At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Waqi'ah 56:66–76
﴿إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ ٦٦﴾ - تفسير
٧٥٢٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾، يقول: إنّا لَمُوّارٌ به[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥١)
٧٥٢٣٩- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ معذَّبون[[تفسير البغوي ٨/٢١.]]. (ز)
٧٥٢٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾، قال: مُلقَون للشرّ[[تفسير مجاهد ص٦٤٤، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٢، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢١٦)
٧٥٢٤١- قال مجاهد بن جبر -من طريق معمر- في قوله: ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾، أي: لَمُولع بنا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٣، وابن جرير ٢٢/٣٥١.]]. (ز)
٧٥٢٤٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- في قوله: ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾، قال: إنّا لَمُولع بنا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥١.]]. (ز)
٧٥٢٤٣- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ غرمنا أموالنا، وصار ما أنفقنا غُرمًا علينا، والمُغرم الذي ذهب مالُه بغير عِوَض[[تفسير البغوي ٨/٢١.]]. (ز)
٧٥٢٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾: أي: مُعذّبون[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٢.]]. (ز)
٧٥٢٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق شعبة- ﴿لَمُغْرَمُونَ﴾: لَملزمون[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٨/٦٢٦-.]]. (ز)
٧٥٢٤٦- قال مقاتل بن سليمان: وقلتم: ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾، يعني: إنّا لَمُولع بنا الغُرم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٢.]]٦٤٤٩. (ز)
٦٤٤٩ اختُلف في معنى: ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ على أقوال: الأول: إنّا لَمُولعٌ بنا. الثاني: إنّا لَمعذَّبون. الثالث: لَمُلْقَون للشر.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٣٥٢) -مستندًا إلى لغة العرب- القول الثاني، وهو قول قتادة، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أن الغرام عند العرب: العذاب». واستشهد ببيتٍ من الشعر.
ووجَّه ابنُ عطية (٨/٢٠٦) القول الثاني بأنه: «من الغرام وهو أشد العذاب، ومنه قوله تعالى: ﴿إنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا﴾ [الفرقان:٦٥]». واستشهد له ببيت من الشعر، وذكر احتمالًا آخر: «أن يكون المعنى: إنّا لمحمَّلون الغرام». ثم وجَّهه بقوله: «أي: غرمنا في النفقة، وذهب زرعنا، تقول: غَرِمَ الرجل وأَغْرَمْتُه فهو مُغْرم».
﴿بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٦٧﴾ - تفسير
٧٥٢٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾، قال: مَحدُودون[[تفسير مجاهد ص٦٤٤، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٢-٣٥٤، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٦٤٥٠. (١٤/٢١٦)
٦٤٥٠ وجَّه ابنُ كثير (١٣/٣٨٥) قول مجاهد بقوله: «يعني: لا حظّ لنا».
٧٥٢٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾، قال: جُوزينا، فحُرمنا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٣.]]. (ز)
٧٥٢٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾، قال: أي: محارَفون[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٧٢، وابن جرير ٢٢/٣٥٣.]]٦٤٥١. (ز)
٦٤٥١ وجَّه ابن كثير (١٣/٣٨٥) قول قتادة بقوله: «أي: لا يثبت لنا مال، ولا ينتج لنا ربح».
٧٥٢٥٠- عن زيد بن أسلم -من طريق ابن عيّاش- في قول الله: ﴿والَّذِينَ فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج:٢٤-٢٥]: ... والمحروم: الذي يُصاب زرعه أو حرْثه أو نسل ماشيته، فيكون له حقّ على مَن لم يُصِبْه من المسلمين، كما قال لأصحاب الجنة حين أهلك جنّتهم، فقالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم:٢٧]، وقال أيضًا: ﴿لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إنّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٥-٦٧][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/٦١-٦٢ (١٣٦).]]. (ز)
٧٥٢٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾، ولقُلتم: بل حُرمنا خيرها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٢.]]. (ز)
56:68–69Page 536
أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلۡمَآءَ ٱلَّذِي تَشۡرَبُونَ ٦٨
And have you seen the water that you drink?
ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ ٦٩
Is it you who brought it down from the clouds, or is it We who bring it down?
﴿أَفَرَءَیۡتُمُ ٱلۡمَاۤءَ ٱلَّذِی تَشۡرَبُونَ ٦٨ ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ ٦٩﴾ - تفسير
٧٥٢٥٢- عن عبد الله -من طريق قيس بن سكن- قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- يُنشِئ السحاب، فيُرسل الريح، فتؤلّف السحاب، فتُدِرُّ كما تُدِرُّ اللّقحة. وقرأ: ﴿أأَنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ﴾[[أخرجه البزار في البحر الزخار المعروف بمسند البزار ٨/١٧٩-١٨٠ (٣٢١٢).]]. (ز)
٧٥٢٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿أأَنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾، قال: السّحاب[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٢١٦)
٧٥٢٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿أأَنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِن المُزْنِ﴾، يقول: من السحاب[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥١)
٧٥٢٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أأَنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِن المُزْنِ﴾، قال: السحاب[[تفسير مجاهد ص٦٤٥، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٢-٣٥٤، والفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢١٦)
٧٥٢٥٦- عن الحسن البصري= (ز)
٧٥٢٥٧- وقتادة بن دعامة - من طريق سعيد-، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٤ عن قتادة.]]. (١٤/٢١٦)
٧٥٢٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أأَنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾ يعني: من السحاب، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٣.]]. (ز)
٧٥٢٥٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أأَنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ﴾ قال: المُزْن: السّحاب اسمها، ﴿أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ﴾ قال: السّحاب[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥١، ٣٥٤.]]. (ز)
56:70Page 536
لَوۡ نَشَآءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجٗا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ ٧٠
If We willed, We could make it bitter, so why are you not grateful?
﴿لَوۡ نَشَاۤءُ جَعَلۡنَـٰهُ أُجَاجࣰا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ ٧٠﴾ - تفسير
٧٥٢٦٠- قال عبد الله بن عباس: ﴿لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ شديد المُلوحة[[تفسير البغوي ٨/٢١.]]. (ز)
٧٥٢٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ يقول: مُرًّا؛ ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾ يقول: فهلّا تشكرون[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥١)
٧٥٢٦٢- عن عبد الله بن عباس = (ز)
٧٥٢٦٣- ومجاهد بن جبر= (ز)
٧٥٢٦٤- وقتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أُجاجًا﴾: منصبًّا[[أخرجه ابن جرير -كما في الفتح ٥/٢٩-.]]. (ز)
٧٥٢٦٥- قال الحسن البصري: ﴿لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ مُرًّا[[تفسير البغوي ٨/٢١.]]. (ز)
٧٥٢٦٦- عن قتادة بن دعامة: الأجاج: المرّ[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الفتح ٥/٢٩-. وفي المطبوع من تفسير عبد الرزاق ٢/٧٠ من طريق معمر، ومن تفسير ابن أبي حاتم ٨/٢٧٠٨ من طريق سعيد، عند قوله تعالى: ﴿وهذا ملح أجاج﴾ [الفرقان:٥٣].]]. (ز)
٧٥٢٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْ نَشاءُ﴾ بعد العُذُوبة ﴿جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾ يعني: مالِحًا، مُرًّا مِن شدة المُلوحة؛ ﴿فَلَوْلا﴾ يعني: فهلّا ﴿تَشْكُرُونَ﴾ ربَّ هذه النّعم، فتوحّدونه حين سقاكم ماءً عذبًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٣.]]. (ز)
﴿لَوۡ نَشَاۤءُ جَعَلۡنَـٰهُ أُجَاجࣰا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ ٧٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٢٦٨- عن أبي جعفر، عن النبيِّ ﷺ أنه كان إذا شرب الماء، قال: «الحمد لله الذي سقانا عَذبًا فُراتًا برحمته، ولم يجعله مِلْحًا أُجاجًا بذنوبنا»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨/١٨-.
ضعّفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٢٠٢).]]. (١٤/٢١٦)
﴿أَفَرَءَیۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِی تُورُونَ ٧١﴾ - تفسير
٧٥٢٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿أفَرَأَيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾، يقول: تَقدَحون[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥١)
٧٥٢٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَرَأَيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ يعني: تُوقِدون مِن الشجر والحجارة والقَصب، إلا العُنّاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٣.]]. (ز)
56:72Page 536
ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ ٧٢
Is it you who produced its tree, or are We the producer?
﴿ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَاۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ ٧٢﴾ - تفسير
٧٥٢٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿أأَنْتُمْ أنْشَأْتُمْ﴾ يقول: خلَقتم ﴿شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾ قال: وهي مِن كلّ شجرة، إلا في العُنّاب[[العناب: شجر شائك مِن الفصيلة السدرية، يبلغ ارتفاعه ستة أمتار، ويطلق العناب على ثمره أيضًا، وهو أحمر حلو لذيذ الطعم على شكل ثمرة النبق. الوسيط (عنب).]]، وتكون في الحجارة[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥١-٢٥٢)
٧٥٢٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أأَنْتُمْ أنْشَأْتُمْ﴾ يعني: خلقتم شجرتها، ﴿أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾ يعني: الخالقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٣.]]٦٤٥٢. (ز)
٦٤٥٢ نقل ابنُ عطية (٨/٢٠٧) في معنى: ﴿أأَنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها﴾ عن بعض أهل النظر قولهم: «أراد بالشجرة: نفس النار». ثم وجَّهه بقوله: «كأنه تعالى يقول: نوعها أو جنسها، فاستعار الشجرة لذلك». ثم انتقده قائلًا: «وهو قولٌ فيه تكلُّف».
56:73Page 536
نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا تَذۡكِرَةٗ وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ ٧٣
We have made it a reminder1 and provision for the travelers,2
﴿نَحۡنُ جَعَلۡنَـٰهَا تَذۡكِرَةࣰ﴾ - تفسير
٧٥٢٧٣- عن عبد الله بن عباس، ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً﴾، قال: تذكرةٌ للنار الكبرى[[أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي -كما في الإتقان ٢/٤٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٢١٦)
٧٥٢٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً﴾، يقول: يتذكّر بها نار الآخرة العليا[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٢)
٧٥٢٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً﴾، قال: هذه النار تذكرةٌ للنار الكبرى[[تفسير مجاهد ص٦٤٥، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٥-٣٥٦ بنحوه من طريق جابر، وهناد (٢٣٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢١٦)
٧٥٢٧٦- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿تَذْكِرَةً﴾ تذكرةٌ للنار الكبرى؛ إذا رآها الرائي ذَكر جهنم[[تفسير البغوي ٨/٢١.]]. (ز)
٧٥٢٧٧- قال عطاء: ﴿تَذْكِرَةً﴾ موعظة يتّعظ بها المؤمن[[تفسير البغوي ٨/٢١.]]. (ز)
٧٥٢٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً﴾، قال: تذكرةٌ للنار الكبرى[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٣، وابن جرير ٢٢/٣٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢١٧)
٧٥٢٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَحْنُ جَعَلْناها﴾ هذه النار التي في الدنيا ﴿تَذْكِرَةً﴾ لنار جهنم الكبرى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٣. وفي تفسير البغوي ٨/٢١ نحوه عن مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿وَمَتَـٰعࣰا لِّلۡمُقۡوِینَ ٧٣﴾ - تفسير
٧٥٢٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، قال: للمسافرين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٦، وبمثله من طريق عطية، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٤٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٢١٦)
٧٥٢٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، قال: والمُقوِي: هو الذي لا يجد نارًا، فيُخْرِج زِنده، فيستنوِر ناره، فهي متاعٌ له[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٢)
٧٥٢٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، قال: للمستمتعين؛ الناس أجمعين. وفي لفظ: للحاضر، والبادي[[تفسير مجاهد ص٦٤٥، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٥-٣٥٧، وبنحوه من طريق جابر، وهناد (٢٣٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢١٦)
٧٥٢٨٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، قال: للمسافرين[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٧.]]. (ز)
٧٥٢٨٤- قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، يعني: للمُستمتعين بها مِن الناس أجمعين، المسافرين والحاضرين، يستضيئون بها في الظّلمة، ويصْطَلون مِن البرد، وينتفعون بها في الطّبخ والخبز[[تفسير البغوي ٨/٢٢.]]. (ز)
٧٥٢٨٥- عن الحسن البصري، ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، قال: للمسافرين[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/٣٤٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢١٧)
٧٥٢٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، قال: للمسافرين؛ كم مِن قوم قد سافروا، ثم أرْمَلوا، فأجّجوا نارًا، فاستدفؤوا بها، وانتفعوا بها![[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٣، وابن جرير ٢٢/٣٥٧ كلاهما من طريق معمر بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢١٧)
٧٥٢٨٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ = (ز)
٧٥٢٨٨- والربيع بن أنس: ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ يعني: للمنزلين المقترين المُرملين، الذين لا زاد معهم، يعني: نارًا يُوقدون، فيختبزون بها[[تفسير الثعلبي ٩/٢١٧.]]. (ز)
٧٥٢٨٩- عن خُصَيف -من طريق عتاب بن بشير- في قوله: ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، قال: للخلق[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٧.]]. (ز)
٧٥٢٩٠- قال مقاتل بن سليمان: وهي ﴿مَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، يعني: متاعًا للمسافرين لِمَن كان بأرض فَلاة وللأعراب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٣.]]. (ز)
٧٥٢٩١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، قال: المُقوِي: الجائع. وفي كلام العرب يقول: أقويتُ من هكذا وكذا. ما أكلْتُ مِن هكذا وكذا شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٨.]]٦٤٥٣. (ز)
٦٤٥٣ اختُلف في معنى: «المُقْوِين» في هذه الآية على أقوال: الأول: المسافرون. الثاني: المستمتعون بها. الثالث: الجائعون.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٣٥٨) -مستندًا إلى اللغة- القول الأول، وهو قول ابن عباس، والضَّحّاك، والحسن، وقتادة، ومقاتل، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قولُ مَن قال: عُنِيَ بذلك: للمسافر الذي لا زاد معه، ولا شيء له. وأصله من قولهم: أقْوَت الدار: إذا خَلَت من أهلها وسكانها». واستشهد ببيتٍ من الشعر.
وعلَّق ابنُ كثير (١٣/٣٨٧) على القول الثاني بقوله: «وهذا التفسير أعمُّ مِن غيره، فإنّ الحاضر والبادي مِن غني وفقير، الكلّ محتاجون للطبخ والاصطلاء والإضاءة وغير ذلك من المنافع. ثم مِن لطف الله تعالى أنْ أودعها في الأحجار، وخالص الحديد، بحيث يتمكّن المسافر مِن حمْل ذلك في متاعه وبين ثيابه، فإذا احتاج إلى ذلك في منزله أخرج زِنده وأورى، وأوقد ناره فاطبخ بها واصطلى، واشتوى واستأنس بها، وانتفع بها سائر الانتفاعات؛ فلهذا أفرد المسافرون، وإن كان ذلك عامًّا في حق الناس كلّهم».
وذكر ابنُ عطية (٨/٢٠٧) أن معنى «المُقْوِين» في هذه الآية: «الكائنون في الأرض القواء، وهي الفيافي». ثم ذكر أنّ بعض الناس «عبر في تفسير»المُقْوِين«بأشياء ضعيفة، كقول ابن زيد: للجائعين ونحوه». ولم يذكر مستندًا، ثم علَّق على القول الأول بقوله: «ومَن قال: معناه: للمسافرين. فهو نحو ما قلناه، وهي عبارة ابن عباس ﵄، تقول: أصبح الرجل: دخل في الصباح، وأَصْحَرَ: دخل في الصحراء، وأقوى: دخل في الأرض القَواء، ومنه: أقْوَت الدار، أقوى الطَّلَلُ، أي: صار قواءً ...».
وذكر ابنُ القيم (٣/١١٤) أنّ «المُقْوين»: هم المسافرون. ثم علَّق بقوله: «وخصّ المُقْوين بالذكر، وإن كانت منفعتها عامةً للمسافرين والمقيمين تنبيهًا لعباده -والله أعلم بمراده مِن كلامه- على أنهم كلّهم مسافرون، وأنهم في هذه الدار على جناح سفر ليسوا هم مقيمين ولا مستوطنين، وأنهم عابرو سبيل وأبناء سفر».
﴿فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِیمِ ٧٤﴾ - تفسير
٧٥٢٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾، يقول: فَصَلِّ لربّك العظيم[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٢)
٧٥٢٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَبِّحْ﴾ يقول: اذكر التوحيد ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ يا محمد ﴿العَظِيمِ﴾ يعني: الكبير، فلا أكبر منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٣.]]. (ز)
﴿فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِمَوَ ٰقِعِ ٱلنُّجُومِ ٧٥﴾ - قراءات
٧٥٢٩٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي حَرِيز قاضي سجستان- أنه قرأ: ‹فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوْقِعِ النُّجُومِ›[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٣/٩٤.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف، وقرأ بقية العشرة: ﴿بِمَواقِعِ﴾ على الجمع. انظر: النشر ٢/٣٨٣، والإتحاف ص٥٣١.]]. (ز)
٧٥٢٩٥- عن مُغيرة، عن إبراهيم أنه كان يقرأ: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/١٧ (٢١٦٣). قال المحقق: رُسمت في الأصل بألف بعد الواو، والقراءة المنسوبة لإبراهيم بلا ألف وبإسكان الواو؛ على الإفراد (بمَوْقِع).]]. (ز)
٧٥٢٩٦- عن عاصم أنه قرأ: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ﴾ ممدودة مرفوعة الألف ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ على الجماع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٤٥٤. (١٤/٢١٧)
٦٤٥٤ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿بمواقع النجوم﴾ على الجمع. الثانية: ‹بِمَوْقِعِ النُّجُومِ› على الإفراد.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٣٦٢) «أنهما قراءتان معروفتان بمعنًى واحد، فبأيَّتِهما قرأ القارئ فمصيبٌ».
ووجَّه ابنُ القيم (٣/١١٦) القراءة الثانية بقوله: «ومن قرأ ‹بِمَوْقِعِ النُّجُومِ› على الإفراد؛ فلدلالة الواحد المضاف إلى الجمع على التعدد، والموقع اسم جنس، والمصادر إذا اختلفت جُمعت، وإذا كان النوع واحدًا أُفردت، قال تعالى: ﴿إنَّ أنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ [لقمان:١٩]، فجمع الأصوات لتعدد النوع، وأفرد صوت الحمير لوحدته، فإفراد موقع النجوم لوحدة المضاف إليه، وتعدد الموقع لتعدده؛ إذ لكل نجم موقع».
ونحوه قال ابنُ عطية (٨/٢٠٩).
﴿فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِمَوَ ٰقِعِ ٱلنُّجُومِ ٧٥﴾ - نزول الآيات
٧٥٢٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي زُمَيْل- قال: مُطِر الناسُ على عهد النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: «أصبح مِن الناس شاكر، ومنهم كافر، قالوا: هذه رحمة الله. وقال بعضهم: لقد صدق نَوء كذا وكذا». قال: فنَزَلَتْ هذه الآية: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ حتى بلغ: ﴿وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾[[أخرجه مسلم ١/٨٤ (٧٣).]]. (ز)
﴿فَلَاۤ أُقۡسِمُ﴾ - تفسير
٧٥٢٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ يقول: أقسم ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٢)
٧٥٢٩٩- عن سعيد بن جُبَير -من طريق الحسن بن مسلم- ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾، قال: أقسم[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٥٩.]]٦٤٥٥. (١٤/٢١٧)
٦٤٥٥ نقل ابنُ عطية (٨/٢٠٨) في معنى: «لا» من قوله تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ عن سعيد بن جُبَير، وبعض النحويين قولهم: هي نافية. ثم وجَّهه بقوله: «كأنه تعالى يقول: فَلا صحة لما يقوله الكفار، ثم ابتدأ -تبارك وتعالى- فقال: ﴿أُقْسِمُ﴾».
ونقل ابنُ كثير (١٣/٣٨٩) عن الضَّحّاك من طريق جويبر قوله: «إنّ الله لا يقسم بشيء مِن خلْقه، ولكنه استفتاح يستفتح به كلامه». ثم انتقده قائلًا: «وهذا القول ضعيف». ولم يذكر مستندًا.
﴿بِمَوَ ٰقِعِ ٱلنُّجُومِ ٧٥﴾ - تفسير
٧٥٣٠٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق المنهال بن عمرو- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾، قال: بمحكم القرآن، فكان يَنزِل على النبيِّ ﷺ نجومًا[[أخرجه الفراء في معاني القرآن ٣/١٢٩.
وذكر السيوطي أنه بسند صحيح.]]. (١٤/٢١٩)
٧٥٣٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ قال: القرآن، ﴿وإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ قال: القرآن[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩١، ومحمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص١٠٤، والطبراني (١٢٤٢٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٢١٨)
٧٥٣٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: أُنزِل القرآنُ في ليلة القدر مِن السماء العليا إلى السماء الدنيا جُملة واحدة، ثم فُرّق في السنين. وفي لفظ: ثم نزل من السماء الدنيا إلى الأرض نجومًا[[نجومًا: مفرقًا، ويقال: نجمت المال: إذا وزعته. التاج (نجم).]]. ثم قرأ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٤٥- بنحوه، والنسائي في الكبرى (١١٥٦٥)، وابن جرير ٢٢/٣٥٩، ومحمد بن نصر ص١٠٤، والحاكم ٢/٥٣٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٢٥٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢١٨)
٧٥٣٠٣- عن عبد الله بن عباس: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ بألفٍ. قال: نجوم القرآن حين ينزل[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢١٩)
٧٥٣٠٤- عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزِل القرآنُ إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم أُنزِل إلى الأرض نجومًا؛ ثلاث آيات، وخمس آيات، وأقلّ، وأكثر، فقال: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن الأنباري في كتاب المصاحف، وابن مردويه.]]. (١٤/٢١٩)
٧٥٣٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾، قال: مستقرّ الكتاب؛ أوّله وآخره[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٠.]]. (١٤/٢٢٠)
٧٥٣٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: أنّ عُلَيَّة بن الأسود أو نافع بن الحكم أتاه، فقال له: يا ابن عباس، إني أقرأ آيات من كتاب الله، أخشى أن يكون قد دخلني منها شيء. قال ابن عباس: ولِمَ ذلك؟ قال: لأني أسمع الله يقول: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر:١]، ويقول: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ [الدخان:٣]، ويقول في آية أخرى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [البقرة:١٨٥]، وقد نزل في الشهور كلّها شوال وغيره. قال ابن عباس: ويلك، إنّ جملة القرآن أُنزل من السماء في ليلة القدر إلى بدء موقع النجوم. يقول: إلى سماء الدنيا، فنزل به جبريل في ليلة منه، وهي ليلة القَدْر المباركة، وهي في رمضان، ثم نزل به على محمد ﷺ في عشرين سنة؛ الآية والآيتين والأكثر، فذلك قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ يقول: أقسم ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٢)
٧٥٣٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾، قال: هو مُحكَم القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٠، ومحمد بن نصر ص١٠٤ بلفظ: النجوم: القرآن، وابن الضريس (١٣٠).]]. (١٤/٢١٩)
٧٥٣٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾، قال: نجوم السماء[[تفسير مجاهد ص٦٤٥، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٠-٣٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٢١٨)
٧٥٣٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾، قال: في السماء، ويقال: مطالعها ومساقطها[[تفسير مجاهد ص٦٤٥، وأخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٠.]]. (ز)
٧٥٣١٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾، قال: أنزل الله القرآن نجومًا؛ ثلاث آيات، وأربع آيات، وخمس آيات[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٠.]]. (ز)
٧٥٣١١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق المعتمر، عن أبيه-: إنّ القرآن نزل جميعًا، فوُضِع بمواقع النجوم، فجعل جبريل يأتي بالسورة، وإنّما نزل جميعًا في ليلة القَدْر[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦٠.]]. (ز)
٧٥٣١٢- قال الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾، قال: انكدارها، وانتثارها يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢١٨)
٧٥٣١٣- عن الحسن البصري، ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾، قال: بمغايبها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢١٨)
٧٥٣١٤- قال عطاء: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾، أراد: منازلها[[تفسير البغوي ٨/٢٢.]]. (ز)
٧٥٣١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾، قال: بمساقطها[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٢١٨)
٧٥٣١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾، قال: بمنازل النجوم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٣، وابن جرير ٢٢/٣٦١.]]. (١٤/٢١٨)
٧٥٣١٧- قال محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق معمر- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾: هو القرآن كان ينزل نجومًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٧٣.]]. (ز)
٧٥٣١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ يعني: بمساقط النجوم مِن القرآن كلّه أوله وآخره في ليلة القَدْر، نزل من اللوح المحفوظ مِن السماء السابعة إلى السماء الدنيا إلى السّفرة، وهم الكتبة من الملائكة، نظيرها في ﴿عبس وتولى﴾ [١٥-١٦]: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٣.]]٦٤٥٦. (ز)
٦٤٥٦ اختُلف في معنى: «النجوم» التي أقسم بمواقعها في هذه الآية على قولين: الأول: أنها نجوم السماء. وفي مواقعها ثلاثة أقوال: أحدها: منازلها. ثانيها: مساقطها. ثالثها: انتثارها عند قيام الساعة. الثاني: أنها آيات القرآن، ومواقعها: نزولها شيئًا بعد شيء.
ووجَّه ابنُ القيم (٣/١١٥) قول مَن قال: إنها نجوم السماء، ومواقعها: مساقطها. بقوله: «وعلى هذا فتكون المناسبة بين ذِكر النجوم في القسم وبين المُقسم عليه وهو القرآن من وجوه: أحدها: أنّ النجوم جعلها الله يُهتدى بها في ظلمات البر والبحر، وآيات القرآن يُهتدى بها في ظلمات الجهل والغي، فتلك هداية في الظلمات الحسية، وآيات القرآن في الظلمات المعنوية؛ فجمع بين الهدايتين، مع ما في النجوم من الرجوم للشياطين، وفي آيات القرآن من رجوم شياطين الإنس والجن، والنجوم آياته المشهودة المعاينة، والقرآن آياته المتلوة السمعية، مع ما في مواقعها عند الغروب من العِبرة والدلالة على آياته القرآنية ومواقعها عند النزول».
وعلَّق ابنُ عطية (٨/٢٠٩) على القول الثاني بقوله: «ويؤيد هذا القول عوْد الضمير على القرآن في قوله سبحانه: ﴿إنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾، وذلك أنّ ذِكْرَه لم يتقدم إلا على هذا التأويل، ومَن لا يتأول هذا التأويل يقول: إنّ الضمير يعود على القرآن وإن لم يتقدم له ذِكر لشهرة الأمر ووضوح المعنى، كقوله تعالى: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ [ص: ٣٢]، و﴿كُلُّ مَن عَلَيْها فانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦] وغير ذلك».
ورجَّح ابن جرير (٢٢/٣٦١) -مستندًا إلى الأغلب في اللغة- أنه قسمٌ بمساقط النجوم ومغايبها في السماء، وهو قول مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وقول الحسن، وقتادة من طريق سعيد، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أن المواقع جمع موقع، والموقع المَفْعِل، من وقَع يَقَعُ مَوقِعًا، فالأغلب من معانيه والأظهر من تأويله ما قلنا في ذلك، ولذلك قلنا: هو أوْلى معانيه به».
وزاد ابن عطية (ينظر: ٨/٢١٠) قولًا أنّ مواقع النجوم: عند الانقضاض إثر العفاريت.
56:76Page 536
وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٞ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِيمٌ ٧٦
And indeed, it is an oath - if you could know - [most] great.
﴿وَإِنَّهُۥ لَقَسَمࣱ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِیمٌ ٧٦﴾ - تفسير
٧٥٣١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- ﴿وإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾: هذا القرآن قَسمٌ عظيم[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٤٥-. وعزا السيوطيُّ نحوه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١٤/٢١٨)
٧٥٣٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: ﴿وإنَّهُ لَقَسَمٌ﴾ والقَسم قَسمٌ إلى قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٤/٢٥٢)
٧٥٣٢١- قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم القَسَم، فقال: ﴿وإنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٢٣.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences