأصاب من المرأة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٦٠٩-١٦١٠ (٨٢٣).]]. (ز)

٢٣٦١٢- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق سالم بن أبي الجعد- قال: مُعاقِرُ الخمرِ كمن عَبَدَ اللّاتَ والعُزّى[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٥٩٧ (٨١٨).]]. (ز)

٢٣٦١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: أكبرُ الكبائرِ شربُ الخمر[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤/١٦١٤ (٨٢٤).]]. (ز)

٢٣٦١٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد العزيز بن عبد الله- قال: مَن شرِب الخمرَ لم يَقْبلِ اللهُ منه صلاةً أربعين صباحًا، فإن مات في الأربعين دخَل النار، ولم ينظُرِ اللهُ إليه[[أخرجه عبد الرزاق (١٧٠٥٩).]]. (٥/٥٠٤)

٢٣٦١٥- عن أبي مسلم الخَوْلانِيِّ -من طريق محمد بن عبد الله بن مسلم-: أنّه حجَّ، فدخَل على عائشةَ، فجعَلت تسألُه عن الشام وعن بَرْدِها، فجعَل يُخْبِرُها، فقالت: كيف يَصْبِرون على بَرْدِها؟ قال: يا أمَّ المؤمنين، إنّهم يَشْربُون شرابًا لهم يُقالُ له: الطِّلاء. قالت: صدَق اللهُ، وبلَّغ حِبِّي ﷺ، سمعتُه يقول: «إنّ ناسًا مِن أُمتي يَشْربون الخمر، يُسَمُّونها بغيرِ اسمِها»[[أخرجه الحاكم ٤/١٦٤ (٧٢٣٧)، من طريق سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن عبد الله بن مسلم: أنّ أبا مسلم الخولاني حجَّ، فدخل على عائشة ... فذكره.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وتعقّبه الذهبيُّ، فقال: «كذا قال: محمد، فمحمد مجهول، وإن كان ابن أخي الزهري فالسند منقطع». وقال الألباني في الصحيحة ١/١٣٦ (٩٠): «وسعيد بن أبي هلال كان اختلط». ثم صحّحه بشواهده.]]. (٥/٤٩٣)

5:92Page 123

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٩٢

And obey Allāh and obey the Messenger and beware. And if you turn away - then know that upon Our Messenger is only [the responsibility for] clear notification.

﴿وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُوا۟ۚ فَإِن تَوَلَّیۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَـٰغُ ٱلۡمُبِینُ ۝٩٢﴾ - تفسير

٢٣٦١٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ يعني: في تحريم الخمر، والميسر، والأنصاب، والأزلام، ﴿فإن توليتم﴾ يعني: أعْرَضْتم عن طاعتِهما، ﴿فاعلموا أنما على رسولنا﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿البلاغ المبين﴾ يعني: أن يُبَيِّنَ تحريمَ ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٩-١٢٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٥/٤٨٠)

٢٣٦١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرسول﴾ في تحريم الخمر، والميسر، والأنصاب، والأزلام، إلى آخر الآية، ﴿واحْذَرُوا﴾ معاصيهما، ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ يعني: أعرضتم عن طاعتهما؛ ﴿فاعْلَمُوا أنَّما على رسولنا﴾ محمد ﷺ ﴿البَلاغُ المُبِينُ﴾ في تحريم ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٢.]]. (ز)

5:93Page 123

لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّأَحۡسَنُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٣

There is not upon those who believe and do righteousness [any] blame concerning what they have eaten [in the past] if they [now] fear Allāh and believe and do righteous deeds, and then fear Allāh and believe, and then fear Allāh and do good; and Allāh loves the doers of good.

﴿لَیۡسَ عَلَى ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جُنَاحࣱ فِیمَا طَعِمُوۤا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحۡسَنُوا۟ۚ وَٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝٩٣﴾ - نزول الآية

٢٣٦١٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: لَمّا نزَل تحريمُ الخمر قالت اليهود: أليس إخوانُكم الذين ماتوا كانوا يَشربونها؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾ الآية. فقال النبي ﷺ: «قيل لي: أنت منهم»[[أخرجه الحاكم ٤/١٦٠ (٧٢٢٦).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٨ (١٠٩٨٦): «في الصحيح بعضه، رواه الطبراني، ورجاله ثقات».]]. (٥/٤٨٢)

٢٣٦١٩- عن عبد الله بن مسعود، قال: لَمّا نزَل تحريم الخمر قالوا: يا رسول الله، كيف بمَن شَرِبها مِن إخوانِنا الذين ماتوا وهي في بطونِهم؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى الدار قطني في الأفراد، وابن مردويه.]]. (٥/٤٨٢)

٢٣٦٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا نزَل تحريمُ الخمر قالوا: يا رسول الله، فكيف بأصحابِنا الذين ماتوا وهم يَشربون الخمر؟ فنزلت: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٦٥-٦٦٦، والطبراني (١١٧٣٠)، والحاكم ٤/١٤٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٦١٧). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٥/٤٨٠)

٢٣٦٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾، قال: قالوا: يا رسول الله، ما نقولُ لإخواننا الذين مَضَوْا؛ كانوا يَشربون الخمر، ويأكلون الميسِر؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٦٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.

إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]٢١٦٥. (٥/٤٨٤)

٢١٦٥ علَّق ابنُ عطية (٣/٢٥٠) على قول ابن عباس، والبراء بن عازب، وأنس بقوله: «وهذا نظير سؤالهم عمَّن مات على القبلة الأولى، ونزلت: ﴿وما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إيْمانَكُمْ﴾ [البقرة:١٤٣]».

٢٣٦٢٢- عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- قال: مات ناسٌ مِن أصحاب النبي ﷺ وهم يشربون الخمر، فلمّا نزَل تحريمُها قال أناسٌ مِن أصحاب النبي ﷺ: كيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يَشربونها؟ فنزلت: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾ الآية[[أخرجه الطيالسي (٧٥٠)، والترمذي (٣٠٥٠)، وابن جرير ٨/٦٦٧، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠١ (٦٧٧٥)، وابن حبان (٥٣٥٠، ٥٣٥١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.

وصحح إسناده الإلباني في صحيح سنن الترمذي (٢٤٤٤).]]. (٥/٤٨٠)

٢٣٦٢٣- عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- قال: بينا أُدِيرُ الكأسَ على أبي طلحة، وأبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وسُهيل بن بيضاء، وأبي دُجانة، حتى مالت رءوسُهم مِن خليطِ بُسْر وتمر، فسمِعْنا مناديًا يُنادي: ألا إنّ الخمر قد حُرِّمت. قال: فما دخَل علينا داخلٌ ولا خرَج مِنّا خارجٌ حتى أهرَقْنا الشرابَ، وكسَرْنا القِلالَ، وتوضَّأ بعضُنا، واغْتَسَل بعضُنا، وأَصبْنا مِن طِيب أُمِّ سُلَيم، ثم خرَجنا إلى المسجد، وإذا رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. فقال رجل: يا رسول الله، فما مَنزِلةُ مَن مات مِنّا وهو يشرَبُها؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٦٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٥/٤٨١)

٢٣٦٢٤- عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- قال: كنتُ ساقيَ القوم في منزل أبي طلحة، فنزَل تحريم الخمر، فنادى منادٍ، فقال أبو طلحة: اخرُج، فانظُر ما هذا الصوت. فخرَجتُ، فقلتُ: هذا منادٍ ينادي: ألا إنّ الخمر قد حُرِّمت. فقال لي: اذهبْ، فأهرِقْها. قال: فجَرَت في سِكَكِ المدينة. قال: وكانت خمرُهم يومئذٍ الفَضِيخَ؛ البُسْرَ، والتمر، فقال بعضُ القوم: قُتِل قومٌ وهي في بطونِهم. فأنزَل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآية[[أخرجه أبو يعلى (٣٣٦٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.

قال محقق أبي يعلى: «إسناده صحيح».]]. (٥/٤٨٢)

٢٣٦٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: نزَلت: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ في مَن كان يَشرَبُها مِمَّن قُتِل ببدر وأُحُد مع النبي ﷺ[[تفسير مجاهد ص٣١٤، وأخرجه ابن جرير ٨/٦٦٩.]]. (٥/٤٨٣)

٢٣٦٢٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾ الآيةَ: هذا في شأن الخمرِ حين حُرِّمَت، سألوا نبي الله ﷺ، فقالوا: إخواننا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فأنزل الله هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٦٩.]]. (ز)

٢٣٦٢٧- قال الحسن البصري: لَمّا نزل تحريمُ الخمر قالوا: كيف بإخواننا الذين ماتوا وهي في بطونهم، وقد أخبر اللهُ أنّها رِجْسٌ؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٤٦-.]]. (ز)

٢٣٦٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لَمّا أنزَل اللهُ تحريمَ الخمر في سورة المائدة بعد سورة الأحزاب؛ قال في ذلك رجالٌ من أصحاب رسول الله ﷺ: أُصِيب فلانٌ يوم بدر، وفلانٌ يومَ أُحُد، وهم يَشربونها، فنحن نَشهدُ أنهم مِن أهل الجنة. فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين﴾[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٤٨٣)

٢٣٦٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ... لَمّا نزلت هذه الآيةُ في تحريم الخمر قال حُيَيُّ بن أخطب، وأبو ياسر، وكعب بن الأشرف للمسلمين: فما حالُ مَن مات منكم وهم يشربون الخمر؟ فذكروا ذلك للنبي ﷺ، وقالوا: إنّ إخواننا ماتوا وقُتلوا وقد كانوا يشربونها. فأنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ يعني حرج فِيما طَعِمُوا﴾الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٣.]]. (ز)

﴿لَیۡسَ عَلَى ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جُنَاحࣱ فِیمَا طَعِمُوۤا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحۡسَنُوا۟ۚ وَٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝٩٣﴾ - تفسير الآية

٢٣٦٣٠- عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة- قال: إنّ الله يقول: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا﴾، قال: إذا اتَّقَيْتَ اجْتَنَبْتَ ما حرَّم اللهُ عليك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٢.]]. (ز)

٢٣٦٣١- عن محارِب بن دِثار -من طريق عطاء بن السائب-: أنّ ناسًا مِن أصحابِ النبي ﷺ شَرِبوا الخمرَ بالشام، فقال لهم يزيدُ بن أبي سفيان: شَرِبْتم الخمرَ؟ فقالوا: نعم، يقول الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ حتى فرَغوا من الآية. فكتَب فيهم إلى عمر، فكتَب إليه: إنْ أتاك كتابي هذا نهارًا فلا تنتظِرْ بهم الليلَ، وإنْ أتاك ليلًا فلا تنتظِرْ بهم النهارَ حتى تَبعَثَ بهم إلَيَّ؛ لا يفْتِنوا عبادَ الله. فبعَث بهم إلى عمر، فلمّا قَدِموا على عمر قال: شَرِبْتُم الخمر؟ قالوا: نعم. فتَلا عليهم: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ إلى آخر الآية. قالوا: اقرَأَ التي بعدها: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾. قال: فشاوَر فيهم الناس، فقال لعليٍّ: ما تَرى؟ قال: أرى أنّهم شرَعوا في دين الله ما لم يأذَنِ اللهُ فيه، فإن زعَموا أنها حلالٌ فاقْتُلْهم، فقد أحلُّوا ما حرَّم الله، وإن زعَموا أنها حرامٌ فاجْلِدْهم ثمانينَ ثمانين، فقد افْتَرَوا على الله الكذب، وقد أخبَرنا الله بحدِّ ما يَفْترِي به بعضُنا على بعض. قال: فجلَدهم ثمانينَ ثمانينَ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٩/٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٤٨٥)

٢٣٦٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ الشُّرّابَ كانوا يُضرَبون على عهد رسول الله ﷺ بالأيدي والنِّعال والعِصِيِّ، حتى تُوفِّي رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: لو فَرَضنا لهم حَدًّا. فتَوَخّى نحوَ ما كانوا يُضرَبون في عهد رسول الله ﷺ، فكان أبو بكر يجلِدُهم أربعين حتى تُوفِّيَ، ثم كان عمر من بعده فجلَدهم كذلك أربعين، حتى أُتِى برجل من المهاجرين الأوَّلين وقد شَرِب، فأمَر به أن يُجلَدَ، فقال: لِم تَجلِدُني؟ بيني وبينك كتاب الله. قال: وفي أيِّ كتاب الله تجِدُ ألّا أجلدَك؟ فقال: إنّ الله يقول في كتابه: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾. فأنا مِن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وأحسنوا، شهِدتُ مع رسول الله ﷺ بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد. فقال عمر: ألا تَرُدُّون عليه؟ فقال ابن عباس: هؤلاء الآياتُ نزَلت عُذرًا للماضين، وحُجَّةً على الباقين؛ عذرًا للماضين لأنهم لَقُوا الله قبلَ أن حرَّم عليهم الخمر، وحجةً على الباقين لأنّ الله يقول: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام﴾ حتى بلَغ الآية الأخرى. فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا؛ فإنّ الله نهى أن يُشرَبَ الخمر. فقال عمر: فماذا تَرَون؟ فقال عليُّ بن أبي طالب: نَرى أنّه إذا شرِب سَكِر، وإذا سَكِر هَذى، وإذا هَذى افترى، وعلى المفُتَرِي ثمانون جلدة. فأمَر عمر فجُلِد ثمانين[[أخرجه الحاكم ٤/٤١٧ (٨١٣٢)، من طريق يحيى بن فليح أبي المغيرة الخزاعي، ثنا ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة، عن ابن عباس به.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/٧٥: «ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، لم يذكر ابن عباس، وفي صحّته نظر». وقال الألباني في الإرواء ٨/٤٧: «رجاله ثقات غير يحيى هذا [يعني: ابن فليح] ... ومع جهالة يحيى فقد خالفه الإمام مالك، فأخرجه في الموطأ ٢/٨٤٢ عن ثور بن زيد الديلي: أنّ عمر استشار في الخمر ...».]]. (٥/٤٦١)

٢٣٦٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ مِن الحرام قبلَ أن يُحرَّمَ عليهم، إذا ما اتقَوا وأحسَنوا بعدما حُرِّم عليهم، وهو قوله: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف﴾ [البقرة:٢٧٥][[أخرجه ابن جرير ٨/٦٦٩، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٥/٤٨٤)

٢٣٦٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ليس على الذين آمنوا﴾ الآية: يعني بذلك رجالًا مِن أصحاب النبي ﷺ ماتوا وهم يشربون الخمر قبلَ أن تُحرَّمَ الخمر، فلم يكن عليهم فيها جناحٌ قبلَ أن تُحرَّمَ، فلمّا حُرِّمت قالوا: كيف تكونُ علينا حرامًا وقد مات إخوانُنا وهم يَشرَبونها؟ فأنزل الله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾. يقول: ليس عليهم حرجٌ فيما كانوا يَشرَبون قبلَ أن أُحرِّمَها، إذ كانوا محسنين متَّقين، ﴿والله يحب المحسنين﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٤٨٣)

٢٣٦٣٥- قال الحسن البصري: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾: إثم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٤٦-.]]. (ز)

٢٣٦٣٦- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- كان يقول: اتَّقَوْا فيما حَرَّم الله عليهم، وأحسنوا فيما رزقهم[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٣٩٧ (٣٦٤٦٢).]]. (ز)

٢٣٦٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين﴾، يقول: شَرِبها القومُ على تقوى من الله وإحسان، وهي لهم يومئذٍ حلال، ثم حُرِّمت بعدَهم، فلا جناحَ عليهم في ذلك[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٤٨٣)

٢٣٦٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ﴾ يعني: حرج ﴿فِيما طَعِمُوا﴾ يعني: شربوا من الخمر قبل التحريم ﴿إذا ما اتَّقَوْا﴾ المعاصي، ﴿وآمَنُوا﴾ بالتوحيد، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ يعني: أقاموا الفرائض قبل التحريم، ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ المعاصي، ﴿وآمَنُوا﴾ بما يجيء من الناسخ والمنسوخ، ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ المعاصي بعد تحريمها، ﴿وآمَنُوا﴾ يعني: وصدَّقوا، ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ الشرك، ﴿وأَحْسَنُوا﴾ العمل بعد تحريمها، فمَن فعل ذلك فهو محسن، ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾. فقال النبي ﷺ للذي سأله: «قيل لي: إنّك من المحسنين»[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٠٣.]]. (ز)

٢٣٦٣٩- عن الوليد، قال: سمعت شيخًا من شيوخنا مِمَّن قد سمع العلم يقول في تفسير هذه الآية: ﴿وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ من الخمر قبل تحريمها؛ ﴿إذا ما اتقوا﴾ أن يعودوا في شربها، ﴿وآمنوا﴾ بتحريمها في هذه الآية، ﴿ثم اتقوا وآمنوا﴾ برسوله، اتقوا المعاصي، ﴿ثم اتقوا وأحسنوا﴾ في أداء الزكاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٠٢-١٢٠٣.]]. (ز)

﴿لَیۡسَ عَلَى ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جُنَاحࣱ فِیمَا طَعِمُوۤا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحۡسَنُوا۟ۚ وَٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝٩٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

٢٣٦٤٠- عن جابر بن عبد الله -من طريق عمرو- قال: اصْطَبَح[[اصطَبَح: شرِب الصَّبُوح، والصَّبُوح كل ما أُكل أو شُرب غدوة، وهو خلاف الغبوق. اللسان (صبح).]] ناسٌ الخمرَ يومَ أُحد، ثم قُتِلوا شهداء[[أخرجه سعيد بن منصور (٨٠٩-تفسير)، والبخاري (٢٨١٥، ٤٠٤٤، ٤٦١٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٤٨٢)

٢٣٦٤١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: لَمّا نزَلت: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ الآيةَ؛ قال لي رسول الله ﷺ: «قيل لي: أنتَ منهم»[[أخرجه مسلم ٤/١٩١٠ (٢٤٥٩)، وابن جرير ٨/٦٦٧-٦٦٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠١-١٢٠٢ (٦٧٧٦، ٦٧٧٨).]]. (٥/٤٨٤)

٢٣٦٤٢- عن محمد بن حاطب، قال: ذُكِر عثمان، فقال الحسن بن علي: هذا أميرُ المؤمنين يأتيكم الآن فيخبركم. قال: فجاء عليٌّ، فقال: كان عثمان من الذين ﴿آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأَحْسَنُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٧/٩١-٩٢ (٣٢٧٢٣)، وابن أبي حاتم ٤/١٢٠٢ بنحوه.]]. (ز)

٢٣٦٤٣- عن ثابت بن عُبيد، قال: جاء رجلٌ مِن آل حاطب إلى عليٍّ، فقال: يا أمير المؤمنين، إنِّي أرجِعُ إلى المدينة، وإنهم سائِلِيَّ عن عثمان، فماذا أقولُ لهم؟ قال: أخْبِرْهم أنّ عثمانَ كان مِن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا، والله يحب المحسنين[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/٥٦. وعزاه السيوطي إلى الدينوري في المجالسة، وابن مردويه.]]. (٥/٤٨٤)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском