At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Isra 17:32–35
17:32Page 285
وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا ٣٢
And do not approach unlawful sexual intercourse.1 Indeed, it is ever an immorality and is evil as a way.
﴿وَلَا تَقۡرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰۤۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةࣰ وَسَاۤءَ سَبِیلࣰا ٣٢﴾ - قراءات
٤٣٠١٥- عن أُبيّ بن كعب أنه قرأ: (ولا تَقْرَبُوا الزِّنَآ إنَّهُ كانَ فاحِشَةً ومَقْتًا وسَآءَ سَبِيلًا إلّا مَن تابَ فَإنَّ اللهَ كانَ غَفّارًا رَّحِيمًا). فذُكر لعمر، فأتاه، فسأله، فقال: أخذتُها مِن فِي رسول الله ﷺ، وليس لك عملٌ إلا الصَّفْق[[تصافق القوم: تبايعوا. اللسان (صفق).]] بالنَّقيع[[النقيع: موضع تلقاء المدينة، بينها وبين مكة. معجم ما استعجم ٤/١٣٢٣، ومعجم البلدان ٤/٨٠٩.]][[عزاه السيوطي إلى أبي يعلى، وابن مَرْدويه.
وهي قراءة شاذة.]]. (٩/٣٣٢)
﴿وَلَا تَقۡرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰۤۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةࣰ وَسَاۤءَ سَبِیلࣰا ٣٢﴾ - نزول الآية
٤٣٠١٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ولا تقربوا الزنا﴾، قال: يوم نزلت هذه الآية لم تكن حدود، فجاءت بعد ذلك الحدود في سورة النور[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٣٢)
٤٣٠١٧- عن زيد بن أسلم -من طريق سعيد بن أبي هلال- قال: كان في الزنا ثلاثة أنحاء؛ أمّا نحوٌ فقال الله: ﴿لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة﴾، فلم يَنتَهِ الناسُ. قال: ثم نزل: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا﴾ [النساء:١٥]، كانت المرأة الثيب إذا زنتْ، فشهد عليها أربعةٌ عُطِّلت، فلم يتزوجها أحد، فهي التي قال الله: ﴿ولا تعضلوهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ [النساء:١٩]. قال زيد: ثم نزلت: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما﴾ [النساء:١٦]، فهذان البكران اللذان إن لم يتزوجا وآذاهما أن يعرفا بذنبهما، فيقال: يا زان. حتى تُرى منهما توبة، حتى نزل السبيل، قال: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ [النور:٢]، فهذا للبِكْرَيْن. قال زيد: وكان للثَّيِّب الرجم [[أخرجه ابن وهب في الجامع ١/١٢٥-١٢٧ (٢٩٠).]]. (ز)
٤٣٠١٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾، يعني: لم يكن يومئذ في الزنا حدٌّ، حتى نزل الحدُّ بالمدينة في سورة النور[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٩.]]. (ز)
﴿وَلَا تَقۡرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰۤۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةࣰ وَسَاۤءَ سَبِیلࣰا ٣٢﴾ - تفسير الآية
٤٣٠١٩- قال قتادة، عن الحسن البصري في قوله: ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة﴾، أن رسول الله ﷺ كان يقول: «لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن، ولا يَنتَهِب حين يَنتَهِب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يَغُلُّ حين يَغُلُّ وهو مؤمن». قيل: يا رسول الله، والله إن كُنّا لَنرى أنه يأتي ذلك وهو مؤمن. فقال نبي الله ﷺ: «إذا فعل شيئًا مِن ذلك نُزِع الإيمان من قلبه، فإن تاب تاب الله عليه»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٣٢)
٤٣٠٢٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة﴾ يعني: معصية، ﴿وساء سبيلا﴾ يعني: المسلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٢٩.]]. (ز)
٤٣٠٢١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾ وبئس الطريق.= (ز)
٤٣٠٢٢- وقال السُّدِّيّ: ويعني: المسلك. وهو نحوه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٢.]]. (ز)
﴿وَلَا تَقۡرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰۤۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةࣰ وَسَاۤءَ سَبِیلࣰا ٣٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣٠٢٣- عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يَنتَهِب نُهبَةً ذات شرف يرفَعُ المؤمنون إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن»[[أخرجه البخاري ٣/١٣٦ (٢٤٧٥)، ٧/١٠٤ (٥٥٧٨)، ٨/١٥٧ (٦٧٧٢)، ٨/١٦٤ (٦٨١٠)، ومسلم ١/٧٦-٧٧ (٥٧).]]. (٩/٣٣٣)
٤٣٠٢٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة لا يُكَلِّمُهم الله يوم القيامة، ولا يُزكِّيهم، ولا ينظُرُ إليهم، ولهم عذاب أليم: شيخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كَذّابٌ، وعائلٌ مُستكبر»[[أخرجه مسلم ١/١٠٢ (١٠٧)، وابن أبي حاتم ١/٢٨٦ (١٥٣٦)، ٢/٦٨٨ (٣٧٢٧).]]. (٩/٣٣٧)
17:33Page 285
وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا ٣٣
And do not kill the soul [i.e., person] which Allāh has forbidden, except by right.1 And whoever is killed unjustly - We have given his heir authority,2 but let him not exceed limits in [the matter of] taking life. Indeed, he has been supported [by the law].
﴿وَلَا تَقۡتُلُوا۟ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِی حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومࣰا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِیِّهِۦ سُلۡطَـٰنࣰا فَلَا یُسۡرِف فِّی ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورࣰا ٣٣﴾ - قراءات
٤٣٠٢٥- عن الكسائيِّ قال: هي قراءة أُبيّ بن كعب: (فَلا تُسْرِفُواْ فِي القَتْلِ إنَّ ولِيَّهُ كانَ مَنصُورًا)[[عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨٠.]]. (٩/٣٤٢)
﴿وَلَا تَقۡتُلُوا۟ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِی حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومࣰا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِیِّهِۦ سُلۡطَـٰنࣰا فَلَا یُسۡرِف فِّی ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورࣰا ٣٣﴾ - نزول الآية
٤٣٠٢٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا تقتلوا النفس﴾ الآية، قال: كان هذا بمكة ونبيُّ الله ﷺ بها، وهو أول شيء نزل من القرآن في شأن القتل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٣٨)
﴿وَلَا تَقۡتُلُوا۟ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِی حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ﴾ - تفسير
٤٣٠٢٧- عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَحِلُّ دمُ مسلمٍ إلا بأحد ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا متعمدًا»[[أخرجه أحمد ١/٤٩١ (٤٣٧)، ١/٥١١-٥١٢ (٤٦٨)، ١/٥٣٤ (٥٠٩)، والنسائي ٧/٩١ (٤٠١٩)، والشافعي في اختلاف الحديث ٨/٦٤٣ واللفظ له، ويحيى بن سلام في تفسيره ١/١٣٣.
قال الشافعي: «وهذا حديث لا يَشُكُّ أهل العلم بالحديث في ثبوته عن النبي ﷺ».]]. (ز)
٤٣٠٢٨- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فإذا قالوها عصموا مني دماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّها، وحسابُهم على الله». قيل: وما حقُّها؟ قال: «زِنًا بعد إحصان، وكفر بعد إيمان، وقتل نفس فيقتل بها»[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٢-٥٨٣. وأورده الثعلبي ٦/٩٧. وأصله في البخاري ١/٨٧ (٣٩٢).]]. (ز)
٤٣٠٢٩- عن عروة أو غيره، قال: قيل لأبي بكر الصديق: أتقتل مَن يرى أن لا يؤدي الزكاة؟ قال: لو منعوني شيئًا مما أقرُّوا به لرسول الله ﷺ لقاتلتهم. فقيل لأبي بكر: أليس قال رسول الله ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله»؟ فقال أبو بكر: هذا من حقِّها[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٢.]]. (ز)
٤٣٠٣٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا تقتلوا النفس﴾ الآية، قال: كان هذا بمكة ونبيُّ الله ﷺ بها، وهو أولُ شيء نزل من القرآن في شأن القتل، كان المشركون من أهل مكة يغتالون أصحاب النبي ﷺ، فقال الله: مَن قتلكم مِن المشركين فلا يَحمِلَنَّكم قَتلهُ إيّاكم على أن تقتُلوا له أبًا، أو أخًا، أو أحدًا من عشيرته، وإن كانوا مشركين فلا تقتلوا إلا قاتلَكم. وهذا قبل أن تنزل براءة، وقبل أن يُؤمَروا بقتال المشركين، فذلك قوله: ﴿فلا يُسرف في القتل﴾. يقول: لا تَقتُل غير قاتلك. وهي اليوم على ذلك الموضع من المسلمين، لا يحلُّ لهم أن يقتُلوا إلا قاتِلَهم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٣٨)
٤٣٠٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾: وإنّا -واللهِ- ما نعلم بحِلِّ دمِ امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: إلا رجلًا قتل متعمدًا فعليه القَوَدُ، أو زنى بعد إحصانه فعليه الرجم، أو كفر بعد إسلامه فعليه القتل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٢.]]. (ز)
٤٣٠٣٢- عن زيد بن أسلم -من طريق يزيد بن عياض، وهشام بن سعد-: أنّ الناس في الجاهلية كانوا إذا قتَل الرجل مِن القوم رجلًا لم يرضَوا حتى يقتُلوا به رجلًا شريفًا إذا كان قاتلهم غير شريف، لم يقتلوا قاتلهم وقتلوا غيره، فوُعِظوا في ذلك بقول الله تعالى: ﴿ولا تقتلوا النفس﴾ إلى قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾[[أخرجه البيهقي في سُنَنِه ٨/٢٥.]]. (٩/٣٣٩)
٤٣٠٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله﴾ قتلها، يعني: باغيًا، ﴿إلا بالحق﴾ الذي يَقْتُل فيُقْتَل به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٠.]]. (ز)
﴿وَلَا تَقۡتُلُوا۟ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِی حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٤٣٠٣٤- عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن قُتِل دون ماله فهو شهيد»[[أخرجه البخاري ٣/١٣٦ (٢٤٨٠)، ومسلم ١/١٢٤ (١٤١)، ويحيى بن سلام في تفسيره ١/١٣٣.]]. (ز)
٤٣٠٣٥- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﵇: «مَن قاتل دون ماله فقُتِل فهو شهيد، ومَن قاتل دون نفسه فقُتِل فهو شهيد، ومَن قاتل دون أهله فقُتِل فهو شهيد. وكل قتيل في جَنب الله فهو شهيد»[[أخرجه الحارث في مسنده ٢/٦٦٠ (٦٣٦)، وابن البختري في مجموع فيه مصنفاته ص٢٢٤ (٢٠٩)، ويحيى بن سلام في تفسيره ١/١٣٣.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥/١٥١ (٤٤٢٣): «مدار حديث ابن عباس هذا على جويبر بن سعيد البلخي، وهو ضعيف، ضعَّفه ابن المديني، وأحمد، وابن معين، والنسائي، وعلي بن الجنيد، والدارقطني، وابن عدي، وأبو أحمد الحاكم، والحاكم أبو عبد الله، والذهبي، وغيرهم». وقال الكتاني في نظم المتناثر في الحديث المتواتر ص١٤٦: «أورده في الأزهار في كتاب الأدب من حديث ابن عمرو، وأبي هريرة، والحسين بن علي، وابن عباس، وسعد بن أبي وقاص، وأنس، وابن الزبير، وابن مسعود، وعبد الله بن عامر بن كريز، وشداد بن أوس، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وسويد بن مقرن ثلاثة عشر نفسًا. قلت: ورد أيضًا من حديث بريدة، وابن عمر بن الخطاب، وسعيد بن زيد».]]. (ز)
٤٣٠٣٦- عن قابوس بن المخارق، عن أبيه، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، الرجل يعرِض لي، يريد نفسي ومالي، كيف أصنع به؟ قال: «ناشِده الله». قال: نشدته بالله فلم ينتهِ. قال: «اسْتَعْدِ عليه السلطانَ». قال: ليس بحضرتنا سلطان. قال: «اسْتَعِن عليه المسلمين». قال: نحن بفلاة مِن الأرض، ليس قربنا أحد. قال: «فجاهده دون مالك حتى تمنعه، أو تكتب في شهداء الآخرة»[[أخرجه أحمد ٣٧/١٩١-١٩٢ (٢٢٥١٣، ٢٢٥١٤)، والنسائي ٧/١١٣ (٤٠٨١)، ويحيى بن سلام في تفسيره ١/١٣٣.
قال المناوي في فيض القدير ٤/٤٦٧ (٥٩٩٧): «رمز المصنف -السيوطي- لحسنه». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٧٥١: «وإسناده حسن».]]. (ز)
﴿وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومࣰا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِیِّهِۦ سُلۡطَـٰنࣰا﴾ - تفسير
٤٣٠٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا﴾، قال: بيِّنَة مِن الله أنزلها، يطلبها ولِيُّ المقتول؛ القَوَدَ أو العقل[[العقل: الدية. اللسان (عقل).]]، وذلك السلطان[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٣٩)
٤٣٠٣٨- قال مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾، أي: قوة وولاية على القاتل بالقتل[[تفسير البغوي ٥/٩١.]]. (ز)
٤٣٠٣٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾، قال: إن شاء عفا، وإن شاء أخذ الدِّيَة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٣.]]. (ز)
٤٣٠٤٠- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾، قال: كان الرجل يُقْتَل، فيقول وليُّه: لا أرضى حتى أقتل به فلانًا وفلانًا مِن أشراف قبيلته[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٧.]]. (ز)
٤٣٠٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾: وهو القَوَد الذي جعله الله تعالى[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٤. وعلقه يحيى بن سلام ١/١٣٤، وزاد: إلا أن يعفو الولي، أو يرضى بالدية إن أُعْطِيها.]]. (ز)
٤٣٠٤٢- تفسير [إسماعيل] السُّدِّيّ، قوله: ﴿ومن قتل مظلوما﴾: يعني: المقتول ظلمه القاتل حين قتله بغير حقِّه[[علقه يحيى بن سلام ١/١٣٣.]]. (ز)
٤٣٠٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه﴾ يعني: ولي المقتول ﴿سلطانا﴾ يعني: مسلطًا على القتلى[[كذا في المصدر. ولعلها تصحَّفت عن القاتل.]]؛ إن شاء قَبِله، وإن شاء عفا عنه، وإن شاء أخذ الدية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٠.]]٣٨٣٥. (ز)
٣٨٣٥ اختلف في معنى: ﴿فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنه الخيار بيْن القَوَد أو الدِّيَة أو العَفْو. الثاني: أنه القَوَد. ورجَّح ابن جرير (١٤/٥٨٤) مستندًا إلى السنة القول الأول، وهو قول ابن عباس، وقول الضحاك، وعلَّل ذلك بقوله: «لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قال يوم فتح مكة: «ألا ومَن قُتِل له قتيلٌ فهو بخير النَّظَرَيْن، بيْن أن يَقتُل أو يأخذ الدية»».
﴿فَلَا یُسۡرِف فِّی ٱلۡقَتۡلِۖ﴾ - تفسير
٤٣٠٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا يُكثِر في القتل[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٣٩)
٤٣٠٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا يقتل إلا قاتل رَحِمِه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٣٩)
٤٣٠٤٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا يقتُل غير قاتله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٠)
٤٣٠٤٧- عن سعيد بن جبير -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا يقتل اثنين بواحد[[أخرجه عبد الرزاق ١/٣٧٧، وابن أبي شيبة ٩/٤٢٣-٤٢٤، وابن جرير ١٤/٥٨٦ بلفظ: لا تقتل اثنين بواحد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٠)
٤٣٠٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير المكي- ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا يسرف القاتلُ في القتل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٨.]]. (ز)
٤٣٠٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله تعالى: ﴿فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا﴾، قال: القتل سَرَف[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٥٢ (تفسير مسلم الزنجي).]]. (ز)
٤٣٠٥٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فلا يُسرف في القتل﴾، يقول: لا تَقتُل غير قاتلك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٦ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٣٨)
٤٣٠٥١- عن طَلْق بن حبيب -من طريق منصور- في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا تقتل غير قاتله، ولا تُمَثِّل به[[أخرجه ابن أبي شيبة ٩/٤٢٣، وابن جرير ١٤/٥٨٥ واللفظ له، والبيهقي في سُنَنِه ٨/٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٣٩)
٤٣٠٥٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- قال: لا يقتل غير قاتله[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٣٤.]]. (ز)
٤٣٠٥٣- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾، قال: كان الرجل يُقْتَل، فيقول وليُّه: لا أرضى حتى أقتل به فلانًا وفلانًا من أشراف قبيلته[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٧.]]. (ز)
٤٣٠٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فلا يُسرف في القتل﴾، قال: لا تقتل غير قاتلك، ولا تُمَثِّل به[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٧.]]. (ز)
٤٣٠٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا يقتل غير قاتله؛ مَن قَتَل بحديدة قُتِل بحديدة، ومن قَتَل بخشبة قُتِل بخشبة، ومَن قَتَل بحجر قُتِل بحجر. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «إنّ مِن أعتى الناس على الله -جل ثناؤه- ثلاثة: رجل قتل غير قاتله، أو قتل بذحْلِ[[الذحل: الثأر، أو طلب مكافأة بجناية جُنيت عليك، أو عداوة أتيت إليك، أو هو العداوة والحقد. القاموس المحيط (ذحل).]] الجاهلية، أو قتل في حرم الله»[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٣٤ مختصرًا من طريق سعيد، ومن طريق حماد، وابن جرير ١٤/٥٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
والجزء المرفوع أخرجه أحمد (٦٦٨١) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بنحوه، كما أخرجه في (١٦٣٧٦، ١٦٣٧٨)، والبيهقي ٨/٢٦ من حديث أبي شريح الخزاعي بنحوه.]]. (٩/٣٤٠)
٤٣٠٥٦- عن زيد بن أسلم -من طريق يزيد بن عياض، وهشام بن سعد- في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: السَّرَف: أن يقتل غير قاتله[[أخرجه البيهقي في سُنَنِه ٨/٢٥.]]. (٩/٣٣٩)
٤٣٠٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لولي المقتول: ﴿فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا﴾، من أمر الله ﷿ في كتابه جعل الأمر إليه، ولا تقتلن غير القاتل، فإنّ مَن قتل غير القاتل فقد أسرف؛ لقوله سبحانه: ﴿إنه كان منصورا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٠.]]. (ز)
٤٣٠٥٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قول الله -جل ثناؤه-: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾، قال: إنّ العرب كانت إذا قُتِل منهم قتيل لم يرضوا أن يقتلوا قاتل صاحبهم، حتى يقتلوا أشرف مِن الذي قتله. فقال الله -جل ثناؤه-: ﴿فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾ ينصره، وينتصف من حقه؛ ﴿فلا يسرف في القتل﴾ يقتل بريئًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٧.]]. (ز)
٤٣٠٥٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾: لا يقتل غير قاتله[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٤.]]٣٨٣٦. (ز)
٣٨٣٦ اختُلِف في معنى: ﴿فَلا يُسْرِفْ فِي القَتْلِ﴾ بناءً على اختلاف القرأة في قراءتها؛ فمن قرأها: ›فَلا تُسرِف‹ بالتاء: كانت على معنى الخطاب لرسول الله ﷺ، ولأُمَّته بعده. ووجَّهه ابنُ عطية (٥/٤٧٢) بقوله: «أي: فلا تقتلوا غير القاتل». ثم ذكر احتمالًا آخر أن يكون الخطاب للوليِّ، فقال: «ويصحّ أن يراد به الوليِّ، أي: فلا تسرف -أيُّها الوليُّ- في قتل أحد متحصل في هذا الحكم». ومن قرأها: ﴿فلا يُسرِف﴾ بالياء كان له فيها معنيان: الأول: فلا يُسرِف وليُّ المقتول فيَقْتُل غير قاتِلِ وليِّه. الثاني: فلا يُسرِف القاتل في القتل. ووجَّهه ابنُ عطية بقوله: «والمعنى: فلا يكن أحد من المسرفين بأن يقتل نفسًا، فإنه يحصل في سياق هذا الحكم».
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٥٨٥، ٥٨٨) صوابَ القراءتين وتقارب معنييهما، ثم رجَّح صحة المعاني المبنية عليها القراءات مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «وإن كان كِلا وجْهَي القراءة عندنا صوابًا، فكذلك جميع أوجُهِ تأويله التي ذكرناها غيرُ خارجٍ وجْهٌ منها من الصواب». وعلَّل ذلك بقوله: «لاحتمال الكلام ذلك، وإنّ في نهي الله -جلَّ ثناؤُه- بعضَ خَلْقِه عن الإسراف في القتل نهيًا منه جميعَهم عنه».
﴿فَلَا یُسۡرِف فِّی ٱلۡقَتۡلِۖ﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٤٣٠٦٠- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «أعفُّ الناس قِتلةً أهل الإيمان»[[أخرجه أحمد ٦/٢٧٤-٢٧٦ (٣٧٢٨، ٣٧٢٩)، وأبو داود ٤/٣٠٠ (٢٦٦٦)، وابن ماجه ٣/٦٨٨، ٦٨٩ (٢٩٨١، ٢٩٨٢)، وابن حبان ١٣/٣٣٥ (٥٩٩٤).
قال ابن حزم في المحلى ١٠/٢٦٤: «وإن لم يصح لفظه -فإن فيه هنيء بن نويرة، وهو مجهول-، فمعناه صحيح». وقال المناوي في فيض القدير ٢/٧ (١١٩٠): «رجاله ثقات». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٣٣٤ (٤٥٨): «ضعيف». وقال في الضعيفة ٣/٣٧٦ (١٢٣٢): «ضعيف؛ لاضطرابه وجهالته ... وجملة القول أن الحديث ضعيف مرفوعًا، وقد يصح موقوفًا».]]. (٩/٣٤١)
٤٣٠٦١- عن سمُرة بن جندب، وعمران بن حصين، قالا: نهى رسول الله ﷺ عن المُثلَةِ[[أخرجه أحمد ٣٣/٧٨-٧٩ (١٩٨٤٤)، ٣٣/٨٠-٨١ (١٩٨٤٦)، ٣٣/١٤١ (١٩٩٠٩)، وأبو داود ٤/٣٠١ (٢٦٦٧).
قال البزار في مسنده ٩/٧٥- ٧٦ (٣٦٠٥): «هذا الحديث قد روي عن عمران بن حصين من غير وجه، ورواه عن الحسن غير واحد عن عمران، ولم يدخل بين عمران والحسن أحدًا غير قتادة». وقال فيه ١٠/٤٤٢ (٤٥٩٨): «قال أبو بكر: وهذا الحديث قد رواه جماعة عن الحسن عن عمران بن حصين، والصواب: عن عمران بن حصين». وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار ١٤/٢٠١ (١٩٦٦٣): «هذا أصح ما روي فيه عن عمران». وقال في السنن الكبرى ١٠/١٢٢: «هذا إسناد موصول». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢٠٩٥ (٤٨٤٢): «رواه أبو بكر الهذلي ... والهذلي متروك الحديث». وقال ابن حجر في الفتح ٧/٤٥٩: «إسناد هذا الحديث قوي». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٨٩ (٦٩٦٩): «رواه أحمد والبزار بنحوه، والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/٤١٩-٤٢٠ (٢٣٩٣): «صح الحديث يقينًا».]]. (٩/٣٤١)
﴿إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورࣰا ٣٣﴾ - تفسير
٤٣٠٦٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل إنه كان منصورًا﴾، يقول: ينصُرُه السلطان حتى يُنصِفَه مِن ظالمه، ومن انتصر لنفسه دون السلطان فهو عاصٍ مُسْرِفٌ قد عمِل بحَمِيَّةِ أهل الجاهلية، ولم يرضَ بحكم الله تعالى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤١)
٤٣٠٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير المكي- في قوله: ﴿إنه كان منصورًا﴾، قال: إنّ المقتول كان منصورًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٦/٩٨: ﴿ومن قتل مظلوما﴾ يعني: أن المقتول منصور في الدنيا بالقصاص، وفي الآخرة بالتوبة.]]. (٩/٣٤١)
٤٣٠٦٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنه كان منصورا﴾، قال: هو دفع الإمام إليه -يعني: إلى الولي-؛ فإن شاء قتل، وإن شاء عفا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨٨. وعلق يحيى بن سلام ١/١٣٤ نحوه بلفظ: ينصره السلطان حتى يُقِيده منه.]]. (ز)
٤٣٠٦٥- قال يحيى بن سلّام: وبعضهم يقول: ﴿إنه كان منصورا﴾، يعني: في الآخرة، يعني: الذي يُعدى عليه فَقُتِلَ، وليس هو قاتل الأول ينصر على الذي تعدّى عليه فقتله[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٤.]]٣٨٣٧. (ز)
٣٨٣٧ اختُلِف في عود الضمير في قوله تعالى: ﴿إنَّهُ كانَ مَنصُورًا﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنه يعود على وليِّ المقتول، وهو المنصور على القاتل، والمعنى: إنه كان منصورًا بتمكينه من القَوَد. الثاني: أنه يعود على المقتول، والمعنى: إنه كان منصورًا بقتل قاتله. الثالث: أنه يعود على دم المقتول، والمعنى: إن دم القتيل كان منصورًا، أي: مطلوبًا به.
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/٥٨٩) مستندًا إلى دلالة اللغة، والدلالة العقلية القولَ الأول، وهو قول قتادة، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنه هو المظلوم، ووَلِيُّه المقتول، وهي إلى ذِكْرِه أقربُ من ذِكْر المقتول، وهو المنصور أيضًا؛ لأن الله -جلَّ ثناؤه- قضى في كتابه المُنَزَّل أن سلَّطه على قاتل وليِّه، وحكَّمه فيه بأن جعل إليه قتْلَه إن شاء، واستبقاءَه على الدِّيَة إن أحبَّ، والعفوَ عنه إن رأى، وكفى بذلك نصرةً له من الله، فلذلك قلنا: هو المعنيُّ بالهاء التي في قوله: ﴿إنَّهُ كانَ مَنصُورًا﴾».
ورجَّح ابنُ عطية (٥/٤٧٣) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثاني، وهو قول مجاهد، فقال: «وهو أرجح الأقوال؛ لأنه المظلوم، ولفظة النصر تقارن أبدًا الظلم، كقوله عليه الصلاة والسلام: «ونَصْر المظلوم، وإبْرار القَسم». وكقوله ﷺ: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا». إلى كثيرٍ من الأمثلة». ونقل قولًا عن أبي عبدة: أن الضمير يعود «على القاتل؛ لأنه إذا قُتِل في الدنيا وخلص بذلك من عذاب الآخرة فقد نُصِر». ثم انتقده قائلًا: «وهذا ضعيفٌ بعيد المقصد».
﴿إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورࣰا ٣٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣٠٦٦- عن عبد الله بن عباس، قال: إنّه لَمّا كان مِن أمر هذا الرجل ما كان -يعني: عثمان- قلتُ لعليٍّ: اعتزل، فلو كنتَ في جحرٍ طُلِبتَ حتى تُستخرَجَ. فعصاني، وايمُ اللهِ، ليَتَأمَرَنَّ عليكم معاوية، وذلك أنّ الله يقول: ﴿ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورًا﴾[[أخرجه الطبراني (١٠٦١٣)، وابن عساكر ٣٩/٤٧٧، ٥٩/١٢٥.]]. (٩/٣٤٢)
17:34Page 285
وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا ٣٤
And do not approach the property of an orphan, except in the way that is best,1 until he reaches maturity. And fulfill [every] commitment. Indeed, the commitment is ever [that about which one will be] questioned.
﴿وَلَا تَقۡرَبُوا۟ مَالَ ٱلۡیَتِیمِ إِلَّا بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ﴾ - تفسير
٤٣٠٦٧- قال مجاهد بن جبر: أي: ﴿لا تقربوا مال اليتيم﴾ فتستقرضوا منه ﴿إلا بالتي هي أحسن﴾ التجارة لهم[[علقه النحاس في ناسخه ٢/٤٩٥.]]. (ز)
٤٣٠٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: كانوا لا يُخالِطونهم في مالٍ، ولا مأكلٍ، ولا مركبٍ، حتى نزلت: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ [البقرة:٢٢٠][[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٩٠.]]. (٩/٣٤٢)
٤٣٠٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾، إلا لِتُنَمِّي ماله بالأرباح[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٠.]]. (ز)
٤٣٠٧٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: الأكل بالمعروف؛ أن تأكل معه إذا احتجت إليه. كان أبي[[ضبطت في طبعة «هجر» ١٤/٥٩٠ بضم الهمزة وفتح الباء وتشديد الياء: أُبَيٌّ!]] يقول ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٩٠.]]. (ز)
٤٣٠٧١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾، والتي هي أحسن: أن يوفر ماله، حتى إذا بلغ أشده دفع إليه ماله إن آنس منه رشدًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٤.]]. (ز)
﴿حَتَّىٰ یَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ﴾ - تفسير
٤٣٠٧٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده﴾ [الأنعام:١٥٢]، أي: ثماني عشرة سنة. ومثلها في سورة بني إسرائيل[[أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/٢٢٠.]]. (ز)
٤٣٠٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى يبلغ أشده﴾، يعني: ثماني عشرة سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٠.]]. (ز)
﴿حَتَّىٰ یَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ﴾ - النسخ في الآية
٤٣٠٧٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لَمّا نزلت هذه الآية اشتدَّت عليهم، فكانوا لا يخالطونهم في المال، ولا في المأكل، فجَهَدَهم ذلك، فنسختها هذه الآية: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح﴾ [البقرة:٢٢٠][[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٣٤، وابن جرير ١٤/٥٩٠ بنحوه، والنحاس في ناسخه ٢/٤٩٥.]]. (ز)
٤٣٠٧٥- قال مقاتل بن سليمان: نسختها: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٠.]]. (ز)
﴿وَأَوۡفُوا۟ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولࣰا ٣٤﴾ - تفسير
٤٣٠٧٦- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿إن العهد كان مسئولًا﴾، قال: يسأل اللهُ ناقضَ العهد عن نقضه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٣)
٤٣٠٧٧- عن ميمون بن مِهران، قال: ثلاث تُؤَدّى إلى البَرِّ والفاجر: العهد يُوفى إلى البرِّ والفاجر. وقرأ: ﴿وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولًا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٣)
٤٣٠٧٨- قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إن العهد كان مسئولا﴾: كان مطلوبًا[[تفسير البغوي ٥/٩٢.]]. (ز)
٤٣٠٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولًا﴾، قال: يوم أُنزلت هذه كان إنما يُسألُ عنه، ثم يَدْخُلُ الجنةَ، فنزلت: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة﴾ [آل عمران:٧٧][[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وينظر: تفسير السدي لقوله تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ فيما يأتي.]]. (٩/٣٤٢)
٤٣٠٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأوفوا بالعهد﴾ فيما بينكم وبين الناس؛ ﴿إن العهد﴾ إذا نُقِض ﴿كان مسؤولا﴾ يقول: الله سائلكم عنه في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٠.]]. (ز)
٤٣٠٨١- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿إن العهد كان مسئولًا﴾، قال: يسأل عهدَه مَن أعطاه إيّاه[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٤٣)
٤٣٠٨٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأوفوا بالعهد﴾ يعني: ما عاهدتم عليه فيما وافق الحق؛ ﴿إن العهد كان مسئولا﴾ مطلوبًا، يُسْأَل عنه أهلُه الذين أعطوه[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٥.]]. (ز)
﴿وَأَوۡفُوا۟ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولࣰا ٣٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣٠٨٣- عن كعب الأحبار، قال: مَن نكث بيعة كانت سِترًا بينه وبين الجنة. قال: وإنما تَهلِكُ هذه الأُمَّة بنَكثِها عُهُودَها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٣)
17:35Page 285
وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا ٣٥
And give full measure when you measure, and weigh with an even [i.e., honest] balance. That is the best [way] and best in result.
﴿وَأَوۡفُوا۟ ٱلۡكَیۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ﴾ - تفسير
٤٣٠٨٤- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وأوفوا الكيل إذا كِلتم﴾: يعني: لغيركم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٣)
﴿وَزِنُوا۟ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِیمِۚ﴾ - تفسير
٤٣٠٨٥- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وزنوا بالقسطاس المستقيم﴾، يعني: الميزان، وبلغة الروم الميزان: القسطاس[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٣)
٤٣٠٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- قال: القسطاس: العدل، بالرُّوميَّة[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٢٢، والفريابي -كما في التغليق ٥/٣٨٢-٣٨٣-، وابن أبي شيبة ١٠/٤٧١-٤٧٢، وابن جرير ١٤/٥٩٢ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٩/٢٨١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٣٨٣٨. (٩/٣٤٤)
٣٨٣٨ وجَّه ابن عطية (٥/٤٧٧) قول مجاهد بقوله: «فكأن الناس قيل لهم: زِنوا بمعدلةٍ في وزنكم».
٤٣٠٨٧- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿وزنوا بالقسطاس﴾، قال: القَبّانِ[[القبان: الذي يوزن به. لسان العرب (قبن).]][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٣٤٤)
٤٣٠٨٨- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن ذكوان- ﴿وزنوا بالقسطاس﴾، قال: القَبّان[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٩١، وابن أبي حاتم ٩/٢٨١٢ من طريق عمرو. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٣٤٤)
٤٣٠٨٩- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿وزنوا بالقسطاس﴾، قال: بالحديد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨١٢.]]. (٩/٣٤٥)
٤٣٠٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وزنوا بالقسطاس﴾، قال: العدل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨١٢. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٣٤٤)
٤٣٠٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وزنوا بالقسطاس﴾، يعني: بالميزان، بلغة الروم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٠، ٣/٢٧٨.]]. (ز)
٤٣٠٩٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وزنوا بالقسطاس المستقيم﴾، والقسطاس: العدل، بالرومية[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٥.]]. (ز)
﴿ذَ ٰلِكَ خَیۡرࣱ﴾ - تفسير
٤٣٠٩٣- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ذلك خير﴾، يعني: وفاء الكيل والميزان خيرٌ من النقصان[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٣)
٤٣٠٩٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذلك خير﴾، أي: خيرٌ ثوابًا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٣٥، وابن جرير ١٤/٥٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٤)
٤٣٠٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ الوفاء ﴿خير﴾ مِن النُّقصان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٠.]]. (ز)
٤٣٠٩٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ذلك خير﴾ إذا أوفيتم الكيل، وأقمتم الوزن[[تفسير يحيى بن سلام ١/١٣٥.]]. (ز)
﴿وَأَحۡسَنُ تَأۡوِیلࣰا ٣٥﴾ - تفسير
٤٣٠٩٧- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وأحسن تأويلًا﴾: عاقبة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٣)
٤٣٠٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأحسن تأويلًا﴾، أي: وعاقبة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/١٣٥، وعبد الرزاق في تفسيره ١/٥٩٣ من طريق معمر بلفظ: عاقبة وثوابًا، وابن جرير ١٤/٥٩٣، ومن طريق معمر أيضًا بلفظ: عاقبة وثوابًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٣٨٣٩. (٩/٣٤٤)
٣٨٣٩ ذكر ابنُ عطية (٥/٤٧٧) في معنى: «التأويل» احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون»التأويل«مصدر تأوَّل، أي: يتأول عليكم الخير في جميع أموركم إذا أحسنتم في الكيل والوزن».
٤٣٠٩٩- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وأحسن تأويلا﴾، يعني: عاقبة في الآخرة[[علقه يحيى بن سلام ١/١٣٥.]]. (ز)
٤٣١٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأحسن تأويلا﴾، يعني: وخير عاقبة في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٥٣٠.]]. (ز)
﴿وَأَحۡسَنُ تَأۡوِیلࣰا ٣٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٣١٠١- قال قتادة: وأُخبِرنا أن عبد الله بن عباس كان يقول: يا معشر الموالي، إنكم ولِيتُم أمرين بهما هلك الناس قبلَكم؛ هذا المكيال، وهذا الميزان. قال: وذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه، ليس به إلا مخافة الله؛ إلا أبدله الله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خيرٌ له من ذلك»[[أخرجه ابن جرير ١٤/٥٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٣٤٤)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences