At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
At-Tawbah 9:37–38
9:37Page 193
إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا لِّيُوَاطِـُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٧
Indeed, the postponing [of restriction within sacred months] is an increase in disbelief by which those who have disbelieved are led [further] astray. They make it1 lawful one year and unlawful another year to correspond to the number made unlawful by Allāh2 and [thus] make lawful what Allāh has made unlawful. Made pleasing to them is the evil of their deeds; and Allāh does not guide the disbelieving people.
﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِیۤءُ زِیَادَةࣱ فِی ٱلۡكُفۡرِۖ یُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یُحِلُّونَهُۥ عَامࣰا وَیُحَرِّمُونَهُۥ عَامࣰا لِّیُوَاطِـُٔوا۟ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَیُحِلُّوا۟ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُیِّنَ لَهُمۡ سُوۤءُ أَعۡمَـٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٣٧﴾ - قراءات
٣٢٣٣٧- قال سفيان الثوري: كان أصحابُ عبدِ الله بن مسعود يقرءونها: ‹يَضِلُّ›[[تفسير الثوري ص١٢٦.
وهي قراءة العشرة، ما عدا حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم، وخلف العاشر، فإنّهم قرؤوا ‹يُضِلُّ› بضم الياء. انظر: النشر ٢/٢٧٩، والإتحاف ص٣٠٣.]]٢٩٤١. (ز)
٢٩٤١ اختَلَف القُرّاء في قراءة قوله تعالى: ﴿يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ فقرأه بعضهم: ﴿يُضَلُّ﴾ بضمّ الياء، وفتح الضاد، بمعنى: يُضِلُّ اللهُ بالنسيء الذي ابتدعوه وأحدثوه الذين كفروا.
وعلَّقَ ابنُ عطية (٤/٣١٢) على هذه القراءة بقوله: «ويُؤَيّد ذلك قولُه تعالى: ﴿زُيِّنَ﴾؛ للتناسب في اللفظ».
وقرأه بعضهم: ›يَضِلُّ‹ بفتح الياء، وكسر الضاد، والمعنى: يزولُ عن محجةِ الله التي جعلها لعباده طريقًا يسلكونه إلى مرضاته الذين كفروا".
وصوَّبَ ابنُ جرير (١١/٤٥٠) القراءتين، فقال: «الصوابُ من القول في ذلك أن يقال: هما قراءتان مشهورتان، قد قَرَأَتْ بكل واحدةٍ القرأةُ أهلُ العلم بالقرآن والمعرفة به، وهما متقاربتا المعنى؛ لأنّ مَن أضله الله فهو ضالٌّ، ومَن ضلَّ فبإضلال الله إياه وخذلانه له ضلّ. فبأيتهما قرأ القارئ فهو للصواب في ذلك مصيب».
وحَكى قراءة ثالثة بضمّ الياء، وكسر الضاد، هكذا: (يُضِلُّ). ونسبها ابنُ عطية (٤/٣١٢) لابن مسعود، والحسن، ومجاهد، وقتادة، وعمرو بن ميمون، وبَيَّنَ أنّ معناها مُحتَمل بقوله: «إما على معنى: يُضِلُّ اللهُ...، وإمّا على معنى: يُضِلُّ به الذين كفروا أتباعَهم. فـ﴿الذين﴾ في التأويل الأول في موضع نصب، وفي الثاني في موضع رفع».
﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِیۤءُ زِیَادَةࣱ فِی ٱلۡكُفۡرِۖ یُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یُحِلُّونَهُۥ عَامࣰا وَیُحَرِّمُونَهُۥ عَامࣰا لِّیُوَاطِـُٔوا۟ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَیُحِلُّوا۟ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُیِّنَ لَهُمۡ سُوۤءُ أَعۡمَـٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٣٧﴾ - نزول الآية
٣٢٣٣٨- عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق سفيان- في قوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾، قال: نزَلت في رجلٍ من بني كِنانةَ يُقالُ له: نَسِيءٌ، كان يجعلُ المُحرَّم صفرَ[[قال ثعلب: الناس كلهم يصرفون صفرًا إلا أبا عبيدة فإنه قال: لا ينصرف. اللسان (صرف). وينظر الخصائص لابن جنى ٢/١٨٩.]]، يستحِلُّ فيه المغانم[[أخرجه سفيان الثوري ص١٢٦، وابن جرير ١١/٤٥٣، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٢٩٤٢. (٧/٣٥٠)
٢٩٤٢ علَّقَ ابنُ تيمية (٣/٣٤٩) على قول أبي وائل هذا بقوله: «وهذا مِمّا أجمع عليه أهل العلم بالأخبار والتفسير والحديث، وفي ذلك نزل قوله: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا...﴾ الآية والتي بعدها».
٣٢٣٣٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان الثوري-، مثله[[أخرجه سفيان الثوري ص١٢٦.]]. (ز)
٣٢٣٤٠- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حُصَين- قال: كانوا يجعلون السنة ثلاثةَ عشر شهرًا، فيجعلون المحرَّمَ صفرًا، فيستحِلُّون فيه الحُرُمات؛ فأنزَل الله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٥٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ]]. (٧/٣٤٩)
٣٢٣٤١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا﴾ الآية، قال: هذا رجل مِن بني كنانة، يُقال له: القَلَمَّسُ، كان في الجاهلية، وكانوا في الجاهلية لا يُغِيرُ بعضُهم على بعضٍ في الشهر الحرام، يلقى الرجلُ قاتلَ أبيه فلا يَمُدُّ إليه يدَه. فلما كان هو قال: اخرُجوا بنا. قالوا له: هذا المُحَرَّم! فقال: نَنسَؤُه العامَ، هما العامَ صفران، فإذا كان عامُ قابلٍ قضينا فجعلناهما مُحَرَّمَيْن. قال: ففعل ذلك. فلمّا كان عامُ قابِلٍ قال: لا تغزوا في صَفَر. حَرِّموه مع المُحَرَّم، هُما مُحَرَّمان٢٩٤٣، المحرم أنسأناه عامًا أول ونقضيه. ذلك الإنساء. وقال مُنافِرُهم:
ومِنّا مُنسِئُ الشِّهْرِ القَلَمَّس
وأنزل الله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٥٦.]]. (ز)
٢٩٤٣ اسْتَدْرَكَ ابنُ كثير (٧/٢٠١) على قول ابن زيد هذا بقوله: «هذه صفة غريبة في النسيء، وفيها نظر؛ لأنهم في عام إنما يحرمون على هذا ثلاثة أشهر فقط، وفي العام الذي يليه يحرمون خمسة أشهر، فأين هذا من قوله تعالى: ﴿يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله﴾؟!».
﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِیۤءُ زِیَادَةࣱ فِی ٱلۡكُفۡرِۖ﴾ - تفسير
٣٢٣٤٢- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: كانت العربُ يُحِلُّون عامًا شهرًا، وعامًا شهرين، ولا يُصِيبون الحجَّ إلا في كُلِّ ستةٍ وعشرين سنةً مرَّةً، وهو النسيءُ الذي ذكَر الله تعالى في كتابه، فلمّا كان عامُ حجَّ أبو بكر بالناسِ وافَق ذلك العامُ الحجَّ، فسمّاه اللهُ الحجَّ الأكبر، ثم حجَّ رسولُ الله ﷺ من العام المُقْبِل، فاستقبل الناسُ الأهِلَّة، فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الزمان قد استدار كهيئتِه يومَ خلَق الله السماوات والأرض»[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤/٩٠-٩١ (١٤٥٧)، والطبراني في الأوسط ٣/١٩٦ (٢٩٠٩)، من طريق
الصلت بن مسعود الجحدري، عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، حدثنا داود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن شعيب إلا داود بن أبي هند، ولا عن داود إلا محمد بن عبد الرحمن، تفرَّد به الصلت». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٩ (١١٠٣٨): «رجاله ثقات».]]. (٧/٣٤٧)
٣٢٣٤٣- عن عبد الله بن عمر، قال: وقَف رسولُ الله ﷺ بالعَقَبة، فقال: «إنّ النسيءَ من الشيطان زيادةٌ في الكفر، يُضَلُّ به الذين كفروا، يُحِلُّونه عامًا، ويُحَرِّمونه عامًا». فكانوا يُحرِّمون المحرَّم عامًا ويَسْتَحِلُّون صَفَرَ، ويُحَرِّمون صفرَ عامًا ويَسْتَحِلُّون المُحَرَّم، وهو النَّسِيء[[أخرجه أبو يعلى -كما في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٣٠٧ (٥٩٠٨)-، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٤ (١٠٠١٩) واللفظ له. وهو جزء من الحديث المتقدم في تفسير قوله تعالى: ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا﴾ عن ابن عمر في خطبة الرسول ﷺ في حِجة الوداع بمنًى، وتقدم تخريجه هناك.]]. (٧/٣٤٨)
٣٢٣٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾، قال: المُحَرَّمُ كانوا يُسَمُّونه: صفر، وصفرُ يقولون: صَفَران؛ الأوَّلُ والآخِرُ، يُحِلُّ لهم مرةً الأول، ومَرَّةً الآخِر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٤.]]. (٧/٣٤٩)
٣٢٣٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾، قال: فهو المُحَرَّم، كان يُحَرَّم عامًا، وصفر عامًا، وزيد صفر آخَرُ في الأشهر الحرم، وكانوا يُحَرِّمون صفرًا مرَّةً، ويُحِلُّونه مرَّةً، فعاب اللهُ ذلك، وكانت هوازِنُ وغَطَفان وبنو سليم تفعله[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٥٢.]]. (ز)
٣٢٣٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: ﴿النسيء﴾ أنّ جُنادة بن عوف بن أُميّة الكِناني كان يُوافي الموسمَ كلَّ عام، وكان يُكْنى: أبا ثُمامة، فينادي: ألا إنّ أبا ثُمامة لا يُحابُ[[الحَوْبُ: الإثم. النهاية (حوب).]]، ولا يُعابُ، ألا وإنّ صفرَ الأول العامَ حلالٌ، فيُحِلُّه للناس، فيُحَرِّمُ صفرَ عامًا، ويُحرِّمُ المُحَرَّمَ عامًا، فذلك قوله تعالى: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا﴾ إلى قوله:﴿الكافرين﴾. وقوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾ يقول: يَتْرُكون المحرّم عامًا٢٩٤٤، وعامًا يُحَرِّمُونَه، ﴿ليواطئوا﴾: ليشبهوا[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٥١-٤٥٢، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٣-١٧٩٤.وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٧/٣٤٨)
٢٩٤٤ علَّقَ ابنُ جرير (١١/٤٥٢) على قول ابن عباس هذا بقوله: «هذا التأويلُ مِن تأويل ابن عباس يدُلُّ على صِحَّة قراءة مَن قرأ:(النَّسْيُ)، بترك الهمزة وترك المدّ، وتوجيهه معنى الكلام إلى أنه: فَعْلٌ من قول القائل: نسيت الشيء أنساه، ومن قول الله: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة:٦٧]، بمعنى: تركوا الله فتركهم».
٣٢٣٤٧- عن عبد الله بن عباس، قال: كانت النَّسَأَةُ حيًّا مِن بني مالك مِن كنانة مِن بني فُقَيْمٍ، فكان آخرُهم رجلًا يُقالُ له: القَلَمَّسُ، وهو الذي أنسَأ المحرَّم، وكان ملِكًا، كان يُحِلُّ المحرَّمَ عامًا ويُحَرِّمِه عامًا، فإذا حرَّمه كانت ثلاثةُ أشهرٍ متوالية؛ ذو القَعدة وذو الحِجة والمحرَّم، وهي العِدَّةُ التي حرَّم اللهُ في عهد إبراهيم ﵇، فإذا أحلَّه دخَل مكانَه صفرٌ في المحرم لِيُواطِئَ العِدَّة، يقول: قد أكملتُ الأربعةَ كما كانت؛ لأنِّي لم أُحِلَّ شهرًا إلا وقد حرَّمتُ مكانَه شهرًا. فكانت على ذلك العَرَبُ مَن يَدِينُ للقَلَمَّسِ بمُلْكِه، حتى بعَث الله محمدًا ﷺ، فأكملَ الحُرُم، ثلاثة أشهر متوالية، ورجبُ شهرُ مُضَرَ الذي بين جُمادى وشعبان[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٣٥٠)
٣٢٣٤٨- عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق منصور- قال: كان الناسِئُ رجلًا مِن كنانةَ ذا رأيٍ يأخذون مِن رأيه، رأسًا فيهم٢٩٤٥، فكان عامًا يجعلُ المحرمَ صفرَ، فيُغِيرون فيه، ويستحِلُّونه، فيُصِيبون فيَغْنَمون، وكان عامًا يُحَرِّمُه[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٥٣، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٤.]]. (٧/٣٥١)
٢٩٤٥ علَّقَ ابنُ عطية (٤/٣١٠) على قول أبي وائل: كان الناسِئُ رجلًا من بني كنانة. بقوله: «هذا ضعيف».
٣٢٣٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾، قال: حَجُّوا في ذي الحِجَّة عامين، ثم حَجُّوا في المُحَرَّم عامين، ثم حجُّوا في صفر عامين، فكانوا يَحُجُّون في كل سنةٍ في كل شهرٍ عامين، حتى وافقت حجة أبي بكر الآخِر مِن العامين في ذي القعدة قبل حجة النبي ﷺ بسنة، ثم حجَّ النبيُّ ﷺ مِن قابلٍ في ذي الحجة، فذلك حين يقول النبي ﷺ في خطبته: «إنّ الزمان قد استدار كهيئته يومَ خلق الله السموات والأرض»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٩ (١٠٨٥)، وابن جرير ٣/٤٨٦-٤٨٧، ١١/٤٥٥-٤٥٦ مرسلًا.]]. (ز)
٣٢٣٥٠- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾، قال: فرَض الله الحجَّ في ذي الحجة، وكان المشركون يُسَمُّون الأشهر: ذو الحجة، والمحرم، وصفر، وربيعٌ، وربيعٌ، وجُمادى، وجُمادى، ورجبُ، وشعبان، ورمضان، وشوّال، وذو القَعدة، وذو الحِجة، ثم يَحُجُّون فيه، ثم يسكُتون عن المحرَّم، فلا يذكُرونه، ثم يعودون فيسمُّون صفرَ صفرَ، ثم يسمُّون رجبَ جمادى الآخرة، ثم يسمُّون شعبان رمضان، ورمضانَ شوال، ويسمُّون ذا القَعدةِ شوال، ثم يسمُّون ذا الحجة ذا القَعدة، ثم يسمُّون المحرَّمَ ذا الحِجة، ثم يحُجُّون فيه، واسمُه عندَهم ذو الحجة، ثم عادوا مثلَ هذه القصة، فكانوا يحُجُّون في كلِّ شهرٍ عامًا، حتى وافَق حجةُ أبي بكرٍ الآخرةَ من العام في ذي القعدة، ثم حجَّ النبيُّ ﷺ حجتَه التي حجَّ فيها فوافَق ذا الحجة، فذلك حين يقولُ النبيُّ ﷺ في خطبته: «إنّ الزمان قد استدار كهيئتِه يوم خلَق الله السماواتِ والأرض»[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٤٩ (١٠٨٥)، وابن جرير ١١/٤٥٤-٤٥٥، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٥ (١٠٠٢١) دون ذكر المرفوع مرسلًا.]]٢٩٤٦. (٧/٣٥٢)
٢٩٤٦ استغرب ابنُ كثير (٧/٢٠١) قول مجاهد هذا، واسْتَدْرَكَ عليه مستندًا لدلالة العقل، وظاهر القرآن بقوله: «هذا الذي قاله مجاهد فيه نظر أيضًا، وكيف تصِحُّ حجة أبي بكر وقد وقعت في ذي القعدة؟!، وأنّى هذا، وقد قال الله تعالى: ﴿وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ الآية، وإنّما نُودِي بذلك في حجة أبي بكر، فلو لم تكن في ذي الحجة لما قال تعالى: ﴿يوم الحج الأكبر﴾؟! ولا يلزم مِن فِعْلِهم النسيءَ هذا الذي ذكره مِن دوران السنة عليهم، وحجهم في كلّ شهر عامين؛ فإنّ النسيء حاصل بدون هذا».
٣٢٣٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾، يقول: ازدادوا به كفرًا إلى كفرهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٥٧، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٤.]]. (ز)
٣٢٣٥٢- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾: وهو جنادةُ بن عوف بن أميةَ الكِناني، ويُكْنى: أبا ثُمامة، كان يُوافِي الموسم كلَّ عامٍ، فيُنادِي: ألا إنّ أبا ثمامةَ لا يُحابُ، ولا يُعابُ. فيقول: ألا إنّ صفرَ الأولَ حلالٌ. وكان طوائفُ من العرب إذا أرادوا أن يُغِيروا على بعضِ عدوِّهم أتَوْه، فقالوا: أحِلَّ لنا هذا الشهر. يعنون: صفرَ، وكانت العربُ لا تقاتلُ في الأشهرِ الحرم، فيُحِلُّه لهم عامًا، ويُحَرِّمُه عليهم في العام الآخر، ويُحَرِّمُ المحرَّمَ في قابلٍ، ﴿ليواطئوا عدة ما حرم الله﴾ يقول: ليجعلوا الحُرُمَ أربعةً، غيرَ أنهم جعلوا صفرَ عامًا حلالًا وعامًا حرامًا[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٤٩)
٣٢٣٥٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾: النسيء: المُحَرَّم، وكان يُحَرِّم المحرمَ عامًا، ويُحَرِّم صفرًا عامًا، فالزيادة صَفَر، وكانوا يُؤَخِّرون الشهورَ حتى يجعلون صفر المحرم، فيُحِلُّوا ما حرَّم الله، وكانت هوازن وغطفان وبنو سليم يُعَظِّمونه، هم الذين كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٥٤.]]. (ز)
٣٢٣٥٤- عن طاووس بن كيسان، قال: الشهرُ الذي نزَعه اللهُ من الشيطان: المُحَرَّم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٣٤٩)
٣٢٣٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنما النسيء زيادة الكفر﴾ الآية، قال: عمَد أناسٌ مِن أهلِ الضلالة فزادوا صفرَ في أشهرِ الحُرُم، وكان يقومُ قائمُهم في الموسم، فيقول: ألا إنّ آلهتَكم قد حرَّمَت المُحَرَّم. فيُحَرِّمونه ذلك العام، ثم يقومُ في العام المقبل، فيقول: ألا إنّ آلهتَكم قد حرَّمت صفر. فيُحَرِّمونه ذلك العام، وكان يُقالُ لهما: الصَّفرانِ. وكان أوَّلَ من نسَأ النسيءَ بنو مالكٍ من كنانة، وكانوا ثلاثةً؛ أبو ثُمامة صفوانُ بن أمية، أحدُ بني فُقَيمِ بن الحارث، ثم أحدُ بني كنانة[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٣٥١)
٣٢٣٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: كان رجلٌ من بني مالك بن كنانة يقالُ له: جُنادةُ بن عوف، يُكنى: أبا أمامة، يُنسِئُ الشهور، وكانت العرب يَشْتَدُّ عليهم أن يمكُثوا ثلاثةَ أشهرٍ لا يُغِيرُ بعضُهم على بعضٍ، فإذا أراد أن يُغيرَ على أحدٍ قام يومَ مِنًى، فخطَب، فقال: إنِّي قد أحلَلتُ المُحرَّمَ وحرَّمتُ صفرَ مكانَه. فيقاتِلُ الناسُ في المحرم، فإذا كان صفرُ غمدوا السيوف، ووضَعوا الأسِنَّة، ثم يقومُ في قابلٍ فيقول: إنِّي قد أحلَلت صفرَ وحرَّمت المحرم. فيواطِئوا أربعةَ أشهرٍ، فيُحِلُّوا المحرَّم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٥.]]. (٧/٣٥٢)
٣٢٣٥٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿النسيء﴾ هو المُحَرَّم، كانوا يسمونه: صفرَ الأول، وكان الذي يُحِلُّه للناس جنادةُ بن عوف الكناني، كان يُنادي بالموسم: إنّ الصفر الأول حلالٌ. فيُحِلُّه للناس، ويُحَرِّم صفر مكان المحرم؛ فإذا كان العامُ المقبل حَرَّم المُحَرَّم وأَحَلَّ صفرَ[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٠٤-٢٠٥-.]]. (ز)
٣٢٣٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما النسيء زيادة﴾ يعني به: في المحرم زيادة ﴿في الكفر﴾، وذلك أنّ أبا ثمامة الكناني -اسمه: جبارة[[كذا في المطبوع، وفي المصادر الأخرى (جنادة).]] بن عوف بن أمية بن فُقَيْم بن الحارث، وهو أولُّ مَن ذبح لغير الله الصفرة[[كذا في المطبوع.]] في رجب- كان يقف بالموسِم، ثم يُنادِي: إنّ آلهتكم قد حرَّمَتْ صفرَ العام. فيُحَرِّمون فيه الدماءَ والأموالَ، ويَسْتَحِلُّون ذلك في المُحَرَّم، فإذا كان مِن قابلٍ نادى: إنّ آلهتكم قد حرَّمَت المحرم العام. فيُحَرِّمون فيه الدماء والأموال، فيأخذ به هوازن، وغطفان، وسُليم، وثقيف، وكنانة. فذلك قوله: ﴿إنما النسيء﴾ يعني: ترك المحرم ﴿زيادة في الكفر﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٠.]]. (ز)
﴿یُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یُحِلُّونَهُۥ عَامࣰا وَیُحَرِّمُونَهُۥ عَامࣰا﴾ - تفسير
٣٢٣٥٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يحلونه عاما ويحرمونه عاما﴾، قال: هو صفر،كانت هوازنُ وغطَفان يُحِلُّونه سنةً، ويُحَرِّمونه سنةً[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٣٥٣)
٣٢٣٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما﴾، يقول: يَسْتَحِلُّون المُحَرَّم عامًا فيُصِيبون فيه الدماءَ والأموالَ، ويُحَرِّمونه عامًا فلا يُصيبون فيه الدماءَ والأموالَ، ولا يَسْتَحِلُّونها فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٠.]]٢٩٤٧. (ز)
٢٩٤٧ قال ابنُ عطية (٤/٣١٢ بتصرف): «قوله: ﴿يحلونه عاما ويحرمونه عاما﴾ معناه: عامًا من الأعوام، وليس يريد أنّ تلك مداولة في الشهر بعينه؛ عام حلال وعام حرام. وقد تأوَّل بعضُ الناس القصةَ: أنّهم كانوا إذا شقَّ عليهم توالي الأشهر الحُرُم أحلّ لهم المحرم وحرّم عليهم صفر بدلًا منه، ثم مشت الشهور مستقيمة على أسمائها المعهودة، فإذا كان مِن قابل حرّم المحرم على حقّه وأحلّ صفر، ومشت الشهور مستقيمة. ورأت هذه الطائفةُ أنّ هذه كانت حالة القوم. والذي قدّمناه قبلُ ألْيَقُ بألفاظ الآيات، وقد بَيَّنه مجاهد، وأبو مالك، وهو مقتضي قول النبي ﷺ: «إنّ الزمان قد استدار...». مع أنّ هذا الأمر كله قد تقضّى، والله أعلم أيَّ ذلك كان».
﴿لِّیُوَاطِـُٔوا۟ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَیُحِلُّوا۟ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ﴾ - تفسير
٣٢٣٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿ليواطئوا عدة ما حرم الله﴾، يقول: يُشبهون[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٥٧.]]٢٩٤٨. (ز)
٢٩٤٨ علَّق ابنُ جرير (١١/٤٥٧) على قول ابن عباس هذا بقوله: «ذلك قريب المعنى مما بَيَّنّا، وذلك أنّ ما شابه الشيء فقد وافقه من الوجه الذي شابهه. وإنما معنى الكلام: أنهم يوافقون بعدّة الشهور التي يُحَرِّمونها عِدَّة الأشهر الأربعة التي حرَّمها الله، لا يزيدون عليها ولا ينقصون منها، وإن قدَّموا وأخَّروا. فذلك مواطأة عِدتهم عدَّةَ ما حرّم الله».
٣٢٣٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: كان رجلٌ من بني كِنانة يأتي كلَّ عام في الموسم على حمار له، فيقول: أيُّها الناس، إنِّي لا أُعابُ ولا أُحابُ، ولا مَرَدَّ لِما أقول، إنّا قد حَرَّمنا المُحَرَّم، وأخَّرْنا صفر. ثم يجيء العام المقبل بعده، فيقول مثل مقالته، ويقول: إنّا قد حَرَّمنا صفر، وأخَّرنا المحرم. فهو قوله: ﴿ليواطئوا عدة ما حرم الله﴾ قال: يعني: الأربعة، ﴿فيحلوا ما حرم الله﴾ لتأخير هذا الشهر الحرام[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٥٣.]]. (ز)
٣٢٣٦٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿ليواطئوا عدة ما حرم الله﴾: فيواطئوا أربعةَ أشهر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٥.]]. (ز)
٣٢٣٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله﴾ فيه مِن الدماء والأموال، ﴿زين لهم سواء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٠.]]. (ز)
﴿زُیِّنَ لَهُمۡ سُوۤءُ أَعۡمَـٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٣٧﴾ - تفسير
٣٢٣٦٥- عن عباد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿زين لهم﴾. قال: زَيَّن لهم الشيطانُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٦.]]٢٩٤٩. (ز)
٢٩٤٩ ذكر ابنُ عطية (٤/٣١٣) أنّ قوله: ﴿زُيِّنَ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يضاف إلى الله ﷿ والمراد به خلقه لكفرهم وإقرارهم عليه وتحبيبه لهم. الثاني: أن يضاف إلى مُغويهم ومُضِلِّهم من الإنس والجن.
9:38Page 193
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ٣٨
O you who have believed, what is [the matter] with you that, when you are told to go forth in the cause of Allāh, you adhere heavily to the earth?1 Are you satisfied with the life of this world rather than the Hereafter? But what is the enjoyment of worldly life compared to the Hereafter except a [very] little.
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَا لَكُمۡ إِذَا قِیلَ لَكُمُ ٱنفِرُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - نزول الآية
٣٢٣٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يا أيها الذين ءامنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا﴾ الآية، قال: هذا حينَ أُمِروا بغزوة تبوك بعدَ الفتح وحُنَين، أمَرهم بالنفيرِ في الصيف حينَ خُرِفَتِ النَّخْلُ[[خرَف النخلَ واخْتَرَفَهُ: صرمه واجتناه. لسان العرب (خرف).]]، وطابَتِ الثمار، واشْتَهَوُا الظِّلالَ، وشقَّ عليهم المخْرجُ؛ فأنزَل اللهُ ﷾: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾[[تفسير مجاهد ص٣٦٨، وأخرجه ابن جرير ١١/٤٦٠، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٠٦-. وعزاه السيوطي إلى سُنيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٣٥٣)
٣٢٣٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله﴾ نزلت في المؤمنين، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ أمَرَ الناس بالسَّيْر إلى غزوة تبوك في حَرٍّ شديد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٠.]]٢٩٥٠. (ز)
٢٩٥٠ قال ابنُ عطية (٤/٣١٤): «هذه الآية هي بلا اختلاف نازِلَةٌ عتابًا على تَخَلُّف مَن تخلَّف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك».
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَا لَكُمۡ إِذَا قِیلَ لَكُمُ ٱنفِرُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - تفسير الآية
٣٢٣٦٨- عن شريح بن عبيد، قال: قال أبو ثعلبة: اللهُ أحبُّ إليكم أم الدنيا؟ قالوا: بل الله. قال: فما بالُكم ﴿إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض﴾، فلم تخرجوا حتى يُخْرِجكم الشُّرَطُ من منازلكم؟! وإذا قيل لكم انصرفوا على بركة الله مأذونًا لكم ضربتم أكبادَها وأسهرتم عيونها حتى تبلغوا أهليكم؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٦.]]. (ز)
٣٢٣٦٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿اثاقلتم إلى الأرض﴾، فيقول: حين قعدوا، وأَبَوُا الخروج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٦.]]. (ز)
٣٢٣٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اثاقلتم إلى الأرض﴾، فتَثاقلوا عنها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٠.]]. (ز)
﴿أَرَضِیتُم بِٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا مِنَ ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ فَمَا مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِلَّا قَلِیلٌ ٣٨﴾ - تفسير
٣٢٣٧١- عن أبي عثمان النهدي، قال: قلتُ: يا أبا هريرة، سمعتُ إخواني بالبصرة يزعُمون أنّك تقول: سمعتُ نبيَّ الله ﷺ يقول: «إنّ الله يجزِي بالحسنةِ ألفَ ألفِ حسنة». فقال أبو هريرة: بل سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنّ الله يجزِي بالحسنةِ ألفَي ألفِ حسنة». ثم تلا هذه الآية: ﴿فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾. فالدُّنْيا ما مضى منها إلى ما بقِيَ منها عندَ اللهِ قليلٌ، وقال الله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ [البقرة:٢٤٥]. فكيف الكثيرُ عند الله تعالى إذا كانت الدنيا ما مضى منها وما بقِيَ عندَ الله قليلٌ؟![[أخرجه أحمد ١٣/٣٢٧ (٧٩٤٥)، ١٦/٤٤٢-٤٤٣ (١٠٧٦٠)، وابن جرير ٧/٣٥ دون ذكر الآية، من طريق علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة به.
وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٦١ (٢٤٣٤)، ٦/١٧٩٧ (١٠٠٣٠) واللفظ له، من طريق زياد الجصاص، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة به.
قال البزار في مسنده ١٧/١٨(٩٥٠٢٥): «وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوى بهذا اللفظ إلا عن أبي هريرة ﵁، بهذا الإسناد، وقد رواه عن علي بن زيد سليمانُ بن المغيرة أيضًا». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٤٥ (١٧١٨٨-١٧١٨٩): «رواه أحمد بإسنادين، والبزار بنحوه، وأحد إسنادي أحمد جيد». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٣٩١ (٧١٥٩): «رواه أحمد بن منيع، وأحمد بن حنبل بسندٍ مداره على علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف». وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري ٨/٣٦٦: «حديث صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٣٨٩: «أخرجه أحمد وغيره، ورجاله ثقات غير علي بن زيد -وهو ابن جدعان-، فيه ضعف من قِبَل حفظه».]]. (٧/٣٦٠)
٣٢٣٧٢- عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق سفيان- في قوله: ﴿فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾، قال: كزادِ الرّاعي[[أخرجه سفيان الثوري ص١٢٦، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٧.]]. (٧/٣٦٠)
٣٢٣٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾، يعني: إلا ساعةً مِن ساعات الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٠.]]. (ز)
﴿أَرَضِیتُم بِٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا مِنَ ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ فَمَا مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِلَّا قَلِیلٌ ٣٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٢٣٧٤- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله جعَل الدنيا قليلًا، وما بقِيَ منها إلا القليل، كالثَّغَبِ -يعني: الغدير- شُرِب صَفْوُه، وبَقِي كدَرُه»[[أخرجه الحاكم ٤/٣٥٦ (٧٩٠٤).
قال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الصحيحة ٤/١٦٤ (١٦٢٥) مُعَقِّبًا على كلام الحاكم والذهبي: «وإنما هو حسن فقط».]]. (٧/٣٥٤)
٣٢٣٧٥- عن المُسْتَورِدِ، قال: كُنّا عندَ النبيِّ ﷺ، فتذاكَروا الدنيا والآخرة، فقال بعضُهم: إنّما الدنيا بلاغٌ للآخرةِ، فيها العملُ، وفيها الصلاةُ، وفيها الزكاة. وقالت طائفةٌ منهم: الآخرةُ فيها الجنة. وقالوا ما شاء الله، فقال رسول الله ﷺ: «ما الدُّنيا في الآخرة إلا كما يمشي أحدُكم إلى اليَمِّ، فأدخَل أُصبُعَه فيه، فما خرَج منه فهي الدنيا»[[أخرجه الحاكم ٤/٣٥٥ (٧٨٩٨).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.]]. (٧/٣٥٤)
٣٢٣٧٦- عن المُسْتَورِدِ، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعلُ أحدُكم أُصبُعَه في اليمِّ، ثم يرفعُها، فلينظُرْ بمَ يرجِعُ»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٩٣ (٢٨٥٨)، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٦ (١٠٠٢٩).]]. (٧/٣٦٠)
٣٢٣٧٧- عن المُسْتَورِدِ بن شداد، قال: كنتُ في رَكْبٍ مع رسول الله ﷺ إذ مَرَّ بسَخْلَةٍ ميتةٍ، فقال: «أترَون هذه هانَت على أهلِها حينَ ألقَوْها؟». قالوا: من هَوانِها ألقَوْها، يا رسول الله. قال: «فالدُّنيا أهْوَنُ على اللهِ مِن هذه على أهلِها»[[أخرجه أحمد ٢٩/٥٤١-٥٤٢ (١٨٠١٣)، ٢٩/٥٤٩ (١٨٠٢١)، وابن ماجه ٥/٢٣٠-٢٣١ (٤١١١)، والترمذي ٤/٣٥٦-٣٥٧ (٢٤٧٤)، من حديث المستورد بن شداد به.
قال الترمذي: «حديث المستورد حديث حسن».]]. (٧/٣٥٤)
٣٢٣٧٨- عن عبد الله بن عباس، قال: دخَل عمرُ على النبيِّ ﷺ وهو على حَصِير قد أثَّرَ في جنبِه، فقال: يا رسول الله، لو اتَّخذتَ فِراشًا أوْثَرَ مِن هذا. فقال: «ما لِي وللدُّنيا؟! وما لِلدُّنيا وما لي؟! والذي نفسي بيده،ما مَثَلي ومَثَلُ الدنيا إلا كراكبٍ سار في يومٍ صائف، فاستظَلَّ تحتَ شجرةٍ ساعةً، ثم راح وترَكها»[[أخرجه أحمد ٤/٤٧٣-٤٧٤ (٢٧٤٤)، وابن حبان ١٤/٢٦٥ (٦٣٥٢)، والحاكم ٤/٣٤٤ (٧٨٥٨)، من طريق ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وشاهده حديث عبد الله بن مسعود». ووافقه الذهبي. وقال أبو نعيم في الحلية ٣/٣٤٢: «هذا حديث ثابت من غير وجه، رواه ابن مسعود وغيره عن النبي ﷺ، وهو من حديث عكرمة غريب، تفرَّد به عنه هلال». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٢٦ (١٨٢٩٩): «ورجال أحمد رجال الصحيح، غير هلال بن خباب، وهو ثقة». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٨٠٠ (٤٣٩).]]. (٧/٣٥٤)
٣٢٣٧٩- عن عبد الله بن مسعود: أنّ النبيَّ ﷺ نام على حصير، فقام وقد أثَّر في جنبِه، فقلنا: يا رسول الله، لوِ اتَّخَذنا لك. فقال: «ما لي وللدنيا؟! ما أنا في الدُّنيا إلا كراكبٍ استظَلَّ تحتَ شجرةٍ، ثم راح وترَكها»[[أخرجه أحمد ٦/٢٤١-٢٤٢ (٣٧٠٩)، ٧/٢٥٩ (٤٢٠٨)، وابن ماجه ٥/٢٢٩ (٤١٠٩)، والترمذي ٤/٣٩٠ (٢٥٣٤)، والحاكم ٤/٣٤٥ (٧٨٥٩)، من طريق المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله به.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال أبو نعيم في الحلية ٢/١٠٢: «لم يروِه عن عمرو بن مرة متصلًا مرفوعًا إلا المسعودي». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٢٦ (١٨٣٠٠): «فيه عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش، وقد وثَّقه ابن حبان، وضعَّفه جماعة، وبقية رجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ١/٨٠٠ (٤٣٨).]]. (٧/٣٥٥)
٣٢٣٨٠- عن أبي موسى الأشعري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن أحَبَّ دنياه أضَرَّ بآخرتِه، ومَن أحَبَّ آخِرَتَه أضَرَّ بدُنياه، فآثِروا ما يَبقى على ما يَفْنى»[[أخرجه أحمد ٣٢/٤٧٠-٤٧٢ (١٩٦٩٧، ١٩٦٩٨)، وابن حبان ٢/٤٨٦ (٧٠٩)، والحاكم ٤/٣٤٣ (٧٨٥٣)، ٤/٣٥٤ (٧٨٩٧)، والبغوي ٣/٩٤، من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله، عن أبي موسى الأشعري به.
قال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وتعقَّبه الذهبيُّ في بقوله: «فيه انقطاع». وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح». ووافقه الذهبي. وقال المنذري في الترغيب ٤/٨٤ (٤٩٠٣): «رواته ثقات». وقال ابن كثير في تفسيره ٨/٣٨٢: «تفرَّد به أحمد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٤٩ (١٧٨٢٥): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجالهم ثقات». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٨/٣٢٤٢ (٥١٧٩): «رواته ثقات». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٨٧: «رجاله ثقات، لكن فيه انقطاع». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٣٣٧ (٥٦٥٠): «ضعيف».]]. (٧/٣٥٥)
٣٢٣٨١- عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أشياخه، قال: دخَل سعدٌ على سلمان يَعُودُه، فبكى، فقال سعدٌ: ما يُبكِيك، يا أبا عبد الله؟ تُوفِّي رسول الله ﷺ وهو عنك راضٍ، وتَرِدُ عليه الحوض، وتَلقى أصحابَك! قال: ما أبكِي جَزَعًا من الموت، ولا حِرْصًا على الدنيا، ولكنَّ رسول الله ﷺ عَهِد إلينا عهدًا، قال: «لِيكُن بُلْغَةُ أحدِكم مِن الدنيا كزادِ الراكب». وحولي هذه الأَساوِدَةُ[[الأساود: الشخوص من المتاع الذي كان عنده. النهاية (سود).]]! قال: وإنّما حولَه إجّانةٌ[[الإجّانة: إناء تغسل فيه الثياب. النهاية (خضب)، واللسان (أجن).]]، وجَفْنَةٌ[[الجَفْنة: أعظم ما يكون من القِصاع. لسان العرب (جفن).]]، ومِطْهَرَةٌ[[المِطْهَرةُ: الإناء الذي يُتَوَضَّأُ به ويُتَطَهَّر به. لسان العرب (طهر).]] [[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢٢٠ (٣٥٤٥٣)، والحاكم ٤/٣٥٣ (٧٨٩١)، من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن أشياخه به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الصحيحة ٤/٢٩٤(١٧١٦): «وهو كما قالا».
وقد أورد السيوطي عقب الآية ٧/٣٥٥-٣٦١ آثارًا أخرى عن حقارة الدنيا وفضل الزهد فيها.]]. (٧/٣٥٨)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences