At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-An'am 6:103–108
6:103Page 141
لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٠٣
Vision perceives Him not,1 but He perceives [all] vision; and He is the Subtle,2 the Aware.3
﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَـٰرُ وَهُوَ یُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَـٰرَۖ﴾ - تفسير
٢٥٧٩٧- عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ، في قوله: ﴿لا تدركه الأبصار﴾، قال: «لو أنّ الإنسَ والجنَّ والشياطين والملائكة منذُ خُلِقوا إلى أن فَنُوا صَفُّوا صفًّا واحدًا ما أحاطوا بالله أبدًا»[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٢/١٦١، وأبو الشيخ في العظمة ١/٣٣٨-٣٣٩ (٧٢)، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٣ (٧٧٣٦)، من طريق بشر بن عمار، عن أبي روق، عن عطية، عن أبي سعيد.
قال ابن الجوزي في الموضوعات ١/١١٤: «هذا حديث لا يصِحُّ عن رسول الله ﷺ». وقال ابن كثير في تفسيره ٣/٣١١: «غريب، لا يعرف إلا من هذا الوجه، ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة». وقال الذهبي في تاريخ الإسلام ١٢/٨٤: «هذا حديث منكر، لا يعرف إلا ببشر، وفيه عطية ضعيف أيضًا». وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٣١٥ (٥٦): «... موضوع». وقال المظهري في تفسيره ٣/٢٧٤: «سند ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٦٢٩ (٥٣٧٦): «ضعيف». وقال أيضًا في ١٣/١٧٧ (٦٠٧٤): «منكر».]]. (٦/١٦٢)
٢٥٧٩٨- عن ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لا تدركه الأبصار﴾، قال: قالت امرأةٌ: اسْتشفِعْ لي -يا رسول الله- على ربِّك. قال: «هل تدرين على مَن تستشفعين؟! إنّه مَلَأَ كُرْسِيُّه السماوات والأرض، ثم جلس عليه، فما يفَضُلُ منه مِن كلٍ أربعُ أصابعَ». ثم قال: «إنّ له أطيطًا كأطيطِ الرّحْل الجديد». فذلك قوله: ﴿لا تدركه الأبصار﴾، ينقطِعُ به بصرُه قبلَ أن يَبلُغَ أرجاء السماء. زعَموا: أنّ أولَ مَن يعلم بقيام الساعة الجنُّ؛ تذْهبُ فإذا أرجاؤُها قد سَقَطَتْ، لا تَجِدُ منفذًا، تَذْهبُ في المشرق والمغرب واليمن والشام[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٦٤)
٢٥٧٩٩- عن عائشة -من طريق مسروق- قالتْ: مَن حَدَّثك أنّ رسول الله ﷺ رأى ربَّه فقد كذب، ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾، ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب﴾ [الشورى:٥١]، ولكن قد رأى جبريلَ في صورته مرتين[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٦٢.]]. (ز)
٢٥٨٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: رأى محمدٌ ربَّه. قال عكرمةُ: فقلتُ له: أليس الله يقول: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾؟! قال: لا أُمَّ لك، ذاك نورُه الذي هو نورُه، إذا تجلّى بنوره لا يُدْرِكُه شيء. وفي لفظ: إنّما ذلك إذا تجلّى بكيفيَّتِه لم يَقُمْ له بصر[[أخرجه الترمذي (٣٢٧٩)، وابن جرير ٢٢/٢٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٣، والطبراني ٢/٣١٦، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٣٠٤-، واللالكائي في السنة (٩٢٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والحاكم.]]. (٦/١٦٢)
٢٥٨٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: إنّ النبي ﷺ رأى ربَّه.= (ز)
٢٥٨٠٢- فقال له رجلٌ عند ذلك: أليس قال الله: ﴿لا تدركه الأبصار﴾؟! فقال له عكرمة: ألستَ تَرى السماء؟ قال: بلى. قال: فكُلَّها تَرى؟[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٢، وأخرج ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٣ آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٦/١٦٣)
٢٥٨٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿لا تدركه الأبصار﴾، قال: لا يُحِيطُ بصرُ أحدٍ بالله[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٥٩ بلفظ: لا يحيط بصرُ أحدٍ بالمَلِك.]]. (٦/١٦٢)
٢٥٨٠٤- قال عبد الله بن عباس= (ز)
٢٥٨٠٥- ومقاتل: معناه: لا تدركه الأبصار في الدنيا، وهو يُرى في الآخرة[[تفسير الثعلبي ٤/١٧٦، وتفسير البغوي ٣/١٧٤.]]. (ز)
٢٥٨٠٦- عن عمر مولى غُفْرة، أن كعب [الأحبار]، ذكر علو الجبار فقال: إن الله تعالى جعل ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة، وكثف السماء مثل ذلك، وما بين كل سماءين مثل ذلك، وكثفها مثل ذلك، ثم خلق سبع أرضين، فجعل ما بين كل أرضين، ما بين سماء الدنيا والأرض، وكثف كل أرض مثل ذلك، وكان العرش على الماء، فرفع الماء حتى جعل عليه العرش، ثم ذهب بالماء حتى جعله تحت الأرض السابعة، فما بين أعلى الماء الذي على السماء إلى أسفله كما بين أسفله كما بين السماء العليا إلى الأرض السفلى، وذلك مسيرة أربع عشرة ألف سنة، ثم خلق خلقًا لعرشه، جاثية ظهورهم، فهم قيام في الماء لا يجاوز أقدامهم، والعرش فوق جماجمهم، ثم ذهب الجبار تعالى علوًّا حتى ما يستطيعون أن ينظروا إليه، فيقول: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الابصار﴾ [[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٩٢.]]. (ز)
٢٥٨٠٧- قال سعيد بن المسيب: لا تُحيط به الأبصار[[تفسير الثعلبي ٤/١٧٦، وتفسير البغوي ٣/١٧٤.]]. (ز)
٢٥٨٠٨- قال عطاء: كَلَّت أبصار المخلوقين عن الإحاطة به[[تفسير الثعلبي ٤/١٧٦، وتفسير البغوي ٣/١٧٤.]]. (ز)
٢٥٨٠٩- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿لا تدركه الأبصار﴾، قال: في الدنيا. وقال الحسن: يَراه أهلُ الجنةِ في الجنة، يقول الله: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة:٢٢-٢٣]. قال: يَنظُرون إلى وجه الله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، والبيهقي في كتاب الرؤية.]]. (٦/١٦٣)
٢٥٨١٠- قال الحسن البصري: لا تَقَع عليه الأبصار، ولا تهجم عليه العقول، ولا يُدرِكه الإذعان[[تفسير الثعلبي ٤/١٧٦.]]. (ز)
٢٥٨١١- عن عطية بن سعد العوفي -من طريق أبي عَرفَجةَ- في قوله: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة:٢٢-٢٣]، قال: هم ينظرون إلى الله، لا تُحِيط أبصارُهم به من عظمته، وبصرُه يحيط بهم، فذلك قوله: ﴿لا تدركه الأبصار﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٥٩.]]. (ز)
٢٥٨١٢- عن قتادة بن دعامة: ﴿لا تدركه الأبصار﴾، قال: هو أجَلُّ مِن ذلك وأعظمُ؛ أن تُدْرِكَه الأبصار[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٦٣)
٢٥٨١٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾، يقول: لا يَراه شيءٌ وهو يَرى الخلائق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٤.]]. (٦/١٦٣)
٢٥٨١٤- عن أبي الحصين يحيى بن الحصين قارئ أهل مكة -من طريق عبد الرحمن بن مهدي- يقول: ﴿لا تدركه الأبصار﴾، قال: أبصار العقول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٣، واللالكائي (٩٢٢). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٣٥٨. (٦/١٦٣)
٢٣٥٨ انتَقَد ابنُ كثير (٦/١٢٤) قولَ يحيى بن الحصين مستندًا إلى مخالفة اللغة، وظاهر لفظ الآية، فقال: «وهذا غريبٌ جدًّا، وخلاف ظاهر الآية، وكأنه اعتقد أن الإدراك في معنى الرؤية».
٢٥٨١٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم عظَّم نفسَه، فقال: ﴿لا تدركه الأبصار﴾ يقول: لا يراه الخَلْق في الدنيا، ﴿وهو يدرك الأبصار﴾ وهو يَرى الخَلْق في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٢.]]٢٣٥٩. (ز)
٢٣٥٩ أفادت الآثارُ بأنّ الإدراك عند السلف له معنيان: الأول: الإحاطة. وهو قول ابن عباس، والعوفي، وقتادة، وسعيد بن المسيب، وعكرمة، وعطاء. والثاني: الرؤية. وهو قول عائشة، والسدي، والحسن، وإسماعيل بن عُلَيَّة، ومقاتل.
وقد ذكر ابنُ جرير (٩/٤٥٩-٤٦٦) هذين القولين، ثم بيَّن أنّ البعض اتخذ من تفسير الإدراك بالرؤية ذريعةً لنفي رؤية الله يوم القيامة، وذكر العِلَلَ التي استند إليها قائلو ذلك، وانتَقَدها.
وذكر في مسألة رؤية الله أقوالًا أخرى؛ منها: لا تُدْرِكه أبصار الخلائق في الدنيا، وأما في الآخرة فإنها تُدْرِكه. ومنها: لا تدركه أبصار الظالمين في الدنيا والآخرة، وتدركه أبصار المؤمنين، وهو يدرك الأبصار في الدنيا والآخرة، فالآية عندهم على الخصوص. ومنها: أنّ الأبصار لا تدركه في الدنيا والآخرة، ولكنَّ الله يُحْدِث لأوليائه حاسَّةً سادسة سوى حواسهم الخمس يرونه بها، فالآية عندهم على العموم.
ثُمَّ رجَّح ابنُ جرير مستندًا إلى السنة رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة، كما أخبر رسول الله ﷺ بقوله: «إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر، وكما ترون الشمس ليس دونها سحاب».
وانتقد ابنُ عطية (٣/٤٣٤) مستندًا إلى القرآن، والسنة القولَ الرابع، والخامس، فقال: «وهذه الأقوال كلها ضعيفة، ودعاوى لا تستند إلى قرآن ولا حديث».
٢٥٨١٦- عن إسماعيل بن عُلَيَّةَ -من طريق يحيى بن معين- في قوله: ﴿لا تدركه الأبصار﴾، قال: هذا في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٦٣)
٢٥٨١٧- عن هشام بن عبيد الله، أنّه قال نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٤.]]. (ز)
﴿وَهُوَ ٱللَّطِیفُ ٱلۡخَبِیرُ ١٠٣﴾ - تفسير
٢٥٨١٨- قال عبد الله بن عباس: ﴿وهو اللطيف الخبير﴾، اللطيف بأوليائه، الخبير بهم[[تفسير البغوي ٣/١٧٤.]]. (ز)
٢٥٨١٩- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿اللطيف الخبير﴾، قال: اللطيف باستخراجها، الخبير بمكانها[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٦٩، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٤.]]. (ز)
٢٥٨٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو اللطيف﴾ لَطُفَ علمه وقدرته حين يراهم في السموات والأرض، ﴿الخبير﴾ بمكانهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٢.]]. (ز)
6:104Page 141
قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ١٠٤
There has come to you enlightenment from your Lord. So whoever will see does so for [the benefit of] his soul, and whoever is blind [does harm] against it. And [say], "I am not a guardian over you."1
﴿قَدۡ جَاۤءَكُم بَصَاۤىِٕرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِیَ فَعَلَیۡهَاۚ﴾ - تفسير
٢٥٨٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قد جاءكم بصائر﴾ أي: بَيِّنةٌ، ﴿فمن أبصر فلنفسه﴾ أي: مَن اهْتَدى فإنّما يهتدي لنفسه، ﴿ومن عمي﴾ أي: مَن ضلَّ ﴿فعليها﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧١ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٦٤)
٢٥٨٢٢- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿قد جاءكم بصائر من ربكم﴾: يعني بينات القرآن[[تفسير الثعلبي ٤/١٧٧.]]. (ز)
٢٥٨٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد جاءكم﴾ يا أهل مكة ﴿بصائر﴾ يعني: بيان من ربكم، يعني: القرآن. نظيرها في الأعراف[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿وإذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها قُلْ إنَّما أتَّبِعُ ما يُوحى إلَيَّ مِن رَبِّي هَذا بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ وهُدًى ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٢٠٣)﴾.]]، ﴿فمن أبصر﴾ إيمانًا بالقرآن ﴿فلنفسه ومن عمي﴾ عن إيمان بالقرآن ﴿فعليها﴾ يعني: فَعَلى نفسِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٢.]]. (ز)
٢٥٨٢٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قد جاءكم بصائر من ربكم﴾، قال: البصائر: الهدى، بصائر في قلوبهم لدينهم، وليست ببصائر الرءوس. وقرأ: ﴿فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾ [الحج:٤٦]. قال: إنّما الدين بصره وسمعه في هذا القلب[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٤ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَنَا۠ عَلَیۡكُم بِحَفِیظࣲ ١٠٤﴾ - تفسير
٢٥٨٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنا عليكم بحفيظ﴾، يعني: برقيب، يعني: محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٢.]]. (ز)
٢٥٨٢٦- عن محمد ابن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿حفيظ﴾، أي: حافِظ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٤.]]. (ز)
6:105Page 141
وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسۡتَ وَلِنُبَيِّنَهُۥ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ١٠٥
And thus do We diversify the verses so they [i.e., the disbelievers] will say, "You have studied,"1 and so We may make it [i.e., the Qur’ān] clear for a people who know.
﴿وَكَذَ ٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ﴾ - تفسير
٢٥٨٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وكذلك نصرف الآيات﴾ لهؤلاء العادلين بربهم، كما صرفتها في هذه السورة[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧١.]]. (ز)
٢٥٨٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿نصرف الآيات﴾ في أمور شتّى، يعني: ما ذُكِر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٢.]]. (ز)
﴿وَكَذَ ٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ وَلِیَقُولُوا۟ دَرَسۡتَ﴾ - تفسير
٢٥٨٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وكذلك نصرف الآيات﴾ لهؤلاء العادلين بربهم، كما صرفتها في هذه السورة، ولِئَلّا يقولوا: درست[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧١.]]. (ز)
٢٥٨٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليقولوا درست﴾ يعني: قابَلْتَ ودرست، يعني: تعلَّمت من غيرك، يا محمد. فأنزل الله: ﴿وكذلك نصرف الآيات﴾ لِئَلّا يقولوا درستَ وقرأتَ من غيرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٢.]]. (ز)
﴿وَلِیَقُولُوا۟ دَرَسۡتَ﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها
٢٥٨٣١- عن أُبَيِّ بن كعب، قال: أقرَأني رسول الله ﷺ: ﴿ولِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾. يعني: بجزم السين، ونصب التاء[[أخرجه الحاكم ٢/٢٦٠ (٢٩٣٧)، من طريق أحمد بن زيد بن هارون القزاز، عن أحمد بن القاسم بن أبي بزة، عن وهب بن زمعة، عن أبيه، عن حميد بن قيس الأعرج، عن مجاهد، عن ابن عباس به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح».
وهي قراءة العشرة، ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو، فإنهما قرآ: ‹دارَسْتَ› بألف بعد الدال، وإسكان السين، وفتح التاء. وما عدا ابن عامر، ويعقوب، فإنّهما قرآ: ‹دَرَسَتْ› بغير ألف، وفتح السين، وإسكان التاء. انظر: النشر ٢/٢٦١، والإتحاف ص٢٧١.]]. (٦/١٦٦)
٢٥٨٣٢- عن هارون، قال: في حرف أبَيّ بن كعب= (ز)
٢٥٨٣٣- وعبد الله بن مسعود: (ولِيَقُولُواْ دَرَسَ). يعني: النبي ﷺ قَرَأ[[أخرجه أبو عبيد -كما في تفسير ابن كثير ٣/٣٠٧-، وابن جرير ٩/٤٧٨. كذلك أخرج ابن جرير ٩/٤٧٦ القراءة عن ابن مسعود من طريق قتادة.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٥، والمحتسب ١/٢٢٥.]]٢٣٦٠. (٦/١٦٦)
٢٣٦٠ انتَقَد ابنُ كثير (٦/١٣١) نسبة هذه القراءة إلى أُبَيٍّ، فقال: «وهذا غريب؛ فقد روي عن أبيّ بن كعب خلاف هذا».
٢٥٨٣٤- عن أبي إسحاق الهمداني، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: ‹دَرَسَتْ› بغير ألف، بنصب السين، ووقف التاء[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (٦/١٦٧)
٢٥٨٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: ‹دارَسْتَ›، يقول: قارَأْتَ اليهود وفاقَهْتَهم.= (ز)
٢٥٨٣٦- وفي حرف أُبَيّ بن كعب: (ولِيَقُولُواْ دَرَسَ)، أي: تعلَّم [[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٦٦)
٢٥٨٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه كان يقرأُ هذا الحرف: ‹دارَسْتَ› بالألف، مجزومة السين، مُنتصِبة التاء. قال: قارأْتَ[[أخرجه سعيد بن منصور (٨٩٩ - تفسير)، وابن جرير ٩/٤٧٣، والضياء في المختارة ١٠/٦٥ (٥٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٦/١٦٥)
٢٥٨٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه كان يقرَأ: (ادّارَسْتَ)، ويتمثَّلُ:
دارس كطعمِ الصّابِ والعَلْقَم[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٢٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
وهي بهذا الحرف (ادّارَسْتَ) قراءة شاذة، على أنه في المصنف لابن أبي شيبة ‹دارَسْتَ›، وهي قراءة متواترة، كما سبق آنفًا.]]. (٦/١٦٧)
٢٥٨٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- ﴿دَرَسْتَ﴾، قال: قرأْتَ وتعلَّمتَ[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٦/١٦٥)
٢٥٨٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن كيسان- ‹دارَسْتَ›، قال: خاصَمْتَ، جادَلْتَ، تَلَوْتَ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٦، وسعيد بن منصور (٩٠٠ - تفسير)، وابن جرير ٩/٤٧٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٥، والطبراني (١١٢٨٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٦/١٦٥)
٢٥٨٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾، قالوا: قَرَأْتَ وتعلَّمتَ. تقولُ ذلك له قريشٌ[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٦/١٦٧)
٢٥٨٤٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولِيَقُولُواْ﴾ يعني: أهل مكة حين تقرأ عليهم القرآن: ﴿دَرَسْتَ﴾ أي: تعلَّمت من يَسار وجَبْر، -كانا عَبْدَين من سَبْيِ الروم-، ثم قرأت علينا تزعم أنّه من عند الله[[تفسير البغوي ٣/١٧٥.]]. (ز)
٢٥٨٤٣- عن عمرو بن دينار، قال: سمعتُ عبد الله بن الزبير يقول: إنّ صبيانًا هاهنا يقرءون: ‹دارَسْتَ›، وإنما هي: ‹دَرَسَتْ› يعني: بفتح السين وجزم التاء، ويَقرَءون: ‹وحِرْمٌ عَلى قَرْيَةٍ› وإنّما هي: ﴿وحَرامٌ﴾ [الأنبياء:٥٩]، ويَقرَءون: ﴿عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف:٨٦]، وإنما هي: ‹حامِيَةٍ›.= (ز)
٢٥٨٤٤- قال عمرو: وكان عبد الله بن عباس يخالِفُه فيهن كلِّهن[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٦، وسعيد بن منصور (٩٠١ - تفسير)، وابن جرير ٩/٤٧٧ كلهم إلى قوله: ‹دَرَسَتْ›. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
‹وحِرْمٌ عَلى قَرْيَةٍ › بكسر الحاء، وإسكان الراء من غير ألف قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وأبو بكر، وقرأ بقية العشرة: ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ﴾ بفتح الحاء والراء، وألف بعدها. انظر: النشر ٢/٣٢٤، والإتحاف ص٣٩٤.
وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وحفص: ﴿حَمِئَةٍ﴾ بغير ألف بعد الحاء، وهمز الياء، وقرأ بقية العشرة: ‹حامِيَةٍ› بالألف، وفتح الياء من غير همز. انظر: النشر ٢/٣١٤، والإتحاف ص٣٧١.]]. (٦/١٦٥)
٢٥٨٤٥- عن سعيد بن جبير -من طريق شعبة، عن أبي بشر- أنّه قرأ: ‹دارَسْتَ›، أي: ناسَخْتَ[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧٥.]]. (ز)
٢٥٨٤٦- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر- في هذه الآية: ‹ولِيَقُولُواْ دارَسْتَ›، قال: قارَأْتَ[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧٥.]]. (ز)
٢٥٨٤٧- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي المُعَلّى العطّار- قال: ‹دارَسْتَ›، قال: قارَأْتَ؟ قال: نعم. وأنشد هذا البيت:
وجدتم دارسي كطعم الصاب والعلقم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٥.]]. (ز)
٢٥٨٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ‹ولِيَقُولُواْ دارَسْتَ›، قال: فاقَهْتَ، وقرَأْتَ على يهود، وقرءوا عليك[[تفسير مجاهد ص٣٢٦، وأخرجه ابن جرير ٩/٤٧٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٦٥)
٢٥٨٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿ولِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾، قال: قرأت، وتعلَّمْت[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧٣.]]. (ز)
٢٥٨٥٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: ﴿دَرَسْتَ﴾: تعلَّمت، وقرأت[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧٣.]]. (ز)
٢٥٨٥١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ‹دارَسْتَ›، يعني: أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧٦.]]. (ز)
٢٥٨٥٢- عن أبي مالك غَزْوان الغِفاري -من طريق السُّدِّي- قوله: ﴿دَرَسْتَ﴾، يعني: دراسة القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٥.]]. (ز)
٢٥٨٥٣- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- أنّه كان يقرأ: ‹ولِيَقُولُواْ دَرَسَتْ›، أي: انمحَتْ، وذهَبَت[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٦ من طريق معمر، وابن جرير ٩/٤٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٦٧)
٢٥٨٥٤- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن راشد- أنّه كان يقرَأ: (دَرَّسْتَ) مُشَدَّدة[[أخرجه سعيد بن منصور (٩٠٨ - تفسير).
وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٤/٢٠٠.]]. (٦/١٦٧)
٢٥٨٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق الحسين المعلم، وسعيد- (وكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ ولِيَقُولُواْ دُرِسَتْ)، أي: قُرئتْ، وتُعلِّمتْ[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧٦.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، والحسن. انظر: مختصر ابن خالويه ص٤٥، والمحتسب ١/٢٢٥.]]. (ز)
٢٥٨٥٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾، يقول: قرأتَ الكتب[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧٣.]]. (ز)
٢٥٨٥٧- عن محمد بن السائب الكلبي-من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ولِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾، قال: دارَسْت أهل الكتاب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١٥.]]. (ز)
٢٥٨٥٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- أنّه قرأ: (دُرِّسْتَ)، قال: عُلِّمْتَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٦.
وهي قراءة شاذة. انظر: إعراب القراءات الشواذ ١/٥٠٦، والبحر المحيط ٤/٢٠٠.]]٢٣٦١. (٦/١٦٧)
٢٣٦١ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى: ﴿درست﴾ على أقوال، وهذا الاختلاف في المعنى مبنيٌّ على اختلافهم في قراءتها.
وقد رجَّح ابنُ جرير (٩/٤٧٢) مستندًا إلى أحوال النُّزول، والقرآن أنّ المعنى: قرأْتَ وتعلَّمْتَ، بناءً على ترجيحه قراءة: ﴿دَرَسْتَ﴾، وهو قول ابن عباس من طريق التميمي وعلي بن أبي طلحة، والضحاك من طريق عبيد بن سليمان، والسدي، ومجاهد من طريق أبي يحيى، وبيَّن علَّة ذلك، فقال: «لأنّ المشركين كذلك كانوا يقولون للنبي ﷺ، وقد أخبر الله عن قيلهم ذلك بقوله: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيُّ وهَذا لِسانٌ عَرَبِيُّ مُبِينٌ﴾ [النحل:١٠٣]، فهذا خبرٌ من الله يُنبِئُ عنهم أنّهم كانوا يقولون: إنّما يتعلم محمد ما يأتيكم به من غيره».
﴿وَلِنُبَیِّنَهُۥ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ ١٠٥﴾ - تفسير
٢٥٨٥٩- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولنبينه لقوم يعلمون﴾، يريد: أولياءه الذين هداهم إلى سبيل الرشاد[[تفسير البغوي ٣/١٧٥.]]. (ز)
٢٥٨٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿يعلمون﴾، يقول: يعقلون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٦.]]. (ز)
٢٥٨٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولنبينه﴾ يعني: القرآن ﴿لقوم يعلمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٢.]]. (ز)
6:106Page 141
ٱتَّبِعۡ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٦
Follow, [O Muḥammad], what has been revealed to you from your Lord - there is no deity except Him - and turn away from those who associate others with Allāh.
﴿ٱتَّبِعۡ مَاۤ أُوحِیَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ١٠٦﴾ - نزول الآية
٢٥٨٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اتبع ما أوحي إليك من ربك﴾، وذلك حين دُعِيَ النبي ﷺ إلى مِلَّة آبائه؛ فأنزل الله ﷿: ﴿اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٢.]]. (ز)
﴿ٱتَّبِعۡ مَاۤ أُوحِیَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ١٠٦﴾ - تفسير الآية، ونسخها
٢٥٨٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- أمّا قوله: ﴿وأعرض عن المشركين﴾ ونحوه مِمّا أمَر الله المؤمنين بالعفو عن المشركين؛ فإنّه نَسَخ ذلك قوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥][[أخرجه ابن جرير ٩/٤٧٩.]]. (ز)
٢٥٨٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وأعرض عن المشركين﴾، قال: كُفَّ عنهم. وهذا منسوخٌ، نسَخه القتالُ: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥][[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٦٧)
٢٥٨٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين﴾، يقول الله لنبيه ﷺ: أعرض عنهم إذا أشركوا ...، فنسختها آيةُ السيف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٣.]]. (ز)
6:107Page 141
وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكُواْۗ وَمَا جَعَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ١٠٧
But if Allāh had willed, they would not have associated. And We have not appointed you over them as a guardian, nor are you a manager over them.1
﴿وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَاۤ أَشۡرَكُوا۟ۗ﴾ - تفسير
٢٥٨٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولو شاء الله ما أشركوا﴾، يقول الله تبارك وتعالى: لو شئتُ لجمَعتُهم على الهدى أجمعين[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٨٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٦، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٧٧).]]. (٦/١٦٨)
٢٥٨٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولو شاء الله ما أشركوا﴾، يقول: ولو شاء الله لمنعهم من الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٣.]]. (ز)
﴿وَمَا جَعَلۡنَـٰكَ عَلَیۡهِمۡ حَفِیظࣰاۖ﴾ - تفسير
٢٥٨٦٨- قال عطاء: ﴿وما جعلناك عليهم حفيظا﴾ تمنعهم مِنِّي[[تفسير الثعلبي ٤/١٧٧.]]. (ز)
٢٥٨٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جعلناك عليهم حفيظا﴾، يعني: رقيبًا إن لم يُوَحِّدوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٣.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَنتَ عَلَیۡهِم بِوَكِیلࣲ ١٠٧﴾ - تفسير
٢٥٨٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما أنت عليهم بوكيل﴾، أي: بحفيظ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦٦.]]. (٦/١٦٨)
٢٥٨٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنت عليهم بوكيل﴾، يعني: بمُسَيْطِر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٣.]]. (ز)
6:108Page 141
وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرۡجِعُهُمۡ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٠٨
And do not insult those they invoke other than Allāh, lest they insult Allāh in enmity without knowledge. Thus We have made pleasing to every community their deeds. Then to their Lord is their return, and He will inform them about what they used to do.
﴿وَلَا تَسُبُّوا۟ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَیَسُبُّوا۟ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَیۡرِ عِلۡمࣲۗ كَذَ ٰلِكَ زَیَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرۡجِعُهُمۡ فَیُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ١٠٨﴾ - قراءات
٢٥٨٧٢- عن الحسن البصري -من طريق عثمان بن سعد- أنّه كان يقرأ: ‹فَيَسُبُّواْ اللَّهَ عُدُوًّا› مضمومة العين، مُثَقَّلةً[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٨٢.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿عَدْوًا﴾ بفتح السين، وإسكان الدال، وتخفيف الواو. انظر: النشر ٢/٢٦١، والإتحاف ص٢٧١.]]. (ز)
٢٥٨٧٣- قال يحيى بن سلّام: وهي تُقرأ: ﴿عَدْوًا﴾، و‹عُدُوًّا›[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٩٠.]]. (ز)
﴿وَلَا تَسُبُّوا۟ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَیَسُبُّوا۟ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَیۡرِ عِلۡمࣲۗ كَذَ ٰلِكَ زَیَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرۡجِعُهُمۡ فَیُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ١٠٨﴾ - نزول الآية
٢٥٨٧٤- قال عبد الله بن عباس-من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله ﷿: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ [الأنبياء:٩٨] قال المشركون: يا محمد، لَتَنتَهِيَنَّ عن سبِّ آلِهتِنا، أو لَنَهْجُوَنَّ ربَّك. فنهاهم الله تعالى أن يسبُّوا أوثانهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٨٠، وابن أبي حاتم (٧٧٥٥).
وإسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]٢٣٦٢. (ز)
٢٣٦٢ نقل ابنُ عطية (٣/٤٣٧) في نزول الآية عن ابن عباس ﵄ قوله: «وسببها: أنّ كفار قريش قالوا لأبي طالب: إمّا أن ينتهي محمد وأصحابه عن سبِّ آلهتنا والغضِّ منها، وإمّا نسُبَّ إلهه ونهجوه. فنزلت الآية». ثم علَّق بقوله: «وحكمها على كل حالٍ باقٍ في الأُمَّة، فمتى كان الكافر في مَنَعة، وخيف أن يَسُبَّ الإسلام أو النبي ﷺ والله ﷿؛ فلا يَحِلُّ للمسلم أن يسب دينهم، ولا صلبانهم، ولا يتعرض إلى ما يؤدي إلى ذلك أو نحوه».
٢٥٨٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: كان المسلمون يسبُّون أصنام الكفار، فيسُبُّ الكفارُ اللهَ. فأنزل الله: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٥، وابن جرير ٩/٤٨٠-٤٨١، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٦٩)
٢٥٨٧٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا حضَر أبا طالب الموتُ قالت قريشٌ: انطلقوا، فلْندخُلْ على هذا الرجل، فلْنأمُرْه أن ينَهى عنّا ابنَ أخيه، فإنّا نستَحْيي أن نقتُلَه بعد موته، فتقول العرب: كان يمنعه، فلمّا مات قتلوه. فانطلق أبو سفيان، وأبو جهل، والنضر بن الحارث، وأُميةُ وأُبيٌّ ابنا خلَف، وعقبةُ بن أبي مُعَيْط، وعمرو بن العاصي، والأسود بن البَخْتَرْي، وبعَثَوا رجلًا منهم يُقال له: المطلب. قالوا: استأذِن لنا على أبي طالب. فأتى أبا طالب، فقال: هؤلاء مشيخةُ قومك يريدون الدخولَ عليك. فأذِن لهم عليه، فدخلوا، فقالوا: يا أبا طالب، أنت كبيرُنا وسيِّدُنا، وإنّ محمدًا قد آذانا، وآذى آلهتنا، فنُحِبُّ أن تدعوَه، فتنهاه عن ذِكْرِ آلهتنا، ولْنَدَعْه وإلهَه. فدعاه، فجاء النبي ﷺ، فقال له أبو طالب: هؤلاء قومُك وبنو عمِّك. قال رسول الله ﷺ: «ما يريدون؟». قالوا: نُريد أن تدعَنا وآلهتنا، ولْندَعْك وإلهك. قال النبي ﷺ: «أرأيتم إن أعطيتُكم هذا هل أنتم مُعْطِيَّ كلمةً إن تكلَّمتُم بها مَلَكْتُم بها العرب، ودانَتْ لكم بها العَجَم الخراج؟». قال أبو جهل: وأبيك، لنُعْطِيَنَّكها وعشرةَ أمثالها، فما هي؟ قال: «قولوا: لا إله إلا الله». فأبَوْا، واشْمَأَزُّوا، قال أبو طالب: قُلْ غيرَها؛ فإنّ قومَك قد فزِعوا منها. قال: «يا عمِّ، ما أنا بالذي أقولُ غيرَها حتى يأتوا بالشمس فيضعوها في يدي، ولو أتَوْني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلْتُ غيرَها». إرادةَ أن يُؤْيِسَهم[[اليَأْس: القُنوط. لسان العرب (يأس).]]، فغضبوا، وقالوا: لَتَكُفَّنَّ عن شتم آلهتنا، أو لنشْتُمنَّك، ونشتُم مَن يأْمرُك. فأنزل الله: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٨١-٤٨٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣٦٧ (٧٧٦٢) مرسلًا.]]. (٦/١٦٨)
٢٥٨٧٧- قال محمد بن السائب الكلبي: قال المشركون: واللهِ، لَيَنتَهِيَنَّ محمدٌ عن سبِّ آلهتنا، أو لَنَسُبَنَّ ربَّه. فنزلت هذه الآية[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٩٠-.]]. (ز)
٢٥٨٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ وأصحابه كانوا يَذْكُرون أوثانَ أهل مكة بسوء، فقالوا: لَيَنتَهِيَنَّ محمدٌ عن شتم آلهتنا، أو لَنَسُبَنَّ ربَّه. فنهى اللهُ المؤمنين عن شتم آلهتهم فيسبوا ربَّهم؛ لأنهم جهلة بالله. وأنزل الله: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾ يعني: يعبدون من دون الله من الآلهة، ﴿فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾ يعلمونه أنّهم يسبون الله، يعني: أهل مكة، ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿زينا لكل أمة عملهم﴾ يعني: ضلالتهم ﴿ثم إلى ربهم مرجعهم﴾ في الآخرة ﴿فينبئهم بما كانوا يعملون﴾. فلمّا نزلت هذه الآيةُ قال النبي ﷺ لأصحابه: «لا تسبُّوا ربَّكم». فأمسك المسلمون عند ذلك عن شتم آلهتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٣.]]. (ز)
﴿وَلَا تَسُبُّوا۟ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَیَسُبُّوا۟ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَیۡرِ عِلۡمࣲۗ﴾ - تفسير
٢٥٨٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله﴾ يعني: يعبدون من دون الله من الآلهة، ﴿فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾ يعلمونه أنّهم يسبون الله، يعني: أهل مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٣.]]. (ز)
٢٥٨٨٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾، قال: إذا سَبَبْت إلَهه سَبَّ إلهك، فلا تَسُبُّوا آلهتهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٨٢.]]. (ز)
٢٥٨٨١- قال يحيى بن سلّام: وهي تقرأ ﴿عَدْوًا﴾، و‹عُدُوًّا›، وهو من العُدْوان، والعُدْوان: الظلم[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٩٠.]]. (ز)
﴿كَذَ ٰلِكَ زَیَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرۡجِعُهُمۡ فَیُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ١٠٨﴾ - تفسير
٢٥٨٨٢- عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿كذلك زينا لكل أمة عملهم﴾، قال: زيَّن الله لكلِّ أمة عمَلَهم الذي يَعمَلون به حتى يموتوا عليه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٧٠)
٢٥٨٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿زينا لكل أمة عملهم﴾ يعني: ضلالتهم، ﴿ثم إلى ربهم مرجعهم﴾ في الآخرة، ﴿فينبئهم بما كانوا يعملون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٣.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences