At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'arij 70:24–42
70:24–25Page 569
وَٱلَّذِينَ فِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ مَّعۡلُومٞ ٢٤
And those within whose wealth is a known right1
لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ٢٥
For the petitioner and the deprived -
﴿وَٱلَّذِینَ فِیۤ أَمۡوَ ٰلِهِمۡ حَقࣱّ مَّعۡلُومࣱ ٢٤ لِّلسَّاۤىِٕلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ٢٥﴾ - نزول الآية
٧٨٨٢٤- عن الحسن بن محمد: أنّ النبي ﷺ بَعثَ سَرِيّة، فغنموا، وفُتح عليهم، فجاء قوم لم يشهدوا، فنَزلت: ﴿والَّذِينَ فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٤.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ فِیۤ أَمۡوَ ٰلِهِمۡ حَقࣱّ مَّعۡلُومࣱ ٢٤﴾ - تفسير
٧٨٨٢٥- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أنس، ويل للأغنياء مِن الفقراء يوم القيامة، يقولون: ربّنا، ظلمونا حقوقنا التي فَرضتَ لنا عليهم. فيقول: وعزّتي وجلالي، لأقرِّبنكم ولأُبعّدنهم». قال: وتلا رسول الله ﷺ: ﴿والذين فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ معلوم لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/١٠٧-١٠٨ (٤٨١٣)، والثعلبي ٩/١١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. والآية وردت في المصدر دون واو في أولها.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن أنس إلا الحارث بن النعمان». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٣٠٦-٣٠٧ (١١٣٣): «من رواية الحارث بن النعمان؛ قال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال البخاري: منكر الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٦٢ (٤٣٢٥): «رواه الطبراني في الصغير والأوسط، فيه الحارث بن النعمان، وهو ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢/٤٨٤: «إسناد ضعيف».]]. (١٣/٦٧٧)
٧٨٨٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عليّ- في قوله: ﴿والَّذِينَ فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، يقول: هو سوى الصّدقة يَصل بها رَحِمه، أو يَقري بها ضيفًا، أو يَحمل بها كَلًّا، أو يُعين بها محرومًا[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٠.]]. (ز)
٧٨٨٢٧- عن قزعة: أن ابن عمر سُئِل عن قوله: ﴿والَّذِينَ فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ أهي الزَّكاة؟ فقال: إنّ عليك حقوقًا سوى ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٠.]]. (ز)
٧٨٨٢٨- عن إبراهيم النَّخَعي، في قوله: ﴿والَّذِينَ فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، قال: كانوا إذا خَرجَت الأُعطية أُعطوا منها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٩٨)
٧٨٨٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- في قوله: ﴿فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾، قال: سوى الزَّكاة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧١.]]. (ز)
٧٨٨٣٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والَّذِينَ فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، قال: الزَّكاة المفروضة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٠.]]. (ز)
٧٨٨٣١- عن زياد بن أبي مريم -من طريق خُصَيف- في قوله: ﴿حق معلوم﴾، قال: الزَّكاة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/١٦٨ (٢٢٩٨).]]٦٨٠٣. (ز)
٦٨٠٣ اختُلف في المراد بالحق المعلوم على قولين: الأول: أنه الزَّكاة المفروضة. الثاني: أنه حقٌّ سوى الزَّكاة.
ورجَّح ابنُ عطية (٨/٤٠٨) -مستندًا إلى أحوال النزول- القول الثاني الذي قاله ابن عمر، ومجاهد، والنَّخَعي، فقال: «هو الأصحُّ في هذه الآية؛ لأنّ السورة مكّيّة، وفرْض الزَّكاة وبيانها إنما كان بالمدينة».
﴿وَٱلَّذِینَ فِیۤ أَمۡوَ ٰلِهِمۡ حَقࣱّ مَّعۡلُومࣱ ٢٤﴾ - النسخ في الآية
٧٨٨٣٢- عن خالد بن أبي عمران، قال: سألتُ القاسم [بن محمد]= (ز)
٧٨٨٣٣- وسالم [بن عبد الله بن عمر] عن قول الله: ﴿والَّذِينَ فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾. فقالا: المعلوم منسوخة، وكلّ صَدقة في القرآن منسوخة، نَسَخَتْها هذه الآية: ﴿إنَّما الصَّدَقاُت لِلْفُقَراءِ والـمَساكِينِ﴾ إلى آخر الآية [التوبة:٦٠]. قالا: والمحروم مُحارَف في الرزق والتجارة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٨٦ (١٨٦).]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ فِیۤ أَمۡوَ ٰلِهِمۡ حَقࣱّ مَّعۡلُومࣱ ٢٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٨٨٣٤- عن إبراهيم النَّخَعي -من طريق الأعمش- قال: في المال حقٌّ سوى الزَّكاة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٠.]]. (ز)
٧٨٨٣٥- عن عامر الشعبي -من طريق بيان- قال: إنّ في المال حقًّا سوى الزَّكاة[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٠.]]. (ز)
﴿لِّلسَّاۤىِٕلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ﴾[[تقدمت الآثار في تفسير الآية عند نظيرها قوله تعالى: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [الذاريات:١٩]، قال ابن جرير ٢٣/٢٧١: «واختلفوا أيضًا في معنى المحروم في هذا الموضع نحو اختلافهم فيه في الذاريات، وقد ذكرنا ما قالوا فيه هنالك، ودلّلنا على الصحيح منه عندنا، غير أنّا نذكر بعض ما لم نذكر من الأخبار هنالك». ثم ذكر بعض ما ذكر أعلاه.]] - تفسير
٧٨٨٣٦- عن إبراهيم النَّخَعي: أنّ ناسًا قدموا على علي [بن أبي طالب] ﵁ الكوفة بعد وقْعة الجمل، فقال: اقسِموا لهم. وقال: هذا المحروم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٣.]]. (ز)
٧٨٨٣٧- عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرمي، قال: جاء سَيلٌ باليمامة، فذَهب بمال رجل، فقال رجل من أصحاب النبي ﷺ: هذا المحروم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٥.]]. (ز)
٧٨٨٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن كُركُم- في قوله: ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، قال: السائل: الذي يسأل. والمحروم: المُحارَف الذي ليس له في الإسلام سهم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧١، ٢٧٢، ٢٧٣، ومن طريق مجاهد، وعلي، وسعيد بنحوه.]]. (ز)
٧٨٨٣٩- عن أبي بشر، قال: سألتُ سعيد بن جُبَير عن المحروم، فلم يَقُلْ فيه شيئًا. قال: وقال عطاء: هو المحدود[[يقال: فلان مَجْدُود، وفلان مَحْدُود، والمجدود الذي يوافقه الجد، والمحدود المحروم. تفسير العلامة السمعاني ٦/٤٨.]] المُحارَف[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٢.]]. (١٣/٦٧٧)
٧٨٨٤٠- عن إبراهيم النَّخَعي -من طريق منصور- قال: المحروم: الذي لا فَيء له في الإسلام، وهو مُحارَف في الناس[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٣.]]. (ز)
٧٨٨٤١- عن سعيد بن المسيّب -من طريق قتادة بن دعامة-: المحروم: المُحارَف[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٢.]]. (ز)
٧٨٨٤٢- عن الحسن بن محمد: أنّ النبي ﷺ بَعثَ سَرِيّة، فغنموا، وفُتح عليهم، فجاء قومٌ لم يشهدوا، فنَزلت: ﴿والَّذِينَ فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ يعني: هؤلاء[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٤.]]. (ز)
٧٨٨٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبى نجيح- قال: المحروم: الذي لا يُهدى له شيء، وهو مُحارَف[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٢.]]. (ز)
٧٨٨٤٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حُصَيْن- قال: قال: السائل: الذي يسألك. والمَحْرُوم: الذي لا يَنمِي له مال[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٤.]]. (ز)
٧٨٨٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حُسين بن قيس- قال: المحروم: الرجل كانت له مَعيشة، فأُصيب بها[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/١٦٩ (٢٣٠٠).]]. (ز)
٧٨٨٤٦- عن عامر الشعبي -من طريق ابن عَوْن- قال: أعياني أنْ أعلم ما المحروم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٥.]]٦٨٠٤. (ز)
٦٨٠٤ علَّق ابنُ عطية (٨/٤٠٨) على قول الشعبي بقوله: «يرحم الله الشعبي فإنه في هذه المسألة محروم، ولو أخذه اسم جنس فيمن عسُرت مطالبه بان له، وإنما كان يطلبه نوعًا مخصوصًا كالسائل».
٧٨٨٤٧- عن خالد بن أبي عمران، عن القاسم [بن محمد]= (ز)
٧٨٨٤٨- وسالم [بن عبد الله بن عمر] في قول الله: قالا: المحروم مُحارَف في الرزق والتجارة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٨٦ (١٨٦). وتقدم بتمامه في النسخ في الآية السابقة.]]. (ز)
٧٨٨٤٩- قال الحسن البصري: ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، السائل: المسكين الذي يسأل عند الحاجة. والمَحْرُوم: الفقير الذي لا يَسأل على حال، فحُرم أن يُعطى عن المسألة كما يُعطى السائل، وإنْ أُعطي شيئًا قَبل[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٣٦.]]. (ز)
٧٨٨٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾، قال: السائل: الذي يسأل بكَفّه. والمَحْرُوم: المُتعفِّف، ولكليهما عليك حقٌّ، يا ابن آدم[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٥.]]. (ز)
٧٨٨٥١- عن نافع -من طريق أيوب- قال: المحروم: هو المُحارَف[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٣.]]. (ز)
٧٨٨٥٢- عن زياد بن أبي مريم -من طريق خُصَيف- في قوله: ﴿والمحروم﴾: الذي لم يُبسَط له في المَعيشة، ولم يُعط باب المسألة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨/١٦٨ (٢٢٩٨).]]. (ز)
٧٨٨٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ فِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ يعني: مفروض ﴿لِلسّائِلِ﴾ يعني: المسكين ﴿والمَحْرُومِ﴾ يعني: الفقير الذي لا سهم له في الخُمس ولا الفَيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٣٧.]]. (ز)
٧٨٨٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والمَحْرُومِ﴾، قال: المحروم: المُصاب ثمره وزَرْعه. وقرأ: ﴿أفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾ حتى بَلغ: ﴿مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٣-٦٧]. وقال أصحاب الجنة: ﴿إنّا لَضالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم:٢٦-٢٧][[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٥.]]٦٨٠٥. (ز)
٦٨٠٥ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٠٨) في المحروم أقوالًا: الأول: مَن احترق زَرْعه. الثاني: مَن ماتتْ ماشيته. وعلَّق عليهما بقوله: «وهذه أنواع الحرمان، لا أنّ الاسم يلزم هذا خاصّة». الثالث: أنه الكلب. ونسبه لعمر بن عبد العزيز. ووجّهه بقوله: «أراد -والله أعلم- أن يُعطي مثالًا من الحيوان ذي الكبد الرّطبة لما فيه من الأجر حسب الحديث المأثور».
70:26–28Page 569
وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ٢٦
And those who believe in the Day of Recompense
وَٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٢٧
And those who are fearful of the punishment of their Lord -
إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمۡ غَيۡرُ مَأۡمُونٖ ٢٨
Indeed, the punishment of their Lord is not that from which one is safe -
﴿وَٱلَّذِینَ یُصَدِّقُونَ بِیَوۡمِ ٱلدِّینِ ٢٦ وَٱلَّذِینَ هُم مِّنۡ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٢٧ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمۡ غَیۡرُ مَأۡمُونࣲ ٢٨﴾ - تفسير
٧٨٨٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ يعني به: الحساب؛ بأنه كائن، ﴿والَّذِينَ هُمْ مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ يعني: وجِلين أن يُصيبهم، ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ يقول: لا يأمنون العذاب من الشَّفقة والخوف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٣٧-٤٣٨.]]. (ز)
70:29–31Page 569
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٢٩
And those who guard their private parts
إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٣٠
Except from their wives or those their right hands possess,1 for indeed, they are not to be blamed -
فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٣١
But whoever seeks beyond that, then they are the transgressors -
﴿وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَـٰفِظُونَ ٢٩ إِلَّا عَلَىٰۤ أَزۡوَ ٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَیۡرُ مَلُومِینَ ٣٠ فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَاۤءَ ذَ ٰلِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٣١﴾ - تفسير
٧٨٨٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ عن الفواحش، ثم استثنى فقال: ﴿إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ يعني به: الولائد ﴿فإنهم غير ملومين﴾ يعني: لا يُلامون على الحلال، ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ﴾ بعد أزواجه وولائده ما لا يَحلّ له وهو الزنا، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ يعني: المُعتدين في دينهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٣٨.]]٦٨٠٦. (ز)
٦٨٠٦ ذكر ابنُ عطية (٨/٤٠٩) أن «الفروج» في هذه الآية: هي الفروج المعروفة، والمعنى: يحفظونها مِن الزنا. ثم نقل عن الحسن بن أبي الحسن القول بأنه أراد فروج الثياب، وعلَّق عليه بقوله: «وإلى معنى الوطء يعود».
70:32–33Page 569
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٣٢
And those who are to their trusts and promises attentive
وَٱلَّذِينَ هُم بِشَهَٰدَٰتِهِمۡ قَآئِمُونَ ٣٣
And those who are in their testimonies upright
﴿وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِأَمَـٰنَـٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَ ٰعُونَ ٣٢ وَٱلَّذِینَ هُم بِشَهَـٰدَ ٰتِهِمۡ قَاۤىِٕمُونَ ٣٣﴾ - تفسير
٧٨٨٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ يعني: يؤدون الأمانة، ويوفون بالعهد، ثم قال: ﴿راعُونَ﴾ يرعونه ويتعاهدونه كما يرعى الراعي الشفيق غنمه عن مواقع الهلكة، ﴿والَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ يعني: يقومون بها بالحق، لا يمنعونها ولا يكتمونها إذا دعوا إليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٣٨.]]٦٨٠٧. (ز)
٦٨٠٧ ذكر ابنُ عطية (٨/٤١٠-٤١١) أنّ قوله: ﴿والذين هم بشهاداتهم قائمون﴾ له معنيان: الأول: أنهم يَحفظون ما يَشهدون فيه، ويَتيقّنونه ويَقومون بمعانيه حتى لا يكون لهم فيه تقصير. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا هو وصف من تمثيل قول النبي ﷺ: «على مثل الشمس فاشهد»». الثاني: أنّ المعنى: الذين إذا كانت عندهم شهادة ورأوا حقًّا يدرَس أو حُرمة لله تُنتهك قاموا بشهادتهم. ونَقل عن ابن عباس القول بأنّ شهادتهم في هذه الآية: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وساق حديث النبي ﷺ: «خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها». ثم قال: «واختلف الناس في معنى هذا الحديث بحسب المَعْنَيَيْن اللذَيْن ذكرنا في الآية، إحداهما: أنْ يكون يحفظها مُتقنة فيأتي بها ولا يَحتاج أن يُسْتَفْهَم عن شيء منها ولا أن يُعارَض. والثاني: إذا رأى حقًّا يعمل بخلافه وعنده في إحياء الحق شهادة». ثم ساق حديث النبي ﷺ: «سيأتي قوم يخونون ولا يُؤتمنون، ويشهدون ولا يُستشهدون، ويظهر فيهم السّمَن». وبيّن أنه اختُلف في معنى هذا الحديث على قولين: الأول: أنهم قوم مُؤمنون يَتعرّضون ويحرصون على وضْع أسمائهم في وثائق الناس، وينصبون لذلك الحبائل من زي وهيئة وهم غير عُدول في أنفسهم فيغرّون بذلك ويَضرّون. وعلَّق عليه بقوله: «فهذا في ابتداء الشهادة لا في أدائها، ويجيء قوله ﷺ: «ولا يُستشهدون»، أي: وهم غير أهل لذلك». الثاني: أنهم هم شهود الزُّور، يؤدونها، والمشهود عليهم لم يشهدهم، ولا الآخر".
70:34–35Page 569
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٣٤
And those who [carefully] maintain their prayer:
أُوْلَٰٓئِكَ فِي جَنَّٰتٖ مُّكۡرَمُونَ ٣٥
They will be in gardens,1 honored.
﴿وَٱلَّذِینَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ یُحَافِظُونَ ٣٤ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ فِی جَنَّـٰتࣲ مُّكۡرَمُونَ ٣٥﴾ - تفسير
٧٨٨٥٨- عن الحسن البصري -من طريق خُليد- ﴿والذين هم على صلاتهم يحافظون﴾، قال: على المواقيت[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/١٣٧.]]. (ز)
٧٨٨٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ﴾ الخمس ﴿يُحافِظُونَ﴾ عليها في مواقيتها، ﴿أُولَئِكَ﴾ الذين هذه أعمالهم ﴿فِي جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ يعني: يُكرمون فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٣٨.]]٦٨٠٨. (ز)
٦٨٠٨ ذكر ابنُ تيمية (٦/٣٩٦) أنّ ابن جُرَيْج قال في قوله: ﴿والذين هم على صلواتهم يحافظون﴾ المكتوبة، والتي في سأل سائل: التطوع. وانتقده بقوله: «وهذا قول ضعيف».
70:36Page 569
فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهۡطِعِينَ ٣٦
So what is [the matter] with those who disbelieve, hastening [from] before you, [O Muḥammad],
﴿فَمَالِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ قِبَلَكَ مُهۡطِعِینَ ٣٦﴾ - نزول الآية
٧٨٨٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ نزلت هذه الآيةُ في المُستهزئين من قريش، والمُطعمين في غزوة بدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٣٨.]]. (ز)
﴿فَمَالِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ قِبَلَكَ مُهۡطِعِینَ ٣٦﴾ - تفسير الآية
٧٨٨٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾، قال: يَنظرون[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٨-٢٧٩.]]. (١٤/٦٩٨)
٧٨٨٦٢- عن الحسن البصري -من طريق قُرّة- ﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾، قال: مُنطَلِقين[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٩٩)
٧٨٨٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾، قال: عامِدين[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٩٩)
٧٨٨٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ يعني: مُقْبِلين، نزلت هذه الآيةُ في المُستهزئين من قريش، والمُطعمين في غزوة بدر، مُقْبِلين يَنظرون عن يمين النبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٣٨.]]. (ز)
٧٨٨٦٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾، قال: المُهطِع: الذي لا يَطرِف[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٨.]]. (ز)
70:37Page 569
عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ ٣٧
[To sit] on [your] right and [your] left in separate groups?1
﴿عَنِ ٱلۡیَمِینِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِینَ ٣٧﴾ - تفسير
٧٨٨٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾، قال: العُصَبُ[[العصب: جمع عُصْبَة، وهي الجماعة ما بين العشرة إلى الأربعين. اللسان (عصب).]] من الناس عن يمين وشمال، مُعرضين يستهزئون به[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٨-٢٧٩.]]. (١٤/٦٩٨)
٧٨٨٦٧- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾. قال: الحِلَق الرّقاق. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ عَبِيد بن الأَبْرص وهو يقول:
فجاؤا يُهرعون إليه حتى يكونوا حول مِنبره عِزينا؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٦٨-.]]. (١٤/٦٩٩)
٧٨٨٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ﴾ قال: عن يمين النبيِّ ﷺ وعن شماله ﴿عِزِينَ﴾ قال: مجالس مُحتَبين، نَفرٌ قليل قليل[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٦٩٩)
٧٨٨٦٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿عِزِينَ﴾، قال: حِلَقًا، ورفقاء[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٩.]]. (ز)
٧٨٨٧٠- عن الحسن البصري -من طريق قُرّة- ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾، قال: مُتَفرِّقين، يأخذون يمينًا وشمالًا، يقولون: ما يقول هذا الرجل؟![[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٨١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٣٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٩٩)
٧٨٨٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿عِزِينَ﴾، قال: الحِلَق، المجالس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١٧، وابن جرير ٢٣/٢٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٧٠٠)
٧٨٨٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾، قال: فِرقًا حول نبي الله، لا يَرغبون في كتاب الله ولا ذِكره[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٦٩٩)
٧٨٨٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾ يعني: حِلقًا حِلقًا جُلوسًا، لا يَدنون من النبي ﷺ فيَنتفعون بمجلسه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٣٨.]]. (ز)
٧٨٨٧٤- عن ابن لَهِيعة -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾، قال: يقال: العِزين: المُتَفَرِّقين، وقال الشاعر:
بمعزاة أضحت صداها ترى ركبانها عُصبًا عزينا[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/١٤٨ (٢٩٩).]]. (ز)
٧٨٨٧٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في في قوله: ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾، قال: العِزين: المجلس الذي فيه الثلاثة والأربعة، والمجالس الثلاثة والأربعة أولئك العُزون[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٧٩.]]. (ز)
﴿عَنِ ٱلۡیَمِینِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِینَ ٣٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٨٨٧٦- عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله ﷺ وأصحابه جلوس حِلقٌ حِلقٌ، فقال: «مالي أراكم عِزين؟»[[أخرجه ابن حبان ٤/٥٣٤-٥٣٥ (١٦٥٤)، وابن جرير ٢٣/٢٧٩-٢٨٠، والثعلبي ١٠/٤١.
وقال ابن كثير في تفسيره ٨/٢٢٩ عن رواية ابن جرير: «هذا إسناد جيد، ولم أره في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه».]]. (١٤/٧٠٠)
٧٨٨٧٧- عن جابر بن سَمُرَة، قال: دخل علينا رسول الله ﷺ المسجد ونحن حِلقٌ مُتَفَرِّقون، فقال: «مالي أراكم عِزين؟»[[أخرجه مسلم ١/٣٢٢ (٤٣٠) مطولًا، وابن جرير ٢٣/٢٨٠-٢٨١.]]. (١٤/٧٠٠)
٧٨٨٧٨- عن عُبادة بن نُسَيٍّ، قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد، فقال: «مالي أراكم عِزين، حِلقًا حِلَق الجاهلية؟». قعد الرجل خلف أخيه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٧٠٠)
70:38–39Page 569
أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ ٣٨
Does every person among them aspire to enter a garden of pleasure?
كـَلَّآۖ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّمَّا يَعۡلَمُونَ ٣٩
No! Indeed, We have created them from that which they know.1
﴿أَیَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِئࣲ مِّنۡهُمۡ أَن یُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِیمࣲ ٣٨ كَلَّاۤۖ﴾ - قراءات
٧٨٨٧٩- عن عاصم أنه قرأ: ﴿أن يُدْخَلَ﴾ برفع الياء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة.]]. (١٤/٧٠١)
٧٨٨٨٠- عن أبي معمر أنه قرأ: (أن يَدْخُلَ) بنصب الياء ورفع الخاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن يعمر، والحسن، وأبي رجاء، وغيرهم. انظر: البحر المحيط ٨/٣٣٠.]]٦٨٠٩. (١٤/٧٠١)
٦٨٠٩ اختُلف في قراءة قوله: ﴿أن يدخل﴾؛ فقرأ قوم بضم الياء على وجه ما لم يُسمّ فاعله. وقرأ آخرون بفتحها على بناء الفعل للفاعل.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٢٨٢) قراءة الضم مستندًا إلى إجماع القراء، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراء الأمصار، وهي ضم الياء؛ لإجماع الحُجّة من القُراء عليه».
﴿أَیَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِئࣲ مِّنۡهُمۡ أَن یُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِیمࣲ ٣٨ كَلَّاۤۖ﴾ - تفسير الآية
٧٨٨٨١- قال عبد الله بن عباس: ﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهُمْ أنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ معناه: أيطمع كلّ رجل منهم أن يَدخل جنتي كما يَدخلها المسلمون ويَتنعّم فيها وقد كذّب نبِيِّي؟ ﴿كَلا﴾ لا يَدخلونها[[تفسير البغوي ٨/٢٢٥.]]. (ز)
٧٨٨٨٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهُمْ أنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كلا﴾ قال: كلا لستُ فاعلًا. ثم ذكر خَلْقهم، فقال: ﴿إنّا خَلَقْناهُمْ مِمّا يَعْلَمُونَ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٧٠١)
٧٨٨٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهُمْ﴾ يعني: قريشًا ﴿أنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ كلّ واحد منهم يقول: إنّ لي في الجنة حقًّا. يقول ذلك استهزاء، يقول: أُعطى منها ما يُعطى المؤمنون. يقول الله تعالى: ﴿كَلا﴾ لا يَدخلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٣٨-٤٣٩.]]. (ز)
﴿كَلَّاۤۖ إِنَّا خَلَقۡنَـٰهُم مِّمَّا یَعۡلَمُونَ ٣٩﴾ - تفسير
٧٨٨٨٤- عن بُسْر بن جِحاش، قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ إلى قوله: ﴿كَلّا إنّا خَلَقْناهُمْ مِمّا يَعْلَمُونَ﴾، ثم بَزَق رسول الله ﷺ على كَفّه، ووضع عليها إصبعه، وقال: «يقول الله: ابن آدم، أنّى تُعجِزُني وقد خَلَقتُك مِن مثل هذه، حتى إذا سوّيتُك وعدَّلتُك مَشيْتَ بين بُرْدَيْن وللأرض منك وئيد[[الوئيد: صوت شدة الوطء على الأرض يُسمَعُ كالدوِيِّ من بُعدٍ. النهاية (وأد).]]، فجَمَعْتَ ومَنَعْتَ، حتى إذا بلَغت التَّراقيَ قلتُ: أتصدّق. وأنّى أوان الصدقة؟!»[[أخرجه أحمد ٢٩/٣٨٥-٣٨٧ (١٧٨٤٢-١٧٨٤٥)، وابن ماجه ٤/١٢-١٣ (٢٧٠٧)، والحاكم ٢/٥٤٥ (٣٨٥٥)، ٤/٣٥٩ (٧٩١٤)، والثعلبي ١٠/٤١.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وأورده الدارقطني في العلل ١٠/٣٢٤ (٢٠٣٤). وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/١٤٣ (١٦٩): «ليس لبُسر عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الكتب الخمسة، وإسناد حديثه صحيح؛ رجال ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٣/١٣٥ (١١٤٣) بعد نقله لقول الحاكم والذهبي والبوصيري: «وهو كما قالوا».]]. (١٤/٧٠١)
٧٨٨٨٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿إنّا خَلَقْناهُمْ مِمّا يَعْلَمُونَ﴾، يعني: النُّطفة التي خُلق منها البشر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٤/٧٠١)
٧٨٨٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنّا خَلَقْناهُمْ مِمّا يَعْلَمُونَ﴾، قال: إنما خُلِقْتَ مِن قَذرٍ، يا ابن آدم، فاتّق الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣١٨ من طريق معمر، وابن جرير ٢٣/٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٤/٧٠١)
٧٨٨٨٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿كَلا﴾ لا يَدخلها، ثم استأنف فقال لما كذّبوا بالغيب: ﴿إنّا خَلَقْناهُمْ مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ خُلقوا من نُطفة، ثم من عَلقة، ثم من مُضغة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٣٨-٤٣٩.]]. (ز)
﴿كَلَّاۤۖ إِنَّا خَلَقۡنَـٰهُم مِّمَّا یَعۡلَمُونَ ٣٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٨٨٨٨- عن أنس بن مالك، قال: كان أبو بكر الصِّدِّيق إذا خَطبنا ذَكر مَناتِن ابنِ آدم، فذَكر بدء خَلْقه أنه يَخرج مِن مَخرج البول مرتين، ثم يقع في الرَّحِم نُطفة، ثم عَلقة، ثم مُضغة، ثم يَخرج مِن بطن أُمّه فيَتلوّث في بوله وخَراه؛ حتى يَقذر أحدُنا نفسَه[[أخرجه الثعلبي ١٠/٤١.]]. (ز)
70:40–41Page 570
فَلَآ أُقۡسِمُ بِرَبِّ ٱلۡمَشَٰرِقِ وَٱلۡمَغَٰرِبِ إِنَّا لَقَٰدِرُونَ ٤٠
So I swear by the Lord of [all] risings and settings1 that indeed We are able
عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٤١
To replace them with better than them; and We are not to be outdone.
﴿فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِرَبِّ ٱلۡمَشَـٰرِقِ وَٱلۡمَغَـٰرِبِ إِنَّا لَقَـٰدِرُونَ ٤٠ عَلَىٰۤ أَن نُّبَدِّلَ خَیۡرࣰا مِّنۡهُمۡ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِینَ ٤١﴾ - تفسير
٧٨٨٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾، قال: للشمس كلّ يوم مَطلِع تَطلع فيه، ومَغرِب تغرب فيه، غير مَطلِعها بالأمس، وغير مَغرِبها بالأمس[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٨٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٤/٧٠٢)
٧٨٨٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ﴿بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾ إنّ الشمس تَطلع كلّ سنة في ثلاثمائة وستين كَوّة، تَطلع كلّ يوم في كَوّة؛ لا تَرجع إلى تلك الكَوّة إلى ذلك اليوم من العام المُقبل، ولا تَطلع إلا وهي كارهة، تقول: ربّ، لا تُطلعني على عبادك؛ فإني أراهم يَعصُونك، يَعملون بمعاصيك أراهم. قال: أولم تَسمعوا إلى قول أُميّة بن أبي الصّلت:
حتى تُجرّ وتُجلَد؟
قلت: يا مولاه، وتُجلد الشمس؟ فقال: عضِضتَ بِهَنِ أبيك، إنما اضطره الرَّوِيُّ إلى الجَلْد[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٨٣.]]. (ز)
٧٨٨٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾، قال: هو مَطلِع الشمس ومَغرِبها، ومَطلِع القمر ومَغرِبه[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٨٤.]]. (ز)
٧٨٨٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾، قال: المنازل التي تجري فيها الشمس والقمر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٤/٧٠٢)
٧٨٨٩٣- قال قتادة بن دعامة: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾ للشمس ثلاثمائة وستون مَشرقًا، وثلاثمائة وستون مغربًا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/٣٨-.]]. (ز)
٧٨٨٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ يقول: أُقسم ﴿بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾ وهو مائة وثمانون مَشرقًا، ومائة وثمانون مَغربًا، في كلّ منزلة تَطلع يومين في السنة، تَطلع فيها الشمس وتَغرب فيها، فأَقسم الله تعالى بالمشارق والمغارب، فقال: ﴿إنّا لَقادِرُونَ عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنهُمْ﴾ يعني: على أن نأتي بخلْقٍ أمثل منهم، وأطوع لله منهم، وأرضى منهم، ﴿وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ يعني: وما نحن بُمعجزين إنْ أردنا ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٣٩.]]٦٨١٠. (ز)
٦٨١٠ ذكر ابنُ كثير (١٤/١٣٧) أنّ معنى قوله: ﴿أن نبدل خيرا منهم﴾: أن نعيدهم بأبدان خير من هذه، فإنّ قدرته تعالى صالحة لذلك. ثم ساق هذا المعنى بأنه الإتيان بخلق أمثل وأطوع.
ورجَّح -مستندًا إلى السياق- المعنى الأول، فقال: «والمعنى الأول أظهر؛ لدلالة الآيات الأُخَر عليه».
70:42Page 570
فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٤٢
So leave them to converse vainly and amuse themselves until they meet their Day which they are promised -
﴿فَذَرۡهُمۡ یَخُوضُوا۟ وَیَلۡعَبُوا۟ حَتَّىٰ یُلَـٰقُوا۟ یَوۡمَهُمُ ٱلَّذِی یُوعَدُونَ ٤٢﴾ - تفسير
٧٨٨٩٥- قال مقاتل بن سليمان: فقال الله ﷿: ﴿فَذَرْهُم﴾ خَلِّ عنهم يا محمد ﴿يَخُوضُوا﴾ في الباطل ﴿ويَلْعَبُوا﴾ يعني: ويلهوا في دنياهم؛ ﴿حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ﴾ في الآخرة ﴿الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٤٣٩.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences