At-Tafsir al-Ma'thurAl‑An'am · 6:112–119

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:112–119

6:112Page 142

وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ يُوحِي بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ غُرُورٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١١٢

And thus We have made for every prophet an enemy - devils from mankind and jinn, inspiring to one another decorative speech in delusion. But if your Lord had willed, they would not have done it, so leave them and that which they invent.

﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِیٍّ عَدُوࣰّا شَیَـٰطِینَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ یُوحِی بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضࣲ﴾ - تفسير

٢٥٩٤٠- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أبا ذر، تعَوَّذْ بالله من شرِّ شياطين الجن والإنس». قال: يا نبي الله، وهل للإنس شياطين؟ قال: «نعم، ﴿شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾»[[أخرجه أحمد ٣٦/٦١٨-٦١٩ (٢٢٢٨٨) مطولًا، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧١ (٧٧٨٦) واللفظ له.

قال الهيثمي في المجمع ١/١٥٩ (٧٢٥): «ومداره على علي بن يزيد، وهو ضعيف».]]. (٦/١٧٣)

٢٥٩٤١- عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي النبي ﷺ: «يا أبا ذرٍّ، تعوَّذْ بالله مِن شرِّ شياطين الإنس والجن». قلتُ: يا رسول الله، وللإنس شياطين؟ قال: «نعم»[[أخرجه أحمد ٣٥/٤٣١-٤٣٢ (٢١٥٤٦) بطوله، والنسائي ٨/٢٧٥ (٥٥٠٧)، وابن جرير ٩/٥٠٠.

قال ابن كثير في تفسيره ٣/٣١٩ عن طريق ابن جرير: «وهذا أيضًا فيه انقطاع، وروي متصلًا». وقال ٣/٣٢٠: «فهذه طرق لهذا الحديث، ومجموعها يفيد قوته وصحته». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٥٩-١٦٠ (٧٢٦): «وفيه المسعودي، وهو ثقة، ولكنه اختلط».]]. (٦/١٧٤)

٢٥٩٤٢- عن ابن مسعود، قال: قال النبي ﷺ: «ما من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينُه مِن الجن». قالوا: وإيّاك يا رسول الله؟ قال: «وإياي، إلا أنّ الله أعانني عليه، فأَسْلَم، فلا يأمرني إلا بخير»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٦٧-٢١٦٨ (٢٨١٤)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٦٣ (٨٤٨). وأورده الثعلبي ٤/١٨٢.]]. (ز)

٢٥٩٤٣- عن عبد الله بن مسعود، قال: الكَهَنة هم شياطين الإنس[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٧٥)

٢٥٩٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- في قوله: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن﴾ قال: إنّ للجنِّ شياطين يُضِلُّونهم مثلَ شياطين الإنس يُضِلُّونهم، فيلتقِي شيطان الإنس وشيطان الجن، فيقول هذا لهذا: أضْلِلْه بكذا، وأَضْلِلْه بكذا. فهو قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾. وقال ابن عباس: الجنُّ هم الجانُّ، وليسوا بشياطين، والشياطين ولد إبليس، وهم لا يموتون إلا مع إبليس، والجن يموتون، فمنهم المؤمن، ومنهم الكافر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٢ إلى قوله تعالى: ﴿غرورا﴾. وعزاه السيوطي لأبي الشيخ.]]. (٦/١٧٤)

٢٥٩٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٢.]]. (ز)

٢٥٩٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض﴾، قال: شياطين الجنِّ يُوحون إلى شياطين الإنس؛ فإنّ الله يقول: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾ [الأنعام:١٢١][[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٧٥)

٢٥٩٤٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٢٥٩٤٨- وعطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٢.]]. (ز)

٢٥٩٤٩- قال مجاهد بن جبر= (ز)

٢٥٩٥٠- والحسن البصري: إنّ من الإنس شياطين، كما أنّ مِن الجن شياطين[[تفسير البغوي ٣/١٧٩.]]. (ز)

٢٥٩٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: شياطين الجنِّ يوحون إلى شياطين الإنس؛ كفار الإنس[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي نصر السِّجْزِي في الإبانة، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٧٥)

٢٥٩٥٢- قال الضحاك بن مزاحم= (ز)

٢٥٩٥٣- ومحمد بن السائب الكلبي: معناه: شياطين الإنس التي مع الإنس، وشياطين الجن التي مع الجن، وليس للإنس شياطين، وذلك أنّ إبليس جعل جنده فريقين، فبعث فريقًا منهم إلى الإنس، وفريقًا منهم إلى الجن، وكلا الفريقين أعداء للنبي ﷺ ولأوليائه، وهم الذين يلتقون في كل حين، فيقول شيطان الإنس لشيطان الجنِّ: أضللتُ صاحبي بكذا فأَضِلَّ صاحبَك بمثله، وتقول شياطين الجن لشياطين الإنس كذلك، فذلك وحيُ بعضهم إلى بعض[[تفسير الثعلبي ٤/١٨١، وتفسير البغوي ٣/١٧٩.]]. (ز)

٢٥٩٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سعيد بن مسروق- ﴿شياطين الإنس والجن﴾، قال: ليس في الإنس شياطين، ولكن شياطين الجن يوحون إلى شياطين الإنس، وشياطين الإنس يوحون إلى شياطين الجن[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٨.]]. (ز)

٢٥٩٥٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق السدي- في قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾، قال: للإنسان شيطان، وللجنيِّ شيطان، فيَلْقى شيطانُ الإنس شيطانَ الجن، فيوحي بعضهم إلى بعضٍ زخرف القول غرورًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٨.]]. (ز)

٢٥٩٥٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي يزيد المدني- قال: قدمت على المختار، فأكرمني، وأنزلني عليه حتى كان يتعاهد مَبِيتِي بالليل، قال: فقال لي: اخرج، فحدِّث الناس. قال: فخرجتُ. فجاء رجل، فقال: ما تقول في الوحي؟ قلت: الوحي وحيان، قال الله ﷿: ﴿بما أوحينا إليك هذا القرآن﴾. وقال الله: ﴿شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا﴾. قال: فهمُّوا بي أن يأخذوني. فقلت: ما لكم ذاك، إنِّي مفتيكم وضيفكم. فتركوني[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧١-١٣٧٢.]]. (ز)

٢٥٩٥٧- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿شياطين﴾، يعني: إبليس، وذريته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧١.]]. (ز)

٢٥٩٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿شياطين الإنس والجن﴾، قال: مِن الإنس شياطين، ومن الجن شياطين، يُوحِي بعضهم إلى بعض[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٦، وابن جرير ٩/٥٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٣٧٣. (٦/١٧٥)

٢٣٧٣ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٤٤) أنّ هذا القول يؤيده حديث أبي ذر السابق.

٢٥٩٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. ولو شاء ربك ما فعلوه﴾، أمّا شياطين الإنس: فالشياطين التي تُضِلُّ الإنس، وشياطين الجن: الذين يضلون الجن، يلتقيان، فيقول كلُّ واحد منهما: إني أضللت صاحبي بكذا وكذا، وأضللت أنت صاحبك بكذا وكذا. فيُعَلِّم بعضُهم بعضًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٤٩٨.]]. (ز)

٢٥٩٦٠- قال مالك بن دينار: إنّ شياطين الإنس أشدُّ عَلَيَّ من شياطين الجن، وذلك أنِّي إذا تعوذت بالله ذهب عني شيطان الجن، وشيطان الإنس يجيئني فيجرُّني إلى المعاصي عَيانًا[[تفسير الثعلبي ٤/١٨٢، وتفسير البغوي ٣/١٨٠.]]. (ز)

٢٥٩٦١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿جعلنا لكل نبي عدوا﴾ من قومه، يعني: أبا جهل عدوًّا للنبي ﷺ، كقولهم في الفرقان [٧]: ﴿وقالوا مال هذا الرسول ...﴾ إلى آخر الآية. قوله: ﴿شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض﴾ وذلك أنّ إبليس وكَّل شياطين بالإنس يُضِلُّونهم، ووَكَّل شياطين بالجن يُضِلُّونهم، فإذا التقى شيطانُ الإنس مع شيطان الجن قال أحدهما لصاحبه: إنِّي أضللتُ صاحبي بكذا وكذا، فأَضْلِلْ أنت صاحبك بكذا وكذا. فذلك قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٤-٥٨٥.]]٢٣٧٤. (ز)

٢٣٧٤ اختُلِف في معنى هذه الآية؛ فقال قوم: معناه: شياطين الإنس التي مع الإنس، وشياطين الجن التي مع الجن، وليس للإنس شياطين. وقال آخرون: معناه: المرَدَة من النوعين.

ووجَّه ابنُ جرير (٩/٤٩٩ بتصرف) القول الأول الذي قاله عكرمة من طريق السدي، ومسروق، والسدي من طريق أسباط، فقال: «جعل عكرمةُ والسديُّ عدوَّ الأنبياء الذين ذكرهم الله في قوله: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا﴾ أولادَ إبليس، دون أولاد آدم ودون الجن، وجعل الموصوفين بأنّ بعضهم يوحي إلى بعض زخرف القول غرورًا ولدَ إبليس، وأنّ مَن مع ابن آدم من ولد إبليس يوحي إلى مَن معَ الجن من ولده زخرف القول غرورًا».

ثم رجَّح (٩/٤٩٩-٥٠٠) القولَ الثاني مستندًا إلى السُّنَّة، وساق الحديث الذي فيه قول أبي ذر ﵄ للنبي ﷺ: هل للإنس من شياطين.قال: «نعم».

وكذا رجَّحه ابنُ تيمية (٣/٩٠) مستندًا إلى السياق، وأقوال السلف، فقال: «وهم شياطينهم من الإنس، كما قال عامَّة السلف، وكما يدل عليه سياق القرآن؛ فإنّ شياطين الجن لم يكونوا يحتاجون لأن يَخْلُوا بهم، ولا هم يقولون: إنّا معكم إنما نحن مستهزئون».

ورجَّحه ابنُ كثير (٦/١٤٢) مستندًا إلى السُّنَّة، فقال: «فالصحيح ما تقدم من حديث أبي ذر: إنّ للإنس شياطين منهم، وشيطان كل شيء مارده. ولهذا جاء في صحيح مسلم، عن أبي ذر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الكلب الأسود شيطان». ومعناه -والله أعلم -: شيطان في الكلاب».

وانتَقَد ابنُ جرير القول الأول مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وليس لهذا التأويل وجهٌ مفهوم؛ لأنّ الله جعل إبليس وولده أعداء ابن آدم، فكلُّ ولدِه لكلِّ ولدِه عدوٌّ. وقد خصَّ الله في هذه الآية الخبرَ عن الأنبياء أنّه جعل لهم من الشياطين أعداء، فلو كان معنيًّا بذلك الشياطين الذين ذكرهم السدي الذين هم ولد إبليس؛ لم يكن لخصوص الأنبياء بالخبر عنهم أنه جعل لهم الشياطين أعداء وجه، وقد جعل من ذلك لأعدى أعدائه مثل الذي جعل لهم».

وانتقده ابنُ عطية (٣/٤٤٤) بقوله: «وهذا قولٌ لا يستند إلى خبر، ولا إلى نظر».

وعلَّق ابنُ كثير (٦/١٤٢) على فهم ابن جرير من قول السدي وعكرمة أنّ المراد بشياطين الإنس: الشياطين من الجن الذين يُضِلُّون الناس، لا أنّ المراد منه شياطين الإنس منهم. بقوله: «ولا شك أنّ هذا ظاهر من كلام عكرمة، وأما كلام السدي فليس مثله في هذا المعنى، وهو محتمل».

﴿زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ غُرُورࣰاۚ﴾ - تفسير

٢٥٩٦٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿زخرف القول غرورا﴾، يقول: بُورًا مِن القول[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٧٥)

٢٥٩٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿زخرف القول غرورا﴾، قال: يُحَسِّنُ بعضُهم لبعض القولَ؛ لِيَتَّبِعوهم في فتنتهم[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٢.]]. (٦/١٧٥)

٢٥٩٦٤- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿زخرف القول غرورا﴾. قال: باطِلُ القول غرورًا. قال: وهل تعرِفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ أوس بن حَجَرٍ وهو يقول:

لم يَغُرُّوكُمُ غُرُورًا ولَكِنْ يَرْفَعُ الآلُ جَمْعَكم والزهاءُ

وقال زهير بن أبي سُلْمى:

فلا يَغُرَّنكَ دنيًا إن سَمِعْتَ بها عندَ امرئ سرْوُه[[النفيس الشريف. ينظر النهاية (سرى).]] في الناس مَغْمُورُ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/١٠٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٦/١٧٧)

٢٥٩٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في الآية: ﴿زخرف القول غرورا﴾، قال: تَزْيِينُ الباطلِ بالألسنة[[تفسير مجاهد ص٣٢٧، وأخرجه ابن جرير ٩/٥٠٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٢. وعزاه السيوطي للفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي نصر السِّجْزِي في الإبانة، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٧٥)

٢٥٩٦٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سعيد بن مسروق- قوله: ﴿زخرف القول غرورا﴾، قال: تَزْيِينُ الباطل بالألسنة[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٢.]]. (ز)

٢٥٩٦٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿زخرف القول﴾ قال: زَخْرَفوه وزيَّنوه، ﴿غرورا﴾ قال: يَغُرُّون به الناس والجِنَّ[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠١-٥٠٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٢.]]. (٦/١٧٦)

٢٥٩٦٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يوحي بعضهم إلى بعض﴾ يقول: يُزَيِّن بعضهم ﴿زخرف القول غرورا﴾ يقول: ذلك التزيين بالقول باطِلٌ، يَغُرُّون به الإنس والجن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٥.]]. (ز)

٢٥٩٦٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: الزُخْرُفُ: المُزَيَّن، حيث زيَّن لهم هذا الغرور، كما زيَّن إبليسُ لآدم ما جاء به، وقاسَمه أنّه لَمن الناصحين[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠٢ بنحوه من طريق ابن وهب. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٧٦)

﴿وَلَوۡ شَاۤءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا یَفۡتَرُونَ ۝١١٢﴾ - تفسير

٢٥٩٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿وما يفترون﴾، قال: ما يَكْذِبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٣.]]. (ز)

٢٥٩٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو شاء ربك ما فعلوه﴾ يقول: لو شاء الله لمنعهم عن ذلك. ثم قال للنبي ﷺ: ﴿فذرهم﴾ يعني: خلِّ عنهم، يعني: كفار مكة ﴿وما يفترون﴾ من الكذب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٤-٥٨٥.]]. (ز)

6:113Page 142

وَلِتَصۡغَىٰٓ إِلَيۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَلِيَرۡضَوۡهُ وَلِيَقۡتَرِفُواْ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ ١١٣

And [it is] so the hearts of those who disbelieve in the Hereafter will incline toward it [i.e., deceptive speech] and that they will be satisfied with it and that they will commit that which they are committing.

﴿وَلِتَصۡغَىٰۤ إِلَیۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِ﴾ - تفسير

٢٥٩٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ولتصغى﴾: لِتَمِيل[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠٤، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٧٦)

٢٥٩٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولتصغى إليه أفئدة﴾، قال: تَزِيغ[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٧٦)

٢٥٩٧٤- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون﴾، ما: تصغى؟ قال: ولِتَمِيلَ إليه، قال فيه القُطاميُّ:

وإذا سَمِعْنَ هَماهِمًا مِن رِفْقَةٍ ومِن النجوم غوابرٌ لم تَخْفِقِ

أصغَتْ إليه هجائنٌ بخُدُودِها آذانُهنَّ إلى الحُداةِ السُّوَّقِ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/١٠٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٦/١٧٧)

٢٥٩٧٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿ولتصغى﴾: ترجع[[تفسير الثعلبي ٤/١٨١.]]. (ز)

٢٥٩٧٦- عن إسماعيل السدي -من طريق السدي- في قوله: ﴿ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾، قال: لِتَميلَ إليه قلوبُ الكُفّار[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٧٦)

٢٥٩٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾، يعني: ولتميل إلى ذلك الزخرف والغرور قلوب ﴿الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ يعني: الذين لا يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٥.]]. (ز)

٢٥٩٧٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾، قال: ﴿ولتصغى﴾: ولِيَهْوَوا ذلك، ولِيَرْضَوه. قال: يقول الرجل للمرأة: صَغَيْت إليها: هَوِيتُها[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٣ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز)

﴿وَلِیَرۡضَوۡهُ وَلِیَقۡتَرِفُوا۟ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ ۝١١٣﴾ - تفسير

٢٥٩٧٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: ﴿وليقترفوا ما هم مقترفون﴾، قال: لِيكْتَسِبوا ما هم مُكْتسِبون، فإنّهم يوم القيامة يُجازَون بأعمالهم. قال: وهل تعرِفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ لبيد بن ربيعة وهو يقول:

وإني لآتي ما أتَيْتُ وإنني لِما اقْتَرفَتْ نَفْسي عليَّ لَراهِب[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/١٠٥-. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٦/١٧٧)

٢٥٩٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وليقترفوا﴾، قال: لِيَكْتَسِبوا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠٤-٥٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٧٦)

٢٥٩٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وليرضوه﴾ قال: يُحبُّوه، ﴿وليقترفوا ما هم مقترفون﴾ يقول: لِيعمَلوا ما هم عامِلون[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٣-١٣٧٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٧٦)

٢٥٩٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليرضوه﴾ يعني: ولِيُحِبُّوه، ﴿وليقترفوا ما هم مقترفون﴾ يعني: ليعملوا من المعاصي ما هم عاملون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٥.]]. (ز)

٢٥٩٨٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وليقترفوا ما هم مقترفون﴾، قال: لِيعملوا ما هم عاملون[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٣.]]. (ز)

6:114Page 142

أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِي حَكَمٗا وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلٞ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١١٤

[Say], "Then is it other than Allāh I should seek as judge while it is He who has revealed to you the Book [i.e., the Qur’ān] explained in detail?" And those to whom We [previously] gave the Scripture know that it is sent down from your Lord in truth, so never be among the doubters.

﴿أَفَغَیۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِی حَكَمࣰا وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ إِلَیۡكُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ مُفَصَّلࣰاۚ﴾ - تفسير

٢٥٩٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا﴾، قال: مُبيَّنًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/١٧٨)

٢٥٩٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفغير الله أبتغي حكما﴾ فليس أحد أحسن قضاء من الله في نزول العذاب ببدر، ﴿وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا﴾ يعني: القرآن؛ حلاله، وحرامه، وكل شيء ﴿مفصلا﴾ يعني: مُبَيَّنًا فيه أمرُه ونهيُه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٥.]]. (ز)

﴿وَٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ یَعۡلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلࣱ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّۖ﴾ - تفسير

٢٥٩٨٦- قال عطاء: قوله: ﴿والذين آتيناهم الكتاب﴾، هم رؤوس أصحاب النبي ﷺ: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وأشباههم ﵃، والكتاب هو القرآن[[تفسير الثعلبي ٤/١٨٣، وتفسير البغوي ٣/١٨١ بنحوه.]]. (ز)

٢٥٩٨٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾، قال: اليهود والنصارى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٤.]]. (ز)

﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِینَ ۝١١٤﴾ - تفسير

٢٥٩٨٨- عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فضالة- قال: أنزل الله على نبيه ﷺ: ﴿فلا تكونن من الممترين﴾. قال الحسن: يقول: يا محمد، لا تكن في شكٍّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٤.]]. (ز)

٢٥٩٨٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قوله: ﴿فلا تكونن من الممترين﴾، يقول: لا تكوننَّ في شكٍّ مِمّا قصصنا عليك[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠٧.]]. (ز)

﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِینَ ۝١١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية

٢٥٩٩٠- عن ربيعة -من طريق مالك بن أنس- قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- أنزَل الكتاب، وترَك فيه موضعًا للسُّنَّة، وسَنَّ رسول الله ﷺ، وترك فيها موضِعًا للرَّأْيِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٤.]]. (٦/١٧٨)

6:115Page 142

وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١١٥

And the word of your Lord has been fulfilled in truth and in justice. None can alter His words, and He is the Hearing, the Knowing.

﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقࣰا وَعَدۡلࣰاۚ﴾ - تفسير

٢٥٩٩١- عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ، في قوله: ‹وتَمَّتْ كَلِماتُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلًا›، قال: «لا إله إلا الله»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن النجار.

وقراءة ‹وتَمَّتْ كَلِماتُ› قرأ بها نافع وأبي جعفر وأبي عمرو وابن عامر، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف: ﴿وتَمَّتْ كَلِمَتُ﴾. ينظر: النشر ٢/١٩٧.]]. (٦/١٧٩)

٢٥٩٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ‹وتَمَّتْ كَلِماتُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلًا›، قال: صِدْقًا فيما وعَد، وعَدْلًا فيما حكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٠٨، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٧٨)

٢٥٩٩٣- قال قتادة بن دعامة: هي القرآنُ، لا مبدل له، لا يزيد فيه المفترون، ولا ينقصون[[تفسير الثعلبي ٤/١٨٤.]]٢٣٧٥. (ز)

٢٣٧٥ على قول قتادة هذا فالكلمة هي القرآن، وهو ما فسَّر به ابنُ جرير (٩/٥٠٧).

وانتَقَدَه ابنُ عطية (٣/٤٧٤)، فقال: «وهذا عندي بعيد معترض، وإنّما القصد العبارةُ عن نفوذ قوله تعالى: ﴿صدقا﴾ فيما تضمَّنه من خبر، و﴿وعدلا﴾ فيما تضمَّنه مِن حُكْم».

٢٥٩٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتمت كلمة ربك﴾ بأنّه ناصِرُ محمدٍ ﷺ ببدر، ومُعَذِّبُ قومِه ببدر؛ فحُكْمُه عدلٌ في ذلك، فذلك قوله: ﴿صدقا﴾ فيما وعَد، ﴿وعدلا﴾ فيما حَكَم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٥.]]. (ز)

﴿لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ۝١١٥﴾ - تفسير

٢٥٩٩٥- قال عبد الله بن عباس: ﴿لا مبدل لكلماته﴾: لا رادَّ لقضائه، ولا مُغَيِّر لحكمه، ولا خلف لوعده[[تفسير البغوي ٣/١٨١.]]٢٣٧٦. (ز)

٢٣٧٦ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٧٤) أنّ التبديل في قوله: ﴿لا مبدل لكلماته﴾ معناه: في معانيها؛ بأن يُبِينَ أحدٌ أنّ خبرَه بخلاف ما أخبر به، أو يُبين أنّ أمره لا ينفذ. وبين أنّ هذا مذهب جماعة من العلماء، ثم ذكر أنّه روي عن ابن عباس أنّهم إنّما بدَّلوا بالتأويل.

ورجَّح المعنى الأول، فقال: «والأول أرجح». ولم يذكر مستندًا.

٢٥٩٩٦- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿لا مبدل لكلماته﴾، قال: لا تَبْديل لشيء قاله في الدنيا والآخرة، كقوله: ﴿ما يبدل القول لدي﴾ [ق:٢٩][[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٤-١٣٧٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وأبي نصر السجزي في الإبانة.]]. (٦/١٧٩)

٢٥٩٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا مبدل لكلماته﴾ يعني: لا تبديل لقوله في نصر محمد ﷺ، وأنّ قوله حقٌّ، ﴿وهو السميع﴾ بما سألوا من العذاب، ﴿العليم﴾ به حين سألوا: ﴿فأسقط علينا كسفا من السماء﴾ [الشعراء:١٨٧]، يعني: جانبًا من السماء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٥.]]. (ز)

﴿لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ۝١١٥﴾ - آثار متعلقة بالآية

٢٥٩٩٨- عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، قال: لَمّا أمر النبي ﷺ بحَفر الخندق عَرَضَت لهم صخرةٌ حالَت بينهم وبين الحفر، فقام النبي ﷺ، وأخذ المِعْوَل، ووضع رداءه ناحية الخندق، وضرب، وقال: ﴿وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم﴾. فنَدَرَ ثُلُثُ الحجر، وسلمان الفارسي قائمٌ ينظر، فبرق مع ضربة رسول الله ﷺ برقة، ثم ضرب الثانية، وقال: ﴿وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم﴾. فندر الثُّلُث الآخر، فبرق برقةً يراها سلمان، ثم ضرب الثالثة، وقال: ﴿وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم﴾. فندر الثُّلُث الباقي، وبرق برقة، وخرج رسول الله ﷺ، وأخذ رداءه، وجلس، قال سلمان: يا رسول الله، رأيتك حين ضربتَ لا تضرب ضربةً إلا كانت معها برقة. قال له رسول الله ﷺ: «يا سلمانُ، رأيتَ ذلك؟». قال: إي، والذي بعثك بالحقِّ، يا رسول الله. قال: «فإنِّي حين ضربتُ الأولى رُفِعَتْ لي مدائنُ كسرى وما حولها، ومدائن كثيرة، حتى رأيتها بعيني». فقال له مَن حضره مِن أصحابه: يا رسول الله، ادعُ اللهَ أن يفتحها علينا، ويُغْنِمَنا ذراريَهم، ويخرب بأيدينا بلادهم. قال: فدعا رسول الله ﷺ بذلك. «ثم ضربتُ الضربة الثانية، فرُفِعَت إلَيَّ مدائن قيصر وما حولها، حتى رأيتها بعيني». قال: يا رسول الله، ادعُ الله يفتحها علينا، ويُغْنِمنا ذراريَهم. فدعا رسول الله ﷺ. «ثم ضربتُ الثالثة، فرُفِعَت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى، حتى رأيتها بعيني». فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: «دَعوا الحبشة ما ودَعُوكم، واتركوا التُرْك ما تركوكم»[[أخرجه النسائي ٦/ ٤٣ (٣١٧٦)، وأبو داود ٦/٣٥٨ (٤٣٠٢) مختصرًا.

وقال الألباني في الصحيحة ٢/٤١٥ ضمن حديث (٧٧٢): «وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد».]]. (ز)

٢٥٩٩٩- عن أبي اليمان عامر بن عبد الله، قال: دخل النبي ﷺ المسجدَ الحرام يومَ فتح مكة، ومعه مِخْصَرةٌ[[المِخْصَرَةُ: هي ما يختصره الإنسان بيده فيمسكه من عصا أو عكازة، أو مقرعة أو قضيب، وقد يتكئ عليه. النهاية (خَصَرَ).]]، ولكلِّ قوم صنم يعبدونه، فجعل يأتيها صنمًا صنمًا، ويطعنُ في صدْرِ الصنم بعصًا، ثم يعْقِره، كلَّما صرَع صنمًا اتَّبعَه الناسُ ضَربًا بالفئوس حتى يُكسِّرونه ويَطْرَحونه خارِجًا من المسجد، والنبي ﷺ يقول: ‹وتَمَّتْ كَلِماتُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلًا لّا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ›[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه مرسلًا.

وقد أورد السيوطي ٦/١٧٩-١٨٢ عقب الآية آثارًا عديدة تضمنت الاستعاذة بكلمات الله.]]. (٦/١٧٩)

6:116–117Page 142

وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ١١٦

And if you obey most of those upon the earth, they will mislead you from the way of Allāh. They follow not except assumption, and they are not but misjudging.1

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١١٧

Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.

﴿وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ ۝١١٦ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن یَضِلُّ عَن سَبِیلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِینَ ۝١١٧﴾ - تفسير

٢٦٠٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تطع﴾ يا محمد ﴿أكثر من في الأرض﴾ يعني: أهل مكة حين دعوه إلى ملة آبائه؛ ﴿يضلوك عن سبيل الله﴾ يعني: يستنزلوك عن دين الإسلام، ﴿إن يتبعون إلا الظن وإن هم﴾ يعني: وما هم ﴿إلا يخرصون﴾ الكذب، ﴿إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله﴾ يعني: عن دينه الإسلام، ﴿وهو أعلم بالمهتدين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٥-٥٨٦.]]٢٣٧٧. (ز)

٢٣٧٧ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٤٨) أن ابن عباس قال: إن الأرض هنا: الدنيا.

6:118Page 142

فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١١٨

So eat of that [meat] upon which the name of Allāh has been mentioned,1 if you are believers in His verses [i.e., revealed law].

﴿فَكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔایَـٰتِهِۦ مُؤۡمِنِینَ ۝١١٨﴾ - نزول الآية

٢٦٠٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: جاءت اليهودُ إلى النبي ﷺ، فقالوا: أنأكُلُ مِمّا قتَلْنا، ولا نأكلُ مِمّا يقتُلُ الله؟! فأنزل الله: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين﴾ إلى قوله: ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾[[أخرجه أبو داود ٤/٤٤٠ (٢٨١٩)، والترمذي ٥/٣٠٧- ٣٠٨ (٣٣٢٣) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٠ (٧٨٤٦) بنحوه.

قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال البزار في مسنده ١١/٢٦٩ (٥٠٥٩): «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى بهذا اللفظ بإسناد أحسن من هذا الإسناد».]]. (٦/١٨٢)

﴿فَكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔایَـٰتِهِۦ مُؤۡمِنِینَ ۝١١٨﴾ - تفسير الآية

٢٦٠٠٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾: وكُلُوه فإنّه حلال، ﴿إن كنتم بآياته﴾ يعني: بالقرآن، ﴿مؤمنين﴾ قال: مُصَدِّقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٥.]]. (٦/١٨٣)

٢٦٠٠٣- قال ابن جُرَيج: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: قوله: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾. قال: يأمر بذكر اسمه على الشراب، والطعام، والذَّبح، وكل شيء يدل على ذكره يأمر به[[أخرجه ابن جرير ٩/٥١١.]]. (ز)

٢٦٠٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين﴾، يعني: بالقرآن مُصَدِّقين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٦.]]. (ز)

6:119Page 143

وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تَأۡكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَيۡهِۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا لَّيُضِلُّونَ بِأَهۡوَآئِهِم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِينَ ١١٩

And why should you not eat of that upon which the name of Allāh has been mentioned while He has explained in detail to you what He has forbidden you, excepting that to which you are compelled.1 And indeed do many lead [others] astray through their [own] inclinations without knowledge. Indeed, your Lord - He is most knowing of the transgressors.

﴿وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تَأۡكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَیۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَیۡهِۗ وَإِنَّ كَثِیرࣰا لَّیُضِلُّونَ بِأَهۡوَاۤىِٕهِم بِغَیۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِینَ ۝١١٩﴾ - قراءات

٢٦٠٠٥- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿وقَدْ فَصَّلَ لَكُم﴾ مُثَقَّلةً بنصب الفاء، ‹مّا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ› برفع الحاء وكسر الراء، ﴿وإنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ﴾ برفع الياء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

و‹فُصِّلَ› بضم الفاء، وكسر الصاد قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وقرأ بقية العشرة: ﴿فَصَّلَ﴾ بفتح الفاء، والصاد.

وقرأ نافع، وأبو جعفر، ويعقوب، وحفص: ﴿حَرَّم﴾ بفتح الحاء والراء، وقرأ بقية العشرة: ‹حُرِّم› بضم الحاء، وكسر الراء.

وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف: ﴿لَيُضِلُّونَ﴾ بضم الياء، وقرأ بقية العشرة ‹لَيَضِلُّونَ›. انظر: النشر ٢/٢٦٢، والإتحاف ص٢٧٢.]]٢٣٧٨. (٦/١٨٣)

٢٣٧٨ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿ليضلون﴾؛ فقرأه قوم بضم الياء، وقرأه آخرون بفتحها.

وذكر ابنُ جرير (٩/٥١٥) أنّ قراءة الضم على معنى إسناد إضلال غيرهم إليهم، وأن قراءة الفتح على إسناد الضلال إليهم.

وبنحوه قال ابنُ عطية (٣/٤٤٩).

ورجَّح ابنُ جرير (٩/٥١٥-٥١٦) قراءة الضم مستندًا إلى النظائر، فقال: «وذلك أنّ الله -جلَّ ثناؤه- أخبر نبيه ﷺ عن إضلالهم مَن تبعهم، ونهاه عن طاعتهم واتباعهم إلى ما يدعونه إليه، فقال: ﴿وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله﴾، ثم أخبر أصحابَه عنهم بمثل الذي أخبره عنهم، ونهاهم من قبول قولهم عن مثل الذي نهاه عنه، فقال لهم: وإن كثيرا منهم ليضلونكم بأهوائهم بغير علم. نظير الذي قال لنبيه ﷺ: ﴿وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله﴾».

وذكر ابنُ عطية (٣/٤٤٩) أنّ قراءة الضم أبلغُ في الذمِّ؛ لأنّ كلَّ مُضِلٍّ ضالٌّ، وليس كل ضالٍّ مُضِلًّا.

﴿وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تَأۡكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَیۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَیۡهِۗ وَإِنَّ كَثِیرࣰا لَّیُضِلُّونَ بِأَهۡوَاۤىِٕهِم بِغَیۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِینَ ۝١١٩﴾ - نزول الآية

٢٦٠٠٦- قال مقاتل بن سليمان: كفار مكة حين سمعوا أنّ الله حرم الميتة قالوا للمسلمين: أتزعمون أنكم تتبعون مرضاة ربكم؟ ألا تحدثونا عمّا قتلتم أنتم بأيديكم؛ أهو أفضل؟ أو ما قتل الله؟ فقال المسلمون: بل الله أفضل صنعًا. فقالوا لهم: فما لكم تأكلون مِمّا ذبحتم بأيديكم، وما ذبح الله فلا تأكلونه، وهو عندكم ميتة؟! فأنزل الله: ﴿وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٦.]]. (ز)

﴿وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تَأۡكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَیۡهِ وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَیۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَیۡهِۗ وَإِنَّ كَثِیرࣰا لَّیُضِلُّونَ بِأَهۡوَاۤىِٕهِم بِغَیۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِینَ ۝١١٩﴾ - تفسير الآية

٢٦٠٠٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾ يعني: الذبائح، ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه﴾ يعني: ما حرَّم عليكم من الميتة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٥.]]. (٦/١٨٣)

٢٦٠٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وقد فصل لكم﴾ يقول: بَيَّنَ لكم ما حرَّم عليكم ﴿إلا ما اضطررتم إليه﴾ أي: مِن الميتة، والدَّم، ولحم الخنزير[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٧، وابن جرير ٩/٥١٦، ٥١٨ بنحوه، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٦. وعزاه السيوطي لعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٨٣)

٢٦٠٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقد فصل لكم﴾ يعني: وقد بيَّن لكم ﴿ما حرم عليكم﴾ يعني: الميتة، والدم، ولحم الخنزير، ثم استثنى، فقال: ﴿إلا ما اضطررتم إليه﴾ مِمّا نُهِيتُم عن أكله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٦.]]. (ز)

٢٦٠١٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم﴾، يقول: قد بيَّن لكم ما حرم عليكم[[أخرجه ابن جرير ٩/٥١٣.]]. (ز)

﴿وَإِنَّ كَثِیرࣰا لَّیُضِلُّونَ بِأَهۡوَاۤىِٕهِم بِغَیۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِینَ ۝١١٩﴾ - تفسير

٢٦٠١١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿ليضلون بأهوائهم بغير علم﴾ يعني: في أمر الذبائح وغيره، ﴿إن ربك هو أعلم بالمعتدين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٦.]]. (٦/١٨٣)

٢٦٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كثيرا﴾ من الناس، يعني: سادة قريش ﴿ليضلون﴾ أهل مكة ﴿بأهوائهم بغير علم﴾ يعلمونه في أمر الذبائح، ﴿إن ربك هو أعلم بالمعتدين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٦.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском