At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:260–262, continued
١٠٦٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ثم ادعهن﴾، قال: تَنَحّى ورؤُوسُها تحت قدمه، فدعا باسم الله الأعظم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة.]]. (٣/٢١٨)
١٠٦٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق المثنى- ﴿ثم ادعهن﴾، قال: دَعاهُنَّ: باسم إله إبراهيمَ تَعالَيْنَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٣.]]. (٣/٢٢٥)
١٠٦٣٠- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ثم ادعهن﴾: تَعالَيْنَ بإذن الله[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٧.]]. (ز)
﴿یَأۡتِینَكَ سَعۡیࣰاۚ﴾ - تفسير
١٠٦٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿يأتينك سعيا﴾، قال: فرجع كلُّ نِصْفٍ إلى نصفه، وكلُّ ريشٍ إلى طائره، ثم أقْبَلَت تطيرُ بغير رؤوسٍ إلى قدمِه، تريدُ رؤوسَها بأعناقها، فرفَع قدمَه، فوضَع كلُّ طائر منها عنقَه في رأسه، فعادت كما كانت، فقال إبراهيم حين رأى ذلك: أعلم أنّ الله عزيز حكيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة.]]. (٣/٢١٨)
١٠٦٣٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنه شَكَلَ على أجنِحَتِهن، وأمسك برءوسهن بيده، فجعل العَظْمُ يذهب إلى العَظْمِ، والريشة إلى الريشة، والبَِضْعَةُ إلى البَِضْعَةِ، وبعين خليل الله إبراهيم، ثم دعاهن فأتينه سعيًا على أرجلهن، ويلقي كلُّ طير برأسه. وهذا مَثَلٌ آتاه الله إبراهيم، يقول: كما بعث هذه الأطيار من هذه الأجبل الأربعة كذلك يبعث الله الناسَ يوم القيامة من أرباع الأرض ونواحيها[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤١. وعزا السيوطي إلى عبد بن حميد نحوه.]]. (٣/٢١٩) (ز)
١٠٦٣٣- عن الحسن البصري، نحوه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٢١٩)
١٠٦٣٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿يأتينك سعيا﴾، قال: شدًّا على أرْجُلِهِنَّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٤-٦٤٥.]]. (٣/٢٢٥)
١٠٦٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا﴾، فيها تقديم: فدَعاهُنَّ، فتواصلت الأعضاء والأجنحة، فأجابته جميعًا، ليس معهن رؤوسهن، ثم وضع رؤوسهن على أجسادهن، ففَقَتِ[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها «قاقت»، وفي اللسان (قوق): قاقَ النعام: صوَّت.]] البَطَّةُ، وصوَّت الديك، ونَعَق الغراب، وقَرْقَرَ الحمامُ. يقول: خُذْهُنَّ فصُرْهُنَّ، وادْعُهُنَّ يَسْعِينَ على أرجلهن عند غروب الشمس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٩.]]. (ز)
١٠٦٣٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: ثُمَّ دعاهُنَّ بإذن الله، فنظر إلى كل قطرة من دم تطير إلى القطرة الأخرى، وكل ريشة تطير إلى الريشة الأخرى، وكل بضْعَةٍ وكل عظم يطير بعضه إلى بعض من رؤوس الجبال، حتى لَقِيَتْ كلُّ جُثَّةٍ بعضُها بعضًا في السماء، ثم أقْبَلْنَ يَسْعَيْن حتى وصلَتْ رأسَها[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٦.]]. (ز)
١٠٦٣٧- قال يحيى بن سلاَّم: فقطع أعناقها، ثُمَّ خلط ريش بعضها ببعض، ودماء بعضها ببعض، ثم فرَّق بينها على أربعة أجبل، فنُودِيَت من السماء بالوحي: أيتها العظام المتفرقة، وأيتها اللحوم المتمزقة، وأيتها العروق المتقطعة، اجتمعي يُرْجِع الله فيكِ أرواحَكِ. فجعل يجري الدم إلى الدم، وتطير الريشة إلى الريشة، ويثِبُ العظم إلى العظم، فعلَّق عليها رؤوسَها، وأدخل فيها أرواحها[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٦.]]. (ز)
﴿وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ٢٦٠﴾ - تفسير
١٠٦٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ يقول: مقتدرٌ على ما يشاء، ﴿حَكِيمٌ﴾ مُحْكِمٌ لِما أراد، فعل هذا، وأرانيه مِن آياته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٣-٥١٤، وأبو الشيخ في العظمة ٢/٦١٨.]]. (٣/٢١٨)
١٠٦٣٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿واعلم أن الله عزيز﴾ في نِقْمته، ﴿حكيم﴾ في أمره[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٥٠.]]. (ز)
١٠٦٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعلم أن الله عزيز حكيم﴾، فقال عند ذلك: أعلم أنّ الله عزيز في ملكه حكيم، يعني: حكم البعث. يقول: كما بعث هذه الأطيار الأربعة من هذه الجبال الأربعة فكذلك يبعث الله ﷿ الناسَ من أرباع الأرض كلها ونواحيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٩.]]. (ز)
١٠٦٤١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿واعلم أن الله عزيز حكيم﴾، قال: عزيز في بطشه، حكيم في أمره[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٥٠.]]. (ز)
﴿وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ٢٦٠﴾ - تَتِمَّاتٌ للقِصَّة
١٠٦٤٢- عن الحسن البصري، قال: أخَذ ديكًا وطاووسًا وغرابًا وحمامًا، فقطَع رؤوسَهن وقوائمَهن وأجْنِحَتَهن، ثم أتى الجبلَ، فوضَع عليه لحمًا ودمًا وريشًا، ثم فرَّقه على أربعة أجْبال، ثم نُودِي: أيَّتُها العظامُ المُتَمزِّقةُ، واللحومُ المُتَفَرِّقةُ، والعروقُ المتقطِّعةُ، اجتَمِعْن يردّ الله فيكُنَّ أرواحَكنَّ. فوثَب العَظْمُ إلى العظمِ، وطارتِ الريشةُ إلى الريشة، وجرى الدمُ إلى الدمِ، حتى رجع إلى كُلِّ طائر دمُه ولحمُه وريشُه. ثم أوْحى الله إلى إبراهيم: إنّك سألْتَني كيف أُحْيي الموتى، وإنِّي خلقتُ الأرض، وجعلتُ فيها أربعةَ أرْياح: الشمال، والصَّبا، والجنوب، والدَّبُورَ، حتى إذا كان يوم القيامة نفخ نافخ في الصُّور، فيجتمع مَن في الأرض مِن القَتْلى والموتى كما اجتمعت أربعة أطيار من أربعة جبال، ثم قرأ: ﴿ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة﴾ [لقمان:٢٨][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٢٥)
١٠٦٤٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ذبحهن، ثم قطَّعهن، ثم خلط بين لحومهن وريشهن، ثم قسَّمهن على أربعة أجزاء، فجعل على كل جبل منهن جزءًا، فجعل العظم يذهب إلى العظم، والريشة إلى الريشة، والبَِضْعَةُ إلى البَِضْعَة، وذلك بعين خليل الله إبراهيم، ثم دعاهن فأتينه سعيًا، يقول: شدًّا على أرجلهن. وهذا مَثَلٌ أراه الله إبراهيم، يقول: كما بُعِثَت هذه الأطيار مِن هذه الأجبل الأربعة كذلك يبعث الله الناسَ يوم القيامة من أرباع الأرض ونواحيها[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٤.]]. (ز)
١٠٦٤٤- عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم: أنّ أهل الكتاب يذكرون: أنّه أخذ الأطيار الأربعة، ثم قطع كل طير بأربعة أجزاء، ثم عمد إلى أربعة أجبال، فجعل على كل جبل رُبْعًا من كل طائر، فكان على كل جبل رُبْعٌ من الطاووس، ورُبْعٌ من الديك، ورُبْعٌ من الغراب، ورُبْعٌ من الحمام، ثم دعاهُنَّ، فقال: تَعالَيْنِ بإذن الله كما كنتم. فوثب كل رُبُعٍ منها إلى صاحبه، حتى اجْتَمَعْنَ، فكان كلُّ طائر كما كان قبل أن يقطعه، ثم أقبلْنَ إليه سعيًا، كما قال الله، وقيل: يا إبراهيم، هكذا يجمع الله العباد، ويحيي الموتى للبعث مِن مشارق الأرض ومغاربها، وشامها ويمنها. فأراه الله إحياء الموتى بقدرته، حتى عرف ذلك بغير ما قال نمروذ من الكذب والباطل[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٥.]]. (ز)
١٠٦٤٥- قال مقاتل بن سليمان: كان هذا بالشام، وكان أمر الطير قبل أن يكون له ولد، وقبل أن تنزل عليه الصحف، وهو ابن خمس وسبعين سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٩.]]. (ز)
١٠٦٤٦- قال يحيى بن سلام: جعل يجري الدم إلى الدم، وتطير الريشة إلى الريشة، ويثِبُ العظم إلى العظم، فعلَّق عليها رؤوسَها، وأدخل فيها أرواحَها، فقيل: يا إبراهيم، إنّ الله حين خلق الأرض وضع بيتَه في وسطها، وجعل الأرض أربع زوايا، والبيت أربعة أركان، كل ركن في زاوية من زوايا الأرض، فأرسل عليها من السماء أربعة أرياح: الشمال، والجنوب، والدَّبُور، والصَّبا، فإذا نفخ في الصُّورِ يوم القيامة اجتمعت أجسادُ القتلى والهلكى مِن أربعة أركان الأرض وأربع زواياها، كما اجتمعت أربعةُ أطيار من أربعة أجبل[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٦.]]. (ز)
2:261Page 44
مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٢٦١
The example of those who spend their wealth in the way of Allāh is like a seed [of grain] which grows seven spikes; in each spike is a hundred grains. And Allāh multiplies [His reward] for whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Knowing.
﴿مَّثَلُ ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰلَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِی كُلِّ سُنۢبُلَةࣲ مِّا۟ئَةُ حَبَّةࣲۗ﴾ - نزول الآية
١٠٦٤٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لَمّا نزلت: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ إلى آخرها؛ قال رسول الله ﷺ: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتي». فنزل: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة:٢٤٥]. قال: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتي». فنزل: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [الزمر:١٠][[أخرجه ابن حبان ١٠/٥٠٥ (٤٦٤٨)، وابن أبي حاتم ٢/٤٦١ (٢٤٣٥)، ٢/٥١٤ (٢٧٢٤). وأورده الثعلبي ٢/٢٠٥.
قال الهيثمي في المجمع ٣/١١٢ (٤٦٢٣): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عيسى بن المسيب، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في العُجاب ١/٦٠٦: «... ظهر أنّ المنفرد به عيسى، وهو ضعيف عند أهل الحديث، حتى أنّ ابن حبان ذكره في الضعفاء، ولكنْ له شاهد من رواية ابن المنذر عن سفيان».]]. (ز)
١٠٦٤٨- عن أم هانِئٍ، قالت: دخل عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ، فقال: «أبشري؛ فإنّ الله ﷿ قد أنزل لأُمَّتِي الخيرَ كلَّه، وقد أنزل: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ [هود:١١٤]». فقالت: بأبي أنتَ وأمي، ما تلك الحسنات؟ قال: «الصلوات الخمس». ثم دخل عَلَيَّ، فقال: «أبشري؛ فإنّه قد نزل خيرٌ لا شَرَّ بعده». قلت: ما هو، بأبي أنت وأمي؟ قال: «أنزل اللهُ -جَلَّ ذِكْرُه-: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام:١٦٠]، فقُلْتُ: يا رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي. فأنزل الله تبارك اسمه: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة﴾. فقلتُ: يا ربِّ، زِدْ أُمَّتِي. فأنزل الله تعالى: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر:١٠]»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر ١/٣٩ (٣٩).
ورواته غير معروفين، كما قال محقق الكتاب.]]. (ز)
﴿مَّثَلُ ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰلَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
١٠٦٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قول الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ الآية، قال ابن عباس: نفقة الحجِّ والجهادِ سواء، الدرهمُ بسبعمائة؛ لأنّه في سبيل الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٤، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٦٩٢-.]]. (ز)
١٠٦٥٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، يعني: في طاعة الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٤.]]. (ز)
١٠٦٥١- عن مَكْحُول -من طريق صبيح مولى بني مروان- في قوله: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: هي الخيل الربيط في سبيل الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٤.]]. (ز)
١٠٦٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله﴾، يعني: في طاعة الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٩.]]. (ز)
﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِی كُلِّ سُنۢبُلَةࣲ مِّا۟ئَةُ حَبَّةࣲۗ﴾ - تفسير
١٠٦٥٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ الآية، قال: فذلك سبعمائة حسنة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. وعند ابن أبي حاتم ٢/٥١٤ موقوف على عكرمة من قوله، كما سيأتي.]]. (٣/٢٢٧)
١٠٦٥٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾، قال: كل سنبلة أنبتت مائة حبة، فهذا لِمَن أنفق في سبيل الله، ﴿والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٥٣.]]١٠٠٧. (ز)
١٠٠٧ ذكر ابنُ جرير (٤/٦٥٢) أنّ قوله تعالى: ﴿فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ إما أن يكون ذلك حقيقةً، وإما أن يُفْرَض فرضًا؛ فيكون المعنى: كمثل سنبلة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، إن جعل الله ذلك فيها.
واسْتَدْرَك عليه ابنُ عطية (٢/٥٨)، فقال: «وقال الطبري في هذه الآية: إنّ قوله: ﴿فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ معناه: إن وُجِد ذلك، وإلا فعلى أن نَفْرِضَه. ثم أدخل عن الضحاك أنّه قال: ﴿فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ معناه: كل سنبلة أنبتت مائة حبة. فجعل الطبري قولَ الضحاك نحو ما قال هو، وذلك غير لازم من لفظ الضحاك».
وقد فاتَ ابنَ عطية الاحتمالُ الثالثُ الذي ذكره ابنُ جرير، وجَعَلَ قول الضحاك دليلًا عليه، حيث قال ابنُ جرير (٤/٦٥٢): «ويحتمل أن يكون معناه: ﴿في كل سنبلة مائة حبة﴾ يعني: أنّها إذا هي بُذِرَت أنبتت مائة حبة؛ فيكون ما حدث عن البَذْر الذي كان منها من المائة الحبة مضافًا إليها؛ لأنه كان عنها. وقد تأوّل ذلك على هذا الوجه بعضُ أهل التأويل». ثُمَّ أسندَه عن الضَّحّاك، فلا وجهَ لاستدراك ابن عطيّة.
١٠٦٥٥- قال الضحاك بن مُزاحِم، في هذه الآية: مَن أخرج درهمًا ابتغاءَ مرضاة الله فله في الدنيا لكلِّ درهم سبعمائةُ درهم خَلَفًا عاجِلًا، وألفي ألفَ درهم يوم القيامة[[تفسير الثعلبي ٢/٢٥٨.]]. (ز)
١٠٦٥٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾، قال: فذلك سبعمائة حسنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٤.]]. (ز)
١٠٦٥٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: هذا لِمَن أنفق في سبيل الله، فله أجره سبعمائة مرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٤.]]. (٣/٢٢٧)
١٠٦٥٨- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: بَلَغَنا: أنّه مَن جَهَّز غيرَه بماله في سبيل الله كان له بكلِّ درهمٍ سبعمائة ضعف، ومَن خرج بنفسه وماله كُتِب له بكل درهم سبعمائة ضعف، وبكُلِّ ضِعف سبعون ألف ضِعف[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٦-.]]. (ز)
١٠٦٥٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: كان مَن بايع النبي ﷺ على الهجرة، ورابط معه بالمدينة، ولم يذهب وجهًا إلا بإذنه؛ كانت له الحسنة بسبعمائة ضعف، ومَن بايع على الإسلام كانت الحسنةُ له عشرَ أمثالها[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٥، وابن أبي حاتم ٢/٥١٤-٥١٥.]]. (٣/٢٢٧)
١٠٦٦٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء﴾، قال: هذا الذي يُنفِق على نفسه في سبيل الله ويخرج[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٥٢.]]. (ز)
١٠٦٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كمثل حبة أنبتت﴾ يقول: أخرجت ﴿سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٩.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ یُضَـٰعِفُ لِمَن یَشَاۤءُۚ﴾ - تفسير
١٠٦٦٢- عن الحسن [البصري]، عن علي بن أبي طالب، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وأبي أمامة الباهلي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن عبد الله، وعمران بن حصين، كلهم يُحَدِّثُ عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «مَن أرسل بنفقة في سبيل الله، وأقام في بيته؛ فله بكُلِّ درهم سبعمائة درهم. ومَن غَزا بنفسه في سبيل الله، وأنفق في وجهه ذلك؛ فله بكل درهم يوم القيامة سبعمائة ألف درهم». ثم تلا هذه الآية: ﴿واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾[[أخرجه ابن ماجه ٤/٦١ (٢٧٦١)، وابن أبي حاتم ٢/٥١٥ (٢٧٣٠)، والثعلبي ٥/١١٠.
قال ابن كثير في تفسيره ١/٦٩٢: «وهذا حديث غريب». وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب في ترجمة الخليل بن عبد الله: «قرأت بخط ابن عبد الهادي أنّه قال: الخليل بن عبد الله المذكور روى عن الحسن عن هؤلاء هذا الحديث، وهو حديث منكر، والخليل بن عبد الله لا يُعْرَف». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/١٥٤: «هذا إسناد ضعيف، الخليل بن عبد الله لا يُعْرف، قاله الذهبي وابن عبد الهادي، قلتُ: قال عبد العظيم المنذري في كتاب الترغيب في النفقة في سبيل الله: إنّ الحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو، ولا من أبي هريرة، ولا من عمران بن الحصين، وسمع من غيرهم». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٧٥٩ (٦٨٣٤): «منكر».]]. (٣/٢٢٧)
١٠٦٦٣- عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله ﷿ يُضاعِفُ الحسنةَ ألْفَيْ ألْف حسنة»[[أخرجه أحمد ١٣/٣٢٧ (٧٩٤٥)، ١٦/٤٤٢-٤٤٣ (١٠٧٦٠)، وابن جرير ٧/٣٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٦١ (٢٤٣٤)، ٢/٥١٥ (٢٧٢٩)، ٦/١٧٩٧ (١٠٠٣٠). وأورده الثعلبي ٣/٣١٠.
قال البزار في مسنده ١٧/١٨ (٩٥٢٥): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي هريرة ﵁ بهذا الإسناد، وقد رواه عن علي بن زيد سليمان بن المغيرة أيضًا». وقال ابن كثير في التفسير ١/٦٦٣: «هذا حديث غريب، وعلي بن زيد بن جدعان عنده مناكير». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٣٩١ (٧١٥٩): «ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٤٥ (١٧١٨٩): «رواه أحمد بإسنادين، والبزار بنحوه، وأحد إسنادي أحمد جيد». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٤٤٣ (٣٩٧٥): «ضعيف».]]. (ز)
١٠٦٦٤- عن عبد الله بن عباس، أنّ المعنى: والله يضاعف لمن يشاء مِن المُنفِقِين في سبيله على السبعمائة إلى ألفي ألف ضعف[[علَّقه ابن جرير ٤/٦٥٤.]]١٠٠٨. (ز)
١٠٠٨ انتقد ابنُ جرير ٤/٦٥٤ هذا الأثر مستندًا إلى عدم وجود إسناد، فقال: «هذا قولٌ ذُكِر عن ابن عباس مِن وجْهٍ لم أجد إسنادَه؛ فتَرَكْتُ ذِكْرَه».
كذلك نقل ابنُ عطية (٢/٥٧، ٥٨) هذه الرواية عن ابن عباس، ثم انتقدها قائلًا: «وليس هذا بثابت الإسناد عنه».
١٠٦٦٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: هذا يُضاعف لِمَن أنفَقَ في سبيل الله -يعني: السبعمائة-، ﴿والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٥٣.]]١٠٠٩. (ز)
١٠٠٩ رَجَّح ابنُ جرير (٤/٦٥٤) مستندًا إلى السياق أنّ الله يُضاعِف لمن يشاء من المنفقين في سبيله ما يشاء من التضعيف زيادة على السبعمائة، وعلَّل ذلك بأنّه: «لَمْ يَجْر ذِكْرُ الثواب والتضعيف لغير المنفق في سبيل الله، فيجوز لنا توجيهُ ما وعَد -جلّ ثناؤه- في هذه الآية من التضعيف إلى أنّه عِدَةٌ منه على العمل على غير النفقة في سبيل الله».
﴿وَٱللَّهُ وَ ٰسِعٌ عَلِیمٌ ٢٦١﴾ - تفسير
١٠٦٦٦- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿عليم﴾، يعني: بما يكون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٥.]]. (ز)
١٠٦٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله يضاعف لمن يشاء والله واسع﴾ لتِلْك الأَضْعاف، ﴿عليم﴾ بما تُنفِقون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٩.]]. (ز)
١٠٦٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والله واسع عليم﴾، قال: واسِع أن يزيد في سَعَتِه، عالم بمَن يزيدُه[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٥٤.]]. (٣/٢٢٧)
﴿وَٱللَّهُ وَ ٰسِعٌ عَلِیمٌ ٢٦١﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٠٦٦٩- عن أنس، عن النبي ﷺ: «النفقةُ في سبيل الله تُضاعفُ سبعمائة ضعف»[[أخرجه البخاري في تاريخه ٣/٦٣ (٢٢٩)، والبزار ١٤/١٠٦ (٧٥٩٨).
قال الهيثمي في المجمع ٥/٢٨٢ (٩٤٥٥): «رواه البزار، وفيه محمد بن أبي إسماعيل، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».]]. (٣/٢٢٨)
١٠٦٧٠- عن أبي مسعود [الأنصاري]: أنّ رجلًا تَصَدَّق بناقة مَخْطُومَة[[مخطومة أي: فيها خِطام، وهو قريب من الزِمام. اللسان (خطم).]] في سبيل الله، فقال رسول الله ﷺ: «لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة، كلُّها مَخْطومةٌ»[[أخرجه مسلم ٣/١٥٠٥ (١٨٩٢).]]. (٣/٢٢٨)
١٠٦٧١- عن خُرَيْم بن فاتِك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أنفق نفقة في سبيل الله كُتِبَتْ له سبعُمائة ضعف»[[أخرجه أحمد ٣١/٣٨٣ (١٩٠٣٥)، ٣١/٣٨٤ (١٩٠٣٦)، ٣١/٣٨٥ (١٩٠٣٧)، ٣١/٣٨٦ (١٩٠٣٩)، والترمذي ٣/٤٣٩ (١٧١٩)، والنسائي ٤/٣٠٨ (٤٣٨٠)، ١٠/٢٧ (١٠٩٦٠)، وابن حبان ١٠/٥٠٤ (٤٦٤٧)، والحاكم ٢/٩٦ (٢٤٤١).
قال الترمذي: «حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢١ (٣٢): «رواه أحمد، والطبرانيُّ في الكبير والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أنّه قال: عن الركين بن الربيع عن رجل عن خريم، وقال الطبراني: عن الركين بن الربيع عن أبيه عن عمه يسير بن عميلة، ورجاله ثقات».]]. (٣/٢٢٨)
١٠٦٧٢- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأعمال عند الله سبعة: عملان مُوجِبان، وعملان أمثالُهما، وعملٌ بعشرة أمثاله، وعمل بسبعمائة، وعمل لا يَعْلَمُ ثوابَ عاملِه إلا الله. فأمّا المُوجبان فمَن لقي الله يَعبدُه مُخْلِصًا لا يُشرك به شيئًا وجَبَتْ له الجنة، ومن لقي الله قد أشرك به وجبَت له النار، ومن عمل سيئة جُزِي بمثلها، ومَن هَمَّ بحسنة جُزِي بمثلها، ومَن عمل حسنةً جُزِي عَشْرًا، ومَن أنفق مالَه في سبيل الله ضُعِّفتْ له نفقتُه؛ الدرهمُ بسبعمائة، والدينار بسبعمائة، والصيامُ لله لا يَعْلَمُ ثوابَ عاملِه إلا اللهُ ﷿»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ١/٢٦٥ (٨٦٥)، والبيهقي في شعب الإيمان ٣/٢٩٨.
قال الهيثمي في المجمع ٣/١٨٢ (٥٠٩٠): «فيه يحيى بن المتوكل، ضَعَّفه الجمهورُ، ووَثَّقه ابنُ معين في رواية، وضَعَّفه في أخرى». وقال الطبراني في الأوسط: «لم يروِ هذا الحديثَ عن عبد الله بن دينار إلا عمر بن محمد، تفرَّد به أبو عقيل». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٣٠٤ (٥١٨٧): «ضعيف جِدًّا».]]. (٣/٢٢٩)
١٠٦٧٣- عن معاذ بن جبل، أنّ رسول الله ﷺ قال: «طُوبى لِمَن أكْثَرَ في الجهاد في سبيل الله مِن ذِكْرِ الله، فإنّ له بكل كلمة سبعين ألف حسنة، كل حسنة منها عشرةُ أضعافٍ مع الذي له عند الله مِن المزيد». قيل: يا رسول الله، النفقةُ؟ قال: «النفقةُ على قدْر ذلك». قال عبد الرحمن: فقلتُ لمعاذ: إنّما النفقةُ بسبعمائة ضعف؟ فقال معاذ: قلَّ فَهْمُك؛ إنّما ذاك إذا أنفَقُوها وهم مُقيمون في أهلهم غيرَ غُزاة، فإذا غَزَوا وأنفقوا خبَّأ اللهُ لهم مِن خزائن رحمته ما يَنقَطِعُ عنه عِلْمُ العباد وصفتُهم، فأولئك حزبُ الله، وحزب الله هم الغالبون[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/٧٧ (١٤٣).
قال المنذري في الترغيب ٢/١٦٢: «في إسناده راوٍ لم يُسَمَّ». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٨٢ (٩٤٥٤): «فيه رجل لم يُسَمَّ». وقال الألباني في الضعيفة ٦/١١٧ (٢٦١٠): «وهذا إسناد ضعيفٌ؛ فيه عِلَلٌ».]]. (٣/٢٢٩)
١٠٦٧٤- عن أبي عُبيدة ابن الجراح: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبعمائة، ومَن أنفق على نفسه وأهله، أو عاد مريضًا، أو مازَ[[ماز أذى عن طريق أي: أزاله ونَحّاه. النهاية (ميز).]] أذًى عن طريق؛ فالحسنةُ بعشر أمثالها، والصومُ جُنَّةٌ ما لم يَخْرِقْها، ومَن ابتلاه الله ببلاء في جسده فله حِطَّةٌ»[[رواه أحمد ٣/٢٢٠ (١٦٩٠).
قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ص٣٥١: «بإسناد فيه نظر». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٣٠٠ (٣٧٨٨): «وفيه بشار بن أبي سيف، ولم أرَ مَن وثقه ولا جَرَّحه، وبقية رجاله ثقات».]]. (٣/٢٣٥)
١٠٦٧٥- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أنفقتم على أهليكم في غير إسراف ولا إقْتارٍ فهو في سبيل الله»[[أخرجه ابن المبارك في الزهد ٢/٣٠، وابن أبي شيبة ٥/٣٣١ (٢٦٦٠٦)، من طريق زياد مولى مصعب، عن الحسن به مرسلًا.]]. (٣/٢٣٥)
١٠٦٧٦- عن بُرَيْدَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «النفقةُ في الحج كالنفقةِ في سبيل الله؛ بسبعمائة ضِعْفٍ»[[أخرجه أحمد ٣٨/١٠٥ (٢٣٠٠)، من طريق أبي زهير الضبعي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه به.
قال الذهبي في المهذّب (٧٤١٧): «هذا غريب، ولا أعرف الضبعي». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢٠٨ (٥٢٦٨): «وفيه أبو زهير، ولم أجد من ذكره». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣/١٣٨ (٢٣٨٦): «رواه البيهقي بإسناد حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٢٤ (٣٥٣٠): «ضعيف».]]. (٣/٢٣٢)
١٠٦٧٧- عن معاذ بن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الصلاةَ والصيامَ والذِّكْرَ تُضاعَفُ على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف»[[أخرجه أبو داود ٤/١٥٣ (٢٤٩٨)، والحاكم ٢/٨٨ (٢٤١٥).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٣٠٠ (٤٣٠): «إسناده ضعيف».]]. (٣/٢٣٣)
2:262Page 44
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٦٢
Those who spend their wealth in the way of Allāh and then do not follow up what they have spent with reminders [of it] or [other] injury will have their reward with their Lord, and there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
﴿ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰلَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا یُتۡبِعُونَ مَاۤ أَنفَقُوا۟ مَنࣰّا وَلَاۤ أَذࣰى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ٢٦٢﴾ - نزول الآية
١٠٦٧٨- عن أبي سعيد الخدري، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ رافعًا يده يدعو لعثمان ﵁: «يا رَبِّ، عثمان بن عفّان رَضِيتُ عنه فارْضَ عنه». وما زال يدعو رافعًا يديه حتّى طلع الفجر؛ فأنزل الله تعالى فيه: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٩/٥٤، وابن الآبنوسي في مشيخته ٢/٥٥ (١٥٩)، من طريق يحيى بن سليمان المحاربي، عن مسعر، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد به. وعلقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل)، ص٢٠٥.
إسناده ضعيف؛ فيه عطية بن سعد العوفي، قال الذهبي في المغني ٢/٤٣٦: «مجمع على ضعفه». ثم هو مع ضعفه كان يدلس تدليسًا قبيحًا عن محمد بن السائب الكلبي الكذاب، فيروي عنه ويقول: قال أبو سعيد. لِيُوهِم أنه أبو سعيد الخدري، وقد تكون هذه الرواية من تدليساته. قال أحمد: «هو ضعيف الحديث، بلغني: أنّ عطية كان يأتي الكلبي، ويسأله عن التفسير، وكان يكنيه بأبي سعيد، فيقول: قال أبو سعيد». وقال ابن حبان: «سمع من أبي سعيد أحاديث، فلمّا مات جعل يجالس الكلبي، يحضر بصفته، فإذا قال الكلبي: قال رسول الله ﷺ كذا، فيحفظه، وكناه: أبا سعيد، ويروي عنه، فإذا قيل له: مَن حدَّثك بهذا؟ فيقول: حدثني أبو سعيد. فيتوهمون أنّه يريد أبا سعيد الخدري، وإنّما أراد الكلبي». ينظر: تهذيب التهذيب لابن حجر ٧/٢٠١.]]. (ز)
١٠٦٧٩- قال عبد الرحمن بن سمرة: جاء عثمان ﵁ بألف دينار في جيش العُسْرَة، فصَبَّها في حِجْر رسول الله ﷺ، فرأيتُ النبيَّ ﷺ يُدخِل فيها يده، ويُقلِّبها، ويقول: «ما ضَرَّ ابنَ عفان ما عَمِل بعد اليوم». فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أنْفَقُوا مَنًّا﴾ الآية[[تفسير الثعلبي ٢/٢٥٨، وتفسير البغوي ١/ ٣٢٥. ولم نقف عليه بهذا السياق بتمامه، وقد أخرجه الترمذي ٦/٢٧٥ (٤٠٣٤)، وأحمد ٣٤/٢٣١ (٢٠٦٣٠)، والحاكم ٣/١١٠ بنحوه، دون ذكر: فأنزل الله ....
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه». وقال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (ز)
١٠٦٨٠- قال الكلبيُّ: نزلت هذه الآية في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهما، جاء عبد الرحمن بأربعة آلاف درهم صدقةً إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، كانت عندي ثمانية آلاف، فأمسكت منها لنفسي وعيالي أربعة آلاف درهم، وأربعة آلاف أقرضتها ربي. فقال له رسول الله ﷺ: «بارك الله فيما أمسكتَ لك، وفيما أعطيتَ». وأما عثمان فجهَّز جيش المسلمين في غزوة تبوك بألف بعير بأقْتابها وأحْلاسِها[[أقتابها: جمع قَتَب، وهو ما يوضع على ظهر الأبل، وأحلاسها: جمع حِلْس، وهو كساء يوضع تحت القتب. النهاية (قتب، حلس).]]؛ فنزلت فيهما هذه الآية[[أخرجه الطبري ١١/٥٨٩.]]. (ز)
١٠٦٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ عند الموت. نزلت في عثمان بن عفان ﵁ في نفقته في غزاة تبوك، وفي شرائه رُومَة -رَكِيَّة[[الركيَّة: البئر. اللسان (ركا).]] بالمدينة- وتصدُّقه بها على المسلمين، وفي عبد الرحمن بن عوف الزهري ﵁ حين تصدق بأربعة آلاف درهم، كل درهم مثقال، وكان نصفَ ماله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٩.]]. (ز)
﴿ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰلَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا یُتۡبِعُونَ مَاۤ أَنفَقُوا۟ مَنࣰّا وَلَاۤ أَذࣰى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ٢٦٢﴾ - تفسير الآية
١٠٦٨٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قوله: ﴿ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى﴾، قال: ألّا ينفق الرجلُ مالَه خيرٌ مِن أن ينفقه ثم يُتْبعه منًّا وأذًى[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٥٧.]]. (ز)
١٠٦٨٣- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: إنّ أقوامًا يَبْعثُون الرجلَ منهم في سبيل الله، أو يُنفِقُ على الرجل ويُعْطِيه النفقة، ثم يَمُنُّه ويُؤْذِيه، ومنه يقول: أنفقتُ في سبيل الله كذا وكذا. غيرَ مُحْتَسِبِه عند الله، وأذًى يُؤْذِي به الرجل الذي أعطاه، ويقول: ألم أُعْطِك كذا وكذا؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٦.]]. (٣/٢٣٣)
١٠٦٨٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: علم الله أناسًا يَمنُّون بعَطِيَّتهم، فكَرِه ذلك وقَدَّم فيه، فقال: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ ومَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أذًى واللَّهُ غَنِيُّ حَلِيمٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٦- نحوه. كما أخرج ابن أبي حاتم ٢/٥١٦ نحوه من طريق شيبان.]]. (٣/٢٣٣)
١٠٦٨٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال للآخرين -يعني: قال الله للآخرين، وهم الذين لا يخرُجون في جهاد عدوهم-: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أنْفَقُوا مَنًّا ولا أذًى﴾. قال: فشَرَط عليهم. قال: والخارج لم يَشْرُط عليه قليلًا ولا كثيرًا، يعني بالخارج: الخارج في الجهاد الذي ذكر اللهُ في قوله: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة﴾ الآية.= (ز)
١٠٦٨٦- قال ابن زيد: وكان أبي يقول: إن أُذِن لك أن تُعطي من هذا شيئًا أو تُقَوِّي، فقَوَّيت في سبيل الله، فظننتَ أنه يثقُل عليه سلامُك، فكُفَّ سلامَك عنه. قال ابن زيد: فهو خير من السلام! قال: وقالت امرأة لأبي: يا أبا أسامة، تدُلُّني على رجل يخرج في سبيل الله حقًا، فإنّهم لا يخرجون إلا ليأكلوا الفواكه، عندي جَعبَة وأَسْهُمٌ فيها. فقال لها: لا بارك الله لك في جَعبتك ولا في أسهمك، فقد آذيتهم قبل أن تعطيهم. قال: وكان رجل يقول لهم: اخرجوا وكلوا الفواكهَ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٥٦.]]١٠١٠. (ز)
١٠١٠ انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٦٠) مستندًا إلى الدلالة العقلية هذا القول؛ لتفريقه بين المجاهد بنفسه وماله والمجاهد بماله، فقال: «وفي هذا القول نظر؛ لأنّ التَّحَكُّمَ فيه بادٍ».
١٠٦٨٧- قال سفيان: ﴿مَنًّا ولا أذًى﴾، أن يقول: قد أعطيتُك وأعطيتُ فما شَكَرْتَ[[تفسير الثعلبي ٢/٢٥٩، وتفسير البغوي ١/٣٢٦.]]. (ز)
﴿ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰلَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا یُتۡبِعُونَ مَاۤ أَنفَقُوا۟ مَنࣰّا وَلَاۤ أَذࣰى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ٢٦٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٠٦٨٨- عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ سأل البراءَ بنَ عازب، فقال: «يا براءُ، كيف نفقَتُك على أُمِّك؟» وكان مُوَسِّعًا على أهله. فقال: يا رسول الله، ما أحْسَنَها. قال: «فإنّ نفقَتَك على أهلِك وولدِك وخادِمك صَدَقةٌ، فلا تُتْبِعْ ذلك مَنًّا ولا أذًى»[[أخرجه الحاكم ٢/٣١٠ (٣١١٨) بلفظ: ما أحسبها.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (٣/٢٣٣)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences