At-Tafsir al-Ma'thurAt‑Tawbah · 9:35–36

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:35–36

9:35Page 192

يَوۡمَ يُحۡمَىٰ عَلَيۡهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ٣٥

The Day when it1 will be heated in the fire of Hell and seared therewith will be their foreheads, their flanks, and their backs, [it will be said], "This is what you hoarded for yourselves, so taste what you used to hoard."

﴿یَوۡمَ یُحۡمَىٰ عَلَیۡهَا فِی نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَـٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُوا۟ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ۝٣٥﴾ - تفسير

٣٢٢٨٥- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما مِن صاحبِ ذهبٍ ولا فِضَّةٍ لا يؤدِّي حقَّها إلا جُعِلت له يومَ القيامة صفائحَ، ثم أُحمِي عليها في نارِ جهنم، ثم يُكوى بها جُنبُه وجبهتُه وظهرُه، في يومٍ كان مقدارُه خمسين ألفَ سنة، حتى يُقضى بين الناس، فيَرى سبيلَه إمّا إلى الجنة، وإمّا إلى النار»[[أخرجه البخاري ٢/١١٩ (١٤٦٠)، ومسلم ٢/٦٨٠-٦٨١ (٩٨٧) مُطَوَّلًا واللفظ له، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٠ (١٠٠٩٠).]]. (٧/٣٣٢)

٣٢٢٨٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يوضَعُ الدينارُ على الدينار، ولا الدرهمُ على الدرهم، ولكن يُوسَّعُ جِلْدُه، ﴿فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون﴾»[[أخرجه أبو يعلى -كما في تفسير ابن كثير ٤/١٤٤-، من طريق سيف بن محمد الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

قال ابن كثير عقب روايته له: «سيف هذا كذّاب، متروك». وقال ٤/١٤١: «وقد رواه ابن مردويه، عن أبي هريرة مرفوعًا، ولا يصح رفعه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣/٦ (٢٠٥٠): «سند ضعيف؛ لضعف سيف بن محمد الثوري، لكن له شاهد من حديث عبد الله بن مسعود، رواه الطبراني في الكبير موقوفًا بسند صحيح». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٤/٦٨٨ (٣٦١٩): «ضعيف جِدًّا؛ لضعف سيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٥٢٢ (٦٧٣٦): «موضوع».]]. (٧/٣٣٢)

٣٢٢٨٧- عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «في الإبل صَدَقتُها، وفي البقر صَدَقتُها، وفي الغنم صَدَقتُها، وفي البَزِّ صَدَقتُه، فمَن رفَع دينارًا، أو دِرهمًا، أو تِبْرًا، أو فضةً لا يُعِدُّه لغريمٍ، ولا ينفِقُه في سبيل الله؛ فهو كَنزٌ يُكوى به يومَ القيامة»[[تقدم في تفسير الآية السابقة من حديث مالك بن أوس بن الحدثان، عن أبي ذر.

قال الحاكم: «كلا الإسنادين صحيحان على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٣/٨٥ (١٥٧٠) مُعَقِّبًا على تصحيح الحاكم: «وفيه نظرٌ». وقال ابن حجر في الدراية في تخريج الهداية ١/٢٦٠ (٣٣٤): «إسناده حسن». وقال المناوي في فيض القدير ٤/٤٤٥ (٥٩٠٥): «وقال في المهذب: إسناده جيد، ولم يخرجوه. وقال ابن حجر في تخريج الرافعي: إسناده لا بأس به. وقال في تخريج المختصر: حديث غريب، رواته ثقات، لكنَّه معلول. قال الترمذي: سألتُ محمدًا -يعني: البخاري- عنه. فقال: لم يسمع ابن جريج من عمران بن أبي أنس». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٣٢٣-٣٢٤ (١١٧٨): «ضعيف».]]. (٧/٣٣٥)

٣٢٢٨٨- عن أبي هريرة مرفوعًا، مثلَه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

قال الألباني في الضعيفة ٣/٣٢٥: «وطريق أبي هريرة لابد أن يكون ضعيفًا، وحسبك دليلًا على ذلك تفرُّدِ ابن مردويه به».]]. (٧/٣٣٥)

٣٢٢٨٩- عن أبي مُجيبٍ الشامي، قال: كان نعلُ سيفِ أبي هريرةَ مِن فِضَّة، فقال له أبو ذرٍّ: أما سمِعت رسول الله ﷺ يقول: «ما مِن رجلٍ ترَك صفراءَ أو بيضاءَ إلا كُوِيَ بها»؟[[أخرجه البخاري في تاريخه ٦/٦٠ في ترجمة عبد الواحد الثقفي (١٧٠٧)، وابن جرير ١١/٤٢٧-٤٢٨ واللفظ له، من طريق عبد الواحد الثقفي، عن أبي المجيب، عن أبي ذر به.

وأخرجه أحمد ٣٥/٣٨٠-٣٨١ (٢١٤٨٠)، والبخاري في تاريخه ٦/٦٠ في ترجمة عبد الواحد الثقفي (١٧٠٧)، من طريق ابن عبد الواحد، عن أبي مجيب، عن أبي ذر به.

قال الذهبي في الميزان ٤/٣٩٤ مشيرًا إلى نكارته في ترجمة يحيى بن عبد الواحد: «ويروي عنه شعبة عن أبي المجيب بحديث منكر».]]. (٧/٣٣٦)

٣٢٢٩٠- عن أبي أُمامة، قال: سمِعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما مِن أحدٍ يموتُ فيتركُ صفراءَ أو بيضاءَ إلا كُوِيَ بها يومَ القيامة، مغفورًا له بعدُ أو مُعَذَّبًا»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/١٤٣ (٧٦٣٦)، من طريق بقية بن الوليد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن عمارة بن راشد، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي، عن أبي أمامة به.

قال الهيثمي في المجمع ٣/١٢٥ (٤٦٨٩): «فيه بقية، وهو مدلس».

وأحرجه ابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢/٧٢-، من طريق عن محمد بن كثير المصيصي، عن أرطأة بن المنذر، عن يوسف الألهاني، عن أبي أمامة به.]]. (٧/٣٣٦)

٣٢٢٩١- عن ثوبان، قال: ما مِن رجلٍ يموتُ وعندَه أحمرُ أو أبيضُ إلا جعَل اللهُ له بكلِّ قيراطٍ صفحةً من نارٍ يُكْوى بها قدمُه إلى ذَقَنِه، مغفورًا له بعدُ أو معذَّبًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٠.]]. (٧/٣٣٤)

٣٢٢٩٢- عن ثوبان مرفوعًا، نحوَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٠ (١٠٠٩٣)، من طريق أبي النضر إسحاق بن إبراهيم الفرديسي، عن معاوية بن يحيى الأطرابلسي، عن أرطأة، عن أبي عامر الهوزني، عن ثوبان به.

وسنده حسن.]]. (٧/٣٣٤)

٣٢٢٩٣- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن ذي كنزٍ لا يُؤَدِّي حَقَّه إلا جيءَ به يومَ القيامة، يُكوى به جِبينُه وجبهتُه، وقيل له: هذا كنزُك الذي بخِلت به»[[أخرجه الشجري في ترتيب الأمالي الخميسية ٢/٢٣٤ (٢٢٥٥)، من طريق حصين بن مخارق السلولي أبي جنادة، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

وسنده شديد الضعف؛ فيه حصين بن مخارق السلولي أبو جنادة، وهو متروك، كما في ميزان الاعتدال (١/٥٥٤).

وفيه ثابت بن أبي صفية الثمالي أبو حمزة، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٨١٨): «ضعيف رافضي».]]٢٩٣٤. (٧/٣٣٦)

٢٩٣٤ ذكر ابنُ عطية (٤/٣٠٤-٣٠٥ بتصرف) أنّ الضمير في ﴿عليها﴾ يحتمل العود على الكنوز، أو الأموال. وأنّ قوله: ﴿هذا ما كَنَزْتُمْ﴾ إشارة إلى المال الذي كُوِي به، ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن تكون إلى الفعل النازل بهم، أي: هذا جزاء ما كنزتم».

٣٢٢٩٤- عن أبي ذرٍّ -من طريق قتادة- قال: بُشِّر أصحابُ الكنوزِ بكيٍّ في الجِباه، وفي الجُنُوب، وفي الظهور[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٦٨٦٥)، وابن جرير ١١/٤٣٨.]]. (٧/٣٣٤)

٣٢٢٩٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- في قوله: ﴿يوم يحمى عليها في نار جهنم﴾، قال: لا يُعَذَّبُ رجلٌ بكنزٍ يكنِزُه، فيمَسّ درهمٌ درهمًا، ولا دينارٌ دينارًا، ولكن يُوَسَّعُ جِلدُه حتى يُوضَعَ كلُّ دينارٍ ودرهمٍ على حِدَتِه، ولا يمسُّ درهمٌ درهمًا، ولا دينارٌ دينارًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٣٩، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٠، والطبراني (٨٧٥٤). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٣٣)

٣٢٢٩٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- قال: ثعبان ينقُرُ رأسَ أحدهم، فيقول: أنا مالُكَ الذي بخِلْتَ. يعني: قوله: ﴿سيطوقون ما بخلوا به﴾ [آل عمران:١٨٠][[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٠.]]. (ز)

٣٢٢٩٧- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فتكوى بها﴾ الآية، قال: يُوَسَّعُ بها جِلدُه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر]]. (٧/٣٣٣)

٣٢٢٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- في قوله: ﴿يوم يحمى عليها﴾ الآية، قال: حَيَّةٌ تنطَوِي على جَنبَيْهِ وجبهتِه، فتقولُ: أنا مالُك الذي بخِلْتَ بي[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٣٣)

٣٢٢٩٩- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- قال: بلغني: أنّ الكنوز تَتَحَوَّل يوم القيامة شُجاعًا يَتْبَعُ صاحبَه، وهو يَفِرُّ منه ويقول: أنا كنزُك. لا يُدْرِك منه شيئًا إلا أخَذَه[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٣٩.]]. (ز)

﴿یَوۡمَ یُحۡمَىٰ عَلَیۡهَا فِی نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَـٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُوا۟ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ۝٣٥﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣٢٣٠٠- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مانِعُ الزكاة يومَ القيامة في النار»[[أخرجه الطبراني في الصغير ٢/١٤٥ (٩٣٥)، وأبو الطاهر السلفي في مشيخة الرازي ص٢٧٧-٢٧٨ (١١٠)، من طريق سعد بن سنان، عن أنس بن مالك به. وأورده الثعلبي ٣/٢٢١.

قال الطبراني: «لم يروه عن الليث إلا أشهب الفقيه، تفرد به بحر بن نصر». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٦٤ (٤٣٣٧): «فيه سنان بن سعد، وفيه كلام كثير، وقد وُثِّق». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٧٠: «قال ابن حجر: إن كان محفوظًا فهو حسن». وقال في كشف الخفاء ٢/٢٣٩: «سند حسن».]]. (٧/٣٣٦)

٣٢٣٠١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- قال: ما مانعُ الزكاةِ بمُسلمٍ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١١٤.]]. (٧/٣٣٧)

٣٢٣٠٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحارث بن عبد الله- قال: لاوِي الصدقةِ -يعني: مانعها- ملعونٌ على لسانِ محمدٍ ﷺ يومَ القيامة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١١٥.]]. (٧/٣٣٧)

9:36Page 192

إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٦

Indeed, the number of months with Allāh is twelve [lunar] months in the register of Allāh [from] the day He created the heavens and the earth; of these, four are sacred.1 That is the correct religion [i.e., way], so do not wrong yourselves during them.2 And fight against the disbelievers collectively as they fight against you collectively. And know that Allāh is with the righteous [who fear Him].

﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرࣰا فِی كِتَـٰبِ ٱللَّهِ یَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَاۤ أَرۡبَعَةٌ حُرُمࣱۚ﴾ - نزول الآية

٣٢٣٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن عدة الشهور عند الله﴾، وذلك أنّ المؤمنين ساروا من المدينة إلى مكة قبل أن يفتح اللهُ على النبيِّ ﷺ، فقالوا: إنا نخاف أن يُقاتِلنا كُفّار مكة في الشهر الحرام. فأنزل الله ﷿: ﴿إن عدة الشهور عند الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٩]]. (ز)

﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرࣰا فِی كِتَـٰبِ ٱللَّهِ یَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَاۤ أَرۡبَعَةٌ حُرُمࣱۚ﴾ - تفسير الآية

٣٢٣٠٤- عن أبي بكرة، أنّ النبيَّ ﷺ خطَبَ في حِجَّتِه، فقال: «ألا إنّ الزَّمانَ قد استدارَ كهيئتِه يومَ خلَق اللهُ السماواتِ والأرض، السنةُ اثنا عشرَ شهرًا، منها أربعةٌ حُرُم، ثلاثةٌ مُتَوالِيات؛ ذو القَعدة وذو الحِجَّة والمحرَّم، ورَجَبُ مُضَرَ الذي بين جُمادى وشعبان»[[أخرجه البخاري ٤/١٠٧ (٣١٩٧)، ٥/١٧٧ (٤٤٠٦)، ٦/٦٦ (٤٦٦٢)، ٧/١٠٠ (٥٥٥٠)، ٩/١٣٣ (٧٤٤٧)، ومسلم ٣/١٣٠٥ (١٦٧٩)، وابن جرير ١١/٤٤١، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩١ (١٠٠٩٩).]]. (٧/٣٣٩)

٣٢٣٠٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللهﷺ: «إنّ الزمان قد استدار كهيئتِه يومَ خلَق اللهُ السماوات والأرض، منها أربعةٌ حُرُمٌ؛ ثلاثةٌ متواليات، ورجبُ مضرَ بين جُمادى وشعبان»[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٢/٣٥ (١١٤٢)-، وابن جرير ١١/٤٤٠، من طريق أشعث بن سوار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به.

قال الدارقطني في العلل ١٠/٤٠ (١٨٤٢): «اختُلِف فيه على ابن سيرين، فرواه أشعث بن عبد الملك، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢٦٨ (٥٦٢٤): «فيه أشعث بن سوار، وهو ضعيف، وقد وُثِّق».]]. (٧/٣٣٩)

٣٢٣٠٦- عن ابن عمر، قال: خطَب رسولُ الله ﷺ في حِجة الوداع بمنًى في أوسطِ أيامِ التشريق، فقال: «يا أيُّها الناس، إنّ الزمانَ قد استدارَ، فهو اليومَ كهيئتِه يومَ خلَق الله السماواتِ والأرض، وإنّ عدَّةَ الشهور عندَ الله اثنا عشَرَ شهرًا، منها أربعةٌ حُرُم؛ أوَّلُهنَّ رجبُ مضرَ بين جُمادى وشعبان، وذو القَعدة، وذو الحِجَّة، والمحرم»[[أخرجه البزار ١٢/٢٩٨ (٦١٣٥)، والروياني في مسنده ٢/٤١٠-٤١٢ (١٤١٦) كلاهما مُطَوَّلًا، من طريق موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار وصدقة بن يسار، عن ابن عمر به. وأخرجه ابن جرير ١١/٤٤٠ بسنده لكنه عن صدقة وحده، وأخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩١ (١٠٠٩٦) بسنده لكن عن عبد الله بن دينار وحده.

قال الهيثمي في المجمع ٣/٢٦٦-٢٦٨ (٥٦٢٣): «رواه البزار، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣/٢٢٨ (٢٦١٧): «رواه البزار، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعنه عبد بن حميد بسند فيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف». وقال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري ١٤/٢٣٤: «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيدة الربذي».]]. (٧/٣٣٩)

٣٢٣٠٧- عن عبد الله بن عباس، أنّ النبيَّ ﷺ خطَب الناس، فقال: «إنّ الزمانَ قد استدارَ كهيئتِه يوم خلَق اللهُ السماواتِ والأرض، منها أربعةٌ حرمٌ، ثلاثٌ متواليات، ورَجَبُ مُضَرَ حرام، ألا وإنّ النَّسِيءَ زيادةٌ في الكفر، يُضَلُّ به الذين كفَروا»[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤/٨٧ (١٤٥٤) دون ذكر النسيء، من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس به.

وسنده حسن.]]٢٩٣٥. (٧/٣٤٠)

٢٩٣٥ علَّقَ ابنُ كثير (٧/١٩٥بتصرف) على هذا الحديث بقوله: «قال بعض المفسرين والمتكلمين على هذا الحديث: إنّ المراد بقوله: «قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض»: أنّه اتَّفَق أن حَجَّ رسولُ الله ﷺ في تلك السنة في ذي الحجة، وأنّ العرب قد كانت نسأت النسيء، يَحُجُّون في كثير من السنين -بل أكثرها- في غير ذي الحجة، وزعموا أنّ حجَّة الصديق في سنة تسع كانت في ذي القعدة، وفي هذا نظر،... وأغرب منه ما رواه الطبراني، عن بعض السلف، في جملة حديث: أنّه اتفق حجُّ المسلمين واليهود والنصارى في يوم واحد، وهو يوم النحر، عام حجة الوداع».

٣٢٣٠٨- عن أبي حُرَّةَ الرَّقاشِيِّ، عن عمِّه -وكانت له صُحبةٌ- قال: كُنتُ آخِذًا بزِمامِ ناقةِ رسول الله ﷺ في أوسطِ أيّام التشريق، أذودُ الناسَ عنه، فقال: «يا أيُّها الناسُ، هل تدرون في أيِّ شهرٍ أنتم؟ وفي أيِّ يومٍ أنتم؟ وفي أيِّ بلدٍ أنتم؟». قالوا: في يومٍ حَرام، وشهرٍ حَرام، وبلدٍ حَرام. قال: «فإنّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ، كحرمةِ يومِكم هذا، في شهرِكم هذا، في بلدِكم هذا، إلى يومِ تَلْقَونَه». ثم قال: «اسْمَعُوا مِنِّي تعيشُوا، ألا لا تَظالموا، ألا لا تَظالموا، إنّه لا يحِلُّ مالُ امرئٍ إلا بطيبِ نفسٍ منه، ألا إنّ كلَّ دمٍ ومالٍ ومأثُرةٍ كانت في الجاهلية تحتَ قدمي هذه إلى يومِ القيامة، وإنّ أولَ دمٍ يُوضَعُ دمُ ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب؛ كان مُسْتَرْضَعًا في بني ليث، فقتَلته هُذيلٌ، ألا وإنّ كلَّ رِبًا كان في الجاهلية موضوع، وإنّ الله قَضى أنّ أولَ رِبًا يُوضَعُ رِبا العباس بن عبد المطلب، لكم رءوسُ أموالِكم، لا تظلِمون ولا تُظلَمون، ألا إنّ الزمان قد استدارَ كهيئتِه يومَ خلَق الله السماواتِ والأرض، ألا وإنّ عدَّةَ الشهور عندَ الله اثنا عشَرَ شهرًا في كتاب الله يومَ خلَق الله السمواتِ والأرض، منها أربعةٌ حرم، ذلك الدينُ القيم فلا تظلِموا فيهنَّ أنفسَكم، ألا لا ترجِعوا بعدي كُفّارًا يضرِبُ بعضُكم رقابَ بعض، إلا إنّ الشيطانَ قد أيِسَ أن يعبُدَه المصلُّون، ولكن في التحريشِ بينَهم، واتقوا اللهَ في النساء؛ فإنّهن عَوانٌ عندَكم، لا يملِكن لأنفسِهنَّ شيئًا، وإنّ لهنَّ عليكم حقًّا، ولكم عليهِنَّ حقًّا أن لا يُوطِئْنَ فرُشَكم أحدًا غيرَكم، ولا يَأْذَنَّ في بيوتِكم لأحدٍ تكرهونه، فإن خِفتم نشوزَهُنَّ فعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ في المضاجع، واضْرِبوهُنَّ ضربًا غيرَ مُبَرِّحٍ، ولَهُنَّ رِزْقُهُنَّ وكِسوتُهن بالمعروف، وإنّما أخَذْتُموهنَّ بأمانةِ الله، واستحلَلتم فُروجَهُنَّ بكلمةِ الله، ألا ومَن كانت عندَه أمانةٌ فلْيُؤَدِّها إلى مَن ائتمنَه عليها». وبسَط يديه، وقال: «اللهمَّ هل بلَّغتُ، ألا هل بلَّغتُ». ثم قال: «لِيُبلِّغِِ الشاهدُ الغائبَ؛ فإنّه رُبَّ مبلَّغٍ أسعدُ مِن سامِعٍ»[[أخرجه أحمد ٣٤/٢٢٩-٣٠١ (٢٠٦٩٥)، والدارمي ٢/٣٢٠ (٢٥٣٤) مختصرًا، من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه به.

قال الهيثمي في المجمع (٣/٢٦٦): «أبو حرة الرقاشي وثَّقه أبو داود، وضعَّفه ابن معين. وفيه علي بن زيد، وفيه كلام».]]. (٧/٣٤٠)

٣٢٣٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿منها أربعة حرم﴾، قال: المُحَرَّمُ، ورجبُ، وذو القَعدة، وذو الحِجَّة[[أخرجه سعيد بن منصور (١٠١٤ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٣٤١)

٣٢٣١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله﴾: ثم اختصَّ مِن ذلك أربعةَ أشهرٍ، فجعَلَهُنَّ حُرُمًا، وعظَّم حُرُماتِهِنَّ، وجعَل الذَّنبَ فيهِنَّ أعظمَ، والعملَ الصالح والأجرَ أعظم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٤، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩١، ١٧٩٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٨٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣٤٥)

٣٢٣١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله﴾، قال: يُعْرَفُ شأنُ النسيءِ، ما نقَص مِن السَّنَة[[تفسير مجاهد ص٣٦٨، وأخرجه ابن جرير ١١/٤٤٢، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٤٥)

٣٢٣١٢- عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: إنّما سُمِّينَ حُرُمًا لِئلّا يكونَ فيهن حَرْبٌ[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٤١)

٣٢٣١٣- قال الحسن البصري، في قوله: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله﴾: يعني: في كتاب الله الذي تُنسَخُ مِنه كُتُبُ الأنبياء، وفي جميع كُتُبِ الله، ﴿منها أربعةً حرم﴾ المحرم، ورجب، وذو القعدة، وذو الحجة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٠٤-.]]. (ز)

٣٢٣١٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم﴾: أمّا أربعة حُرُم: فذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب. وأما ﴿كتاب الله﴾ فالذي عنده[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٢، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩١ مختصرًا.]]. (ز)

٣٢٣١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله﴾ يعني: اللوح المحفوظ٢٩٣٦، ﴿يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم﴾ المحرم، ورجب، وذو القعدة، وذو الحجة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٩.]]. (ز)

٢٩٣٦ قال ابنُ عطية (٤/٣٠٧): «ويقْلقُ أن يكون الكتابُ: القرآنَ في هذا الموضع، وتأمَّلْ».

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُۚ﴾ - تفسير

٣٢٣١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- ﴿ذلك الدين القيم﴾، قال: القضاءُ القَيِّمُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٢٩٣٧. (٧/٣٤١)

٢٩٣٧ علَّقَ ابنُ عطية (٤/٣٠٨) على هذا القول وغيره بقوله: «الأصوبُ عندي: أن يكون ﴿الدّين﴾ ها هنا على أشهر وجوهه، أي: ذلك الشرع والطاعة لله. ﴿القيم﴾ أي: القائم المستقيم».

٣٢٣١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ذلك الدين القيم﴾، قال: المُستقيم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٣، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٢.]]. (ز)

٣٢٣١٨- عن زيد بن أسلم -من طريق عمر بن محمد- في قوله: ﴿الدين القيم﴾، قال: الحمد لله رب العالمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٢.]]. (ز)

٣٢٣١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك الدين القيم﴾، يعني بالدِّين: الحساب المستقيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٩.]]. (ز)

٣٢٣٢٠- عن مُقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَير بن معروف- قوله: ﴿ذلك الدين القيم﴾، يقول: ذلك الحساب البَيِّن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٢.]]. (ز)

٣٢٣٢١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ذلك الدين القيم﴾، قال: الأمر القَيِّم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٣.]]. (ز)

﴿فَلَا تَظۡلِمُوا۟ فِیهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ﴾ - تفسير

٣٢٣٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، قال: في كُلِّهِنِّ[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٤، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩١، ١٧٩٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٨٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣٤٥)

٣٢٣٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، قال: في الشهورِ كُلِّها[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٤، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٤٦)

٣٢٣٢٤- عن الحسن بن محمد بن علي -من طريق قيس بن مسلم- ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، قال: لا تَحْرِمُوهُنَّ كحرمتهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٥، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٢.]]. (ز)

٣٢٣٢٥- عن الحسن البصري -من طريق قيس بن مسلم- ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، قال: ظُلْمُ أنفسِكم: أن لا تُحَرِّمُوهُنَّ كحُرْمَتِهِنَّ[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٥.]]. (ز)

٣٢٣٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، قال: إنّ الظُّلْمَ في الشهرِ الحرامِ أعظمُ خطيئةً ووزرًا مِن الظُّلمِ فيما سواه، وإن كان الظُّلمُ على كلِّ حالٍ عظيمًا، ولكن اللهَ يُعظِّمُ من أمرِه ما شاء. وقال: إنّ الله اصطفى صفايا مِن خلقِه؛ اصطفى مِن الملائكةِ رُسُلًا، ومِن الناسِ رُسُلًا، واصطفى مِن الكلامِ ذِكْرَه، واصطفى مِن الأرضِ المساجدَ، واصطفى مِن الشهورِ رمضانَ، واصطفى مِن الأيام يومَ الجمُعة، واصطفى مِن الليالي ليلةَ القدر، فعَظِّموا ما عظَّم الله، فإنّما تُعَظَّمُ الأمورُ لِما عظَّمها اللهُ به عندَ أهلِ الفهمِ والعقل[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٥، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٠٤- مقتصرًا على شطره الأول. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٤٦)

٣٢٣٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، يعني: في الأشهر الحرام، يعني بالظلم: ألّا تقتلوا فيهِنَّ أحدًا مِن مشركي العرب، إلا أن يبدءوا بالقتل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٩.]]. (ز)

٣٢٣٢٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا﴾ إلى قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، أي: لا تجعلوا حرامها حلالًا، ولا حلالها حرامًا، كما فعل أهل الشرك، فإنّما النَّسيء الذي كانوا يصنعون من ذلك ﴿زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٣.

وقد أورد السيوطي عقب الآية ٧/٣٤٢-٣٤٧ آثارًا عديدةً عن تعظيم الأشهر الحُرُم عمومًا وشهر رجب خصوصًا.]]٢٩٣٨. (ز)

٢٩٣٨ اختُلِف في عود الضمير في قوله تعالى: ﴿فيهن﴾ على قولين: أحدهما: أنّ الضمير يعود على الاثني عشر شهرًا، والمعنى: فلا تظلموا في الأشهر كلِّها أنفسكم. وثانيهما: أنّ الضمير يعود على الأشهر الأربعة، والمعنى: فلا تظلموا في الأشهر الأربعة الحُرُم أنفسكم. وهذا قول قتادة. أو فلا تظلموا -في تصييركم حرامَ الأشهر الأربعة حلالًا، وحلالها حرامًا- أنفسَكم. وهذا قول الحسن بن محمد، ومحمد بن إسحاق.

ورجَّحَ ابنُ جرير (١١/٤٤٦) عودَ الضمير على الأشهر الأربعة استنادًا إلى الأشهر، والأفصحِ لغة، فقال: «أولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب: قولُ مَن قال: فلا تظلموا في الأشهر الأربعة أنفسَكم، باستحلال حرامها؛ فإنّ الله عظَّمها وعظَّم حرمتها. وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب في تأويله لقوله: ﴿فلا تظلموا فيهن﴾، فأخرج الكناية عنه مُخْرَج الكناية عن جمع ما بين الثلاثة إلى العشرة. وذلك أنّ العرب تقول فيما بين الثلاثة إلى العشرة -إذا كَنَتْ عنه-: فعلنا ذلك لثلاث ليال خلون، ولأربعة أيام بقين. وإذا أخبرت عما فوق العشرة إلى العشرين قالت: فعلنا ذلك لثلاث عشرة خلت، ولأربع عشرة مضت. فكان في قوله -جل ثناؤه-: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، وإخراجِه كناية عدد الشهور التي نهى المؤمنين عن ظلم أنفسهم فيهن مخرج عدد الجمع القليل من الثلاثة إلى العشرة، الدليلُ الواضح على أن الهاء والنون من ذكر الأشهر الأربعة، دون الاثني العشر؛ لأنّ ذلك لو كان كناية عن الاثني عشر الشهر؛ لكان: فلا تظلموا فيها أنفُسكم». ثُمَّ قال (١١/٤٤٧-٤٤٨ بتصرف) عن القولِ الأول: «ذلك وإن كان جائزًا فليس الأفصحَ الأعرفَ في كلام العرب، وتوجيهُ كلام الله إلى الأفصح الأعرف أوْلى مِن توجيهه إلى الأنكر. فإن قال قائل: فإن كان الأمرُ على ما وصفتَ فقد يجب أن يكون مباحًا لنا ظُلْم أنفسِنا في غيرهن مِن سائر شهور السنة؟ قيل: ليس ذلك كذلك، بل ذلك حرامٌ علينا في كل وقتٍ وزمانٍ، ولكنَّ الله عظَّم حُرْمَة هؤلاء الأشهر، وشرَّفهن على سائر شهور السنة، فخصّ الذنب فيهن بالتعظيم، كما خصّهن بالتشريف، وذلك نظيرُ قوله: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ [البقرة:٢٣٨]، ولا شك أنّ الله قد أمرنا بالمحافظة على الصلوات المفروضات كلها بقوله: ﴿حافظوا على الصلوات﴾، ولم يُبِح تَرْك المحافظة عليهنَّ بأمره بالمحافظة على الصلاة الوسطى، ولكنه -تعالى ذِكْرُه- زادَها تعظيمًا، وعلى المحافظة عليها توكيدًا، وفي تضييعها تشديدًا. فكذلك ذلك في قوله: ﴿منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾».

٣٢٣٢٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، قال: الظلمُ: العملُ لمعاصي الله، والتركُ لطاعتِه[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٣، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٢.]]. (٧/٣٤٦)

﴿فَلَا تَظۡلِمُوا۟ فِیهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ﴾ - النسخ في الآية

٣٢٣٣٠- قال ابن جُرَيج: حلف باللهِ عطاءُ بن أبي رباح: ما يَحِلُّ للناس أن يغزوا في الحرم، ولا في الأشهر الحرم، إلا أن يُقاتَلوا فيها، وما نُسِخَت[[تفسير الثعلبي ٥/٤٣، وتفسير البغوي ٤/٤٥.وقد أخرجه ابن جرير مطولًا ٣/٦٦٣ بلفظ «وما يستحب» بدل «وما نسخت».]]٢٩٣٩. (ز)

٢٩٣٩ قال ابنُ عطية (٤/٣٠٨): «حكى المهدويُّ أنّه قيل: لا تظلموا فيهن أنفسكم بالقتل. ثم نُسِخ بفرض القتال في كل زمن. قال سعيد بن المسيب في كتاب الطبري: كان رسولُ الله ﷺ يُحَرِّم القتالَ في الأشهر الحرم بما أنزل الله في ذلك حتى نزلت براءة».

وقال ابنُ كثير (٧/١٩٨-١٩٩): «اختلف العلماء في تحريم ابتداء القتال في الشهر الحرام: هل هو منسوخ أو محكم؟ على قولين: أحدهما -وهو الأشهر-: أنّه منسوخ؛ لأنه تعالى قال هاهنا: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، وأمر بقتال المشركين، وظاهر السياق مُشْعِرٌ بأنه أمر بذلك أمرًا عامًّا، فلو كان مُحَرَّمًا في الشهر الحرام لأوشك أن يُقَيِّده بانسلاخها؛ ولأنّ رسول الله ﷺ حاصر أهل الطائف في شهرٍ حرامٍ -وهو ذو القعدة- كما ثبت في الصحيحين: أنّه خرج إلى هوازن في شوال، فلمّا كسرهم، واستفاء أموالهم، ورجع فلُّهم، فلجئوا إلى الطائف؛ عمد إلى الطائف، فحاصرها أربعين يومًا، وانصرف ولم يفتتحها. فثبت أنّه حاصر في الشهر الحرام. والقول الآخر: أنّ ابتداء القتال في الشهر الحرام حرام، وأنه لم ينسخ تحريم الشهر الحرام؛ لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام﴾ [المائدة:٢]، وقال: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ [البقرة:١٩٤]، وقال: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة:٥]».

﴿وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلۡمُشۡرِكِینَ كَاۤفَّةࣰ كَمَا یُقَـٰتِلُونَكُمۡ كَاۤفَّةࣰۚ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِینَ ۝٣٦﴾ - تفسير

٣٢٣٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾، يقول: جميعًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٨، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩١، ١٧٩٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٨٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣٤٥)

٣٢٣٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾، أي: جميعًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٨.]]. (ز)

٣٢٣٣٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة﴾: أمّا ﴿كافة﴾ فجميعٌ، وأمركم مُجْتَمِع[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٤٨، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٣.]]. (ز)

٣٢٣٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وقاتلوا المشركين﴾ يعني: كُفّار مكة، ﴿كآفة﴾ يعني: جميعًا، ﴿كما يقاتلونكم كآفة﴾ يقول: إن قاتلوكم في الشهر الحرام فاقتلوهم جميعًا، ﴿واعلموا أن الله﴾ في النصر ﴿مع المتقين﴾ الشِّرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٩.]]. (ز)

٣٢٣٣٥- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿كما يقاتلونكم كافة﴾، قال: جميعًا[[تفسير الثوري ص١٢٦.]]٢٩٤٠. (ز)

٢٩٤٠ قال ابنُ عطية (٤/٣٠٩بتصرف): «قال بعض الناس: كان الفَرْضُ بهذه الآية قد تَوَجَّه على الأعيان، ثم نُسِخَ ذلك بعدُ، وجُعِل فرض كفاية. وهذا الذي قالوه لم يُعْلَم قطُّ مِن شرع النبيِّ ﷺ أنّه ألزم الأمة جميعًا النفر، وإنما معنى الآية: الحضّ على قتالهم، والتحزّب عليهم، وجمع الكلمة. ثم قيَّدها بقوله: ﴿كما يقاتلونكم﴾ فبحسب قتالهم واجتماعهم لنا يكون فرض اجتماعنا لهم، وأمّا الجهاد الذي يُنتَدب إليه فإنّما هو فرضٌ على الكفاية إذا قام به بعضُ الأمة سقط عن الغير».

﴿وَقَـٰتِلُوا۟ ٱلۡمُشۡرِكِینَ كَاۤفَّةࣰ كَمَا یُقَـٰتِلُونَكُمۡ كَاۤفَّةࣰۚ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِینَ ۝٣٦﴾ - النسخ في الآية

٣٢٣٣٦- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾، قال: نَسَخَت هذه الآيةُ كُلَّ آيةٍ فيها رُخْصَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٤٧)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском