At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Anfal · 8:48–51

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Anfal 8:48–51

8:48Page 183

وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤٨

And [remember] when Satan made their deeds pleasing to them and said, "No one can overcome you today from among the people, and indeed, I am your protector." But when the two armies sighted each other, he turned on his heels and said, "Indeed, I am disassociated from you. Indeed, I see what you do not see; indeed, I fear Allāh. And Allāh is severe in penalty."

﴿وَإِذۡ زَیَّنَ لَهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَعۡمَـٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡیَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّی جَارࣱ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَاۤءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَیۡهِ وَقَالَ إِنِّی بَرِیۤءࣱ مِّنكُمۡ إِنِّیۤ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّیۤ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ ۝٤٨﴾ - نزول الآية

٣١٠٩١- عن أبي هريرة -من طريق هلال- قال: أنزَل الله تعالى على نبيِّه ﷺ بمكة: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ [القمر:٤٥]، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، أيُّ جَمْعٍ؟ وذلك قبل بدر، فلما كان يوم بدر وانهزَمت قريشٌ نظَرْتُ إلى رسول الله ﷺ في آثارِهم مُصْلِتًا[[أصلت السيف: إذا جرَّده من غمده. النهاية (صلت).]] بالسيف، يقول: «﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾». وكانت ليوم بدر، فأنزل الله فيهم: ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب﴾ الآية [المؤمنون:٦٤]، وأنزل الله: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا﴾ الآية [إبراهيم:٢٨]. ورماهم رسول الله ﷺ، فوَسِعَتْهم الرَّمْيَة، ومَلَأَت أعينهم وأفواههم، حتى إن الرجل ليُقْتَلُ وهو يُقْذِي عَيْنَيْه وفاه، فأنزل الله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ [الأنفال:١٧]. وأنزل الله في إبليس: ﴿فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون﴾. وقال عُتبة بن ربيعة وناس معه من المشركين يوم بدر: غرَّ هؤلاء دينُهم. فأنزَل الله: ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/٥٨ (٩١٢١).

قال الهيثمي في المجمع ٦/٧٨ (٩٩٥٨): «فيه عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف».]]. (٧/١٤٦)

﴿وَإِذۡ زَیَّنَ لَهُمُ ٱلشَّیۡطَـٰنُ أَعۡمَـٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡیَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّی جَارࣱ لَّكُمۡۖ﴾ - تفسير

٣١٠٩٢- عن طلحة بن عبيد الله بن كَرِيزٍ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما رُؤِي إبليس يومًا هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة، وذلك مما يرى من تنزيل الرحمة والعفو عن الذنوب، إلا ما رأى يوم بدر». قالوا: يا رسول الله، وما رأى يوم بدر؟ قال: «أما إنّه رأى جبريل يَزَع الملائكة»[[أخرجه مالك ١/٥٦٢ (١٢٦٩)، وابن جرير ١١/٢٢٤ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٤/٣٦٦.

قال ابن كثير (٧/١٠٣): «مرسل من هذا الوجه».]]. (ز)

٣١٠٩٣- عن رفاعة بن رافع الأنصاري -من طريق عبد رَبِّه بن سعيد- قال: لَمّا رأى إبليسُ ما تَفعلُ الملائكة بالمشركين يوم بدر أشفَق أن يَخلُصَ القتلُ إليه، فتَشَبَّث به الحارث بن هشام وهو يَظُنُّ أنه سُراقة ابن مالك، فوكَز في صَدرِ الحارث فأَلقاه، ثم خرَج هاربًا حتى ألَقى نفسَه في البحر، فرفع يدَيْه، فقال: اللهمّ، إنِّي أسألك نَظِرتَكَ[[النَّظِرَة -بكسر الظاء-: التأخير في الأمر. اللسان والقاموس (نظر).]] إياي[[أخرجه الطبراني في الكبير ٥/٤٧ (٤٥٥٠)، وأبو نعيم في دلائل النبوة ص٦٠٤-٦٠٥ (٥٤٩).

قال الهيثمي في المجمع ٦/٧٧ (٩٩٥٦): «فيه عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف».]]. (٧/١٤٦)

٣١٠٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: جاء إبليس في جُند مِن الشياطين، ومعه راية في صورة رجال مِن بني مُدْلِج، والشيطان في صورة سُراقَة بن مالك بن جُعْشُم، فقال الشيطان: ﴿لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم﴾. وأَقْبَل جبريل على إبليس، وكانت يَدُه في يدِ رجُلٍ مِن المشركين، فلما رأى جبريل انتَزَعَ إبليسُ يدَه، ووَلّى مُدبِرًا هو وشِيعَتُه، فقال الرجل: يا سُراقة، إنك جارٌ لنا. فقال: ﴿إني أرى ما لا ترون﴾. وذلك حينَ رأى الملائكة، ﴿إني أخاف الله والله شديد العقاب﴾. قال: ولما دَنا القوم بعضُهم مِن بعض قَلَّل اللهُ المسلمينَ في أعْيُنِ المشركين، وقلَّل الله المشركين في أعْيُنِ المسلمين، فقال المشركون: وما هؤلاء؟ ﴿غر هؤلاء دينهم﴾! وإنما قالوا ذلك مِن قِلَّتِهم في أعْيُنِهم، وظنّوا أنهم سيَهزِمونَهم، لا يَشُكُّون في ذلك، فقال الله: ﴿ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم﴾[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣/٧٨-٧٩ بنحوه، وابن جرير ١١/٢٢١، وابن أبي حاتم ٥/١٧١٥ (٩١٥٧)، ٥/١٧١٦ (٩١٦٢)، ٥/١٧١٧ (٩١٦٨)، كلهم من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن معاوية بن صالح، عن علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس إلى قوله: ﴿والله شديد العقاب﴾. وأما قوله: ولما دنا القوم ... فأخرجه ابن جرير ١١/٢٢٨ من قول ابن جُرَيْج.]]. (٧/١٤٤)

٣١٠٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ الآية، قال: لَمّا كان يوم بدر سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين، وألقى في قلوب المشركين أن أحدًا لن يغلبكم، وإني جار لكم. فلما التقوا ونظر الشيطان إلى أمداد الملائكة نكص على عقبيه، قال: رجع مُدْبرًا. وقال: ﴿إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ﴾ [الأنفال:٤٨] الآيةَ[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٣.]]. (ز)

٣١٠٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق شعبة مولى ابن عباس- قال: لما تَواقفَ الناسُ أُغمِي على رسول الله ﷺ ساعةً، ثم كُشِف عنه، فبشَّر الناسَ بجبريل ﵇ في جُند مِن الملائكة مَيْمنَةَ الناس، وميكائيل في جند آخر مَيْسَرة، وإسرافيل في جند آخر بألف، وإبليس قد تَصَوَّرَ في صُورة سُراقة بن جُعْشُم المُدلجِيِّ يَذْمُرُ[[أي: يَحُضُّهم ويشَّجِّعهم. اللسان (ذمر).]] المشركين، ويُخْبِرُهم أنه لا غالبَ لهم اليوم من الناس، فلما أبصَر عدوُّ الله الملائكةَ نكَص على عَقِبَيه، وقال: إني بريء منكم، إني أرى ما لا ترون، فتَشَبَّثَ به الحارث بن هشام وهو يَرى أنّه سُراقة؛ لِما سَمِع مِن كلامه، فضرب في صَدْرِ الحارث، فسقط الحارثُ، وانطلَق إبليسُ لا يُرى حتى سقَط في البحر، ورفع يَدَيه، وقال: يا ربِّ، موعدَك الذي وعَدتَني[[أخرجه الواقدي في المغازي ١/٧٠-٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

والواقدي متروك على سعة علمه؛ كما في التقريب (٦١٧٥).]]٢٨٣٦. (٧/١٤٥)

٢٨٣٦ علَّق ابنُ كثير (٧/١٠١) على هذا الأثر بقوله: «وفي الطبراني عن رفاعة بن رافع قريب من هذا السياق».

٣١٠٩٧- عن عروة بن الزبير -من طريق يزيد بن رومان- قال: لَمّا أجمعت قريشٌ المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر -يعني: من الحرب-، فكاد ذلك أن يُثْنِيَهم، فتَبَدّى لهم إبليس في صورة سُراقة بن جُعْشُمٍ المُدْلِجِيِّ -وكان من أشراف بني كِنانة-، فقال: أنا جارٌ لكم من أن تأتيكم كِنانَةُ بشيء تكرهونه. فخرجوا سِراعًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٢.]]. (ز)

٣١٠٩٨- عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- قال: ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم﴾ يذكر استدراج إبليس إياهم، وتشبهه بسُراقة بن جُعْشُمٍ حين ذكروا ما بينهم وبين بني بكر بن عبد مَناة بن كِنانة من الحرب التي كانت بينهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٥.]]. (ز)

٣١٠٩٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم﴾، قال: قريشٌ يومَ بدر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٤٤)

٣١١٠٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق علي بن الحكم- قوله: ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم﴾ وإن الشيطان سار معهم برايته وجنوده، وألقى في قلوب المشركين أن أحدًا لن يغلبكم وأنتم تُقاتِلون على دينكم ودين آبائكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٥.]]. (ز)

٣١١٠١- قال الحسن البصري -من طريق حُمَيْد بن هلال- وتلا هذه الآية: ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم﴾ الآية، قال: سار إبليس مع المشركين ببَدْر برايته وجنوده، وألقى في قلوب المشركين أن أحدًا لن يغلبكم وأنتم تقاتلون على دين آبائكم، ولن تُغْلَبُوا كثرةً[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٤.]]٢٨٣٧. (ز)

٢٨٣٧ ذكر ابنُ عطية (٤/٢١١) أن الشيطان هو إبليس نفسه، ثم ذكر أن المهدوي وغيره حكوا أن التزيين في هذه الآية وما بعده من الأقوال هو بالوسوسة والمحادثة في النفوس، وانتقده مستندًا لظاهر الآية، فقال: «ويُضَعِّفُ هذا القول أن قوله: ﴿وإنِّي جارٌ لَكُمْ﴾ ليس مما يُلْقى بالوسوسة».

٣١١٠٢- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- قال: لما أجمعت قريش على السير، قالوا: إنما نتخوف من بني بَكْر. فقال لهم إبليس في صورة سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ: أنا جارٌ لكم من بني بكر، ولا غالب لكم اليوم من الناس[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٥.]]. (ز)

٣١١٠٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: أتى المشركين إبليسُ في صورة سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ الكِناني الشاعر ثم المُدْلِجِيِّ، فجاء على فرس، فقال للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس. فقالوا: ومن أنت؟ قال: أنا جاركم سراقة، وهؤلاء كنانة قد أتَوْكم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢١.]]. (ز)

٣١١٠٤- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس﴾ إلى قوله: ﴿والله شديد العقاب﴾ إنّ المشركين لَمّا خرجوا من مكة إلى بدر أتاهم الخبر وهم بالجُحْفَة قبل أن يصلوا إلى بدر؛ أنَّ عِيرَهم قد نَجَت، فأراد القومُ الرجوعَ، فأتاهم إبليسُ في صورة سُراقَة بن مالك بن جُعْشُمٍ، فقال: يا قومِ، لا ترجعوا حتى تستأصلوهم؛ فإنكم كثير، وعدوكم قليل، فتأمن عِيرُكم، وأنا جار لكم على بني كنانة ألّا تَمُرُّوا بحي من بني كِنانة إلا أمَدَّكم بالخيل والرجال والسلاح. فمضوا كما أمرهم للذي أراد الله من هلاكهم، فالتقوا هم والمسلمون ببدر، فنزلت الملائكة مع المسلمين في صف، وإبليس في صف المشركين في صورة سُراقة بن مالك، فلما نظر إبليس إلى الملائكة نكَص على عَقِبَيْه، وأخذ الحارث بن هشام المخزومي بيده، فقال: يا سراقة، على هذه الحال تخذلنا؟ قال: إني أرى ما لا ترون، إني أخاف الله، والله شديد العقاب. فقال له الحارث: ألا كان هذا القول أمس؟ فلما رأى إبليس أن القوم قد أقبلوا إليهم؛ دَفَع في صدر الحارث فخَرَّ، وانطلق إبليس، وانهزم المشركون، فلما قدموا مكة قالوا: إنما انهزم بالناس سُراقة، ونقض الصفَّ. فبلغ ذلك سُراقة، فقدم عليهم مكة، فقال: بلغني أنكم تزعمون أني انهزمت بالناس، فوالذي يحلف به سراقة، ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم. فجعلوا يُذَكِّرُونه: أما أتَيْتَنا يوم كذا، وقُلْتَ لنا كذا؟! فجعل يحلف، فلما أسلموا عَلِموا أنه الشيطان[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٨١-، وأخرجه عبد الرزاق ١/٢٦٠ مختصرًا.]]. (ز)

٣١١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ اليَوْمَ مِنَ النّاسِ﴾ وذلك أنه بلغهم أن العِير قد نجت، فأرادوا الرجوع إلى مكة، فأتاهم إبليس في صورة سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ الكِنانِيِّ من بني مُدْلِج بن الحارث، فقال: لا ترجعوا حتى تستأصلوهم، فإنكم كثير، وعدوكم قليل؛ فتأمن عيرُكم، ويسير ضعيفكم، وإنِّي جارٌ لَكُمْ على بني كِنانة أنَّكم لا تَمُرُّون بِحَيٍّ منهم إلا أمَدَّكم بالخيل والسلاح والرجال. فأطاعوه، ومَضَوْا إلى بدر لِما أراد الله مِن هلاكهم، فلَمّا التَقَوْا نزلت ملائكة ببدر، مدد للمؤمنين، عليهم جبريل ﵇، ولَمّا رَأى إبليس ذلك نكَص على عَقِبَيْه. يقول: استأخر وراءه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٨-١١٩.]]. (ز)

٣١١٠٦- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم﴾ فذَكَر استدراج إبليس إياهم، وتشبهه بسُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ حين ذكروا ما بينهم وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب التي كانت بينهم. يقول الله: ﴿فلما تراءت الفئتان﴾، ونظر عدو الله إلى جنود الله من الملائكة، قد أيَّد الله بهم رسوله والمؤمنين على عدوهم؛ ﴿نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون﴾، وصدق عدو الله أنَّه رأى ما لا يرون، وقال: ﴿إني أخاف الله والله شديد العقاب﴾، فأوردهم ثم أسلمهم. قال: فذُكِرَ لي: أنّهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ لا يُنكِرُونه، حتى إذا كان يوم بدر والتقى الجمعان، كان الذي رآه حين نَكَص الحارثُ بن هشام، أو عمير بن وهب الجُمَحِي، فذكر أحدهما فقال: أين أيْ سُراق؟ مثَلَ عدوِّ اللهِ وذهب[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٢.]]٢٨٣٨. (ز)

٢٨٣٨ ذكر ابنُ القيم (١/٤٤٧) أنّ السياق لا يختص بالذى ذكرت عنه هذه القصة، بل هو عام فى كل من أطاع الشيطان فى أمره له بالكفر، لينصره ويَقْضيَ حاجته، فإنه يتبرأ منه ويسلمه، كما يتبرأ من أوليائه جملة فى النار، ويقول لهم: ﴿إنِّى كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ [إبراهيم:٢٢].

﴿فَلَمَّا تَرَاۤءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَیۡهِ وَقَالَ إِنِّی بَرِیۤءࣱ مِّنكُمۡ إِنِّیۤ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّیۤ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ ۝٤٨﴾ - تفسير

٣١١٠٧- عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير -من طريق يحيى بن عَبّاد- قال: فلما تَراءَتِ الفئتان نَظَر عدو الله إلى جنود الله من الملائكة، قد أيَّدَ الله بهم رسوله والمؤمنين على عَدُوِّهم؛ نكص على عقبيه، قال: كان الذي رآه نكَصَ حينَ نكَصَ الحارثُ بن هشام، أو عُمَير بن وهب الجُمَحِيُّ[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٦٦٣-، وابن أبي حاتم ٥/١٧١٦.]]. (ز) (٧/١٤٧)

٣١١٠٨- عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق عُبَيْد- قال: فلما التَقَوْا نكَصَ على عَقِبَيْه، يقول: رجع مُدْبرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٥.]]. (ز)

٣١١٠٩- عن الحسن البصري -من طريق حميد بن هلال- في قوله: ﴿إني أرى ما لا ترون﴾، قال: رأى جبريل ﵇ مُعْتجِرًا بردائه، يقود الفرس بين يَدَي أصحابه ما رَكِبَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٤٧)

٣١١١٠- قال الحسن البصري -من طريق حميد بن هلال- قال: لما التَقَوْا ﴿نكص على عقبيه﴾، يقول: رجع مدبرًا. وقال: ﴿إني بريء منكم، إني أرى ما لا ترون﴾ يعني: الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٤.]]. (ز)

٣١١١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إني أرى ما لا ترون﴾، قال: ذُكِر لنا: أنَّه رأى جبريل تَنزِل معه الملائكة، فعَلِم عدوُّ الله أنه لا يَدانِ[[لا يدان: لا قدرة ولا طاقة، يقال: مالى بهذا الأمر يدٌ ولا يدان؛ لأن المباشرة والدفاع إنما يكون باليد، فكأن يديه معدومتان، لعجزه عن دفعه. النهاية (يد).]] له بالملائكة، وقال: ﴿إني أخاف الله﴾، وكذَب عدوُّ الله، ما به مخافةُ الله، ولكن عَلِم أنّه لا قوَّةَ له به ولا مَنَعَةَ له وتلك عادة عدو الله لمن أطاعه وانقاد له، حتى إذا التقى الحق والباطل أسْلَمَهم شرَّ مُسْلَمٍ، وتَبَرَّأ منهم عند ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٨٣٩. (٧/١٤٧)

٢٨٣٩ علَّق ابن كثير (٧/١٠٢) على قول قتادة بقوله: «قلت: يعني بعادته لمن أطاعه قوله تعالى: ﴿كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله﴾ [الحشر:١٦]، وقوله تعالى: ﴿وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم﴾ [إبراهيم:٢٢]».

٣١١١٢- قال عطاء: إني أخاف الله أن يهلكني فيمن يُهلِك[[تفسير الثعلبي ٤/٣٦٦، وتفسير البغوي ٣/٣٦٦.]]. (ز)

٣١١١٣- قال محمد بن السائب الكلبي: خاف أن يأخذه جبريل، ويُعَرِّفَهم حالَه فلا يطيعوه[[تفسير الثعلبي ٤/٣٦٦، وتفسير البغوي ٣/٣٦٧.]]. (ز)

٣١١١٤- قال محمد بن السائب الكلبي: وكان صادقًا في قوله: ﴿إني أرى ما لا ترون﴾، وأما قوله: ﴿إني أخاف الله﴾ فكذب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٨١-١٨٢-.]]٢٨٤٠. (ز)

٢٨٤٠ ذكر ابنُ عطية (٤/٢١٣) هذا القول الذي قاله قتادة والكلبي، ثم نقل قولًا للزجاج وغيره بأن المعنى: بل خاف مِمّا رأى من الأمر وهوله، وأنه يومه الذي أنظر إليه. ثم علَّق عليه بقوله: «ويقوّي هذا أنه رأى خَرْقَ العادة، ونزول الملائكة للحرب».

٣١١١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا تَراءَتِ الفِئَتانِ﴾ فئة المشركين ﴿نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ﴾، يقول: استأخر وراءَه، وعلم أنه لا طاقة له بالملائكة، فأخذ الحارث بن هشام بيده، فقال: يا سراقة، على هذا الحال تخذلنا؟! وقال إبليس: ﴿إنِّي بَرِيءٌ مِنكُمْ إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ﴾. فقال الحارث: والله ما نرى إلا خفافيش يثرب. فقال إبليس: ﴿إنِّي أخافُ اللَّهَ واللَّهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾. وكذب عدو الله؛ ما كان به الخوف، ولكن خذلهم عند الشدة، فقال الحارث لإبليس -وهو في صورة سُراقة-: فهَلّا كان هذا أمس! فدفع إبليس في صدر الحارث، فوقع الحارث، وذهب إبليس هاربًا، فلَمّا انهزم المشركون قالوا: انهزم بالناس سراقة، وهو بعض الصف[[كذا في المطبوع.]]. فلما بلغ سُراقَةَ سار إلى مكة، فقال: بلغني أنكم تزعمون بأني انهزمت بالناس! فوالذي يُحْلَف به، ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم. قالوا له: ما أتيتنا يوم كذا وكذا، ويوم كذا وكذا؟! فحلف بالله لهم أنه لم يفعل، فلَمّا أسلموا علِمُوا أنَّما ذلك الشيطان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٨-١١٩.]]. (ز)

٣١١١٦- عن مَعْمَر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- قال: ذَكَروا أنهم أقبلُوا على سُراقَة بن مالك بعدَ ذلك، فأنكَرَ أن يكون قال شيئًا مِن ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٤٧)

8:49Page 183

إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٤٩

[Remember] when the hypocrites and those in whose hearts was disease [i.e., arrogance and disbelief] said, "Their religion has deluded those [Muslims]." But whoever relies upon Allāh - then indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.

﴿إِذۡ یَقُولُ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ دِینُهُمۡۗ وَمَن یَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ۝٤٩﴾ - نزول الآية

٣١١١٧- عن أبي هريرة -من طريق هلال- قال: قال عُتبة بن ربيعة وناسٌ معه من المشركين يوم بدر: غرَّ هؤلاء دينُهم. فأنزل الله: ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/٥٨ (٩١٢١). وتقدم بتمامه في نزول الآية السابقة.

قال الهيثمي في المجمع ٦/٧٨ (٩٩٥٨): «فيه عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف».]]. (٧/١٤٦)

٣١١١٨- عن محمد بن شهاب الزهري، وموسى بن عُقْبَة، قالا: ... قال رجالٌ من المشركين لَمّا رَأَوْا قِلَّةَ مَن مع محمد ﷺ: غرَّ هؤلاء دينُهم. فأنزل الله: ﴿ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم﴾[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/١٠١-١١٩، وموسى بن عقبة في مغازيه -كما في تاريخ الإسلام للذهبي ٢/١٠٣-١١٢-.

وقد تقدم بتمامه مُطَوَّلًا جدًّا في سياق قصة بدر أول السورة.]]. (٧/٢٩)

٣١١١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، يعني: الكفر، نَزَلَتْ في قيس بن الفاكِه، ولم يَتَجَمَّعْ جَمْعٌ قط منذ يوم كانت الهزيمة أكثر من يوم بدر، وذلك أن إبليس جاء بنفسه، وجاء كل شيطانٍ مُوَكَّلٍ بالدنيا إلا شيطان مُوَكَّل[[كذا في المطبوع.]] بآدمي، وكفار الجن كلهم، وسبعمائة من المشركين عليهم أبو جهل بن هشام، وكان قبل ذلك في ألف رجل، فَرَدَّ منهم أُبَيُّ بن شَرِيقٍ ثلاثمائة من بني زُهْرَة، وذلك أن أُبَيَّ بن شَرِيقٍ خلا بأبي جهل، فقال: يا أبا الحَكَم، أكَذّاب محمد ﷺ؟ فقال: والله ما يكذب محمد ﷺ على الناس، فكيف يكذب على الله. وكان يُسَمّى قبل النبوة الأمين؛ لأنه لم يَكْذِب قط. فقال أبو جهل: ولكن إذا كانت السِّقايَة في بني عبد مناف والحجابة والمشورة والولاية، حتى النبوة أيضًا! فلما سَمِع أُبَيُّ بن شَرِيقٍ قول أبي جهل: إن محمدًا لم يكذب؛ رَدَّ أصحابه عن قتال محمد ﵇، فَخَنَسَ[[أي: انقَبَضَ وتأخَّر. النهاية (خنس).]]، فسُمّي الأَخْنَس بن شَرِيقٍ؛ لأنه خَنَسَ بثلاثمائة رجل من بني زُهْرَة يوم بدر عن قتال محمد ﵇، وبقي سبعمائة عليهم أبو جهل ابن هشام، والنبي ﷺ يومئذ فى ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، وسبعين من مؤمني الجن، وألف من الملائكة عليهم جبريل ﵇، فكان جبريل على خمسمائة على مَيْمَنَة الناس، وميكائيل على خمسمائة في مَيْسَرَة الناس، ولم تقاتل الملائكة قتالًا قط إلا يوم بدر، وكانوا يومئذ على صُوَر الرجال، وعلى قُوَّة الرجال، على خُيُول بُلْقٍ[[البَلَقُ: سوادٌ وبياضٌ. مختار الصحاح (بلق).]]، وكان جبريل ﵇ يسير أمام صف المسلمين، ويقول: أبشروا؛ فإنّ النصر لكم. وما يرى المسلمون إلا أنه رجل منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١١٩-١٢٠.]]. (ز)

٣١١٢٠- عن عبد الملك بن جُرَيْج -من طريق علي-، قال: ... لَمّا دَنا القومُ بعضُهم مِن بعض قَلَّل اللهُ المسلمينَ في أعْيُنِ المشركين، وقلَّل اللهُ المشركين في أعينِ المسلمين، فقال المشركون: وما هؤلاء؟ غَرَّ هؤلاء دينُهم! وإنما قالوا ذلك مِن قِلَّتِهم في أعينِهم، وظنّوا أنهم سيَهزِمونَهم، لا يَشُكُّون في ذلك، فقال الله: ﴿ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٨. وعزاه السيوطي إليه من قول ابن عباس.]]. (٧/١٤٤)

﴿إِذۡ یَقُولُ ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ دِینُهُمۡۗ﴾ - تفسير

٣١١٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إذ يقول المنافقون﴾، قال: وهم يومئذٍ في المسلمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٦.]]. (٧/١٤٨)

٣١١٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم﴾، قال: فِئَةٌ من قريش: قيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، والحارث بن زَمْعَة بن الأسود بن المطلب، وعلي بن أمية بن خلف، والعاصي بن منبه بن الحجاج، خرجوا مع قريش من مكة وهم على الارتياب، فحَبَسهم ارتيابُهم، فلمّا رأوا قلة أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: غر هؤلاء دينهم. حتى قَدِموا على ما قَدِموا عليه مع قِلَّة عددهم وكثرة عدوهم، فشُرِّد بهم مَن خلفهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٧.]]٢٨٤١. (ز)

٢٨٤١ ساق ابنُ عطية (٤/٢١٤) قول مجاهد والشعبي، ثم انتقده مستندًا للواقع، فقال: «ولم يُذْكَر أحدٌ ممن شهد بدرًا بنفاق إلا ما ظهر بعد ذلك من مُعَتِّب بن قُشَيْر أخي بني عمرو بن عوف، فإنه القائل يوم أحد: ﴿لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا﴾ [آل عمران:١٥٤]». ثم قال: «وقد يحتمل أن يكون منافقو المدينة لَمّا وصلهم خروج قريش في قوة عظيمة، قالوا عن المسلمين هذه المقالة، فأخبر الله بها نبيه في هذه الآية».

٣١١٢٣- عن عامر الشعبي -من طريق داود- في الآية، قال: كان أناسٌ مِن أهل مكة تكلَّموا بالإسلام، فخرَجُوا مع المشركين يوم بدر، فلَمّا رأوْا قِلَّة المسلمين قالوا: غَرَّ هؤلاء دينهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٤٨)

٣١١٢٤- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾، قال: هم قومٌ لم يَشهَدُوا القتال يوم بدر؛ فسُمُّوا منافقين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦٠، وابن جرير ١١/٢٢٧، وابن أبي حاتم ٥/١٧١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٤٨)

٣١١٢٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾ إلى قوله: ﴿فإن الله عزيز حكيم﴾، قال: رَأَوْا عِصابة من المؤمنين شَرَدَتْ لأمر الله. وذُكِرَ لنا: أن أبا جهل عدوَّ الله لَمّا أشرف على محمد ﷺ وأصحابه؛ قال: واللهِ، لا يُعْبَد الله بعد اليوم. قسوةً وعُتُوًّا[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٨، وابن أبي حاتم ٥/١٧١٧ من طريق يزيد.]]. (ز)

٣١١٢٦- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قال: هم قومٌ كانوا أقرُّوا بالإسلام وهم بمكة، ثم خرجُوا مع المشركين يوم بدر، فلما رَأَوُا المسلمين قالوا: غَرَّ هؤلاء دينهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٦١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٨٢- بلفظ: بلغنا أن المشركين لما نفروا من مكة إلى بدر، نفر معهم أناس قد كانوا تكلموا بالإسلام، فلما رأوا قلة المؤمنين، ارتابوا ونافقوا وقاتلوا مع المشركين، وقالوا: غر هؤلاء دينهم. يعنون: المؤمنين. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/١٤٨)

٣١١٢٧- قال عبد الملك بن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾، قال: ناس كانوا من المنافقين بمكة، قالوه يوم بدر، وهم يومئذ ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٨.]]. (ز)

٣١١٢٨- عن عبد الملك بن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾، قال: لَمّا دنا القوم بعضهم من بعض، فقَلَّل الله المسلمين في أعين المشركين، وقلَّل المشركين في أعين المسلمين، فقال المشركون: ﴿غر هؤلاء دينهم﴾. وإنما قالوا ذلك من قِلَّتهم في أعينهم، وظَنُّوا أنهم سيهزمونهم، لا يَشُكُّون في ذلك، فقال الله: ﴿ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٢٨.]]. (ز)

٣١١٢٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- في قوله: ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾، قال: هم الفِتْية الذين خرجوا مع قريش، احْتَبَسَهم آباؤُهم فخَرَجُوا وهم على الارتياب، فلما رأوا قِلَّةَ أصحاب رسول الله ﷺ، قالوا: ﴿غرَّ هؤلاء دينُهم﴾ حينَ قدِموا على ما قدِموا عليه مِن قلَّة عَددِهم وكثرة عدوِّهم، وهم فِتية مِن قريش، مُسمَّون خمسة؛ قيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكهِ بن المغيرة المخزوميّان، والحارث بن زَمْعَة، وعلي بن أمية بن خلف، والعاصي بن مُنَبِّه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٦-١٧١٧.]]. (٧/١٤٨)

٣١١٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، يعني: الكفرَ. نزلت في قيس بن الفاكِه بن المغيرة، والوليد بن الوليد بن المغيرة، وقيس بن الوليد بن المغيرة، والوليد بن عتبة بن ربيعة، والعلاء بن أمية بن خلف الجُمَحِيّ، وعمرو بن أمية بن سفيان بن أمية، كان هؤلاء المسلمون بمكة، ثم أقاموا بمكة مع المشركين فلم يهاجروا إلى المدينة، فلما خرج كفار مكة إلى قتال بدر خرج هؤلاء النفر معهم، فلما عاينوا قِلَّة المؤمنين شَكُّوا في دينهم وارتابوا، فقالوا: ﴿غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ﴾. يعنون: أصحاب محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢٠-١٢١.]]. (ز)

﴿وَمَن یَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ۝٤٩﴾ - تفسير

٣١١٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ يعني: المؤمنين، يعني: يثق به في النصر ﴿فَإنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ يعني: منيع في ملكه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره حكم النصر. فلما قُتِل هؤلاء النَّفَرُ من المشركين ضربت الملائكةُ وجوهَهم وأدبارَهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢١.]]. (ز)

8:50Page 183

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٥٠

And if you could but see when the angels take the souls of those who disbelieved...1 They are striking their faces and their backs and [saying], "Taste the punishment of the Burning Fire.

﴿وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذۡ یَتَوَفَّى ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ یَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَـٰرَهُمۡ﴾ - تفسير

٣١١٣٢- عن مجاهد بن جبر: أن رجلًا قال للنبي ﷺ: إني حَمَلْتُ على رجل من المشركين، فذهبت لأضربه، فنَدَر[[ندر رأسه: سقط ووقع. النهاية (ندر).]] رأسُه. فقال: «سبَقَك إليه المَلَكُ»[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٣١ مرسلًا.]]. (ز)

٣١١٣٣- عن الحسن البصري، قال: قال رجل: يا رسول الله، إنِّي رأيت بظهر أبي جهل مثل الشِّراكِ[[الشِّراك: أحد سُيُور النَّعْل التي تكون على وجهها. النهاية (شرك).]]، فما ذاك؟ قال: «ضَرْبُ الملائكةِ»[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٣٠-٢٣١.

قال ابن كثير ٧/١٠٥: «رواه ابن جرير، وهو مرسل».]]. (ز)

٣١١٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: آيتان يُبشَّرُ بهما الكافر عندَ موته: ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٧.]]. (٧/١٤٩)

٣١١٣٥- قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج-: إذا أقبل المشركون بوجوههم إلى المسلمين ضَرَبُوا وجوهَهم بالسيوف، وإذا ولَّوا أدركتهم الملائكةُ فضَرَبُوا أدبارَهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٣٠.]]٢٨٤٢. (ز)

٢٨٤٢ علَّق ابنُ عطية (٤/٢١٥) على قول ابن عباس بقوله: «ومعنى هذا: أن الملائكة كانت تلحقهم في حال الإدبار، فتضرب أدبارَهم، فأما في حال الإقبال فبَيِّنٌ تَمَكُّنُ ضَرْبِ الوجوهِ».

٣١١٣٦- قال مُرَّة الهَمْدانيُّ= (ز)

٣١١٣٧- وعبد الملك بن جريج: ﴿وجوههم﴾ ما أقبل منهم، ﴿وأدبارهم﴾ ما أدبر منهم[[تفسير الثعلبي ٤/٣٦٦، وتفسير البغوي ٣/٣٦٨ دون ذكر مُرَّة الهمداني.]]. (ز)

٣١١٣٨- عن سعيد بن جبير -من طريق يعلى بن مسلم- في قوله: ﴿يضربون وجوههم وأدبارهم﴾ قال: إن الله كَنى، ولو شاء لقال: أستاههم. وإنما عنى بأدبارِهم: أستاهَهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٢٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٨.]]. (ز)

٣١١٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم﴾، قال: يوم بدر[[تفسير مجاهد ص٣٥٦، وأخرجه ابن جرير ١١/٢٢٩.]]. (ز)

٣١١٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي هاشم- في قوله: ﴿وأدبارهم﴾، قال: وأسْتاهَهم، ولكن الله كريمٌ يَكْنِي[[أخرجه سفيان الثوري ص١١٩، وسعيد بن منصور (٩٩٧ - تفسير)، وابن جرير ١١١/٢٣٠، وابن أبي حاتم ٥/١٧١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/١٤٩)

٣١١٤١- عن عكرمة مولى ابن عباس، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٨.]]. (ز)

٣١١٤٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة﴾، قال: الذين قتَلَهم اللهُ ببدر مِن المشركين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/١٨٢-.]]. (٧/١٤٩)

٣١١٤٣- عن عمر مولى غُفْرَة -من طريق حَرْمَلَة- قال: إذا سمعتَ اللهَ يقول: ﴿يضربون وجوههم وأدبارهم﴾ فإنما يريد: أستاهَهم[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٥٧ (١١٣)، وابن جرير ١١/٢٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٨ بنحوه.]]٢٨٤٣. (ز)

٢٨٤٣ ساق ابنُ كثير (٧/١٠٥) أقوال المفسرين، ثم علَّق -واختارَ العمومَ لظاهر الآية ونظائرها- بقوله: «وهذا السياق -وإن كان سببُه وقعةَ بدر- ولكنه عام في حق كل كافر؛ ولهذا لم يُخَصِّصْه تعالى بأهل بدر، بل قال تعالى: ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم﴾، وفي سورة القتال مثلها، وتقدم في سورة الأنعام عند قوله: ﴿ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم﴾ [الأنعام:٩٣]».

٣١١٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ تَرى﴾ يا محمد ﴿إذْ يَتَوَفّى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿المَلائِكَةُ﴾ يعني: ملك الموت وحده ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ﴾ في الدنيا. ثم انقطع الكلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢١.]]. (ز)

﴿وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلۡحَرِیقِ ۝٥٠﴾ - تفسير

٣١١٤٥- قال مقاتل بن سليمان: فلما كان يوم القيامة دخلوا النار، تقول لهم خزنة جهنم: ﴿وذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢١.]]. (ز)

8:51Page 183

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٥١

That is for what your hands have put forth [of evil] and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَیۡسَ بِظَلَّـٰمࣲ لِّلۡعَبِیدِ ۝٥١﴾ - تفسير

٣١١٤٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ذلك﴾، يعني: الذي نزل بهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٧١٨.]]. (ز)

٣١١٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾ من الكفر والتكذيب، ﴿وأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ يقول: ليس يُعَذِّبُهم على غير ذنب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٢١.]]٢٨٤٤. (ز)

٢٨٤٤ ذكر ابنُ عطية (٤/٢١٦) أن قوله تعالى: ﴿ذلك بما قدمت أيديكم﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون من قول الملائكة في وقت توفيتهم لهم على الصورة المذكورة. الثاني: أن يكون كلامًا مستأنفًا تقريعًا من الله ﷿ للكافرين حيهم وميتهم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском