At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
At-Tawbah 9:60
9:60Page 196
۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦٠
Zakāh expenditures are only for the poor and for the needy and for those employed for it1 and for bringing hearts together [for Islām] and for freeing captives [or slaves] and for those in debt and for the cause of Allāh and for the [stranded] traveler - an obligation [imposed] by Allāh. And Allāh is Knowing and Wise.
﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلۡفُقَرَاۤءِ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ وَٱلۡعَـٰمِلِینَ عَلَیۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِی ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَـٰرِمِینَ وَفِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِۖ فَرِیضَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ٦٠﴾ - قراءات
٣٢٦٨٠- عن موسى بن يزيد الكنديِّ، قال: كان ابنُ مسعود يُقْرِئُ رجلًا، فقرأ: (إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَرا والمَساكِينِ) مُرسَلةً[[أي: مِن غير مد. هداية القارئ ١/٤٨.]]. فقال ابن مسعودٍ: ما هكذا أقرأَنيها النبيُّ ﷺ. فقال: وكيف أقْرَأَكَها؟ قال: أقرَأَنِيها: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَرَآءِ والمَساكِينِ﴾ فمَدَّها[[أخرجه الطبراني في الكبير ٩/١٣٧ (٨٦٧٧)، ومن طريقه ابن الجزري في النشر في القراءات العشر ١/٣١٥-٣١٦ عن مسعود بن يزيد الكندي، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥/٢٥٧-٢٥٨ (١٠٢٣).
وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٥٥ (١١٥٩٦): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات». وقال ابن الجزري: «هذا حديث جليل، حُجَّة ونَصٌّ في هذا الباب، رجال إسناده ثقات». وقال الصفاقسي في تنبيه الغافلين ص١١٧: «حديث جيد، رجال إسناده ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٢٧٩ (٢٢٣٧): «وهذا إسناد رجاله موثقون غير موسى بن يزيد الكندي، فإني لم أعرفه ولا ذكره الحافظ المزي في شيوخ ابن خراش في التهذيب، وقد ذكره الهيثمي في المجمع من طريق الطبراني، لكن وقع فيه: مسعود بن يزيد الكندي، وقال عقبه: ورجاله ثقات. وفي ثقات ابن حبان: مسعود بن يزيد، يروي عن ابن عمر، روى عنه محمد بن الفضل. قلت: فالظاهر أنه هو، ولم يُورِده البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما. ثم رأيت الحديثَ قد أورده الحافظ ابن الجزري في النشر في القراءات العشر بإسناده إلى الطبراني به، وفيه: مسعود بن يزيد الكندي، فدل على أن (موسى) في الطبراني محرف من (مسعود). والله أعلم».]]. (٧/٤٠٨)
﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلۡفُقَرَاۤءِ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ وَٱلۡعَـٰمِلِینَ عَلَیۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِی ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَـٰرِمِینَ وَفِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِۖ فَرِیضَةࣰ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ ٦٠﴾ - نزول الآية
٣٢٦٨١- عن جابر بن عبد الله، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ ﷺ، فسأله وهو يَقْسِمُ قَسْمًا، فأعرض عنه، وجعل يَقْسِمُ، قال: أتُعْطِي رعاءَ الشاءِ؟! واللهِ، ما عَدَلْتَ. فقال: «ويْحك، مَن يعدِلُ إذا أنا لم أعدل؟». فأنزل اللهُ هذه الآية:﴿إنمّا الصدقاتُ للفقراءِ﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٧ (١٠٣٤٧)، من طريق علي بن الحسين الهسنجاني، ثنا عبيد بن يعيش، ثنا محمد بن الصلت، عن قيس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر به.
إسناده حسن، لكن فيه عنعنة الأعمش، وهو معروفٌ بالتدليس.
وأصل الحديث بنحوه عند البخاري ٤/٢٤٣ (٣٦١٠) ومسلم ٢/٧٤٤ (١٠٦٤)، من حديث أبي سعيد الخدري، وعند مسلم أيضًا من حديث جابر ٢/٧٤٠ (١٠٦٣)، وفي كليهما دون ذكر نزول الآية.]]. (٧/٤٠٧)
﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ﴾ الآية - تفسير
٣٢٦٨٢- عن عبد الله بن عباسٍ، عن رسول الله ﷺ، قال: «خَفِّفوا على المسلمين في خَرْصِكم؛ فإنّ فيه العرايا، وفيه الوصايا، فأمّا العرايا فالنخلةُ والثلاث والأربع، وأقلُّ مِن ذلك وأكثر، يمنحها الرجل أخاه؛ ثمرتها، فيأكلها هو وعيالُه. وأما الوصايا فثمانيةُ أسهم: ﴿إنما الصَّدقات للفقراءِ والمساكين﴾ إلى قوله: ﴿والله عليمٌ حكيمٌ﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٤٢٠)
٣٢٦٨٣- عن زياد بن الحارث الصُّدائِيِّ، قال: قال رجل: يا رسول الله، أعْطِني مِن الصدقة. فقال: «إنّ الله لم يَرْض بحُكْمِ نبيٍّ ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها، فجزَّأها ثمانيةَ أجزاءٍ، فإن كنت من تلك الأجزاءِ أعطيتُك حقَّك»[[أخرجه أبو داود ٣/٧٣ (١٦٣٠).
وقال المناوي في التيسير ١/٢٥٩: «وفيه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي ضعيف». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/١٢٤ (٢٨٩): «إسناده ضعيف؛ لسوء حفظ عبد الرحمن بن زياد وهو الأفريقي، وبه أعَلَّه المنذري».]]. (٧/٤٠٨)
٣٢٦٨٤- عن عبد الله بن عباسٍ، قال: فَرَضَ رسولُ الله ﷺ الصدقةَ في ثمانية أصنافٍ، ثم توضع في ثمانية أسهُم؛ ففرض في الذهب، والوَرِق، والإبل، والغنم، والبقر، والزَّرع، والكَرْم، والنَّخْل، ثم تُوضع في ثمانية أسهم؛ في أهل هذه الآية: ﴿إنّما الصدقاتُ للفقراء﴾ الآية كلّها[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٧/١٠ (١٣١٢٧).
قال البيهقي: «إسناد هذا ضعيف».]]. (٧/٤١٩)
٣٢٦٨٥- قال مقاتل بن سليمان:... أخبر عن أبي الخوّاص أنّ غير أبي الخوّاص أحقُّ مِنه بالصدقة، وبيَّن أهلها، فقال: ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ﴾ الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٦-١٧٧.]]. (ز)
٣٢٦٨٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون﴾، قال: هؤلاء المنافقون، قالوا: واللهِ، ما يعطيها محمدٌ إلا مَن أحَبَّ، ولا يُؤْثِر بها إلا هواه. فأخبر اللهُ نبيَّه، وأخبرهم أنّه إنّما جاءت مِن الله، وأنّ هذا أمرٌ مِن الله، ليس من محمد: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٠٨.]]. (ز)
﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ﴾ الآية - من أحكام الآية
٣٢٦٨٧- عن عمر بن الخطاب -من طريق عطاء- ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾، قال: أيما صنف أعطيته مِن هذا أجْزَأَك[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٣٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٧.]]. (ز)
٣٢٦٨٨- عن عمر بن الخطاب -من طريق عطاء-: أنّه كان يأخذ الفَرْض في الصدقة، ويجعلها في صِنف واحد[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٣٤.]]. (ز)
٣٢٦٨٩- عن حذيفة بن اليمان -من طريق زِرٍّ- في قوله:﴿إنّما الصَّدقاتُ للفقراءِ﴾ الآية، قال: إن شئتَ جعلتَها في صِنفٍ واحدٍ مِن الأصناف الثمانية الذين سمّى اللهُ، أو صنفين، أو ثلاثةٍ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٨٢، وابن جرير ١١/٥٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤٠٩)
٣٢٦٩٠- قال عليُّ بن أبي طالب: إنّما هو عَلَمٌ جعله اللهُ ﷿، ففي أيِّ صنف منهم جعلتَها أجْزَأك[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢١٣-.]]. (ز)
٣٢٦٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إنّما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ الآية، قال: إنّما هذا شيءٌ أعلمه اللهُ إيّاه لهم، فأيَّما أعْطَيْتَ صِنْفًا منها أجْزَأك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢١٣-.]]. (٧/٤٠٩)
٣٢٦٩٢- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قال: لا بأس ان تجعلها في صِنفٍ واحدٍ مِمّا قال الله[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٨٢، وابن جرير ١١/٥٣٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٧.]]. (٧/٤٠٩)
٣٢٦٩٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء-= (ز)
٣٢٦٩٤- وإبراهيم النخعي -من طريق مغيرة-= (ز)
٣٢٦٩٥- والحسن البصري -من طريق يزيد-= (ز)
٣٢٦٩٦- وعطاء [بن أبي رباح] -من طريق حجاج-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٨٢-١٨٣، وابن جرير ١١/٥٣٢-٥٣٣ عن سعيد وإبراهيم. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤١٠)
٣٢٦٩٧- قال إبراهيم النخعي: إن كان المالُ كثيرًا يَحْتَمِلُ الإجزاءَ قَسَمَه على الأصناف، وإن كان قليلًا جاز وضْعُه في صِنف واحد[[تفسير البغوي ٤/٦٦.]]. (ز)
٣٢٦٩٨- عن عكرمة مولى ابن عباس:لا يجوز صرفُها كلُّها إلى بعضهم مع وجود سائر الأصناف[[تفسير البغوي ٤/٦٥.]].(ز) (ز)
٣٢٦٩٩- عن عمر بن عبد العزيز: يجب أن تُقْسَم زكاةُ كُلِّ صنف مِن ماله على الموجودين من الأصناف الستة -الذين سُهْمانُهم ثابتة- قِسْمَةً على السواء؛ لأنّ سهمَ المُؤَلَّفَة ساقِطٌ، وسهمَ العامل إذا قسم بنفسه، ثم حصة كل صِنف منهم لا يجوز أن تُصْرَف إلى أقلَّ مِن ثلاثةٍ منهم إن وُجِد منهم ثلاثة أو أكثر، فلو فاوت بين أولئك الثلاث يجوز، فإن لم يُوجَد مِن بعض الأصناف إلا واحِدٌ صُرِف حِصَّةُ ذلك الصنف إليه، ما لم يخرج عن حَدِّ الاستحقاق، فإن انتهت حاجَتُه وفَضُلَ شيءٌ رَدَّه إلى الباقين[[تفسير الثعلبي ٥/٦٢، وتفسير البغوي ٤/٦٥.]]. (ز)
٣٢٧٠٠- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٣٢٧٠١- ومحمد ابن شهاب الزهري، نحوه[[تفسير الثعلبي ٥/٦٢.]]. (ز)
٣٢٧٠٢- عن الضحاك بن مُزاحِم= (ز)
٣٢٧٠٣- وطاووس بن كيسان= (ز)
٣٢٧٠٤- ومحمد ابن شهاب الزُّهْرِي= (ز)
٣٢٧٠٥- ومقاتل بن حيان أنّهم قالوا: إذا وضعتَ منه في صِنفٍ واحد أجْزَأك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٧.]]. (ز)
٣٢٧٠٦- عن عطاء -من طريق عبد المطلب- ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ الآية، قال: لو وضعتَها في صِنفٍ واحدٍ مِن هذه الأصناف أجْزَأكَ، ولو نظرتَ إلى أهل بيتٍ مِن المسلمين فقراء مُتَعَفِّفين فجَبَرْتَهم بها كان أحَبَّ إلَيَّ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٣٢.]]. (ز)
٣٢٧٠٧- عن ميمون بن مهران -من طريق جعفر- ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾، قال: إذا جعلتَها في صِنفٍ واحدٍ مِن هؤلاء أجْزَأ عنك[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٣٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٧.]]. (ز)
٣٢٧٠٨- عن أبي حنيفة: له قَسْمُها ووَضْعُها في أيِّ الأصناف يشاء[[تفسير الثعلبي ٥/٦٢.]]. (ز)
٣٢٧٠٩- قال سفيان الثوري: لو صرف الكُلَّ إلى صِنفٍ واحد من هذه الأصناف أو إلى شخص واحد منهم يجوز، وإنّما سمّى الله تعالى هذه الأصناف الثمانية إعلامًا منه أنّ الصدقة لا تخرج عن هذه الأصناف، لا إيجابًا لقسمها بينهم جميعًا[[تفسير البغوي ٤/٦٥-٦٦.]]. (ز)
٣٢٧١٠- قال مالك بن أنس: يَتَحَرّى موضع الحاجة منهم، ويُقَدِّم الأَوْلى فالأَوْلى مِن أهل الخَلَّةِ[[الخَلَّة: الحاجة والفقر. النهاية (خلل).]] والحاجة، فإن رأى الخَلَّةَ في الفقراء في عامٍ أكْثَرَ قَدَّمهم، وإن رآها في عامٍ في صِنفٍ آخَرَ حَوَّلها إليهم[[تفسير الثعلبي ٥/٦٢ مختصرًا، وتفسير البغوي ٤/٦٦.]]٢٩٧٤.(ز) (ز)
٢٩٧٤ اختلف العلماء في هذه الأصناف الثمانية: هل يجب استيعاب الدفع إليها، أو إلى ما أمكن منها؟ على قولين: أحدهما: أنه يجب ذلك. وهو قول الشافعي وجماعة. والثاني: أنه لا يجب استيعابها، بل يجوز الدفع إلى واحد منها، ويعطى جميع الصدقة مع وجود الباقين. وهو قول مالك وجماعة.
وذكر ابنُ جرير (١١/٥٣١) أنّ القول الثاني قولُ عامَّةِ أهل العلم.
وعلَّق ابنُ كثير (٧/٢١٩) على القول الثاني بقوله: «وعلى هذا فإنما ذكرتُ الأصناف هاهنا لبيان المَصْرِف، لا لوجوب استيعاب الإعطاء».
ورَجَّح ابنُ تيمية (٣/٣٩٠-٣٩١) مستندًا إلى اللغة، والدلالات العقلية القولَ الثاني، وانتَقَد الأولَ، فقال: "هذا خطأٌ لوجوه:
أحدها: أن اللام في هذه إنما هي لتعريف الصدقة المعهودة التي تقدم ذكرها في قوله: ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ وهذه إذًا صدقات الأموال دون صدقات الأبدان باتفاق المسلمين. ولهذا قال في آية الفدية: ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ [البقرة:١٩٦]، لم تكن هذه الصدقة داخلة في آية براءة، واتفق الأئمة على أنّ فدية الأذى لا يجب صرفها في جميع الأصناف الثمانية، وكذلك صدقة التطوع لم تدخل في الآية بإجماع المسلمين، وكذلك سائر المعروف فإنه قد ثبت في الصحيح من غير وجه عن النبي ﷺ أنّه قال: «كل معروف صدقة». لا يختص بها الأصناف الثمانية باتفاق المسلمين. وهذا جواب مَن يمنع دخول هذه الصدقة في الآية، وهي تَعُمُّ جميع الفقراء والمساكين والغارمين في مشارق الأرض ومغاربها، ولم يقل مسلمٌ أنّه يجب استيعاب جميع هؤلاء، بل غاية ما قيل: إنه يجب إعطاء ثلاثة من كل صنف، وهذا تخصيص اللفظ العام من كل صنف، ثم فيه تعيين فقير دون فقير. وأيضًا لم يُوجِب أحدٌ التسويةَ في آحاد كل صنف، فالقول عند الجمهور في الأصناف عمومًا وتسوية، كالقول في آحاد كل صنف عمومًا وتسوية.
الوجه الثاني: أن قوله: ﴿إنما الصدقات﴾ للحصر، و﴿إنما﴾ يثبت المذكور وينفي ما عداه، والمعنى: ليست الصدقة لغير هؤلاء، بل لهؤلاء، فالمثبت من جنس المنفي، ومعلوم أنّه لم يقصد تبيين الملك، بل قصد تبيين الحل، أي: لا تحل الصدقة لغير هؤلاء، فيكون المعنى: بل تحل لهم، وذلك أنه ذُكِر في معرض الذَّمِّ لِمَن سأله مِن الصدقات وهو لا يستحقها، والمذموم يُذَمُّ على طلب ما لا يحل له، لا على طلب ما يحل له، وإن كان لا يملكه، إذ لو كان كذلك لذم هؤلاء وغيرهم إذا سألوها من الإمام قبل إعطائها، ولو كان الذمُّ عامًّا لم يكن في الحصر ذمٌّ لهؤلاء دون غيرهم، وسياق الآية يقتضي ذمَّهم، والذمُّ الذي اختصوا به سؤال ما لا يحل، فيكون ذلك الذي نفي، ويكون المثبت هذا يحل، وليس من الإحلال للأصناف وآحادهم وجود الاستيعاب والتسوية، كاللام في قوله تعالى: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا﴾ [البقرة:٢٩]، وقوله: ﴿وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه﴾ [الجاثية:١٣]، وقوله ﷺ: «أنت ومالك لأبيك». وأمثال ذلك مِمّا جاءت به اللام للإباحة. فقول القائل: إنّه قسمها بينهم بواو التشريك ولام التمليك ممنوعٌ لِما ذكرناه.
الوجه الثالث: أنّ الله لَمّا قال في الفرائض: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء:١١]، وقال: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم﴾ إلى قوله: ﴿ولهن الربع مما تركتم﴾ [النساء:١٢]، وقال: ﴿وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء:١٧٦] لَمّا كانت اللامُ للتمليك وجب استيعاب الأصناف المذكورين، وإيرادُ كلِّ صنف، والتسوية بينهم، فإذا كان لرجل أربع زوجات، وأربعة بنين أو بنات، أو أخوات، أو إخوة، وجب العموم والتسوية في الأفراد؛ لأنّ كُلًّا منهم استحق بالنسب، وهم مستوون فيه. وهناك لم يكن الأمر فيه كذلك، ولم يجب فيه ذلك. ولا يقال: أفراد الصنف لا يمكن استيعابه؛ لأنه يقال: بل يجب أن يقال في الأفراد ما قيل في الأصناف. فإذا قيل: يجب استيعابها بحسب الإمكان، ويسقط المعجوز عنه. قيل في الأفراد كذلك. وليس الأمر كذلك، لكن يجب تحري العدل بحسب الإمكان، كما ذكرناه".
﴿لِلۡفُقَرَاۤءِ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ﴾ - تفسير
٣٢٧١١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس المسكينُ بالَّذي ترُدُّه اللُّقْمة واللُّقْمتان، والتَّمرة والتَّمرتان، إنّما المسكين المُتَعَفِّفُ، اقرءوا إن شئتم: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾» [البقرة: ٢٧٣][[أخرجه البخاري ٦/٣٢ (٤٥٣٩)، ومسلم ٢/٧١٩ (١٠٣٩)، وابن جرير ١١/٥١٥-٥١٦، وابن المنذر ١/٤٤ (١٤)، وابن أبي حاتم ٢/٥٤١-٥٤٢ (٢٨٧٦). وأورده الثعلبي ٢/٢٧٨.]]. (ز)
٣٢٧١٢- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ المسكين ليس بالطَّوّاف الذي ترُدُّه اللُّقْمة واللُّقْمتان، أو التَّمرة والتَّمرتان». قلتُ: يا رسول الله، فمَن المسكين؟ قال: «الذي لا يسأل الناس، ولا يجِدُ ما يُغْنيه، ولا يُفْطَن له فيُتَصَدَّق عليه»[[أخرجه أحمد ٧/٢٩٤-٢٩٥ (٤٢٦٠)، وابن أبي حاتم ١/٢٨٩ (١٥٥٣)، ٦/١٨١٩ (١٠٣٦٢) واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٣/٩٢ (٤٥٠١): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٣/٣٠ (٢١٠٣): «رواه الحارث، وأحمد بن حنبل، ومدار أسانيدهم على إبراهيم الهجري، وهو ضعيف».]]. (ز)
٣٢٧١٣- عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي بكر العبسي- أنّه مرَّ برجل مِن أهل الكتاب مطروحٍ على بابٍ، فقال: اسْتَكَدُّوني[[استكدَّه: طلب منه الكَد، وهو الشدة في العمل وطلب الرزق. لسان العرب (كدد).]]، وأخذوا مِنِّي الجزية حتى كُفَّ بصري، فليس أحدٌ يعودُ عَلَيَّ بشيءٍ. فقال عمرُ: ما أنصَفْنا إذن. ثم قال: هذا مِن الذين قال الله: ﴿إنّما الصدقاتُ للفُقراءِ والمساكينِ﴾. ثم أمَر له أن يُرْزَق، ويُجرى عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٧/٤١٠)
٣٢٧١٤- عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي بكر العَبْسِي- في قوله: ﴿إنّما الصَّدقاتُ للفُقراءِ﴾، قال: هم زَمْنى أهلِ الكتاب[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٧٨، وابن أبي حاتم ٦/١٨١٧ بنحوه.]]٢٩٧٥. (٧/٤١١)
٢٩٧٥ روى ابنُ كثير (٧/٢٢٠-٢٢١) هذا الأثر من طريق أبي بكر العبسي، ثم انتَقَدَه، فقال: «وهذا قولٌ غريبٌ جِدًّا بتقدير صِحَّة الإسناد، فإنّ أبا بكر هذا، وإن لم ينُصَّ أبو حاتم على جهالته، لكنه في حكم المجهول».
٣٢٧١٥- عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن سيرين- قال: ليس المسكينُ بالذي لا مال له، ولكن المسكين: الأخْلَقُ الكَسْبِ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٣، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٠. [وروى ابن جرير عقب الأثر عن يعقوب قال: قال ابن علية: الأخلق: المحارَف عندنا]. أي الذي لا يُصيبُ خيرا مِن وجه توجه له... ويقال للمحروم الذي قُتِّرَ عليه رزقه مُحارَفٌ. لسان العرب (حرف).]]. (ز)
٣٢٧١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الفقراُء: فقراءُ المسلمين، والمساكينُ: الطوّافون[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٠٩، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٠، والنحاس ص٥١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤١٠)
٣٢٧١٧- كان عبد الله بن عباس -من طريق علي بن الحكم، عن الضحاك- يقول: المساكين مِن أهل الذِّمَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٠.]]. (ز)
٣٢٧١٨- قال عبد الله بن عباس= (ز)
٣٢٧١٩- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٣٢٧٢٠- وقتادة بن دعامة: الفقير: الذي لا يَسْأَل، والمسكين: الذي يسأل[[تفسير البغوي ٤/٦١. وتفسير الثعلبي ٥/٥٧ عن ابن عباس.]]. (ز)
٣٢٧٢١- عن عبد الله بن عمر -من طريق يزيد بن قاسط- قال: ليس بفقيرٍ مَن جمع الدِّرهمَ إلى الدِّرهم، ولا التمرة إلى التمرة؛ إنّما الفقيرُ مَن أنقى ثوبَه ونفسَه، لا يقدِرُ على غِنًى، ﴿يحسبُهُمُ الجاهلُ أغنيآءَ من التَّعففِ﴾ [البقرة:٢٧٣][[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٨.]]. (٧/٤١١)
٣٢٧٢٢- عن عبد الرحمن بن أبْزى، قال: كان ناسٌ من المهاجرين لِأحدهم الدارُ، والزوجةُ، والعبدُ، والناقةُ يَحُجَّ عليها ويغزو، فنسبهم الله تعالى إلى أنّهم فقراء، وجعل لهم سهمًا في الزكاة[[تفسير الثعلبي ٥/٥٨.]]. (ز)
٣٢٧٢٣- عن أبي الشعثاء جابر بن زيد -من طريق رجل- قال: الفقراء: المُتَعَفِّفون، والمساكينُ: الذين يَسألون[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٩٩، وابن جرير ١١/٥١٠.]]. (٧/٤١١)
٣٢٧٢٤- عن سعيد بن جبير -من طريق أشعث، عن جعفر- قال: يُعْطي مِن الزكاة مَن له الدارُ والخادمُ والفَرَسُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٧٩، وابن جرير ١١/٥١٢.]]. (٧/٤١٢)
٣٢٧٢٥- عن سعيد بن جبير= (ز)
٣٢٧٢٦- وسعيد بن عبد الرحمن بن أبْزى -من طريق يعقوب، عن جعفر- قالا: كان ناسٌ مِن المهاجرين لأحدهم الدارُ، والزوجةُ، والعبدُ، والناقةُ يحجُّ عليها ويغزو، فنسبهم الله إلى أنهم فقراء، وجعل لهم سهمًا في الزكاة[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٢.]]. (ز)
٣٢٧٢٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- قال: كانوا لا يمنعُون الزكاةَ مَن له البيتُ والخادِمُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٧٩.]]. (٧/٤١٢)
٣٢٧٢٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق سفيان، عن منصور-: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ المهاجرين. قال سفيان: يعني: ولا يُعطى الأعرابُ منها شيئًا[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٢.]]. (ز)
٣٢٧٢٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: كان يُقال: إنّما الصدقة لفقراء المهاجرين[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٢، وابن أبي حاتم ٦/١٨١٨-١٨١٩ وزاد: الذين هاجروا إلى الكوفة ونحوها.]]. (ز)
٣٢٧٣٠- قال إبراهيم النخعي: الفقراء هم المهاجرون، والمساكين مَن لم يهاجروا مِن المسلمين[[تفسير البغوي ٤/٦٢.]]٢٩٧٦. (ز)
٢٩٧٦ وجَّه ابنُ عطية (٤/٣٤٢) هذا القول الذي قاله الضحاك، وسفيان، وإبراهيم من طريق منصور، وابن أبزى، وسعيد بن جبير، فقال: «والمسكين: السائل، يُعطى في المدينة وغيرها، وهذا القول هو حكاية الحال وقت نزول الآية، وأما منذ زالت الهجرة فاستوى الناس، وتعطى الزكاة لكل مُتَّصِف بفقر».
٣٢٧٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق إسماعيل بن أُمَيَّة- قال: الفقيرُ: الرجلُ يكونُ فقيرًا وهو بين ظهرَي قومه وذوي قرابته وعشيرته، وليس له مالٌ. والمسكين: الذي لا عشيرة له، ولا قرابةَ، ولا رَحِمَ، وليس له مالٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٩، ١٨٢١.]]. (٧/٤١١)
٣٢٧٣٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: الفقير: الذي لا يَسْأَل، والمسكين: الذي يسأل[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٠.]]. (ز)
٣٢٧٣٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم- في الآية، قال: الفقراءُ: الذين هاجروا، والمساكينُ: الذين لم يُهاجِروا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٠٠، وابن جرير ١١/٥١١، وابن أبي حاتم ٦/١٨١٩-١٨٢٠.]]. (٧/٤١١)
٣٢٧٣٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم-: الفقراء: من المهاجرين، والمساكين: من الأعراب. قال: وكان يقول: الفقراء: من المسلمين، والمساكين: أهل الذِّمَّة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٣ (١). وعلَّق ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٠ بعضه.]]. (ز)
٣٢٧٣٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾، قال: يعني بالفقراء: أصحاب محمد ﷺ، وهم اليوم على ذلك الموضع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٩.]]. (ز)
٣٢٧٣٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر بن نافع- في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾، قال: لا تقولوا لفقراء المسلمين: مساكين، إنّما المساكينُ مساكينُ أهلِ الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٣.]]. (ز)
٣٢٧٣٧- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾، قال: الفقير: الجالس في بيته، والمسكين: الذي يَتَتَبَّع[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٠٩، وابن أبي حاتم ٦/١٨١٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢١٣-.]]. (ز)
٣٢٧٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الفقير: الذي به زَمانَةٌ[[الزَّمانَةُ: العاهةُ. لسان العرب (زمن).]]، والمسكين: المحتاجُ الذي ليس به زَمانَةٌ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١١. كما أخرجه عبد الرزاق ١/٢٧٨ من طريق معمر بنحوه، والنحاس في ص ٥٠٧-٥٠٨. كذلك أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٩-١٨٢٠ من طريق أبي عوانة، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٤١٠)
٣٢٧٣٩- عن إبراهيم النخعي، نحو شطره الأول[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/١٨١٩.]]. (ز)
٣٢٧٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: المساكين: الذين بهم زَمانَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٠.]]. (ز)
٣٢٧٤١- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق مَعْقِل- أنّه سُئِل عن هذه الآية. فقال: الفقراءُ: الذين في بيوتهم ولا يَسْأَلون، والمساكينُ: الذي يخرُجُون فيسألون[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٠٠، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٠.]]. (٧/٤١١)
٣٢٧٤٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرّازي- في قوله: ﴿والمساكين﴾: مساكين اليتامى؛ فإنّ مِن اليتامى أغنياء، فإنما يعني بذلك: مساكين اليتامى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢١.]]. (ز)
٣٢٧٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِلْفُقَراءِ﴾ الذين لا يسألون الناس، ﴿والمَساكِينِ﴾ الذين يسألون الناس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٦-١٧٧.]]. (ز)
٣٢٧٤٤- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله ﷿: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾، قال: المُتَعَفِّفون مِن أهل الحاجة الذين لا يسألون، ﴿والمساكينُ﴾: الذين يسألون[[أخرج أوَّله ابن أبي حاتم ٦/١٨١٨، وعلَّق آخره ٦/١٨٢٠.]]. (ز)
٣٢٧٤٥- قال سفيان الثوري= (ز)
٣٢٧٤٦- وعبد الله بن المبارك: مَن مَلَك خمسين درهمًا لا تَحِلُّ له الصدقة. وقالوا: لا يجوز أن يُعْطى الرجلُ مِن الزكاة أكثرَ مِن خمسين دِرهمًا[[تفسير البغوي ٤/٦٣.]]. (ز)
٣٢٧٤٧- قال مالك بن أنس في حَدِّ الغَنِيِّ الذي يُمْنَعُ أخْذَ الصَّدَقة: حدُّه: أن يكون عنده ما يكفيه وعياله سنة[[تفسير البغوي ٤/٦٢.]]. (ز)
٣٢٧٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾، قال: الفقراء: الذين لا يسألون الناس، وهم أهل حاجة، والمساكين: الذين يسألون الناس[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٠.]]. (ز)
٣٢٧٤٩- قال عبيد الله بن الحسن: المسكين: الذي يخشع ويستكين وإن لم يَسْأَل، والفقير: الذي يحتمل ويقبل الشيء سِرًّا ولا يخشع[[تفسير الثعلبي ٥/٥٧.]]٢٩٧٧. (ز)
٢٩٧٧ اختُلِف في صفة الفقير والمسكين على أقوال: الأول: الفقير من المسلمين، والمسكين من أهل الكتاب. الثاني: الفقير: هو ذو الزمانة من أهل الحاجة، والمسكين: هو الصحيح الجسم منهم. الثالث: الفقراء: فقراء المهاجرين، والمساكين: مَن لم يهاجر وهو محتاج. الرابع: المسكين: الضعيف الكسب. الخامس: الفقير: المحتاج المتعفف عن المسألة، والمسكين: المحتاج السائل.
ورجَّح ابنُ جرير (١١/٥١٤-٥١٥بتصرف) مستندًا إلى السُّنَّة، والدلالة العقلية، واللغة القولَ الأخير الذي قاله ابن عباس من طريق علي، والحسن، وجابر ابن زيد، والزهري، ومجاهد، وابن زيد، فقال: «وإنما قلنا: إنّ ذلك كذلك، وإن كان الفريقان لم يُعْطَيا إلا بالفقر والحاجة دون الذِّلَّة والمسكنة؛ لإجماع الجميع من أهل العلم أنّ المسكين إنّما يعطى مِن الصدقة المفروضة بالفقر، وأنّ معنى المسكنة عند العرب: الذِّلَّة، كما قال الله -جل ثناؤه-: ﴿وضربت عليهم الذلة والمسكنة﴾ [البقرة:٦١]، يعني بذلك: الهون والذِّلَّة، لا الفقر. فإذا كان الله -جلَّ ثناؤه- قد صَنَّف مَن قسَم له مِن الصدقة المفروضة قَسْمًا بالفقر فجعلهم صنفين، كان معلومًا أنّ كلَّ صنف منهم غير الآخر، وإذ كان ذلك كذلك كان لا شك أنّ المقسوم له باسم الفقير غيرُ المقسومِ له باسم الفقر والمسكنة، والفقير المعطى ذلك باسم الفقر المطلق هو الذي لا مسكنة فيه، والمعطى باسم المسكنة والفقر هو الجامع إلى فقره المسكنة؛ وهي الذُّلُّ بالطلب والمسألة ... وقد رُوي عن رسول الله ﷺ بنحو الذي قلنا في ذلك خبرٌ ... قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس المسكينُ بالَّذي ترُدُّه اللقمة واللُّقْمتان والتمرة والتمرتان، إنما المسكين المتعفف، اقرءوا إن شئتم: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ [البقرة:٢٧٣]». ومعنى قوله ﷺ: «إنّما المسكين المُتَعَفِّف». على نحو ما قد جرى به استعمال الناس من تسميتهم أهل الفقر مساكين، لا على تفصيل المسكين مِن الفقير. ومما يُنبِئ عن أنّ ذلك كذلك انتزاعُه ﷺ لقول الله: «اقرءوا إن شئتم: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾» وذلك في صفة مَن ابتدأ اللهُ ذِكْرَه ووصفَه بالفقر، فقال: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا﴾».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/٣٤٢-٣٤٣).
﴿وَٱلۡعَـٰمِلِینَ عَلَیۡهَا﴾ - تفسير
٣٢٧٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله:﴿والعاملينَ عليها﴾، قال: السُّعاة؛ أصحاب الصدقةِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢١.]]. (٧/٤١٢)
٣٢٧٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والعاملين عليها﴾، قال: جُباتُها الذين يجمعونها، ويَسْعَوْن فيها[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٦.]]. (ز)
٣٢٧٥٢- عن معقل بن عبيد الله، قال: سألتُ الزهريَّ عن العاملين عليها. فقال: السُّعاة[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٦.]]. (ز)
٣٢٧٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والعامِلِينَ عَلَيْها﴾ يُعْطَون مِمّا جَبَوْا مِن الصدقات[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٦-١٧٧.]]. (ز)
٣٢٧٥٤- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: وأمّا العاملين عليها: فكانوا يستأجرون أُجَراء يحفظون عليهم الصدقات مِن أصناف الأموال، ومنهم: العُمّال الذين يَجْبُونها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢١.]]. (ز)
٣٢٧٥٥- عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق الصنعاني- قال: هو الذي يَلِي قَبْضَ الصَّدَقة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/١٠٦ (٧١٣٨).]]. (ز)
٣٢٧٥٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿والعاملين عليها﴾: الذي يعمل عليها[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٦.]]. (ز)
﴿وَٱلۡعَـٰمِلِینَ عَلَیۡهَا﴾ - من أحكام الآية
٣٢٧٥٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: يكون للعامل عليها إنْ عمِل بالحَقِّ.= (ز)
٣٢٧٥٨- ولم يكن عمر ﵀ تعالى- ولا أولئك يُعْطُون العاملَ الثُّمُن، إنّما يفرضون له بقَدْرِ عمالته[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٨.]]. (ز)
٣٢٧٥٩- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عطاء بن زهير العامري، عن أبيه- أنّه سُئِل عن مال الصدقة. فقال: شرُّ مالٍ؛ إنّما هو مالُ الكُسْحانِ، والعُرْجانِ، والعُمْيانِ، وكُلِّ مُنقَطَع به. قيل: فإنّ للعاملين عليها حقًّا، وللمجاهدين في سبيل الله. قال: أمّا العاملون فلهم بقدر عمالتهم، وأمّا المجاهدون في سبيل الله فقوم أُحِلَّ لهم، إنّ الصدقة لا تَحِلُّ لغَنِيٍّ ولا لذي مِرَّةٍ[[المِرَّةُ: القوة والشدة. النهاية (مرر).]] سَوِيِّ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٧-٥١٨، والبيهقي ٧/١٣ عن عبد الله بن عمرو، وآخره مرفوع عند البيهقي، وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٤/٢٦٢-٢٦٣، ٦/٤٦٨-٤٦٩، وابن زنجويه في الأموال (٢٠٤٢) عن عبد الله بن عمر. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤١٩)
٣٢٧٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والعاملين عليها﴾، قال: يأكل العُمّال مِن السَّهم الثامن[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٧.]]. (ز)
٣٢٧٦١- عن محمد ابن شهاب الزهري: أنّ عمر بن عبد العزيز أمره، فكتب السُنَّة في مواضع الصدقة، فكتب: وسهم العاملين عليها يُنظَر؛ فمَن سَعى على الصدقات بأمانة وعفافٍ أُعْطِي على قَدْرِ ما ولِيَ وجَمَع مِن الصدقة، وأُعْطِي عُمّاله الذين سَعَوْا معه على قَدْرِ وِلايَتِهم وجَمْعِهم، ولعلَّ ذلك يبلغ قريبًا من رُبُع هذا السهم بعد الذي يُعْطِي عُمّاله ثلاثة أرباع، فيَرُدُّ ما بَقِي مِنه على مَن يَغْزُون مِن الأمدادِ[[الأَمْداد: جمع مَدَد، وهم الأعوان والأنصار الذين كانوا يَمُدّون المسلمين في الجهاد. النهاية (مدد).]] والمُشْتَرِطَة[[قيل: هم أول كَتِيبَةٍ تشهد الحرب وتتهيأُ للموت. لسان العرب (شرط).]] -إن شاء الله-[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢١.]]. (ز)
٣٢٧٦٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق الثوري، عن جُوَيْبِر- قال: يُعطى كلُّ عاملٍ بقدرِ عَمَلِه[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/١٠٦ (٧١٣٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤١٢)
٣٢٧٦٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق حسن بن صالح، عن جُوَيْبِر- قال: للعاملين عليها الثُّمُن مِن الصدقة[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٧.]]. (ز)
٣٢٧٦٤- عن طاووس بن كيسان -من طريق ليث- في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها﴾، قال: هو الرَّأس الأكبر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢١-١٨٢٢.]]. (ز)
٣٢٧٦٥- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- ﴿والعاملين عليها﴾، قال: كان يُعْطى العامِلون[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٨.]]. (ز)
٣٢٧٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والعامِلِينَ عَلَيْها﴾ يُعْطَون مِمّا جَبَوْا مِن الصَّدَقات على قَدْر ما جَبَوْا مِن الصدقات، وعلى قَدْرِ ما شغلوا به أنفسَهم عن حاجتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٧٦-١٧٧.]]. (ز)
٣٢٧٦٧- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: لهم منها رِزْق معلوم، على قَدْر عملهم، وليس لهم منها الثُّمُن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢١.]]. (ز)
٣٢٧٦٨- عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق الصنعاني- قال: للعامل قَدْرُ ما يَسَعُه مِن النفقة، والكِسْوة، وهو الذي يَلِي قَبْضَ الصدقة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/١٠٦ (٧١٣٨).]]. (ز)
٣٢٧٦٩- قال مالك بن أنس: إنّما ذلك إلى الإمام واجتهاده، يعطيهم الإمامُ على قَدْر ما يَرى[[تفسير الثعلبي ٥/٥٨.]]٢٩٧٨. (ز)
٢٩٧٨ اختُلِف في قدر ما يُعطى العامِلُ من الصدقات على قولين: أحدهما: الثُّمُن. والآخر: على قَدْرِ عمالته وأجرِ مثله.
ورجَّح ابنُ جرير (١١/٥١٨-٥١٩) مستندًا إلى دلالة اللُّغَة، والعقل القولَ الثاني الذي قاله عمرو بن العاص، والحسن، وابن زيد، والضحاك، ومقاتل، ومالك، والشافعي، فقال: «وإنّما قلنا ذلك أولى بالصواب لأنّ الله -جل ثناؤه- لم يقسم صدقة الأموال بين الأصناف الثمانية على ثمانية أسهم، وإنما عرّف خلقَه أنّ الصدقات لن تُجاوِز هؤلاء الأصناف الثمانية إلى غيرهم».
﴿وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ﴾ - تفسير
٣٢٧٧٠- عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، قال: بعث عليُّ بن أبي طالب مِن اليمن إلى النبيِّ ﷺ بذُهَيبةٍ[[ذهيبة: تصغير ذهب. النهاية (ذهب).]] فيها تُرْبَتُها، فقسمها بين أربعة مِن المُؤَلَّفة: الأقرع بن حابس الحَنظليِّ، وعلقمةَ بن عُلاثَةَ العامريِّ، وعُيَيْنَة بن بدر الفزاريِّ، وزيد الخيل الطائيِّ، فقالت قريشُ والأنصارُ: أيَقْسِمُ بين صناديدِ أهل نجدٍ ويَدَعُنا؟! فقال النبيُّ ﷺ: «إنّما أتَأَلَّفُهُم»[[أخرجه البخاري ٤/١٣٧ (٣٣٤٤)، ٩/١٢٧ (٧٤٣٢)، ومسلم ٢/٧٤١ (١٠٦٤)، وابن أبي حاتم ٦/١٨٢٢ (١٠٣٧٦) واللفظ له.]]. (٧/٤١٣)
٣٢٧٧١- عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: قال صفوان بن أمية: لقد أعطاني رسولُ الله ﷺ، وإنّه لَأَبْغَضُ الناسِ إلَيَّ، فما برِح يُعْطِيني حتى إنّه لَأَحَبُّ الناسِ إلَيَّ[[أخرجه ابن جرير ١١/٥٢٠.]]. (ز)
٣٢٧٧٢- عن عبد الله بن عباسٍ -من طريق العوفي- في قوله: ﴿والمؤلفةِ قُلُوبُهُم﴾، قال: هم قومٌ كانوا يأتون رسول الله ﷺ قد أسلموا، وكان يَرْضَخُ[[الرضخ: العطية القليلة. النهاية (رضخ).]] لهم مِن الصدقات، فإذا أعطاهم مِن الصدقة فأصابوا منها خيرًا قالوا: هذا دينٌ صالحٌ. وإن كان غيرُ ذلك عابُوه وتَركوه[[أخرجه ابن جرير ١١/٥١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٧/٤١٢)
٣٢٧٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾، قال: كانوا ناسًا يَتَأَلَّفهم رسولُ الله ﷺ بالعَطِيَّة؛ عُيَيْنَةُ بنُ بدر ومَن كان معه[[تفسير مجاهد ص٣٧٠، وأخرجه ابن جرير ١١/٥٢٠.]]. (ز)
٣٢٧٧٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: المؤلَّفة قلوبُهم: قومٌ مِن وُجُوه العرب، يَقْدُمون عليه، فيُنفِقُ عليهم منها ما داموا، حتى يُسلِموا أو يرجِعوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٢٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٤١٤)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences