At-Tafsir al-Ma'thurAl‑A'raf · 7:172–173

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:172–173

7:172–173Page 173

وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ أَن تَقُولُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَٰذَا غَٰفِلِينَ ١٧٢

And [mention] when your Lord took from the children of Adam - from their loins - their descendants and made them testify of themselves, [saying to them], "Am I not your Lord?" They said, "Yes, we have testified." [This] - lest you should say on the Day of Resurrection, "Indeed, we were of this unaware."

أَوۡ تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أَشۡرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةٗ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ١٧٣

Or [lest] you say, "It was only that our fathers associated [others in worship] with Allāh before, and we were but descendants after them. Then would You destroy us for what the falsifiers have done?"

﴿وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِیۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ شَهِدۡنَاۤۚ أَن تَقُولُوا۟ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَـٰذَا غَـٰفِلِینَ ۝١٧٢ أَوۡ تَقُولُوۤا۟ إِنَّمَاۤ أَشۡرَكَ ءَابَاۤؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّیَّةࣰ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ۝١٧٣﴾ - قراءات

٢٩٤٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه تلا: ‹أن يَّقُولُواْ يَومَ القِيامَةِ›. هكذا قرَأها: ‹يَقُولُواْ› بالياء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، وقرأ بقية العشرة: ﴿أن تَقُولُواْ﴾ بالتاء. انظر: النشر ٢/٢٧٣، والإتحاف ص٢٩٣.]]٢٦٧٥. (٦/٦٥٢)

٢٦٧٥ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿تقولوا﴾؛ فقرأ قوم بالياء، وقرأ غيرهم بالباء. وذكر ابنُ جرير (١٠/٥٦٥) أنّ قراءة الياء بمعنى: شهدنا لِئَلّا يقولوا، على وجه الخبر عن الغيب. وقراءة التاء على وجه الخطاب من الشهود للمشهود عليهم.

وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/٨٦).

ورجَّح ابنُ جرير صِحَّة كِلتا القراءتين مستندًا إلى لغة العرب، فقال: «والصوابُ من القول في ذلك: أنهما قراءتان صحيحتا المعنى، مُتَّفِقَتا التأويل، وإن اختلفت ألفاظهما؛ لأنّ العرب تفعل ذلك في الحكاية، كما قال الله: ﴿لتبيننه للناس﴾ [آل عمران:١٨٧] و‹لَيُبَيِّنُنَه›».

﴿وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِیۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ شَهِدۡنَاۤۚ أَن تَقُولُوا۟ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَـٰذَا غَـٰفِلِینَ ۝١٧٢ أَوۡ تَقُولُوۤا۟ إِنَّمَاۤ أَشۡرَكَ ءَابَاۤؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّیَّةࣰ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ۝١٧٣﴾ - تفسير الآية

٢٩٤٢٦- عن أبي محمد -رجلٍ من أهل المدينة- قال: سألتُ عمرَ بن الخطاب عن قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾. قال: سألتُ النبيَّ ﷺ كما سألْتَني، فقال: «خلَق اللهُ آدمَ بيده، ونفخ فيه مِن رُوحِه، ثم أجلَسه، فمسح ظهرَه بيده اليمنى، فأخرَج ذَرْءًا، فقال: ذَرْءٌ ذَرَأْتُهم للجنة. ثم مسح ظهره بيده الأُخرى -وكلتا يديه يمين-، فقال: ذَرْءٌ ذَرَأْتُهم للنار، يعملون فيما شِئْتُ مِن عمل، ثم أختِمُ بأسوأ أعمالهم، فأُدخِلُهم النار»[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٤.]]. (٦/٦٥٤)

٢٩٤٢٧- عن مسلم بن يسار الجُهني: أنّ عمر بن الخطاب سُئِل عن هذه الآية: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ﴾ الآيةَ. فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ سُئِل عنها، فقال: «إنّ اللهَ خلَق آدم، ثم مسَح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذُرِّيَّةً، فقال: خلقتُ هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون. ثم مسَح ظهره، فاستخرج منه ذُرِّيَّةً، فقال: خلقتُ هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون». فقال الرجل: يا رسول الله، ففيمَ العمل؟ فقال: «إنّ الله إذا خلق العبدَ للجنة استعمَله بعمل أهل الجنة، حتى يموتَ على عمل من أعمال أهل الجنة، فيُدْخِلَه الله الجنة، وإذا خُلِق العبدُ للنار استعمَله بعمل أهل النار، حتى يموتَ على عمل من أعمال أهل النار، فيُدْخِلَه الله النار»[[أخرجه أحمد ١/٣٩٩-٤٠٠ (٣١١)، وأبو داود ٧/٨٩-٩٠ (٤٧٠٣)، والترمذي ٥/٣١١-٣١٢ (٣٣٣٠)، وابن حبان ١٤/٣٧-٣٨ (٦١٦٦)، والحاكم ١/٨٠، ٢/٥٩٣ (٧٤، ٤٠٠١)، وابن جرير ١٠/٥٥٣، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٢.

قال الترمذي: «حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص في الموضع الأول: «فيه إرسال»، وقال في الموضع الثاني: «على شرط البخاري ومسلم». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٧١ (٣٠٧١): «ضعيف».]]. (٦/٦٥٦)

٢٩٤٢٨- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وإذْ أخَذ ربُّكَ مِن بَنِي آدمَ مِن ظُهُورِهم ذُرِّيّاتِهم﴾، قال: «أخَذ مِن ظهره كما يُؤْخَذُ بالمُشْطِ من الرأس، فقال لهم: ﴿ألست بربكم﴾؟ قالوا: ﴿بلى﴾. قالت الملائكة: ‹شَهِدْنَآ أن يَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِليَنَ›»[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٢.

قال الطبري ١٠/٥٦٤: «لا أعلمه صحيحًا؛ لأن الثقات الذين يعتمد على حفظهم وإتقانهم حدَّثوا بهذا الحديث عن الثوري، فوقفوه على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه، ولم يذكروا في الحديث هذا الحرف الذي ذكره أحمد بن أبي طيبة عنه». وبيَّن ابنُ كثير في تفسيره ١/٥٠٢-٥٠٣ أنّ وقفه أصح.]]. (٦/٦٥٨)

٢٩٤٢٩- عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، أنّه قال في القبضتين: «هؤلاء لهذه، وهؤلاء لهذه». قال: فتفرَّق الناس وهم لا يختلِفون في القدَر[[أخرجه البزار ١٢/١٨٣ (٥٨٣٣) واللفظ له، والطبراني في الصغير ١/٢٢٥ (٣٦٢).

قال الهيثمي في المجمع ٧/١٨٦ (١١٧٨٣): «رواه البزار، والطبراني في الصغير، ورجال البزار رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١/١١٢ (٤٦): «إسناده صحيح».]]. (٦/٦٧٠)

٢٩٤٣٠- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ الله أخذ الميثاق مِن ظهر آدم بنَعْمان يوم عرفة، فأخرَج مِن صُلْبِه كلَّ ذرية ذرَأها، فنثَرها بين يديه كالذَّرِّ، ثم كلَّمهم قِبَلًا[[قبلًا: أي: عيانًا ومقابلة، لا من وراء حجاب، ومن غير أن يولى أمره أو كلامه أحدًا من ملائكته. النهاية (قبل).]] قال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى شهدنا﴾ إلى قوله: ﴿المبطلون﴾»[[أخرجه أحمد ٤/٢٦٧ (٢٤٥٥)، والحاكم ٢/٥٩٣ (٤٠٠٠)، وابن جرير ٨/٥٤٧.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وضعفه ابن تيمية ٣/٢٢٧. وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١/٢١١: «هو بإسناد جيد قوي، على شرط مسلم ... وهكذا رواه العوفي، والوالبي، والضحاك، وأبو جمرة، عن ابن عباس قوله. وهذا أكثر وأثبت». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٤٣٦-٤٣٧: «وقد روى هذا الحديثَ النسائيُّ في كتاب التفسير من سننه، عن محمد بن عبد الرحيم -صاعقة-، عن حسين بن محمد المروزي به. ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث حسين بن محمد به. إلا أن ابن أبي حاتم جعله موقوفًا. وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث حسين بن محمد وغيره، عن جرير بن حازم، عن كلثوم بن جبر به. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بكلثوم بن جبير هكذا قال، وقد رواه عبد الوارث، عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فوقفه وكذا رواه إسماعيل بن علية ووكيع، عن ربيعة بن كلثوم، عن جبير، عن أبيه به. وكذا رواه عطاء بن السائب، وحبيب بن أبي ثابت، وعلي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله، وكذا رواه العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس فهذا أكثر وأثبت». وذكر طرقًا أخرى تقوي صحة وقفه عن ابن عباس. وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٥ (١١٠٢٠): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح».]]. (٦/٦٥٧)

٢٩٤٣١- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنّ الله لَمّا خلق آدم مَسَحَ ظهرَه، فخرَّت منه كلُّ نَسَمة هو خالِقُها إلى يوم القيامة، ونزَع ضِلَعًا مِن أضلاعه، فخلَق منه حواء، ثم أخذ عليهم العهد: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. ثم اختَلَس كلَّ نَسَمة من بني آدم بنورِه في وجهه، وجعَل فيه البلوى الذي كتب أنّه يبتلِيه بها في الدنيا من الأسقام، ثم عرَضهم على آدم، فقال: يا آدم، هؤلاء ذرِّيَّتُكَ. وإذا فيهم الأجذم، والأبرص، والأعمى، وأنواع الأسقام، فقال آدم: يا ربِّ، لِمَ فعَلْتَ هذا بذُرِّيَّتي؟ قال: كي تَشْكُرَ نعمتي. وقال آدم: يا ربِّ، مَن هؤلاء الذين أراهم أظهرَ الناس نورًا؟ قال: هؤلاء الأنبياء مِن ذرِّيَّتك. قال: مَن هذا الذي أراه أظهرَهم نورًا؟ قال: هذا داود، يكون في آخر الأمم. قال: يا ربِّ، كم جعلْتَ عُمُرَه؟ قال: ستين سنة. قال: يا ربِّ، كم جعلْتَ عُمُري؟ قال: كذا وكذا. قال: يا ربِّ، فزِدْه مِن عُمري أربعين سنة حتى يكون عمرُه مائة سنة. قال: أتفعلُ، يا آدم؟ قال: نعم، يا رب. قال: فيُكتَبُ ويُخْتَمُ، إنّا إن كتَبنا وختَمنا لم نُغَيِّر. قال: فافعَلْ، أيْ ربِّ». قال رسول الله ﷺ: «فلمّا جاء مَلَكُ الموت إلى آدم لِيقبضَ روحَه قال: ماذا تريدُ، يا مَلَكَ الموت؟ قال: أريدُ قَبْضَ روحِك. قال: ألم يَبْقَ مِن أجَلِي أربعون سنة؟ قال: أوَلَمْ تُعْطِها ابنَك داود؟! قال: لا». قال: فكان أبو هريرة يقول: نَسِي آدمُ ونَسِيت ذرِّيَّتُه، وجحَد آدمُ فجحَدت ذُرِّيَّتُه[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٥/١٥٥٣ مختصرًا، وابن عساكر في تاريخه ٧/٣٩٥-٣٩٦، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٤ (٨٥٣٥).

قال الألباني في الضعيفة ١٣/١١٣٧ (٦٤٩٩): «منكر جدًّا».]]. (٦/٦٥٨)

٢٩٤٣٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا خلق الله آدمَ مسَح ظهره، فسقَط مِن ظهره كلُّ نَسَمة هو خالقُها مِن ذُرِّيَّتِه إلى يوم القيامة، وجعل بين عينَي كلِّ إنسانٍ منهم وبِيصًا[[الوَبِيص: البريق. النهاية (وبص).]] مِن نور، ثم عرَضهم على آدم، فقال: أيْ ربِّ، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذرِّيَّتُك. فرأى رجلًا منهم فأعجًبه وبِيصُ ما بينَ عينَيه، فقال: أيْ ربِّ، مَن هذا؟ فقال: هذا رجلٌ مِن آخر الأمم مِن ذريتك، يُقال له: داود. قال: أيْ ربِّ، وكم جعَلَت عُمُرَه؟ قال: ستين سنة. قال: أيْ ربِّ، زِدْه مِن عُمُري أربعين سنة. فلما انقَضى عُمُر آدم جاء مَلَكُ الموت، فقال: أوَلَمْ يَبْقَ مِن عمري أربعون سنة؟ قال: أوَلم تُعْطِها ابنَك داود؟! قال: «فجحَد فجحَدَتْ ذرِّيَّتُه، ونسِي فنَسِيت ذرِّيَّتُه»[[أخرجه الترمذي ٥/٣١٢-٣١٣ (٣٣٣١)، والحاكم ٢/٣٥٤ (٣٢٥٧)، ٢/٦٤٠ (٤١٣٢).

قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم».]]. (٦/٦٦١)

٢٩٤٣٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا خلق الله آدمَ ضرَب بيده على شِقِّ آدمَ الأيمن، فأخرَج ذَرْوًا[[الذَّرْوُ والذَّرا والذُّرِّيَّة: الخَلق. لسان العرب (ذرا).]] كالذَّرِّ[[الذَّرّ: النمل الصغار. لسان العرب (ذرر).]]، فقال: يا آدمُ، هؤلاء ذريتُك من أهل الجنة. ثم ضرَب بيده على شِقِّ آدم الأيسر، فأخرَج ذَرْوًا كالحُمَمِ[[الحُمَم: الرماد والفحم وكل ما احترق من النار. لسان العرب (حمم).]]، ثم قال: هؤلاء ذُرِّيَّتُك من أهل النار»[[أخرجه الفريابي في القدر ص٢٦٨-٢٦٩ (٤٢٢)، والآجري في الشريعة ٢/٧٥٠-٧٥١ (٣٣١).

قال ابن عدي في الكامل ٨/١٦٥: «وهذا عن الزهري، يرويه عنه مبشر، ومبشر هذا بين الأمر في الضعيف، وله غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه غير محفوظ من حديث الكوفة عن شيوخهم وشيوخ البصرة وغيرهم».]]. (٦/٦٧١)

٢٩٤٣٤- عن أبي أمامة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «خلق الله الخلْقَ وقضى القَضِيَّة[[القَضاء: الحُكْمُ، والقَضِيَّةُ مثله. لسان العرب (قضي).]]، وأخَذَ ميثاقَ النبيِّين وعرْشُه على الماء، فأخذ أهل اليمين بيمينِه، وأخَذ أهل الشمال بيده الأُخرى، وكلتا يَدي الرحمن يمين، فقال: يا أصحاب اليمين. فاستجابوا له، فقالوا: لبيك ربَّنا وسعدَيْك. قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى. قال: يا أصحاب الشمال. فاستجابوا له، فقالوا: لبيك ربَّنا وسعدَيْك. قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى. فخلَط بعضَهم ببعض، فقال قائلٌ منهم: ربِّ، لمَ خلَطتَ بيننا؟ قال: ﴿لهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون﴾ [المؤمنون:٦٣]، ‹أن يَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِلِينَ›. ثم ردَّهم في صُلْبِ آدم، فأهلُ الجنة أهلُها، وأهلُ النار أهلُها». فقال قائل: يا رسول الله، فما الأعمال؟ قال: «يعملُ كلُّ قومٍ لمنازلِهم». فقال عمر بن الخطاب: إذن نجتهِد[[أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية ص١٤٣ (٢٥٥)، والطبراني في الكبير ٨/٢٤١، ٢٤٢ (٧٩٤٠، ٧٩٤٣).

قال العراقي في تخريج الإحياء ص١٧١٢: «إسناده ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٨٩ (١١٧٩٤): «رواه الطبراني في الأوسط، والكبير باختصار، وفيه سالم بن سالم، وهو ضعيف، وفي إسناد الكبير جعفر بن الزبير، وهو ضعيف».]]. (٦/٦٦٠)

٢٩٤٣٥- عن هشام بن حكيم، أنّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ، فقال: أتُبْتَدَأُ الأعمالُ، أم قد قُضِي القضاء؟ فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الله أخَذ ذرية آدم مِن ظهورهم، ثم أشهدَهم على أنفسِهم، ثم أفاض بهم في كفَّيه، فقال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار. فأهلُ الجنة مُيَسَّرون لعمل أهل الجنة، وأهلُ النار مُيَسَّرون لعمل أهل النار»[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣/٢٠ (٢١٤٠)-، والطبراني في الكبير ٢٢/١٦٩ (٤٣٥)، وابن جرير ١٠/٥٦٢.

قال البزار: «لا نعلم روى هشامٌ إلا هذا الحديثَ وآخرَ». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٢/٤٧٠ (٢٩٦٢): «هذا حديث غريب».]]. (٦/٦٦٣)

٢٩٤٣٦- عن معاوية، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ اللهَ أخرَج ذرية آدم مِن صُلْبه حتى ملَئوا الأرض، وكانوا هكذا». فضمَّ إحدى يدَيه على الأُخرى[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/٣٨٣ (٨٩٨).

قال الهيثمي في المجمع ٧/١٨٧ (١١٧٨٦): «فيه جعفر بن الزبير، وهو متروك».]]. (٦/٦٦٤)

٢٩٤٣٧- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «سألتُ ربي فأعطاني أولادَ المشركين خدَمًا لأهل الجنة؛ وذلك أنهم لم يُدْرِكُوا ما أدْرك آباؤُهم مِن الشرك، وهم في الميثاق الأول»[[أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٣١٤.

قال المناوي في الفيض ٣/١٨: «ساقه بلفظ يروى عن أنس، ولم يذكر له سندًا».]]. (٦/٦٦٤)

٢٩٤٣٨- عن أنس، عن النبيِّ ﷺ، قال: «يُقالُ للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيتَ لو كان لك ما على الأرض من شيء، أكنتَ مفتديًا به؟ فيقول: نعم. فيقول: قد أرَدْتُ منك أهونَ من ذلك، قد أخَذْتُ عليك في ظهر أبيك آدم ألا تشركَ بي، فأبيْتَ إلا أن تُشْرِكَ بي»[[أخرجه البخاري ٤/١٣٣ (٣٣٣٤)، ٨/١١٥ (٦٥٥٧)، ومسلم ٤/٢١٦٠ (٢٨٠٥)، وأحمد ١٩/٣٠٢ (١٢٢٨٩) واللفظ له، والثعلبي ٨/٢٣٩.]]. (٦/٦٦٤)

٢٩٤٣٩- عن عبد الرحمن بن قتادة السُّلمي -وكان من أصحاب رسول الله ﷺ-، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله -تبارك وتعالى- خلق آدم، ثم أخذ الخَلْق من ظهره، فقال: هؤلاء في الجنة ولا أُبالي، وهؤلاء في النار ولا أُبالي». فقال رجل: يا رسول الله، فعلى ماذا نعمل؟ قال: «على مواقعِ القدَر»[[أخرجه أحمد ٢٩/٢٠٦ (١٧٦٦٠)، وابن حبان ٢/٥٠ (٣٣٨)، والحاكم ١/٨٥ (٨٤).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، قد اتَّفقا على الاحتجاج برواته، عن آخرهم إلى الصحابة». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما إلى الصحابي». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٨٦ (١١٧٧٩): «رجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ١/١١٣ (٤٨).]]. (٦/٦٦٩)

٢٩٤٤٠- عن أبي الدرداء، عن النبيِّ ﷺ، قال: «خلق اللهُ آدم حين خلَقَه، فضرَب كَتِفَه اليُمنى، فأخرَج ذُرِّيَّةً بيضاء كأنهم الذَّرُّ، وضرَب كَتِفَه اليسرى، فأخرَج ذُرِّيَّةً سوداء كأنهم الحُمَمَة[[الحُمَمَة: الفَحْمة. النهاية (حمم).]]، فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أُبالي. وقال للذي في كَتِفَه اليسرى: إلى النار ولا أُبالي»[[أخرجه أحمد ٤٥/٤٨١ (٢٧٤٨٨).

قال البزار في مسنده عقب ذكره ١٠/٧٨ (٤١٤٣): «إسناده حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٨٥ (١١٧٧٧): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح». وقال المناوي في التيسير ١/٥١٨: «رواه أحمد، ورجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ١/١١٤ (٤٩): «إسناده صحيح».]]. (٦/٦٦٩)

٢٩٤٤١- عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله -جلَّ ذِكْرُه- يومَ خلق آدم قبَض من صُلبِه قبضتين، فوقَع كلُّ طيبٍ في يمينه، وكلُّ خبيثٍ بيده الأُخرى، فقال: هؤلاء أصحاب الجنة ولا أُبالي، وهؤلاء أصحاب النار ولا أُبالي. ثم أعادَهم في صُلب آدم، فهم يَنسِلون على ذلك إلى الآن»[[أخرجه البزار ٨/٤٦-٤٧ (٣٠٣٢)، والطبراني في الأوسط ٩/١٤٧ (٩٣٧٥).

قال البزار: «هذا الحديث لا نعلمه يُرْوى عن رسول الله ﷺ بهذا اللفظ إلا عن أبي موسى، عن رسول الله ﷺ». وقال الهيثمي المجمع ٧/١٨٦ (١١٧٨١): «رواه البزار، والطبراني في الكبير، والأوسط، فيه روح بن المسيب قال ابن معين: صويلح. وضعفه غيره».]]. (٦/٦٧٠)

٢٩٤٤٢- عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، أنّه قال في القبضتين: «هذه في الجنة ولا أُبالي، وهذه في النار ولا أُبالي»[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣/٢٠-٢١ (٢١٤٢)-، وابن بطة في الإبانة الكبرى ٣/٣١٢ (١٣٣٣).

قال البزار: «لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه، والنمر بصري ليس به بأس، حدث عنه عمران القطان، ومسلم لم يتابع على هذا». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٨٦(١١٧٨٢): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، غير نمر بن هلال، وثقه أبو حاتم».]]. (٦/٦٧٠)

٢٩٤٤٣- عن الأسود بن سريع -من طريق الحسن بن أبي الحسن- من بني سعد، قال: غزوتُ مع رسول الله ﷺ أربع غزوات، قال: فتناول القوم الذُّرِّيَّة بعد ما قَتَلوا المُقاتِلَة، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فاشْتَدَّ عليه، ثم قال: «ما بالُ أقوام يتناولون الذرية؟». فقال رجل: يا رسول الله، أليسوا أبناء المشركين؟ فقال: «إنّ خيارَكم أولادُ المشركين، ألا إنّها ليست نَسَمَةٌ تُولَد إلا وُلِدَت على الفطرة، فما تزال عليها حتى يُبِينَ[[أي: يُعْرب. النهاية (بين).]] عنها لسانها، فأبواها يهودانها أو ينصرانها». قال الحسن البصري: واللهِ، لقد قال اللهُ ذلك في كتابه، قال: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾[[أخرجه أحمد ٢٤/٣٥٦-٣٥٧ (١٥٥٨٩)، ٢٦/٢٣١ (١٦٣٠٣)، والدارمي ٣/١٦٠١ (٢٥٠٦) مختصرًا، وابن حبان ١/٣٤١ (١٣٢)، والحاكم ٢/١٣٣-١٣٤ (٢٥٦٦، ٢٥٦٧)، وابن جرير ١٠/٥٥١-٥٥٢ واللفظ له.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «تابعه يونس، عن الحسن، ثنا الأسود بهذا، على شرط البخاري ومسلم». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٤٣٤-٤٣٥: «وقد رواه الإمام أحمد، عن إسماعيل بن علية، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري به. وأخرجه النسائي في سننه من حديث هشيم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: حدثنا الأسود بن سريع، فذكره، ولم يذكر قول الحسن البصري واستحضاره الآية عند ذلك». وقال البيهقي في القضاء والقدر ص٣٤٤ (٦٠١): «وهذا أولى أن يكون صحيحًا لموافقته رواية غيره عن الحسن، والحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من الأسود بن سريع». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٧٥٩ (٤٠٢)، وقال مُعَلِّقًا على الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا، وقد صرَّح الحسن بسماعه من الأسود بن سريع في رواية الحاكم».]]. (ز)

٢٩٤٤٤- عن أُبَيِّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّك مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيّاتِهمْ﴾ إلى قوله: ﴿بما فعل المبطلون﴾، قال: جمَعهم جميعًا، فجعَلهم أرواحًا في صُوَرِهم، ثم استَنطَقهم، فتكلَّموا، ثم أخَذ عليهم العهد والميثاق، وأشهدهم على أنفسِهم: ألستُ بربِّكم؟ قالوا: بلى. قال: فإنِّي أُشْهِدُ عليكم السماوات السبع، وأُشْهِدُ عليكم أباكم آدم؛ أن تقولوا يوم القيامة: إنّا لم نعْلَم بهذا. اعلَموا أنّه لا إله غيري، ولا ربَّ غيري، ولا تُشركوا بي شيئًا، إني سأُرْسِلُ إليكم رسلي يُذكِّرونكم عهدي وميثاقي، وأُنزِلُ عليكم كتبي. قالوا: شَهِدْنا بأنّك ربُّنا وإلهُنا، لا ربَّ لنا غيرُك، ولا إلهَ لنا غيرُك. فأقَرُّوا، ورُفِع عليهم آدم ينظُرُ إليهم، فرأى الغني والفقير، وحسنَ الصورة ودونَ ذلك، فقال: يا ربِّ، لولا سوَّيْتَ بينَ عبادِك؟ قال: إني أحبَبْتُ أن أُشْكَر. ورأى الأنبياءَ فيهم مثلَ السُّرُج، عليهم النور، وخُصُّوا بميثاقٍ آخر في الرسالة والنبوة أن يُبلِّغوا، وهو قوله: ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم﴾ الآية [الأحزاب:٧]. وهو قوله: ﴿فطرت الله التي فطر الناس عليها﴾ [الروم:٣٠]. وفي ذلك قال: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾ [الأعراف:١٠٢]. وفي ذلك قال: ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل﴾ [يونس:٧٤]. قال: فكان في علم الله يومئذٍ مَن يُكذِّبُ به، ومَن يُصَدِّقُ به[[أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٥/١٥٥ (٢١٢٣٢)، وابن جرير ١٠/٥٥٧-٥٥٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٥٠٦-، والحاكم (ت: مصطفى عطا) ٢/٣٥٤ (٣٢٥٦/٣٧٣)، وابن منده في كتاب الرد على الجهمية (٣٠، ٣٣)، واللالكائي (٩٩١) ٣/٦١٨، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣/٥٠٦-، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢/٢٢١ (٧٨٥)، والضياء في المختارة ٣/٣٦٥ (١١٥٨، ١١٥٩)، وابن عساكر في تاريخه ٧/٣٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٥٥)

٢٩٤٤٥- عن أُبَيِّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾، قال: استخرجهم من صُلْبِه نُطَفًا نُطَفًا، ووجوه الأنبياء كالسُّرُج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٣.]]. (ز)

٢٩٤٤٦- عن عبد الله بن مسعود وناسٍ من الصحابة -من طريق السدي، عن مُرَّة الهَمْداني-= (ز)

٢٩٤٤٧- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله تعالى: ﴿وإذ أخَذ ربُّك مِن بَنِي آدمَ مِن ظُهورِهم ذُرِّيّاتِهم﴾، قالوا: لَمّا أخرَج اللهُ آدمَ من الجنة قبلَ أن يُهْبِطَه من السماء مسَح صفحةَ ظهره اليُمنى، فأخرَج منه ذريَّة بيضاء مثل اللُّؤلؤ، كهيئة الذَّرِّ، فقال لهم: ادْخُلوا الجنة برحمتي. ومسَح صفحة ظهره اليسرى، فأخرَج منه ذريةً سوداء، كهيئة الذر، فقال: ادْخُلوا النار ولا أُبالي. فذلك قوله: ﴿وأصحاب اليمين﴾ [الواقعة:٢٧]، ﴿وأصحاب الشمال﴾ [الواقعة:٤١]. ثم أخذ منهم الميثاق، فقال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. فأعطاه طائفةٌ طائعين، وطائفةٌ كارهين على وجْهِ التَّقِيَّة، فقال هو والملائكة: ﴿شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل﴾. قالوا: فليس أحدٌ مِن ولدِ آدم إلا وهو يعرِفُ الله أنّه ربُّه، وذلك قوله ﷿: ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها﴾ [آل عمران:٨٣]. وذلك قوله: ﴿فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾ [الأنعام:١٤٩]، يعني: يومَ أخذ الميثاق[[أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ١٨/٨٥-٨٦، كما أخرج ابن جرير ١٠/٥٦١ نحوه عن السدي من قوله، وسيأتي.]]. (٦/٦٥٣)

٢٩٤٤٨- عن سلمان الفارسي، قال: إنّ الله لَمّا خلق آدم مَسَحَ ظهره، فأخرَج منه ما هو ذارِئٌ إلى يوم القيامة، فكتَب الآجال، والأرزاق، والأعمال، والشِّقْوةَ، والسعادة، فمَن عَلِم السعادة فعَل الخير ومجالس الخير، ومَن عَلِم الشقاوة فعَل الشر ومجالس الشر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٦٠)

٢٩٤٤٩- عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي هارون العبدي- قال: حَجَجْنا مع عمر بن الخطاب، فلمّا دخل الطوافَ استقبَل الحجر، فقال: إنِّي أعلمُ أنّك حجرٌ لا تضرُّ ولا تنفع، ولولا أنِّي رأيتُ رسول الله ﷺ قبَّلك ما قبَّلْتُك. ثم قبَّله، فقال له علي بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين، إنه يضرُّ وينفع. قال: بِمَ؟ قال: بكتاب الله ﷿. قال: وأين ذلك من كتاب الله؟ قال: قال الله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ إلى قوله: ﴿بلى﴾. خلق الله آدم، ومسَح على ظهره، فقرَّرهم بأنه الربُّ، وأنهم العبيد، وأخَذ عهودَهم ومواثيقَهم، وكَتَب ذلك في رَقٍّ[[الرَّقّ –بالفتح-: ما يُكتب فيه. لسان العرب (رقق).]]، وكان لهذا الحجر عينان ولسان، فقال له: افْتَحْ فاك. ففَتَح فاه، فألقَمه ذلك الرَّقَّ، فقال: اشْهَد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة. وإنِّي أشهدُ لَسَمِعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يُؤْتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسانٌ ذُلَقٌ[[ذُلَقٌ: فصيح بليغ. النهاية (ذلق).]]، يشهدُ لمن يستلِمُه بالتوحيد». فهو -يا أمير المؤمنين- يَضُرُّ وينفع. فقال عمر: أعوذُ بالله أن أعيشَ في قومٍ لستَ فيهم، يا أبا حسن[[أخرجه الحاكم ١/٦٢٨ (١٦٨٢).

قال الحاكم: «ليس من شرط الشيخين، فإنّهما لم يحتجّا بأبي هارون عمارة بن جوين العبدي». وقال الذهبي كما في كنز العمال ٥/١٧٨: «فيه أبو هارون، ساقط». وقال البيهقي في شعب الإيمان ٥/٤٨١: «أبو هارون العبدي غير قوي». وقال ابن حجر في الفتح ٣/٤٦٢: «في إسناده أبو هارون العبدي، وهو ضعيف جِدًّا».]]. (٦/٦٦٧)

٢٩٤٥٠- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربُّك من بني آدم من ظُهُورهم ذُرِّيّاتِهم﴾، قال: أخَذهم مِن ظهورهم كما يُؤْخَذُ بالمُشْط مِن الرأس[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٢، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٣ بلفظ: استخرجهم من صلبه كما يستخرج المشط من الرامي، واللالكائي في السنة (٩٩٣) من طريق ابن عمر. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٥١)

٢٩٤٥١- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق مولاه أبي فراس- قال: لَمّا خلَق اللهُ آدمَ نفَضَه نفْضَ المِزْوَد[[المِزْوَدُ: وعاء يُجعل فيه الزاد. لسان العرب (زود).]]، فخرَّ منه مثلُ النَّغَفِ[[النغف: دود يكون في أنوف الإبل والغنم. النهاية (نغف).]]، فقبَض منه قبضَتين، فقال لِما في اليمين: في الجنة. وقال لِما في الأُخرى: في النار[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٧١٣).]]. (٦/٦٦٩)

٢٩٤٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم﴾ الآية، قال: خلق اللهُ آدمَ، وأخَذ ميثاقَه أنّه ربُّه، وكتَب أجلَه ورزقه ومصيبته، ثم أخرَج ولدَه مِن ظهره كهيئة الذرِّ، فأخذ مواثيقَهم أنّه ربُّهم، وكتب آجالَهم وأرزاقهم ومصيباتهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وخُشَيْشُ بن أصْرَم في الاستقامة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٤٩)

٢٩٤٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم﴾ الآية، قال: لَمّا خلق اللهُ آدمَ أخَذ ذُرِّيَّته مِن ظهره كهَيْئَةِ الذَّرِّ، ثم سمّاهم بأسمائهم، فقال: هذا فلان بن فلان يعملُ كذا وكذا، وهذا فلان بن فلان يعملُ كذا وكذا. ثم أخَذ بيدِه قبضتين، فقال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤٩، ٥٥٠، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦١٣.]]. (٦/٦٥٠)

٢٩٤٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا أُهبِط آدم ﵇ حينَ أُهبِط بدَحْناءَ[[دحناء: أرض بالهند، كما عند ابن جرير في أثر آخر عن ابن عباس، وهي أيضًا من مخاليف الطائف. كما في معجم البلدان ٢/٥٥٧. وينظر: البداية والنهاية ١/١٨٦-١٨٧.]] [مسَح] الله ظهرَه، فأخرَج كلَّ نَسَمةٍ هو خالقُها إلى يوم القيامة، ثم قال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. فيومَئذٍ جفَّ القلمُ بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٤٨-٥٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٦٥١)

٢٩٤٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك﴾ الآية، قال: إنّ الله خلَق آدم، ثم أخرج ذُرِّيَّتَه من صُلْبه مثلَ الذَّرِّ، فقال لهم: مَن ربُّكم؟ فقالوا: اللهُ ربُّنا. ثم أعادهم في صُلْبِه حتى يُولَدَ كلُّ مَن أخذ ميثاقَه، لا يُزادُ فيهم ولا يُنقَصُ منهم إلى أن تقوم الساعة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٥، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٤، واللالكائي في السنة (٩٩٢).]]. (٦/٦٥٠)

٢٩٤٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في الآية، قال: مسَح الله على صُلْب آدم، فأخرَج مِن صُلْبه ما يكون مِن ذرِّيته إلى يوم القيامة، وأخَذ ميثاقَهم أنه ربُّهم، وأعْطَوه ذلك، فلا يُسألُ أحد؛ كافرٌ ولا غيرُه: مَن ربُّك؟ إلا قال: الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٦/٦٥١)

٢٩٤٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عن أبي جمرة الضبعي- في الآية، قال: أخرَج ذرِّيتَه من صُلْبِه كأنهم الذَّرُّ في آذِيٍّ[[الآذِيُّ- بالمد والتشديد-: الموج الشديد. النهاية (أذى).]] من الماء[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٠-٥٥١، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٣، وابن منده في كتاب الرد على الجهمية (٣١) من طريق أبي حمزة، وفي طبعة الطبري لشاكر أنه خطأ صرف. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٦/٦٥٢)

٢٩٤٥٨- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: إنّ الله ضرب بيمينه على مَنكِب آدم، فخرَج منه مثلُ اللُّؤْلُؤ في كفِّه، فقال: هذا للجَنَّة. وضرَب بيده الأُخرى على مَنكِبه الشمال، فخرَج منه سودٌ مثلُ الحُمَمِ، فقال: هذا ذَرْءُ النار. قال: وهي هذه الآية: ﴿ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس﴾ [الأعراف:١٧٩][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٦/٦٥٢)

٢٩٤٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: مسَح الله ظهر آدم وهو ببطن نَعْمان؛ وادٍ إلى جنبِ عرفة، وأخرج ذُرِّيَّته من ظهره كهيئة الذر، ثم أشهدهم على أنفسهم: ﴿ألست بربكم قالوا بلى شهدنا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٠، وابن أبي حاتم ٥/١٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وفي آخره: فأخرَج منه كل نَسَمة هو خالقُها إلى يوم القيامة، ثم أخذ عليهم الميثاق.]]. (٦/٦٥٢)

٢٩٤٦٠- عن سعيد بن جبير، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٥/١٦١٣.]]. (ز)

٢٩٤٦١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك﴾ الآية، قال: أخَذَهم في كفِّه كأنهم الخَرْدل؛ الأوَّلين والآخِرين، فقلَّبهم في يده مرتين أو ثلاثًا، يرفعُ ويُطأطئُها ما شاء الله مِن ذلك، ثم ردَّهم في أصلاب آبائِهم، حتى أخرَجهم قَرْنًا بعدَ قرن، ثم قال بعد ذلك: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد﴾ الآية [الأعراف:١٠٢]. ثم نزَل بعد ذلك: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به﴾ [المائدة:٧][[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٦٨)

٢٩٤٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ضرَب الله متْنَ آدم، فخرَجتْ كلُّ نفْسٍ مخلوقةٍ للجنة بيضاءَ نَقِيَّةً، فقال: هؤلاء أهلُ الجنة. وخرَجت كلُّ نفسٍ مخلوقة للنار سوداء، فقال: هؤلاء أهل النار. أمثالَ الخَرْدل في صُوَرِ الذَّرِّ، فقال: يا عبادَ الله، أجيبوا الله، يا عباد الله، أطِيعوا الله. قالوا: لبيك أطَعْناك، اللَّهُمَّ، أطعناك، اللَّهُمَّ، أطعناك. وهي التي أعطى الله إبراهيم في المناسك: لبيك اللهم لبيك. فأخَذ عليهم العهد بالإيمان به، والإقرار، والمعرفة بالله وأمْرِه[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٦ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٦/٦٦٦)

٢٩٤٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ إلى قوله: ﴿قالوا بلى شهدنا﴾، قال ابن عباس: إنّ الله لَمّا خلق آدم مَسَح ظهرَه، وأخرج ذريته كلهم كهيئة الذر، فأنطقهم، فتكلموا، وأشهدهم على أنفسهم، وجعل مع بعضهم النور، وإنّه قال لآدم: هؤلاء ذريتك، آخذ عليهم الميثاق أنِّي أنا ربهم، لِئلّا يشركوا بي شيئًا، وعَلَيَّ رزقهم. قال آدم: فمَن هذا الذي معه النور؟ قال: هو داود. قال: يا ربِّ، كم كتبتَ له من الأجل؟ قال: ستين سنة. قال: كم كتبتَ لي؟ قال: ألف سنة، وقد كتبتُ لكل إنسان منهم كم يعمر وكم يلبث. قال: يا ربِّ، زِدْهُ. قال: هذا الكتاب موضوع، فأَعْطِه إن شئتَ مِن عُمُرِك. قال: نعم. وقد جَفَّ القلمُ عن أجَلِ سائر بني آدم، فكُتِب له مِن أجل آدم أربعين سنة، فصار أجلُه مائة سنة. فلما عُمِّر تسع مائة سنة وستين سنة جاءه مَلَكُ الموت، فلمّا رآه آدمُ قال: ما لك؟ قال له: قد استوفيتَ أجلَك. قال له آدم: إنّما عُمِّرْتُ تسع مائة وستين سنة، وبقي أربعون سنة. قال: فلمّا قال ذلك للمَلَك قال المَلَكُ: قد أخبرني بها ربي. قال: فارجع إلى ربك، فاسأله. فرجع المَلَكُ إلى ربه، فقال: ما لك؟ قال: يا ربِّ، رجعتُ إليك لِما كنتُ أعلمُ مِن تكرمتك إيّاه. قال الله: ارجع، فأخبره أنّه قد أعطى ابنه داود أربعين سنة[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٥.]]. (ز)

٢٩٤٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج، عن الزبير بن موسى، عن سعيد بن جبير- قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- ضرب منكبه الأيمن، فخرجت كلُّ نفسٍ مخلوقةٍ للجنة بيضاءَ نقيةً، فقال: هؤلاء أهل الجنة. ثم ضرب منكبه الأيسر، فخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء، فقال: هؤلاء أهل النار. ثم أخذ عهودهم على الإيمان والمعرفة له ولأمره، والتصديق به وبأمره؛ بني آدم كلهم، فأشهدهم على أنفسهم، فآمنوا، وصدَّقوا، وعرفوا، وأقَرُّوا. وبلغني: أنّه أخرجهم على كفِّه أمثالَ الخَرْدَل. قال ابن جريج، عن مجاهد بن جبر، قال: إنّ الله لَمّا أخرجهم قال: يا عباد الله، أجيبوا الله -والإجابة: الطاعة-، فقالوا: أطعنا، اللَّهُمَّ، أطعنا، اللَّهُمَّ، أطعنا، اللَّهُمَّ، لبيك. قال: فأعطاها إبراهيمَ ﵇ في المناسك: لبيك اللهم لبيك. قال: ضرب متن آدم حين خلقه. قال: وقال ابن عباس: خلق آدم، ثم أخرج ذريته من ظهره مثل الذر، فكلمهم، ثم أعادهم في صلبه، فليس أحد إلا وقد تكلم فقال: ربي الله. فقال: وكلُّ خَلْقٍ خَلَقَ فهو كائن إلى يوم القيامة، وهي الفطرة التي فطر الناس عليها[[أخرجه ابن جرير ١٠/٥٥٦.]]٢٦٧٦. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском