At-Tafsir al-Ma'thurAl‑A'raf · 7:169–171

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:169–171

7:169Page 172

فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ وَرِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغۡفَرُ لَنَا وَإِن يَأۡتِهِمۡ عَرَضٞ مِّثۡلُهُۥ يَأۡخُذُوهُۚ أَلَمۡ يُؤۡخَذۡ عَلَيۡهِم مِّيثَٰقُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِۗ وَٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦٩

And there followed them successors who inherited the Scripture [while] taking the commodities1 of this lower life and saying, "It will be forgiven for us." And if an offer like it2 comes to them, they will [again] take it. Was not the covenant of the Scripture [i.e., the Torah] taken from them that they would not say about Allāh except the truth, and they studied what was in it? And the home of the Hereafter is better for those who fear Allāh, so will you not use reason?

﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفࣱ وَرِثُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ - تفسير

٢٩٣٧١- عن أبي سعيد الخدري -من طريق الوليد بن قيس- في هذه الآية: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: الخَلْفُ مِن بعد سِتِّين سنةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٦.]]. (ز)

٢٩٣٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: النصارى[[تفسير مجاهد ص٣٤٦، وأخرجه ابن جرير ١٠/٥٣٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٥٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٢٦٧١. (٦/٦٤٢)

٢٦٧١ علَّق ابنُ كثير (٦/٤٣٠) على قول مجاهد بقوله: «وقد يكون أعمَّ من ذلك».

٢٩٣٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن المهاجر- ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: هم هذه الأُمَّة، يَتَرادَفُون[[التَّرادُفُ: كناية عن فعل قبيح. لسان العرب (ردف). وفي القاموس (ردف): تَرادَفا: تناكحا.]] في الطُّرُق كما تَرادَفُ الأنعامُ، لا يخافون مَن في السماء، ولا يَسْتَحْيُون مِمَّن في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٦.]]. (ز)

٢٩٣٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، يعني: اليهود والنصارى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٧.]]. (ز)

٢٩٣٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ قال: خَلْفُ سَوْءٍ، ﴿ورثوا الكتاب﴾ بعدَ أنبيائِهم ورُسلِهم، أورَثَهم اللهُ الكتابَ، وعهِد إليهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٣٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٣)

٢٩٣٧٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب﴾، قال: هم مِن بني إسرائيل، وأشباههم مِن هذه الأمة المُرْجِئَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٧.]]. (ز)

٢٩٣٧٧- قال مقاتل بن سليمان قوله: ﴿فخلف من بعدهم﴾ يعني: مِن بعد بني إسرائيل ﴿خلف﴾ [خَلْفُ] السوء، وهم اليهود، ﴿ورثوا الكتاب﴾ يعني: ورِثُوا التوراة عن أوائلهم وآبائهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧١.]]٢٦٧٢. (ز)

٢٦٧٢ أفادتِ الآثارُ الاختلافَ في الخلْف الذين ذكر اللهُ في هذه الآية أنّهم خَلَفوا مَن قبلهم.

ورجَّح ابنُ جرير (١٠/٥٣٥) أنّهم اليهود، وهو قول مقاتل، وانتَقَدَ القول بأنّهم النصارى؛ لمخالفته السياق، فقال: «والصوابُ مِن القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- إنّما وصف أنّه خَلَف القومَ -الذين قصَّ قصصهم في الآيات التي مضت- خَلْف سوءٍ رديء، ولم يذكر لنا أنهم نصارى في كتابه، وقصتهم بقصص اليهود أشبه منها بقصص النصارى. وبعدُ، فإنّ ما قبل ذلك خبرٌ عن بني إسرائيل، وما بعده كذلك؛ فما بينهما بأن يكون خبرًا عنهم أشبه، إذ لم يكن في الآية دليلٌ على صَرْفِ الخبر عنهم إلى غيرهم، ولا جاء بذلك دليلٌ يُوجِبُ صِحَّة القول به».

﴿یَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَیَقُولُونَ سَیُغۡفَرُ لَنَا وَإِن یَأۡتِهِمۡ عَرَضࣱ مِّثۡلُهُۥ یَأۡخُذُوهُۚ﴾ - تفسير

٢٩٣٧٨- عن عبد الله بن عباس: أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى﴾. قال: أقوامٌ يُقبِلون على الدنيا، فيأكُلونها، ويَتَّبعونُ رُخَصَ القرآن، ﴿ويقولون سيغفر لنا﴾. ولا يَعرِضُ لهم شيءٌ من الدنيا إلا أخَذوه، ﴿ويقولون: سيُغفَرُ لنا﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٢)

٢٩٣٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ الآية، يقول: يأخُذون ما أصابوا، ويترُكون ما شاءوا؛ مِن حلال أو حرام، ﴿ويقولون: سيُغفَرُ لنا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٣٩.]]. (٦/٦٤٣)

٢٩٣٨٠- عن سعيد بن جبير -من طريق منصور بن المعتمر- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا﴾، قال: كانوا يعملون بالذنوب، ويقولون: سيُغفَرُ لنا[[أخرجه سعيد بن منصور (٩٦٦ - تفسير)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٥، وابن جرير ١٠/٥٣٧، ٥٣٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٧١٥٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٣)

٢٩٣٨١- عن سعيد بن جبير -من طريق منصور بن المعتمر- في قوله: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ورِثُوا الكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأَدْنى﴾ قال: يعملون الذنوب، ﴿وإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ قال: الذنوب[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٣٩.]]. (ز)

٢٩٣٨٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق سفيان- ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾، قال: الذنوب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٧.]]. (ز)

٢٩٣٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾، قال: ما أشرَف لهم مِن شيءٍ مِن الدنيا حلالًا أو حرامًا يشتهونه أخَذوه، ويتمنَّوْن المغفرة، وإن يجِدوا الغَدَ مثلَه يَأْخُذوه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٣٧، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٥١- بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/٦٤٢)

٢٩٣٨٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ من الحرام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٨.]]. (ز)

٢٩٣٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا﴾ قال: أمانِيّ تَمَنَّوها على الله، وغِرَّة يغترُّون بها، ﴿وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾ ولا يَشغلُهم شيءٌ عن شيء، ولا ينهاهم شيءٌ عن ذلك، كلمّا أشرَف لهم شيءٌ مِن الدنيا أخَذوه، ولا يُبالون حلالًا كان أو حرامًا[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٣٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٣)

٢٩٣٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ قال: يأخذونه إن كان حلالًا، وإن كان حرامًا. قال: ﴿وإن يأتهم عرض مثله﴾ قال: إن جاءهم حلالٌ أو حرامٌ أخذوه[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٥، وابن جرير ١٠/٥٣٨.]]. (ز)

٢٩٣٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ إلى قوله: ﴿ودرسوا ما فيه﴾، قال: كانت بنو إسرائيل لا يَسْتَقْضُون قاضيًا إلا ارْتَشى في الحُكْم، وإنّ خيارهم اجتمعوا، فأخذ بعضُهم على بعضٍ العهودَ أن لا يفعلوا ولا يرتشوا، فجعل الرجلُ منهم إذا اسْتُقْضِيَ ارْتَشى، فيُقال له: ما شأنك ترتشي في الحُكْم؟ فيقول: سيغفر لي. فيطعن عليه البَقِيَّةُ الآخرون مِن بني إسرائيل فيما صنع، فإذا مات أو نُزِع وجُعِل مكانَه رجلٌ مِمَّن كان يطعن عليه فيرتشي، يقول: وإن يأتِ الآخرين عَرَضُ الدنيا يأخذوه. وأمّا عرض الأدنى: فعَرَضُ الدنيا من المال[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٣٨. وعزاه السيوطي ٦/٦٤٤ لأبي الشيخ بلفظ: كانت بنو إسرائيل لا يستَقْضُون قاضيًا إلا ارتشى في الحكْم، فإذا قيل له، يقول: سيُغفَرُ لي.]]. (ز)

٢٩٣٨٨- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا﴾، قال: يأخُذون ما عرَض لهم من الدنيا، ويقولون: نستغفرُ الله، ونتوبُ إليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٤)

٢٩٣٨٩- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ وهي الدنيا؛ لأنها أدنى من الآخرة، يعني: الرشوة في الحكم، ﴿ويقولون سيغفر لنا﴾ فكانوا يرشون بالنهار، ويقولون: يغفر لنا. بالليل، ﴿وإن يأتهم عرض مثله﴾ يعني: رشوة مثله ليلًا يأخذوه، ويقولون: يغفر لنا. بالنهار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧١.]]. (ز)

٢٩٣٩٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ قال: الكتاب الذي كتبوه، ويقولون: ﴿سيغفر لنا﴾، لا نشرك بالله شيئًا. ﴿وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾: يأتهم المُحِقُّ برشوة، فيُخْرِجُوا له كتابَ الله، ثم يحكموا له بالرشوة. وكان الظالم إذا جاءهم برشوة أخرجوا له المَثْناةَ[[المَثْناة: هي أنّ أحبار بني إسرائيل بعد موسى ﵇ وضعوا كتابه فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله. النهاية (ثنا).]]، وهو الكتاب الذي كتبوه، فحكموا له بما في المَثْناةِ بالرشوة، فهو فيها مُحِقٌّ، وهو في التوراة ظالم؛ فقال الله: ﴿ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٣٩، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٧.]]٢٦٧٣. (ز)

٢٦٧٣ ذكر ابنُ جرير (١٠/٥٣٦) تفسير الآية مستندًا لأقوال السلف، فقال: «فتبدل من بعدهم بدل سوء، ورثوا كتاب الله، فعلموه، وضيعوا العمل به، فخالفوا حُكمَه، يُرشَون في حكم الله، فيأخذون الرِّشوة فيه مِن عَرَض هذا العاجل الأدنى، يعني بـ﴿الأدنى﴾: الأقرب من الآجل الأبعد، ويقولون إذا فعلوا ذلك: إنّ الله سيغفر لنا ذنوبنا. تمنِّيًا على الله الأباطيل، كما قال -جل ثناؤه- فيهم: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون﴾ [البقرة:٧٩]، ﴿وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾. يقول: وإن شرع لهم ذنبٌ حرامٌ مثله من الرشوة بعد ذلك أخذوه واستحلوه، ولم يرتدعوا عنه. يُخْبِر -جلَّ ثناؤه- عنهم أنّهم أهلُ إصرار على ذنوبهم، وليسوا بأهل إنابة ولا توبة». ثم قال بعد ذلك: «وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت عنه عباراتهم». وساق آثارَ السلف.

﴿أَلَمۡ یُؤۡخَذۡ عَلَیۡهِم مِّیثَـٰقُ ٱلۡكِتَـٰبِ أَن لَّا یَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ﴾ - تفسير

٢٩٣٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق﴾ فيما يوجِبون على الله مِن غُفران ذنوبهم التي لا يزالون يَعودُون إليها، ولا يَتوبون منها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٤)

٢٩٣٩٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الكِتابِ أنْ لا يَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلّا الحَقَّ﴾، قال: هي لأهل الإيمان منهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٨.]]. (ز)

﴿وَدَرَسُوا۟ مَا فِیهِۗ﴾ - تفسير

٢٩٣٩٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿ودرسوا ما فيه﴾، قال: علِموا ما فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٩.]]. (ز)

٢٩٣٩٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ودرسوا ما فيه﴾، يعني: فأقَرُّوا ما فيه، يعني: مُخَفَّفة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٩.]]. (ز)

٢٩٣٩٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب﴾ يعني: بغير ما يقولون، لقد أخذ عليهم في التوراة أن لا يَسْتَحِلُّوا مُحَرَّمًا، وأن لا يقولوا على الله إلا الحق في التوراة، ﴿ودرسوا﴾ يعني: وقرءوا ﴿ما فيه﴾ ما في التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧١.]]. (ز)

٢٩٣٩٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ودرسوا ما فيه﴾، قال: علِمُوا ما في الكتاب؛ لم يَأتُوه بجهالة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤١، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٩ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (٦/٦٤٥)

﴿وَٱلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ لِّلَّذِینَ یَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ۝١٦٩﴾ - تفسير

٢٩٣٩٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون﴾، قال: هي لأهل الإيمان منهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٩.]]. (ز)

٢٩٣٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والدار الآخرة﴾ يعني: الجنة ﴿خير للذين يتقون﴾ استحلالَ المحارم، ﴿أفلا تعقلون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٢.]]. (ز)

﴿وَٱلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ لِّلَّذِینَ یَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ۝١٦٩﴾ - آثار متعلقة بالآية

٢٩٣٩٩- عن الحسن البصري، قال: المؤمنُ يعلم أنّ ما قال اللهُ كما قال الله، والمؤمنُ أحسنُ عملًا، وأشدُّ الناسِ خوفًا، لو أنفَق جبلًا مِن مال ما أمِنَ دونَ أن يُعايِنَ، لا يَزْدادُ صلاحًا وبِرًّا وعبادةً إلا ازدادا فَرَقًا، يقول: ألّا أنجُوَ. والمنافق يقول: سواد الناس كثير، وسيُغْفَرُ لي، ولا بَأسَ عَلَيَّ. فيُسِيءُ العمل، ويتمنّى على الله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٤)

٢٩٤٠٠- عن أبي الجَلْد جيلان بن فروة، قال: يأتي على الناس زمانٌ تَخْرَبُ صُدورُهم مِن القرآن، وتتهافَتُ وتَبْلى كما تبْلى ثيابُهم، لا يجِدون لهم حلاوةً ولا لذاذةً، إن قصَّروا عما أُمِروا به قالوا: إنّ الله غفورٌ رحيمٌ. وإن عمِلوا بما نُهُوا عنه قالوا: سيُغفَرُ لنا؛ إنّا لا نُشْرِكُ بالله شيئًا. أمرُهم كلُّه طَمَعٌ ليس فيه خوف، لَبِسوا جلودَ الضان على قلوب الذِّئاب، أفضلُهم في نفسه المُدَّهِنُ[[المداهنة: المصانَعة واللِّين، وقيل: إظهار خلاف ما يُضمر. لسان العرب (دهن).]][[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٤)

7:170Page 172

وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٧٠

But those who hold fast to the Book [i.e., the Qur’ān] and establish prayer - indeed, We will not allow to be lost the reward of the reformers.

﴿وَٱلَّذِینَ یُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَـٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِینَ ۝١٧٠﴾ - قراءات

٢٩٤٠١- عن الأعمش: في قراءة عبد الله: (إنَّ الَّذِينَ اسْتَمْسَكُواْ بِالكِتابِ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣١٧.

وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش. انظر: البحر المحيط ٤/٤١٦.]]. (ز)

﴿وَٱلَّذِینَ یُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَـٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِینَ ۝١٧٠﴾ - نزول الآية

٢٩٤٠٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين﴾ نَزَلَتْ في ابن سلام وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٢.]]. (ز)

﴿وَٱلَّذِینَ یُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَـٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِینَ ۝١٧٠﴾ - تفسير الآية

٢٩٤٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿والذين يمسكون بالكتاب﴾، قال: مِن اليهود والنصارى[[تفسير مجاهد ص٣٤٦، وأخرجه ابن جرير ١٠/٥٤٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٩ من طريق ابن أبي نجيح. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٥١-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٥)

٢٩٤٠٤- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿والذين يمسكون بالكتاب﴾ قال: هي لأهل الإيمان منهم، ﴿إنا لا نضيع أجر المصلحين﴾ قال: هي لأهل الإيمان منهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٠٨-١٦١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٥)

٢٩٤٠٥- قال عطاء بن أبي رباح: هم أُمَّةُ محمد ﷺ[[تفسير الثعلبي ٤/٣٠١، وتفسير البغوي ٣/٢٩٧.]]. (ز)

٢٩٤٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذَكَر مؤمنيهم، فقال: ﴿والذين يمسكون بالكتاب﴾، يعني: يتمسكون بالتوراة، ولا يُحَرِّفونه عن مواضعه، ولا يَسْتَحِلُّون مُحَرَّمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٢.]]. (ز)

٢٩٤٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين يمسكون بالكتاب﴾، قال: الذي جاء به موسى ﵇[[أخرجه ابن جرير١٠/٥٤٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦٠٩ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (٦/٦٤٥)

7:171Page 173

۞ وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧١

And [mention] when We raised the mountain above them as if it was a dark cloud and they were certain that it would fall upon them,1 [and Allāh said], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that you might fear Allāh."

﴿وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةࣱ وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُوا۟ مَاۤ ءَاتَیۡنَـٰكُم بِقُوَّةࣲ وَٱذۡكُرُوا۟ مَا فِیهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ۝١٧١﴾ - تفسير

٢٩٤٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة﴾، يقول: رفَعناه، وهو قوله: ﴿ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم﴾ [النساء:١٥٤]. فقال: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾ وإلّا أرسلتُه عليكم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٠ حتى قوله: ﴿ما آتيناكم بقوة﴾. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٦٤٥)

٢٩٤٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإذْ نَتَقْنا الجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾، فقال لهم موسى: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾. يقول: من العمل بالكتاب، وإلا خَرَّ عليكم الجبلُ فأهلككم، فقالوا: بل نأخذ ما آتانا الله بقوة. ثُمَّ نَكَثوا بعد ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٢ مختصرا.]]. (ز)

٢٩٤١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإذ نتقنا الجبل﴾ قال: رفَعَتْه الملائكةُ فوق رءوسِهِم، فقيل لهم: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾. فكانوا إذا نظَرُوا إلى الجبل قالوا: سمِعنا وأطعْنا. وإذا نظَرُوا إلى الكتاب قالوا: سمِعْنا وعَصَينا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٠-١٦١١.]]. (٦/٦٤٦)

٢٩٤١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عامر- قال: إنِّي لَأعلمُ لِمَ تَسجُدُ اليهود على حرفٍ، قال الله: ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم﴾. قال: لَتَأْخُذُنَّ أمري، أو لَأَرْمِينَّكم به. فسجَدُوا وهم ينظُرون إليه مخافةَ أن يَسقُطَ عليهم، فكانت سجدةً رَضِيَها اللهُ تعالى، فاتَّخَذُوها سُنَّةً[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٦)

٢٩٤١٢- عن عكرمة، قال: أتى عبدَ الله بن عباس يهوديٌّ ونصرانيٌّ، فقال لليهوديِّ: ما دعاكُم أن تسجُدُوا بجباهِكم؟ فلم يدرِ ما يُجِيبُه، فقال: سجدتُم بجباهِكم لقول الله: ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة﴾. فخَرَرتُم لجِباهِكم تَنظُرون إليه. وقال للنصرانيِّ: سجدتُم إلى الشرق لقول الله: ﴿انتبذت من أهلها مكانا شرقيا﴾ [مريم:١٦][[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٦)

٢٩٤١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- قال: إنما اتخذت النصارى المشرق قبلةً؛ لأن مريم اتخذت من أهلها مكانًا شرقيًّا، فاتخذوا ميلاده قبلةً، وإنما سجَدَت اليهود على حرْف، حين نتَق فوقهم الجبل، فجعلوا يتَخوَّفون وهم ينظرون إليه، يتخوَّفون أن يقَع عليهم، فسجدوا سجدةً رضِيَها الله، فاتخذوها سُنَّةً[[أخرجه ابن جرير١٠/٥٤٣، ١٥/٤٨٤، وإسحاق البستي في تفسيره، مختصرا ص١٧٨، وابن أبي حاتم ٥/١٦١١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٣٩)

٢٩٤١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عامر-: ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، فأخذوا الكتاب بأيمانهم، وهم يعصون، ينظرون إلى الأرض، والكتاب الذي أخذوا بأيديهم، وهم ينظرون إلى الجبل مخافةَ أن يقع عليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١١.]]. (ز)

٢٩٤١٥- عن الكلبي، قال: كتَب هِرَقْل مَلِكُ الرُّوم إلى معاوية يَسأله عن الشيء، وعن لا شيء، وعن دينٍ لا يَقبَلُ الله غيرَه، وعن مفتاح الصلاة، وعن غَرْس الجنة، وعن صلاة كلِّ شيء، وعن أربعةٍ فيهم الرُّوح ولم يرَكُضوا في أصلاب الرجال ولا أرحام النساء، وعن رجلٍ لا أبَ له، وعن رجلٍ لا قومَ له، وعن قبرٍ جرى بصاحبه، وعن قوسِ قُزَحَ، وعن بُقعةٍ طلَعت عليها الشمس مرةً لم تَطلُعْ عليها قبلَها ولا بعدها، وعن ظاعنٍ ظعَنَ مرةً لم يَظعَنْ قبلَها ولا بعدها، وعن شجرة نَبتَتْ بغير ماء، وعن شيءٍ يَتنفَّسُ لا رُوحَ له، وعن اليوم، وأمس، وغدٍ، وبعد غد، ما أجزاؤها في الكلام، وعن البرق والرعد وصوتِه، وعن المجَرَّة، وعن المحَو الذي في القمر. فقيل لمعاوية: لستَ هناك، وإنّك متى تُخطِئْ شيئًا في كتابك إليه يَغْتَمِزْ فيك[[يَغْتَمز فيك: يَطْعن فيك. لسان العرب (غمز).]]، فاكتُبْ إلى ابن عباس. فكتَب إليه فأجابَه ابن عباس: أمّا الشيءُ فالماء؛ قال الله: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾ [الأنبياء:٣]. وأما لا شيء فالدنيا تَبِيدُ وتَفنى، وأما الدِّين الذي لا يَقبلُ الله غيرَه فلا إله إلا الله، وأما مِفتاح الصلاة فالله أكبر، وأما غَرْسُ الجنة فلا حول ولا قوة إلا بالله، وأما صلاةُ كلِّ شيء فسبحان الله وبحمده، وأما الأربعة التي فيها الروح ولم يَرْكُضوا في أصلاب الرجال ولا أرحام النساء فآدمُ، وحواء، وعصا موسى، والكَبْشُ الذي فدى الله به إسحاق، وأما الرجلُ الذي لا أبَ له فعيسى ابن مريم، وأما الرجل الذي لا قَومَ له فآدم، وأما القبر الذي جرى بصاحبه فالحوت حيث سار بيونُس في البحر، وأما قوسُ قُزَح فأمانُ الله لعباده مِن الغَرق، وأما البقعةُ التي طلَعت عليها الشمس مَرَّةً ولم تَطلُعْ عليها قبلَها ولا بعدها فالبحر حيث انفَلَق لبني إسرائيل، وأما الظاعِنُ الذي ظعَنَ مرَّةً لم يظعَنْ قبلها ولا بعدها فجبلُ طُور سَيناء؛ كان بينه وبين الأرض المقدَّسة أربعُ ليالٍ، فلمّا عصَتْ بنو إسرائيل أطارَهُ الله بجناحَين من نور فيه ألوان العذاب، فأظلَّه الله عليهم، وناداهم منادٍ: إن قبِلتم التوراةَ كشفتُه عنكم، وإلا ألقيتُه عليكم. فأخذُوا التوراة مُعَذِّرينَ[[المعذِّرون: الذين يعتذرون بلا عذر كأنهم المقصرون الذين لا عذر لهم. لسان العرب (عذر).]]، فردَّه الله إلى موضِعه، فذلك قوله: ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم﴾ إلى آخِر الآية. وأما الشجرة التي نبتَتْ مِن غير ماء فاليقطينة التي أُنبِتَت على يونس، وأما الذي يَتَنفَّسُ بلا رُوح فالصبح؛ قال الله: ﴿والصبح إذا تنفس﴾ [التكوير:١٨]. وأما اليوم فعملٌ، وأما أمسِ فمَثَلٌ، وأما غدٌ فأجَلٌ، وبعد غدٍ فأملٌ، وأما البرق فمَخارِيقُ[[المخاريق: جمع مِخراق، وهو آلة تزجر بها الملائكة السحاب وتَسوقه. النهاية (خرق).]] بأيدي الملائكة تَضْرِبُ بها السَّحاب، وأما الرعد فاسم الملَك الذي يَسوقُ السحاب، وصوتُه زجْرُه، وأما المجَرَّةُ فأبواب السماء، ومنها تُفْتحُ الأبواب، وأما المحْو الذي في القمر فقول الله: ﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل﴾ [الإسراء:١٢]، ولولا ذلك المَحْوُ لم يُعرَفِ الليلُ من النهار، ولا النهار من الليل. فبعَث بها معاويةُ إلى قَيصر، وكتَب إليه جوابَ مسائله، فقال قيصر: ما يعلمُ هذا إلا نبيٌّ، أو رجلٌ مِن أهل بيت نبي[[عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في الموفَّقِيّات.]]. (٦/٦٤٧)

٢٩٤١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وإذ نتقنا الجبل﴾، قال: كما تُنتَقُ الزُّبْدَةُ أخرجْنا الجبل[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤٤، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٧)

٢٩٤١٧- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إنّ هذا الجبلَ جبل الطُّور هو الذي رُفِعَ على بني إسرائيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٠.]]. (٦/٦٤٧)

٢٩٤١٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذ نتقنا الجبل﴾، قال: انتزَعه الله مِن أصلِه، ثم جعَله فوقَ رءوسِهم، ثم قال: لَتَأْخُذُنَّ أمري، أو لَأَرْمِيَنَّكم به[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤٤، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٧)

٢٩٤١٩- عن ثابت بن الحجّاج -من طريق جعفر بن برقان- قال: جاءتْهم التوراة جملةً واحدةً، فكَبُر عليهم، فأبَوا أن يأخُذوه حتى ظلَّلَ الله عليهم الجبل، فأخَذُوه عند ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٧)

٢٩٤٢٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، قال: بطاعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٢.]]. (ز)

٢٩٤٢١- عن أبي بكر بن عبد الله العامري -من طريق حجّاج- قال: هذا كتاب اللهِ، أتقبلونه بما فيه؟ فإنّ فيه بيانَ ما أحَلَّ لكم، وما حَرَّم عليكم، وما أمَرَكم، وما نهاكم. قالوا: انشر علينا ما فيها، فإن كانت فرائضُها يسيرةً وحدودُها خفيفةً قبلناها. قال: اقبلوها بما فيها. قالوا: لا، حتى نعلم ما فيها كيف حدودها وفرائضها. فراجعوا موسى مِرارًا، فأوحى الله إلى الجبل، فانقلع، فارتفع في السماء، حتى إذا كان بين رءوسهم وبين السماء قال لهم موسى: ألا ترون ما يقولُ ربي؟ لَئِن لم تقبلوا التوراةَ بما فيها لَأَرْمِيَنَّكم بهذا الجبل.= (ز)

٢٩٤٢٢- قال: فحدَّثني الحسن البصري، قال: لَمّا نظروا إلى الجبل خَرَّ كُلُّ رجلٍ ساجدًا على حاجبه الأيسر، ونظر بعينه اليمنى إلى الجبل فَرَقًا مِن أن يسقط عليه؛ فلذلك ليس في الأرض يهوديٌّ يسجد إلا على حاجبه الأيسر، يقولون: هذه السجدةُ التي رُفِعَتْ عَنّا بها العقوبةُ. قال أبو بكر: فلمّا نشر الألواحَ فيها كتابُ اللهِ كتبه بيده؛ لَمْ يبقَ على وجه الأرض جبلٌ ولا شجرٌ ولا حجرٌ إلا اهْتَزَّ، فليس اليومَ يهوديٌّ على وجه الأرض صغيرٌ ولا كبيرٌ تُقْرَأ عليه التوراةُ إلا اهْتَزَّ ونَغَضَ لها رأسَه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤٤.]]. (ز)

٢٩٤٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ نتقنا الجبل﴾ يعني: وإذ رفعنا ﴿الجبل فوقهم كأنه ظلة﴾، وذلك أنّ موسى ﵇ حين أتاهم بالتوراة، [ووجدوا] فيها القتلَ، والرجمَ، والحدودَ، والتغليظَ؛ أبَوْا أن يقبلوا التوراةَ، فأمر اللهُ الجبلَ عند بيت المقدس فانقطع من مكانه، فقام فوق رؤوسهم، فأوحى الله إلى موسى أن قُل لهم: إن لم يُقِرُّوا بالتوراةِ طَرَحْتُ عليهم الجبلَ، وأَرْضَخُ به رءُوسَهم. فلمّا رأوا ذلك أقرُّوا بالتوراة، ورجع الجبلُ إلى مكانه، فذلك قوله: ﴿وظنوا أنه واقع بهم﴾ يعني: وأيقنوا أنّ الجبل واقع بهم، يعني: عليهم٢٦٧٤، ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾: ما أعطيناكم من التوراة بالجِدِّ والمواظبة، ﴿واذكروا ما فيه﴾ يقول: واحفظوا ما فيه من أمره ونهيه، ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تتقون﴾ المعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٧٢.]]. (ز)

٢٦٧٤ رجَّح ابنُ عطية (٤/٨٢-٨٣) أن المراد بالظَّنِّ هنا: هو غلبته مع بقاء الرجاء. وانتَقَدَ تفسيره باليقين كما في قول مقاتل مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وليس الأمر عندي كذلك، بل هو موضع غلبة الظن مع بقاء الرجاء، وكيف يوقنون بوقوعه وموسى ﵇ يقول: إنّ الرمي به إنما هو بشرط أن لا يقبلوا التوراة، والظنُّ إنما يقع ويستعمل في اليقين متى كان ذلك المتيقن لم يخرج إلى الحواس».

٢٩٤٢٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: كانوا أبَوُا التوراةَ أن يقبلوها أو يُؤْمِنوا بها، ﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾ قال: يقول: لَتُؤْمِنُنَّ بالتوراة ولَتَقْبَلُنَّها، أو لَيَقَعَنَّ عليكم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤٤.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском