At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-An'am 6:125–128
6:125Page 144
فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ كَذَٰلِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢٥
So whoever Allāh wants to guide - He expands his breast to [contain] Islām; and whoever He wants to send astray1 - He makes his breast tight and constricted as though he were climbing into the sky. Thus does Allāh place defilement upon those who do not believe.
﴿فَمَن یُرِدِ ٱللَّهُ أَن یَهۡدِیَهُۥ یَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَـٰمِۖ وَمَن یُرِدۡ أَن یُضِلَّهُۥ یَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَیِّقًا حَرَجࣰا كَأَنَّمَا یَصَّعَّدُ فِی ٱلسَّمَاۤءِۚ كَذَ ٰلِكَ یَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ ١٢٥﴾ - قراءات
٢٦١٣٤- عن أبي الصَّلْتِ الثقفي: أنّ عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية: ﴿ومَن يُرِدْ أن يُّضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ بنصب الراء= (ز)
٢٦١٣٥- وقرَأها بعضُ مَن عنده من أصحاب رسول الله ﷺ: ‹حَرِجًا› بالخفض[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٤٤-٥٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
و‹حَرِجًا› بخفض الراء قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وأبو بكر، وقرأ بقية العشرة: ﴿حَرَجًا﴾ بفتح الراء. انظر: النشر ٢/٢٦٢، والإتحاف ص٢٧٣.]]. (٦/١٩٩)
٢٦١٣٦- عن عاصم ابن أبي النجود أنّه قرأ: ‹ضيِّقًا حَرِجًا› بكسر الراء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٢٣٩٣. (٦/١٩٩)
٢٣٩٣ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿حرجا﴾؛ فقرأه قوم بفتح الراء، وقرأه آخرون بخفضها.
وذكر ابنُ جرير (٩/٥٤٧) أنّ قراءة الفتح تأتي بمعنى جمع حرجة: وهي الشجرة الملتف بها الأشجار، لا يدخل بينها وبينها شيء لشدة التفافها بها. ثم ذكر أنّ مَن قرأوا بالخفض اختلفوا في معناه؛ فقال بعضهم: هو بمعنى الحرج، وقالوا: الحرج بفتح الحاء والراء، والحرج بفتح الحاء وكسر الراء بمعنى واحد، وهما لغتان مشهورتان، مثل الدَّنَف والدَّنِف. وقال آخرون منهم: بل هو بمعنى الإثم من قولهم: فلان آثم حرِج.
ثم رجَّح صِحَّة كلتا القراءتين مستندًا إلى استفاضتهما، وإلى اللغة، فقال: «والقولُ عندي في ذلك أنّهما قراءتان مشهورتان، ولغتان مستفيضتان بمعنًى واحد، وبأيتهما قرأ القارئُ فهو مصيب؛ لاتِّفاق معنييهما».
﴿فَمَن یُرِدِ ٱللَّهُ أَن یَهۡدِیَهُۥ یَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَـٰمِۖ وَمَن یُرِدۡ أَن یُضِلَّهُۥ یَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَیِّقًا حَرَجࣰا كَأَنَّمَا یَصَّعَّدُ فِی ٱلسَّمَاۤءِۚ كَذَ ٰلِكَ یَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ ١٢٥﴾ - نزول الآية
٢٦١٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ نزلت في النبي ﷺ، ... ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا﴾ ... يعني: أبا جهل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨.]]. (ز)
﴿فَمَن یُرِدِ ٱللَّهُ أَن یَهۡدِیَهُۥ یَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَـٰمِۖ﴾ - تفسير
٢٦١٣٨- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ حين نزلت هذه الآية: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾، قال: «إذا أدخَل الله النور القلبَ انشَرَح وانفسَح». قالوا: فهل لذلك مِن آية يُعرفُ بها؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت»[[أخرجه الحاكم ٤/٣٤٦ (٧٨٦٣)، وابن جرير ٩/٥٤٣.
وفيه عدي بن الفضل؛ قال الذهبي في التلخيص: «عدي بن الفضل ساقط». وقال الدارقطني في العلل الواردة في الأحاديث النبوية ٥/١٨٩ (٨١٢): «الصواب عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر عبد الله بن المسور مرسلًا، عن النبي ﷺ. كذلك قاله الثوري. وعبد الله بن المسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب هذا متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٣٨٣ (٩٦٥): «ضعيف».]]. (٦/١٩٧)
٢٦١٣٩- عن ابن مسعود، قال: قال رجل: يا رسول الله، أيُّ المؤمنين أكْيَسُ؟ قال: «أكثرُهم للموت ذِكْرًا، وأحسنُهم له استعدادًا». ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾. قلتُ: وكيف يَشرحُ صدرَه للإسلام؟ قال: «هو نورٌ يُقذَفُ فيه، إنّ النورَ إذا وقع في القلب انشَرَح له الصدر وانفسَح». قالوا: يا رسول الله، هل لذلك من علامة يُعرَفُ بها؟ قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت». ثُمَّ قال رسول الله ﷺ: «بئسَ القومَ قومٌ لا يقومون لله بالقِسْط، بئسَ القومَ قومٌ يَقتُلون الذين يأمُرون بالقِسْط»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وانظر تخريج الحديث السابق.
قال ابن كثير ٦/١٦٩ بعد أن ذكر طرق هذا الحديث: «فهذه طرق لهذا الحديث مرسلة ومتصلة، يَشُدُّ بعضُها بعضًا».]]. (٦/١٩٧)
٢٦١٤٠- عن الحسن، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ قام رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: هل لهذه الآية عَلَمٌ تُعرَفُ به؟ قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل أن ينزِل»[[ذكره ابن أبي الدنيا في ذكر الموت ص٧٨-٧٩ (١٤٣) مرسلًا بلا إسناد.]]. (٦/١٩٧)
٢٦١٤١- عن أبي جعفر المدائني -رجلٍ من بني هاشم، وليس هو محمد بن علي-، قال: سُئِل النبي ﷺ: أيُّ المؤمنين أكيَسُ؟ قال: «أكثرُهم ذِكرًا للموت، وأحسَنُهم لما بعدَه استِعدادًا». قال: وسُئِل النبي ﷺ عن هذه الآية: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾، قالوا: كيف يشرحُ صدرَه، يا رسول الله؟ قال: «نورٌ يُقذَفُ فيه، فينشرِحُ له، وينفَسِحُ له». قالوا: فهل لذلك مِن أمارة يُعرَفُ بها؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتَّجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٤ (٨٥٢)، وابن أبي شيبة ٧/٧٦ (٣٤٣١٤)، والبيهقي في الأسماء والصفات ١/٣٩٩ (٣٢٥)، وابن جرير ٩/٥٤١-٥٤٢، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٤ (٧٨٧٢).
قال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ٤/٢٥٤: «مرسل، له شواهد كثيرة متصلة ومرسلة، يرتقي بها إلى درجة الصحة أو الحسن». وقال الشوكاني في فتح القدير ٢/١٨٤: «وهذه الطرق يقوي بعضها بعضًا، والمتصل يقوي المرسل». وقال الألباني في السلسلة الضعيفة ٢/٣٨٦ (٩٦٥): «هذا سند مرسل هالك ... وجملة القول: أنّ هذا الحديث ضعيف، لا يطمئن القلب لثبوته عن رسول الله ﷺ؛ لشدة الضعف الذي في جميع طرقه، وبعضها أشد ضعفًا من بعض، فليس فيها ما ضعفه يسير يمكن أن ينجبر، خلافًا لما ذهب إليه ابن كثير، وإن قلده في ذلك جماعة مِمَّن ألفوا في التفسير».]]. (٦/١٩٦)
٢٦١٤٢- عن الفُضَيل، أنّ رجلًا سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيتَ قول الله: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾، فكيف الشرح؟ قال: «إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا قذَف في قلبه النور، فانفسَح لذلك صدرُه». فقال: يا رسول الله، هل لذلك مِن آية يُعرَفُ بها؟ قال: «نعم». قال: فما آيةُ ذلك؟ قال: «التجافي عن دار الغُرور، والإنابة إلى دار الخلود، وحُسْنُ الاستعداد للموت قبلَ نزوله»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/١٩٦)
٢٦١٤٣- عن عبد الله بن المِسْور -من طريق عمرو بن مُرَّة، وخالد بن أبي كريمة- وكان مِن ولدِ جعفر بن أبي طالب، قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾. قالوا: يا رسول الله، ما هو هذا الشرح؟ قال: «نورٌ يُقذَفُ به في القلب، ينفَسِحُ له القلب». قالوا: يا رسول الله، فهل لذلك مِن أمارة يُعرَفُ بها؟ قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت»[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ١/٤٠٠ (٣٢٦)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥/٨٦-٨٨ (٩١٨)، وابن جرير ٩/٥٤٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٤ (٧٨٧٣). وأورده الثعلبي ٨/٢٢٩.
قال البيهقي: «هذا منقطع». وانظر حديث أبي جعفر المدائني قبل السابق.]]. (٦/١٩٨)
٢٦١٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قوله تعالى: ﴿من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾، يقول: يُوَسِّع قلبه للتوحيد، والإيمان به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٤-١٣٨٥.]]. (ز)
٢٦١٤٥- عن أبي مالك غزوان الغفاري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٤-١٣٨٥.]]٢٣٩٤. (ز)
٢٣٩٤ علَّق ابنُ كثير (٦/١٦٧) على هذا القول بقوله: «وهو ظاهر».
٢٦١٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾: أمّا ﴿يشرح صدره للإسلام﴾ فيُوَسِّع صدره للإسلام[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٤٤.]]. (ز)
٢٦١٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن يرد الله أن يهديه﴾ لدينه ﴿يشرح صدره للإسلام﴾، نزلت في النبي ﷺ، يعني: يُوَسِّع قلبه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨.]]٢٣٩٥. (ز)
٢٣٩٥ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٥٦) أنّ في ﴿يشرح﴾ ضميرٌ عائد على الهدى، ثم رجَّح عوده على الله، وانتقد عوده على الهدى مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، فقال: «والقول بأنّ الضمير عائد على الهدى قولٌ يتركَّب عليه مذهب القدرية في خلق الأفعال، وينبغي أن يُعْتَقَد ضعفُه، وأنّ الضمير إنّما هو عائد على اسم الله ﷿؛ فإنّ هذا يعضده اللفظ والمعنى».
٢٦١٤٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك-: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ بلا إله إلا الله، يجعل لها في صدره مُتَّسَعًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٤٤.]]. (ز)
﴿وَمَن یُرِدۡ أَن یُضِلَّهُۥ یَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَیِّقًا حَرَجࣰا﴾ - تفسير
٢٦١٤٩- عن أبي الصَّلْتِ الثقفي أنّ عمر بن الخطاب قرَأ هذه الآية: ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾ بنصب الراء، وقرَأها بعضُ مَن عنده من أصحاب رسول الله ﷺ: ‹حَرِجًا› بالخفض، فقال عمر: ابْغُوني رجلًا مِن كِنانة، واجعَلوه راعيًا، وليكنْ مُدْلِجيًّا. فأتَوه به، فقال له عمر: يا فتى، ما الحرِجَةُ فيكم؟ قال: الحَرِجَةُ فينا: الشجرة تكون بين الأشجار التي لا تصلُ إليها راعيةٌ، ولا وحْشِيَّةٌ، ولا شيء. فقال عمر: كذلك قلبُ المنافق لا يصلُ إليه شيءٌ من الخير[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٤٤-٥٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٩٩)
٢٦١٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، يقول: مَن أراد الله أن يُضِلَّه يُضَيِّقْ عليه حتى يجعل الإسلام عليه ضيِّقًا، والإسلام واسع، وذلك حين يقول: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج:٧٨]. يقول: ما في الإسلام من ضِيق[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٤٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٢٤).]]. (٦/١٩٩)
٢٦١٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة- في قوله: ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، يقول: شاكًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/١٩٨)
٢٦١٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق نضر عن عكرمة- ﴿حرجا﴾، قال: ضيِّقًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٥.]]. (ز)
٢٦١٥٣- عن أبي العالية الرياحي= (ز)
٢٦١٥٤- وسعيد بن جبير= (ز)
٢٦١٥٥- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٢٦١٥٦- والقاسم بن محمد بن أبي بكر، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٥.]]. (ز)
٢٦١٥٧- قال عبد الله بن عباس: إذا سمع ذكرَ اللهِ اشمأَزَّ قلبُه، وإذا ذكر شيئًا من عبادة الأصنام ارتاح إلى ذلك[[تفسير البغوي ٣/١٨٦.]]. (ز)
٢٦١٥٨- قال عبيد بن عمير: قرأ عبد الله بن عباس هذه الآية، فقال: هل هاهنا أحد من بني بكر؟ فقال رجل: نعم. قال: ما الحرج فيكم؟ قال: الوادي الكثير الشَّجَر، المتمسك، الذي لا طريق فيه. قال ابن عباس: كذلك قلب الكافر[[تفسير الثعلبي ٤/١٨٨.]]. (ز)
٢٦١٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿ومَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ ... ونحو هذا من القرآن، وأنّ رسول الله ﷺ كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويُتابعوه على الهدى، فأخبره الله أنّه لا يؤمن إلا مَن سبق له من الله السعادة في الذِّكر الأول، ولا يَضِلُّ إلا مَن سبق له من الله الشقاء في الذِّكر الأول ... يقول: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران:١٢٨][[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٥، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٤/٦٣٨ (١٠٢٤) مطولًا.]]. (ز)
٢٦١٦٠- عن سعيد بن جبير -من طريق حبيب بن أبي عمرة- ﴿يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، قال: لا يجِد مسلكًا إلا صُعُدًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٤٦.]]. (ز)
٢٦١٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد- ﴿ضيقا حرجا﴾، قال: شاكًّا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٤٥.]]. (ز)
٢٦١٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ضيقا حرجا﴾، أي: مُلْتَبِسًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٩٩)
٢٦١٦٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ضيقا حرجا﴾: أمّا ﴿حرجا﴾ فشاكًّا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٤٥.]]. (ز)
٢٦١٦٤- عن عطاء الخراساني -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، يقول: ليس للخير فيه مَنفَذ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٨، وابن جرير ٩/٥٤٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٥.]]. (ز)
٢٦١٦٥- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، يقول: ليس للخير فيه مَنفَذٌ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٤.]]. (ز)
٢٦١٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يرد أن يضله﴾ عن دينه ﴿يجعل صدره ضيقا﴾ بالتوحيد، يعني: أبا جهل، حتى لا يجد التوحيدُ مِن الضِّيق مجازًا. ثم قال: ﴿حرجا﴾ شاكًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨.]]. (ز)
٢٦١٦٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ضيقا حرجا﴾، أي: بلا إله إلا الله، لا يستطيع أن يُدخِلَها في صدرِه، لا يجدُ لها في صدرِه مساغًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٩٩)
٢٦١٦٨- عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي -من طريق الوليد بن مزيد، عن أبيه-: ﴿ومن يرد أن يضله، يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء﴾، كيف يستطيع مَن جعل صدره ضيِّقًا أن يكون مسلمًا؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٦.]]. (ز)
﴿كَأَنَّمَا یَصَّعَّدُ فِی ٱلسَّمَاۤءِۚ﴾ - قراءات
٢٦١٦٩- عن الأعمش: في قراءة عبد الله: (كَأَنَّما يَتَصَعَّدُ فِي السَّمَآءِ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٥.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مصرف، والأعمش. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٩/٢٦، والبحر المحيط ٤/٢٢٠.]]. (ز)
﴿كَأَنَّمَا یَصَّعَّدُ فِی ٱلسَّمَاۤءِۚ﴾ - تفسير الآية
٢٦١٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾، يقول: كما لا يستطيعُ ابنُ آدم أن يبلُغَ السماء، فكذلك لا يقدِرُ على أن يُدخِلَ التوحيد والإيمان قلبَه حتى يُدخِلَه اللهُ في قلبه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/١٩٨)
٢٦١٧١- عن مجاهد بن جبر: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾ مِن شِدَّة ذلك عليه[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/١٩٩)
٢٦١٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿كأنما يصعد في السماء﴾ مِن ضِيق صدره[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٦.]]. (ز)
٢٦١٧٣- عن عطاء الخراساني -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾، يقول: مَثَلُه كمَثَلِ الذي لا يستطيعُ أن يصعَدَ في السماء[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٨، وابن جرير ٩/٥٤٩-٥٥٠، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٠٠)
٢٦١٧٤- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾، يقول: مَثَلُه كمَثَلِ الذي لا يستطيعُ أن يصعَدَ في السماء[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٨.]]. (ز)
٢٦١٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾، يقول: هو بمنزلة المُتَكَلِّف الصعودَ إلى السماء، لا يقدر عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨.]]٢٣٩٦. (ز)
٢٣٩٦ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٥٨) أنّ أبا عليٍّ قال بأنه هنا لم يرد السماء المظلة بعينها، وأنّ مِن هذا قوله تعالى:﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ [البقرة:١٤٤] أي: في وجهة الجو. ثم علَّق بقوله: «وهذا على غير مَن تأوَّل تقلب الوجه: أنّه الدعاء إلى الله ﷿ في الهداية إلى قِبْلة، فإنّ مع الدعاء يستقيم أن يقلب وجهه في السماء المظلة حسب عادة الداعين، إذ قد ألفوا مجيء النعم والآلاء من تلك الجهة» ثم قال: «وتحتمل الآية أن يكون التشبيه بالصاعد في عقبة كؤود كأنه يصعد بها في الهواء».
٢٦١٧٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك، وحجّاج- ﴿ومن يرد أن يضله، يجعل صدره ضيقا حرجا﴾ بلا إله إلا الله، حتى لا يستطيعَ أن تَدخُله، ﴿كأنما يصعد في السماء﴾من شِدَّة ذلك عليه[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥٠.]]. (ز)
﴿كَذَ ٰلِكَ یَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ ١٢٥﴾ - تفسير
٢٦١٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿الرجس﴾، قال: الشيطان[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥٢.]]. (ز)
٢٦١٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كذلك يجعل الله الرجس﴾، قال: الرجسُ: ما لا خيرَ فيه[[تفسير مجاهد ص٣٢٨، وأخرجه ابن جرير ٩/٥٥١، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٠٠)
٢٦١٧٩- قال عطاء: الرجس: العذاب، مثل الرِّجز[[تفسير الثعلبي ٤/١٨٩، وتفسير البغوي ٣/١٨٧.]]. (ز)
٢٦١٨٠- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾، هو المأثم[[تفسير الثعلبي ٤/١٨٨، وتفسير البغوي ٣/١٨٧.]]. (ز)
٢٦١٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿يجعل الله الرجس﴾ يقول: الشَّرَّ ﴿على الذين لا يؤمنون﴾ بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨.]]. (ز)
٢٦١٨٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾، قال: الرجس: عذاب الله[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥٢.]]٢٣٩٧. (ز)
٢٣٩٧ اختُلِف في معنى الرجس على ثلاثة معانٍ: الأول: كل ما لا خير فيه. والثاني: العذاب. والثالث: الشيطان. وذكر ابن جرير (٩/٥٥٢) أن بعض أهل المعرفة بلغات العرب من الكوفيين كان يقول: الرجس والنجس لغتان. ويحكى عن العرب أنها تقول: ما كان رجسًا، ولقد رجس رجاسة، ونجس نجاسة. وأنه كان بعض نحويي البصريين يقول: الرجس والرجز سواء، وهما العذاب.
ثم رجَّح القولَ الأخير الذي قاله ابن عباس مستندًا إلى السُّنَّة، فقال: «والصواب في ذلك من القول عندي ما قاله ابن عباس، ومن قال: إنّ الرجس والنجس واحد، للخبر الذي روي عن رسول الله ﷺ أنّه كان يقول إذا دخل الخلاء: «اللَّهُمَّ، إنِّي أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم». ... وقد بين هذا الخبرُ أنّ الرجس هو النجس القذر الذي لا خير فيه، وأنه من صفة الشيطان».
6:126Page 144
وَهَٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسۡتَقِيمٗاۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦
And this is the path of your Lord, [leading] straight. We have detailed the verses for a people who remember.
﴿وَهَـٰذَا صِرَ ٰطُ رَبِّكَ مُسۡتَقِیمࣰاۗ﴾ - تفسير
٢٦١٨٣- قال عبد الله بن مسعود: هو القرآن. وقال: إنّ الصراط مُحْتَضَر، يحضره الشياطين، ينادون: يا عبد الله، هلُمَّ، هذا الطريق. ليصدوا عن سبيل الله؛ فاعتَصِمُوا بحبل الله، وهو كتاب الله[[تفسير الثعلبي ٤/١٨٩.]]. (ز)
٢٦١٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وهذا صراط ربك مستقيما﴾، يعني به: الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥٤.]]. (ز)
٢٦١٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهذا﴾ التوحيد ﴿صراط ربك﴾ يعني: دين ربك ﴿مستقيما﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨.]]. (ز)
﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَذَّكَّرُونَ ١٢٦﴾ - تفسير
٢٦١٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قد فصلنا الآيات﴾، قال: بيَّنّا الآيات[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٧، ٢٩٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٦-١٣٨٧.]]. (٦/٢٠٠)
٢٦١٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد فصلنا الآيات﴾ يعني: قد بيَّنّا الآيات في أمر القلوب في الهدى والضلالة، يعني:الذي يشرح صدره للإسلام،والذي جعله ضيِّقًا حرجًا ﴿لقوم يذكرون﴾ بتوحيد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨.]]. (ز)
6:127Page 144
۞ لَهُمۡ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمۡۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٧
For them will be the Home of Peace [i.e., Paradise] with their Lord. And He will be their protecting friend because of what they used to do.
﴿لَهُمۡ دَارُ ٱلسَّلَـٰمِ عِندَ رَبِّهِمۡۖ﴾ - تفسير
٢٦١٨٨- عن أبي الشعثاء جابر بن زيد -من طريق أبي المنيب- قال: السلام هو الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٧ وزاد: وهو اسم من أسماء الله.]]. (٦/٢٠٠)
٢٦١٨٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لهم دار السلام﴾، قال: الجنة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٧، ٢٩٣، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٦-١٣٨٧.]]. (٦/٢٠٠)
٢٦١٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لهم دار السلام﴾: الله هو السلام، والدار الجنة[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥٤.]]. (ز)
٢٦١٩١- قال مقاتل بن سليمان: ذكر ما أعَدَّ للمُوَحِّدين، فقال: ﴿لهم دار السلام﴾ يعني: جنة الله ﴿عند ربهم﴾ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨.]]٢٣٩٨. (ز)
٢٣٩٨ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٥٩) أنّ ﴿السلام﴾ يتجه فيه معنيان: الأول: أنّ ﴿السلام﴾ اسم من أسماء الله ﷿، فأضاف الدار إليه، وهي ملْكه وخلقه. الثاني: أنّه المصدر بمعنى السلامة، كما تقول: السلام عليك، وكقوله ﷿: ﴿تحيتهم فيها سلام﴾ [يونس:١٠]، يريد: في الآخرة بعد الحشر.
﴿وَهُوَ وَلِیُّهُم بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ١٢٧﴾ - تفسير
٢٦١٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو وليهم﴾ يقول: الله وليهم في الآخرة؛ ﴿بما كانوا يعملون﴾ له في الدنيا، يعني: يُوَحِّدون ربهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨.]]. (ز)
6:128Page 144
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٢٨
And [mention, O Muḥammad], the Day when He will gather them together [and say], "O company of jinn, you have [misled] many of mankind." And their allies among mankind will say, "Our Lord, some of us made use of others, and we have [now] reached our term which You appointed for us." He will say, "The Fire is your residence, wherein you will abide eternally, except for what Allāh wills. Indeed, your Lord is Wise and Knowing."
﴿وَیَوۡمَ یَحۡشُرُهُمۡ جَمِیعࣰا یَـٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ﴾ - تفسير
٢٦١٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾، يقول: في ضلالتكم إياهم. يعني: أضلَلْتم منهم كثيرًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٧-١٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٠١)
٢٦١٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾، قال: كَثُر مَن أغْوَيْتُم[[تفسير مجاهد ص٣٢٨، وأخرجه ابن جرير ٩/٥٥٥، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٠١)
٢٦١٩٥- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس﴾، قال: استَكْثَرَ ربُّكم أهلَ النار يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٠١)
٢٦١٩٦- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾، يقول: أضللتم كثيرًا من الإنس[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥٦.]]. (ز)
٢٦١٩٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾، قال: أضلَلْتم كثيرًا من الإنس[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٨، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٠١)
٢٦١٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يحشرهم﴾ يعني: كفار الإنس والشياطين والجن. يقول: ويوم نجمعهم ﴿جميعا يا معشر الجن﴾، ثم يقول للشياطين: ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾ يعني: من ضُلّال الإنس فيما أضللتم منهم، وذلك أنّ كفار الإنس كانوا تَوَلَّوا الجِنَّ، وأعاذوا بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨.]]٢٣٩٩. (ز)
٢٣٩٩ ذكر ابنُ عطية (٣/٤٦٠) أنّ الضمير في قوله: ﴿يحشرهم﴾ عائد على الطائفتين الذين يجعل الله الرجس عليهم، وهم جميع الكفار جنًّا وإنسًا، والذين لهم دار السلام جِنًّا وإنسًا، ثم قال: «ويدل على ذلك التأكيد العام بقوله: ﴿جميعا﴾».
﴿وَقَالَ أَوۡلِیَاۤؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضࣲ﴾ - تفسير
٢٦١٩٩- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾، قال: وما كان استمتاعُ بعضِهم ببعض إلا أنّ الجنَّ أمَرَت، وعمِلَتِ الإنس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٠١)
٢٦٢٠٠- عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾، قال: الصحابة في الدنيا[[أخرجه سعيد بن منصور ٩١٩-تفسير، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٠٢)
٢٦٢٠١- قال محمد بن كعب القُرَظي، في قوله: ﴿ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾: هو طاعة بعضهم بعضًا، وموافقة بعضهم لبعض[[تفسير الثعلبي ٤/١٩٠، وتفسير البغوي ٣/١٨٨.]]. (ز)
٢٦٢٠٢- قال ⟨محمد بن السائب الكلبي:⟩{تت} استمتاع الإنس بالجن: هو أنّ الرجل كان إذا سافر، ونزل بأرض قَفْرٍ، وخاف على نفسه مِن الجِنِّ؛ قال: أعوذ بسيِّد هذا الوادي من سفهاء قومه. فيبيت في جِوارهم. وأمّا استمتاع الجِنِّ بالإنس: فهو أنّهم قالوا: قد سدنا الإنس مع الجن، حتى عاذوا بنا. فيزدادون شرفًا في قومهم، وعِظَمًا في أنفسهم[[تفسير الثعلبي ٤/١٩٠، وتفسير البغوي ٣/١٨٨. وقال عقبه: وهذا كقوله تعالى: ﴿وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا﴾ [الجن:٦].]]. (ز)
٢٦٢٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال أولياؤهم من الإنس﴾ يعني: أولياء الجِنِّ من كُفّار الإنس: ﴿ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾ كاستمتاع الإنس بالجنِّ؛ وذلك أنّ الرجل كان إذا سافر، فأدركه الليل بأرض القَفْرِ؛ خاف؛ فيقول: أعوذ بسيِّد هذا الوادي من سفهاء قومه. فيبيت في جواره آمِنًا. وكان استمتاع الجن بالإنس: أن يقولوا لقد سوَّدَتْنا الإنسُ حين فزعوا إلينا. فيزدادوا بذلك شرفًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨-٥٨٩.]]. (ز)
٢٦٢٠٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾، قال: كان الرجل في الجاهلية ينزِلُ بالأرض، فيقول: أعوذ بكبير هذا الوادي. فذلك استِمتاعُهم٢٤٠٠، فاعتَذَروا به يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٠٢)
٢٤٠٠ علَّقَ ابنُ عطية (٣/٤٦٠) على ما ذُكِرَ مِن استمتاعٍ في الآثار بقوله: «هذا مثال في الاستمتاع، ولو تُتُبِّعَ لَتَبَيَّنَتْ له وجوه أُخر، كُلُّها دنيوية».
﴿وَبَلَغۡنَاۤ أَجَلَنَا ٱلَّذِیۤ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ﴾ - تفسير
٢٦٢٠٥- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا﴾، قال: الموت[[أخرجه سعيد بن منصور (٩١٩ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٢٠٢)
٢٦٢٠٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: وأمّا ﴿وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا﴾، قال: فالموت[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٨٨.]]. (ز)
٢٦٢٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾قالت: ﴿بلغنا أجلنا﴾ الموت ﴿الذي أجلت لنا﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٨-٥٨٩.]]. (ز)
٢٦٢٠٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا﴾، قال: الموت[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٢٠٢)
﴿قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ إِلَّا مَا شَاۤءَ ٱللَّهُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِیمٌ عَلِیمࣱ ١٢٨﴾ - تفسير
٢٦٢٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم﴾، قال: إنّ هذه الآية آيةٌ لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه، لا يُنزِلهم جَنَّةً ولا نارًا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥٥٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣٨٧-١٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٤٠١. (٦/٢٠١)
٢٤٠١ علَّقَ ابنُ تيمية (٣/١٠٢) على أثر ابن عباس هذا بقوله: «دلَّ على أنّ هذا الاستثناء عنده يقتضي دفع العذاب عنهم، وهذا مدلول الآية، وأنّه لأجل هذه الآية يجب أن يتوقف، فلا يحكم على الله في خلقه، ولا ينزلهم جنة ولا نارًا، وهذا يناقض قولَ مَن يقول: سوى ما شاء الله من أنواع العذاب. و: إلا مدة مقامهم قبل الدخول من حين بعثوا إلى أن دخلوا. فإنّ ذلك معلوم أنه قبل الدخول لم يكونوا فيها، وقولَ مَن يقول: في أهل الجنة. فإنّها صريحةٌ في تناول الكفار. لكن ذكر البغوي أنّ ابن عباس قال: الاستثناء يرجع إلى قوم سبق فيهم علم الله، وأنهم يسلمون فيخرجون من النار. ولم يذكر مَن نقل هذا عن ابن عباس، فإن أريد بذلك: مَن أسلم في الدنيا؛ فليس كذلك، فإنّ الخطاب إنما هو لمن كان من أولياء الشيطان والجن الذين استمتع بعضهم ببعض، وهؤلاء من جملة المسلمين، وجميع مَن أسلم سبق فيه علم الله أنه يسلم. وكأنّ قائل هذا القول ظنَّ أن هذا خطاب للأحياء، وليس كذلك، بل هذا خطاب لهم يوم القيامة. وإن أراد: أنهم يسلمون في جهنم فيخرجون منها، وهذا خلاف ما دلَّ عليه القرآن في غير موضع، فعن عبد الله بن مسعود قال: لَيَأتينَّ على جهنم زمان ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابًا، وهؤلاء هم الكفار. وعن أبي هريرة مثله. قال البغوي: ومعناه عند أهل السنة -إن ثبت-: ألا يبقى فيها أحدٌ مِن أهل الإيمان».
٢٦٢١٠- عن عبد الله بن عباس، قال: هذا الاستثناء لأهل الإيمان[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٩٧-.]]. (ز)
٢٦٢١١- قال عبد الله بن عباس: الاستثناء يرجع إلى قومٍ سبق فيهم علمُ الله أنّهم يُسْلِمون، فيخرجون من النار[[تفسير البغوي ٣/١٨٩.]]٢٤٠٢. (ز)
٢٤٠٢ وجَّهَ ابنُ عطية (٣/٤٦١-٤٦٢) الاستثناء في الآية بقوله: «ويتَّجه عندي في هذا الاستثناء أن يكون مخاطبة للنبي ﷺ وأمته، وليس مما يُقال يوم القيامة، والمستثنى هو مَن كان مِن الكفرة يومئذ يؤمن في علم الله، كأنّه لَمّا أخبرهم أنّه قال للكفار: ﴿النار مثواكم﴾ استثنى لهم مَن يمكن أن يؤمن منهم».
واسْتَدْرَكَ على ما قاله ابن جرير عن ابن عباس أنّه كان يتناول في هذا الاستثناء أنّه مبلغ حال هؤلاء في علم الله بقوله: «الإجماع على التخليد الأبدي في الكفار، ولا يصح هذا عن ابن عباس ﵄».
٢٦٢١٢- قال عطاء: ﴿إلا ما شاء الله﴾ مَن سبق في علمه أن يُؤْمِن؛ فمنهم مَن آمن قبل الفتح، ومنهم مَن آمن بعد الفتح[[تفسير الثعلبي ٤/١٩٠.]]. (ز)
٢٦٢١٣- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إلا ما شاء الله﴾، وكان ما شاء الله أبدًا[[تفسير الثعلبي ٤/١٩٠. وحكى نحوه ابن الجوزي في زاد المسير ٤/١٦٠ عن ابن عباس من طريق أبي صالح.]]. (ز)
٢٦٢١٤- قال مقاتل بن سليمان: رد الله عليهم: ﴿قال النار مثواكم﴾ ومثوى الكافرين ﴿خالدين فيها﴾ أبدًا، ﴿إلا ما شاء الله﴾ واستثنى أهل التوحيد أنّهم لا يُخَلَّدون فيها، ﴿إن ربك حكيم﴾ يعني: حَكَم النار لِمَن عصاه، ﴿عليم﴾ يقول: عالِمٌ بمَن لا يعصيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٩. وسيأتي قول آخر لمقاتل بعد آيتين عَقِب تفسير قوله تعالى:﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي ويُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أنْفُسِنا وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا وشَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ أنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ﴾. وأنّ خازن النار يرد عليهم: ﴿قالَ النّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾. وأنّ ذلك من باب التقديم.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences